تحميل رواية «المجنونة» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"استني عندك متهربيش.." بتجري مبتلتفتش وراها رافضة تستسلم رغم تعبها اللي واضح من شعرها و ثيابها المتبهدلين بعدما وقعت أكتر من مرة و هي هربانة منهم. وقعت تاني بعدما ضربت بحدا و يا ريته البطل اللي فنيته ينقذها. "لين انت كويسة؟.." لين اترمت على الارض نايمة فاردة ذراعاتها بتنهج. استسلمت. حط إيده على جبينها. بسرعة لفت وشها. "كنت هكون كويسة لو مشفتش وشك يا عامر." عامر شاور لواحد من الرجال اللي كانو لاحقينها يجيب العربية. بقية رجالة منزلين رؤوسهم. هو بيبص على جروحها. "متأكدة انك كويسة؟" لين اللامبالات ا...
رواية المجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اليا
ملتهين وعدنان وغافلين عنها، مستغرقة غير كم ثانية قبل ما عيونها يتملوا دموع.
فردت ذراعاتها، شاورت له يجي يحضنها.
حضنها جامد، قريب عصرها، بيسكتها بطبطباته على راسها.
وبدل ما تهدى، بتزود من وتيرة عياطها مع إحساس بالأمان وحشها أوي.
"شــــوت خلاص، خلاص يا نور عيني، جيت ومش همشي وأسيبك تاني."
بتشهق ما بين الكلمات.
"مخلانيش أعيط في زعلي. على موتك مرضييش يدلني على قبرك ولا سمحلي أزوره. ومن يوم ما سبتني وأنا بموت هناك بشويش."
"مكـانش عـندي خيار غـيره، صدقيني و الله لو بإيدي مكنتش هسيبك ورايا، و الله لو الثمـن حياتي مكنتش هسيبك بـس روحتي كانت قصاد حياتك."
"لـيه.. عمل فيا كـده؟ لـيه اخدك مني؟"
الدنيا لفت بيها من كثر ما عيطت. للحظة حست رجليها متخدرين، لولا إنه أخوها شدها ناحيته. قعدها على الأرض، كان ممكن تتأذى من الوقعة.
معاذ بقاله فترة واقف من سكات، رغم حجم الأسئلة اللي بتدور في دماغه. بلهفة قعد جنبها على الأرض.
"ليـــــن، بنتي.."
زياد ريح راسها على كتفه. واعية بس طاقتها خلصت. بيمسح أثر دمعها بصوابعه، بيزيح شعرها.
"متخافوش، ممكن تجيبولـها مية بسكر."
عدنان جرى على المطبخ، ملى كباية مية عليها ملعقة سكر. رجع قرب الكباية من بقها.
"اشـربي."
خد معاذ من عنده الكباية يشربها بالراحة. ومع أول بق كحت. طلع من لخبطته، حاطط لها ملح بدل السكر.
"مالـح.."
معاذ ذاقه وفعلاً مخلوط بملح.
"مبتعرفش تفرق بين الملح و السكر؟ عايز تمـوتلي البنت."
عدنان بتلقائية.
"مكـنتش شايف قدامي مـن خوفي عليها."
معاذ بعصبية.
"مين سمـح لك تخاف عليها؟ هتخاف عليها لـيه؟ وحتى انت مش هتبطلي تخوفينـا عليكي، متعرفيش تاخدي بالك على نفسك. هتجننيني. والتاني راجع من المـوت جاي يوقفـها قلبـها من العياط."
مبيفصلش، فضل يرغي لفترة بيعاتب الثلاثة سوى. تقريبا مكنش ناوي يسكت. لولا حركة لين قربت على خده باستـه فجأة. سكت.
معاذ ابتسم بغباء.
"كنت بقـول ايه؟"
لين سابت حضن زياد تعلقت في رقبته بدلال.
"كـنت بتقـول انك هتاخد بنتك على البيت ترتـاح."
زياد بحنية.
"مش هتجي معـايا؟"
عدنان مكشر.
"تروح معـاك على فين؟ مبقـتش فاهم حاجة. ايه كمية الألغاز ديه؟"
معاذ بهداوة.
"لين مكانها في بيت أبوها. لعلمك لسـا مش قادر أمن ليك، مش هعرف غير لما أفهم قصتك. بس الوقت متأخر، مـش وقته."
زياد.
"مبسوط انه لين اخيرا تعرفت على ابـوها. بيخاف عليها، بيحبها."
مسكت في هدومه قبل ما يطلع من الباب.
زياد فك صوابعها من هدومه. قرب باس راسها.
"متخافيش، بعدما شفتك مقدرش أسيبك. أوعدك مفيش حد يقدر يبعدني عنك. هجيلك بكرة."
معاذ.
"ولو مجاش هجبهولك مسحوب من وذنـه."
عدنان بغيظ.
"هو مفـيش حد هيشرحلي اللي بيحصل؟ دماغي وجعـتني."
زياد.
"عدنـان، ممكن ترجعلي بطاقة الهوية بتعتي و الجاكيت هدية مني ليك احتفظ بيـه."
معاذ مستغرب.
"هويتك بتعمل ايه عنده؟"
مردش. طلع جابله البطاقة. رجع ملقاش عمه. سلم البطاقة و قفل في وش زياد الباب. سند راسه عليه.
"مجنـونة ومليانة ألغاز. هتجنني."
قاعدة في الجنينة مراقبة الباب مستنيـاه يوفي بوعده. منـامتش تقـريبا طول الليل مستنية الصبح يطلع خايفـة. بتلوم نفـسها عشان سمحت له يمـشي.
"هيجـي يا لين ولـو مجاش هجيبه، وعد من أبوكي. بس الأول هتسمعي مني و تشـربي دواكي."
بدأت تحكيله من غـير ما يطلب.
"كنت متأكـد انه مات. شفـته بعـيني ميت. مكـدبتش عليك لما قلتلك مهـاب قتله. ده اللي كنت فاكراه."
"عارف يا بابا، قلتيلي هـو ابن عائشة اللي رضعتك لما كـان عند ابنها عامر سنة وحدة، و اخوه زيـاد، كان أكـبر منه بخمس سنين. هما عاشو معاكم في نفـس البيت؟"
"ايوه لحد ما ماما عائشة توفت. مهـاب اخد ولادها حطهم بـيتيم. مكـانش في حد رضي يهـتم بيهم. و بعد الحادثـة.."
سكتت. وهو حط ايده على إيدها بيطمـنها.
"مكـنتش قادره أقوم من مكـاني. و راح جابهـم حطهـم قدامي و قلي دول اخواتك جبتهـملك بيلعبو معـاكي. معرفش ليه عمـل كده، ممكن عشان انقـذت بنته من الموت."
معاذ ماسك اعصابه بالعـافية. كل مرة تحكيله حاجات عن مهاب تفور دمه أكثر.
"حبيتهم أوي، و كانو سندي و دنيتي. عشت احلى خمس سنين من حياتي بوجودهم."
"طيب ليه قتله؟ أو ليـه أوهمك انه قتله؟ عمـل ايه؟"
"حاول يهـربني من البيت بعد ما صار عمـره عشرين سنة. مهـاب عينه رئيس للحرس. بس اتمسك."
رجعت بذاكرتـها لـورا...
مهـاب بيزعق، شادد على إيدها.
"كـل اللي بيحصل فيه ده من وراكي انتي السبب في وجعـه. همـوته قدام عينيكي. بتعـصيني و ناوية تهـربي."
لين شايفة زياد بيمـوت من الضرب. عايزة ترحله بس مقدرتش تسحب ايدها. بتعـيط جامد.
"لا.. متعـملش فيه كده. زيــــــــاد هيمـوتوه. خليهم يوقفـو."
مسمعش منها. شدها مطلعـها على أوضتها قفل عليها. سايبـها زي المجنونة. صوتها راح من كثر العياط و الصويت. بتضرب في الباب.
"مهـــاب، متأذيهوش. همـوت لو حصله حاجة. أبوس ايدك مش هطلع من الأوضة ديه تاني. خليه يمشي بس متمـوتوش. افتحلي الباب، هسمع كلمتك و مش هحاول أهرب بس متمـوتوش. زيــــاد بــ.. بــــــابـــــا.."
خمس سنين مرت من يوم ما كـان عمرها ثمن سنين. بطلت تناديه بابا. يومها نطقـتها بس لتحرك مشاعـره و تذكره بهـويتها بالنسباله. بس منجحتش. قلب مهـاب الأقسى من الحجرة مفيش كلمة بتلينه.
ساعة مرت عليها زي سنة و هي محبوسة. هتجنن. سمعت صوت المفتاح بيلف في القفـل.
لين لقت شمس داخلة عليها. مترددتش تقعد عند رجليها تترجاها.
بتشهق، بتمسح دمـوعها بهمجية.
"شمـس، شمـس قوليله هسمع الكلمة بس خليه ميأذيهـوش. و الله هسمع الكلمـة. و الله لو قولـتيله عشان خاطرك هيوافق. قولـيله.."
شمـس عيطت، حضنتها جامد.
"زيـاد مات.."
لين صوتت.
"كذابة.. كذابـــــة.."
