تحميل رواية «الملك النمر» PDF
بقلم بيتر نيدفيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى القصر الملكي بتنتشر قوات الحرس الأسود بعد أقتحامهم للقصر. بيتقدم قائد الحرس الملقب ب"الحارق" إلى غرفة الملك وبيكسر الباب بمساعدة مجموعة من الحرس. بيشهر سيفه وبيقرب من الملك حام إللى كان نايم على سريره جنب أبنه "هرماس" وزوجته "صوفيا". بينزل بسيفه على رقبة الملك وبيفصلها تماماً عن جسمه. كان مشهد مفاجئ ومروع لطفل فى عمر ال ٨ سنوات وأمه. أصوات صراخهم وبكائهم كانت بتهز القصر. مسكت الملكة صوفيا أبنها وضمته لحضنها وحوطته بدراعتها، وهى بتبكى بحرقة وخوف. كمحاولة لحمايته من القتل على أيد الحرس. ولكن بي...
رواية الملك النمر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بيتر نيدفيد
في مملكة هيبرو، وقفت صوفيا قدام المئات من الشعب في ميدان مخصص للمراسم والاحتفالات، وقالت بنبرة قوية:
"شعب هيبرو أبنائي وأهلي، عشت بينكم سنوات من الحب والعطاء، وقدرنا سوا نحقق معجزة سحرية. بأياديكم أنتم بنيتوا مملكة واتحولت الجزيرة لشكلها الحضاري الحالي. وهتكون من أعظم الممالك بفضل اتحادكم واصراركم. قدرنا نبني بيوت للتعليم ومصانع وطورنا الزراعة وأصبحنا نملك جيش مكون من 40 ألف جندي، وحرس وشرطة داخلية لأمانكم ولضبط القوانين في المملكة وعددهم 10 آلاف شرطي، غير مئات من العمال والحرفيين والمزارعين والصيادين. حققنا انجازات كتير لا يمكن حصرها في خطاب قصير، وأنه آن الأوان أني أشكركم من قلبي وأعلن أني فخورة بيكم ومنتظرة منكم مزيد من الإنجازات والتطور.
ولكن النهاردة بالنسبالي أنا يوم خاص وسعيد جداً على قلبي، لأني بحقق فيه أهم انجازاتي. النهاردة هتبتعد والدتكم صوفيا عن إدارة شؤون المملكة وحان الوقت لتسليم المملكة لصاحبها الحقيقي. بعلن أمامكم تنصيب الأمير هرماس ملكاً على هيبرو وتسليمه العرش عن استحقاق وشرعية، وأكيد هيحتاج إخلاصكم وحماسكم واتحادكم لاستكمال المزيد من التطورات لازدهار المملكة."
سقف الحضور من الشعب وهتفوا باسم الملكة صوفيا وابنها هرماس. واقترب الأمير هرماس وركع تحت أقدام صوفيا وقبل أقدامها، برغم محاولاتها لمنعه، ولكنه أصر على ده وقام وقبل أيديها ووقف قدامها منحني لحين وضع التاج الملكي على رأسه.
رفعت صوفيا التاج بأيديها فوق رأس هرماس وقالت:
"هللوا بملككم الجديد هرماس الملك النمر، وتعاهدوا أمامه بالولاء والطاعة والعمل والتضحية من أجل هيبرو."
هتف الحضور باسم هرماس وبلقبه النمر وانحنوا أمامه لحظة تتويجه وتعهدوا بصوت قوي هز أركان المملكة من عظمته بالوفاء والإخلاص والتضحيات.
وبرغم فرحة الشعب بالملك، إلا أنها كانت لحظات قاسية ومؤلمة على هرماس لشعوره الداخلي بعدم استحقاقه بالعرش في وجود الملكة صوفيا. ولمعت عيناه وتساقطت منها عدة قطرات وهو ينظر للملكة، وكان في حالة انفصال تام عن أصوات الضجيج والهتافات من حوله. ولكن صوفيا ابتسمت بحب وفي عينيها دموع الفرح وأشارت له أنه يقول كلمته للشعب.
تردد هرماس ولكنه حاول يتمالك نفسه ويستعيد ثباته وبص للشعب وقال:
"النهاردة يوم حزن لكل دبة ولكل زرعة ولكل مبنى على هذه الأرض. يوم هنتحرم فيه من حكم ملكة قوية وحكيمة قدرت تصنع المعجزات. وأكبر معجزة عملتها بالنسبالي، إنها كانت السبب إني أكون موجود قدامكم كملك. اللي عملته عشاني لا يمكن نسيانه. إذا اتكلمت عن الملكة صوفيا، فهي قبل أن تكون والدتي، فهي معبودتي وملكتي وقوتي وأرضي. هي الملك والمملكة بالنسبة ليا. وأول قرار بأمر ملكي مني، هغير اسم المملكة من هيبرو لمملكة صوفيا عشان كل مجد وكل نجاح على مر الزمن ينتسب لاسمها ويخلدها التاريخ. وهستدعي أمهر النحاتين في العالم لبناء تماثيل للملكة في أي أرض تخضع لحكمي. وإذا كنت أنا الملك النمر، فهي الملكة النمرة وأم الكل العظيمة."
أنهى هرماس خطابه واتحرك بسرعة باتجاه صوفيا وانحنى وقبل أيديها ورأسها ومسك أيدها ورفعها وطلب من الشعب يمتدحها ويهتف باسمها. وبالفعل تغنت الحضور بأعذب الكلمات عن ملكتهم الأم العظيمة. في عيونهم صوفيا كان حدث كبير بالنسبة للشعب، وقبلهم الملكة بعد فرحتها العظيمة بأن هرماس بقى ملك أخيراً.
فرحت صوفيا كانت لا توصف وكأنها ملكت الدنيا. لكن لامك كان بمظهر سعيد من الخارج، ولكن من جواه، مشاعر مختلطة بين أن السنين مرت بسرعة بجوار صوفيا وأن استرداد هرماس لعرش نيبرو صار وشيكاً. وده معناه نهاية خدمته حسب اتفاقه معاها وعودته لقرينته الأصلية.
اقترب لامك بخطوات بطيئة ووقف بجوار صوفيا وقال:
"يوم سعيد جلالتك، النهاردة بداية النهاية لتحقيق الهدف الأكبر."
"مظبوط، لكن أنا مش بفكر في استرداد عرش نيبرو حالياً."
"كنت متخيل أن دي الخطوة التانية من تنصيب الأمير هرماس على العرش."
" قصدك أني كنت أطلب من هرماس يقود حملة عسكرية لنيبرو؟"
"أمال إزاي هنسترد العرش؟"
"حملة من هنا لنيبرو في الوقت الحالي هتخسرنا كتير وجايز نفقد أعداد كبيرة من جنودنا، والاحتمال الأكبر إننا هنتهزم بسهولة ويبقى خسرنا خسارة تألمنا لسنوات وإحنا لسه مملكة حديثة العهد."
" قصد جلالتك ننتظر فترة لتجهيز جيش أكبر وأقوى."
"لأ مش هننتظر، قريب هتكون في حرب بينا وبين الحارق."
"أنا مش فاهم يامولاتي، ممكن توضحيلي خطتك."
"كلفت رجال ثقة يرموا طعم للحارق وحصل، وعلى وشك إننا نصطاده."
"عفواً يامولاتي لكن جلالتك بتتكلمي بألغاز صعب عليا فهمها، إيه هو الطعم وإزاي هنصطاده."
"عرفت عن طريق جواسيي أن هيرون هيقود حملة على مدينة الميندا، وأرسلت أشخاص موثوقة من رجالينا لـ ميندا ويتظاهروا إنهم تجار، بيشتروا بضايع لمملكتنا، وده حصل ووصل الكلام للحارق بأن في مدينة جديدة بتحكمها امرأة، وأكيد هيعرف أن أنا اللي بحكمها، وبعدها..."
"وبعدها هيعلن الحرب على مملكتنا، عشان ينهي مخاوفه للأبد."
"فعلاً لازم هيحرك جيشه ضدنا وعشان كده كان ده الوقت المناسب لتنصيب هرماس كملك، عشان لو الحارق اتهزم ما يتقالش بين الناس أنه اتهزم على إيد صوفيا، لكن على إيد الملك هرماس. وخبر الهزيمة هيوصل لشعب نيبرو ويعرفوا أن الملك الحقيقي راجع."
ولكن ينقطع حديثهم لما بيقرب منهم الملك هرماس ويقولهم:
"أظن ده اجتماع عسكري مصغر بخصوص حملة الملك الحارق علينا."
اندهشوا من اللي قاله هرماس وبصوا بعض بنظرات استغراب واستفهام وردت صوفيا وقالت:
"جلالتك عرفت منين."
"ممنوع بأمر ملكي صارم تقوليلي جلالتك أو مولاي، أنا هرماس وبس. أنا لا يمكن هكون ملك عليكي وده كلامي النهائي وكلام الملوك لا يرد."
ابتسمت صوفيا ومسكت إيد هرماس وقبلتها وحضنتها بلطف وقالت:
"ممكن نتكلم في موضوع الحارق بعيد عن جو الاحتفال ده؟"
هز هرماس رأسه بالموافقة وقال "ليكن".
وبعد نهاية الحفل وانصراف الأهالي اجتمعوا في غرفة مغلقة لمناقشة، موضوع الحملة وبدأت صوفيا كلامها وقالت:
"إزاي عرفت ياهرماس بحملة الحارق على مملكتنا."
