تحميل رواية «الملك النمر» PDF
بقلم بيتر نيدفيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى القصر الملكي بتنتشر قوات الحرس الأسود بعد أقتحامهم للقصر. بيتقدم قائد الحرس الملقب ب"الحارق" إلى غرفة الملك وبيكسر الباب بمساعدة مجموعة من الحرس. بيشهر سيفه وبيقرب من الملك حام إللى كان نايم على سريره جنب أبنه "هرماس" وزوجته "صوفيا". بينزل بسيفه على رقبة الملك وبيفصلها تماماً عن جسمه. كان مشهد مفاجئ ومروع لطفل فى عمر ال ٨ سنوات وأمه. أصوات صراخهم وبكائهم كانت بتهز القصر. مسكت الملكة صوفيا أبنها وضمته لحضنها وحوطته بدراعتها، وهى بتبكى بحرقة وخوف. كمحاولة لحمايته من القتل على أيد الحرس. ولكن بي...
رواية الملك النمر الفصل الأول 1 - بقلم بيتر نيدفيد
فى القصر الملكي بتنتشر قوات الحرس الأسود بعد أقتحامهم للقصر.
بيتقدم قائد الحرس الملقب بـ"الحارق" إلى غرفة الملك وبيكسر الباب بمساعدة مجموعة من الحرس.
بيشهر سيفه وبيقرب من الملك حام إللى كان نايم على سريره جنب أبنه "هرماس" وزوجته "صوفيا".
بينزل بسيفه على رقبة الملك وبيفصلها تماماً عن جسمه.
كان مشهد مفاجئ ومروع لطفل فى عمر الـ ٨ سنوات وأمه.
أصوات صراخهم وبكائهم كانت بتهز القصر.
مسكت الملكة صوفيا أبنها وضمته لحضنها وحوطته بدراعتها، وهى بتبكى بحرقة وخوف.
كمحاولة لحمايته من القتل على أيد الحرس.
ولكن بيتاخد الطفل هرماس من إيديها بالقوة، من أحد الحراس.
واحد تانى من الحرس بيتكلف بمهمة القبض عليها بطريقة مهينة بدون رحمة او إنسانية.
إتسحبت من شعرها وأنجرت على الأرض وزحفت على السلالم، لحد سجن القصر.
بتترمى "صوفيا" فى سجن يشبه قفص الحيوانات، وبيترمى ابنها فى قفص تانى قدامها.
صراخ وبكاء "هرماس" مأثرش فيهم ولا مانعهم من ألتمادي فى قسوتهم.
ولا من سخرية ألحرس عليهم والاستهزاء بيهم.
بعد وقت بسيط بتنسحب المجموعة من قدام الأقفاص وبتخرج من المكان وبيقفلوا عليهم بوابة السجن الرئيسية.
السجن مكون من ١٠ أقفاص، خمس أقفاص فى الناحية اليمين وفى المقابل خمس اقفاص في الناحية الشمال.
وهو مش سجن بشري، ولكنه مصمم خصيصاً لتربية النمور داخل الاقفاص الحديدية.
لأن النمر هو شعار ورمز لمملكة "نيبرو" وملكها حام اللي إتقتل على أيد الحرس الأسود.
أمام عرش الملك بيقف " الحارق " وبيقول للي موجودين من أتباعه:
- إلنهاردة انتهى عصر الملك حام وابتدى عصري أنا.
- أنا الملك الجديد لعرش نيبرو.
- إنشروا الخبر في كل مكان في المدينة عن طريق المنادين، وخلوا الراوي يحكي عني.
- إني انقذت المدينة من أيد الملك الظلم حام اللي كان عايز يقتل شعبه.
بيتقدم من بين الحرس شخص فى الـ٥٠ من عمره وله مهابة بينهم وبيقف قدام " الحارق" وبيقوله:
= طبعاً كلنا فخورين بإن جلالتك حصلت على العرش اللي تستحقه.
= ولكن إزاي هنقنع أهل المدينة إن الملك حام كان عايز يقتلهم وهو مشهور بينهم بمعاملته الطيبة، وحبه للشعب.
- ده دورك يامستشاري العزيز " سيلمار".
- أنا محتاج خبرتك وحنكتك في إقناع الشعب بإن حام مجرم واستحق جزائه وإني شخص منقذ ليهم من جبروته وإستبداده.
= أوامر جلالتك ، طبعاً بث الحكايات في الودان اقوى من السحر.
= هنحتاج نألف قصص كتير تقنع الناس مع تكرارها على مسامعهم إن حام مجرم والملك الحارق منقذهم.
- عظيم , بعد ماتنفذ الخطوة دي ، أطلب مني ما تشاء وهيكون ليك.
= العفو جلالتك ، أنا ديماً عبد مطيع في خدمتكم ويهمني أكسب رضاكم فقط.
- وأنا بثق فيك ياسيلمار وعشان كده إستعنت بيك تكون مستشاري وأيدي اليمين ورفيق لرحلة كفاحي من وقت الصعود على العرش لحد النهاية.
= ثقة اعتز بيها بكل شرف وفخر يا مولاي.
- قولي ياسيلمار.
= أأمر جلالتك.
- الأمير هرماس إبن الملك حام ، بقائه على قيد الحياة خطر على عرشي و لازم أتخلص منه ، أموته دلوقت ولا أستنى شوية.
= مانصحش بقتله أبداً يامولاي.
= لو قتلت هرماس هتتحول في نظر الشعب قاتل لطفل مش منقذ وبطل.
- يعني أفضل محافظ على حياة شخص بيهدد بقائي على العرش.
= انا رأيي يامولاي أننا نربيه كعبد لحد مايكبر شوية.
= وفى الفترة دي هيكون الشعب أقتنع بجبروت حام وكرهوه.
= ووقتها نعفو عن هرموس ونخرجه بره القصر ونسيبه للناس.
= وإفرض إن محدش قتله ، وقدر يعمل نفوذ ويجمع قوة عشان يسترد عرشة.
- مش هيلحق يعمل حاجة.
- لأننا مش هننتظر أن حد يقتله ، إحنا اللي هنقتله وهيبان للناس إن حد منهم اللي قتله بسبب كراهيتهم لأبوه.
- وجلالتك هتكون في نظرهم الملك الطيب اللي كان بيربيه وأطلق سراحه لما كبر.
= عظيم جداً ، اقنعتني ياسيلمار كالعادة ، لكن الملكة صوفيا مصيرها يكون إيه برأيك.
- نسيبها تموت لوحدها في القفص.
- حسرتها على زوجها ووجع قلبها على ابنها اللي بيتعذب كل يوم قدامها داخل قفص ، هيخلي الأمراض تاكل في جسمها وتموت.
= كنت بفكر اضمها للجواري بتوعي ، أو تكون زوجتي ، اتمنيتها كتير ياسيلمار مافيش في المملكة ست أجمل من صوفيا ولا في حكمتها.
- قربها من جلالتك هو الخطر بعينه.
- لأنها زوجة ملك مقتول وام لطفل مسجون ، يعني دوافعها للانتقام هتكون شرسه ، مهما تعاملت برضا ولطف.
= عندك حق ، لا يمكن أخرجها من القفص لحد ماتموت.
- فى الصباح ، هنعدم جميع أتباع الملك حام ، اللي قبضنا عليهم ، عشان مايكونش في اي بواقي عايشه بنا من حكم الملك السابق.
= حتى لو بالمئات أقتلوهم كلهم ، أي حد وفي لحام يستحق الموت فوراً.
= مافيش الا ملك واحد على مدينة نيبرو ، انا الملك.
***************
في سجن القصر.
كان صراخ الطفل بيخترق قلب أمه.
وكانت صوفيا بتحاول تهديه بكل الطرق وكلمته من خلال القفص وقالتله:
-- هرماس ، بصلي هنا من غير ما تعيط.
= انا عايزك تعالي.
- هجيلك ياحبيبي بس مش دلوقت.
- مش إنت شايفني قدامك أهو ماتخفش مش هروح مكان من غيرك.
= لاء تعاليلي ماتسبنيش هنا ، أنا خايف.
- هرماس ، مافيش راجل بيبكي ، وأنت مش أي راجل أنت ملك ابن ملك.
- أنت لازم تبطل عياط عشان انت اللي هتحميني وهتحمي المملكة كلها.
= انا.
- أنت بطل ، شايف النمور اللي في الأقفاص جنبنا دي ، دول خدامك وتحت أمرك.
- ماتخافش قريب هنخرج من هنا وهندوس على اعدائنا ونسترد حقوقنا.
بص هرماس على النمور فى الأقفاص.
ونمر منهم التفت ناحيته ورفع الطفل هرماس إيده كمداعبة للنمر.
ولكن النمر بيركز في عين هرماس بقوة وبيصدر صوت زمخرة عالية بتخليه يتنفض من مكانه ويصرخ ويقول، ماما.
بتضحك صوفي كمحاولة منها لاقناع طفلها أن النمر بيلعب معاه، عشان مايخافش ويبطل بكاء.
لكن النمر بيغضب وبتغضب معاه باقي النمور السبعة وبيصدروا كلهم أصوات مرعبة وحشية وبيخبطوا في الاقفاص، محاولة منهم للهرب من القفص.
وهرماس بيستمر في الصراخ، وبيقعد في زاوية بعيدة من القفص وبيغمض عينه وبيسد ودانه وماكنش متقبل يسمع حتى لصوت امه.
وبتهدأ النمور بعد دقايق وبيبدأ رعد يهدأ معاهم.
وبينادي أمه وبيقولها:
-- ماما ، أنا جعان.
= ياحبيبي ، حاضر هيجيلك الأكل وكل حاجة بتحبها بس إستحمل شوية ، ممكن.
بيهز رعد رأسه علامة الطاعة والموافقة.
وبيرجع يسند راسه على القفص وبينعس بعد دقايق من كتر الصراخ والبكا والخوف اللي عاشه.
بتقرب صوفيا من قضبان القفص وبتخرج ايديها منه، وبتتظاهر أنها بتبطبط عليه من بعيد، وبتضم دراعتها على بعض كأنها بتحضنه.
وبتفضل تبكي بهيستيريا على جوزها اللي مات وعلى ابنها المسكين، اللي نام وهو قاعد، في قفص قدامها، في مكان لتربية الحيوانات.
بعد مرور وقت قليل، بيدخل حارس بأتجاه الأقفاص ومعاه لحوم، بيرميها في قفص النمور، وبتنشغل النمور في الوجبة الدسمة اللي كانوا في انتظارها.
وبتقوم صوفيا من مكانها وبتنادي عليه.
- لامك ، أنت بقيت معاهم.
بيقرب منها الحارس بخجل وبيقولها:
= أعذريني يامولاتي ، انا عبد لا أملك حرية الاختيار او التصرف.
- يرضيك ابني ينام بالشكل ده في قفص.
- طب قولي إحنا عملنا إيه عشان يتقتل الملك ويحصل فينا كده.
بيلتفت لامك ناحية الطفل البائس وبيشعر بالحزن والأسف.
وبيرجع يكمل كلامه وبيقولها:
= مافيش حاجة في أيدي ، أنا مجرد بنفذ اوامر السلطة الحاكمة ، كنت أتمنى يكون في أيدي الحل والمخرج.
- أنا هوصيك برغم انك خونتنا معاهم ، هوصيك على ابني.
- هربه من هنا وخبيه وأبعده عن المدينة لحد مايكبر وساعده يرجع يسترد عرشه.
= أنا مش هقدر أكون قد الوصية دي يامولاتي ، ومش هقدر أساعده.
- لو قدرت هتكون قائد عظيم ومستشار الملك الأول فيما بعد ، مستقبلك كله هيتغير وهتتحول من عبد لطبقة النبلاء.
= اللي بتقوليه جلالتك لا يمكن هيتحقق.
= مجرد محاولة مني لتهربيه هتنهي حياتي وحياته ، أنا اسف مش هقدر.
= أنا هجبلكم أكل الصبح وعلى قد ماقدر هراعيكم.
بتسكت صوفي مع تركيزها في عين لامك.
وبتبعد عنه وبترجع تقعد على أرضية القفص وبتسند راسها على القضبان.
بييقرب منها لامك بتردد، وبيحاول يكلمها ولكنه بيعجز عن الكلام.
وبعدها بيستدير وبيتجه ناحية باب السجن وبيخرج وبيقفل عليهم.
وفضلت صوفي صاحية طول الليل متابعة هرماس بعنيها، ولو قلق بتهديه لحد مايرجع ينام من تاني.
رواية الملك النمر الفصل الثاني 2 - بقلم بيتر نيدفيد
"كبير المجوس" هيبو على الباب منتظر الإذن بالدخول يامولاي.
قالها حارس الباب للملك "الحارق" وهز الملك رأسه علامة السماح والأذن بالدخول.
وبعد لحظات بيدخل هيبو وبينحنى أمام الملك.
وبيسأله الملك عن سبب زيارته.
يتردد قليلاً هيبو قبل مايقول:
-- أمر خطير يامولاي وهام للغاية.
وأيه هو الأمر الخطير والهام ده؟
-- فى حركة النجوم والكواكب، شوفت إن الملكة صوفيا بتحكم القصر بمعاونة إبنها هرماس، وده معناه تهديد قادم لعرش مولاي الملك.
بيسكت الملك وبيتشتت ذهنه للحظات قبل مايقول:
-- وألحل إيه عشان أمنع التهديد ده؟
-- تعدم ألملكة فوراً وبدون تردد، وتعدم كمان طفلها قبل مايكبر.
-- مستشاري سيلمار قال إن قتل الطفل خطأ كبير، وهيخلي شكلي سئ قدام شعبي.
-- على الأقل نقتل أم الطفل لإنها مصدر قوته وسلاحه، ومن غيرها هيكون أعزل ووحيد بدون دعم.
-- هاخد رأيك بعين الأعتبار أكيد، وهفكر فيه، وبشكرك على إخلاصك للمملكة، إمسك صرة من الفضة علشانك.
بيقرب هيبو وبيركع قدام الملك وبيموس أيده وبياخد منه صرة الفضة بعد عبارات الشكر والمدح وبيقوم من مكانه وبيسمحله الملك بالأنصراف وبيخرج من بعدها.
بينادي الملك على ألحارس وبيطلب منه يستدعي سيلمار بسرعة لجناحه.
وبعد وقت قليل بيتبلغ سيلمار بأمر الاستدعاء من الملك وبيتجه فوراً لمقابلته.
