الفصل 2 | من 10 فصل

رواية الملعونة الفصل الثاني 2 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
26
كلمة
2,162
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كنت بتفرج على التفاصيل لحد ما حسيت بغلطي في اللي بعمله ده. قفلت اللاب توب بانفعال وأنا بقول لنفسي: –ياشيخ منك لله، خلتني أعمل اللي مينفعش أعمله. ليه بس تخليني أفتكر وأدور على القديم؟

كنت متضايقة جداً من نفسي. فكرة إن التفاصيل كلها ترجع فجأة على بالي أول ما سمعت أغنية كانت بيني وبينه حسستني قد إيه أنا بقيت ضعيفة. ده أنا مكنتش بالضعف ده لما كان معايا وبيقدملي كل الحلو اللي مكنتش أتخيله في يوم من الأيام. دلوقتي وبعد كام سنة جاية أحس بالحنين له! جاية دلوقتي أندم على إني ضيعته! جاية دلوقتي بس أقول يا ريت اللي جرى ما كان؟ طيب ليه محسيتش بيه في الوقت اللي كان لازم أحس فيه؟

ليه بعد ما بقيت كل حاجة متنفعش؟ ليه يا كريم تخليني أوصل للحالة دي؟ كلها حاجات اتجمعت عليا فجأة وجعتني في قلبي. قعدت أعايط على حالي وأخدت قراري وأنا بقول: –لازم لما يرجع أتكلم معاه، الحال ده مش هينفع.

لقيت إنه مش عيب أحاول أخليه يركز معايا، أقربه أنا مني بدل ما هو بعيد وبيجبرني على إني أبعد أنا كمان. بس أنا الطريقة اللي هبعد بيها هتخسرني نفسي واحترامي وكرامتي. لسه متكلمتش عن الحرمانية طبعاً لأن ده أمر مفروغ منه. غير إن اللي فكرت فيه خلاني شايفة نفسي قليلة جداً في نظر ولادي. علشان كده مش عيب إني أحاول أرجع كريم ليا من تاني. استغليت إن ولادي مع أختي وقمت أخدت شاور وحاولت على قد ما أقدر إني أكون حلوة في عينيه.

مع إنه زمان كان بيقولي: –أنا مش بشوف غيرك خلاص، ومش عايز أشوف حد غيرك.

شكلي هو هو متغيرش علشان يبقى مش قابلني للدرجة دي. بس ماشي أحاول. يمكن التعود خلاه مش ملهوف عليا. غيرت هدومي بحاجة من الحاجات اللي كانت بتلفت انتباهه، وظبطت نفسي علشان أول ما يدخل يفهم إني نسيت اللي حصل قبل ما ينزل. عملت عصير وحطيته في التلاجة ورجعت مكاني تاني أقعد استناه. استنيت كتير مش هقول ساعة ولا اتنين، أنا استنيت تقريباً للفجر أو قبل الفجر بدقايق. كنت بنام على نفسي ومستغربة بصراحة لأنه بيصحى من نومه بدري. يعني في العادي لو قاعد معايا في البيت بيبقى في أوضته من الساعة 8 أو 9 مثلاً

ويقول: –عايز أنام، مش قادر أفتح عيني. الصحيان بدري ده صعب جداً. حاولت مضايقش نفسي وأقاوم النوم علشان أفضل في المود اللي قررت إني أكون فيه. سمعت صوت المفاتيح في الباب قلبي ارتجف وخوفت. لكن قاومت ده كمان وقمت بسرعة جريت ناحية الباب ونورت النور علشان ميتفاجئش بوجودي. فتح لقاني واقفة قدامه. بص ناحيتي من فوق لتحت بتركيز. حسيت بفرحة إني ممكن أكون عجبته. لقيته قرب مني وقاللي بصوت واطي في ودني: –انتي مين كان عندك؟

اتصدمت وحاولت أعمل نفسي غبية وكأني فهمت الجملة غلط. رديت عليه وقولتله: –محدش، رضوى بس جت تاخد الولاد…. قاطعني وهو بيضحك وبيقولي: –لأ مش بتكلم عن أختك، أنا بتكلم عن اللي جا لك خلاكي تعملي في نفسك اللي انتي عملاه ده. تخنتي انتي على الهدوم دي شكلها مش لايق عليكي. كنت حاسة ساعتها إن دمي بيغلي. لو مخافتش من رد فعله والفضايح كنت نزلت بأيدي على وشه بحجم الغضب والغيظ اللي جوايا منه. بس هو كمل الغضب اللي جوايا وهو بيقول:

–خلاص يا هيام كبرتي انتي وراحت عليكي. سيبي اللي بتعمليه ده للبنات الحلوين اللي لسه بخيرهم. في اللحظة دي كان جاب آخري. ولأننا جنب باب الشقة ومش هينفع أعلي صوتي، سحبت إيديه ودخلت بيه على أوضة الأنتريه ووقفت قصاده وأنا بقوله: –لو قللت مني ومن كرامتي مرة تانية هيبقى ليا رد فعل هتتمنى تدفن نفسك بالحيا من بعده. ضحك بأستهزاء: –هتعملي إيه تاني؟

يابنتي افهمي، انتي مبقيتيش تنفعي في حاجة. ويوم ما أعرف إنك بتعملي حاجة مش هدفن نفسي، هدفنك انتي ومش هاخد فيكي ساعة زمن. انتي خاينة ومتقلقيش مش انتي اللي توديني في داهية. بمنتهى الحدة قولتله:

–كنت حابة إني أحاول أرجع حياتنا لطبيعتها، لكن انت مصمم تخسرني وتخليني أخسر… بس عموماً أنا كده كده مش هخسر قد ما خسرت. سنين من عمري ضاعت معاك كلها إهانة وغلط وتقليل واتهامات بالباطل. وبما إني كده كده متهمة… يبقى أنا مش هقبل على نفسي أتظلم والسلام. خليك عارف وفاهم الكلام ده كويس. مردش عليا ولقيته ضحك برخامة وضربني على كتفي بأستهزاء وهو بيقولي:

–هههه وريني هتعرفي تعملي إيه، أنا عايزك تجيبي آخرك. بصي يا هيام انتي مش هتخلصي مني غير بمزاجي. غوري بقى علشان أدخل أنام، أنا جاي رايق ووشك عكنن عليا.

سابني ودخل على أوضة النوم غير هدومه بمنتهى اللامبالاة وهو عمال يدندن ويغني، وأنا كنت واقفة في مكاني حاسة إني عايزة أصرخ وعمالة أجز على أسناني من الغضب والانفعال بس مش قادرة أخرج ده بالطريقة الصح. خلص وطفى النور ونام، وأنا دماغي هتنفجر. حسيت فعلاً إن الزعل والسكوت ده هيجيبولي جلطة. دخلت بسرعة على الحمام وفي لحظة كنت تحت الدش. المياه كانت هي الحل الوحيد اللي هيهديلي النار اللي في دماغي. ماهو أنا لو جرالي حاجة هو مش

هينفعني. محاولتي دي كانت الأخيرة. والله اتحملت منه كتير جداً واشتكيت كتير جداً بس هو للأسف مالهوش كبير. وأنا أهلي سلبيين الحمد لله. وقفت تحت الدش وقت طويل والله مش فاكرة قد إيه. دموعي نزلت مع المياه مكانش فيه بينهم فرق. حسيت إني طلعت طاقتي بالعياط لكن حقي مرجعش. كسرة نفسي وإهانتي كمان مأخدتش تمنهم. خرجت ودخلت المطبخ عملت لنفسي عصير لمون عايزة أهدى. مش هقدر أنام وأنا زعلانة بالشكل ده أحسن يجرالي حاجة. شربت العصير ولما

حسيت إني نوعاً ما بقيت أهدى شوية دخلت أوضتي ونمت في سريري وكأن مفيش حاجة حصلت. لكن من جوايا كل حاجة مرفوضة بقى ليها احتمالية كبيرة إنها تبقى مقبولة.

طلع النهار وهو نزل وحسيت بيه لما نزل. لكن فضلت عاملة نفسي نايمة. وأول ما مشي قومت واتصلت على المكان بتاع الشغل اللي خالد كان شغال فيه. ولأنه مكان معروف وهو مستمر فيه من أيام ما كنا سوا قدرت أجيب الرقم اللي كان ضاع مني بالتأكيد من الدليل. وأول ما سألت عليه بلغوه وجه رد عليا: –الو. رديت بهدوء وتوتر وقلبي بيدق بسرعة: –خالد. تقريباً كنت لسه ملحقتش أكمل حروف اسمه كاملة لما قاللي بلهفة: –هيام!! هيااااام!! انتي هيام صح؟