"ليا عيون داخل نيبرو وخارجها، عشان أكون ملك معناها إني أكون عارف وقت العاصفة قبل حدوثها."
"وفكرت في إيه؟"
"جيشهم لسه راجع من حملة عسكرية على مدينة ميندا، ويلزمهم شوية وقت للتحضير لحملة جديدة مش أقل من شهر تقريباً، وأنا كنت بفكر في الخطة المناسبة لردع جيش بقوة جيش الحارق اللي يزيد تعداده عننا بـ 3 أضعاف."
بعد لحظات من الصمت نطق لامك وقال:
"لا يمكن هيتحرك بكامل جيشه وهو محاط بأعداء من مدن تانية، منتظر الفرصة للانتقام. أقصى عدد من الجنود لحملته هيكون نص عدد الجيش وهيترك النص الباقي لتأمين المدينة."
رد هرماس بثقة:
"المدن اللي حواليه منهكة من أثر الحروب وتعافيهم هيحتاج وقت قبل تفكيرهم في الهجوم على نيبرو. ولكن بحسابات مبدئية حملته مش هتقل عن 100 ألف جندي. وفي الحقيقة أنا مش عايز أقتل جنود الحارق لأنهم جنود مملكتنا الأم، وعشان كده هننهي الحرب بضربة سيف واحدة."
ردت صوفيا بنبرة هادئة:
"أتمنى ما يكونش قصدك اللي في دماغي."
"هو يا أمي، ملك قصاد ملك في معركة فردية وطلباته قصاد طلباتنا اللي هتطبق على المهزوم."
"لا يمكن ياهرماس، لا يمكن أسيبك تقاتل الحارق ده شيء فوق احتمالي."
"ثقي فيا يا أمي، أنا عارف أنه قوي وأكثر خبرة ومهارة وأن ما فيش حد اتحداه ونجي من إيده، لكن ده الحل الوحيد لوقف أنهار من الدم وأنا اللي هخسر في الحالتين لأن لأهل نيبرو ولجنودهم من رعيتي هما كمان. ثم إن دي فرصة انتقامي لأبي الملك الحام ولكل اللي عمله فيكي."
سيطرت حالة من الحزن على صوفيا ولامك وعم الصمت في المكان أثر صدمتهم من خطة هرماس في الطريقة اللي هينهي بيها الحرب. ودارت بين الملك وصوفيا مشادات وحالة من توتر لرفض الملكة القاطع للتضحية بهرماس في مراهنة دموية. ولكن أصر هرماس على كلامه وذكرها "بأن كلام الملوك لا يرد" وسابهم وخرج من الغرفة. وسقطت صوفيا على كرسيها ودخلت في نوبة بكاء فتعاطف لامك معاها وعينه دمعت على حزنها وقرب منها وقالها:
"ماتخافيش يامولاتي روحي فداء للملك هرماس."
"لا يمكن هسمح بأن ابني يموت في معركة محسومة زي دي."
"مش هسيبه يموت أبداً أوعدك."
"إزاي؟"
"تفتكري يامولاتي لما وعدتك باني هحافظ على حياتكم."
توقفت صوفيا عن البكاء ورفعت رأسها للامك وسرحت وكأنها بتستعيد أيام السجن مع ابنها وازاي أنقذهم لامك. مسحت دموعها بأيديها وردت:
"لا يمكن هنسى يا لامك، أنت أصدق شخص قابلته في وعوده."
"أوعدك أني هحافظ على حياة الملك هرماس ولو كان الثمن روحي."
لمعت عيون صوفيا بابتسامة رقيقة ونظرت للحظات في عيون لامك وحست بمشاعر مختلفة جواها ناحيته ولكنها استعادت نفسها بسرعة، وسيطرت على مشاعرها وقالت:
"واثقة فيك."
رواية الملك النمر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بيتر نيدفيد
في قصر نيبرو
"تجهيز الحملة العسكرية هيحتاج ٣ أسابيع على أقل تقدير جلالتك"
قالها هيرون للملك الحارق في حضرة المستشار سيلمار.
فارتسمت ملامح الكآبة على وجه الملك وقال:
"يعني قدامنا شهر تقريباً عشان نوصل مملكة هيبرو"
"المملكة بقى اسمها صوفيا بأمر من الملك هرماس أثناء مراسم تنصيبه"
"هاهاها، هرماس الطفل مدلل بتحركه صوفيا كيفما تشاء لتحقيق أهدافها وأعتقد أن اختيار الاسم الجديد للمملكة كان منها وهرماس نفذ الأمر فقط."
"هرماس مهتم بتكوين صداقات مع عامة الشعب وبتربية النمور ولكن لا يفقه شيئًا في إدارة المملكة أو في الحروب."
"إيه رأيك يا سيلمار عندك حيلة من خططك الماكرة لإنهاء الحرب بسرعة وإخضاع مملكتهم ليا؟"
ابتسم سيلمار وانحنى قدام الملك ورد:
"نظام الحروب القديم ينهي المسألة، صوفيا قدمت لجلالتك مملكتها وابنها على طبق من ذهب من غير ما تشعر، مجرد تنصيبه ملك في الوقت ده معناها نهايته ونهاية طموحاتهم."
"إزاي يا سيلمار وضح كلامك!"
"ملك قصاد ملك، هتطلب تحدي هرماس في معركة بينكم، وطبعًا هرماس هيتحرج قدام جنوده وهيضطر يوافق والشروط هتكون في حالة هزيمته الاستسلام وتسليمك مملكة صوفيا."
سرح الحارق قليلاً في كلام سيلمار وقال:
"كان الأفضل نقول جندي من عندنا لأفضل جندي عندهم، ولكن عندك حق ملك قصاد ملك هتكون ضربة مزدوجة لصوفيا، موت ابنها ونهاية حلمها وكمان خسارة مملكتها."
تردد هيرون قبل ما يقول:
"جلالتك هتتحدى هرماس فعلاً؟"
"بكل تأكيد، وزي ما قال سيلمار، معركة ملك ضد ملك هتنهي الحرب بسرعة."
ابتسم هيرون وتوقف عن الكلام واستمع لباقي مناقشات الملك وسيلمار حتى نهاية اجتماعهم.
في الحديقة الخلفية لقصر نيبرو
التقى هيرون بالملكة ماجدوليا بعد طلبها له بالحضور لمقابلتها بشكل سري.
وبمجرد وقوفه قدامها قالت له:
"بقالنا سنين مستنيين اليوم ده ياهيرون."
"أخيرًا ياماجدوليا جه اليوم اللي هحكم فيه نيبرو وانتي معايا ويورثني ابننا دراجو من بعدي."
"الملك لسه بيعتقد إني ساحرة وعرافة، مايعرفش إن كل ده بفضل مخططاتك العبقرية وإني مجرد بنقل له الأخبار اللي أنت تعرفها على إنها قراءة للمستقبل."
"كنت قلقان إنه يكتشف موضوع حملك يوم جوازكم، لكن مرت زي ما خططنا سوا والملك ما عرفش ولا حس إنك حامل في وقتها."
"بالنسبة له دراجو ابن سبعة عشان اتولد بعد ٧ شهور فقط."
"التخطيط على المدى البعيد بيحقق غنائم أكبر، وإنتي قدرتي تنفذي دورك بإتقان واحترافية، أنا للحظات كنت بقتنع إنك عرافة قوية وإننا أعداء مش أحباب."
"هاهاها.. تلميذتك.."
"لكن عندنا تهديد أكبر ياماجدوليا، المستشار سيلمار طلب من الملك يتحدى هرماس في قتال بينهم والفائز منهم يفرض شروطه."
"معناها إن مافيش حرب! الحارق هيقدر بسهولة يهزم هرماس وهيجعلنا منتصر وهتزداد مكانته في عيون الشعب وفي عيون حلفائه."
"ترتيباتي كانت على حرب جيش ضد جيش ويتم اغتيال الحارق كأنه مات على إيد الأعداء في الحرب."
"والحل؟"
"هنشوف، لكن اللي أعرفه إن لازم الحارق ما يرجعش من الحرب، قوليلي رتبتي كل شيء بخصوص الملكة لوفي وابنها هواش؟"
"اطمن هيتقتلوا سوا في حادث حريق مدبر بعد خروج الملك لحملته."
"خطتنا لا تحتمل أي خطأ، خروج الملك لحملة بنفسه لأول مرة من بعد عشر سنين فرصة لا يمكن هتتكرر بسهولة."
"إشارة واحدة مني والاتنين هينتهوا للأبد، كل اللي بيخدموها في القصر القديم بما فيهم الحرس تحت أمري، أنا قدرت أشتري الكل."
"أنا فخور بيكي ياماجدوليا، وزي ما وعدتك هتكوني أهم ملكة عرفها التاريخ."
"لأنك هتكون أعظم وأقوى ملك في التاريخ."
اقترب هيرون من ماجدوليا وحضنها وقبلها، ولكنهم لملموا أنفسهم بسرعة وابتعدوا عن بعض وراقبوا المكان من حواليهم ومن بعدها انصرفوا.
أتجه هيرون لبدء تجهيزات الحملة العسكرية، واتجهت ماجدوليا لجناحها في القصر.
القصر القديم - نيبرو
بيدخل هواش جناح أمه، الملكة لوفي وبيقترب منها بتردد وبخطوات ثقيلة وبطيئة.
