هيام، 36 سنة، مؤهل فوق المتوسط، زوجة وأم منذ سبع سنين. جوزي راجل محترم وكويس…. هههه مع كل الناس الحقيقة. على فكرة أنا متجوزاه عن حب واقتناع، يعني مش مجرد جوازة أو عريس عشان يبقى اسمي اتجوزت. لأ خالص، أنا أخدت القرار باقتناع تام. وهو الحقيقة كان من الشخصيات الوهمية كده، يعني كان معايا في كل حاجة وأي حاجة، وكنت بلاقيه في ضهري في أي مشكلة، سند كده يعتمد عليه. وأنا الحقيقة طول عمري مفتقدة للسند. أبويا كان مسافر على طول فمحسيتش بوجوده.
عيشت معاه أربع شهور في أول جوازنا حلوين جداً. ومن بعدهم كل حاجة ابتدت تتغير. تحكمات بتزيد، كلام جارح كتير، تقليل بقى والحاجات اللي ممكن تبين إني ست مقهورة وعايشة وأنا راسي في الرمل. الحقيقة أحياناً كنت بحس بكده. كنت بستسلم وبضطر أعيش عشان مش هينفع البيت يتخرب، عشان ملحقتش، عشان بحبه، وعشان كلام الناس، وعشان أهلي رافضين طبعاً. وبعيد عن كل الأسباب دي، فهو بعيد عن المشاكل كويس. حنين، جدع مع أهلي جداً وكويس وبيحبوه
وموقف. وده سبب في إنهم ضدي طول الوقت. أقلمنا نفسينا على العيشة دي واتعودنا زي ما كل البيوت بتتعود على المشاكل. اشتكيت كتير ولقيت مفيش فايدة ولا فيه حاجة بتتغير. يأست ودنيتنا بتمشي. شوية كويسين وهاديين وده طبعاً طول ما أنا بنفذ طلباته واللي بيشوف هو إنه صح. وأوقات تانية بنشد في شعور بعض. بس كل حاجة بقى بالنسبالي مفيش فيها روح. بيعدي يومي وأنا زي اللي مجبر على إنه يكمل ويعيش.
لكن أنا الحقيقة مش ضعيفة لدرجة إني أموت من القهر أو أعمل في نفسي حاجة عشان أخلص من الضغط النفسي ده. كنت كل ما أفكر أقول لنفسي: –طيب ولما تموتي كافرة إيه اللي هيتغير؟ هتخسري دنيتك وآخرتك؟ عيالك يتمرمطوا وتربيهم واحدة غيرك ويعالم تربيهم ولا ترميهم في الشارع!! عيشي أكيد ربنا له حكمة في اللي بيحصل معاكي ده.
كنت بصبر نفسي بكده، لكن حاسة إني مفتقدة حاجات كتير. أنا حتى نسيت الناس بتتفسح إزاي وبتروح فين وإزاي بيستمتعوا بوقتهم والله. كل حاجة يقولي: –إحنا مكانش عندنا كده، إحنا مش متعودين على كده.
مش عارفة هو إيه اللي مش عندهم ولا إيه اللي مش متعودين عليه. مع إن أهله بيخرجوا ويتفسحوا ويسافروا ويتبسطوا. بس عادي مع التكرار اتعودت وبقيت مش بحب أنزل معاه أصلاً لأني بنزل بتنكد أكتر من النكد اللي بيكون في البيت. هو له طقوس معينة في الخروج، وأوقات معينة، وتصرفات معينة. فاللي هو أنا لو في تدريب الجيش مش هبقى تحت المراقبة بالشكل ده. بطلت أطلب. بس لما بشوف صور صحباتي وهما مع أزواجهم خارجين ومبسوطين بحس بنقص. والله مش حسد الحمد لله عمري ما بصيت للي مش ملكي. بس كنت محتاجة أحس بالانبساط ده. بفتكر نفسي أيام ما كنت لسه متجوزتش. إزاي كنت بخرج وأتفسح، إزاي كان ليا أصحاب كتير، إزاي كنت بمسك فلوس وبعرف أبسط نفسي بكل الطرق وبشتري اللي نفسي فيه.
في البداية قولت: –محتاجة أرتاح من الشغل، محتاجة استقر وأبقى زي البنات اللي فاتحين بيوت.
