طلعت من مكانها ومن منظري اللي يدل على حقيقة كلام خالد خلاني مش بأعمل حاجة غير إني أصرخ بأعلى صوتي. مشغلتش بالي بحد ولا بأي حاجة. جوايا نار قايدة مش متحملاها في صدري. صوتي اللي طالع بالقهر والكسرة والعار هو اللي حسسني إني لسه عايشة وإني مش في كابوس. صوت جرس الباب عمال يرن وخبط جامد وأنا بصرخ وبس. لا قادرة أتحرك من مكاني ولا عايزة أعمل حاجة غير إني بألطم على وشي وبصرخ وبعيط. أنا محدش أذاني... أنا اللي أذيت نفسي.
أنا اللي ضعيفة ومعنديش ثقة في نفسي. أنا اللي معنديش شخصية تخليني أقف قدام أهلي وأقولهم: "جوزي صورني وبيهددني وأنا هعمل فيه بلاغ." ده اللي كان لازم أعمله، مش إني أروح أنام في بيت مع خالد وأقول هو اللي هيساعدني ويقف جنبي. إزاي مجاش في بالي إنه ممكن يكون شايل جواه رفضي له من سنين طويلة؟ مجاش في بالي إن حبه ليا يتحول للكره والانتقام ده. هو أنا غبية لدرجة إني مبفهمش أي حد كده؟
وأنا بعيط وبضرب وشي عشان أفوق للي حصلي وللي عملته في نفسي سمعت صوت البواب على الباب برة وهو بيقول: "هكسر الباب، افتحوا الباب بدل ما أكسره." اللي ساعدني إني متفضحش والناس تتلم عليا إننا في الشتا، والمنطقة فاضية وبتتأجر للمصيفين بس. لبست هدومي بسرعة وطلعت فتحت الباب وأنا وشي كله مورم ومليان دموع. وقفت قدامه وأنا حالتي متتوصفش. ليا من فوق لتحت وقال لي:
"من أولها مش مرتاح لكم، اتكلوا على الله من هنا أنتم هتجيبوا لي مصيبة." بصيت له وأنا مش عارفة لو نزلت هروح فين: "هو أنت حد عملك حاجة؟ البواب: "يا ستي الله لا يسيئك امشي من هنا، صاحب الشقة لو عارف إني سكنتها لأي حد والسلام هيقطع عيشي، وإنتي شكلك غاوية فضايح وشوشرة. لمي حاجتك وأنا هجيب لك باقي فلوسك اللي عندي إنتي والأستاذ." سابني ونزل وأنا فعلاً كان لازم أمشي. ماهو أنا هعمل إيه بعد ما فلوس الإيجار تخلص؟ وحتى لو هكمل...
هفضل على الحال ده لأمتى؟ وعملت إيه من البداية عشان أنا اللي أهرب وأخاف؟ غبية. دخلت أخدت حاجتي وعدلت نفسي ومعايا الورقة اللي سايبها لي خالد ونزلت للبواب. كان لازم أقف عشان آخد منه الفلوس لأني مش معايا جنيه واحد حتى. طبعًا بمنتهى الاستحقار وقلة الذوق اتعامل معايا وهو بيديني الفلوس قال لي: "شوفي لك شغلانة تانية بدل القرف اللي بتعمليه ده، كفاياكم رخص بقى." بصيت له ولسه هرد عليه وأقول له إنه فاهم غلط لكن هو قال لي:
"ربنا يتوب على الواحد من الشغلانة اللي بتوريه العجب دي، ربنا يستر على ولايتنا، يلا يا ستي اتسهلي من هنا بقى." لقيت نفسي هقل من نفسي أكتر لما أقف أرد عليه وأجادله. هو عنده حق الصراحة. ماهو معناها إيه إني أطلع أنا وراجل مالهوش علاقة بيا شقة مفروشة ونبات مع بعض من غير أي مبرر؟ طبيعي جدًا دي النظرة اللي أتشاف بيها. خدت الفلوس من سكات ومشيت تايهة ودماغي كلها أفكار سلبية.
بس حسيت إني هبقى ضيعت دنيا وآخرة لو عملت اللي جه في بالي. ماهو مش هروح أنتحر يعني وأنا مظلومة من البداية. روحت على أقرب محل موبايلات واشتريت شاحن لتليفوني وروحت قعدت في كافيه عشان بس أشحن تليفوني. شربت قهوة عشان أركز وأعرف أفكر لحد ما التليفون شحن وفتحته. كم رسالة ومكالمة كتير جدًا ومفيش ولا رسالة منهم ولا رنة حتى من كريم. كنت مش عارفة إيه اللي المفروض أعمله ولا أقوله لما أكلمهم بالظبط، ولا عارفة أقولهم أنا كنت فين.