وبعد طلب الاذن بالدخول من خلال الحارس بينحني سيلمار قدام الملك، وبيوس أيده وبيبرجع يقف بثبات قدامه وبيقوله:
-- أوامر مولاي القوي ملك نيبرو.
-- المجوسي هيبو أزعجني ياسيلمار، بيقول إن حسب حركة النجوم والكواكب، شاف مستقبل مشرق لحكم صوفيا مع ابنها وده معناه موتي وقتها.
-- أعتقد يامولاي مافيش أي تهديد هيجيلنا وهما مساجين وتحت أعين حراس أقوياء وأشداء من رجالنا.
-- أنا مش هقتل الطفل، لكن هعدم صوفيا وأرتاح من دوافعها للأنتقام ومساندتها لإبنها.
-- عموماً، الناس تقبلت فكرة إن الملك حام كان فاسد وظالم وهيخرب المدينة، وفي كتير بتهلل بأسم جلالتك كبطل شعبي حامي لمدينة نيبرو، وموت صوفيا مش هيكون له تأثير على شعبيتك.
-- يعني أعدمها وأتخلص منها واحتفظ بالطفل في السجن.
-- لحد مايكبر وتزداد الناس كراهية لأبوه وأمه ونخرجه من السجن وتشوف الأهالي بعينيها أن تم اطلاق سراحه ونقتله في نفس اليوم.
-- عظيم، موافق على كلامك وهصدر فرمان ملكي، باعدام الملكة صوفيا في ميدان القصر بعد يومين عشان الشعب يعرف أننا هنعدمها بتهمة الخيانة العظمى وهتكون الساحة مفتوحة للي عايز يحضر من الشعب ويشوف تنفيذ الاعدام فيها.
-- هنشر الخبر في كل ركن في المدينة يامولاي، وهننشر قصص بشعة وسط الأهالي عن جرايم الملكة صوفيا الخاينة لشعبها.
فى سجن القصر.
بعد مابيتقدم الأكل للنمور، بيدخل لامك ومعاه أكل لصوفيا وللطفل هرماس.
بيقدم للطفل اولاً، ومن بعدها بيلتفت لقفص صوفيا وبيقرب منها وبيفتح جزء من القفص مخصص لادخال المأكولات منه وبيقفله من تاني، مع تجاهل تام من صوفيا للحارس لامك، وحتى من غير ماتبص ناحيته.
اتحرك لامك عشان يمشي ولكنه وقف وتراجع لقفص صوفيا مرة تانيه وقالها:
-- ماتزعليش مني يامولاتي، انا عايز اخدمك لكن مش هقدر أنفذ المطلوب.
بترفع صوفيا عينيها ناحية لامك، وبتبتسم وبتقول:
-- جبان.
بيتلعثم قبل مايرد:
-- أنا مش عايز أموت، من حقي أكون خايف على حياتي.
-- إبني هو الملك الشرعي حالياً، وأنت من ضمن اللي هيتعاقبوا على حبس الملك ومنعه من ممارسة مهام الحكم وتولي العرش.
-- مولاتي قوليلي ازاي أخرجه واخرجك وانا هنفذ.
-- موضوع هروبكم مستحيل يتم، وهيفشل مهما حاولت.
-- أنا مش عايزه أهرب، انا عندي شجاعة كافية لمواجهة مصيري، أنا يهمني إبني الملك يكون بخير ويعيش ويسترد عرشه.
-- مصيرك أنتهى يامولاتي، للأسف.
-- أنتهي ازاي، تعرف أيه يا لامك عن مصيري؟
-- .......
-- أتكلم يا لامك، هو "الحارق" أصدر حكم بأعدامي؟
-- أيوه يامولاتي.
بتتصدم صوفيا وبتتهز في مكانها من أثر الصدمة وبتبص على ابنها بسرعة وبتقول للحارس:
-- هيقتلوا أبني كمان؟
-- لاء، أبن جلالتك مش هيموت وهيعيش.
-- أرجوك يا لامك أنقذ ابني، خلاص مش مهم الملك ولا العرش يكفي أنه يعيش.
بيوطي لامك رأسه باتجاه الأرض وبيسكت وبتكرر عليه صوفيا طلبها بأنه ينقذ أبنها ويوعدها أنه هينفذ ده ولكن لامك بيرد وبيقول:
-- ماقدرش يامولاتي، غصب عني ماقدرش أوعدك.
وبيلتفت بأتجاه باب السجن للخروج وبيتحرك من مكانه، وبتصرخ صوفيا وبتضرب في القضبان وهي بتقول، اللعنة عليك يا لامك، ملعون أنت وكل الخونة في القصر، وبترجع تقعد على الأرض وهي بتبكي بحرقة.
وبينتبه هرماس لصراخها ودموعها، وبيبكي معاها وبيقولها:
-- ماما ليه بتبكي؟
بتبص صوفيا ناحية ابنها وبتضطر تحاول تتماسك بتكتم بوقها بايديها وبتستجمع نفسها وبتسكت شوية مع شهيق متقطع.
وبعد دقايق صمت بترد وبتقوله:
-- أنا بخير ياهرماس ماتخافش، يالا كل عشان تكون قوي وملك عظيم.
-- طب ليه كنتي بتبكي؟ وليه مش عايزه تيجي لعندي؟
-- هاجيلك ياحبيبي، أوعدك، كمل أكلك عشاني، وانا كمان هاكل معاك.
بيمسك الخبز وبيركز بعينه عليه شوية وبيقولها:
-- خبز بس؟ مافيش حاجة تاني.
-- خبز فعلاً لكن جواه قوة خارقة للي ياكل منه.
-- يعني ايه قوة خارقة؟
-- يعني لو كلت من الخبز ده كل يوم هتكون بقوة النمور وأكتر ومحدش هيقدر يهزمك.
بيبص هرماس باتجاه النمور وبيبتسم وبيقول:
-- انا عايز اكون زيهم قوي وصوتي مخيف وجسمي كبير.
-- خلاص كل من الخبز، وأنا هتحداك، مين فينا يأكل خبزه قبل التاني يا انا هكون الاقوى يا اما أنت.
-- انا هكون الاقوى وههزمك.
-- طب يالا، أبتدي.
بتمثل صوفيا إنها بتاكل عشان تشجع ابنها على أكل الخبز الحاف، وبتسرح في وشه وهو بياكل قدامها ومحبوس في القفص وبتفتكر شكل الحياة الثرية اللي كان عايشها ومنظره دلوقت، وبتقول في نفسها "ياترى هتعيش ازاي من بعدي ياهرماس".
ودموعها بتنزل بصمت من عينيها، وبتلاحظ أن النمر المجاور لقفص هرماس، بيقرب من قضبان قفص إبنها وبيقف بثبات وتركيز قوي عليه.
بتقف صوفيا وبتقول للنمر "أبعد عن ابني، أبعد".
بينتبه هرماس لصوت أمه واتجاه عينيها وبياخد باله من أن النمر مقرب على قضبان القفص بتاعه.
بيتحرك هرماس ناحية النمر، مع صياح الأم اللي كانت بتطلب منه يتراجع ولكنه بيتجاهل صوت أمه وبيمد ايده بقطعه من الخبز وبيمررها من خلال قضبان القفص وبيقدمها للنمر.
بتفضل الأم تصرخ وتقوله "هرماس ابعد أيدك عنه، هيأذيك، أبعد ايدك ياهرماس".
وبيبص النمر لصوفيا بنظرات قوية وبعدين بيركز بعينه على أيد هرماس بيقرب منها وبيفتح بوقه، مع صراخ الأم المستمر، لكنه بيلتقط قطعة الخبز بدون أذى لأيد هرماس.
وبيرجع النمر يبص بأتجاه صوفيا اللي كانت واقفه مذهولة من المشهد، وبعدها بيستدير وبيبعد عن قضبان القفص.
بتلتقط صوفيا أنفاسها وبتطلب من هرماس أنه يسمع كلامها بعد كده، ومايحاولش يقرب من القضبان أبداً، ومن بعدها بتفضل تحكي لهرماس قصص وحكايات كنوع من التسلية والمعرفة، وبتعمل قدامه حركات بهلوانية لاضحاكة ولحد الليل وعند وقت النوم بتغنيله أغنيه إعتاد سماعها قبل ماينام، وبينعس هرماس بعد يوم شاق على صوفيا في محاولات التخفيف عن ابنها.
بعد مرور يومين.
يوم الأعدام.
بتتجهز ساحة الميدان لتنفيذ حكم الأعدام على الملكة صوفيا وسط تجمع من الرجال والنساء من عامة الشعب اللي كانوا محاطين بجنود من الحرس الاسود لمنع تدافعهم ولتنظيمهم.
وب يصعد السياف على سلالم خشبية لحد مابيوصل فوق طاولة الاعدام، وبيمسك سيفه وبيتأكد من خلوه من اي عيوب وبيلوح بالسيف في الجو بحركات إستعراضية كسياف محترف في قطع الروؤس، مع هتافات حماسية من الاهالي، بتعبر عن فرحتهم بأعدام الملكة الخاينة للشعب.
وبيتجه لامك لسجن صوفيا لإخراجها منه وتوصيلها لطاولة الاعدام.
وعند وصولهم للسجن وفتح البوابة ودخولهم عند الاقفاص، ومع غضب النمور وزمخرتهم بيتجه لامك لقفص الملكة، وبتنتفض صوفيا وبتقف فور مشاهدتها للحرس.
بصت على ابنها هرماس بحنان ونظرات شفقة ووداع وقالت لـ لامك بصوت واطي خوفا من استيقاظ هرماس:
-- خلاص، هتعدم؟
بيبص لامك للجنود اللي وراه وبيتظاهر بالحزم عشان ماحدش من الجنود يشوفه متواطئ مع الملكة، بيرد وبيقولها:
-- هخرجك من القفص و ممنوع أي مقاومة.
-- لامك، اوعدني أرجوك.
بيفتح لامك القفص وبيمسكها بقوة من إيديها، وبيسحبها لبرة القفص، مع محاولات ترجي من صوفيا بإنها تسمع وعد من لامك يطمنها.
وب يصحى هرماس بسبب زمخرة النمور، وبيشوف أمه ممسوكه وبره السجن فبيقول:
-- ماما، رايحة فين؟
-- ماتخافش ياهرماس، هرجعلك تاني، عايزاك تفضل قوي وماتبكيش.
-- خديني معاكي.
-- لاء المكان اللي ريحاه ماينفعش تكون معايا فيه، لكن انا هجيلك.
-- ماما ارجوكي ماتسبينيش خديني.
بتطلب صوفيا من الحراس يفتحولها قفص ابنها، عشان تحضنه.
بيبصوا لبعض للحظات وبيتعاطفوا معاها وبيفتحولها قفص هرماس.
ووقتها بتدخل جري لعنده وبتحضنه، وهو بيحضنها وبيمسك فيها بقوة وبيترجاها بالبكاء تفضل معاه.
وبرغم محاولات تمساكها ولكنها انهارت من البكاء في حضنه وطلبت منه يتماسك عشانها.
وطمنته إنها رايحه تجهز غرفته وهترجع تاخده لأنه الملك ومايصحش المالك ينام في قفص.
وبعد دقايق من محاولاتها، بيهدأ هرماس وبيهز راسه علامة الطاعة والموافقة بأنه هينتظرها.
وبتخرج صوفيا من القفص وبتحاول تتماسك قدام أبنها وبترفع راسها وبتمشي كالملوك مع الحرس وكامرأة مهابة، وسيدة للقصر.
وعند باب السجن بتقف صوفيا وبتبص وراها، بأتجاه هرماس اللي بيكون واقف وماسك في قضبان القفص وعينه مليانه بالدموع، وبتلف راسها من تاني وبتمسح دموعها بايديها وبتتحرك معاهم، لتنفيذ حكم الأعدام.
رواية الملك النمر الفصل الثالث 3 - بقلم بيتر نيدفيد
تتحرك صوفيا مع الجنود في الممر اللي بيوصل لساحة القصر، المكان اللي هيتنفذ فيه الحكم بإعدامها.
وبعد خطوات قليلة، بيمسك لامك إيديها بهدوء وبيقولها:
- أوعدك يامولاتي إني هحافظ على حياتك وحياة ابنك.
بتبصله صوفيا باستغراب ودهشة من اللي قاله، خصوصًا إنها في طريقها للموت. ولكن فجأة بتظهر جنود ملثمة من جوانب الممر وبتندفع ناحية الحرس وبيقتلوهم في لمح البصر، وكأنهم عاصفة وحلت على الحراس وأنهت حياتهم.
وبتقف صوفيا مصدومة من المشهد، ولكن لامك بيقولها:
- بسرعة يامولاتي، مافيش وقت.
= ابني يا لامك، لازم أخرجه من السجن.
- اتحركي مع الجنود حالاً، هيخرجوكي من باب سري في القصر، هيساعدنا على الهروب بسرعة، وأنا أوعدك إني هجيبلك ابنك لعندك.
= مش هخرج من هنا من غير ابني.
بيضطر لامك ياخدها معاه وبيتحركوا بسرعة للسجن، وبيفتح الباب وبيدخلوا بإتجاه قفص هرماس وبيفتحلوه. وبتدخل صوفيا القفص وبتمسكه وبتبوسه وبتحضنه بشدة.
وبتجري بيه بره السجن مع لامك، وبيتحرك معاهم الجنود المجهولة اللي كانت في انتظارهم. وبيدخلوا من ممر تاني متفرع من الممر الرئيسي، وبتلاحظ صوفيا إن الممر مسدود في نهايته. ولكن الجنود بتتقدم وبيضغطوا على حجر مميز في جانب الممر، فبيتحول الجدار الحجري لباب وبيتفتح قدامهم.
وبيقفلوا الباب وراهم من مخبأ سري خارجي للتحكم في قفل وفتح الباب. وبتكون في انتظارهم خيول متروكة مع 3 جنود كانوا في انتظار إتمام مهمتهم. وبيركبوا الخيول وبيجروا بسرعة في أرض صحراوية واسعة خارج سور القصر.
في ساحة القصر.
بينتظر الملك في منصته المجهزة خصيصاً لحضور إعدام صوفيا. ولكن بيلاحظ تأخر رجوع الحراس بيها، فبيكلف رئيس حرس القصر إنه يروح يعرف سبب التأخير.
