الفصل 10 | من 21 فصل

رواية المهندسة نور الفصل العاشر 10 - بقلم وفاء الغرباوي

المشاهدات
17
كلمة
1,095
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

انت عارف إن جواك نور وظلمة، بس انت بتختار الأقرب ليك فيهم. اخترت النور، هتلاقي النور في حياتك كلها. بس لو اخترت تعيش مظلوم وإن الدنيا جت عليك، الظلمة هتلازم حياتك. فتش عن نور قلبك، لأن ببساطة قلبك دليلك. رجع كريم والده محمود البيت. محمود بيفكر: يا ترى كريم هيقول له إيه؟ أو هيكون رأيه إيه في اللي حصل معاه؟ هيتعامل معاه إزاي؟ هيسامحه؟ ولا هيرفض وجوده في حياته؟ كل الأسئلة دي بتدور في عقله.

هو اختار طريق بدايته كانت صعبة ونهايته شوك مع ابنه. قرر إنه يستنى وما يفتحش كلام مع كريم لحد ما يشوف رد فعله. دخل محمود وقعد بس كريم فضل ساكت وما تكلمش. كريم اتحرك من مكانه وقال له: عن إذنك يا بابا، هطلع أغيّر عشان أرتاح، عشان عندي شغل بالليل. سكت محمود وما يعرفش يرد، وقال له: اقعد شوية يا كريم، انت مش عايز تسأل عن حاجة؟

وقف كريم لحظتها وقال له: أنا عمري ما أقدر أحاسبك يا بابا ولا أفتح محكمة أكون قاضي فيها. أنا متأكد إن اللي حصل زمان كان له أسبابه وظروفه، أو ما كانش في الوعي الكامل، أو تلاقي واحد صاحبك أو حد قريب ليك ينصحك، رغم إن الموضوع مش محتاج نصيحة، محتاج اللي اتعلمناه في الدين نطبقه في حياتنا. كمل

كريم كلامه وهو واقف بحزن: أنا مش هلوم عليك ولا أقدر ألوم عليك، حضرتك والدي وأنا سندك. دائمًا اللي بيغلط ويكون عنده الشجاعة اللي يعترف بغلطه ويطلب من الناس تسامحه وربنا يسامحه بيتغيّر للأحسن، أتمنى إنك تكون كده يا بابا. عرفت إن اللي حياتك قبل كده كان فيها حاجات غلط، ودلوقت بتفكر تخليها الأفضل.

وقتها تكلم محمود وقال له: يا ابني ما تبقاش أكرم مني. صحيح أنا سميتك كريم، لأن وقت ما ربنا يعوض عليّ بيك ربنا كان كارمني جدًا بكل حاجة، وعشان كده ما حسيتش إني بعمل غلط. وسكت شوية وقاله: يعني انت مش زعلان مني يا كريم؟ رد كريم بضعف وحزن: والله يا بابا أنا حتى لو زعلان هعمل إيه؟

كفاية الصورة اللي انت بقيت فيها قدام نفسك مش قدامنا، دي كفاية عليك. والندم هو اللي بيغسل الذنوب. ربنا هو اللي بيغفر مش إحنا البشر، ما حدش عارف مين هيموت قبل مين يا بابا، بس وقت الموت يا رب يكون عملنا صالح، ويارب إحنا نموت على خير وعمل طيب. افتكر دلوقتي يا بابا بتعمل لإخرتك، رجّع الحقوق لأصحابها، وانصر المظلوم. خلص كريم كلامه وساب والده واتحرك ناحية غرفته. دخل وقعد وحط راسه بين يديه. قلب حزين، مكسور.

الأب دائمًا مش ولي أمر بس، ده مثل أعلى كان شايفه. ودلوقت فجأة ما بقاش في مثل أعلى. الصورة اللي كان رسمها في خياله لوالده كان شايفها حلوة، جميلة. لكن الصورة دي كانت ستار لحاجة أسوأ. رفع إيده إلى السماء ودعا: يا رب، يا رب قويني على اللي جاي. ورجع بضهره نام على السرير في دنيا ودوامة تانية. ***** دخلت نور وياسمين البيت. لأول مرة تفتح البيت تحس إنه ظلمة، رغم النور قايد في كل مكان بس ظلمة. باباها مش موجود.