وخايفة كريم يبقى له رد فعل عكسي لما أتصل. بس خلال تفكيري كانت وصلت رسالة لكل اللي اتصلوا بيا بأن تليفوني اتفتح. ولقيت حبيبة بتتصل، وريهام بتتصل. بعد ما حبيبة فصلت. وماما كمان بتتصل ورا بعض. مردتش لأني محتاجة أرتب الكلام اللي هيتقال. لقيت رسالة من ماما بعتالي فيها: "ردي حرام عليكي قلبي اتخلع، أي حد معاه التليفون يرد عليا ده تليفون بنتي." عرفت إن ماما فكرت إن فيه حاجة حصلت لي. قلقها اللي وصلني من الرسالة طمني شوية.
وبرغم إن إخواتي اتصلوا تاني ورسايل ورا بعض إلا إني قررت أكلم ماما الأول. وفعلاً اتصلت بيها وأول ما ردت عليا وقولتلها: "أيوه يا ماما." لقيتها بتعيط بانهيار وهي عمالة تردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، حرام عليكي، يا بنتي حرام عليكي." وعياطها بيزيد وأنا بعيط معاها ومش قادرة حتى أساعدها تهدأ. لقيت نفسي بحاول أتكلم: "يا ماما متقلقيش، أنا... قاطعتني:
"إنتي تيجي دلوقتي حالا، قولي لي إنتي فين وأنا أجي أجيبك، حرام عليكي يا بنتي ده إحنا قلبنا الدنيا عليكي." رديت بتوتر: "طيب اسمعيني الأول، مش يمكن تطلبي مني مرجعش؟ لقيتها بتعيط لسه وبتقولي وهي بتتشحتف من العياط: "تعالي ونقول اللي إنتي عايزاه، هعمل لك اللي إنتي عايزاه يا هيام بس ارجعي يا أما." مكانش فيه رد يتقال تاني غير: "حاضر يا ماما." ماهو بيتي أولى بيا فعلًا. أنا أصلًا لا بتاعت شوارع ولا بتاعت مرمطة.
كان لازم أرجع وهما اللي يقرروا إيه اللي يتم بعد كده. وجودي لوحدي هيعقد الدنيا أكتر ما هيحلها. حاسبت ومشيت ركبت أول مواصلة قدامي وصلتني عند بيت أمي. وقفت على الباب بتاع شقتنا شوية بحاول أدور على كلام أقوله لكن مش عارفة الكلام هيطلع مني إزاي. سمعت صوت ولادي وهما جوة بيلعبوا قلبي اتنفض. وحشوني وهموت وأشم ريحتهم بس. صوتهم نساني كل اللي كنت بفكر فيه ورنيت الجرس. أول ما فتحت أمي وشافتني قدامها وقعت من طولها اغمى عليها.
قعدت جنبها وولادي جروا عليا حضنوني وبقيت حاطاهم وحضناهم وبعيط ومش عارفة حتى أساعد أمي تفوق. دقايق فاتت وطلعتهم من حضني وأنا بقول لهم: "استنوا نفوق تيتة وبعدين أحضنكم تاني." وقفوا يتفرجوا عليا وأنا حاولت أفوقها لحد ما الحمد لله قدرت أعمل ده. دموعي مش بتقف وهي كمان فاقت ودموعها بتنزل ومعملتش حاجة غير إنها حضنتني. ياااااااااااااربي أنا بقالي سنين واحشني الحضن ده أصلًا.
الراحة والأمان والأمل في إن اللي جاي ممكن يبقى سهل هما اللي حسيت بيها أول ما اترميت في حضنها. لقيتها بتقولي: "الحمد لله، الحمد لله إنك بخير... قاطعتها وأنا بقول: "مش بخير يا ماما... قاطعتني: "مدام شايفة كِ قدامك تبقي بخير، مدام إنتي فيكِ نفس داخل ونفس خارج تبقي بالنسبة ليا بخير، الله يسامحك يا هيام كنت هموت عليكي." لقيت نفسي بسندها عشان نقوم من على الأرض:
"طيب تعالي نقوم يا ماما عشان مش هنتكلم وإحنا على باب البيت كده، الموضوع كبير." لقيتها بتقولي: "قضاء الله وما شاء فعل يا بنتي." قامت معايا ودخلنا الصالة بتاعتنا قعدنا جنب بعض على الكنبة. لقيتها بتقولي: "كنتي فين يا هيام؟ قلبنا عليكي الدنيا يا حبيبتي... حتى جوزك كان بيدور عليكي زي المجنون." عيطت واترميت في حضنها وأنا بقولها: "هو يا ماما، هو السبب." قبل ما أكمل كلامي كان جرس الباب بيرن ورا بعض بطريقة غريبة.