وبعد وقت، بيرجع رئيس الحرس وهو بيجري مصدوم ومذهول من اللي شافه، وبيحكي للملك وهو بيحاول يلتقط أنفاسه إن الحرس اتقتلوا كلهم وصوفيا وابنها مش في السجن.
بيسمع الملك الخبر الحارق اللي بينزل على راسه زي الصاعقة، وبيفتح عيونه من أثر الصدمة ومابينطقش ولا كلمة. لكن بيتطوع مستشاره سليمان وبيقول:
- معناها إن في خونة في القصر يامولاي.
بيحرك الملك راسه وبيلف بعينيه على كل الجنود اللي قدامه ومستشاريه والقادة، وبيصص بنظرة خاطفة على الأهالي الموجودين من الشعب. وبيلتفت باتجاه سيلمار وبيقول:
- مين ياسيلمار؟ مين يكون خان الملك؟
- صعب نعرف دلوقتي يامولاي، لكن لازم هنعرف وفي أسرع وقت.
بيقف الملك بغضب وبيشهر سيفه وبيقطع راس رئيس الحرس وسط رعب الحضور من غضب الملك وابتعادهم من قدامه. وبيكمل كلامه وبيقول قدامهم:
- قبل صباح اليوم التاني يكونوا الخونة قدامي ومعاهم صوفيا وابنها، وإلا رؤوس كتير هتطير منكم. اصرفوا الشعب واتحركوا في كل زاوية في المدينة، ادخلوا كل بيت، ابحثوا عنهم فوق الأرض وتحت الأرض. قدامكم فرصة تنقذوا بيها حياتكم وترحموا نفسكم من غضبي. انصرفوا.
بيتحرك الكل من حواليه بسرعة بخوف وارتباك، وبتصرف الحرس الشعب وبيقفلوا بوابة القصر الخارجي المطلة على المدينة. وبيتحرك قائد الشرطة الملقب "بالحامي" لجمع العساكر من مراكزهم لتكليفهم بأوامر البحث عن الملكة صوفيا وابنها.
وفي خلال وقت قليل بتبدأ رحلة البحث عنهم وبتنقلب المدينة راساً على عقب من قسوة العساكر في البحث ومعاملتهم للأهالي. وأضطروا يقتلوا العشرات من الشعب، عند أي محاولة مقاومة ليهم أو لاعتراضهم في تفتيش بيوتهم. وبيكون يوم أسود حزين وطويل على أبناء المدينة، صراخ وبكاء وعويل في كل مكان بسبب قتلاهم، وبسبب خراب متاجرهم، وبتتوشح المدينة باللون الكاتم، وبتمتلأ بالدموع.
جبل الحياة.
بعد مرور وقت طويل نسبياً بتوصل الجنود مع صوفيا وابنها عند جبل يبعد عن المدينة بمسافة طويلة. بيصطفوا بخيولهم، وبينزلوا الملكة وابنها من على حصانهم. وكانت صوفيا لسه ماسكة ابنها وحضناه بقوة وكأنها خايفة تفقده لو للحظة مرة تانية.
بتتحرك ورا لامك وجنوده وبيدخلوا كهف في الجبل، وبيكون مجهز للحياة من الداخل.
بتلتفت صوفيا حواليها وبتقول لـ لامك:
- إحنا هنقعد هنا؟
- مؤقتاً يامولاتي، ده أنسب مكان قدرنا نرتبه عشانكم في الوقت الحالي.
- إنتم مين؟
- اتفضلي جلالتك استريحي أولاً.
بتتحرك صوفيا باتجاه كراسي خشبية مبطنة تشبه كراسي القصور وبتقعد بابنها على كرسي. ولكن بعد لحظات بيسيبها وبيجري، وبتصرخ صوفيا عشان توقفه ويرجع لها، ولكن لامك بيطمنها إنه في أمان والجنود مش هتسيبه يتأذى.
بترجع صوفيا تكرر سؤالها على لامك وبتقوله:
- إنتم مين؟ ومين الجنود دول؟
- إحنا مجموعة من خدام الملك حام، وكنا عرفنا إن الحارق قائد الجيوش ابتدا بتأسيس سلطة الظل، وهي سلطة موازية لسلطة الملك. واشتروا قادة وجنود ورجال أقوياء من دولة وانضموا ليهم وسموا نفسهم الحرس الأسود.
- ولما انتم عارفين، إزاي ما منعتوش اللي حصل ووقفتوا تتفرجوا لحد ما اتقتل الملك واتسجنت أنا وابني؟
- كنا فاكرين إن هدفهم نشر البلبلة والفوضى ومن بعدها ثورة في المدينة ضد الملك، ولكن كانوا أسرع مننا وقدروا ينفذوا مخطط من داخل القصر لقتل الملك وتولي الحارق العرش مكانه مباشرةً.
- إنتم مين وازاي أثق إنكم مش أعداء للمدينة وهدفكم استغلال ابني للاستيلاء على العرش؟
- إحنا سمينا نفسنا الحرس الأبيض كقوة مضادة للحرس الأسود، وأنا قائدهم. وبطلب منك تثقي فيا يامولاتي.
- ليه ماكنتش عايز توعدني إنك هتحافظ على الملك؟
- كنت لازم أضمن الأول إن خطتنا هتنجح في تحريركم من السجن. ووقت ما عرفت إن الحارق أصدر حكم ضد جنابكم بالإعدام، فكانت دي بالنسبة لي الفرصة الذهبية وقت انشغال الجميع في ساحة القصر، وإن الجنود المكلفة بالحراسة هتكون مشغولة أكتر في تنظيم الحضور من الشعب.
- وليه على الأقل ما قلتش إنك مخطط لإنقاذي أنا وابني؟
- سامحيني يامولاتي، ولكن حرصي الشديد على حياتكم، خلاني أتظاهر بالتماسك والقسوة قدام جلالتك.
- لامك؟
- تحت أمر جلالتك.
- بشكرك من قلبي على إنقاذك لحياة ابني، أي طلب تطلبه مني هيتنفذ علشانك، أول ما يستلم ابني عرشه.
- طلباتي هي رضاكم وكسب ثقتكم يامولاتي.
بتمد الملكة صوفيا ايديها وبتمسك إيد لامك وبتقوله:
- لا يمكن هنسا اللي عملته عشانا، إنك خرجتيني أنا وابني من الجحيم وأنقذت رقبتي من الموت.
بيشعر لامك بالحرج وبيصص في الأرض وهو بيقول لصوفيا:
- أنا عبدكم المخلص والمطيع يامولاتي.
في القصر الملكي.
بيتحرك الحارق قدام عرشه وهو حاطط ايده ورا ضهره وبيفضل رايح جاي، وملامحه بتدل إنه في حالة من القلق وشدة التوتر. وبيدخل واحد من الحرس يبلغه بإن المستشار سيلمار منتظر على الباب وبيشاور له الملك بإيده بعلامة السماح بدخوله. وبعد لحظات بيدخل سيلمار وبينحني قدام الملك وبيفضل منحني لحين ما يسمح له الحارق بالاعتدال. ولكن الملك بيتجاهل الأمر وبيسيبه منحني وبيقوله:
- مر يوم كامل، لاقيتوا صوفيا وابنها؟
- جنودنا منتشرة في كل مكان في المدينة حسب أوامر جلالتك، وإن شاء الله هيكونوا قدام مولاي في أسرع وقت.
- هاهاها، جنودنا منتشرة في المدينة، عظيم!! كانوا في قصري وتحت حراسة مشددة في أكتر مكان يستحيل يقدروا يهربوا منه، ولكنهم هربوا. ودلوقتي بتقولي إن جنودنا منتشرة في المدينة.
- استغلوا انشغالنا بساحة القصر والاستعداد لتنفيذ حكم الإعدام وتنظيم الشعب. ولكن مش هيقدروا يخرجوا بره المدينة، مستحيل يقدروا ينفدوا من جنودنا والبوابات ومن أبراج المراقبة والقناصين.
- أنا مش عايز أفكر في احتمالية إنهم خرجوا بره المدينة، الاحتمال ده كابوس.
وأثناء حديث الملك مع مستشاره، بيطلب "الحامي" الإذن بالدخول، وبعد السماح من الملك، بيتحرك الحامي وبينحني قدام الملك وبيشاور له الحارق برفع راسه والوقوف بانضباط وثبات. وبيتردد الحامي قبل ما يقول:
- جلالتك، إحنا عندنا مشكلة ومش هنقدر نتصرف فيها بدون أوامرك.
- اتكلم بسرعة وقولي إيه المشكلة.
- أهالي كتير من الشعب اتجمعوا في ميدان "سالوم" وبيتظاهروا ضد جلالتك وضد نظام السلطة في المملكة.
- وإيه السبب؟
- عشان في ضحايا وقعت منهم أثناء عمليات البحث عن الهاربة صوفيا وابنها. ولما حد من الأهالي كان بيعارضنا أو بيستخدم ضدنا العنف كنا بنضطر نقتله عشان نكمل مهمتنا، وسقط العشرات من الأهالي من امبارح لحد دلوقتي.
- أنا ما يهمنيش مين مات ولا عددهم إيه، أنا يهمني بس إن صوفيا تكون قدامي هي وابنها.
- طب نعمل إيه جلالتك قصاد ثورتهم في الميدان وعرقلتهم لإتمام مهمتنا؟
- إخلوا الميدان مهما كان الثمن.
هنا بيتدخل سيلمار بالكلام وبيقول:
- كده هنعادي الشعب جلالتك، وهيتحول الأمر لتمرد عام وفوضى وممكن نفقد السيطرة عليهم فيما بعد.
- لو كنت قتلت صوفيا وابنها فوراً، كان أفضل ياسيلمار، ولكن مشورتك خلتني فقدتهم ودلوقتي مضطر برضه أواجه الشعب.
- سامحني يامولاي، ولكن حياة هرماس كانت الحل الأمثل عشان الناس تصدق روايتنا.
- والحل إيه دلوقتي ياسليمار، ملكة حكيمة وقوية هربانة ومعاها ابنها الملك الشرعي للعرش، وأهالي غاضبة في المدينة، قولي الحل.
- نستغل هربهم لصالحنا، ونقول إن العساكر اللي قتلت العشرات من الأهالي، جنود متمردة من أعوان الملكة صوفيا وساعدوها على الهرب، ونعلن في الميدان قدام الشعب عن هروبهم وعن إن جلالتك هتنتقم منهم عشان قتلوا العشرات من شعبك، وبكده هنخلي الشعب ثائر ضد الملكة وابنها، وهما بنفسهم اللي هيدوروا عليهم. ونعمل مكافأة للي يلاقيهم ويقتلهم ويسلمنا جثمانهم كحكم عادل قدام جرائمهم، وبكده هنكسب الشعب في صفنا أكتر وهنتخلص من الملكة وابنها بشكل أسرع.
- هنقول إن عندنا خلل في الأمن واختراق لنظامنا الملكي، إزاي ياسيلمار؟
- بتحصل في جميع الممالك، وعشان كده هنضحي بعساكر من عندنا ونعدمهم ونعلقهم قدام الشعب في الميدان دليل على إننا سيطرنا على الوضع وعدمنا المتورطين في الجرم ده.
- إيه رأيك ياقائد الشرطة؟
- أظن إن رأي المستشار سيلمار صائب يامولاي، ده هيخلينا نكسب الشعب ونوجه غضبهم لأعدائنا وهنحولهم لأفراد مننا مكلفين بالبحث عن الملكة وابنها، يعني ظهور صوفيا وابنها هيكون سريع.
- ليكن، مهمتك تختار العساكر اللي هيتعدموا في الميدان قدام الشعب. أما أنت ياسيلمار فمهمتك تقول كلامك ده للشعب وتعرض عليهم مكافأة 5000 قطعة فضية للي يلاقي الهاربين دول ويقتلهم أو يسلمهم لينا.
رواية الملك النمر الفصل الرابع 4 - بقلم بيتر نيدفيد
إتعدم أكتر من 30 شرطي بتهمة الخيانة وقتل أبناء الشعب. وبعد قطع رقابهم، اتعلقوا على عواميد خشبية اتوجدت خصيصاً لحمل أجسادهم معلقة بلا رؤوس.
بدأت الأهالي تهدأ بعض الشيء، وخصوصاً لما شافوا عمال تابعة للقصر ابتدوا في إعداد منصة خشبية تدل على إن في شخصية هامة هتخاطبهم من عليها. انتشرت أقاويل بين الناس إن الملك جاي بنفسه عشان يكلمهم.
ولكن بعد تجهيز المنصة، سمعوا صوت من أحد خدام القصر بيقول: "حضرة مستشار الملك ونائبه سيلمار الحكيم".
انحنت العمال والخدم والجنود ومعاهم الأهالي قدام سيلمار اللي صعد على المنصة ووقف بحزم وثبات. بص للأهالي بنظرات مليانة بالثقة والقوة وقال:
"أبناء الشعب الأعزاء، يؤسفنا اللي حصل لأبنائكم وموتهم وهم أبرياء. فلتشهد الآلهة إننا أبرياء من دمائهم. ولكن اللي حصل ضريبة تطهير المدينة من الخونة، وعلى رأسهم الملك السابق حام والملكة صوفيا اللي قدرت تهرب بابنها بمساعدة أتباعهم الأشرار. وبمعاونة مدن خارجية من الأعداء بهدف إسقاط مدينتنا العظيمة ونشر الفتنة والبلبلة والفوضى بين الأهالي والتفرقة بين الشعب والسلطة الحاكمة. ولكن نشكر الآلهة على إننا قدرنا نقبض على بعض المتورطين في تهريب الملكة وقتل أبنائكم، وعشان كده قرر الملك تنفيذ حكم الإعدام عليهم فوراً وقدام عينيكم عشان يكون رد اعتبار بسيط ليكم بعد خسارة أحبائكم.
ولكن إحنا لوحدنا مش هنقدر نكشف كل المؤامرات على المدينة، وبنطلب منكم مساندتنا في الكشف عن باقي المتورطين والقبض على الملكة وابنها. وقرر جلالة الملك منح مكافأة قدرها 5000 قطعة فضية للي يقدر يقبض عليهم أو يقتلهم، وده نظير مجهوده وخدمته للمدينة والشعب. وإحنا بنثق في قوة شعبنا اللي مش هتسمح بأي عدوان أو مؤامرات خارجية على مدينتنا وأراضينا. وبالغ أسفنا لأهالي الأبرياء الشجعان اللي فقدوا أرواحهم فداءً للمدينة.
شكراً لكم."