بتلتفت لوفي وبتفتح ذراعيها لابنها بعد ما أشارت له بالاقتراب أكتر.
بيقف هواش قدامها وعلى ملامحه علامات من الحزن والحسرة.
تفاجأت لوفي من حالته الغير مفهومة، مدت إيديها ومسكت إيده وقربته ليها واحتضنته بحنان ولطف وقالت له:
"مالك ياهواش؟ في حد مزعلك ليه شكلك حزين؟"
"لو قولتلك هتزعلي مني كالعادة."
"فهمت.. نفس الموضوع، مش عايز تبقى ملك؟"
"أنا مش عايز أستلم العرش بعد ما الملك يخرج بحملته، عايز أفضل هنا."
"اسمعني ياهواش، أنت طيب القلب وقنوع ومغرم بالرسم والفنون والطبيعة ومثقف جدًا وذكي وسريع البديهة، لكن الحاجات دي مش هي اللي هتخلينا نعيش في أمان، يرضيك أموت؟"
"تموتي؟!"
"طبعًا هموت، لو ما بقتش أنت الملك أعدائنا الخفيين هيستغلوا أول فرصة ويتخلصوا مني، أنت حمايتي ياهواش لازم يكون عندك طموح الملك والقوة وعشان تحميني وتحمي الشعب كمان."
"قولي لي يا أمي أقول لك إن العرش مش حقنا، إحنا سارقينه من اللي يستحقوه."
"مين قالك الكلام الغريب ده؟"
"أنا عمري حاليًا 20 سنة ومابقتش صغير، أنا ماتولدت في القصر الملكي، لكن دخلته أنا وانتي بسفك الدم، أبي قتل الملك حام واستولى على العرش، وسجن الملكة صوفيا وابنها هرماس."
"مين قالك كل التخاريف دي؟ جاوبني؟"
"مش مهم عرفت منين، الحقائق مش بتختفي للأبد، وليس بخفي لن يعلن."
"معلمك هامان، أكيد هو اللي بث السموم دي في عقلك، أنا هأمر بإعدامه فورًا."
"لا يا أمي أوعي تلوثي إيدك أبدًا بدم الأبرياء، الدم نهايته دم، صارحيني إنتي من فضلك، من حقي أعرف من أمي اللي لا يمكن تغشني إذا كان الكلام اللي قولته صح ولا غلط؟"
"أنا لا يمكن هغشك يا ابني، لكن إحنا مالناش ذنب بأخطاء أبوك، الواقع بيقول إنه الملك وأنت وريثه، وياما حصل في ممالك إن بيتم الانقلاب على الملك وبيحل مكانه ملك تاني، دي سياسة القوة وتقلبات الزمن."
"تخيلي لو في يوم حصلك اللي حصل للملكة صوفيا وحصلي أنا اللي حصل لابنها إيه هيكون شعورنا وإيه شعورك إنتي بالتحديد؟ يتقتل زوجك قدام عينك وتترمى في السجن وأنا معاكي ويفصلني عنك قضبان تمنعك حتى تحضنيني أو تراعيني محبوسين في أقفاص للحيوانات ومن غير سبب، هتحسي بإيه يا أمي؟ هتقولي ياما بيحصل في ممالك تانية وده العادي؟"
شعرت لوفي بقبضة في القلب ولمعت عينيها وتساقطت منها الدموع بألم وماقدرتش تجاوب عليه.
رفع هواش إيده بلطف وداعب خدها بلمسة مملوءة بالحب والحنان وقال:
"كل اللي بيتبني على باطل نهايته خراب، ولو إحنا لينا أعداء دلوقتي، ده بس لأنهم طمعانين في العرش، خلينا نسيب العرش ونبعد عن صراعاتهم."
"أنا كرهت الحارق من يوم ما قتل حام وبعد كل اللي عمله في صوفيا وهرماس لكن كنت مضطرة أقبل بالحياة الجديدة، خوفت عليك إنت ياهواش، أوقات بنكون مجبورين نكمل الطريق اللي اترسملنا بصنع القدر."
"والقدر بيقول إنك لو تنازلت عن العرش هيحصل فينا زي ما حصل في صوفيا وابنها، ارجوك يا ابني ماتخليش التاريخ يتعاد.. أنت مالكش ذنب في جرائم غيرك، احكم أنت بالعدل والحب والرحمة مش همنعك لكن الحكمة والقوة والسيطرة مطلوبة كمان، املك واحكم وطهر المملكة من السوس ونضفها من الصدأ، بإيدك ياهواش تصلح كل الذنوب بشرط تكون على العرش لأنك لو ماكنتش الملك ماحدش هيرحمنا."
"جلالتك يا مولاتي ما فهمتيش اللي عمله الملك، لأن من يوم ما بقينا هنا في القصر القديم والعرش بقى ملك دراجو وأمه ماجدوليا، قوانين المملكة بتقول إن ممنوع الأمراء يخرجوا بره قصر الملك، ومع ذلك سمح لي أخرج معاكي لهنا تفتكري ليه؟"
"أكيد ماجدوليا السبب عشان توسع الطريق لابنها وما يكونش فيه غيره الأحق والأقرب للعرش."
"إحنا لازم نهرب من هنا قبل ما الملك يخرج للحرب."
"نهرب! يعني إيه نهرب؟"
"يعني نعيش حياة عادية وهادية زينا زي عامة الشعب ونسيب العرش للدمويين، نسافر لأي مدينة أو قرية أو مملكة تانية ونغسل أنفسنا من آثام الملك وأطماعه."
"إنت عايزني أعيش حياة الفقر والتشرد ياهواش، ده المستقبل اللي بتخططه ليك وليا؟ عايزنا هربانين وملناش مكان ولا أملاك دي الحياة في نظرك؟"
"خلينا نختار مصيرنا بإيدينا لأول مرة، ثقي يا مولاتي إن لو سعينا ورا العرش وتمسكنا بالحياة كملوك نهايتنا هتكون مأساوية، أنا بحافظ عليكي من النهايات المظلمة ومش هتفهمي ده إلا بعدين."
"أنا بدأت أشك في عقلك، أنت أكيد مش في حالتك الطبيعية، مش هسمح لك تهد كل حاجة وتنهي مستقبلنا بالشكل المهين ده."
"ده قراري يا أمي، وأنا بعرض عليكي تكوني معايا بدل ما نضطر نودع بعض."
"هتبعد عن أمك، إنت عايز تموتني بحسرتي؟"
"أنا بمدلك إيدي عشان مانبعدش عن بعض أبدًا، أما أنا فلا يمكن هصعد على عرش الدم والظلم، قريب هيكون الصراع بيني وبين أخويا ولازم حد فينا هيضطر يقتل التاني وماجدوليا اشترت الكل حتى اللي هنا في القصر مش بعيد يكونوا تحت أمرها هي ومستنيين اللحظة المناسبة لقتلنا."
"معقول ابني أنا بيقول كده؟ أنا استنيت كتير للحظة توليك العرش ورضيت بالنفي في القصر القديم عشان إنت معايا، واعتبرت إنها سحابة مغيمة وهتمر، لحد ما يشرق نورك إنت.. راجع نفسك يا هواش إنت بتحكم علينا بنهايتنا."
مملكة صوفيا
في دار الفقراء وقفت صوفيا وسط خدامها تشرف على تجهيزات الأكل للمحتاجين من أبناء شعبها.
وكعادتها الأسبوعية بتنتظر لحد ما بيتم توزيع الأكل المطهو على زوار البيت ومن بعدها بتأمن احتياجات بيوتهم بالدقيق واللحوم والخضروات والفواكه.
كانت بتتعامل مع شعبها كأم حقيقية اللي كانوا بيحوطوها بالهتافات والدعاء وعبارات الحب والثناء.
وفي وسط انشغالها بالإشراف على توزيع الطعام، دخل لامك وسط صفوف المحتاجين وقرب من الملكة وتأملها بصمت لدقائق مبتسمًا ومعجبًا بعطائها ونشاطها المعتاد منذ سنوات وأصالة شخصيتها الساحرة.
لمحه لامك وركزت بعينيها عليه للحظات وابتسمت برقة وأشارت له بالاقتراب منها.
اقترب لامك بخجل ووقف جنبها وقال لها:
"قبل ما أعرف جلالتك كنت بشوف إن الملوك ما عندهمش رحمة وهدفهم هو العرش فقط وتسخير الناس تحت أقدامهم، وعرفت على إيديكي يا مولاتي إن العدل والرحمة والحب أساس الملك."
"أنا ماتولدت ملكة يا لامك، أنا كنت أبسط مما تتخيل وفاهمة كويس معنى الاحتياج اللي بيولد شعور بالخوف والحزن والألم."
"قصتي ممكن ما تتصدقش وعمري ما حكيتها حتى لأبني هرماس، حياتي ما كانتش سهلة أبدًا، كل فرد من اللي قدامك دول حياته أفضل من حياتي القديمة."
"معقول جلالتك كنتي من الـ."
"لأ مش من العبيد، من عامة الشعب، لكن ما فرقتش كتير عن العبيد."
"العفو يا مولاتي، بس ده آخر شيء كنت أنتظر إني أسمعه وأصدقه."
"تحب تعرف قصتي يا لامك؟"
"أتمنى، لو تكرمتي عليا وسمحتي لي أعرف ولو جزء من حياتك."