خوفت خاصة لما ابني فتح الباب وسمعت صوت كريم بيقول: "هي ماما جت يا سمسم؟ قالها ودخل يجري على جوة. وقفت من مكاني واستخبيت منه ورا ماما. لكن هو عمل حاجة غريبة جدًا. جرى عليا وسحبني من ورا ماما وحضني وهو بيقول لي: "كنتي فين يا هيام؟ حرام عليكي وجعتي قلوبنا." طبعًا كنت فاهمة إنه بيعمل كده قدام ماما عشان يوصل لي معلومة إني منطقش بكلمه. لكن لقيت ماما بتقولي:
"ياريتكم لا روحتوا ولا جيتوا في حتة، أنا مش هخليكم تروحوا في مكان تاني لوحدكم بعد كده." وقف قدامي وحاضن وشي بإيديه وعنيه كلها خوف وقال لي: "إنتي روحتي فين؟ كنتي فين يا هيام؟ أنا فكرت حد عملك حاجة. ولما سألت عليكي في بيانكي محدش قالي إنه شافك أصلًا، إزاي أطلع شوية وأرجع ألاقيكم مش موجودة؟ بصاله أنا ومذهولة من صدق تمثيله. لقيت ماما بتقول: "ما تردي يا بنتي روحتي فين؟
إنتوا أخدتوا عين والله، ماهو اللي حصل ده ما بيحصلش لحد أبدًا ورا بعض كده." بصالهم هما الاتنين وعايزة أفهم هو قال لأمي إيه بالظبط. لكن هو سبقني وقال وهو باصص لي: "والله يا طنط إحنا فينا حاجة غلط فعلًا، إحنا حتى هزارنا بقى يقلب خناق، بس برضه أنا عايز أعرف إنتي كنتي فين؟ بصيت له وأنا باستأهزأ بكلامه: "هو إنت مش عارف أنا كنت فين؟ مش إنت اللي بعتلي رسالة وقولتلي... قاطعني وهو بيقول: "رسالة؟! رسالة إيه؟!
أنا تليفوني اتسرق." لطمت على وشي وصرخت: "اتسرق؟! إزاي؟؟ واللي عليه؟؟ ازاااي؟ إنت كداب." لقيته مستغرب رد فعلي وهو بيقول: "إيه اللي عليه يا هيام؟ والله اتسرق، أنا جالي تليفون من الشغل إني لازم أروح عشان فيه جرد مفاجئ، مرضيتش أصحيكي وقولت هروح بسرعة أخلص وأرجع. وأنا طالع بالعربية وقفوا قدامي اتنين معاهم أسلحة بيضا وثبتوني، أخدوا مني الفلوس والتليفون ومشوا." كنت زي المجنونة وأنا بقول له: "إزاي؟!
إنت بعتلي رسالة من تليفونك، الرسالة أهي يا كريم." فتحت الرسالة وشافها واتجنن لما شاف الفيديوهات وبرق وهو مصدوم وبيقول لي: "إيه ده؟ أنا مش فاهم إيه ده؟ إيه الفيديوهات دي؟
وأصلًا أنا تليفوني ضاع والله العظيم، أنا أقسم بالله ما أعرف حاجة عن اللي اتبعت لك ده أصلًا، أنا حتى لما روحت الشغل ولقيت مفيش جرد ولا أي حاجة استغربت من المكالمة اللي جات لي، والتليفون أصلًا لأنه اتسرق مأخدتش بالي من الرقم اللي اتصل بيا لأني كنت نايم، رجعت عليكي علطول لقيتك مش موجودة، ولا جيتي البيت ولا جيتي عند طنط ولا كلمتي حد، وكلهم يتصلوا بيكي وتليفونك مقفول."
وبعد اللي قاله كريم عرفت إن اللي حصل ده كله كان بترتيب من خالد. بس إزاي؟ عرف منين الشاليه اللي هنكون فيه عشان يركب فيه كاميرات؟ وإزاي عرف يضحك عليا بالطريقة دي وأنا مش شاكة فيه للحظة. كنت أنا وكريم واقفين مصدومين وبنبص لبعض، وأمي واقفة مش فاهمة في إيه على التليفون صادمِنا إحنا الاتنين أصلًا. لحد ما قولت لكريم: "عايزة أتكلم معاك لوحدنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!