وقتها تحمست الأهالي بالهتاف باسم الملك الحارق وباسم مدينة نيبرو. ورددوا عبارات الويل والانتقام ضد الملكة صوفيا وأتباعها. واتفرقوا بعد شحنهم بالكراهية وتشجيعهم على الانتقام وإغرائهم بالمكافأة. ونجحت فكرة سيلمار الخبيثة.
***
في المساء وعند حلول وقت النوم، كانت بتحاول صوفيا مع ابنها إنه ينام ولكنه كان رافض وحزين. وبدأت تغضب صوفيا من هرماس وتقوله:
"اللي أنت عايزه صعب يا هرماس ومستحيل. إزاي عايزني أجيبلك نمر ينام جنبك؟ النمر كائن مفترس وهيأذينا لو قرب مننا."
"النمر بيحبني وأنا بحبه. هاتي نمر وأنا اللي هنام جنبه."
"هرماس نام فوراً وكفاية كلام."
لكن بيتعدل هرماس على سريرهم اللي اتعمل مخصوص مسبقاً عشانهم وبينام على جنبه وبيدي ضهره لأمه وبيفضل يبكي. وبتتعدل صوفيا وبتحضنه من ضهره وبتطبطب عليه بحنان وبتقوله:
"حاضر يا هرماس نام، وأوعدك إني هجيبلك نمر صغير يعيش معانا."
"عايز نمر كبير."
"صغير يا هرماس عشان يكبر معاك وتكونوا أصحاب طول العمر."
بيبتسم هرماس وبيقتنع بكلام صوفيا وبيلتفت وبيحضنها وهي بتحضنه وبتداعب خصلات شعره بإيديها. وبتبوس راسه، وبتغني أغنيته المعتادة لحد ما بينعس وبيدخل في نوم عميق.
بتسرح صوفيا وبتتذكر منظر النمر اللي أكل الخبز من إيد ابنها بدون أذى. وبتحاول تفكر منين ممكن تجيب نمر صغير لإبنها وإزاي. ومن بعدها بتسرح في لامك.
بتتحرك بهدوء من جنب ابنها وبتقوم وبتمسك شعلة من الشُعلات الأربعة المعلقة في زوايا المكان المخصص لنومهم. وبتتجه ناحية مدخل الكهف. وبتلاحظ إن مافيش حد من الجنود ولا لامك في المكان.
لكن لما بتوصل عند المدخل، بتلاقي لامك قاعد قدام حطب مشتعل، وحواليه 5 جنود نايمين.
بتقرب منه الملكة وبتقوله:
"صاحي ليه؟"
سمع لامك صوتها وقام وقف بسرعة وانحنى وقالها:
"بنبدل مع بعض يا مولاتي عشان حد يكون صاحي لمراقبة أي حركة من بعيد وحراسة الكهف."
"أمال فين باقي الجنود؟"
"راحوا المدينة عشان يعرفوا آخر الأخبار وإذا كان في أي تحركات خارجية محتملة للبحث عنكم، وكمان عشان يوفروا ملابس لجلالتك ولمولاي هرماس."
"المنظر جميل وقت الليل. الطبيعة خلابة وخالية من النفاق والخيانة والقتل. حياة صافية وصادقة."
"فعلاً يا مولاتي، المكان وقت الليل جذاب وساحر."
بتسكت صوفيا للحظات وهي بتتأمل المكان من حواليها وبتكمل كلامها وبتقول:
"لو كنت عرفت إن الملك هيتقتل كنت هتنقذه من الموت؟"
إتفاجئ لامك من سؤال الملكة ورفع راسه وبصلها بدهشة وإستغراب. وأتلعثم شوية قبل مايقول:
"أكيد يا مولاتي، أكيد كنت هنقذه."
"إرتبكت ليه من السؤال؟"
"لأن سؤال جلالتك معناه تشكيك في ولائي وإخلاصي!"
"إنت إزاي انضميت لجنود الحارق وقدرت تقنعه بولائك لدرجة إنه خلاك من المسؤولين عن سجني وسجن ابني الملك الشرعي؟ أظن مش هيقدر يكلف حراستنا لأي حد لأن ده خطر يهدد عرشه."
".........."
"سكت ليه يا لامك؟ مش قولتلي إن الحارق اشترى الكل عشان ينضموا ليه؟ إنت بقى ضمك إزاي، وبأي طريقة؟ وإزاي وثق فيك لحراسة السجن؟"
"جلالتك تقصدي إني خنت الملك حام؟"
"لأ، ده مجرد كلام للتسلية. لكن لو شايف إن أسئلتي معناها اتهام بلاش منها."
"آسف يا مولاتي، ما عنديش إجابة!"
"مش مهم، أنا مش منتظرة إجابتك. أعتبرني كنت بسأل نفسي بصوت عالي."
بتبتسم صوفيا وبتهز راسها وبتقرب من لامك وبتوطى وبتمسك السيف من جانبه. وبتلوح بالسيف بطريقة بارعة وبتوجهه باتجاه لامك وبتقوله:
"محتاجة سيف معايا، ممكن أخده؟"
بيبتسم لامك وبيحني راسه وبيقولها:
"ممكن يا مولاتي، بقى سيف جلالتك من دلوقت."
وبيخلع جراب السيف من حوالين وسطه وبيقدمهولها. وبتسحبه الملكة من إيده بهدوء وهي بتبص في عينيه وبتستدير وبتتحرك بخطوات سريعة وبتدخل الكهف.
وبيرجع لامك يقعد قدام النار، وبيسرح في كلام صوفيا وتلميحاتها وليه أخدت سيفه! وبيقول في نفسه "أكيد الملكة شاكة فيا".
***
وفي الصباح
بيقوم لامك من النوم وبيلاقي أن الجندي اللي كان مسؤول عن نوبة الحراسة مطعون ومقتول. بيصحى باقي الجنود الأربعة اللي كانوا نايمين معاه، وبيقولهم إن في حد تسلل للمكان وقتل منهم واحد. وبيجري لامك من بعدها بخوف وهلع وبيدخل الكهف يطمن على الملكة وابنها هرماس.
ولكن بيصاب بالجنون لما بيشوف مكانهم خالي وإنهم مش موجودين. بيدور عليهم في كل مخابئ الكهف وهو بيناديهم ولكن ما كانش في استجابة ولا ظهرلهم أي أثر. بيخرج فوراً للجنود اللي معاه وبيقولهم "الملكة والأمير هرماس اتخطفوا".
رواية الملك النمر الفصل الخامس 5 - بقلم بيتر نيدفيد
بيتحرك لامك ورجالته بأتجاه مكان خيولهم، ولكن بيقفوا مستغربين بعد ماشافوا حصان منهم ناقص. وهنا بتغضب الجنود الأربعة وواحد منهم بيقول لـ لامك:
-- الواضح إن صوفيا هي اللي قتلت واحد مننا وهربت بإبنها.
بيرد لامك بغضب:
:= إسمها الملكة صوفيا، وإبنها هو الأمير هرماس. اياك تتجاوز حدودك وتنسى بتتكلم عن مين، سامعني كويس؟
-- لكنها فى الاخر قتلت واحد من ضمن اللي انقذوها من الموت وأخدت سيفك وحصان من خيولنا.
:= هي خافت على الأمير لانها شكت فينا، لكن ماكنش قصدها القتل. لو ناوية ضدنا شر كان قدامها فرصة تقتلنا كلنا واحنا نايمين.
-- إحنا كده نفذنا مهمتنا للأخر وعايزين نتحاسب ومن بعدها نمشي من هنا.
بيستدير لامك وبيمشي خطوات بعيد عنهم، وبيرفع صخرة من الأرض وبيحط ايده في حفرة صغيرة كانت مسدودة بالصخرة، وبيخرج منها صرة فضة كبيرة، وبيسلمهالهم وبيقولهم:
:= ده باقي أجركم حسب الاتفاق. تقدروا تمشوا.
بيتحركوا من قدامه وبيركبوا خيولهم وبيبعدوا عن المكان، وبيركب لامك حصانه، وبيقف بيه لدقايق وهو بيبص حواليه وبيفكر في اختيار الطريق اللي هيمشي منه للبحث عن صوفيا وهرماس.
في قصر مدينة نبيرو
بيقف شاب يدعى "هيرون"، مشهود له بالكفاءة والقوة والذكاء، قدام الملك اللي بيرقيه لمنصب الوزير الأعلى. وبينحني قدام الحارق لتعبير عن شكره وامتنانه بالترقية والثقة فيه وبيقول للملك:
-- أنعمت عليا بشرف خدمتك يامولاي. بشكركم على ثقتكم الغالية في عبدكم هيرون.
:= إنت دلوقتي ياهيرون الرجل التاني في المدينة من بعدي ولك كل الصلاحيات. واكيد انت عارف المشاكل اللي بمر بيها واللي محتاجة حلول سريعة.
-- أنا فعلاً بدأت أتصرف حتى من قبل ترقيتي، وقدرت أوصل من خلال تحرياتي أن في جندي اختفى يوم حادث هروب صوفيا وابنها.
:= مين الجندي ده؟
-- اسمه لامك. جثته مش موجودة ضمن القتلى، وكمان متغيب عن القصر بقاله فترة، ولكن كان موجود يوم الحادث.
:= معناها إن لامك خاين وورا عملية الهروب وقتل الحرس.
-- بكل تأكيد يامولاي.
:= تفتكر إزاي قدر يعمل ده؟ وهربوا إزاي من القصر بسهولة كده؟
-- أعتقد إن في مدخل سري في القصر قدروا يدخلوا ويخرجوا منه بدون ماحد يشعر. وعشان كده كلفت رجال من حرس القصر إنهم يدوروا عليه. والباب ده أكيد مش بعيد عن السجن لأنهم ماخرجوش من الممر والجنود اتقتلت فيه.
:= عظيم. بحييك على ذكائك الكبير. أحسنت ياهيرون.
-- ومن بعد إذن مولاي، أحضرت العرافة "ماجدوليا" عشان نعرف أي ملامح للمكان اللي فيه صوفيا وابنها ومكان لامك.
:= مين ماجدوليا؟
-- أقوى ساحرة على وجه الأرض وعرافة لا يمكن هتتكرر في التاريخ. بيستعين بيها الملوك عشان يعرفوا مصيرهم في الحروب قبل ما يدخلوها، وكل اللي بتقوله كان بيحصل.
= وقدرت تجيبها للمدينة؟
-- جبناها بالقوة، لأنها مابتخرجش من مكانها أبداً وكانت طالبة إن جلالتك اللي تيجي لعندها. لكن أنا كان ليا رأي تاني وجبتها تحت ايديك يامولاي.
= إنت إزاي قدرت تعمل كل ده؟
-- خادمكم وده أقل حاجة كنت ممكن أعملها لإثبات ولائي التام لجلالتك.
بيقوم الملك من على عرشه وبيبتسم وبيحط ايده على كتف هيرون وبيقوله:
:= تستحق تكون أعلى منصب في المدينة. لكن قولي فين ماجدوليا دلوقتي.
-- على الباب في انتظار الإذن بالدخول عشان تنحني قدامكم.
= خليها تدخل فوراً.
بيخرج هيرون وبعد لحظات بيدخل بمجدوليا، اللي هيئتها بتدل على إنها شابة وجميلة عكس تخيل الملك عنها بأنها كبيرة في السن وقبيحة الشكل. وبيطلب هيرون إنها تنحني قدام الملك، ولكنها بترفض وبترفع راسها بكبرياء وبتقول:
-- أنا ماجدوليا، راسي مش بتنحني إلا للموت.
بيضحك الملك من جرأتها وبيقولها:
:= وليه مستعجلة على الموت؟ إنتي مش عارفة إنتي قدام مين؟
-- الملك الحارق، وأنا مكانتي من مكانة الملوك والسلاطين وما كانش مناسب ليا تجيبوني بالطريقة دي.
بيبص الملك لهيرون وبيسكت للحظات، وبيحاول يكمل كلامه مع ماجدوليا:
:- تعرفي أنا عايزك في إيه؟
= عشان أحمي رقبتك من الموت.
- رقبتي أنا؟ إنتي إزاي بتتكلمي بالوقاحة دي؟
= قدامك خيارين، إما ترجعني مكاني أو تقتلني حالاً.
- لكن أنا محتاجك فعلاً، وعشان كده هسيبك تعيشي.
= ماعندكش قوة تقتلني. نهايتك هتكون ورا نهايتي مباشرة ومش هتنعم بيوم واحد على عرشك.
بيمسكها هيرون من إيديها بغضب وبيقولها:
-* اتكلمي قدام جلالة الملك بلياقة واقفى بانضباط، وإلا هقتلك فوراً.
بتضحك ماجدوليا وبتقول لهيرون:
-= الكلام ده تقوله لمحبوبتك "فاريا" مرات أخوك، وإنتوا بتمارسوا الرزيلة كالعادة في الخفاء. ياترى لو أخوك عرف بخيانتك هيعمل إيه؟
بيتصدم هيرون من كلام ماجدوليا وبيسيب دراعها، وبيشعر بالخجل قدام الملك وبيلتزم الصمت. ولكن الملك بيفضل على ابتسامته وأعجابه بمجدوليا وبيقولها:
-- أنا بعتذرلك عن الطريقة اللي جبناكي بيها، ولكن ده لأن الأمر هام وضروي. وإنتي هنا ضيفة عالية المقام وبنتمنى تفضلي معانا في القصر لفترة في جناح مخصوص عشانك يليق بالملوك.
= موافقة بشرط.
- إيه هو شرطك؟
= تتجوزني وتخلف مني وريث العرش.
- أتجوزك؟
!- دي الطريقة اللي هتحمي بيها عرشك.
= أنا متجوز وعندي طفل فعلاً.
- طفل ضعيف من أم ضعيفة لا يمكن هيورث العرش. وحتى وإن وصل للعرش هينزل منه بسرعة مقتول أو هربان.
= طلبك غريب ياماجدوليا!!
- ده مش طلب، ده حل وحيد. هيكون عرشك محمي بقوة لا يمكن تجاوزها، وأبننا من بعدك هيكون محارب قوي لا يمكن هزيمته. أنا شوفت ده في المستقبل. تقدر تقول تنبؤ باللي هيحصل.
= أنا موافق.
بتبص ماجدوليا لهيرون وبتقوله:
- انحني قدام الملكة الوحيدة للمدينة ياخادم المملكة.