كسـرت الأوضة باللي فيها كله. ومصدقتش غير لما شافت الفيديو وهو بيتضرب رصاصة في قلبه. ساعتها الحياة وقفت بالنـسبة لها. قررت تنهـيها بجد. رمت نفـسها من البلوكونة.
معاذ مركز معاها و هي بتحكيله. قاطعـها.
"و حصلك حاجة؟ متـتي؟"
ضحكت وسط زعلها.
"مت زاي يا بابا و أنا قاعدة قدامك اهـو."
رواية المجنونة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اليا
"لو كان حصلك حاجة مين هتبقى بنتي القمر اللي مافيش منها اتنين."
بيلعب بوشه بيعمل إيمائات ليضحكها ونال مراده. سمع ضحكتها، بس بالموازاة مع نحنة عدنان اللي بدوره شاف الإيمائات، طارت هيبة عمه.
معاذ اتحرج بس ما بينش، كشر: "مالك بتتنحنح كأنك شايف حرام بعينك؟ بدلع بنتي انتِ مالك انسحبتي من حضني لما شفتيه؟ ارجعي مكان ما كنتي يلا."
لين ضحكت على تعبيراته وهو بيدعي الصرامة: "حاضر."
معاذ برفعة حاجب: "في إيه يا عدنان؟ بقيت عايش في بيتي أكتر من بيتك. إيه اللي جابك من على وش الصبح؟ سايب شغلك لمين؟"
عدنان بيهرش في لحيته: "واخد إجازة."
معاذ بتريقة: "ومن متى بتاخد إجازات؟ وإجازتك دي بقالها شهرين مخلصتش."
ما جاش في باله غير جواب واحد: "من لما شفت بنتك يا عمي." بس واحد من الرجالة قاطع الحديث. خده على جنب، وإلا كانت الحرب هتقوم.
معاذ رجع بعد كم دقيقة: "يلا يا لين، زياد مش هيجي. بعت واحد ياخدنا لعنده واقف عند الباب. بس الأول اشربي دواكي قبل ما نمشي."
بسرعة خدت الحباية من إيده، بلعتها من غير حاجتها للمية، بس بتستعجله يمشي. بسحبها لذراعه.
معاذ لاحظ ابن أخوه جاي وراهم: "انت جاي ورانا على فين يا حبيبي؟"
عدنان برفعة حاجب: "جاي أسمع جواب لسؤالي."
نظرة عمه بتشرح موقفه أحسن من ألف كلمة. النظرة خلته يعيد حساباته، يرجع يقعد في كرسي بيعتب على نفسه اللي ما يعرف مودياه على فين.
"هتتجنن بسبب عمك وبنته. جاي على ملء وشك عشان تفهم اللي بيحصل. اهو قاعد ايدك على خدك، حسرتي على شبابك اللي بيضيع بسببها."
تلفونه رن أكتر من مرة. مكالمة من أبوه اضطر يرد. أول ما فتح الخط من غير سلام.
"بتعمل إيه من ورايا يا عدنان؟ بقالك فترة هامل شغلك. لتكون بتموت من ورايا يا ولد ومخبي عليا؟"
عدنان تنهد، رجع راسه لورا، ما جاوبش.
"في إيه يا ابني؟ متقلقنيش عليك. لا استنى يا شقي! متقوليش واقع في الحب."
"واقع مش واقع معرفش."
أبوه مال صوته للخبث، بيريح ضهره على الكرسي.
"مين تعيسة الحظ اللي متعرفش واقع ولا مش واقع في حبها دي؟"
"لين، بنت عمي معاذ."
لقمان الشاي غص في حلقه، بيكح.
"بنت معاذ؟ ما لقيتش واحدة غير بنت معاذ تحبها."
اتنرفز: "و مالها بنت معاذ؟"
لقمان ضحك: "ما لهاش. بس عمك هيموتك قبل ما تنوي حتى تحبها. وأنا اللي مستغرب اتصاله امبارح لما قلي: شوف ابنك ماله مبقاش يروح الشغل."
مسح على راسه: "شاكك فيا؟ قال إيه؟ خليك بعيد عن بنتي عشرين خطوة. وخلاني أعدهم."
لقمان ميت على ابنه من الضحك. خلاه يتغاظ.
"خلاص يا بابا بس بقى. ضحك اللي فيا مكفيني. لو ملحقتنيش هيجرالي حاجة. هتجنن وشوف ساعتها مين هيديرلك الشغل هنا. يلا سلام."
فصل الخط. متعصب حط راسه اللي هينفجر بين إيديه. ويدوب هيستسلم لقى تلفون معاذ واقع منه مرمي على الأرض. شاله وجري على عربيته. رجع اتصل بأبوه.
"ممكن تلاقيلي مكان عمي دلوقتي؟"
مستغرب: "انت بتقول إيه؟ عايز تعرف مكان عمك ليه؟"
بغيظ: "هتساعدني ولا لا؟"
ضحك: "مالك بقيت حساس زيادة؟ هساعدك عشان الحب يا حضرة العاشق الولهان."
قدر لقمان بمصادفة يعرف. وبعد كم دقيقة بس بعتله اللوكيشن. وراح طيران. سيارة عمه مركونة قدام باب بيت. استنتج إنه بيت زياد. خلى واحد من رجالة معاذ الواقفين قدام الباب ينده عليه.
معاذ مكشر: "لاحقني على هنا ليه؟ وعرفت مكاني إزاي؟"
عدنان بهداوة: "اضطريت أستعين بحد عشان ألاقيك. وقعت تلفونك. أستأذنك هروح أشوف شغلي."
شكره بس مرتحش ليه ولتصرفاته. وكان معاه حق. عدنان أول ما بعد عن البيت شال شوية وركن العربية. وحط السماعات في ودانه. هيتسمع على الحديث بعد ما رجع التلفون لعمه. المكالمة ما بينهم مفتوحة.
سمع صوت الخطوات وبعدها جملة.
"كنا بنقول إيه؟"
انبسط إنه خطته ماشية كويس. متكشفش. مركز عشان يسمع الباقي. اتصدم.
"هو أنا عندي إيه تحت البنطلون؟"
همس: "هما كانوا بيتكلموا عن إيه؟ بنطلون إيه وزفت إيه؟ في إيه يعني تحت البنطلون؟ بوكسر."
صوت معاذ بيتسمع من تاني: "حاجة كده لونها أسود."
عدنان همس لنفسه بيرد بعبط: "بوكسر أسود؟"
معاذ من التلفون زعق: "لا يا حبيبي مسدس وهفضي طلقاته في دماغك يا حيوان."
عدنان اتخض وقفل السكة في وشه على طول. طلع مكشوف من الأول وعمه بيسايره.
"مصيبة. ما طلعش بوكسر أسود."
رواية المجنونة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اليا
نرفزة معاذ من أفعال ابن خوه خصوصًا إن الأفعال دي بتأكدله إنه حاطط عينه على بنته. خد نفس عشان يهدى، وزين وشه بابتسامة تليق بفرحتها بوجودها مع أخوها.
معاذ دخل عليهم، لقاها جنب زياد. شاورلها بعينه تيجي تقعد جنبه، نفذت على طول.
"ما دمت مش واثق فيه، متتصرفيش معاه بتلقائية."
لين ميلت راسها بأسف.
"حاضر."
زياد شاف حط رجل على رجل، باصص له مستنيه يفسر.
"أنا آسف، بس مضطرين نستنى شوية. في حد جاي في السكة المفروض نستناه."
عيونهم المستغربة بتتساؤل عن هويته، بس قبل ما ينطقوا الجرس رن. وزياد أصر عليها هي تفتح الباب.
"ليــــــــــن."
لقت نفسها في حضن آخر واحد توقعت تشوفه، أخوها التاني عامر شادد عليها جامد. بيطلعها من حضنه يبص في وشها ملامحها اللي وحشوه ويرجع يضمها.
لين زقته بمجرد ما استوعبت، دفشته زعقت.
"متقربش مني، ابعد عني.. ابعـــــد."
أجوا جري على صويتها. استخبت في أبوها.
عامر بيحاول يقرب، مش راضية. بتنكش بين ذراعات أبوها. لي رفع ايده عاملها واسطة ما بينهم عشان ميقربش. اتعصب.
"مش هبعد، لازم تسمعني."
زياد بيشد إيد أخوه.
"هي زعلانة منك، متضغطش عليها كده. اصبر شوية أفسر لها الأول."
عامر.
"معشتش كل العذاب ده، عشان تقلي اصبر شوية. مش قادر اصبر خلاص، كفـاية. لين بصيلي، اسمعي مني بس، عطيني فرصة."
لين بتضرب على صدره، بتعيط.
"ليه أنت مسمعتش مني لما ترجيتك في كل مرة؟ ليـــه؟"
عامر بلهفة.
"هشرحلك وهتعذريني."
لين اتجننت.
"هعذرك عشان رحت برجلك تطلب منه يشغلك حارس ليا؟ هعذرك عشان بترجعني لعنده في كل مرة بهرب فيها رغم إنك عارف الموت عندي أهون من الرجعة."
أبوها خوفه إنهيارها، بس زياد أقنعه ما يتدخلش.
عامر انفجر فيها.