"ادخل الغرفة اللي هناك دي وانتظرني.. دقايق وهحصلك."
رواية الملك النمر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بيتر نيدفيد
فى غرفة مخصصة للملكة في دار الفقراء قعدت صوفيا قدام لامك وقالت:
أبتدت طفولتي بموت أمي وكنت انا اول مولودة ليها، القدر شاء ان وقت خروجي للدنيا هو وقت خروجها من الحياة. وده اضطر والدي انه يسلمني لبيت المرضعات وهو مكان بيتربى فيه الايتام بمقابل 15 قطع فضية كل 10 ايام. كانت مهنته جندي محارب في جيش الملك فرودي والد الملك حام. من سوء حظي ان ماكنش في غيري انا و 5 اطفال من الذكور، وبتوصيات من والدي انعزلت عن باقي الاطفال لاني البنت الوحيدة بينهم. كنت كل مابكبر بتزيد الممنوعات والمحظورات، وكأن ده عقاب لأني اتولدت بنت. بمعنى اصح اتحرمت من طفولتي وعيشت وحيدة. كنت مابشوفش غير بابا مرة او اتنين في الشهر وفي اشهر مرت ماكنتش بشوفه فيها لو كان في حملة عسكرية.
لما وصلت عمر 10 سنين اخدني والدي من بيت المرضعات ورجعني بيتنا. بدأت اشعر بسعادة واني بقيت حرة واتولدت من جديد، لكن سرعان ما انتهت السعادة بمرض بابا اللي رقد على فراشه وماكنش بيتحرك. صابتني حالة من الجنون وخرجت من البيت اطلب من البيوت اللي حوالينا اي مساعدة لانقاذه، كانت الابواب بتتقفل في وشى. لحد ما مات، حتى ماعرفش كان ايه مرضه او مات ليه. فى الوقت ده راجل كبير في السن هو اللي ساعدني اننا ندفنه في مكان بعيد. والحياة انطفت من تاني بسرعة وبقيت لوحدي، عمري كان 11 سنة وقتها. كان اللي املكه 55 قطعة فضية اللي كانوا مع بابا. كنت بفكر ديما هعمل ايه لما يخلصوا؟ ماليش حد قريب او صديق وماعنديش مصدر للدخل.
مع الايام قررت اروح بيت المرضعات اطلب اشتغل معاهم، لكن فهمت ان المرضعة مش مناسبة لسني وان لازم اكون كبيرة ومتجوزة وعندي طفل عشان اقدر ارضع. وهما نفسهم بيتغيروا باستمرار وان انا كنت الحالة الاستثنائية اللي قعدت عندهم 10 سنين لان اقصى مدة 3 سنين. ونصحتني واحدة من المرضعات بالخدمة في بيت مقابل اجر واكل، ووفرتلي عمل فى بيت سيدة مع زوجها وأبنها. وشوفت في البيت ده ايام حزينة ومؤلمة ومهينة. وعند عمر 16 سنة، كنت ملفتة النظر لابنها وجوزها.
السيدة جت طلبت مني بشكل صريح اني اكون على فراش ابنها وقت مايحب. وطبعاً رفضت فسلطت ابنها عليا واديته التصريح انه يغتصبني. وده اضطرني اني اقتله وهربت. بقيت بجري ومش عارفه اروح فين. لو روحت بيتي هيعرفوا مكاني، ونفس العقدة ان ماليش حد ولا صديق ولا قريب.
وعشت حياة المنبوذين على اطراف المدينة بتنقل من مكان لمكان، بلم احتياجاتي بمد الايد، بشحت اللقمة وبشحت العطف. وشكلي مبقاش ملفت لاني كنت متسخة ومبهدلة بشكل صعب. لحد ما في يوم وصلت قدام معبد فى مكان منعزل وحواليه مساحات واسعة فاضية، ووقفت على بعد خطوات منه ولاحظت انوار البرق فى السما ومن بعدها اصوات رعد وقطرات من المطر. رفعت راسي للسما وبقيت اتأمل في شكلها واضوائها واصواتها، وسمعت صوت بيقول "مطر مطر، الانسانة دي مقدسة ورسول من عند الالهة لينا".
وجهت نظري باتجاه مصدر الصوت ولاقيت كاهن ومعاه اشخاص تانيه خارجين من المعبد، وكان بيقصدني انا بالكلام، لكن مافهمتش حاجة. وجه بسرعة ناحيتي هو واللي معاه وحطوا توب على شعري بجسمي وانحنوا قدامي، وقالوا لبعض "بعد انقطاع المطر عننا ٣ سنين بسبب غضب الالهة، نزل المطر النهاردة على ايد هذة الفتاة المقدسة اللي كانت واقفه بتكلم الالهة قدام المعبد".
ودخلوني المعبد بمعاملة فائقة في الاحترام كأني ملكة متوجة، وامر كاهن الأكبر للمعبد ان يكون المعبد بيتي وممنوع حد يقيم في المكان غيري. اتقدمي خيرات من الاكل واجود انواع الثياب. وبالفعل ماكنتش فاهمة ايه اللي حصل وليه بيعاملوني كده. ذاع صيتي في المدينة عن الفتاة المقدسة اللي كانت وسيط بين الشعب والالهة ورفعت عنهم الغضب ونزل المطر علامة الخير والرضا عليهم بسببها. التبرعات زادت في المعبد لأجلي من خيرات الشعب، وكانت دي فرصة بالنسبالي اني اوزع الخيرات دي على المحتاجين اللي بقوا في زيادة مع الوقت على المكان.
وسمع عني وقتها الأمير حام قبل مايبقى ملك، والفضول دفعه بأنه يزور المعبد بشكل خفي دون الافصاح عن هويته مع مجموعة من رجالة. كنت في الوقت ده بقيت ملفتة النظر بشكل ساحر فى الشكل والمظهر الفخم. وعجبت حام وبقى يتردد على المكان لكن كنت برفض اتكلم معاه بشكل منفرد وكنت بصده، لحد ماجه في يوم وقفني وصمم يكلمني وابتدا كلامه وقالي:
برأيك ايتها المقدسة، هل الالهة راضية عن الملك وأسرته في ادارة شؤون المملكة؟
الملوك اخر همها الشعب وده لا يمكن هيرضى الالهة.
وامتى الالهة ترضى عن الملك؟
شايف الاماكن الواسعة حوالين المعبد.
ايوه مالها.
ممكن الملك يستغل المساحات دي ويبني بيوت للفقراء والمشردين ويوفرلهم احتياجاتهم وطلباتهم من الاكل والشرب والملبس وده مش هياثر على ثروات المملكة وهيزيد من حب الشعب للملك وهينول رضا الالهة عنه ولا يمكن هتنقطع الامطار عن مملكته.
ابتسم حام وهز راسه علامة الأقتناع بكلامي واستأذن مني بالانصراف، وسبني ومشي وانا ماهتمتش ولكن دخلت جوايا شكوك انه يكون من اتباع الملك وكان بيستدرجني عشان يمسكوا عليا جرم. لكن بعد ايام لاحظت بحركة غريبة بره المعبد واصوات كتير مش مفهومه ولما خرجت اكتشفت انهم مجموعة كبيرة من العمال والحرفيين بيجهزوا لبناء بيوت زي ماقولت لحام. وفى وقت وجيز اتبنت بيوت للمشردين واتبنى بيت كبير مليان بالخيرات مهمته توزيع الطعام والملبس والمياة على المحتاجين. وكنت سعيدة بشكل لايوصف ان كلامي وصل للملك واتنفذ وحسيت اني وصلت لدرجة عالية من الاهمية أجبرت الملك يسمعني ويلبي طلباتي.
وبعد فترة مات الملك وعرفت ان أبنه الأمير حام هو الملك الجديد. وبعد تولية العرش مباشرة جه لعندي بشكل عادي من عامة الشعب كالعادة، وطلب من الكاهن مقابلتي. وخرجت لعنده ولما شوفته قولتله:
انا تأكدت انك من رجال الملك، الكلام اللي قولته وصل للملك وانت الوحيد اللي قولت قدامه الكلام ده.
غلطانة ياصوفيا.
انا متأكدة واقسملك انك من رجال الملك والقصر.
تتجوزيني؟
اتصدمت من طلبه الغريب وارتبكت واستدارت فوراً وكنت همشي من قدامه، لكنه مسك ايدي ووقفني وقالي من فضلك اسمعيني الاول قبل ماتمشي. فضلت واقفه مكاني لكن من غير ما التفت ليه، وانتظرت انه يكمل كلامه وجوايا شعور قوي بالخجل والأرتباك. فكمل كلامه وقالي:
أختيار زوجة أمر صعب ومرهق جداً مش اي واحدة تنفع تكون زوجة وتتحمل مسؤوليات كتير جايه، لكن اخيراً القدر حطك في طريقي ومن وقتها وانا قررت تكوني زوجتي.
انت قررت؟ انت شايفني عبدة هطيع قرراتك واختياراتك انا كمان لازم اختارك اولاً.
طبعاً حقك، ايه يمنعك انك تختاريني؟
انا مش عايزه اتجوز انا هعيش لخدمة المعبد، ثانياً ببساطة انا ماعرفكش.
انا كنت من رجال القصر فعلاً لكن بموت الملك، الظروف اتغيرت وفكرت اتاجر لان التجارة مكاسبها كبيرة وعندي بيت جميل يساعنا وماليش حد قريب او صديق وانا اتمنى تكوني القريب والصديق والزوجة والابنة.