كنت حاسة بسخونية رهيبة بسبب التوتر، لكن رديت عليه: –عرفتني؟ رد باللهفة اللي أنا متعودة عليها منه من زمان: –انتي فاكراني؟ لسه فاكرة أنا شغال فين؟ انتي متصلة تسألي عني؟ هيام وحشتيني، وحشتيني أوي، مش بتغيبي عني لحظة. كذبت وأنا بقوله: –جيت على بالي فحبيت أطمئن عليك، عامل إيه؟ خالد: –بقيت كويس، والله يا هيام بقيت كويس بس لما سمعت صوتك. من يوم ما بعدتي وأنا مش كويس. ضحكت وأنا بقوله: –هو أنتم كلكم كدابين كده؟

ده أنا عارفة إنك اتجوزت وخلفت كمان وعايش مبسوط. قاللي بصوت واطي: –أنا في الشغل دلوقتي ومفيش مجال إننا نتكلم ونأكد لبعض حاجة مينفعش نتكلم فيها. بس والله يا هيام، وحياة بنتي هيام، أنا مبعرفش أتعامل مع مراتي كزوج غير وأنا شايفها قدامي انتي. أنا حتى ليلة دخلتي مقدرتش أحسسها بفرحة الليلة غير وأنا متخيلك انتي قدامي. مش هينفع أقولك أكتر من كده. ارتجفت وإيدي ارتعشت وقولتله:

–طيب أنا لازم أقفل بقى علشان معطلكش، كويس إني اطمنت عليك. خالد: –لأ… مش بسرعة كده لسه متكلمناش… قاطعته: –علشان شغلك. خالد: –طيب هاتي رقمك أتصل بيكي لما أخلص نتكلم براحتنا. طبعاً برفض قاطع: –لالالا، رقمي إيه؟ ده عليه مراقبة وتسجيل مكالمات وليلة طويلة. خالد رد بأستغراب: –اومال انتي بتتكلمي منين؟ ومين اللي بيراقبه ولا بيسجل؟ رديت بأستهزاء:

–البيه جوزي، بكلمك من التليفون الأرضي، مش هييجي على باله لأنه شايل التليفون وبنستخدمه للنت بس، لكن أنا ركبت التليفون واتصلت بيك منه. خالد: –جوزك!!! انتي لسه معاه؟ مش عارف ليه للحظة تخيلت إنك سبتيه. قولتله: –ياريت يا خالد، مش عارفة، مش عارفة خالص…. قطع كلامي صوت حد من زمايله وهو بيقوله: –خالد يلا فيه عملا. اتكسفت وقولتله: –خلاص يلا روح شوف شغلك. خالد بتوسل:

–بالله عليكي عايز أكلمك، ملحقتش أشبع من صوتك، فيه حاجات كتير أوي عايز أتكلم معاكي فيها. طيب بصي خدي انتي رقمي وكلميني وأنا والله مش هتصل بيكي مهما كان السبب، مش هعملك أي مشاكل. كلميني وقت ما يناسبك، اطمني عليكي بس. لهفته عليا كانت سبب في إني أحس بنفسي تاني. قولتله: –طيب مليني رقمك، وقولي أتصل بيك إمتى، علشان بس متكونش في البيت والوقت يكون مش مناسب. خالد:

–01000… كلميني أي وقت… أي وووووقت ومتشغليش بالك بأي حاجة، وقت ما يناسبك كلميني بس. ضحكت وأنا بقوله: –خلاص هكلمك، يلا سلام. قفلت قبل ما يرد وأنا حاسة بكلامه معايا إني رجعت جزء من أنوثتي اللي كريم دفنهالي وعدملي ثقتي فيها. معقول الإحساس اللي أنا حاسة بيه ده؟ للدرجة دي أنا فرحانة إني كلمته؟ –لأ، فرحتي بلهفته وشوقه ليا مش بكلامي معاه.

أنا فعلاً محتاجة أحس باللهفة دي، مفتقداها. من عادتي بحب الاهتمام، بحب كل الحاجات اللي أي ست بتحبها، لكن هو متخيل إنه لما اتجوزني ضمن إني بقيت زيي محفظته ومفاتيحه وتليفونه، أنا اللي بيتحكم فيا زيهم. وقت ما يحب يستعملني يبدأ في ده، وقت ما يقرر يركني على جنب بيعمل ده بمنتهى الاريحية والرضا. لكن ميعرفش إن إني أخدت قرار بالتمرد، وابتديت أدور في حاجتي القديمة اللي كنت شايلاها في شنطة صغيرة فوق الدولاب. ولأنها كانت في شنطة هدومي فهي كانت بعيدة عن إيديه ومهتمش أبداً يعرف اللي فيها. لكن أنا اشتقت إني أشوف اللي فيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...