تتحرك صوفيا مع الجنود في الممر اللي بيوصل لساحة القصر، المكان اللي هيتنفذ فيه الحكم بإعدامها. وبعد خطوات قليلة، بيمسك لامك إيديها بهدوء وبيقولها: -أوعدك يامولاتي إني هحافظ على حياتك وحياة ابنك. بتبصله صوفيا باستغراب ودهشة من اللي قاله، خصوصًا إنها في طريقها للموت. ولكن فجأة بتظهر جنود ملثمة من جوانب الممر وبتندفع ناحية الحرس وبيقتلوهم في لمح البصر، وكأنهم عاصفة وحلت على الحراس وأنهت حياتهم.
وبتقف صوفيا مصدومة من المشهد، ولكن لامك بيقولها: -بسرعة يامولاتي، مافيش وقت. = ابني يا لامك، لازم أخرجه من السجن. -اتحركي مع الجنود حالاً، هيخرجوكي من باب سري في القصر، هيساعدنا على الهروب بسرعة، وأنا أوعدك إني هجيبلك ابنك لعندك. = مش هخرج من هنا من غير ابني. بيضطر لامك ياخدها معاه وبيتحركوا بسرعة للسجن، وبيفتح الباب وبيدخلوا بإتجاه قفص هرماس وبيفتحلوه. وبتدخل صوفيا القفص وبتمسكه وبتبوسه وبتحضنه بشدة.
وبتجري بيه بره السجن مع لامك، وبيتحرك معاهم الجنود المجهولة اللي كانت في انتظارهم. وبيدخلوا من ممر تاني متفرع من الممر الرئيسي، وبتلاحظ صوفيا إن الممر مسدود في نهايته. ولكن الجنود بتتقدم وبيضغطوا على حجر مميز في جانب الممر، فبيتحول الجدار الحجري لباب وبيتفتح قدامهم.
وبيقفلوا الباب وراهم من مخبأ سري خارجي للتحكم في قفل وفتح الباب. وبتكون في انتظارهم خيول متروكة مع 3 جنود كانوا في انتظار إتمام مهمتهم. وبيركبوا الخيول وبيجروا بسرعة في أرض صحراوية واسعة خارج سور القصر. في ساحة القصر. بينتظر الملك في منصته المجهزة خصيصاً لحضور إعدام صوفيا. ولكن بيلاحظ تأخر رجوع الحراس بيها، فبيكلف رئيس حرس القصر إنه يروح يعرف سبب التأخير.
وبعد وقت، بيرجع رئيس الحرس وهو بيجري مصدوم ومذهول من اللي شافه، وبيحكي للملك وهو بيحاول يلتقط أنفاسه إن الحرس اتقتلوا كلهم وصوفيا وابنها مش في السجن. بيسمع الملك الخبر الحارق اللي بينزل على راسه زي الصاعقة، وبيفتح عيونه من أثر الصدمة ومابينطقش ولا كلمة. لكن بيتطوع مستشاره سليمان وبيقول: -معناها إن في خونة في القصر يامولاي.
بيحرك الملك راسه وبيلف بعينيه على كل الجنود اللي قدامه ومستشاريه والقادة، وبيصص بنظرة خاطفة على الأهالي الموجودين من الشعب. وبيلتفت باتجاه سيلمار وبيقول: -مين ياسيلمار؟ مين يكون خان الملك؟ -صعب نعرف دلوقتي يامولاي، لكن لازم هنعرف وفي أسرع وقت. بيقف الملك بغضب وبيشهر سيفه وبيقطع راس رئيس الحرس وسط رعب الحضور من غضب الملك وابتعادهم من قدامه. وبيكمل كلامه وبيقول قدامهم:
-قبل صباح اليوم التاني يكونوا الخونة قدامي ومعاهم صوفيا وابنها، وإلا رؤوس كتير هتطير منكم. اصرفوا الشعب واتحركوا في كل زاوية في المدينة، ادخلوا كل بيت، ابحثوا عنهم فوق الأرض وتحت الأرض. قدامكم فرصة تنقذوا بيها حياتكم وترحموا نفسكم من غضبي. انصرفوا.
بيتحرك الكل من حواليه بسرعة بخوف وارتباك، وبتصرف الحرس الشعب وبيقفلوا بوابة القصر الخارجي المطلة على المدينة. وبيتحرك قائد الشرطة الملقب "بالحامي" لجمع العساكر من مراكزهم لتكليفهم بأوامر البحث عن الملكة صوفيا وابنها.
وفي خلال وقت قليل بتبدأ رحلة البحث عنهم وبتنقلب المدينة راساً على عقب من قسوة العساكر في البحث ومعاملتهم للأهالي. وأضطروا يقتلوا العشرات من الشعب، عند أي محاولة مقاومة ليهم أو لاعتراضهم في تفتيش بيوتهم. وبيكون يوم أسود حزين وطويل على أبناء المدينة، صراخ وبكاء وعويل في كل مكان بسبب قتلاهم، وبسبب خراب متاجرهم، وبتتوشح المدينة باللون الكاتم، وبتمتلأ بالدموع. جبل الحياة.
