الفصل 3 | من 16 فصل

رواية الماضي الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان

المشاهدات
17
كلمة
682
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

أجابته المرأة بفخر: عفارم عليك يا جلال. ثم أكملت حديثها لضى: يلا يابت ادخلي حضري لنا غدا كويس، وبعدها تكنسي وتمسحي البيت كله، انتي فاهمة؟ عاوزة كل حاجة بتلمع، ويا ويلك لو ما عجبنيش شغلك. ظلت ضى تنظر إليها وهي صامتة ومتجمدة في مكانها. جلال: إيه؟ ما سمعتيش جدتي قالت إيه؟ يلا انجري اعملي اللي قالت لك عليه. ثم تنبه قائلاً: آه صحيح، دا انتي لسه متعرفيش البيت وأماكن الحاجة. على العموم بسيطة.

جذبها من ذراعها بقوة خلفه إلى المطبخ، ثم قال: دا يا حلوة المطبخ، أنا معرفش حاجة فيه، ابقي اتعرفي انتي عليه لوحدك. المهم تعملي أحلى غدا. وفي سرعة، أشار إلى باقي غرف المنزل مكملاً: وده الحمام، واللي هناك دي أوضة جدتي، واللي جنبها أوضتي، وباقي الأوض مقفولة. والاوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ دي كانت أوضة الخدمة اللي قبلك، يعني حتبقى أوضتك. تركها وانصرف.

جلست ضى على كرسي قريب منها، لا تدري أهي تحلم أم أنها مستيقظة، وكل هذا حقيقة واقعة بالفعل، وأنها قد فقدت أباها الحبيب، وفي مكان وسط ناس لم تعرفهم، ولا تعرف ماذا يريدون منها. لم تفق من شرودها إلا على جردل ماء يُسكب كله عليها، فوقفت فزعة في مكانها بعد أن أطلقت صرخة مدوية. الجدة: بقيت أنا مستنية الغدا بره، وانتي قاعدة سرحانة هنا؟ دا انتي شكلك أيامك سودة معايا. قومي فزي يلا جهزي الغدا بسرعة.

أنهت حديثها وانصرفت، تاركة ضى غارقة في الماء ولا تدري ماذا تفعل. مر الوقت سريعاً وهي تعد الطعام، ثم خرجت لتضعه على طاولة الطعام أمام الجدة وحفيدها. وما إن وضعت آخر طبق وكادت أن تغادرهم حتى قالت لها الجدة: انتي رايحة فين؟ خليكي واقفة هنا لحد لما نخلص أكل، وبعدين تاخدي الأكل الباقي مننا تاكليه. ضى: حاضر. فصى خد ضى من شدة سخونة الحساء، وأخذت تبكي، فيما أكمل الاثنان طعامهما وكأن شيئاً لم يكن.

مرت الأيام ثقيلة على ضى مع هؤلاء الناس، وجميعاً من مر إليها، وهي لا تدري لماذا يحدث كل هذا، وما السر وراء هذه المعاملة. كل ما كانت تفعله هو الجلوس في الثلث الأخير تناجي ربها وتطلب منه أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً من أمرها. انتي رايحة فين يا بت؟ أنا رايحة السوق أشتري شوية حاجات للبيت. مش النهاردة يوم السوق في البلد؟ كده؟ طيب روحي وترجعي بسرعة قبل ما يصحى جلال، فاهمة؟ حاضر.

خرجت ضى من البيت على عجل، فيوم السوق هو يوم متنفسها الوحيد بعيداً عن هذه العائلة الملعونة. وما إن وصلت حتى شعرت بدوار شديد، فتوقفت مكانها لتسند على شجرة قريبة إلى أن تماسكت، ثم نظرت حولها لتجد معمل للتخاليل، فتذكرت كل الأعراض التي تمر بها هذه الأيام، فتوجهت إليه على الفور وطلبت من الطبيبة إجراء اختبار حمل. فقامت الطبيبة بسحب عينة من الدم وذهبت بها. تجلس ضى على أعصابها، لا تدري ماذا ستفعل إن ظهرت النتيجة بالإيجاب.

الطبيبة: مبروك يا مدام، انتي حامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...