إتعدم أكتر من 30 شرطي بتهمة الخيانة وقتل أبناء الشعب. وبعد قطع رقابهم، اتعلقوا على عواميد خشبية اتوجدت خصيصاً لحمل أجسادهم معلقة بلا رؤوس. بدأت الأهالي تهدأ بعض الشيء، وخصوصاً لما شافوا عمال تابعة للقصر ابتدوا في إعداد منصة خشبية تدل على إن في شخصية هامة هتخاطبهم من عليها. انتشرت أقاويل بين الناس إن الملك جاي بنفسه عشان يكلمهم. ولكن بعد تجهيز المنصة، سمعوا صوت
من أحد خدام القصر بيقول: "حضرة مستشار الملك ونائبه سيلمار الحكيم". انحنت العمال والخدم والجنود ومعاهم الأهالي قدام سيلمار اللي صعد على المنصة ووقف بحزم وثبات. بص للأهالي بنظرات مليانة بالثقة والقوة وقال:
"أبناء الشعب الأعزاء، يؤسفنا اللي حصل لأبنائكم وموتهم وهم أبرياء. فلتشهد الآلهة إننا أبرياء من دمائهم. ولكن اللي حصل ضريبة تطهير المدينة من الخونة، وعلى رأسهم الملك السابق حام والملكة صوفيا اللي قدرت تهرب بابنها بمساعدة أتباعهم الأشرار. وبمعاونة مدن خارجية من الأعداء بهدف إسقاط مدينتنا العظيمة ونشر الفتنة والبلبلة والفوضى بين الأهالي والتفرقة بين الشعب والسلطة الحاكمة. ولكن نشكر الآلهة على إننا قدرنا نقبض على بعض المتورطين في تهريب الملكة وقتل أبنائكم، وعشان كده قرر الملك تنفيذ حكم الإعدام عليهم فوراً وقدام عينيكم عشان يكون رد اعتبار بسيط ليكم بعد خسارة أحبائكم.
ولكن إحنا لوحدنا مش هنقدر نكشف كل المؤامرات على المدينة، وبنطلب منكم مساندتنا في الكشف عن باقي المتورطين والقبض على الملكة وابنها. وقرر جلالة الملك منح مكافأة قدرها 5000 قطعة فضية للي يقدر يقبض عليهم أو يقتلهم، وده نظير مجهوده وخدمته للمدينة والشعب. وإحنا بنثق في قوة شعبنا اللي مش هتسمح بأي عدوان أو مؤامرات خارجية على مدينتنا وأراضينا. وبالغ أسفنا لأهالي الأبرياء الشجعان اللي فقدوا أرواحهم فداءً للمدينة. شكراً لكم."
وقتها تحمست الأهالي بالهتاف باسم الملك الحارق وباسم مدينة نيبرو. ورددوا عبارات الويل والانتقام ضد الملكة صوفيا وأتباعها. واتفرقوا بعد شحنهم بالكراهية وتشجيعهم على الانتقام وإغرائهم بالمكافأة. ونجحت فكرة سيلمار الخبيثة. *** في المساء وعند حلول وقت النوم، كانت بتحاول صوفيا مع ابنها إنه ينام ولكنه كان رافض وحزين. وبدأت تغضب صوفيا من هرماس وتقوله: "اللي أنت عايزه صعب يا هرماس ومستحيل. إزاي عايزني أجيبلك نمر ينام جنبك؟
النمر كائن مفترس وهيأذينا لو قرب مننا." "النمر بيحبني وأنا بحبه. هاتي نمر وأنا اللي هنام جنبه." "هرماس نام فوراً وكفاية كلام." لكن بيتعدل هرماس على سريرهم اللي اتعمل مخصوص مسبقاً عشانهم وبينام على جنبه وبيدي ضهره لأمه وبيفضل يبكي. وبتتعدل صوفيا وبتحضنه من ضهره وبتطبطب عليه بحنان وبتقوله: "حاضر يا هرماس نام، وأوعدك إني هجيبلك نمر صغير يعيش معانا." "عايز نمر كبير."
"صغير يا هرماس عشان يكبر معاك وتكونوا أصحاب طول العمر." بيبتسم هرماس وبيقتنع بكلام صوفيا وبيلتفت وبيحضنها وهي بتحضنه وبتداعب خصلات شعره بإيديها. وبتبوس راسه، وبتغني أغنيته المعتادة لحد ما بينعس وبيدخل في نوم عميق. بتسرح صوفيا وبتتذكر منظر النمر اللي أكل الخبز من إيد ابنها بدون أذى. وبتحاول تفكر منين ممكن تجيب نمر صغير لإبنها وإزاي. ومن بعدها بتسرح في لامك.