بعد مرور وقت طويل نسبياً بتوصل الجنود مع صوفيا وابنها عند جبل يبعد عن المدينة بمسافة طويلة. بيصطفوا بخيولهم، وبينزلوا الملكة وابنها من على حصانهم. وكانت صوفيا لسه ماسكة ابنها وحضناه بقوة وكأنها خايفة تفقده لو للحظة مرة تانية. بتتحرك ورا لامك وجنوده وبيدخلوا كهف في الجبل، وبيكون مجهز للحياة من الداخل. بتلتفت صوفيا حواليها وبتقول لـ لامك: -إحنا هنقعد هنا؟
-مؤقتاً يامولاتي، ده أنسب مكان قدرنا نرتبه عشانكم في الوقت الحالي. -إنتم مين؟ -اتفضلي جلالتك استريحي أولاً. بتتحرك صوفيا باتجاه كراسي خشبية مبطنة تشبه كراسي القصور وبتقعد بابنها على كرسي. ولكن بعد لحظات بيسيبها وبيجري، وبتصرخ صوفيا عشان توقفه ويرجع لها، ولكن لامك بيطمنها إنه في أمان والجنود مش هتسيبه يتأذى. بترجع صوفيا تكرر سؤالها على لامك وبتقوله: -إنتم مين؟ ومين الجنود دول؟
-إحنا مجموعة من خدام الملك حام، وكنا عرفنا إن الحارق قائد الجيوش ابتدا بتأسيس سلطة الظل، وهي سلطة موازية لسلطة الملك. واشتروا قادة وجنود ورجال أقوياء من دولة وانضموا ليهم وسموا نفسهم الحرس الأسود. -ولما انتم عارفين، إزاي ما منعتوش اللي حصل ووقفتوا تتفرجوا لحد ما اتقتل الملك واتسجنت أنا وابني؟
-كنا فاكرين إن هدفهم نشر البلبلة والفوضى ومن بعدها ثورة في المدينة ضد الملك، ولكن كانوا أسرع مننا وقدروا ينفذوا مخطط من داخل القصر لقتل الملك وتولي الحارق العرش مكانه مباشرةً. -إنتم مين وازاي أثق إنكم مش أعداء للمدينة وهدفكم استغلال ابني للاستيلاء على العرش؟ -إحنا سمينا نفسنا الحرس الأبيض كقوة مضادة للحرس الأسود، وأنا قائدهم. وبطلب منك تثقي فيا يامولاتي. -ليه ماكنتش عايز توعدني إنك هتحافظ على الملك؟
-كنت لازم أضمن الأول إن خطتنا هتنجح في تحريركم من السجن. ووقت ما عرفت إن الحارق أصدر حكم ضد جنابكم بالإعدام، فكانت دي بالنسبة لي الفرصة الذهبية وقت انشغال الجميع في ساحة القصر، وإن الجنود المكلفة بالحراسة هتكون مشغولة أكتر في تنظيم الحضور من الشعب. -وليه على الأقل ما قلتش إنك مخطط لإنقاذي أنا وابني؟ -سامحيني يامولاتي، ولكن حرصي الشديد على حياتكم، خلاني أتظاهر بالتماسك والقسوة قدام جلالتك. -لامك؟ -تحت أمر جلالتك.
-بشكرك من قلبي على إنقاذك لحياة ابني، أي طلب تطلبه مني هيتنفذ علشانك، أول ما يستلم ابني عرشه. -طلباتي هي رضاكم وكسب ثقتكم يامولاتي. بتمد الملكة صوفيا ايديها وبتمسك إيد لامك وبتقوله: -لا يمكن هنسا اللي عملته عشانا، إنك خرجتيني أنا وابني من الجحيم وأنقذت رقبتي من الموت. بيشعر لامك بالحرج وبيصص في الأرض وهو بيقول لصوفيا: -أنا عبدكم المخلص والمطيع يامولاتي. في القصر الملكي.
بيتحرك الحارق قدام عرشه وهو حاطط ايده ورا ضهره وبيفضل رايح جاي، وملامحه بتدل إنه في حالة من القلق وشدة التوتر. وبيدخل واحد من الحرس يبلغه بإن المستشار سيلمار منتظر على الباب وبيشاور له الملك بإيده بعلامة السماح بدخوله. وبعد لحظات بيدخل سيلمار وبينحني قدام الملك وبيفضل منحني لحين ما يسمح له الحارق بالاعتدال. ولكن الملك بيتجاهل الأمر وبيسيبه منحني وبيقوله: -مر يوم كامل، لاقيتوا صوفيا وابنها؟
-جنودنا منتشرة في كل مكان في المدينة حسب أوامر جلالتك، وإن شاء الله هيكونوا قدام مولاي في أسرع وقت. -هاهاها، جنودنا منتشرة في المدينة، عظيم!! كانوا في قصري وتحت حراسة مشددة في أكتر مكان يستحيل يقدروا يهربوا منه، ولكنهم هربوا. ودلوقتي بتقولي إن جنودنا منتشرة في المدينة.