لما كان بيقول لها يا نور وينادي عليها كان بيملى البيت بصوته نور ودفا. من يوم وفاة مامتها وهي حاسة إن باباها كل دنياتها. النهاردة لأول مرة تحس بطعم الوحدة. نادت ياسمين بصوتها العالي فوقتها من أفكارها: وإحنا مش هنتعشى النهاردة يا بنتي؟ رديت عليها نور من غير نفس: يا ست المطبخ عندك، شوفي الأكل اللي تحبيه جهزيه. : طب وانت يا نور مش هتيجي معي ولا إيه؟ ردت نور وهي بتشاور

بإيدها وفي طريق المطبخ: لا أنا ما بعرفش أجهز عشاء. بابا اللي كان بيعمل كل حاجة، عارفة يا زغلول، عارفة؟ شخطت فيها ياسمين وصرخت بصوت عالي: ما تبطلي تقولي زغلول بقى، إحنا لوحدنا، أنا ياسمين فاهمة؟ بنت ولا مش شايفة؟ استغربت نور همومها المفاجئ وكملت ياسمين: عايزة أقول لك حاجة بقى يا ستي، نور، لو ناديت على زغلول تاني هقول لك يا بكيزة زي الدكتور ما بيقول عليك. تجاهلت

نور كلامها وبدأت تحكي لها: أنا كنت بقف جنب بابا وهو كان هنا يطلع الأكل بيعمل لي الأكل. بتلف في المطبخ بتوري زغلول باباها كان بيعمل عشانها إيه بس وقفت فجأة: بس بابا مش موجود يا ياسمين، أنا هعمل إيه؟ وبقيت لوحدي؟ ساعتها عنيها دمعت لأول مرة قدام ياسمين تشوف دموعها وياسمين كمان

دمعت عشان ده قالت لها: يا حبيبتي إحنا جنبك، أنا استحالة أسيبك، إحنا مع بعض لآخر العمر وكل العمر يا نور، انت بس أوعي تسيبيني، لأن لو سبتيني أنا اللي حموت، مش هيبقى لي أحد في الدنيا، هرجع لحياة أنا مش حابة إني أعيشها في بيتنا. البنات الاتنين حضنوا بعض وقعدوا يعيطوا، كل واحدة بتعيط على اللي فيها، على حياتها اللي فاتت وحياتها اللي جاية، بس ما يعرفوش إن دي أقدار ومكتوبة علينا لازم نشوفها. رجعت نور لأصلها

لو دقيقة وقالت لزغلول: انت جاية تنكدي عليّ ولا جاية تفرحيني؟ ضحكت زغلول بالدموع: والله أنا ما أنا فاكرة أنا جاية ليه، أنا كل اللي أنا بعمله من يوم ما شفتك وانت شفتيني عشر مرات تضربيني ومرة تطبطبي عليّ، أرسي لك على حل يا ست. ضحكوا البنات وجهزوا العشاء واتعشوا. حان وقت النوم، كل واحدة راحت على غرفتها. ****** دخلت نور غرفتها وكأنها فتحت المغارة، دخلت جوه بير مالوش قرار.

وبدأت نور تبكي على اللي فات وعلى اللي جاي وراحت فتحت مذكرات مامتها بدأت تكتب فيها، كأنها بتكلم مامتها وتحكي معاها. : يعني يا ماما أبقى من غير أم وكمان من غير أب؟ أنا تعبت يا نور، تعبت من إني أكون نور. أنا نفسي أبقى نورسين، البنت الجميلة الشقية الرقيقة، بس للأسف من يوم ما قريت مذكراتك وأنا قررت أبقى نور... نور جواها نور، والله حاسة إن بقى ظلمة.

والأمّر إحساسي إن الناس بقت تكرهني، أو فعلًا بتكرهني من الصورة اللي أنا رسماها لها. سكتت نور مش عارفة تكتب إيه أو تعبر عن اللي جواها. وزي ما يكون مامتها بتسألها: مالك يا نورسين سكتِ فجأة ليه؟ اترددت إن تتكلم وبعدين قالت: أنا عايزة أقول لك سر يا نور. فاكرة يا نور لما كتبت في مذكراتك عن أول مرة شفتي فيها صلاح حصل لك وقتها إيه؟ خليه سر بيني وبينك يا نور، أنا لما شفت كريم النهاردة حصل لي كده ويا ريتني أقدر أقول.

أنا خايفة أوي يا ماما، خايفة أتوجع قوي يا نور. أنا مش قد الوجع. نور توجع آه، لكن تتوجع لا لا. وقفلت نور المذكرات وراحت في نوم عميق جدًا. ***** في وسط جنينة مليانة ورد، لقيت نور نفسها لابسة فستان جميل لونه موف، واسع وبتلف حوالين نفسها، وعلى راسها تاج ورد. بتلف على كل الورد تمسك الوردة دي وتسيب دي. عجبتها وردة حمراء، مسكتها جرحت إيديها، قعدت تعيط. فجأة لقيت واحد واقف قدامها بيديها منديل.

أخذت المنديل من غير ما تشوفه وبتمسح دموعها، لفت المنديل على إيديها. قدم لها وردة تانية لونها أبيض وقال لها: تعرفي انتِ أجمل من الوردة البيضاء وكمان الوردة الحمراء اللي في يدك. انتِ أحلى من كل الورد اللي في الجنينة، انتِ أحلى وردة أنا شفتها في حياتي. نور مش مصدقة الكلام اللي بتسمعه، فتحت عينيها لقيت كريم واقف قدامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...