كلامه لمس فيا مشاعر حركتني ناحيته. بدون وعي التفت ليه وانا ببصله كأني بشوفه لاول مره، وماعرفش ازاي قولتله اني موافقه بدون تردد. ولاحظت السعادة والفرحة على وشه، وكان هيحضني لكن صديته بايدي وهزيت راسي بان ده ممنوع حالياً. ابتسم وقالي اني أجهز نفسي و فى اليوم التالي وهيبعتلي عربة مزينة بافضل الخيول تاخدني من المعبد لعنده. فقولتله:
هتتجوزني من غير مباركة الكاهن الأكبر وموافقته؟ ازاي اخرج من هنا بسهوله كده لازم تكلمه اولاً.
بكره الكاهن بنفسه هيترجاكي تخرجي لعندي.
ومسك ايدي وقبلها بلطف وسابني ومشي وكنت طايرة من السعادة. احساس مختلف اني هكون زوجة وعندي بيت وحياة جديدة وهكون ام فيما بعد. مشاعر كتير اتلخبطت جوايا، وماقدرتش انام اليوم ده من الفرح وبقيت خايفه يكون كداب ويجي بكره ومايحصلش حاجه. وكان الوقت بيمر ببطئ مميت في انتظار العربة اللي هتاخدني من المعبد. وفي الصباح بسمع بره اصوات عربات وخيوال وحركة مريبة، كأن في جيش اقتحم المكان ولاقيت الكاهن بيخبط على غرفتي. وبيطلب مني اجهز بسرعة وأخرج.
وانا بالفعل كنت جاهزة ومستعدة ففتحت الباب، ولقيت الكاهن قدامي ملامحه سعيدة حد الجنون، فسألته:
في ايه وليه كل العربات اللي بره دي؟
دي عربات ملكية وبرفقتها حرس ملكي من القصر.
ليه؟ الملك هيزور المعبد؟
لاء ده عشان ياخدونا احنا لضيافة الملك.
انا مش هينفع اتحرك انا منتظره حاجة تانيه وقربت توصل.
ماينفعش ياصوفيا نرفض طلب الملك طلبك بالاسم وطلبني معاكي ودي جريمة اذا رفضنا الاوامر.
نزلت معاه بعد محاولات اقناع وترهيب فيا بان لازم نروح القصر ونطيع الملك. وكنت براقب المكان من حواليا ومنتظره اسمع صوت عربة عريسي المجهول. ساعتها لمعت في دماغي حكاية العربة هي عربة مين؟ انا ماعرفتش حتي اسمه؟ هو انا ازاي وافقت على جواز من غير ماعرف اسمه. انتبهت لانحناء الحرس ليا وده أربكني اكتر. حرس الملك بينحنوا ليا! وركبت عربة مخصصه ليا لوحدي من ضمن العربات واخدوا الكاهن لعربة تانيه، لحد ماوصلنا القصر ومن اول مانزلت من العربة كان الكل بينحني قدامي باحترام بالغ. وقرب مني الكاهن وقالي واضح ان مكانتك بقت مهمة لكل المملكة بما فيهم القصر الملكي. بصيت للكاهن بدون رد لاني ماكنتش عارفه معنى اللي بيحصل، لحد مادخلت بهو القصر ولاحظت ان في مراسم واحتفال كبير ناس من عامة الشعب وجنود وقادة وكهنة واشكال والوان من جميع الاطياف. وطلبوا مني اصعد على سلالم مفروشة بالورد الأحمر ومزينة بشكل جميل، نهايتها عرشين جنب بعض وكان الشخص اللي بيتردد عليا وطلبني للجواز واقف عند عرش منهم في استقبالي. لما شوفته وقفت على السلم. وكأني فقدت القدرة على الحركة ومركزه بعيني عليه اللي كانت مليانه باسئلة كتير لكن بدون كلمات.
ووقتها نزل هو لعندي ومسك ايدي وصعد بيا لمكان العرش وقال اقدملكم زوجتي وملكتكم الملكة صوفيا. وانحنوا الحضور وهتفوا وقرب من ودني وهمس وقالي، انا الملك حام ياصوفيا. كلامه كأن اشبه بالصاعقه اللي نزلت عليا، ولقيت نفسي سقطت على العرش اللي ورايا وقعدت من غير حركة ولاكلام. وهو ضحك وقعد ع العرش جانبي واشار للكهنة يتمموا مراسم الزواج الملكي. ماكنتش سامعه حاجة والرؤية في عيني مش واضحة كأني دخلت جوه حلم جميل مش قادره احدد فيه المعالم والاشكال. كمل حام كلامه وقالي:
عرفتي ليه الملك سمع كلامك ونفذ طلباتك، لان انا اللي امرت بكده، صوفيا بصيلي واسمعيني.
لفيت وشي ناحيته ببطئ وقولتله:
أمرك يامولاي.
انتي اللي بقيتي مولاتي وزوجتي ومملكتي، اطلبي مني ما تشائين وهيتنفذ فوراً.
انا بقيت ملكة؟
طبعاً وكل دول عبيدك ومن رعيتك.
انت الملك.
بقيت ملك قريب لما كنت بقابلك كنت لسه امير، انا عارف انك مصدومة ومش مستوعبة اللي حصل بس ماكتش ينفع افصح عن هويتي وقتها. انا ماعرفش انتي بنت مين ولا اصلك منين لكن شوفت فيكي صفات اقوى واجمل الملكات، ومش هنسى انك وافقتي بيا من غير ماتعرفي هويتي الحقيقية.
سامحني انا مش قادرة اتكلم ومتلخبطة.
ولا يهمك ماتتكلميش خدي وقتك لحد ماتستوعبي كل حاجه بهدوء. المهم عايز اعرف حاجة واحدة هل انتي سعيدة ياصوفيا؟
ابتسمت وهزيت راسي باني سعيدة جداً وفي الحقيقة كلمة سعيدة كانت قليلة جدا على حالة الفرحة الكبيرة المذهلة اللي كنت عيشاها وحساها. فرحة قوية ماعرفتهاش قبل كده ولا جربتها. اعادت في عقلي صور من حياتي القديمة لحد المكانة اللي بقيت فيها حالياً من يتيمة ووحيدة لخادمة في البيوت لمطاردة وشريدة وشحاتة لفتاة مقدسة في معبد لملكة في يوم عرسها.
طبعاً في ايامي الاولى ماكنتش عارفه قواعد ولا اصول القصر، كان طريقة اكلي عشوائية وحتى كلامي وتحركاتي وتصرفاتي. لكن حام علمني كل حاجه بنفسه، حتى علمني الفروسية والمبارزة بالسيوف والرماح والقوس ومهارات القتال عموماً. وكان بيقولي اكيد مش بعلمك عشان هتحاربي معايا في يوم ولكن عشان هتضطري تدافعي عن نفسك وعن احبابك من بعدي "كوني قوية كالنمرة".
بعد ماولدت هرماس، نظرة الناس ليا اختلفت من الفتاة العذراء المقدسة رسولة الالهة لملكة وام وواحدة زي بقيت الناس مش انسانة خارقة للطبيعة. وقابلت كراهية وحقد من الاخوة البنات للملك حام وكنت بالنسبالهم واحدة مش معروف أصلها ولا تنتمي ليهم. اتعرضت لمحاولات قتل واتهموني بجرايم ماليش ذنب فيها. وحاولوا مراراً وتكراراً يعملوا وقيعة بيني وبين الملك، لكن كان رباطنا أقوى من احقادهم ومكائدهم وقدرت اتخلص من اعدائي في القصر مع الوقت وكنت بزداد في المكانة والقوة.
والملك كان بيستشرني في كل خطواته، وكنت مهتمه بالمقام الأول اننا مانظلمش الشعب ونرفع عنهم ديماً معاناة الفقر والاحتياج وفتحنا اماكن خيرية كتير. وكمان ركزنا سوا على سياستنا الخارجية واكتساب الحلفاء من ممالك تانيه وانهاء سنوات من الحروب والدم. وكانت سنوات من الرخاء والاستقرار، وكانت الناس بتهتف بأسم الملك وأسمي في كل مكان.
لحد ماظهر الحارق وتولي قيادة الجيش وبقى يتدخل في شؤون الدولة الخارجية والداخلية، وقدر يعمل علاقات خفية مع كبار المملكة. وأكتشفت تحركاته الغريبة، لكن وقتها الملك كان مريض فأمرت بالقبض عليه وحاكمته بنفسي واتفاجئ اني عارفه كل حاجه كان بيظن انها مخفيه. قدمتله ادلة ادانته لحد ماعجز عن الرد والدفاع عن نفسه. وأمرت بحبسه انفرادي فى السجن الأسود اكبر سجن في المملكة وأشدهم حراسة، وده لحين مايستعيد الملك قوته ويتعافا ويأمر هو بأعدامه. لكن بعد يومين بس، كان الحارق في القصر بقواته ولقبهم بالحرس الأسود تذكيراً باسم السجن اللي حطيته فيه. وقدروا يقتلوا كل حرس القصر ومن بعدها دخل جناح الملك اللي كنت نايمة فيه اليوم ده انا وابني بالقرب من حام. وفى لمح البصر اتغيرت الحياة كلها زوجي اتقتل وبقيت محبوسة في قفص حيوانات انا و أبني. ومن بعدها شوفت ايام صعبة ومن بعدها سنوات متعبة انت حضرتها معايا لحد ماوصلت أني اكون الملكة صوفيا من تاني وأبني بقى الملك هرماس.