"عملت كل ده عشانك. أنت عارفه قد إيه كان صعب عليا أجيبك من إيدك، أودي قطعة من روحي لأكثر شخص أنا بكرهه."
صواتهم كانت عالية، بيزعقوا في وش بعض.
"ما دام صعب، ليه عملت فيا اللي عملته طول السنين دي؟"
"أنا كنت فاكر أخويا ميت، في يوم لقيته بيتصل بيا وخلاني أعمل كده. هو طلب مني مسمحللكيش بالهروب. أقنعني إنه أأمن مكان نفضل فيه لحد ما يرجع ياخدنا. هو بيت مهاب. أنا نفذت اللي قال عليه بالحرف."
بتريقة.
"بيت مهاب أمن؟ لو كنت فضلت هناك كام يوم زيادة كنت هتجنن."
زياد اتدخل.
"عامر كان صغير، وعمل اللي قلتله عليه. مكنش هينفع تهربوا. حتى لو نجحتوا هربتوا، نفترض مهاب مقدرش يوصل لكوا. هتعيشوا إزاي برا في الشارع من غير معيل. وافترض عامر لقى شغل، هتفضلوا طول حياتكم هربانين. لهرب مكنش الحل. فهمت ده بعد ما فات الأوان."
عامر.
"طيب لو عييتي مني حتى لو معايا فلوس مش هعرف أوديكي المشفى من غير هوية. على الأقل عند مهاب لما تعيي. هو بيتصرف في الدكاترة وأكل وشرب مضمونين."
لين نسبياً بدأت تستوعب، قعدت على الكنبة.
"مكنش ينفع نهرب وفهمتها، بس ليه رحت تشتغل عنده."
عامر.
"كنت بحاول أكسب ثقته، أقرب منه عشان أعرف فيه إيه تحت راسه."
لين بهدوء.
"لما هو اتصل بيك عرفت إنه عايش، ليه مقلتليش ليه سبتني أموت من قهري عليه."
عامر تنهد.
"هو خلاني مقولش. لو قلتلك مكنتش هقدر أكسب ثقته وأنا برجعك ليه بعد ما تهربي."
لين اتصدمت، اتوقعت تلاقي سبب منطقي يشفع له عن غلطه، بس محصلش.
"يعني كنتوا عاملين من مشاعري طعم ليه عشان بس تكسبوا ثقته."
معاذ بيمسح على راسها.
"اهدي يا بابا خلاص."
لين مسحت دموعها بهمجية.
"بابا خدني من هنا، مش قادرة أسمع زيادة."
معاذ.
"حاضر بس اهدي."
زياد.
"يومها لما حط مهاب سلاحه على راسي قلي هتختار زعل أختك ولا حياتها. اخترت حياتك، اخترت يوهمك بموتي على إنه يموتك."
لين زعقت.
"هي دي حياة اللي عشته، بتسميه أنت حياة."
زياد بهداوة.
"يعني حياتي كانت حياة بنظرك؟ عشت سنتين من عمري بحاول بس أوصل لـ عامر أطمن، عاجز من غير ولا حاجة. مليش فلوس ولا سلطة أواجهه بيها وأخدك منه. خفت أقولك إني عايش يدري وينفذ تهديده."
معاذ.
"كفاية اللي عرفته النهاردة، هاخد بنتي ونمشي."
عامر.
"معاذ بيه لو سمحت سيبه يشرحلها. هترتاح أكتر لما تفهم. خلينا نطلع."
بعد محاولات كتير أقنعه يطلعوا ويسيبوهم لوحدهم. في الجنينة قاعدين بيسمعوا زعيق لين وشهيقها كل شوية بيهز فرجله. مش قادر يصبر نفسه زيادة.
"هدخل أشوفها."
"معاذ بيه، حضرتك هي محتاجة تفضل معاه على انفراد. تزعق وتضرب وتكسر عشان تهدى. هي كاتمة جواها سنين، هيلزمها شوية وقت."
هرش معاذ في لحيته وتأفف.
بعد كم دقيقة الوضع في حالة هدوء غريب. والهـدوء ده استمر كم دقيقة مريحش قلب معاذ. قام بيرن الجرس وبيخبط على الباب محدش بيرد.
"لين افتحيلي.. زياد."
بيحاول يوقفه.
"اهدئ شوية يا معاذ بيه."
زعق، دفشه.
"وسع كده، مكنش لازم أطلع وأسيبها لوحدها معاه. الله أعلم عمل فيها إيه."
"هيـعمل فيها إيه يعني، ده أخوها."
"ما دام مفيش حاجة حصلت ليه مبيفتحوش الباب."
بيدفش الباب بمساعدة رجاله وعماد. اتكسر. دخل ملقهاش.
رواية المجنونة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اليا
"مبتحفظش أسامي، أنا مفتكرش قواعد بسيطة، متستناش مني أتقبل قلة أدبك اللي مغلفة بمفهوم القاعدة، متعرفش تفرض احترامك بالذوق."
"مش محتاج أفرض احترامي على حد، هما ممتنين لتواجدهم معايا في نفس المطبخ."
"بيقدروا شغلك ويمكن موهبتك، بس أنت كشخص بالنسبة لهم ولا حاجة، يعني قادر تحفظ أسماء توابل بيزيد عددها عن الميتين ومقدرتش تفتكر اسم كام فرد شغالين هنا، ده اسمه تكبر وشوفة حال."
من بداية الحوار متحكم في أعصابه عشان ميبانش مغلوب على أمره، بس مقدرش يحافظ على ثباته. اتعصب فزعق.
"خلصتي؟"
"انت عارفة..."
قاطعته بهداوة.
"عارفة إنك ممكن تطرديني، لو طردك ليا هيثبت العكس، اتفضل اطردني."
لأول مرة بينسحب من نقاش. الموقف ككل حسسه بالإهانة، نرفزه. من ساعتـها وهي مرتاحة من شـوفة وشه. مروقة بسوالف زينب اللي خلاص اتعودت عليها.
لين طلعت بعد كـم ساعة ومشيت شـوية بمرافقة من واحد من رجال معاذ عشان محدش يشوفها بتركب عربيته.
"ازيك يا عمي معاذ؟"
معاذ مستغرب.
"عمي..."
لين مكشرة.
"مش أنا بنت واحد عزيز عليك؟"
معاذ ضحك، شد خدها بالراحة.
"أخدتي على خاطرك؟ ما أنا عزيز على نفسي يعني مكذبتيش."
لين بعدت إيده مبوزة.
"وسع كده متقربش مني عشان حرام يا عمي."
"لا هقرب."
مصر يحضنها وبتتهرب منه. الموقف اتحول للعبة خسرتـها بعد ما استسلمت وخلته يضمـها.
معاذ ضرب على دماغـها بس بالراحة.
"لين، أنا عارف دماغك الصغيرة دي بتفكر في إيه. مقلتش إنك بنت غيري عشان مرضتش أقولهم إنك بنتي. لو قلت كانـوا كلهم هيحاولوا يتقربوا منك، ومتأكد الوضع مش هيريحك."
لين ابتسمت.
"عارفة."
انبسط أوي إنها مشكتش، يعني بدأت توثق فيه حتى لو شوية. واللي ريحه أكتر إنه خطته مشيت كويس بمجرد ما وصلوا. تعشت ونامت من تعبها من غير ما تصحى كل شـوية.
ع الفجر.
بسمة بتريقة.
"الآنسة لين جوا مش هتقوم تصلي معانا؟ بقالها شهرين عايشة هنا ولا سألتنا عن القبلة من أنهي ناحية ولا في يوم شفتها بتصلي."
فريدة بهداوة.
"معاكي حق. معاذ مدلعها زيادة. الدين ملوش علاقة بالدلع. هروح أصحيها."
مريم.
"لا خليكي، أنا هروحلها."
معترضتش لأنه معاهم حق. فضلت معاها حوالي ربـع ساعة عشان تصحى. بمجرد ما تأكدت إنها واعية، طلبت تقوم تتوضى عشان يصلوا جماعة.
مريم و هي طالعة.
"يلا مترجعيش تنامي وحصليني، بعد ما تتوضي."
لين بلعت ريقـها، بتردد.
"معرفش... معرفش إزاي أتوضى ولا أصلي."
مريم مسحت ع راسـها.
"آسفة إني بنتـي مهتمتش بتفصيل مهم زي ده."
لين.
"ممكن تعلميني بس متعرفيش حد."
باين عليها مستحية من نفسها، حتى مقدرتش تبص في وش مريم. بس هي طمنتـها وعلمتـها بالراحة. جابتلها اسدال من عندها وخدتها لعندهم.
بسـمة ضحكت.
"رحبوا بالعروسة."
فريدة بهداوة.
"خلاص، مش وقت تريقتك."
سكتت بس يا دوب خلصوا صلاة. لسا ما قاموش من مكانهم حتى نطقت.
"طمنيني، دعيتي مع مامتك بالرحمة يا لين؟"
"واحدة ضحت بحياتها، ماتت منتحرة عشان متجيبنيش على الدنيا، متستنيش مني أدعيلها."