بتتحرك بهدوء من جنب ابنها وبتقوم وبتمسك شعلة من الشُعلات الأربعة المعلقة في زوايا المكان المخصص لنومهم. وبتتجه ناحية مدخل الكهف. وبتلاحظ إن مافيش حد من الجنود ولا لامك في المكان. لكن لما بتوصل عند المدخل، بتلاقي لامك قاعد قدام حطب مشتعل، وحواليه 5 جنود نايمين. بتقرب منه الملكة وبتقوله: "صاحي ليه؟ سمع لامك صوتها وقام وقف بسرعة وانحنى وقالها:
"بنبدل مع بعض يا مولاتي عشان حد يكون صاحي لمراقبة أي حركة من بعيد وحراسة الكهف." "أمال فين باقي الجنود؟ "راحوا المدينة عشان يعرفوا آخر الأخبار وإذا كان في أي تحركات خارجية محتملة للبحث عنكم، وكمان عشان يوفروا ملابس لجلالتك ولمولاي هرماس." "المنظر جميل وقت الليل. الطبيعة خلابة وخالية من النفاق والخيانة والقتل. حياة صافية وصادقة." "فعلاً يا مولاتي، المكان وقت الليل جذاب وساحر."
بتسكت صوفيا للحظات وهي بتتأمل المكان من حواليها وبتكمل كلامها وبتقول: "لو كنت عرفت إن الملك هيتقتل كنت هتنقذه من الموت؟ إتفاجئ لامك من سؤال الملكة ورفع راسه وبصلها بدهشة وإستغراب. وأتلعثم شوية قبل مايقول: "أكيد يا مولاتي، أكيد كنت هنقذه." "إرتبكت ليه من السؤال؟ "لأن سؤال جلالتك معناه تشكيك في ولائي وإخلاصي! "إنت إزاي انضميت لجنود الحارق وقدرت تقنعه بولائك لدرجة إنه خلاك من المسؤولين عن سجني وسجن ابني الملك الشرعي؟
أظن مش هيقدر يكلف حراستنا لأي حد لأن ده خطر يهدد عرشه." ".......... "سكت ليه يا لامك؟ مش قولتلي إن الحارق اشترى الكل عشان ينضموا ليه؟ إنت بقى ضمك إزاي، وبأي طريقة؟ وإزاي وثق فيك لحراسة السجن؟ "جلالتك تقصدي إني خنت الملك حام؟ "لأ، ده مجرد كلام للتسلية. لكن لو شايف إن أسئلتي معناها اتهام بلاش منها." "آسف يا مولاتي، ما عنديش إجابة! "مش مهم، أنا مش منتظرة إجابتك. أعتبرني كنت بسأل نفسي بصوت عالي."
بتبتسم صوفيا وبتهز راسها وبتقرب من لامك وبتوطى وبتمسك السيف من جانبه. وبتلوح بالسيف بطريقة بارعة وبتوجهه باتجاه لامك وبتقوله: "محتاجة سيف معايا، ممكن أخده؟ بيبتسم لامك وبيحني راسه وبيقولها: "ممكن يا مولاتي، بقى سيف جلالتك من دلوقت." وبيخلع جراب السيف من حوالين وسطه وبيقدمهولها. وبتسحبه الملكة من إيده بهدوء وهي بتبص في عينيه وبتستدير وبتتحرك بخطوات سريعة وبتدخل الكهف.
وبيرجع لامك يقعد قدام النار، وبيسرح في كلام صوفيا وتلميحاتها وليه أخدت سيفه! وبيقول في نفسه "أكيد الملكة شاكة فيا". *** وفي الصباح بيقوم لامك من النوم وبيلاقي أن الجندي اللي كان مسؤول عن نوبة الحراسة مطعون ومقتول. بيصحى باقي الجنود الأربعة اللي كانوا نايمين معاه، وبيقولهم إن في حد تسلل للمكان وقتل منهم واحد. وبيجري لامك من بعدها بخوف وهلع وبيدخل الكهف يطمن على الملكة وابنها هرماس.
ولكن بيصاب بالجنون لما بيشوف مكانهم خالي وإنهم مش موجودين. بيدور عليهم في كل مخابئ الكهف وهو بيناديهم ولكن ما كانش في استجابة ولا ظهرلهم أي أثر. بيخرج فوراً للجنود اللي معاه وبيقولهم "الملكة والأمير هرماس اتخطفوا".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!