لمعت عين لامك بالدموع وبنبرة حزينة قال:
ان تناسوا الناس مين جلالتك! فانا مؤمن بانك المرأة المقدسة القوية والعنيدة والرحيمة فخر الملوك والشعوب، وأعظم المحاربين حاربتي من طفولتك لحد يومنا هذا. انا كنت شاهد على تحملك للسجن وحبس ابنك في قفص بعيد عنك، عن تماسكك لما عرفتي ان محكوم عليكي بالاعدام، هربتي من قبضة الحارق ورجالة وهربتي مني انا شخصيا ومن رجالي، وعشتي في غابة وقاومتي الوحوش واصطدتي لبؤة لوحدك، وأتقبض عليكي في جزيرة مليانة بالهمج والرعاع، أهانوكي وعذبوكي وقدرتي تروضيهم وبنيتي على اراضيهم مملكة وبقيتي مقدسه في عيون الجميع والملكة العظيمة.
لو كنت سمعت عنك يامولاتي من غير ماشوفك وأعرفك، كنت هتمنى يجمعني بيكي القدر واكون عبد من عبيدك.
نزل لامك على ركبتيه وركع وقبل اقدام صوفيا وايديها. ابتسمت وقومته ومسكت ايده وطبطبت عليها برفق وقالتله:
انا بفضلك قدرت اكون ملكة من تاني يالامك. لولاك ماكتتش نفدت من الأعدام والموت وكان مصير ابني هيبقى مجهول ومعتم. انا مديونة ليك بروحين، روح إبني وروحي.
ومرت سنين وانت معايا، كنت مخلص ومتواضع ومش طماع وكنت بشوف نظرات الخوف والحزن عليا في اي مشكلة تقابلني، وشوفت فيك نظرات الغضب والأنتقام، ضد اي شخص يزعلني. دربت الجيوش وعلمتهم فنون الحرب، وتفانيت في تعليم ابني فنون القتال، وحققت معايا الصعب والمستحيل بفضل ايمانك بيا ومحبتك وأخلاصك. لايمكن يالامك هثق في مخلوق غيرك ولا هنسى كل اللي عملته عشانا، ولا كفاحك الطويل، ولازم هيجي الوقت اللي اعوضك فيه عن كل اتعابك معايا.
كل اللي قدمتيه ليه ولسه بتقولي تعويض، جلالتك خلتيني اعلى منصب بعد الملك، واستأمنتيني على اسرار المملكة وعلى أبنك وحتى اسرارك الخاصة، وأكرمتيني كرم بالغ وانعمتي عليا بكل الخير. انا اللي لا يمكن هنسى افضالك يامولاتي.
الملك هرماس
على تبة عالية في منطقة متطرفة عن ضجيج المملكة خالية وخاوية جلس هرماس بجوار النمر ليبو، يتأمل الطبيعة والهدوء منفرداً وقطع سرحانه صوت بيقول "كنت متوقعة أن جلالتك هنا".
التفت هرماس باتجاه مصدر الصوت، وكان الصوت لفتاة شديدة الجمال بشعر بني طويل وعيون واسعة كعيون الريم، ولون عينيها عسلي فاتح ساحر فى ضوء النهار ولها قوام ممشوق وفاتنة الطلة.
ابتسم هرماس بسعادة وقال:
لوسيا جميلة الجميلات، ازاي قدرتي تمشي كل المسافة دي لحد عندي هنا؟
أقتربت منه لوسيا بدلال وقالت:
اعمل ايه اذا كان مولاي الملك بيعشق الوحدة والتأمل والبعد عن زحمة الناس، لكن فعلاً هنا افضل واجمل.
لسه مش متعود على كلمة الملك دي غالباً محتاج وقت عشان اقتنع أني بقيت ملك.
انت أعظم ملك في عيوني، من وقت طويل وانا بشوفك ملك عظيم وأهم ملوك الأرض.
القدر شاء انى أمر بفترات صعبة طويلة قبل ماكون ملك والا كان زماني ملك من سنين.
لكل شئ وقت ودلوقت وقتك، و هتنتصر في حروبك الجاية على الاعداء والغزاة اللي قاصدين خراب المملكة.
انتي عرفتي بأمر الحرب؟
الاخبار بتنتقل بين الناس بأن في حرب قادمة، ولكنهم واثقين فيك وفي الملكة صوفيا وفي جيشنا القوي بقيادة لامك.
انا بس اللي هحارب يا لوسيا مش هيكون في سفك دماء لابناء الشعب.
يعني أية؟
قررت أني هتحدى الملك الحارق في قتال بيني وبينه، قصاد شروط متبادلة تتنفذ للمنتصر.
ليه يامولاي؟ جلالتك هتضحي بنفسك؟
هاهاها، اللي مطمني ان واضح من كل اللي حواليا، انهم شايفين اني خسرت وانهزمت مقدماً.
مش قصدي انا واثقة في قوتك وقدراتك لكن ده مايمنعش الخوف عليك وعلى مستقبلك.
مستقبلي أني اضمن سلامة المملكة وأحافظ على دم أبناء شعبي.
شعبك مش عايز حاجة غير سلامة جلالتكم.
مد هرماس ايده ومسك ايد لوسيا وابتسم وقال:
متأكدة ان دي رغبة الشعب كله ولا رغبتك انتي؟
ردت لوسيا بخجل:
دي رغبتي انا وده المهم عندي، انا صحبح بنت صياد بسيط لكن اظن ان رغبتي مهمة عند جلالتك، لانك عادل ومش بتفرق بين طبقات الناس.
بنت صياد ولكن هتكوني زوجة الملك.
لمعت عين لوسيا بدموع الفرح وابتسمت بسعادة وكمل هرماس كلامه:
انا مستني الوقت المناسب اللي هطلبك فيه كزوجة ليا وملكة متوجة جنب مني، لكن مش دلوقت.
ردت لوسيا والإبتسامة على وشها.
سرحتى في ايه يا لوسيا!
لايمكن مولاتى هتوافق على جوازنا.
هتوافق وهتبارك من غير تردد انا واثق.
الملوك مش بتتجوز من عموم الشعب.
القدر اراد انى أتجرد من الملك لسنوات، عشان نفهم ان مافيش أهم ولا أقوى من الشعب.
ممكن تحكيلي عن حياتك يامولاي؟
سكت هرماس وشرد للحظات قبل ماتقطعه لوسيا.
مولاي؟
سمعك يا لوسيا، حكايتى أبتدت بموت والدي الملك حام ملك نيبرو. كنت طفل فى عمر ٨ سنوات تقريباً دخلت علينا مجموعة من الجنود الخونة، وقطعوا رقبته بالسيف. إتقتل على أيد الحارق اللى هتقاتل معاه فى معركة بينى وبينه قريب، وتولى العرش مكاني، ورماني أنا وامى فى السجن، وهو كان مكان لتربية النمور فيه مجموعة اقفاص اتحطيت انا فى قفص وأمى فى قفص قدامي. كنت بحاول بكل قوتى ماكنش متعب لأمى برغم صغر سني وخوفي الشديد. كنت مطيع جداً واوهمتها اني بقتنع بكلامها وهي بتحاول تصبرني. كنت ببكى اغلب الوقت بصمت وانا شايفها قدامى منهكة وبتتألم وخايفة. كنت بصطنع أنى نمت عشان هى تطمن وتنام. العجز كان اكتر شعور قاتل وقتها اني مجرد طفل محبوس مش في ايدي حاجة. امي قدامي بتتعذب وبتحاول تخفف عني ومافيش جنبها اللي يخفف عنها. كنت بسرح في النمر اللي كان في قفص جنبي، واتمنيت قوته، واني اكون زي الوحش ده لكن قولت بصوت مسموع، هتفرق أيه قوته وهو محبوس زيي، هو كمان مش قادر ينقذ نفسه. واتفاجئت بالنمر بيبصلي وبيقرب مني ونطق وقال.
"انا مش مجرد نمر ياهرماس انا روح غاضبة وكنت أنسان زيي زيك".
اتنفضت من خضتي لما سمعته بيكلمني. وكمل كلامه وقال:
هحكيلك حكايتي لكن قرب مني أكتر.
أترددت بخوف ورهبة، لكن الفضول دفعني اني اقرب من قضبان القفص اللي بيفصلني عنه. التفت بوشه ناحية أمي للحظات ورجع قال.
"اسمعني يا هرماس.."
يتبع ..
رواية الملك النمر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم بيتر نيدفيد
بدأ النمر كلامه بأنين مكتوم وقال:
كنت تاجر أقمشة بسيط، أنتقل من مدينة لمدينة، لحد ما قدرت مع الوقت أكبر تجارتي ومالي. وكنت أتعرفت بأني أفضل تاجر أقمشة مميزة بين الناس كألوان وخامات. وده وصلني إني أبيع في قصور الأمراء والملوك كمان.
وفي يوم كنت في بهو قصر من القصور، ولفت نظري أميرة بالغة الجمال والأنوثة، سحرها غير أي واحدة شفتها قبل كده. ألقت علي بشباك جاذبيتها الخاطف للعيون والقلوب، وده لفت نظرها هي كمان. طريقتي وحالتي قدامها خلاها فهمت إني اتسحرت بيها.