رواية المجنونة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اليا
" واحدة ضحت بحياتها ، ماتت منتحرة عشان متجيبنيش على الدنيا متستنيش مني ادعيلها .. "
ملحقوش يتصدمـو من الخبر رجعت صدمتهـم بضحكتها المجنونة.
بيبصو لبعض و يبصولها بتخوفهم بنظراتـها.
فثانية غيرت موقفـها عيطت بتأثر مزيف.
" في ايه ؟ مستعرية .. وريتك اللي كـنت عايزة تشوفيه دموعي اهي ، قربي تتأكدي من حقـيبتها .. "
شدتـها من إيدها خلتها تلمس الدمـوع على وشها.
" ثاني مرة لو حابة تشوفيها بلاش تعملي الحركات ديه و تتعـبي نفـسك ، ممكن تطلبي ، هعملك عـرض يليق بمقـامك و هعملك عليه خصم .. "
اتمنت لهـم يصبحو ع خير على أسـاس داخلة ترجع تنـام.
مقدرتش دماغها هتفجر من التفكـير بحاجات مدفونة من سنين.
و من غير تردد قامت لبست هدومـها.
راحت وقفت عـند راس غـيث بتبحلق.
" انـا تحت أمرك يا آنسة محتـاجة حاجة .. "
خيرته يا يوصلها المطعـم يا هتروح لوحدها.
طبعـا بالنسباله مكنش في خيار غير يوصلها مكان ما تعـوز.
حاول يوصل لمعـاذ يديه خبر.
مقدرش يوصله غـير بعدما وصلها بساعـة.
و لما دري بلي جرى رجع البيت لقاهم ملمـومين ع السفرة بيفطرو.
معـاذ باين عليه معصب بس مغلف عصبيته بالهداوة.
" بالصحة و الهنـا على قلبكو ، فين بنتـي ؟.. "
بسمـة بدلع.
" طلعت تكمـل نوم في اوضتها ، ما تجي يا حبيبي تقطر .. "
معـاذ فقد سيطرته من روقانـها.
زعق.
" فاوضتـها قلتيلي مش انتو طفشتوها الله اعلم قلتو ايه للبنت خليتـوها تطلع مـن ع وش الصبح .. "
مريـم بخضة.
" طفشت زاي ؟.. "
معـاذ على صوته.
" محدش بيطرح أسئلة غـيري هنـا فاهمين ؟ يلا انطقو عملتولـها ايه ؟.. "
سمـية باندفاع.
" و الله ما عملنالها حاجة بسمـة هي سالتها عن امها .. "
بسمة شافت عصبيته كثير بس نظرته ديه مسبقش شافتها.
نعقد لسانها ، اتلبكت.
" مكنش .. قصدي سالـتها ، من باب الفضول بس قالت إيه ، امـها ماتت منتحرة ، آخر عـبط و ضحكت زي المجنـونة فزعتني .. "
معـاذ شايفـها زاي بتدلـع عليه بتخلي الدم يغلي فعـروقه.
" هي كلمة وحدة هتلمي هدومك و هترجعي ع بيت أهلك أرجع ملقـيش حسك فبيتي .. "
في مطبخ المطعم ، داخل على اسـاس محدش هيجي قبله.
اتخض لما لقـاها فوشه قاعدة.
اتصدم زيـادة لما شاف الصحون المتكسرة.
ادم بيبـص حولينه.
" ايه اللي جابك هنـا و عملتي ايه بمـواعين المطعم .. "
" متخفش هدفع ثمـنها .. "
ردت بهـداوة من غير ما تكلف نفـسها تبص فوشـه.
نرفزته.
" انت عارفة يلزمك كـم سنة شغل عشان تدفعي ثمـنها ، هـو انت مجنـونة ، ما تجاوبيني .. ايه اللي جابك في الوقت ده من اسـاسه انت مصيبة .. "
هيطقله عرق في دماغه بسبب سكوتـها.
" ما تردي اتكـسرت منك زاي ؟.. "
" متكسرتش مني ، كسرتـها برضاي .. "
" مـش قادر اصدق اللي وذاني بتسمـعه ده ، انت بجد مجنـونة و مش طبيعية ، طيب حسابك بعـدين قومي لمي القـزاز المكسور ده متقعديش تتفرجي عليه .. "
مشي يغير هدومه بيدعي ربنـا فسره ينقـده من البلوة لي وقعت عليه من العـدم ديه.
" يعـني مش هتخليك جانتل و تلمـه انت ، طيب هيحصل ايه لو جرحت صوابعـي .. "
مطت شفايها باستعطاف متقمصة الدور حتى و هـو مش شايفها.
رد عليها بتريقـة.
" يعني انـا صوابعـي من حديد مبتتجرحش ، يلا متسـتنيش حد يلم وراكي .. "
نفخت خدودها و يادوب هتشيل اول قطعة نبهـها.
" البسي غلافز في ايديكي قبل ما تشـيلي أي حاجة ؟.. "
" قلقـان عليا .. "
استغرب أريحيتها في الرد.
" لا يختي هقلق عليكي لـيه مش عايز ابتلي فيكي هلاقينـي بلم اللي كسرتيه و بمسح الارض من دمك مش ناقصني شغـل اشتغلي و بطلي رغي .. "
نفذت المطلوب و رجعت في الكرسي زي الشاطرة.
طلع معبرهاش مبصش ناحيتها حتى.
لف ليها ضهـره يشوف شغله فهـدوء قبل ما تفـزعه بصويتها.
" التــــــــــالي .. "
من الخضة ضربها باول حاجة جت فايده و الحمد لله كـانت بس مريلة.
" انت عبيطة ، بتصوتي لـيه ؟.. "
" انت متجاهلي قلت أجذب انتبـاهك .. التــــــــالي .. "
رجعت رفعت صوتـها بنطق بآخر كلمـة.
عصبته.
" في ايه ؟ التـالي ، التـالي ، تالي ايه يا مصيبة ، سيبينـي أعرف اشتغـل براحتي .. "
" مليت ادينـي شغل أعمله .. "
" مش مستغنيين عن باقي صحون مش هنلاقي طبـق نقدم فيه الاكل للناس ، اترزعي مكانك مش ناقص كركبة ، استني المستجدة الثانية تجي .. "
" مجتش بدري عشان اقعد اتفـرج و استنى .. "
تنهد بيحاول يسايرها و يطفـي غضبه.
" و المطلوب مـني ؟.. "
" تعلمــني .. "
" عايزة تتعلمـي و مالـه أعلمك .. "
نبرته شككتها فنواياه.
فعـلا فضل يودي فيها و يجيبـها على كباية.
مرة عايز مية بـاردة زيادة مرة سخنـة زيادة جننها.
و آخر ما زهقت خبطت الكبـاية فالطربيزة.
" كفـاية بقا جننتنـي .. "
رد عليها بتريقـة.
" مش عايزة تتعلمي ؟ الصبر مع الزباين هو أول درس المفـروض تتعلميه يا آنسـة .. "
ضحكت.
" على اساس انت صبور و مع كـل العلم اللي فحيلتك ، مقـدرتش تحفظ اسـم من ثلاث حروف ، آنسـة .. ليــــن .. "
كشـر.
" قلتلك مبحفظش أسامـي .. "
" طيب لو قلتلك عندي ليك طريقة تخليك تفتكر اسمي و عمـرك ما هتقـدر تنساه .. "
" وسعيلي كـده مش فاضيلك ، ضيعتيلي وقـتي .. "
مطت شفـايها.
" ماله ده قلب فجـأة بس بيسلي تركيبته معقـدة ، انا عشقي فك التركيبـات المعقدة .. "
فضلت لازقة فيه طـول الوقت على أساس مراقبـاه بتتعلم.
عملت عملتها و خلت كـل اللي في الجروب طول اليوم ، بيتغـامزو عليه و كاتمين ضحكتهم.
بتشكيك.
" في إيـه ؟.. "
ردت عليه ببـراءة.
" مفـيش ؟.. "
مدريش باللي بيحصل غـير لما كان هيغـير هدومه عشـان يطلع لقا فظهره ملزوق ورقة مكتوب عليها ، بخط عريض " الشيف زهيمـرة يعتذر عن نسـيان اسمائكم .. "
لين كانت مستعدة للحظة بقالـها كثير.
" اقفـلي وذانك يا زينب أحسـن تنطرشي .. "
و بمجرد ما حذرتـها اتسمـع على طول صوت زعيقـه.
" ليـــــــــــــــن .. "
رواية المجنونة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اليا
"ليـــــــــــــــن .. "
زعيقه خض الكل ما عداها بتتراقص مع زينب بتخليها تلف حولين نفسها على دندناتها مبسوطة بتحقيق غايتها، خلت اسمها يتحفر في ذاكرته.
"أطير انا بقا .."
طلع من أوضة التبديل على الشمال، جريت على باب الخروج يمين بس الحظ حالفها الباب مرضيش يتفتح. اتمسكت و لزّمت على الكل يطلعوا برا.
زينب ورا الباب بتولول و تلطم.
"هيموت البنت، الحقوها .."
يقرب خطوة، تبعد بخطوتين، بيلفوا دواير في المطبخ و بيخطي براحة عشان يديها مجال تهرب. بيلعب على أعصابها، حست إنها زودتها شوية صغيرين.