بيتردد هيرون وبيندهش من طلب ماجدوليا وبيص للملك، ولكن الملك بيهز راسه علامة الموافقة على طلبها. ووقتها بينحني هيرون قدامها وبيقولها:
-* في خدمتك يامولاتي. أنا عبدكم المطيع والأمين.
بيتحرك الملك وبيتجه ناحية ماجدوليا وبيمسك إيديها برفق وبيقولها:
-- فين صوفيا وابنها؟ تعرفي مكانهم؟
بترفع ماجدوليا إيديها وبتبعد الملك عن طريقها وبتتحرك بكبرياء مرفوعة الرأس وبتقرب من عرش الملك وبتقعد فوقيه، مع استغراب الحارق وهيرون من تصرفاتها الجريئة وتعديها على أصول القصر. بتحط رجل فوق رجل وبتخرج من جيبها كيس مليان بالرمل، وبتفضيه ببطء تحت أقدامها وبتابع بعينيها حركة الرمل لحد مابيتجمعوا تحت رجليها. وبعد لحظات بترفع راسها وبتقول للملك:
-= كانوا في جبل بعيد عن المدينة بمسافة ربع يوم. جبل ضخم جواه كهف مميز وهو الجبل الوحيد هناك.
- جبل؟ هي صوفيا وابنها خرجوا برة المدينة؟
= من أول يوم هروبهم.
- هو إيه مصير ابنها؟
= هيكون نمر.
- نمر؟ يعني إيه؟
= الأذكى والأقوى والأسرع بين الملوك. وصوفيا هي الشمس اللي هيستمد منها قوته وصفاته.
- معناه إن صعب هزيمته لو كبر.
= مافيش حاجة صعبة، لأن ابننا هيكون بعظمة التنانين مهاب من الكل. وهو الوحيد اللي هيقدر يوقف النمر.
- طب وأنا؟
= اللي هيحمي عرشك هو ابنك، لحد ما يكبر هرماس. مافيش خوف على عرشك حالياً.
- وهما فين دلوقتي؟
= في طريق مجهول على حصان مش معروف هما رايحين فين، لكنهم بيبعدوا أكتر عن المدينة وعنك.
- يعني مش بيفكروا في العرش.
= دلوقتي لأ. سيبهم، لأنك لا يمكن هتقتلهم دلوقتي ولا يمكن هتغير القدر إلا بالتنين اللي هيخرج من قصرك.
في غابة منعزلة ومتطرفة عن المدن
بتقف صوفيا بحصانها وبتنزل من عليه هي وابنها، وبتلاحظ إنه مش هيقدر يمشي ومرهق. فبترفعه في حضنها وبتشيله برغم شدة تعبها من الطريق والسهر. وبتتحرك ببطء وترقب وحذر لداخل الغابة لحد مابتوصل عند شجرة ضخمة. بتفك جراب السيف من حوالين وسطها وبترميه على الأرض وبتقعد هي وإبنها، وبتحاول تلتقط أنفاسها. وبيرفع هيرماس ايده وبيلمس خدها بحنان وحب لأنه حس بتعبها، وبيتردد قبل مايقولها:
-- ماما.
= نعم ياهيرماس.
-- أنا...
= أنت جعان.
بيهز هيرماس راسه تاكيداً على كلامها وبتحضنه وبتبوس راسه وبتقوله:
-- مولاي الملك يحب ياكل إيه؟
= ممممممم عايز لحم غزال.
- تحت أمرك يامولاي. سمعاً وطاعة.
بعد وقت بسيط من الراحة بتقوم صوفيا وبترفع هيرماس على ضهرها وبتربط جراب السيف على وسطها وبتسحب منه السيف وبتمشي في الغابة، كمحاولة للبحث عن فريسة للصيد لإطعام إبنها.
لكن بتفشل محاولاتها في الصيد وخصوصا الغزلان لسرعتهم العالية في الهرب. وبتشعر بالإحباط بعض الشئ وبتقرر إنها هتطعم إبنها من ثمار الشجر، لحد ماتشوف فكرة مناسبة لصيد الغزلان.
ومع حلول وقت المساء بتدخل ابنها في تجويف الشجرة الضخمة وبتقعد قدامه كحارس عليه وبتحاول تشعل نار عن طريق أغصان صغيرة من الخشب وبتحاوطهم بعشب جاف. وبتسمك حجر في إيديها وبتستعين بقطع صغيرة من شجر عش الغراب، وبتكشط السيف بالحجر لتوليد شرارة. وأول مابتبدأ في الإشعال بتنفخ بلطف لحد ماتتحول لشعلة نار. وكانت مجهزة حطب من أغصان الشجر. بدأت تولعهم بالتدريج وتكبر حلقة النار أكتر، وفضلت سرحانة قدام النار في إيه اللي ممكن تعمله بعد كده، يضمن سلامة هيرماس ويوفرله احتياجاته!
ولكن بيقطع سرحانها صوت زئير كإشارة على وجود أسد بيقترب من مكانها. بتنتفص صوفيا وبتمسك قطعة حطب مشتعلة وبتبص حواليها في المكان وهي بترتجف من الخوف. وبتداري تجويف الشجرة اللي نايم فيها ابنها بشوية أعشاب عشان تخبيه.
وبعدها...
رواية الملك النمر الفصل السادس 6 - بقلم بيتر نيدفيد
بتراقب صوفيا المكان من حواليها وبتحاول تركز وتكشف مصدر الصوت جاي من أي اتجاه.
وبعد لحظات بتنتبه لكائن بيتسحب ومستخبي بين النباتات.
بتحاول تتمالك نفسها من شدة الخوف، وإيديها اللي فيها السيف بترتعش وبتحس إنها مش قادرة تشيله من حالة الارتخاء اللي أصابت أعصابها.
بيراقبها الأسد من بعيد وعلى استعداد للهجوم في أي لحظة.
ولسوء الحظ بتبدأ السما تمطر بقطرات بسيطة، وده معناه إن الأمطار هتشتد.
بترمي صوفيا الخشبة المشتعلة من إيديها لأنها كانت على وشك الانطفاء، وبتولع غصن أطول من النار اللي على وشك تنطفئ مع زيادة كمية الأمطار المنهمرة على المكان.
بتستخبى تحت الشجرة عشان تحافظ على الشعلة اللي في إيديها.
وبتحط الشعله في جراب الوسط وبتمسك السيف ببوقها لحين ما تتسلق الشجرة.
ومع تسلقها بدأت تحس بلهب النار على جسمها لحد ما طلعت فوق أقرب جزع للشجرة.
كانت النار مسكت في هدومها وحرقت جزء من منطقة الوسط عندها.
قطعت بسرعة غصن ضعيف عليه أوراق شجر وطفت بيه النار اللي مسكت فيها.
وفضلت تتنقل بين جزوع الشجر بخفة ولياقة، وبهدوء لحد ما قعدت على جزع فوق تجويف الشجرة اللي نايم فيه ابنها.
وقتها النار اللي قدام التجويف كانت بتتصفى وشبه منطفئة.
وابتدأ الأسد يتحرك باتجاه الشجرة لما النار انطفئت.
واستمر بالاقتراب بخطوات حذرة، ولما هيئته وضحت أكتر اكتشفت صوفيا إنها لبؤة مش أسد!
قربت اللبؤة لحد الشجرة وفضلت تشم في المكان.
وبعدها اتجهت لتجويف الشجرة المغطى اللي نايم فيه هيرماس.
أول ما ابتدت اللبوة تحرك الأعشاب والأوراق، وجهت صوفيا سن السيف لأسفل باتجاه اللبؤة ونطت من خوفها على ابنها بقوة ونزلت على اللبؤة وغرست السيف في راسها في مشهد لا يصدق.
أطلقت اللبؤة صوت نئيم بيدل على الألم، وفضلت صوفيا فوقيها وماسكة مقبض السيف بإيديها الاتنين وهو مغروس في راس اللبؤة.
وفي خلال لحظات سقطت على الأرض قتيلة.
وقعت على جانبها ووقعت صوفيا من فوقيها.
ونامت اللبؤة على رجل من رجليين صوفيا.
نامت صوفيا على جنبها بالمثل من أثر سقوط اللبؤة.
وفضلت هادية من غير حركة بتحاول تلتقط أنفاسها.
وبعد دقايق من عدم الحركة، قاومت صوفيا وزن اللبؤة لحد ما قدرت تسحب رجليها من تحتها.
شدت سيفها من رأس اللبؤة القتيلة ومسحته في أوراق الشجر من أثر الدم.
وقعدت تحت الشجرة لحد ما المطر يهدأ.
ولكنها شعرت بالألم نتيجة الحرق وبكت بصوت مكتوم عشان ابنها ما يصحاش.
وبعد ما انقطعت الأمطار، قامت صوفيا وولعت نار من جديد بصعوبة.
وبصت على منظر اللبؤة الميتة وإنها لازم تبعدها عن المكان قبل ابنها ما يصحى ويشوفها.
وفكرت لدقايق في الطريقة الأمثل للتخلص من جثة اللبؤة.
وإفتكرت إن ابنها كان عايز ياكل لحم غزلان وخطر على بالها فكرة إنها تحضر اللبؤة للشوي.
وبالفعل فصلت رأسها عن جسمها وقطعت رجليها وديلها.
وفتحت بطنها وفرغتها ونضفتها من جوه.
وسلخت جلدها عن لحمها.
وألقت بالرأس والأرجل في مكان بعيد عن شجرتهم.
وجمعت بعض النباتات والأعشاب اللي تنفع كتوابل.
وحاولت تتبل لحم اللبؤة من الداخل والخارج.
بعد الخلط بين الزعتر واليارو والنعناع والمريمية وبعض الأعشاب.
ثم جمعت حطب وصنعت شواية بدائية.
وأتعذبت لفترة لحد ما قدرت تشعل النار فيها بسبب تأثر الخشب من الأمطار.
وبعد مرور ساعة ونص تقريبًا كانت قدرت بصعوبة ترفع اللبؤة فوق النار على مرحلتين.
وفضلت قدامها تشوي لحمها بتحريكها على الجانبين لحين الانتهاء من عملية الشوي اللي استمرت لمدة طويلة حوالي 5 ساعات.
ومع شروق الشمس، كانت نعست صوفيا غصب عنها من شدة الإنهاك والتعب.
وبعد وقت قليل من النوم بتصحى على إيد بتلمس وشها.
وبنتفض وبتمسك سيفها ولكنها بتنتبه إنه هيرماس ابنها.
وكان بيبصلها بنظرات استغراب من منظرها وقالها:
"ايه اللي على هدومك وعلى ايدك ووشك ده انتي مجروحه؟"
"ده مش دمي انا، ده دم الغزالة اللي اصطدتها عشانك زي ما وعدتك."
بيبص هيرماس حواليه وبتوقف عينه على جسم حيوان مشوي ومرفوع على شواية بدائية.
وبيبتسم بسعادة وبيقول لأمه:
"ازاي مسكتيها دي سريعة اوي."
"احنا أسرع منها ياهيرماس، أيه رأيك تاكل منها دلوقت؟"
بيهز هيرماس راسه بفرح علامة الموافقة.
وقامت صوفيا وفرشت الأرض بأوراق من الشجر.
واتجهت ناحية اللبؤة وقطعت من لحمها قطع كبيرة وحطتها قدام هيرماس عشان ياكل.
وفرشت لنفسها مكان جنب منه وحطت قطع من اللحم.
ومسكت قطعة منهم عشان تاكل ولكن تذكرت شكل اللبؤة فأترددت للحظات.
لحد ما عينها جت على هيرماس وهو بياكل فبتبتسم وبتبدأ تاكل معاه.
في قصر نيبرو
خرجت الملكة "لوفي" من جناحها مع جارياتها وكانت بتتحرك بسرعة وغضب باتجاه جناح الحارق.
ولما بتوصل بتقف على الباب للحظات، بانتظار إذن الدخول.
ومن بعدها بتدخل للملك وبتنتظر خروج سيلمار والحارس من الجناح عشان تنفرد بالملك.
وبعد دقايق كان المكان خالي بين لوفي والحارق اللي سألها وقالها:
"جايه ليه؟"
"انت اصدرت قرار بطردي انا وابنك من القصر."
"هبعتكم لقصر تاني يناسبكم، ومتأمن فيه كافة احتياجاتكم."
"قصر أيه؟"
"القصر الملكي القديم."
"وده عشان هتتجوز المشعوذة."
"دي مصالح سياسية، ثم انتي مالك؟ مين ممكن يسأل في قرارات الملك؟"
"أنا يهمني مستقبل "هواش" ابنك، هتفرط فيه بسهولة كده؟"
"أبني مش هينقصه حاجة، وأخرجي حالاً وتنفذي الأمر."
"هخرج يامولاي الحارق، وخليك فاكر إنك ظلمتني وظلمت ابنك."
بيرفع الملك ايده بإشارة معناها الانصراف، وبتفضل واقفة "لوفي" لثواني مصدومة من ردة فعل الملك.
وبعد لحظات بتنحني بابتسامة صفرا وبتخرج من جناح الملك لتنفيذ الأمر.
وفي أثناء طريقها بتقابل هيرون وأول ما بيشوفها بينحني قدامها وبيقولها:
"مولاتي الملكة سيدة المدينة."
"أكيد عرفت قرار الملك بطردي أنا وابنه من القصر."
"عرفت يامولاتي، لكن ده أمر ملكي لا يمكن هنقدر نعترض عليه."
"معناها إنك راضي ومش هتساعدني."
"هساعدكم بكل تأكيد وهشرف بنفسي على الخدمة في القصر القديم وعلى تلبية كافة احتياجاتكم."
"هتخدمني وهتخدم ماجدوليا؟"
"أنا اتصدمت لما عرفت إنها هتتجوز الملك."
"مش انت اللي جبتهاله بإيدك، انت اللي جبت الحية بنا ياهيرون."
"ثقي يامولاتي إني ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للجواز."
"بعد ما وصل للجواز هتقدر تصلح ده؟ ولو خلفت من الملك أمير هتقدر تحمي حق ابني كوريث للعرش."
"لا يمكن هسمح بحد ياخد حق الأمير هواش وأنا هدعمه لحد ما يجلس على عرشه."
"وماجدوليا؟ هتقدر عليها؟ واضح إنها سحرت الملك وسيطرت عليه."