كانت بتتفرج على الأقمشة بتاعتي، وبعدين ابتسمت وقالت لي بنبرة رقيقة وهادية:
"مافيش حاجة عندك لفتت انتباهي. أنا كنت عايزة قماش مميز ونادر مالوش شبيه بين الأميرات والملكات."
سرحت في نبرة صوتها وفي شكلها وتفاصيلها ونسيت أرد عليها. فركزت بعينيها عليّ للحظات، وبعدها استدارت وكانت هتمشي، فقلت لها:
"مولاتي، تسمحي لي أعرف اسمك؟"
صوتي وقفها وخلاها تلتفت ناحيتي وقالت لي:
"إنت جريء أوي، مش خايف على رقبتك؟"
لقيتني برد عليها بكلمات خارجة من جوايا مش قادر أسيطر عليها، كلمات تشبه الشعر والقصائد. لو حاولت أقولهم تاني مش هعرف ولا هفتكر، لكن حقيقي كنت زي المسحور وعارف إن ده ممكن يتسبب في قطع رقبتي. لكن ماكنش فارق معايا غير إني أكلمها وأسمع صوتها وبس.
بعد ما خلصت كلامي ابتسمت وقالت:
"إنت شاعر."
فقلت لها:
"ولا بعرف أكتب ولا أقرأ، لكن بقيت شاعر بمعجزة على إيديكي يا مولاتي."
وفجأة لقيتني بين أيادي الحراس بيقبضوا عليّ على اعتبار إني اتعديت أصول القصر وواقف بحكي مع أميرة من الأسرة الحاكمة. لكنها أمرتهم يبعدوا عني وإني أرحل لحالي سبيلي.
وفعلاً طردوني بره القصر وسابوني أمشي بسلام. ثقة اتزرعت جوايا مش معروف سببها إن الأميرة كمان معجبة بيا وحبتني من أول نظرة.
وعملت محاولات كتير على أيام متواصلة إني أشوفها ولو مرة واحدة، لكن ما عرفتش. لحد ما في يوم كذبت على الحرس وقولت لهم إن الأميرة بعتت لي عشان عايزة أقمشة. ولما سألوني أقصد أي أميرة ما عرفتش أجاوب. طبعاً شكوا فيا، وخصوصاً بعد محاولاتي الكتير لدخول القصر بأي طريقة على مدار أيام فاتت. فقبضوا عليّ بأمر قائدهم ورموني في السجن.
وقعدت أسبوع وأكتر لحد ما الأميرة نفسها جت لحد عندي. قربت من قضبان القفص ووقفت قدامي. ولما شفتها اتنفضت من مكاني بفرح وقربت ناحيتها، فقالت لي:
"إنت إيه حكايتك، وعايز إيه؟ إنت مصمم تموت؟"
"من يوم ما شفتك يا مولاتي، ووقت ما مشيت من قدامك وسيبت روحي وعقلي وقلبي في القصر، يعني بقيت جسد من غير روح. وأظن هو ده الموت بعينه. أنا مت من وقت ما مشيت من عندك."
"مش من حقك تموت في عشق أميرة من أميرات القصر. إنت موهوم وشجاعتك نهايتها إيد السياف."
"وهي القلوب اتزرعت في أجساد الأمراء والملوك بس؟ ممنوع واحد من عامة الناس يحب ويعشق؟"
"حب من عامة الناس واعشق من بناتهم واستخدم قلبك في اللي يناسب وضعك."
"القلوب مش بتخضع للعقول، دي حاجة مش بإيدي."
"لما سمعت عن إنهم قبضوا من أيام على تاجر أقمشة ادعى إن أميرة من القصر طلبته، عرفت إنك إنت. وجيت عشان أتأكد إذا كنت مجنون ولا عاقل. لكن اتأكدت إنك مجنون."
"هفكر إزاي وعقلي عندك يا مولاتي. أكيد مجنون ومسحور. أنا متأكد إن نهايتي موت، لكن مش خايف طالما قدرت إني أقف قدامك دلوقتي وأسمع صوتك وأكلمك."
"أنا الأميرة فاريا، بنت الملك يفتاح. الأميرة الأقرب والأحب على قلبه. ولو سمع كلمة واحدة من كلامك هيعذبك بألوان عذابات مختلفة قبل ما ياخد روحك. أنا هخرجك من هنا بس تخرج من غير عودة أبداً وتحافظ على روحك وكفاك شجاعة."
"هطلب إيدك منه للجواز."
"إنت فعلاً مجنون. ومين قال لك إني عايزة أتزوجك؟ لو فرضنا إن طلبك سهل يتحقق؟"
"قلبي واثق إنك هتوافقي. واضح إنك أميرة متواضعة ورقيقة القلب، وما فيش جواكي كبر الأمراء والملوك."
"وعرفتِ منين يا؟ اسمك إيه؟"
"أنا خدامك ليبو، ودخلت قصور كتير بحكم تجارتي واتعاملت مع أمراء وأميرات وشفت منهم الكبرياء والازدراء للطبقات الأقل، وما كانوا بيتكلموا أبداً وبيكلفوا خدامهم يتعاملوا معايا كوسيط بيني وبينهم. إنما إنتي يا مولاتي كلمتيني، ودلوقتي جيتي تزوريني وعايزة تعفي عني كمان، وده يدل على إن قلبك مختلف وروحك غير أي روح قابلتها منهم."
"مش هنكر إني متعاطفة معاك، لكن مش معناها أحبك مثلاً وأوافق إني أتزوجك كمان. دي مجرد أحلام من خيالك الواسع."
"يكفيني إنك اهتميتي لأمري. ولما أتذكر قدامك إن في تاجر أقمشة في السجن، أنا اللي جيت في بالك برغم إن القصر زواره كتير من التجار."
"عايز تخرج ولا تحب تفضل في السجن؟"
"خليني في السجن بس اوعديني إنك تزوريني. وإن ما كان ليا نصيب أكون حبيب، على الأقل أكون قريب وأقدر أشوفك وأسمع صوتك."
"إنت غريب والمشكلة إنك مش مجنون. كلامك عاقل ورزين. بتفضل السجن عن الحرية حتى لو ما فيش أمل من حبك؟"
"حتى لو ما فيش أمل من حبي، وحتى لو تحقيقه مستحيل، يكفيني أكون قربك. لو خرجت من القصر مش هعرف أدخل تاني. هتمنع نهائي بعد لما بقيت معروف عند الحرس والقائد. في السجن أنا ضامن إني هفضل في القصر وهقدر أشوفك."
"براحتك، خليك إنت اللي اخترت."
وسابتني الأميرة فاريا ومشيت. وفضلت أنا واقف مكاني بتابعها بعيني لحد ما خرجت من باب السجن الرئيسي. وبقيت أفكر ياترى ممكن أشوفها تاني؟ ياترى اتضايقت من وقاحتي وكلامي؟ فضلت أيام وليالي من غير زيارات منها، واعتقدت إنها خلاص نسيتني. ووقتها بدأت أحس إني مسجون ومعزول عن العالم. وطلبت من الحرس إني أقف قدام الملك بخصوص أمر هام.
وبعد يومين من طلبي، استجاب الملك وطلبني أقف قدامه. وكنت سمعت من الحارس إنه شديد العصبية والغضب، وإن ما حدش بيقدر يتكلم معاه كلمتين على بعض. وأسهل حاجة في إيده قطع الرقاب. مش هنكر إني خوفت، ولكن تمالكت نفسي وقولت: حتى لو مت، يكفيني شرف المحاولة. وأنا اعتدت في التجارة أكون مغامر، وكل ما تكون المغامرة كبيرة معناها إن المكاسب عظيمة.
دخلت قدام الملك يفتاح وانحنيت ونفذت القواعد اللي وصاني بيها الحارس قبل ما أدخل للملك. وفضلت منحني منتظر الملك يأذن لي بالكلام. وبعد دقايق صمت ما عرفت سببها، سمعت صوت الملك بيقول لي:
"سمعت إنك عايز تقابلني لأمر هام. ولو الأمر ما كانش هام زي ما قلت، هقطع رقبتك فوراً. قول اللي عندك."
بلعت ريقي بصعوبة وقولت:
"أكيد يا مولاي الأمر هام ليا."
"ليك إنت؟ مين إنت؟"
"أنا التاجر ليبو يا مولاي، وكنت ببيع أقمشة هنا في القصر."
"واتسجنت لأنك كنت عايز تدخل القصر بأي طريقة وكذبت وقلت إن أميرة من هنا طلباك."
"حصل يا مولاي، حاولت أدخل القصر كتير وكذبت على الحراس."
"وليه كنت عايز تدخل القصر وليه كذبت؟"
"بخصوص الأمر الهام جلالتك."
"انطق وقول الأمر الهام بدون مقدمات كتير."
"عشان الأميرة فاريا بنت جلالتك المفضلة والأحب على قلبك."
"مالها الأميرة ومالك بيها؟"
"عايز أطلب إيديها من جلالتك وأتجوزها."
فجأة لقيت الملك قام من مكانه واتحرك ناحيتي بغضب وضربني على وشي وقعني على الأرض وحط رجليه فوق راسي وقالي:
"مين إنت يا صعلوك عشان تناسب الملوك؟"
حاولت أرد ما عرفتش من موجة الغضب اللي كان فيها الملك ومن رجليه اللي فوق راسي. لكنه في النهاية رفع رجليه عن راسي ومسك سيف ضخم وكان هيقطع رقبتي، فقلت له بسرعة:
"بموتي هتكسر قلب بنتك الأميرة جلالتك."