حنحت بتلعب بصوابعها متوترة بتحاول تنتقي جمل تهدي من عصبيتها.
"بص مكنش قصدي الحوار شكله كبر مني اوي، مزحة صغيرة خالص، خالص .."
"يعني كرامتي حاجة تافهة بالنسبالك، بقا انا تخليني مسخرة للي يسوى واللي ميسواش .."
"طيب حدد مين يسوى و مين اللي ميسواش .."
على صوته زيادة.
"متستظرفيش .."
بعد ما وصلوا النقطة دي و مابقاش في رجعة، اتخضت لمت نفسها لسا متعرفش طينته كويس. هزرت و متوقعتش يثور بالشكل ده.
"ممكن تهدي طيب .."
"مش انتِ اللي هتملي عليا اتصرف ازاي ؟.."
"مش .. انت اللي هتم .. ـلي عليا اتصرف .. ازاي .."
بدل ما تدور على طريقة تهديه بيها زودت من عصبيته، بتعيد أي حاجة بيقولها الفرق بس النبرة، بتاعتها مليانة توتر عكسه بيزعق.
"ايه اللي بتحاولي تعمليه؟ لسا مش ناوية تبطلي حركاتك دي؟ كفاية .."
رددت وراه.
"ايه اللي .. بتحاول تعمله؟ لسا مش .. ناوي تبطـ ـل حركاتك دي .."
قاطعها بعلو صوته.
"بطلي تعيدي ورايا اللي بقوله .."
"بطل تعيد .."
اتجنن.
"متعـــــــصبينيــــــــــــــــــــــــش .."
حطت إيدها على بقها، بتحاول تسيطر على لسانها، هايج لدرجة في أي لحظة مستنية تنضرب بعد ما نحشرت في الزاوية و بذراعتها خبت وشها.
قرب جامد، همس جنب ودنها.
"خفتي يا لين، المرة الجاية مش هضمنلك أفضل هادي فاتقي شري أحسن لك .."
"كل ده و فضلت هادي .."
"بتقولي حاجة ؟.."
بسرعة هزت دماغها يمين و شمال، خدت نفسها بمجرد ما طلع و زينب على طول دخلت عليها جري تطمن.
"عملك حاجة؟ انت كويسة؟.."
رافع مناخيرها للسما، كأنها من شوية مكنتش بتطلب يوصلها تتنجد من الورطة اللي وقعت حالها فيها.
"هو يقدر يعملي حاجة؟ ده انا أدعسه بصباع رجلي صغـ .."
مقـدرتش تكمل لما لمحته واقف عند الباب رجع لياخد جاكيته اللي نسيه، ابتسمت ابتسامة حسرة عريضة و استخبت ورا ضهر زينب.
الحمد لله خلصت على خير، رجعت ع البيت من غير مرافقة ابوها، مش من عوايده بس فهمت السبب من الدوشة اللي قايمة في صالون.
بسـمة بتـنذب و تخبط في ركبـها.
"زوجي هيطلقني يا ناس قلي لمي هدومك و على بيت أبوكي .."
لين بهداوة.
"طمنيني لميتيها؟.."
مـريم بزعل.
"عيب يا بنتي، ميصحش كده .."
ليـن بتريقه.
"في إيه؟ بطمن .."
بتلطم بطريقة درامية و مش ناقص، غير تتشقلب من على الكنبة ضحكتها.
لين مطت شفايفها.
"تدفعي كام لو خليت بابا يقنع يخليكي في البيت و انت و شطارتك تصالحيه .."
بسـمة عيونها لمعت.
"بجد؟.."
لين هزت كتفها.
"يعني؟ لو السعر كويس، و يرضيني ليه لا شوفتي قد ايه قلبي طيب .."
بسـمة بلهفة قامت.
"ادفع أسبوعين هدنة مش هتسمعي فيهم صوتي .."
لين حاطة رجل على رجل.
"أسبـوعـين؟ هي دي غلاوة معاذ عندك؟ خليهم شهرين .."
بسمـة بتتحايل عليها.
"شهر نفسي أزود أكثر بس مقدرش .."
لين ضحكت.
"متــقدريش متنكديش عليا، هما شهر و أسبوع غير كده مش هساعدك .."
دخل من الباب بعد فترة، لقاهم لازقين في حضن بعض استغرب لا و بنته واضح معيطة.
معـاذ مكشر.
"في إيه؟ انت لسا قاعدة هنا مش قلتلك أرجع ملاقيكيش ولا كلامي مبيتسمعش .."
ليـن اعترضت و فضلت تتحايل عليه يسيبها تفضل معاهم و انهم خلاص متصالحين، مبقاش في بينهم مشاكل، لو راحت هتمشي معاها.
معـاذ بتريقة.
"حبيتو بعض في الكم ساعة اللي غبت فيهم .."
ليـن و لسـا رموشها مبلولين، هزت راسها أكثر من مرة و قربت من خدها باستها.
"حبيتها .."
استغلت لفه لوشه الناحية الثانية و مسحت خدها بسرعة و بصت لليـن بقرف، حتى هي بادلـتها نفس النظرة و بعدت عنها و بمجرد ما كان هيبص عليهم رجعو لزقو فبعض. و فضلو على الحالة دي كل ما يلف يبعدو، يبصلهم يقربو و فجاة لفاته كترت و بقا بينهم ثواني معدودة، شايفهم من المراية بيتلمو و يفترقو في ثانية إلا ثانية ضحكوه.
معـاذ بصرامة.
"حاضر هديها فرصة ثانية و أخيرة .."
في اوضة معـاذ.
ضحك.
"بتحبيها قلتيلي .."
مطت شفايفها.
"يعني .."
"شفتكم من المراية، مش محتاجة تقوليلي .."
"اوووبس، اتكشفنا .."
فجأة نبرته اتقلبت جد، حاوط كفوفها تنهد قبل ما يسأل سؤال خلاها مصدومة.
"ايه مواصفات الراجل المثالي بالنسبالك؟"
رواية المجنونة الفصل الثلاثون 30 - بقلم اليا
"أيه مواصفـات الراجل المثالي بالنسبالك؟ ركـزيلي على المظهر مش مهم جوهره."
"شبـهك يمكن ديه الإجابة النمـوذجية اللي مستنيني أقولـها، بس لا عايزاه مختلف. شخص مش رياضي يعني كرشه ضاربة مـترين لقدام. بلاها الذقن، خليه يحلقـها. همم."
بيسجل المواصفات فمذكـرته.
"جسـم رياضي من غـير كروش متدلدلة، ذقن طويل كـل ما زاد طولها زادت جاذبيـته."
"أصلع مفـيش فراسه شعـراية."
"شعـر قوي و صحي من الجذور إلى الأطـراف."
مطت شفايفـها.
"مش ده اللي انا قلته."
"معلش كملي."
"و الاهم يكون قصير يعني بالكـثير مثر و خمـسين."
"بالكـثير مثر و..."
استوعب متأخر، المواصفات اللي على اساس معكـوسة هي الصح. حط القلم من إيده و بص لإبتسامتها العـريضة بنظرة فهـميني اللي بتحاولي تعمليه.
"متبصليش كده، غيت عرفني، هتعمل مقابلات لتعـيين حارس شخصي. ربطت الاحداث و استنتجت انك هتدور على حد بعكس المواصفات اللي هقلهالك."
"بنتي ذكية و مفـيش حاجة تخفى عليها. طيب و المقصود من مواصفـات الراجل المثالي الي عيزاها تنطبـق على حارس شخصي ناوية على إيه؟"
"عمرك شفت حارس شخصي قصير، كـرشه متدلدل؟ انا وصفت لك مظهر الحارس الشخصي بس."
"طيب و اللحية و الشعر الحرير؟"
"افتكاسة من عندي، عشان أشعل غيرتك. عارفنـي بحب أكون محور الكون و حتى لـو الإهتمام مبتطلبش أنـا مبستحيش، بطلبه عادي."
"اب وحش مش عارف ادي بنتي الحلوة الإهتمام اللي بتستاهله من غير ما تطلب."
حضنته من غير مقـدمات.
"لا، انت أحلى بابا، بحبك قد الكاميرا و عدساتـها."
كشـر.
"الله على فخر الغـزل، أيقـونة الحب، بس الكـاميرا ليها عدسـة وحدة بس."
"ما انـا ليا قلب واحد عايز تـروح فين تانـي، تزور معـدتي تعمل جولة هنـاك."
ببراءة قالتها خلته محتـار. مرات كثيرة بيحس نفـسه بيتعامل مع اوجه مختلفة منـها. بيحسها أحيانا متناقضة مـع نفـسها. مرة تعبرله عن حب بيظهر من العدم، مرات تبعـد، مرات تقرب، و مرات بتستكثر فيه الضحكة.
"سرحت فين مقلتليش، عملتلي دور جوا فقلبك و لا لسا؟"
استغرب.
"دور؟"
"دور الخامس فعمارة الحب لي هسكن فيه بعد (بتعد بصوابعها مع كل اسم) مريم، فريدة، بسمـة و سمية. و بص انـا بحب أطلع على السطح فمتقليش هتحب حد غـيري تبنيله دور سادس مفهوم يا معـاذ بيه."