لكن ندمت… ندم عمري. كنت مرتاحة، بالي كان مرتاح، مفيش حاجة نفسي فيها، ولا فيه حاجة تخليني أتحسر على نفسي لما أشوفها مع حد تاني. حتى الرجالة الحقيقة مفيش حد ارتبطت بيه لدرجة إني أتقهر عليه. عادي مكانش بيحصل نصيب وكانت حياتي بتمشي. مش بس كده ده أنا كمان مكنتش بخسر حد أبداً كنت مرتبطة بيه. لأني كنت ببعد بأدب واحترام. ماهو مش معنى إن مفيش نصيب يبقى نبهدل بعض ونهين بعض.
يلا مش مهم بقى كل اللي فات ده. كنت قاعدة من أسبوعين ماسكة تليفوني ومفيش حاجة ورايا في البيت. سمعت صوت المفاتيح في الباب حسيت إن قلبي اتقبض. أول ما بيوصل ببقى عارفة إن المشاكل والنكد على الباب. دخل وقال بقرف: –سلام عليكم. رديت عليه وأنا بضحك: –عليكم السلام، حمد الله على السلامة. لقيته بيبص ليّ من فوق لتحت: –هو إنتي مش بتسيبي أم الزفت ده من إيديكي؟ مبتزهقيش. لفيت التليفون ناحيته وقولتله:
–أنا بلعب والله، ما صدقت أختي جت أخدت العيال معاها وخلصت اللي ورايا وقولت أسلي نفسي شوية لحد ما ترجع. شوح بإيديه ودخل على أوضتنا وهو بيقول: –قرف قرف، مش فاهم أنا إيه التليفون اللي بقى واحد من العيلة ده. سيبت التليفون وقمت دخلت وراه بحاول أهدي الدنيا عشان متقلبش بنكد وخناقة: –في إيه بس يا كريم؟ أنا كنت بسلي نفسي والله مش بعمل حاجة غلط يعني؟ بص ليّ من فوق لتحت وقال ليّ:
–الله أعلم والله إيه اللي بيحصل، أنا لا قاعد ولا شايف إيه اللي بتعمليه. حرق دمي بالكلمة، ابتسمت ابتسامة صفرا وقولتله: –هدخل أحضر الغدا.
دخلت المطبخ وأنا عيني حابسة فيها الدموع بالعافية. عارفة إني لو عيطت وشافني هيحرق دمي أكتر مش هيراضيني. وعشان كده خوفت إنه يشوفني بعيط. حضرت الغدا وهو كان خلص وراح قعد قدام الترابيزة وقعدنا أكلنا وهو بياكل وبيتفرج على التليفزيون، ساكت ومكشر جداً ومش بينطق بحرف واحد. رن تليفونه كنسل وبعد كده لما رن تاني رد وهو بيضحك: –حبيبي، عامل إيه يا كبير؟ رد تاني وقال: –قاعد أهو يا عم في القرف… آه في البيت، هكون بنيل إيه يعني؟
هو البيت فيه إيه يتعمل؟ حرق دمي بالكلام. مهما كان اللي إحنا فيه مفيش داعي إنك توصله بأي شكل أو طريقة لحد من برة، خاصة إنه صاحبك يعني لا هو أخوك ولا أختك ولا أمك. سيبت الأكل وقمت دخلت المطبخ أجهز له القهوة عشان مسمعش اللي بيتقال. لكن صوت ضحكته اللي مبشوفهاش في وشي مسمع الجيران تقريباً. على الحال ده تقريباً نص ساعة لحد ما لقيته بيقول: –إيه ده هتتجمعوا النهاردة يعني؟ خلاص تمام ده أنا جاي.
قفل معاهم وكنت واقفة بغسل المواعين. دخل الأوضة وغير هدومه. كنت خلصت اللي بعمله، روحت له الأوضة وأنا بقوله بابتسامة مش من قلبي طبعاً: –هو إنت نازل؟ رد بقلة ذوق: –عنيكي اللي متعميتش دي شايفة إيه؟ حاولت أمسك نفسي: –طيب أنزل أروح عند ماما، بدل ما أقعد لوحدي. سابني وطلع من الأوضة وهو على باب الشقة قال ليّ:
–إنتي اللي زيك ميتحركش من مكانه، اتنيلي بقى وبصي لنفسك في المرايا، مبقيتيش صغيرة على المرواح والمجي، اتلمي شوية وانسي قرف زمان ده. هبد الباب وراه وسابني ونزل وأنا مصدومة وبقول لنفسي: –قرف زمان إيه؟ اتلم من إيه؟ وبعدين هو أنا قولته هروح فين؟؟؟ زهقت والله زهقت بقى، ارحمني يارب وابعد عني الشيطان.