"ماجدوليا ليها مطامع واضحة من أول يوم وأكيد هظهرها قدام الملك آجلاً أم عاجلاً، انتي بس يامولاتي محتاجة شوية صبر وما تقلقيش كل حاجة هتكون زي مانتي عايزة في النهاية."
"وأنا هثق فيك ياهيرون وتأكد إن أي شخص هيخدمني بإخلاص لا يمكن هنساه."
بيبتسم هيرون وبينحني قدام لوفي ومن بعدها بتمشي من قدامه.
وبتتحرك باتجاه جناحها لتجهيز أغراضهم استعداداً للرحيل عن القصر.
في الغابة
صنعت صوفيا سلاح القوس و 50 سهم وجراب من الإمكانيات المتاحة حواليها في الغابة.
ورفعت ابنها هيرماس على ضهرها وبيكون السيف في جرابه وماسكة القوس بإيديها والسهام في جراب مخصص في الجهة التانية من وسطها.
ومشيت بخطوات واثقة وقوية، لأن إحساسها بأنها مسؤولة عن حماية هيرماس بيمدها بالشجاعة والتحدي لأي ظروف محيطة وإتمام أي مهمة مهما كانت صعبة.
وبتتسحب صوفيا بخطوات هادية بين الأشجار والنباتات لمحاولة صيد غزالة.
ولكن خسرت أكتر من 10 سهام من غير ما تصطاد.
وجميع محاولاتها كانت بتنتهي بالفشل برغم إنها اتدربت من قبل على حمل القوس وصيد الأهداف بيه.
ولكن لقلة تركيزها وضعف قوتها بسبب الألم وقلة النوم ما كانتش قادرة تصوب بدقة على أهدافها.
نفخت بنفاذ صبر وبتشعر باليأس.
ولكن لما بتسمع صوت هيرماس وإنه منتظر صيد غزالة بتستجمع قواها.
وبتمسك القوس بقوة وبتسحب السهم للخلف وبتركز على غزالة بتاكل وسط الحشائش.
وأخدت نفس عميق وكتمته وفجأة سقطت الغزالة قتيلة قدامها.
فرحت للحظات ولكنها انتبهت إن مش هي اللي أطلقت السهم من القوس.
وسمعت صوت خطوات جايه من وراها.
حطت إيديها على سيفها وبدأت تلتفت بحذر.
رواية الملك النمر الفصل السابع 7 - بقلم بيتر نيدفيد
استدارت صوفيا بحذر ورفعت سيفها بحركة سريعة، ووجهته نحو الشخص اللي واقف قدامها. اتسعت عينيها من الدهشة لما شافت شخص قمحي البشرة عاري تماماً، ببنيان قوي وواقف بثقة وحامل قوسه على وضع إطلاق السهام. على وشه ابتسامة انتصار بعد صيده للغزالة من أول سهم.
بتخجل صوفيا من منظره وبتداري وشها للحظات بعيد عنه، لكن بتلتفت ناحيته تاني غصب عنها، عشان تواجهه ووقفت قدامه كمحارب في ميدان حرب ولكن في حالة دفاع. تراجعت بخطوات للخلف لما اتحرك الشخص العاري ناحيتها وأقترب منها. وقف عندها وكلمها بلغة مش مفهومة ولوح بايديه الاتنين كمحاولة تعبير عن السلام وإنه مش ناوي على الشر.
مر من جنبها بهدوء وهي بتتبعه بعينيها ورافعه سيفها، لتفادي أي محاولة هجوم منه. ابتدأ هرماس يمسك فيها أكتر بخوف، فرفعت ايدها التانية وطبطبت على ايده برفق، عشان يطمئن.
بيوصل الرجل العاري عند الغزالة، وبتتفرج عليه صوفيا وابنها. بعدين رفع الغزالة على أكتافه وبيستعد إنه يمشي بيها من المكان. لكنها بتتحرك بسرعة وهي رافعه هرماس على ضهرها وبتقوله:
"لاء دي بتاعت ابني."
وبتفضل تلوح قدامه بالسيف وبحركات من راسها علامة رفض للي بيعمله. كان بيبصلها العاري باستغراب وهز راسه كعلامة لعدم فهم للي بتقوله.
بتفضل تشاورله على الغزالة وعلى ابنها، عشان يفهم إنها بتاعت الطفل. لكن بيتحرك العاري من قدامها وبيكمل طريقه. بتمشي وراه وهي بتكلمه وبتهدده إنها هتقتله لو ماوقفش وساب الغزالة، لكن ماكنتش راضية تأذيه بسيفها.
مشيت وراه طريق طويل وبقى يدخل من وسط أشجار ومناطق غريبة وهي مش سيباه ومصممة تفضل وراه لحد ما تاخد الفريسة بتاعتهم. لحد ما لاقت نفسها خرجت برة الغابة وماشية وراه في بحيرة وبيعدوا لأرض تانية واسعة بعيدة عن الغابة.
بمجرد دخول صوفيا للأرض دي وهي ماسكة سيفها، بتتفاجئ برجال ونساء وأطفال وكلهم عرايا وبأعداد كبيرة بيتحركوا ناحيتها وبييبصوا عليها باندهاش واستغراب. مجموعة منهم بتلف من حواليها وبتتفرج عليها هي وابنها.
لكنها بتحط سيفها في جرابها وبترمي القوس عشان يفهموا إنها مش قاصدة شر. بتنزل ابنها من ضهرها وبترفعه في حضنها عشان تحميه.
***
"لامك"
سمع لامك صوت صهيل حصان مصدره من الغابة، وراقب الغابة بعينيه. اضطر يدخلها بعد لحظات من المراقبة عشان يشوف مكان الحصان اللي أصدر صوت الصهيل. وبالفعل بيوصل لعنده وبيلاقيه مربوط في شجرة وبيعرف إنه الحصان اللي أخدته صوفيا.
بينتبه لجسم حيواني مرفوع على شواية بدائية ومتقطع منه أجزاء، ولكن لحمه فسد. وبالقرب منه شجرة كبيرة تجويفها مفروش بأوراق الشجر وعلامات بتدل على إن صوفيا وابنها كانوا في المكان ده.
بيمشي بحصانه في المكان وبيفصحه من كذا طريق. بيتفاجئ لما بيشوف قدامه راس لبؤة مقطوعة. وبيقول في نفسه: "أكيد كان في أشخاص مع الملكة صوفيا وهما اللي قتلوا اللبؤة وأكلوا من لحمها! لكن مين هما؟ معقول تكون مخطوفة فعلاً."
مع محاولات بحثه الطويلة اقتنع إنهم استراحوا في الغابة لفترة ومشيوا من المكان. ولكن ياترى راحوا فين بالملكة وابنها وايه الطريق اللي يوصله ليهم؟
رجع لامك عند حصان صوفيا وحرره من ربطته في الشجرة وخرج من الغابة بالحصانين، وهو بيلتفت حواليه وبيفكر في الطريق اللي هيمشيه ويوصله لصوفيا.
***
"جبل الحياة"
بيوصل هيرون بجنوده لجبل الحياة اللي كانت فيه الملكة. بينتبه لجثة جندي مقتول ومتعفنة وبيدخل يفتش في الكهف. بيفهم إن الملكة وابنها كانوا في المكان بالفعل.
بيأمر جنوده تمسح المكان من حوالين الجبل ومحاولة تتبع أي آثار أقدام تدلهم على الطريق اللي سلكوه بعد محطة الجبل.
مع انشغال الجنود في البحث، بيتحرك هيرون لمكان بيفهم منه إن الأحصنة كانت مربوطة فيه. بيلاحظ 3 طرق متفرقة حسب آثار الأحصنة وبيكون الموضوع محير بالنسبة له إيه الطريق اللي هيختاره بينهم.
بيمسك سيفه وبيرسم على الأرض علامات توضح كل طريق كعلامة ودليل يرجع لهم في أي وقت.
من بعدها بيأمر الجنود تجمع على أحصنتهم ويتحركوا من المكان في طريق العودة للقصر.
***
في القصر الملكي
بيقف سيلمار قدام الملك وبيقوله:
"الملكة لوفي بتعامل الكل بقسوة في القصر القديم يامولاي وماحدش قادر يسيطر على غضبها."
"فى الأول بس هتكون عصبية ولكن بعد ماتتعود على الحياة في القصر القديم هتقبل الأمر الواقع وهتكون طبيعية."
"أعتقد أن جلالتك واجب تزورها وتطمنها إنها مش منفية أو سجينة هناك وإنها هتفضل الملكة وابنها هو الوريث الشرعي الوحيد ليك."
"في حاجات تانية أهم ياسيلمار، في غضب بين الأهالي عشان رفعنا الضرايب شوف طريقة تسيطر على غضبهم هما قبل ما يشتعل بدل ما أنت بتفكر في غضب الملكة."
"الشعب مهما نعمل هيفضل غضبان ولكنه بيكون غضب مؤقت وبينتهي بسرعة، وأنا من رأيي إنهم يتلهوا في حدث يشغلهم ينسيهم الضرائب اللي زادت."
"حدث إيه؟ هنقتل جنود تاني من رجالنا عشانهم؟"
"لاء يامولاي نعمل عروض ترفيهيه تكون قوية وصادمة وإنها بالمجان لإسعاد الشعب."
"عروض؟ زي إيه عندك أفكار؟"
"سمعت إن في مدينة عندها عرض شعبي لمصارعة الثيران الهايجة، بيطلقوهم في مكان كبير وبيصارعوهم، وفي ثيران بتموت وفي ناس من الأهالي بتموت ولكن بيعتبروا ده شئ ممتع جدا وبيلهي الشعب بالكامل وبيسعدهم."
"موافق لكن عايزين نشوف حيوان غير الثور، ونتميز إحنا بعروضنا عن غيرنا."
"الضباع يامولاي، أقوى من الثيران في شراستها وتقدر تنهش لحم الكائن اللي قدامها حتى وهو حي وكمان أسرع وأذكى."
"الضبع؟"
"ضبع واحد هيكون سهل التغلب عليه، الضباع قوتها في اتحادها إنهم بيكونوا مجموعة مع بعض وبتكون مقاومتهم صعبة حتى على الأسود."
"ليكن ياسيلمار، أنا موافق على أفكارك ابدأ فوراً بعمل اللازم لتجهيز ساحة مصارعة كبيرة وأماكن فرجة للأهالي على مصارعة الضباع وسرب الخبر ده بينهم من دلوقتي عشان يكونوا منتظرين بلهفة الحدث ده."
رواية الملك النمر الفصل الثامن 8 - بقلم بيتر نيدفيد
سمعت صوفيا أن أهالي الجزيرة ترددوا اسم "ماجر".
وهو الشخص الذي اصطاد الغزالة من الغابة.
لكن ماجر تحرك من أمامهم، وترك صوفيا وابنها بينهم.
وهذا شجعهم أن يلمسوها ويحاولوا يلمسوا ابنها، وكأنهم اكتشفوا كائنات فضائية نزلت جزيرتهم.
كانت صوفيا تقابل احتكاكاتهم بالصد، وتتوحش إذا أحد منهم قرب ولمس هرماس.
ولكن هجموا عليها فجأة وقطعوا هدومها وأخذوا هرماس من يديها.
مع صراخ وبكاء منه من شدة الخوف.
وكانت صوفيا هي كمان تصرخ وتقاوم بكل ما فيها أنها تأخذ ابنها من بينهم.
ولكن كل محاولاتها فشلت، وقدروا يكتفوها تماماً.
وأخذوا منها القوس والسيف وعروها من كل ملابسها.
وأخذوها بالقوة وربطوها بحبل في عمود خشبي في مكان وسط خيامهم يشبه الميدان.
ومارسوا معها أنواع من الإيذاء النفسي والجسماني.
ودلقوا على جسمها بالكامل روث المواشي بتاعتهم.
كان منظر مؤلم ومهين للملكة صوفيا.
ولكن مع كل اللي بيحصلها، ما كان شاغلها غير هرماس.
كانت تصرخ بقوة وتنادي على اسمه.
واترد عليها بضحكات وسخرية من أهل الجزيرة، اللي كان بالنسبالهم ده نوع من أنواع التسلية والترفيه.
أشياء أصابت صوفيا بالجنون، وهي تتلفت وتدور على ابنها، خدوه فين وهيعملوا فيه إيه.
بعد مرور وقت من عرضهم الساخر والمهين، جالها ماجر وبدأ يهدي اللي واقفين وبقى يمشيهم بعيد عن صوفيا.
ومن بعدها فكها من العمود.
وهي بقت تجري ما بينهم بجنون وتضرب فيهم بإيديها بغضب عشان عايزة ابنها.
ولكن هما كانوا مستمرين في الضحك والسخرية لحد ما وقعت ما بينهم على الأرض واتلموا حواليها تاني وكانوا هيمسكوها.
لكن ماجر زعق فيهم وبعدهم عنها.
وكلم واحد منهم يجيب لها ابنها.
وبعد دقائق من وقوعها على الأرض وبكاها وصراخها، لاقت هرماس قدامها شايله واحد من أهل الجزيرة وبيقدمهولها.
مدت إيديها وخطفته من إيده.
لكن مرضيتش تحضنه بسبب الحالة اللي كانت عليها، واكتفت أنها تقعده جنبها على الأرض.
وبعدها قرب منها ماجر وقومها، وخدها هي وابنها لخيمة خاصة بيهم وقعدهم فيها.
كانت بتحاول تمسح نفسها من أثر الروث وبتهدي هرماس أنه ما يخافش ويبطل بكاء.
ولكن كان منظرها قدامه بيخليه مستمر في البكاء.
وبعد دقائق بتسمع صوت هرجلة بره الخيمة.
وبصت تشوف اللي بيحصل ولاقتهم بيتقسموا اللحوم اللي اصطادوها ومنهم الغزالة.
ولاحظت أنهم بياكلوها نية بدون تسوية، وفهمت أن أهل الجزيرة دي بدائيين جداً وما عندهمش أي معرفة بالحياة الخارجية.
خرجت من الخيمة بعد ما طلبت من هرماس يفضل في انتظارها.
وصرخت فيهم يوقفوا أكل بالطريقة دي.
وقفوا عن الأكل فعلاً، ولكن مش عشان فهموا، ولكن عشان يعرفوا هي بتصرخ فيهم ليه.
وحاولت كتير تفهم ماجر بلغة الإشارات أنه يساعدها.
وفعلاً اتحرك معاها وهو مطمن لأنها سايباه ابنها.
وبيجمعوا حطب وأدوات تساعدهم في عمل شواية.