ضحك بصوته كله.
"انت بتخوفينـي عليكي كده و الله. وريني كده أشـوف لتكوني سخنة ولا حاجة."
كشـرت، قامت دبت برجلها ع الارض بعصبية قبـل ما تطلع.
"انتو مش بتـوع حب أبدا."
قام لحقـها.
"رفست النعمة، بنتي ارجعـي حبينـي، ارجعي كمـلي اللي كنت بتقـوليه."
هدنة بسمة، غياب عدنـان و اختفاء سيرة مهـاب خلو من الاسبوع لي مضى من أكـثر أيامها راحة و طبيعـية. بتقضي أغلب يومـها في المطعم، بتعيش مـتعة حرق أعصاب ادم.
زينب داخلة في ايدها بـوكي ورد.
"بصي، في بوكي ورد ثـاني وصل."
ليـن خدته منها، حضنته، شمت ريحة عطره، ابتسمت و هي بقرأ الكارت المكتوب عليه: وحشتـي بابا.
آدم بيغلي من عصبيته.
"المطبخ قلب جنينـة من كـثر الورد لي مستلماه حضرتك ثلاث بوكيهـات مرة وحدة، ده محل شغـل خليه يبعـثهم على بيتك."
ليـن بمشاكسة.
"غـيران."
آدم زعق.
"هغير عليكي لـيه، انت عبيطة؟"
ليـن مطت شفايفـها.
"مـش عليا، قصدت مني عشـان استلمت ثلث بوكيهات و انت محدش معـبرك."
ادم مسح على وشـه.
"الصبر، ان شاء الله تستلمـي مليون بس بعيد عن مطبخي، مليتوهيلي ورد."
ليـن اتصلت بأبـوها اول ما سمعت صوته ردت بدلـع.
"حبيبـي شكرا على الورد بس في عدو للفـرحة بيشتكي فبلاش تبعته تاني على هنـا."
"مش فاهم، ورد إيه يا ليـن، انا مبعتش حاجة."
"بس مكـتوب على البطاقة..."
استوعبت. مفـيش حد غيره، مهـاب. التلفـون وقع من إيدها قيل ما تقفل الخط حتى.
"ليـــن، رحتـي فين؟ ردي عليـا؟ ليـن..."
ليـن في عالـم ثـاني خالص. زاي حضنت حاجة لمـسها بإيـده، زاي قربتـها من قلبـها و امبسطت بيها. حتى ريحة الورد فالهـوا بقت زي سم بيخنقها. طلعت جري.
زينـب شالت تلفـونها من على الارض.
"ليـن مالك.. ليــن؟"
ادم متنرفز.
"انت مـش شايفة حالتـها بتندهي مسنياها تـرد ما تستعجلي الحقيـها شوفي مالـها."
راحت و رجعت تجري بعدها بشـوية بتصوت.
"الحقــــوها، حد يحلقـها."
رواية المجنونة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اليا
" الحقوها، حد يلحقها.."
طار زي الصاروخ، ضرب فيا جري وطلع يشوف مالها. من البداية كان مستني إشارة صغيرة بس عشان يدوس على كبريائه ويطلع يطمن.
لف حوالين نفسه بيدور، ملهاش أثر. رجع جري بيحاول يفهم هي فين، من زينب اللي بترجف من العياط.
"كان في اتنين قريبين منها، معرفش غايتهم. وأول ما لمحتني زعقتلي عشان أمشي. جريت لما لفوا يبصوا لي. لحقوها."
ضرب الكرسي برجله.
"ولسا جايه تقولي، جريت من انهي اتجاه؟"
من غير تردد، جري في الناحية اللي شاورتله عليها. حتى مكلفش نفسه من عجلته يشيل مريلة المطبخ. الناس الكتير اللي ماشية بتعيق حركته، وبيتمنى كثرة وجودهم تمنع الاثنين اللي لاحقينها من إنهم يأذوها.
على بعد أمتار منه.
"يا رب، أنا مكتوب لي أفضل طول الوقت هربانة. بحسب خلصت نفسي بس لأ."
لفت لقتهم لسا ملاحقينها وقريبين أوي. مقدرتش تطلب مساعدة من حد، مش هتسمح بريء يتأذى بسببها. بتحاول تنقذ نفسها زي العادة.
بعد المسارات والحارات اللي دخلتها وهي متعرفش عنها حاجة، خلصت رحلة هروبها. لما فتت في طريق مسدود، مكنش في مجال للرجعة.
"آنسة لين، يا ريت تيجي معانا."
بتنهج.
"بتهزر؟ بتستأذنيني؟ طيب واحد منكم يروح يجيب لي قزازة مية، قلبي... قلبي هيوقف."
إيدها على صدرها، والتانية ساندة بيها على الحيطة. استغلت غياب واحد من الاثنين رايح يجيب لها مية، والتاني طلبت منه يجي يسندها. استغلت تشتت تركيزه، قدرت توقعه بضربة على رجله.
"آآآآه."
أنينها لما خبطت في آدم اللي داخل على الحتة المقفولة، وهي طالعة، وقعها ووقعتها خلتها تتمسك من تاني. اتحاصرت.
"منك لله يا آدم، وشك نحس. من يوم ما شفتك مشفتش الخير. مكنتش طايقني، لاحقني جاي على فين؟ حرام عليك، آهئ، حرام عليك."
بتتذمر وقريب هتطق من الغيظ. حاطة راسها بين إيدها. نزل على الأرض لعندها.
"إنت كويسة؟"
زعقت.
"إنت كده شايف إني كويسة؟"
نرفزه زعيقها.
"إيه اللي فيه، ده جزائي إني جاي أخلصك. يعني ناوية تكملي جري لغاية متى وعلى فين؟ هما دول اللي مخوفينك؟ متخافيش، في ضهرك راجل؟"
رفع راسه، وعلى أساس هيقوم يشتبك معاهم في خناقة، الاثنين بقوا عشرة والعشرة أسلحتهم متصوبة عليه.
اتعصبت زيادة.
"أوف، يا ريتك مجتش. كان زماني عرفت أهرب منهم. راجل في ضهرك قال، إنت فاكر ده لعب عيال؟"
بلع ريقه.
"هما مش كانوا لاحقينك إنت؟ أمال المسدسات كلها متصوبة عليا ليه؟"
واحد منهم نطق.
"آنسة لين..."
قاطعته بزعيقها.
"خلاص فهمت، همشي معاكم بس هتسيبوه في حاله."
شدها من دراعها بعد ما لقاها بتمشي معاهم عادي. زعق.
"إنت رايحة معاهم على فين؟ إنت عبيطة؟ هي رحلة؟ إنت أكيد مش طبيعية. لأ، استني، مش طبيعية قليلة في حقك."
ابتسمت.
"مجنونة."
"مجنونة ومافيش في راسك عقل. مش طايقك بس مش هسيبك تمشي معاهم غير على جثتي، فاهمة؟"
"آدم، دول مبيهزروش. هيموتوك هنا. لا مين شاف ولا مين دري. خليك في حالك بعيد عن مشاكلي."
بيشد على كل حرف.
"أنا قلت مش هسيبك ولو فيها موتي."
أصر، واضطرت تاخده معاها، وإلا بعناده كان هيخسر حياته بطلقة واحدة. استسلمت للأمر الواقع، ساندة راسها لورا ومغمضة عيونها ناوية تنام. نكز ذراعها.
بهـمس.
"إنت هتنامي وسط الذئاب دول؟ إنت عبيطة."
"للصراحة، مفيش واحد عبيط قدك ماشي توقع نفسك في بير مصايب بدل ما تكون دلوقتي بتطبطب بملعة الصلصة على طبق وتتأكد من قوامها."
"ده جزائي، مفكرتش في حاجة غير إني أساعدك."
بتريقة.
"لأ، ساعدتني، كثر خيرك. على العموم، متخافش، مش هيأذوني ولا هيأذوك، على الأقل لغاية ما نوصل."
بتريقة.
"طمنت قلبي، كثر خيرك. إيه اللي دخلني في مشاكل مليش فيها؟ كان مالي ومالك تتخطفى ولا تتحرقي؟ دي آخرة الجدعنة، مفيش شكر حتى."
على غير عوايده، بسبب لخبطته اتكلم كتير. فضل يرغي لغاية أما حس إنه مفيش أي تجاوب منها. لما بص عليها، لقاها نامت.
"يا رب الصبر من عندك. نايمة ولا كأننا مخطوفين، زي ما تكون متعودة. كان مالي ومالك، يوم النحس، هو يوم ما رجلك داسِت مطبخي."
وف عز نومها، اللي دام دقائق، فجأة العربية ضربت فرامل جامد وفاقـت مخضوضة.
"إيه فيه؟"
آدم رد عليها.
"في واحد قطع الطريق على العربية. يمكن من البوليس، شكلنا هنخلص من مصيبتنا."
ضربت على جبينها بمجرد ما عرفت هويته.
"عدنان! يا مصيبتي، ده اللي كان ناقصني عشان إيدي ورجليا يتربطوا زيادة."