-استغلوا انشغالنا بساحة القصر والاستعداد لتنفيذ حكم الإعدام وتنظيم الشعب. ولكن مش هيقدروا يخرجوا بره المدينة، مستحيل يقدروا ينفدوا من جنودنا والبوابات ومن أبراج المراقبة والقناصين. -أنا مش عايز أفكر في احتمالية إنهم خرجوا بره المدينة، الاحتمال ده كابوس.
وأثناء حديث الملك مع مستشاره، بيطلب "الحامي" الإذن بالدخول، وبعد السماح من الملك، بيتحرك الحامي وبينحني قدام الملك وبيشاور له الحارق برفع راسه والوقوف بانضباط وثبات. وبيتردد الحامي قبل ما يقول: -جلالتك، إحنا عندنا مشكلة ومش هنقدر نتصرف فيها بدون أوامرك. -اتكلم بسرعة وقولي إيه المشكلة. -أهالي كتير من الشعب اتجمعوا في ميدان "سالوم" وبيتظاهروا ضد جلالتك وضد نظام السلطة في المملكة. -وإيه السبب؟
-عشان في ضحايا وقعت منهم أثناء عمليات البحث عن الهاربة صوفيا وابنها. ولما حد من الأهالي كان بيعارضنا أو بيستخدم ضدنا العنف كنا بنضطر نقتله عشان نكمل مهمتنا، وسقط العشرات من الأهالي من امبارح لحد دلوقتي. -أنا ما يهمنيش مين مات ولا عددهم إيه، أنا يهمني بس إن صوفيا تكون قدامي هي وابنها. -طب نعمل إيه جلالتك قصاد ثورتهم في الميدان وعرقلتهم لإتمام مهمتنا؟ -إخلوا الميدان مهما كان الثمن. هنا بيتدخل سيلمار بالكلام وبيقول:
-كده هنعادي الشعب جلالتك، وهيتحول الأمر لتمرد عام وفوضى وممكن نفقد السيطرة عليهم فيما بعد. -لو كنت قتلت صوفيا وابنها فوراً، كان أفضل ياسيلمار، ولكن مشورتك خلتني فقدتهم ودلوقتي مضطر برضه أواجه الشعب. -سامحني يامولاي، ولكن حياة هرماس كانت الحل الأمثل عشان الناس تصدق روايتنا. -والحل إيه دلوقتي ياسليمار، ملكة حكيمة وقوية هربانة ومعاها ابنها الملك الشرعي للعرش، وأهالي غاضبة في المدينة، قولي الحل.
-نستغل هربهم لصالحنا، ونقول إن العساكر اللي قتلت العشرات من الأهالي، جنود متمردة من أعوان الملكة صوفيا وساعدوها على الهرب، ونعلن في الميدان قدام الشعب عن هروبهم وعن إن جلالتك هتنتقم منهم عشان قتلوا العشرات من شعبك، وبكده هنخلي الشعب ثائر ضد الملكة وابنها، وهما بنفسهم اللي هيدوروا عليهم. ونعمل مكافأة للي يلاقيهم ويقتلهم ويسلمنا جثمانهم كحكم عادل قدام جرائمهم، وبكده هنكسب الشعب في صفنا أكتر وهنتخلص من الملكة وابنها بشكل أسرع.
-هنقول إن عندنا خلل في الأمن واختراق لنظامنا الملكي، إزاي ياسيلمار؟ -بتحصل في جميع الممالك، وعشان كده هنضحي بعساكر من عندنا ونعدمهم ونعلقهم قدام الشعب في الميدان دليل على إننا سيطرنا على الوضع وعدمنا المتورطين في الجرم ده. -إيه رأيك ياقائد الشرطة؟ -أظن إن رأي المستشار سيلمار صائب يامولاي، ده هيخلينا نكسب الشعب ونوجه غضبهم لأعدائنا وهنحولهم لأفراد مننا مكلفين بالبحث عن الملكة وابنها، يعني ظهور صوفيا وابنها هيكون سريع.
-ليكن، مهمتك تختار العساكر اللي هيتعدموا في الميدان قدام الشعب. أما أنت ياسيلمار فمهمتك تقول كلامك ده للشعب وتعرض عليهم مكافأة 5000 قطعة فضية للي يلاقي الهاربين دول ويقتلهم أو يسلمهم لينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!