دخلت قعدت قدام التليفزيون أدور على حاجة أشوفها، ملقيتش حاجة حلوة وخوفت أمسك تليفوني الحقيقة أحسن يرجع فجأة ويعمل مشكلة تاني إني مسكاه. شغلت أغاني وقعدت أتفرج، وفجأة وفى وسط الأغاني اشتغلت أغنية رجعتني سنين كتيرررر جداً لورا. كانت أغنية مبعوتالي إهداء من أكتر شخص أتمنيت إني أكمل معاه. لقيت نفسي بسمعها وأنا بضحك وكأن مفيش أي حاجة كانت منكدة عليا. بسمعها ومع كل كلمة فاكرة كان بيعلق لي عليها وبيقولي إيه.
افتكرته وهو بيقول لي: –عنيكي وإنتي مبسوطة بيكون فيها لمعة بموت فيها، ولما بتزعلي لمعة عنيكي بتوجع قلبي. عيني دمعت لما افتكرت إزاي الشخص ده كان بيعرف إمتى عيني بتكون بتلمع من الفرحة وإزاي كانت بتبقى بتلمع من الزعل. هو فيه حد ممكن يفهم حد بالشكل ده؟ افتكرته لما قال لي: –هيام أنا مش عايز أكمل مع حد غيرك، بلاش تجبريني على ده.
ابتسمت باستهزاء على الزمن اللي خلاني أفرط في شخص عايش يحبني عمره كله برغم إني مهتمتش بيه ولو 1% من اهتمامه بيا. شخص كان مستعد يجيب لي نجمة من السما، بس تقولوا إيه بقى؟؟
البطران آخره قطران على رأي ماما. بقيت أرجع الأغنية كل شوية وأنا عمالة افتكر كل حاجة حصلت في حياتي في الفترة اللي هو كان معايا فيها. انتوا عارفين، هو مطلعش من حياتي أصلاً غير لما اتجوزت. برغم إنه دخل حياتي من وأنا تقريباً في ثانوي، يعني كان عندي كام سنة!!!!
17 سنة، كان عندي 17 سنة لما كان هو عنده 22 سنة. لكن لأني كنت شايفة نفسي لسه صغيرة قررت إني مقبلش فكرة إن حد يرتبط بيا ولا ارتبط بحد يقيدني ويحبسني بدري أوي كده. بس حبه ليا اللي كان بيخليه ييجي من آخر الدنيا عشان بس يشوفني وأنا خارجة من المدرسة كانت فرصة أنا ضيعتها من إيدي. كل الحاجات اللي كان بيخليني أشوف أهميتي فيها عنده عن نفسه خلتني ألوم نفسي لأول مرة من كام سنة على إني اتجوزت حد تاني غيره.
لقيت نفسي بجيب اللاب توب وبدور عليه. أنا فاكرة اسمه وفاكرة اسم الأكونت بتاعه. ظهر لي شوفته وهو شايل بنته وكاتب على الصورة: –ربنا عوضني بيها من تاني بعد ما ضاعت مني سنين. الجملة خلتني أتخيل إن ربنا كرمه بطفلة قبل كده واتوفت. لكن لما فتحت الكومنتات لقيت حد من أصحابه كاتب له: –أحلى هيومة دي ولا إيه، كبرت هيام ما شاء الله عليها. بنته… اسمها هيام… على اسمي… معقول مش ناسيني للدرجة دي؟
ابتديت أقلب في الصفحة بتاعته وأشوف كل صوره مع بنته. صغننة خالص لسه مكملتش 3 سنين، لأن آخر صورة عيد ميلاد ليها كانت على صفحته كان عندها فيها سنتين. البنت كأنها بنتي حرفياً، نسخة مني، كل حاجة. حتى عينيها العسلي ورموشها الطويلة، شبهي بالظبط. بقيت أدور في الصور وأنا مستنية أشوف صورة مراته وبقول لنفسي: –معقول مراته شبهي للدرجة دي؟
ماهي البنت مدام مش شبهه أكيد شبه مامتها. وجوايا ثقة في إنه دور على واحدة شبهي من كتر ما هو مش ناسيني. لكن اتفاجئت لما لقيت صورة من أربع سنين بتاعته هو ومراته. لقيتها مختلفة تماماً عني. هي بشرتها بيضا عني، وعنيها خضرا، ومختلفة تماماً عن بنتها وعني وعنه هو كمان. رجعت تاني لصورة البنت وفضلت مركزة فيها لدرجة إني جبت صورة ليا وبقيت بقارن بينهم وبشوف درجة الشبه بيني وبينها لحد ما…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!