مكنتش عارفة اللي بيدور بينه وبين رجال مهاب، بس متأكدة إنها لو ملحقتهوش هيموت. طلعت من العربية وراحت له. سلاحه متـوصب عليهـم في إيد، وبالإيد الثانية شدها لحضنه بلهفة.
"إنت كويسة؟ الكلاب دول عملولك حاجة؟"
وفي رمشة عين، لقت نفسها في النص ما بينهم في العربية. مفيش حد منهم فاهم حاجة غيرها.
عملتله محاضرة طويلة عريضة لأنه بدل ما يطلب مساعدة حد، أو على الأقل يتصل بأبوها يديله خبر بمكانهم، لحقهم لوحده بتصرفه العبيط ورط نفسه معاهم.
عدنان مكشر.
"هو أنا كان فيا عقل؟ مفكرتش في حاجة غير إني أوصلك؟ وإيه عرفني إنهم خطيرين للدرجادي؟ مين ده اللي قاعد جنبك؟ بيعمل إيه هنا معاكي؟"
لين.
"واحد عبيط زيك كده."
آدم زعقلها.
"متتقلش عليا عبيط."
عدنان زعقله.
"متزعقلهاش."
آدم.
"وإيه دخلك، إن كان هي نفسها مش معترضة؟"
عدنان.
"دخـلني، ونبرتك دي متتكلمش بيها معاها."
بيتناقشوا بقالهم فترة، صدعوها. هي أصلاً مضغوطة ومش عارفة هتخلص منه المرة دي إزاي، ويمكن معاذ ميعرفلهاش طريق ترجع تتسجن عنده لباقي حياتها، ويمكن ميفكرش مرتين قبل ما ينهي حياة اللي معاها.
لين.
"بـــــــــــــاس.. خنقـتــوني.. وقف العربية، عايزة أشم شوية هوا."
آدم بتريقة.
"إنت بجد فاكرة نفسك في رحلة؟ يعني أما تقوله وقفلي هيوقف؟"
بس على عكس ما اتوقع، هما فعلاً ركنوا العربية.
آدم مصدوم.
"إيه ده؟ هما سمعوا منك ولا إيه؟"
عدنان قلق زيادة لما لقاها بتحاول تفتح زراير قميصها من فوق، بس مش قادرة.
"لين مالك؟"
رواية المجنونة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اليا
عدنان قلق زيادة لما لقاها بتحاول تفتح زراير قميصها من فوق بس مش قادرة.
"لين مالك، سيبيني هفتحهالك، اهدي، اهدي شوية."
الهوا بيقل وبيختفي زي صوته اللي مبقاش مسموع في أذنها. حاول معاها كذا مرة، قدر يتحكم في إيدها ويفتح لها الزراير.
آدم مش عارف يعمل إيه.
بمجرد ما رجلها داسّت برا العربية، قعدت ع الأرض. مفيش حواليّها غير تربة وحجر. بتكح وبتاخد نفس، بتدور على الأكسجين اللي بالنسبالها مش موجود.
عدنان بيمسح على ضهرها وبيلم شعرها لورا. مرعوب وخايف من فكرة إنه ميقدرش يساعدها.
"لين متخافيش، بصيلي، قلتلك بصيلي."
"آنسة لين..."
آدم شاف جسمها رجف. لما سمعت منه الكلمتين بعد ما كانت بتتجاوب مع عدنان، زعق.
"تعرف تسكت شوية؟"
لين عرفت تتحكم في تنفسها بمساعدته. حركت شفايفها بتهمس محدش سامعها غيره.
"عايزة بابا يا عدنان."
عدنان:
"لو مقدرناش نرحلّه، هو هيجيلنا. تلاقيه قالب الدنيا عليكي."
آدم شدها منه.
"اتلم يا اخي، شكلك استحليت الموضوع. تهديها وفهمتها، ماشي، بس إيه لازمة الحضن الزيادة ده؟"
عدنان متغاظ:
"ماله ده؟ انت مالك؟"
قامت نفسها وهربت بعيد عن خناقهم اللي مبيخلصش. بتفكر في أبوها اللي في الناحية التانية، قالب الدنيا. عقله هيطير، هيجنن من لما دري باختفاءها.
بيزعق.
"يعني إيه يا غيث بنتي متعرفوش هي فين؟ هتجننوني. فين اللي المفروض بيحرسوها؟"
بيتأتأ.
"شكلهم..."
عصبية. الثقل في الكلام وكل ثانية بتمضي بتصعب الوصول ليها أكتر. متعصب.
"شكلهم إيه؟ إيه؟"
بلع ريقه.
"شكلهم متورطين في اللي بيحصل. حتى هما ملهومش أثر."
هجم عليه. لولا باقي الرجالة كان زمانه ميت في إيده. بالعافية ماسكينينه.
"أقسم بالله يا غيث لو بنتي جرالها حاجة، لكون دافنك في أرضك. ولحد ما تجبلي خبر عن بنتي، مش عايز المح وشك، فاهم؟ حتى لو هتقلبلي المدينة."
ركب العربية في طريقه على بيت مهاب، المتهم الأول والوحيد بالمية بالمية، هو المسؤول. بيحاول يتواصل مع زياد. رقمه مشغول. أخيراً رد.
"زياد، زياد اسمعني، لين مختفية وعلى الأغلب مهاب خاطفها. اتواصل مع عامر بسرعة."
نافخة خدودها. زهقت من خناقهم. وعلى أساس ملتهيين، محدش معبرها. بس أول ما طلبت من الخاطفين قنينة مية، ولسه هتشرب أول بق...
زعقوا في نفس اللحظة.
"متشربيش!"
اتخضت.
"في إيه؟ وقفتولي قلبي. إيه؟ ليه مشربش؟ حرام؟"
آدم شد القنينة من جنب بقها وكبّها.
"انت عبيطة؟ هتشربي من إيد دول؟ يعني مفيش احتمال يسمموكي."
عدنان:
"أنا مش طايقها، آه، بس مينفعش تشربي منها. يمكن متسممة."
آدم بتريقة:
"قال يعني أنا اللي طايقك."
لين خدت نفس. أمرت.
"عايزة أركب في العربية لوحدي. هما يشوفوا لهم العربية التانية."
"حاضر يا آنسة لين."
آدم برق:
"هو إيه اللي حاضر يا آنسة لين؟ يعني إيه؟"
لين بتلوح ليهم بإيديها.
"يعني باي."
نطقتها ببراءة. بتلوحلهم من الشباك بعد ما قفلت الباب. عليهم هما بيحاولوا يمنعوها ما تمشيش لوحدها. بس الغريب إنها من شوية بس كانت خايفة.
آدم ضحك.
"البنت دي يا مجنونة، يا ملبوسة."
عدنان متغاظ:
"كله منك. معرفش طلعتلي منين؟"
بعد ساعات. مرت ع الاتنين جحيم على عكس لين اللي مقضياها نوم. مصحيتش غير على ضجتهم. نزلت من العربية، بتفرك في عيونها.
"صباح الخير بالليل."
آدم:
"انت إزاي بالهدوء ده؟ منحرفينش نحنا فين حتى؟"
لين مطّت شفايفها.
"ومين قالك إننا منحرفناش؟ انت تعرف بلاد العجائب بتاعت أليس؟ دي نفسها بس بتاعتي. اتفضلوا، هتعيشوا أحلى أيام حياتكم ما دام الريس لسه مجاش."
عدنان:
"أنا مبقتش فاهم حاجة. ريس مين؟ وليه جايبينك على المكان ده وبيعملولك اللي انت عايزاه؟"
آدم:
"اللي باعتلك الوردات صح؟"
عدنان كشر:
"ورد إيه؟"
آدم بتريقة:
"أنا زي الأبلة لاحقك وانت جاية تعيشي الحب في القصور."
عدنان بالعافية مسك أعصابه. بطلب منها لما مسكت إيده، رافع صباع التحذير.
"احترم نفسك يا بني آدم واتكلم بأدب معاها وعنها."
لين ابتسمت.
"غيران؟"
آدم متنرفز:
"هغير عليكي ليه؟ انت عبيطة."
عدنان بغيظ:
"هو إيه اللي غيران؟ انت التانية."
لين ضحكت.
"قصدت غيران مني. إيه الحساسية الزايدة دي؟ وأه، هو اللي بعت الورد. لو الجواب ده هيرضي فضولك، فغيابي متتخانقوش."
رمت قنبلة ومشيت. سايبة آدم بيحاول يقنع بندمه إنه لحقها، وعدنان كل همه يفهم حكاية الورد والخاطف.
نزلت بعد ما استحمت، مستنية يطلعوا بعد ما يستحموا بدورهم. أول ما لمحتهم جايين، ماتت عليهم من الضحك. عدنان مش هامه، بس سرح في ضحكتها. على عكس آدم اللي مش طايقها ولا طايق نفسه.
بتضحك.
"العباية لايقة عليكم أوي."
آدم:
"ادي آخرة اللي عايز يعمل خير. يعني ملقتيش أي حاجة تديهالنا نلبسها غير دي؟"
لين:
"بعتذر لحضرتك، بس مش عاملين حساب لضيوف. فيه بس هدوم ليا." (انفجرت ضحك) "بس لايقة عليكم. ناقصكم طرح بس."