وبالفعل صنعتها قدامهم بعد وقت بسيط.
وطلبت من ماجر سيفها عشان تحكه في الحجر وتولد حرارة لإشعال العشب الجاف ومن بعده إشعال الحطب.
كان ماجر متردد وهو بيقدم لها السيف، ولكن كان عنده قناعة أنها مش هتأذيهم.
وبعد مرور وقت أشعلت النار مع صدمة الأهالي باللي شايفينه.
وخدت من ماجر قطعة لحمة كبيرة من نصيبه وحطتها على النار.
وده أغضب الأهالي، ولكن ماجر وقفهم وطلب منهم الصبر ويتابعوها للآخر.
بعد وقت قليل للتسوية المبدائية، قطعت شريحة من اللحمة وقدمتها لماجر يدوقها.
خدها منها وهو بيبصلها باستغراب.
ولما حطها في بوقه وتذوقها، هز رأسه بإعجاب شديد بطعمها.
وقرب منها كذا شخص وبقت تدوقهم طعم اللحمة المستوي.
ووقتها اتحمسوا كلهم وحطوا نصيبهم في اللحوم عندها عشان تعملها بنفس الطريقة.
ولكنها المرة دي اتحمست أكتر وقامت تجمع من بعض النباتات حواليها اللي ممكن ينفع كتوابل للحوم.
وعملت خليط من التوابل على قدر الإمكانيات المتاحة وتبلت بيها اللحوم وشوتها.
وده كان بالنسبة لأهالي الجزيرة حدث سعيد عظيم وحاجة أشبه بالمعجزة.
كانوا بيطلقوا صيحات تعبر عن فرحتهم بالأكل واللي عملته صوفيا.
وطبعاً جهزت قطع لحم مناسبة ليها ولابنها من الغزالة تحديداً وأكلته وبعدين أكلت هي.
بحلول وقت المساء أسعدتهم أكتر بأنها قدرت تنور كذا مكان في الجزيرة بشعل نارية وما بقاش عندهم ظلام وقت الليل.
وأجبرت جميع الأهالي يعاملوها باحترام شديد وحب بسبب اللي عملته عشانهم على مدار اليوم.
وبعدها دخلت صوفيا خيمتها وكانت بتجهز مكان نومهم.
وأخدت هرماس في حضنها وقالتله:
"فهمت حاجة ياهرماس من اللي حصل؟"
"= ان الناس دول وحشين"
"- لأ، انهم أعداء، لكن عددهم كبير وماتقدرش نهزمهم"
"= هاتي سيفك منهم تاني وأنا هموتهم بيه"
"- لو حواليك أعداء كتير تتخلص منهم إزاي ياهرماس؟"
"= أحاربهم"
"- تكسبهم؛ دي الطريقة الوحيدة اللي تنتصر بيها عليهم كلهم بشكل أسرع، إنك تحولهم لأصدقاء بدل أعداء"
"= بس هما آذوكي أوي، هتسامحيهم؟"
"- العدو اللي يتحول لصديق مافيش منه خوف، الخوف الأكبر من الصديق اللي يتحول لعدو"
"الملك مش مطلوب منه ينهي كل معاركه بالحروب، ممكن يكسب القلوب كمان وده الأهم إنك تكون ملك محبوب"
ابتسم هرماس وهز رأسه علامة الفهم.
وغنتله صوفيا بصوت هادي أغنيته المفضلة قبل النوم.
"لامك" رجع لامك تاني للغابة بسبب شكوك جواه، بأن الملكة ما بعدتش عن الغابة.
لأنه فكر ببساطة بينه وبين نفسه وقال: حتى لو الملكة مخطوفة، ليه ما خدوش حصانها معاهم؟ ولو ما كانتش مخطوفة هتسيب حصانها ليه؟ وهتمشي إزاي من المكان؟
نزل من على حصانه وربط الحصانين في الشجرة الكبيرة اللي كانت صوفيا قاعدة عندها.
وولع شعلة خشبية وأبتدأ يلف في الغابة، ولكن المرة دي على رجليه.
لكن ما كانش قادر يشوف كويس بسبب ضباب الغابة الشديد وشعلته الضعيفة نوعاً ما.
واضطر أنه ينام عند الشجرة الكبيرة لحد ما تشرق الشمس.
وبعد مرور الوقت وعند شروق الشمس فاق لامك وابتدا يلف من جديد.
لحد ما لمح على الأرض آثار دم مكان صيد الغزالة.
وشاف آثار أقدام وحاول يتتبع الآثار برغم أنها كان واضحة في أماكن ومخفية في أماكن تانية.
لكنه كان بيتوقع خط السير.
لحد ما وصل لخارج الغابة ولمح بعينه جزيرة على البر التاني من الماية.
ورجع بسرعة للخيول، وركب منهم واحد وسحب التاني معاه للمكان اللي اكتشفه.
وبعد عبور الماية بالخيول بقى على أرض جزيرة العراة.
ولكنه اتفاجأ بسهم أصابه في كتفه.
ومع الألم وقع من فوق الحصان.
وفجأة حاوطته رجال من أهل الجزيرة.
كان منهم حاملي القوس ومنهم حاملي الرمح البدائي.
ومسكوه وكتفوه بالقوة برغم صعوبة السيطرة عليه.
لكن بعد محاولات ومع زيادة أعدادهم، قدروا يسحبوه للعمود الخشبي اللي اتربطت فيه صوفيا وربطوه.
لكن ما كانوش قادرين يجردوه من ملابسه الحربية وسبوه مربوط بيها.
رواية الملك النمر الفصل التاسع 9 - بقلم بيتر نيدفيد
خرجت صوفيا من خيمتها على صوت ضحكات البعض من أهالي الجزيرة. انتبهت لجندي مربوط في عمود العقاب الخشبي، وكانوا يستعدون لقتله والتخلص منه لتعديه على جزيرتهم.
جريت صوفيا وقربت منهم، وشافت أن الجندي المربوط هو لامك. اتصدمت من وجوده في المكان ومن أنه أسير، ولمحت سهم مغروس في كتفه. فصرخت في الواقفين وطلبت منهم الابتعاد بلغة الإشارة.
نظروا لبعض بحيرة واستغربوا من غضب صوفيا، ولكنهم تراجعوا عن المكان قليلاً طواعية لطلبها.
رفع لامك رأسه واتسعت عينه لما رأى أن الذي أمامه هي الملكة صوفيا، لكنها عارية تمامًا كأهل الجزيرة. فنزل رأسه بسرعة كأنه ينحني وقال لها بنبرة ألم:
- مولاتي الملكة!
- إيه اللي جابك هنا يا لامك؟
- كنت بدور عليكم، وكنت محتار بين إنكم مخطوفين ولا هربانين. ولفيت كتير لحد ما وصلت لهنا.
- وعايز إيه؟
استغرب لامك من سؤالها وسكت للحظات، وبعدين رد:
- عايز أكون خادمكم وأنول ثقتكم يا مولاتي.
ابتسمت صوفيا وقالت له:
- شكراً يا لامك، أنا هعرف أراعي ابني بنفسي ولوحدي.
- جلالتك غضبانه عليا بدون سبب، وهربتي بدون سبب، ليه مش واثقة فيا؟
استدارت صوفيا وفضلت تسقف لتلفت انتباه الأهالي، وأشارت بحركات من يديها أنهم يمشوا من المكان على خيامهم. وفهموا أن الشخص المربوط هذا يخصها.
وفي خلال لحظات تفرقت الأهالي بعيدًا عن المكان، وأُندهش لامك من طاعتهم لصوفيا.
وبخطوات سريعة تحركت باتجاه خيمة ماجر وطلبت منه سيف لامك بلغة الإشارة. وبالفعل قدملها السيف بدون تردد، واتجهت لعمود العقاب واشعلت نارًا بالقرب من لامك، وطلبت منه أن يتماسك حتى تخرج السهم من كتفه.
وبالفعل غمض عينه وتماسك لحين خروج السهم.
وقطعت جزءًا من ثيابه في منطقة الكتف بالسيف.
ومن بعدها سخنت مضربه على النار لدرجة الاحمرار.
وطلبت من لامك الاحتمال لحين خروج السهم.
وفي خلال دقائق قدرت أنها تخرج السهم وتكوي مكان الإصابة، وقامت ورجعت بخليط عشبي ودهنت مكان الجرح.
ومن بعدها أحضرت أكلًا لإطعامه وهو مربوط، وكانت تأكله بيديها، وقابلها نظرات خجل من لامك على ما تفعله عشانه، أن الملكة بنفسها تعالجه وتأكله وترعاه.
لمعت عين لامك وقال:
- ليه مش واثقة فيا يا مولاتي؟ أنا محتاج أكون جنبكم.
ردت صوفيا بابتسامة وقالت:
- الشك يا لامك، ومش هنكر أن الخوف كمان بيمنعني من أني أثق فيك بشكل مطلق. أنا مضطرة أحمي هرماس على حساب أي شيء.
- مش قادر أنطق وأقول أني أنقذتكم، بس عايز أوضح على الأقل أني حاولت تكونوا بخير، وأظن ده معناه ولائي ومحبتي ليكم.
- كل اللي شاركوا في قتل الملك كانوا من اتباعه المخلصين، وكل اللي استباحوا دمي وهللوا بخبر إعدامي كانوا من الأصدقاء، وكل اللي ساعدوا الحارق في سرقة العرش من ابني كانوا محبين. قولي إزاي أثق يا لامك في أي فعل يبان ظاهره خير طالما النتيجة النهائية شر؟
- أنا مختلف عن الكل بدليل أني هنا حاليًا ومربوط على عمود خشبي ومصاب في كتفي، أنا لا أنتمي للحارق ولا الخونة أتباعه.
- ما كانش هيثق فيك ويحط بين إيدك حراسة السجن.
- مش هو يا مولاتي اللي وثق فيا، أنا اللي طلبت أحرس السجن من أول ما عرفت أن جلالتك فيه مع ابنك.
- من امتى بيتفرض على الملوك أهواء الجنود؟ الملك بيختار والأتباع بتنفذ.
- الصراحة كانت ممكن تخليكي ترفضي وجودي بشكل نهائي وقطعي، عشان كده كذبت على جلالتك في الأول بحكاية الحرس الأبيض.
- احكيلي الصراحة يا لامك وسيبني أنا أقرر، أن تكون صادق معايا أول دليل على الإخلاص.
- أنا واحد من أبناء قرية فقيرة بعيدة عن مدينتكم بيومين سفر. اتخطفت من أهلي في عمر ٨ سنين. كان نفس عمر الأمير هرماس وقتها. بدون سبب اتحرمت من الأب والأم والأخوات، وبقيت عبد في مدينة غريبة، واتنقلت من مدينة لمدينة لحد ما نسيت لأي مكان بنتمي. ولكن فهمت أني عشان أكون حي لازم أكون قوي. تعلمت فنون القتال وانضميت ضمن مجموعة من المحاربين المرتزقة، ولكني ما قدرتش أستمر معاهم لشدة قساوتهم وغلاظة قلوبهم. ما كانوا بيرحموا النساء ولا حتى الأطفال أو الشيوخ. أي قرية بيدخلوها بتتحرق بالكامل وبيقتلوا جميع سكانها وبيسرقوا خيراتها. رفضي لأفعالهم خلاني أصطدم بقائد المجموعة، فقتلته وهربت، وبقيت مطارد منهم، لحد ما وصلت مدينتكم واحتميت فيها. وقدرت ألفت انتباه قائد عسكري بسبب قدراتي القتالية وضمني ضمن الجنود، واعتبرت أنها هتكون مدينتي للأبد. مش هنكر أني ما كنتش مهتم مين الملك، ولائي كان لنفسي أني أضل حي مهما كان مين الملك.
- وبعد كده؟
- شوفت جلالتك واعتقدت أنك أميرة من القصر بنت الملك حام، لأن فرق السن بينكم كبير. و...
- كمل.
- أسف أني من وقتها أعجبت بجلالتك وتخيلت كتير أني بقيت من نبلاء المدينة وقدرت أطلبك من الملك للجواز، لكن كلها كانت أحلام وعارف أنها مستحيلة. لكن كانت بتخليني سعيد وعندي دافع أكون أفضل.
- كمل يا لامك، ماتخافش، أنا سمعاك بتركيز.
- فجأة عرفت أن حصل انقلاب على الملك واتقتل، وأن الحارق استولى على العرش بمساعدة رجاله من الحرس الأسود، وأنه رمى جلالتك في السجن مع ابنك.
- وطلبت من الملك تكون مسؤول عن السجن؟
- لا، من قائد الحرس. ولكل حاجة تمن.
- وأيه التمن؟
- أنا خلال السنوات اللي مضت قدرت أجمع عملات فضية وذهبية واشتريت كمان في المدينة بيت وقطعة أرض، وكنت عايز أغتني أكتر وأكون من النبلاء في المدينة كمحاولة لتحقيق حلمي الوحيد. لكن بعد حبس جلالتك عرضت على قائد الحرس أهديه البيت مقابل أنه يخليني مسؤول عن السجن ويرشحني ويمدحني قدام الملك. وفعلاً ده اتحقق وكان سبب في قتله بقطع رقبته لما علم الملك بهروبكم، لأن هو اللي رشح الحرس للملك وأنا أولهم. كنت بجهز لهروبكم وبعت قطعة الأرض وخرجت عملاتي الذهبية والفضية اللي أملكها بره المدينة ودفنتها عند جبل الحياة. وكجندي من المرتزقة سابقاً قدرت أجند جنود مرتزقة لإتمام مهمة هروبكم بمقابل ٤٠٠٠ قطعة فضية. كنت بخطط لكل شيء وغيرت كل حياتي بمجرد دخولك السجن يا مولاتي، وحالياً بقيت زيكم، بلا بيت وبلا مدينة وبلا أصدقاء، لأن مطلوب القبض عليا وإعدامي زيكم تماماً بتهمة مساعدتكم في الهرب.
- ولما عرفت أني زوجة الملك واني الملكة وعندي أمير منه، ما فكرتش تتراجع عن اللي بتعمله؟
- حتى لما عرفت أنك الملكة وزوجة الملك ما كانش مهم عندي ولا في فرق، لأن جلالتك في النهاية بقيتي وحيدة.
- أنت عايزني أخون قوانين المملكة وأرتبط بعبد من عبيدنا؟ الملكة ما ينفعش تكون زوجة لأي شخص مهما كان مركزه بعد موت زوجها.
