الفصل 16 | من 16 فصل

رواية الماضي الاسود الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايمان

المشاهدات
22
كلمة
1,603
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

فزعت ضى ولم تدرى ماذا تفعل عندما رأته على هذا الوضع، فهرولت إلى البيت لتستنجد بخديجة. وما أن دلفت إلى البيت حتى تفاجأت بالدكتور سامى وهو على وشك الخروج. "مالك؟ دخله تجرى كده ليه؟ "الحقنى يا دكتور سامى، الأستاذ جلال كان موصلنى وفجأة أغمى عليه." "وعربيته؟ وهو فين؟ "قصاد الباب بره." فخرج على الفور وفتح السيارة وأخرج جلال بمعاونة أحد رجال الحارة. وكان سيصعد به إلى شقته، إلا أنه تذكر فجأة أنه نبطشى فى هذه الليلة،

فقال قبل أن يكمل صعوده: "أعمل إيه أنا بس دلوقتى؟ "فى إيه يا دكتور؟ "المفروض إنى نبطشى الليلة دى." "خلاص ولا يهمك، ادخلوا عندنا وأنا حاخد بالى منه." وأخذت ترن الجرس. "طيب طيب، انتوا دايماً متسربعين كده." وما إن فتحت حتى قالت بفزع: "وضى مين ده يا دكتور سامى اللى معاك؟ "دا الأستاذ جلال يا خالتى، أصله تعبان. والدكتور سامى حايبات فى المستشفى انهارده، فقولت أجيبه عندنا، ولا إيه يا خالتى؟

"هاتوه يا دكتور، هاتوه. الأوضة دى، أيوه نيمه هنا." سامى بعد أن كشف عليه سريعا: "شكلها حمى. بصى يا ضى، أنا حنزل وأبعتلك الأدوية دى، وإنتى طبعًا فاهمة حتعملى إيه." "ما تقلقش خالص يا دكتور." "إيه ده؟ أنا فين؟ "الحمد لله على السلامة، أخيرًا فوقت." "أسعدت خديجة: "أنا إيه اللى جابنى هنا؟ "بعد ما وصلت ضى هنا، أغمى عليك فجبتك هي والدكتور سامى هنا. ثوانى والفطار حيكون جاهز."

كان سيقول لها إنه لا يفطر، ولكنها لم تعطيه فرصة وانصرفت سريعا، ثم عادت تحمل صينية وضعتها أمامه ليجد عليها: فول، فلافل، بيض بالبسطرمة، جبن أبيض، جبن رومى، عيش بلدي، وبعض الخضر: جرجير، خيار، طماطم، خس، جزرة. "دا كله يا ست خديجة؟ أنا مش بفطر أساسا." فاجأه صوتها من خلف خديجة قائلة: "لأ لأ، مفيش الكلام ده. إنت بتاخد علاج فلازم تتغذى كويس، وأظن مفيش أحسن من غذا الست خديجة، ولا حتضيع تعبها ووقفتها فى تحضير الفطار." "فطار؟

كل ده فطار؟ دي وليمة بقى." "أنا حاكل كل ده." "كل على قد ما تقدر، المهم تاكل." "أيوه، يلا كل عشان أديك العلاج قبل ما أمشي وأبقى مطمنة." "أمرى لله." أكل جلال قليلا ثم أخذ الدواء وانصرفت ضى بعدها على الفور. "مش عاوز حاجة تانية يا سي جلال؟ "قوليلي جلال بس لو سمحتى، وكتر خيرك، دا كده تمام أوى." "طيب، أنا بره لو عاوز أي حاجة انده عليا." "ست خديجة، هي ضى خرجت راحت فين وبتعمل إيه في المستشفى اللي قبلتها فيها؟

هي بتدرب هناك ولا إيه؟ "لأ، مش بتدرب، دي بتشتغل هناك." "بتشتغل!!! "طب ودراستها؟ "دراسة إيه بقى، ما ضاعت عليها السنة خلاص." شعر جلال بالخزى لما فعله معها وضياع مستقبلها بسببه. فجأة سمع الاثنان صوت خناق عليا وإحسان، فخرجت خديجة على الفور لتعرف ما سبب خناقهم اليوم، فهي متعودة على ذلك. "والله يا عليا إن ما ادتنيني البلوزة دي ألبسها إنهاردة، ما انتي لابسة حاجة من هدومي لآخر يوم في عمري."