استخبت بسرعة ورا عدنان لما لقت الثاني بيبصلها بنظراته اللي بتخوف.
عدنان برفعة حاجب:
"متبصلهاش بالطريقة دي."
آدم بتريقة:
"العباية مش لايقة ع الموقف البطولي بتاعك خالص."
عدنان ضحك:
"يعني نظراتك من شوية هي اللي كانت لايقة عليها."
الباب اتفتح فجأة. كان واضح في تعليمات جديدة. عشان حالهم كان متغير.
"انتوا الاتنين اتفضلوا معانا."
رفعوا مسدساتهم في وش آدم وعدنان لما حسوا باعتراضهم. كانهم مش ناويين يسيبوها.
"قلنا اتفضلوا."
رجعت كم خطوة لورا بمجرد ما غفلوا عنها. وفي رمشة عين حطت سكينة على رقبتها من غير تردد.
"روح قلّه محدش هيطلع من هنا."
رواية المجنونة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اليا
تهديدها الصريح بنحر رقبتها ما هز فيهم شعرة. بيحسبوها بس بتخوفهم، لما شافت في عيونهم الثقة من غير تردد، ضغطت السكينة. مبتسمة: "انجرحت. انتو فاكريني بهزر؟ شكله ما عطاش رجاله الجداد درس عني قبل ما يبعتهم يتعاملوا معايا."
عدنان، زي الباقيين، كان فاكرها بتهدد، بس أثبتت له العكس، كأنها ما حستش بالوجع. زعق: "ليــــن، سيبي اللي في إيدك، بلاش الجنان ده."
لمحته بيقرب خطوة، حذرته: "إياك. وانتو روحو اسألوه لو مصر يعمل اللي في دماغه، مش هتردد أموت نفسي."
مكنش عند رجاله الحق بمبادرة الاتصال غير لما هو يتصل. فهمت ده من نظرات الحيرة لبعضهم، معرفوش يتصرفوا من نفسهم يعملوا إيه.
"شكلكم مترددين، خلوني أساعدكم شوية."
لما ضغطت على السكينة زيادة، عيون آدم كانت هتطلع من مكانها. محسش بنفسه إلا وهو بيباغتها، بيلوي ذراعها ورا ضهرها، وخلاها ترمي اللي في إيدها.
"انت مجنونة، هتموتي نفسك."
مهديتش، بتصوت وتزعقلهم يطلعوا برا. حالتها مكنتش تسمحلهم يعترضوا. بما إنهم اتأمروا سلامتها تكون أولويتهم، خالفوا أوامره من غير ما يرجعوا له.
عدنان ساعتها هيتجنن. بيلف في البيت زي المجنون. جاب الفوطة بيضغط على الجرح، بيزعق: "انت ازاي تعملي في نفسك كده؟ مش قادر أفهم، كنت بتفكري في إيه؟"
"فيك."
سكتته، بس آدم استلمها من غيظه: "إيه فيك دي؟ لازمتها إيه لما تموتي؟ هتفيدك بإيه؟ بجد مش قادر أصدق دماغك دي فيها إيه؟ هو إيه بالنسبالك عشان تفكري تفديه بحياتك؟"
دوخته ببراءتها: "مش هو بس، حتى انت مش هسمح يحصلك حاجة."
آدم دخل في وضعية تلف الإعدادات، متسمر ومابيديش أي رد فعل، بس فاقته ركلة عدنان: "مالك متنح بتبصلها بنظراتك دي؟ قوم شوف علبة الإسعافات، فيه مستني لما دمها يتصفى."
لما كانت منفعلة وملهاية، مكنتش حاسة بالوجع، حتى وهي بتغرز السكينة في رقبتها. بس دلوقتي صابرة وهي مستنياه يرجع بالدوا.
"عدنان رقبتي بتوجعني."
اتعصب: "طبعًا هتوجعك، بجد يا لين، مش هترتاحي غير لما يطقلي عرق في دماغي."
"بقولك موجوعة، وانت مش هامك غير تزعق."
مسح دموعها اللي بيوقعوا من على خدها، على قلبه على طول: "آسف، موجوعة أوي؟"
"همم."
بمجرد ما ادته إشارة صغيرة، زعق: "يا بني آدم انت، ما تستعجل، فين الإسعافات؟"
الأسعافات جت، وبمجرد ما المعقم لمس الجرح، وجعها وتصرفت زي العيال الصغيرة. وعذبتهم، لقدروا يضمدوا لها الجرح. وواحد من الرجالة دخل يطمن عليها، وأداهم أكل وطلع.
عدنان بعد ما مسح دمها عن الأرض، قعد على كرسي السفرة. لي آدم بيلمها، هرش لحيته: "آدم شكرًا ليك عشان حاولت تساعد بنت عمي."
"واجبي، هعمله مع أي واحدة." (سكت للحظة) "انت عارف مين حابسنا هنا؟"
"لا معرفش."
"بس هي عارفة، الواضح يعني. مهما كان غرضه، مهتم بسلامتها. مشفتهاش إزاي خلطت عبوات الأكل قدام عينين واحد من رجاله عشان تشوف ردة فعله."
تنهد: "لو كان مسموم، مكنش هيسمحلها تاكل. هي متأكدة من النقطة دي، وبنحاول نستغل ده."
بتريقة: "ملاحظ إنها بتحمينا. مش هنقعد إيدينا على خدنا مستنيين منها تساعدنا."
مسح على وشه: "هيكون عايز منها إيه ده؟"
***
في موعد صلاة الفجر، عدنان صحي وتردد كذا مرة وهو واقف عند باب أوضتها يدخل يطمن. استغرب الباب مفتوح، ولما دفشه بشويش، لقاها بتصلي وسمع دعوتها شلّت له: "يا رب لو هبعد عن بابا معاذ ويرجعني لحبسه تاني، خد روحي يا رب."
فنفس الوقت، كان معاذ مع زياد بيدعوا يلاقوها. بعدما سمعوا الأذان، لجؤوا لواحد من المساجد القريبة وهما في رحلة بحثهم عنها. معاذ بيدعي: "يا رب بنتي ترجعلي سليمة، يا رب، يا رب احفظلي بنتي وين ما كانت، وريني الطريق ليها يا رب."
طلعوا بعدها واقفين عند العربيات، ضايعين، مبقوش عارفين يدوروا عليها فين.
زياد نطق بعد صمت طويل: "انت سمعت عامر قال إيه؟ مهاب برا البلد من أسبوع وما حركش لرجاله ولا أمرهم يخطفوها. يعني لو في حاجة زي كده، كان عامر عرف."
"تقصد إيه يا زياد؟"
"يعني ممكن يكون حد غيره."
معاذ شد على قبضة إيده: "متأكد زي ما متأكد من اسمي إنه مهاب هو اللي خاطفها وعامل نفسه طالع برا البلد، بس هو هنا. البطاقات على الورد اللي وصلها بتأكد شكوكي."
"يعني بيلعب بينا."
"مهاب، مش هيكفيني فيها موتك. خليني بس أوصلك. مفيش جديد من عامر؟"
تنهد: "لا مفيش. هلاقيه وهلاقي أختي لو اضطريت ألف البلد بيت بيت. اصبري شوية بس يا نور عيني."
***
صبرت يومين كاملين، ومحدش منهم أجا ولا حد عرف يوصلها. وهي بتفكر، غفت على الكنبة.
آدم محسش على نفسه إلا وقرب منها جامد، وشه قريب على وشها، بيتأملها. مد إيده عشان يلمسها، بس اتراجع واكتفى بالبص: "لين، انت بنت مش طبيعية، مجنونة وعنيدة. بس... حلوة، عمري ما شفت بنت بجمالك."
"بجد."
نطقت فجأة وفتحت عيونها. رعبته لدرجة صوت عدنان اللي طلع من شوية يجيب علبة الإسعافات يستغل نومها ويغير لها على الجرح عشان ما يتعبش معاها. نزل جري يشوف فيها إيه: "حصل إيه؟ لين انت كويسة؟"
آدم اتحرج، مبقاش عارف يودي وشه فين. دخل المطبخ يتحجج بعمل الغدا.
"قال مشفش بنت بجمالي."
همست بالكلمات، بس حتى وهو قريب منها، مقدرش يسمع اللي قالته. ومن لما سمعها بتدعي على نفسها بالموت، بقى حساس تجاه ردود أفعالها.
"قلتي حاجة؟"
مطت شفايفها: "لا مفيش."
كشر، حط صوابعه تحت دقنها، رفع وشها، بس بالراحة، واخد باله ليوجعها: "يعني إيه مفيش؟ سامع بوداني وشوشة وحركة بقك. ناوية على إيه؟ ليه تتعبيني معاكي؟"
بدلع ردت: "سلامتك من التعب."
عدنان لف وشه يمين وشمال: "عارفك بتحاولي تتهيني بكلامك ده، بس مش هيحصل. قولي الحقيقة. يلا."
ضغط عليها أوي بأسئلته. هي أصلًا ضاق خلقها من الحالة اللي هي فيها. انفجرت فيه: "هو قالي عمري ما شفت بجمالي، ارتحت."
برق: "نعم يا أختي."