- أنا فعلاً مجرد عبد في مدينتكم، لكن ده مبقاش حلمي حالياً.
- إيه حلمك وهدفك من قربك مني؟
- أكون جنبك وبس، خادم من رعاياكم، ومسؤول عن حمايتكم لحد ما يعتلي الأمير هرماس العرش، ومن بعدها هرجع لقريتي وأكمل حياتي هناك.
- وأيه مصلحتك من مساعدة ابني في اعتلاء العرش؟
- مش مهم عندي مين الملك، المهم أن الملك بينتمي لجلالتك، ولا يمكن هسيبك وحيدة. ورقبتي فداءً ليكي لو في يوم شككتي في ولائي، أعدميني فوراً بيدك. اسمحيلي يا مولاتي أكون جنبك لحد ما يتحقق هدفك وترجعي تستردي مكانتك في المدينة.
لمعت عين صوفيا بدموع وبدأت تفك قيود لامك وتحرره.
وبدون تردد خلع لامك ملابسه الحربية بما فيهم الدرع الواقي وقدمهم لصوفيا تلبسهم لأنها عارية، واحتفظ فقط بقطعة من ملابسه ملفوفة على وسطه عشان يداري عورته عنها، ولف فوقيها حزام جراب السيف.
وارتدت صوفيا ملابسه وطبطبت على يد لامك بلطف وقالت له:
- اللي قدمته عشاني أنا وابني لا يمكن هيتنسى. كل تضحياتك هتتعوض عنها بأضعاف، لكن...
- أرجوكي يا مولاتي ما تقوليش حاجة غير أنك تأمريني أفضل جنبك.
- لكن، عشان أعوضك معناها أنك لازم تفضل جانبي لحد ما أسترد عرش ابني وأرجع لمملكتي. من النهاردة أنت الحارس الأمين على حياتي وحياة ابني ورفيق رحلتنا لحين عودتنا للوطن.
اتسعت عين لامك بذهول وفرح من كلام صوفيا وركع على الأرض بسرعة وانحنى ومسك يد الملكة وقبلها. وكون هيقبل أقدامها لكنها مسكته وأشارت بيدها عشان يقف وكملت كلامها وقالت:
- عايزة نمر صغير يربيه هرماس ويكبر معاه، لاني وعدته بده وعايزة أبتدي مملكتي من هنا.
- تحت أمرك يا مولاتي. الطلب الأول سهل، لكن الطلب التاني مش مفهوم. إزاي نبدأ من هنا؟
- اعملي بحث شامل عن الجزيرة الواسعة دي بالكامل. اعرفلي عدد القبائل فيها مين الأقوى ومين الأضعف، ومين الأصدقاء ومين الأعداء.
وأنا هخلي ماجر يعلمنا لغتهم عشان أقدر أتفاهم، وبعدها هتعرف إزاي هبدأ مملكتي من هنا.
وقد كان.
رواية الملك النمر الفصل العاشر 10 - بقلم بيتر نيدفيد
بعد مرور 10 سنوات.
جزيرة العراة، التي تصل مساحتها إلى 2 مليون كم مربع (ربما هي نفسها جزيرة جرين لاند في عصرنا الحالي).
أطلقت صوفيا عليها اسم "هيبرو" نسبة إلى المدينة الأصلية لها (مدينة "نيبرو"). وقدرت أن توحد قبائلها وتحولهم لشعب واحد بلغة واحدة وهي لغتها. وحولت مبانيهم إلى مباني حجرية بدلاً من الخيام، وعملت مصانع مختلفة ومباني مخصصة للتعليم ومستشفيات لعلاج المرضى. وضمت الغابات لسيادتها للتحكم في الزراعة والمحاصيل المطلوبة. وأسست نظام وقوانين الحكم، وعملت نظام للجيش والشرطة الداخلية.
وشكلت مجلسًا لإدارة المدينة الجديدة مكونًا من 7 مسؤولين كبار، وأطلقت عليهم مجلس "الرومايكنز"، وهم:
1- "ماردي": مسؤول الصناعات والإنتاج المحلي.
2- "لابو": مسؤول للزراعة والمحاصيل والمنتجات الغذائية.
3- "كالي": مسؤول التعليم وتطويره.
4- "فيدال": قائد الشرطة لإدارة الشؤون الداخلية بما فيهم التعداد والتنظيم السكاني.
5- "ماكونا": قائد البحار (مسؤول عن السفن الحربية وعن مراكب الصيد والصيادين أيضًا وكل ما يخص البحر مسؤوليته).
6- "صاميل": مسؤول الصحة والرعاية.
7- "لامك": الوزير الأعلى ونائب الملكة ومسؤول عن إدارة الرومايكنز من بعد الملكة ومسؤول عن كل كبيرة وصغيرة في مدينة هيبرو الجديدة.
أصبحت مدينة ناشئة ولكن قوية بفضل نظامها وقوانينها، وتحصنت بالأبراج والأسوار كالممالك بشكلها المعروف.
وأهل المدينة شافوا صوفيا إنها الأم الكبيرة وملكتهم ومعشوقتهم، لأن بفضلها حياتهم تحولت من شكلها البدائي لشكلها الحضاري الحالي. والجميع كانوا على استعداد يضحوا بأرواحهم بإشارة من يديها لأجل إرضائها فقط.
أما الأمير هرماس فأصبح محاربًا بارعًا وقوي البنيان، قوي وسريع، وذكي، ومتواضع. يحب الناس ويخدمهم ويساعدهم بنفسه في أغلب الأمور. كل من عنده مشكلة أو أزمة كان يلجأ للأمير هرماس وتتحل على الفور. وكان يشرف بنفسه على تدريباتهم وتعليمهم وصناعتهم، ويشترك في كل شيء ويكتسب معرفة بالاحتكاك المباشر بجميع فئات أهل المدينة.
وخصص مكانًا لتربية النمور، ولكن كان معه نمر أساسي يربيه من طفولته هو صديقه الأقرب، النمر "ليبو". شدة ارتباط هرماس بالنمر صديقه وصلت به أنه قدر يفهم لغة النمور، وطريقة التواصل بينهم وإخضاعهم وسيطرته عليهم. وكانت الأهالي يرون أنه يملك قدرة خارقة وأنه يشبههم في صفاتهم وقدراتهم، فكان محبوبًا ومهابًا من الجميع.
في القصر الملكي لمدينة نيبرو.
يدخل هيرون بخطوات عسكرية سريعة وينحني قدام الملك وقال:
"مولاي الملك الحارق."
"هيرون القوي والشجاع، الإنجاز الذي حققته بضم أراضي "الميندا" لمملكتنا يستحق مكافأة كبيرة تخصص لك. اطلب مني ما تشاء."
"أشكرك يا مولاي، بفضل حكمتكم وإرشادكم قدرنا نحتل مدنًا مجاورة وآخرهم مدينة الميندا التي لا تقهر كما يقولون، وأراضينا تزداد في التوسع، وقوتنا أصبحت مرعبة لكل العالم."
"عظيم جدًا يا وزيري الأعلى وقائد جيوشي، قل طلبك حالًا وسيكون مجابًا مهما كان."
"ما يراه الملك مناسبًا لي هو ما سيسعدني أكثر، ويكفيني أن جلالتكم راضٍ عما أفعله."
"سأهديك القصر القديم ليكون ملكك من الآن و 10 آلاف قطعة ذهبية من خزينة المملكة لك."
"غمرتني بكرمك وعطفك يا جلالة الملك، لكن هناك أمر هام أحب أن أبلغك به يا مولاي."
"قل ما تشاء."
"في مدينة الميندا وبعد اقتحامها، قبضنا على تاجر غريب عن المدينة وقال إنه يجمع أقمشة ليتاجر بها في مدينة "هيبرو"."
"هيبرو؟! لم أسمع أبدًا عن مدينة بهذا الاسم، هذا بالتأكيد شخص مختل."
"للأسف، بعد عملية بحث مكثفة وبعدما أرسلت اثنين من الكشافين بتوعنا للمكان الذي وُصف من التاجر، تأكدت أن هناك جزيرة كبيرة مبني عليها مدينة بمساحتها بالكامل، بالإضافة إلى وجود غابات بمساحات واسعة تابعة لهم."
"هيبرو! تشبه اسم مملكتنا، ويا ترى ما مدى قوتهم وتطورهم؟"
"هي مملكة ناشئة ويحكمها ملكة اسمها الملكة الأم، وهذا لأن الشعب هناك يناديها بالأم الكبيرة."
"بالتأكيد لها اسم، ألم تعرف اسمها؟"
"لم أعرف بعد يا مولاي، لكن أظن أن الأهم هو إخضاع هذه المملكة لنا واحتلالها والاستحواذ على خيراتها، ونولي هناك حاكمًا من رجالنا يدير شؤونها وتكون تابعة لمملكتنا."
"اعرف لي تعداد شعبها وتعداد جيشها وقوة تسليحهم ومدى قوتهم ومهاراتهم، وندرس الأمر ومن بعدها نجهز حملتنا العسكرية ضدهم."
"أمر مولاي."
خرج هيرون وساب الملك في حيرة وتفكير عميق، عن المدينة المجهولة التي تشابه اسمها مع اسم مملكته وكيف ظهرت ومتى. وقال في نفسه:
"عملية بناء مملكة كاملة تحتاج لسنوات! كيف لم يكن لدي علم بها!؟"
وفي اللحظة هذه قطعت ماجدوليا تفكيره بدخولها جناحه مع ابنها الأمير "دراجو" وقالت له:
"الحارق مهموم وقلقان."
"فعلاً يا ماجدوليا، كنت أفكر في مملكة جديدة وجدت على الأرض فجأة واسمها هيبرو. الحل الوحيد هو كيف بنيت على مدار سنوات بدون علمي أن من بناها الشياطين."
"أو صوفيا."
"صوفيا؟!!"
"صارت الملكة صوفيا الآن بشكل رسمي."
"أنت متأكد من كلامك؟"
"متأكدة جدًا."
"عرفتِ منين وإزاي؟"
"معقول بتسألني السؤال ده؟ عرفت بموهبتي."
"وليه ما قلتيش قبل كده!؟"
"لأنك لست المختار لتقف أمامها."
"يعني إيه كلامك وضحيلي فورًا، أنا الملك الحارق أعظم الملوك وكل سكان الأرض ترتعب من ذكر اسمي، أنا قادر أحطم أي مملكة في أيام معدودة مهما كانت قوتها."
"أنا لا يهمني رأيك في نفسك، يهمني المستقبل الذي رأيته أنا. دراجو ابني هو الذي سيحطم صوفيا وابنها ومملكتهم."
"سأبيدهم يا ماجدوليا، سأمسحهم من على وجه الأرض، وسأرفع رايتي على جثمان صوفيا وابنها."
"أنا قلت ما أعرفه وأنت حر، هلاكك سيكون على يد هرماس."
"سأقود الجيش بنفسي، وسأرجع برأس صوفيا وهرماس لتعرفي من هو الحارق."
"بخروجك من القصر معناه تسليم أمانة العرش لابنك دراجو في مراسم ملكية أمام الشعب حسب قواعد المملكة."
"دراجو لسه طفل عمره 9 سنين، أمانة العرش تسلم للأمير الأكبر والأرشد."
"ومن هو الأمير الأكبر تقصد ابن لوفي زوجتك القديمة؟"
"إذا كنتِ تتكلمين عن قواعد المملكة فهي هذه القوانين."
"ماليش دعوة بالقوانين، أنا فوق القانون وابني سيتسلم العرش لحين عودتك من الحملة، هذا إذا عدت سالمًا."
"ماجدوليا، أنا أتمالك أعصابي لأقصى درجة، وأحذرك من أسلوب الأوامر الذي تستخدمينه ضدي. حذاري تستمرين في إشعال غضبي."
"لو ابن لوفي هو الذي استلم العرش سيُقتل وسأستبدله بابني. أمامك خياران، ابني يتسلم العرش منك أو يتسلمه مني، فكر وخذ وقتك."
"أنتِ كيف تهددين الملك؟ جاوبيني؟"
"ليس تهديدًا يا مولاي، هذا هو القدر. من أول يوم رأيتك وقلت لك إن ابننا هو الذي سيعتلي العرش من بعدك. أنت الذي نسيت كلامي."
"أتذكر، لكن كيف سأسلم العرش للأمير الأصغر، هذا مخالف للقوانين والشرعية."
"أعتقد أن الحارق أكثر شخص لا يلتزم بالقوانين في الأرض، ألن يلتزم بها مع ابني أنا؟"
"ما هي أهدافك يا ماجدوليا؟ مستعجلة على تولي دراجو العرش وحتى لم تقولي عن صوفيا ومملكتها الجديدة برغم أنكِ تعرفين واخترتِ أن تخبئي عني، ما هي أهدافك؟!"
"هو دراجو سيكون من غير ابنك الأمير الذي سيحمي مملكتك من بعدك؟ هدفي الحفاظ على ابني ومساندته وإخضاع أعدائه تحت رجليه."
"أنا لم أطلب العرش لي، أنا أطلب تسليم أمانته لابنك بشكل مؤقت لحين عودتك بسلام."
بص الملك لـ دراجو وقال له:
"هل تقدر تحكم مملكة يا دراجو؟"
"أقدر أحكم ممالك يا مولاي."
"نبرتك ونظراتك قوية وكلامك أكبر من سنك، هذا طبعًا بفضل تربية ماجدوليا لك."
"مولاتي ماجدوليا تاج على رأسي وكلامها مضبوط."
"تقصد إيه بكلامها مضبوط، أي كلام؟"
"سأستلم العرش سواء من جلالتك أو من أخي."
اتسعت عين الملك من أثر الصدمة وبص لمجادوليا بغضب وقال:
"هذه تعاليمك لابنك يا ماجدوليا؟"
"أنت لا تعرف شيئًا عن تعاليمه يا مولاي، أنا عودته يتعطش للدم من الآن."
"أنا صحيح أريد ملكًا قويًا وشجاعًا ودمويًا، لكن ليس ضد أخيه."
"العرش لا يعترف بالأصدقاء ولا الإخوة، العرش للأقوى فقط والذي يقدر يحكم بالحديد والنار."
شاهد الحارق الشر والكراهية والدم في عيون ماجدوليا ودراجو وشعر بالاستسلام أمام رغبتهما. لحماية ابنه الأكبر هواش وأشار لهما بالخروج من جناحه ودخل في تفكير عميق.