"يكون أحسن، انتي أصلا عندك حاجة عدلة تتلبسك." "كده يا عليا؟ طيييييييييييييب." "إيه ده يا مصيبة منكم ليها؟ انتوا كل يوم لازم تدبوا خناقة مع بعض؟ إيه تتعبوا لو ما اتخانقتوش؟ والله لو سمعت صوت واحدة فيكن، ما عنديش إلا الشباك." "يا جلال، مالك؟ عارف إيه اللي ناقصك؟ "أقولك؟ فطار الست خديجة، وخناقات بناتها كل يوم، وأصوات البياعين في الشارع." ثم أكمل بصوت عالٍ

بعض الشيء لنفسه: "سهري وسطهم وإحنا بنتفرج على التلفزيون آخر النهار مع كوباية الشاي، وأي حاجة حلوة عملاها الست خديجة، واللب والسوداني. يااااه، والدردشة مع ضى. يااااه، أحلى وأجمل أيام عشتها في حياتي بجد، وحشوني ووحشتني الأيام دي." وسكت قليلا ثم قال: "طب ما أروح أزورهم وأزور سامي بالمرة." "مين سي جلال؟ "قولتلك جلال بس يا ست خديجة." "طب تعالى ادخل، دا أنا قولت خلاص مش حنشوفك تاني." "أمال فين البنات؟

"استنى ما تقفليش الباب، تعالى يا عم فرغلي." "ثواني، أنده عليهم يا عليا يا إحسان." وما إن عادت بنظرها لجلال حتى وجدت سائقه يدخل بكومة أكياس. "إيه ده كله؟ "علياء وإحسان: "إيه ده؟ مين جلال بيه؟ "ازيكوا؟ "ازيكم انتوا؟ عاملين إيه؟ ثم أخذ بعض الأكياس وأعطاها لهم قائلا: "دي هدية بسيطة ليكم." وما إن أخذن الأكياس وفتحتها، تفاجأن بمجموعة من البلوزات والفساتين والإيشاربات من أرقى المحلات والموضة. "إيه دااااا؟ الحاجات دي لينا؟

"أيوه طبعًا، عشان تبطلوا خناق على بلوزات بعض." "الله يكسفكم." "وانتي يا ست خديجة، اتفضلي." "وأنا كمان؟ "طبعًا، أمال إيه." ثم أكمل وعيناه تتجول في البيت كله: "أمال فين ضى؟ "في الشغل، زمانها جاية." وما إن أكملت جملتها حتى وجدت جرس الباب يرن. "شكلها ضى." توجهت خديجة لفتح الباب لتقول: "بنت حلال، لسه جلال كان بيسأل عليكي." "أستاذ جلال، إزيك؟ أخبار صحتك إيه؟ "تمام الحمد لله، إنتي أخبارك إيه؟ "الحمد لله تمام."

سمع الجميع للمرة الثانية جرس الباب، ففتحت خديجة. "مساء الخير يا ست خديجة." "مساء الخير يا دكتور سامي." "جلال عندكم؟ أنا شايف عربيته تحت وأنا راجع." "أيوه، أنا هنا يا سامي." "كده؟ طب تعالى بقى اقعد معايا، ولا إنت جاي عشان الست خديجة وبناتها؟ "وأنا لأ، إزاي؟ أنا جيت أزوركم كلكم." "طب استنى يا دكتور نعمل الواجب معاه، دا لسه واصل." "وجبك وصل يا ست خديجة، أنا حأطلع مع سامي عشان مش حقعد كتير، ورايا شغل." "كده؟

طيب، بس لينا زيارة مخصوص عندك." "حاضر، يلا بقى سلام." "إيه يا ابني مالك فيك إيه؟ "هه، في إيه يا سامي؟ مش روحت تعمل شاي؟ "اه والله، ورجعت بيه من عشر دقايق، وعمال أكلمك وانت ولا انت هنا." "سامي، هو ممكن حد يحب حد كان عدوه؟ "اه طبعًا، مش بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة. ثم أكمل بخبث: "بس هو ليه السؤال ده؟ هه؟ ليه؟ بعد عدة أشهر. "جلال." "نعمنعم، يعني إيه حرنكش ده؟

"اه نسيت إنك ابن السريات زي ما بيقول عنك دكتور سامي. الحرنكش ده زهرة كده شبه الكريز، بس لونها أصفر." "يعني بيتباع فين؟ "خلاص خلاص، أنا حأقول للست خديجة وهي تجيبه لي." "أنا مش عارف إيه الحاجات الغريبة اللي بتطلبيها اليومين دول." "ماهو كله من بنتك، أعمل إيه؟ صحيح، مقولتش ناوي تسميها إيه؟ سرح جلال ثم قال بتنهيدة: "فاتن." "ومين فاتن دي بقى إن شاء الله؟ اللي بتتنهد لها قوي من قلبك كده؟

واحدة زي سهام ولا هبة دي اللي كنت تعرفها؟ "لأ، ماسمحلكيش. فاتن دي حاجة تانية، حب تاني خالص." "جلال، ما تعصبنيش. مين فاتن الزفت دي؟ "ضي، إنتي قرأتي قسيمة جوازك؟ "جاوبني الأول، مين الزفت فاتن دي؟ "ماهو إنتي لو كنتي قرأتي قسيمة جوازك، كنتي عرفتي إن فاتن دي تبقى أمي." أجابته ببلاهة: "هه." ثم تداركت الموقف قائلة: "تعرف إني بحب اسم فاتن قوي، أنا بقول نسمي بنتنا فاتن." انفجر جلال فالضحك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...