وقف الملك يفتاح ونزل سيفه وقال بنبرة استغراب واندهاش:
"بنتي أنا؟ عايز تقول إن الأميرة فاريا بتحبك؟"
"اسألها يا مولاي، وإن قالت لأ، رقبتي هتكون أقل تمن يتقدم على وقاحتي."
وبالفعل بعت الملك يستدعي الأميرة فاريا لعنده. وبعد وصولها اتصدمت من وجودي قدام الملك وشافته ماسك السيف ليا. لكن تمالكت نفسها من الصدمة وقالت:
"خير يا مولاي، واضح إنك مزعوج جداً."
"بصي للشخص ده بتركيز وقولي لي تعرفيه ولا لأ؟"
بصت لي فاريا للحظات ورجعت قالت للملك:
"ده تاجر أقمشة اسمه ليبو. أعرفه طبعاً."
"طلب يتجوزك وقال إنه بيحبك وإنتي كمان بتحبيه؟ صحيح الكلام ده؟"
ترددت فاريا قبل ما تقول:
"أنا شايفة إنه شخص مناسب ليا، وخصوصاً كمان إنه تاجر ناجح ومميز بين التجار."
"معقول؟ يعني إنتي موافقة على طلبه؟ الأميرة فاريا بنت الملك يفتاح تقبل تتزوج ده؟"
"اللي تشوفه جلالتك طبعاً يا والدي. إنت أفضل مني في البصر والبصيرة، لكن القلب وما يريد."
رجع الملك خطوات لورا وقعد من أثر الصدمة، وكان بيبص لي بضيق وسرح لدقائق بدون كلام. وكنت أنا وقتها طاير من فرحتي ومش مصدق كلام الأميرة فاريا وإنها موافقة تتجوزني، حتى لو كانت بتقول كده بس عشان تنقذ رقبتي، فما كانش فارق معايا غير إنها قالت الكلام ده عني.
فقال الملك يفتاح:
"اسمع، فاريا هي أقرب شخص ليا في الأرض وهي قطعة من روحي، ولا يمكن هكون سبب حزنها. لكن لو أثبت إنك تستحقها، فأنا موافق على جوازكم."
"أنا روحي فداء للأميرة. أمُرني يا مولاي إيه اللي أعمله يثبت استحقاقي للجواز منها وهنفذ."
"في الوادي المسحور في وحش اسمه الجامون. مهمتك تقتله وتجيب رقبته لعندي. لو عملت ده، هجوزك من الأميرة وهتكون أمير وحاكم لمدينة من مدن المملكة. ولو ما رجعتش ومت هناك، يبقى ده قدرك. يعني إنك تفوز بجواز الأميرة والمناصب، أو تموت وتنتهي للأبد. ده مصير هتحدده بإيديك."
شهقت فاريا من أثر الخضة واللي سمعته من الملك وبصت ناحيتي بعطف وشفقة، فهمت منها إن طلب الملك تنفيذه مستحيل يتحقق. لكن فكرة إني ممكن أتجوز الأميرة دبت في روحي شجاعة وقوة وإصرار غير عادي. ولاقيتني بقول للملك إني موافق، برغم إني ما أعرفش حاجة عن الوادي المسحور ولا وحش الجامون. لكن ما باليد حيلة، إن كان ده البرهان الوحيد على إثبات استحقاقي للأميرة، فلازم يتنفذ لا محالة.
وأمر الملك بتسليحي، ولبست درع منيع قوي وأخذت سيف وحربة. وودعت الأميرة بنظرات عاشقة ولهانة، وأخذت حصان من الخيول الملكية الأصيلة واتجهت ناحية باب الخروج من القصر. وعند الباب سألت قائد الحرس عن الوادي المسحور.
فلاقيت القائد وحراس الباب اتصدموا من سؤالي، وإنه شيء من الجنون إني أفكر ولو مجرد تفكير من الوصول للوادي وإني أمشي فيه. وإنه أشجع المغامرين والمحاربين نهايتهم كانت هناك وما حدش يعرف إيه اللي حصل لهم. وإنه سمعوا إن هناك في وحش اسمه الجامون، وده يشبه النمور لكنه عملاق ولونه أسود وعيونه تشبه لهب النار، وإنه وحش من مملكة الجن وهو الحارس للوادي، وممنوع يمر من هناك أي إنسان أو حيوان.
بلعت ريقي بصعوبة وحسيت بخوف ورهبة من رحلتي المنتهية من قبل ما تبدأ. ولكن صورة الأميرة في عقلي وعشقي ليها الغير مفهوم، خلاني عزمت النية على إني أتحرك بعد ما عرفت خط سيري عشان أوصل للوادي اللي كان بيبعد عن المملكة بـ 3 أيام سفر.
كنت عامل حسابي في الأكل والميه لزوم الرحلة. وصلت حدود الوادي المسحور وقعدت عند نخلة وبدأت آكل وأشرب وأستريح من تعب الطريق والسفر. وانتظرت حلول الصباح لأن كان الوقت ليل، ودخولي الوادي في الظلام ده شيء مرعب أكتر من وحش الجامون واللي هشوفه في الوادي.
أشعلت نار تكون نور ودفء ليا، وحصل إنه أثناء السكون والهدوء واستمتاعي بالراحة والدفا قدام النار، إن سمعت أصوات حركة مريبة وانتبهت لمصدر الصوت. ولاقيت مجموعة من الضباع واخدين شكل نصف دائري كطريقة منهم لمحاصرتي والهجوم عليّ. قمت بفزع ومسكت سيفي، ولاقيت إن حصاني بيحاول يفك نفسه من النخلة من خوفه من هجوم الضباع. وبالفعل فكيت حصاني ومسكت لجامه، وما بقتش عارف أتصرف إزاي، وخصوصاً إن الضباع بتقرب أكتر وفي أي لحظة هتجهم علينا. بدون تردد ركبت حصاني وسيبت الأكل والميه، وجريت بسرعة باتجاه الوادي لأنه المكان الوحيد اللي متاح قدامي للهرب منهم. وساعدني إني أشوف طريقي بوضوح نوعاً ما ضوء القمر اللي كان من حظي الحلو إنه بدر في اليوم ده وكان قادر يكسر حدة ظلام الوادي بضوئه القوي.
مشيت في الوادي ومش شايف أي حاجة تخوف أو مريبة، مكان هادي جداً ما فيهوش أي حركة. لكن على بعد أمتار وقف الحصان وما كانش راضي يتحرك من مكانه، وكنت بحاول أجبره على الحركة بأي طريقة ولكنه رفض الاستجابة لمحاولاتي. نزلت من فوقه عشان أشوف إيه السبب اللي مانعه من الحركة. وبمجرد نزولي انتبهت لأفاعي كتير بتخرج من تحت الأرض ومنهم اللي التفوا حوالين أرجل الحصان. بعدت عنهم وجريت، واستخبيت ورا صخرة. وكان الحصان بيتسحب لتحت الأرض من خلال الأفاعي، وفي خلال دقائق اختفى الحصان بالكامل. وما بقتش عارف الأفاعي دي ممكن تطلع منين تاني. وللأمان اتسلقت الصخرة وطلعت قعدت فوقيها لحد ما عرف هعمل إيه أو هتحرك إزاي. كان جوايا صوت بيقول لي اخرج من الوادي مادمت لسة قريب من حدوده، وانفد بعمرك خصوصاً بعد ما خسرت الأكل والشرب والحصان. لكن صورة الأميرة فاريا في عقلي وحلمي بأنها عروسة ليا وبين إيديا شدّتني وحمستني إني خلاص وصلت الوادي، ومهما يحصل ما فيش تراجع.
عدى عليا أيام مش بشوف فيها غير التعابين والأفاعي اللي قدرت أقتل منهم كتير. والغريبة إن الوادي مش بينتهي. وما فيش وحوش ظهرت، وكنت برتاح تحت الأشجار وأوقات بنام بين أغصانها، وباكل نباتات أو ثمار فاكهة لا يمكن هنسى حلاوة طعمها، وكنت بشرب من عيون ميه عذبة بلاقي منها كتير في الوادي. واعتبرت إن دي علامات خير، عشان أكمل طريقي في البحث عن الجامون.
لحد اليوم السادس تقريباً كنت ماشي في طريقي بتسند على الحربة بتاعتي، ولاحظت إن قدامي سد صخري بعرض الطريق قدامي، بيمنعني إني أتقدم. ما بقتش عارف أمشي منين، وببص ورايا لاقيت صحرا جرداء واسعة ما فيهاش أشجار وما فيهاش عيون ميه. كل حاجة اتبخرت واختفت، كل اللي مريت عليه وشوفته بعيني ما بقاش موجود!
قولت إن ما فيش حل غير إني أتسلق السد الصخري وأعدي لاستكمال طريقي. لكن بمجرد قربي منه اكتشفت إنه مش سد، ده شيء بيتنفس وجسمه بيتحرك ببطء شديد مش ملحوظ إلا عن قرب. رجعت خطوات لورا وأنا بحاول أفهم إيه الشئ العملاق ده؟! معقول ده الجامون! بس أنا فاكر كلام الحرس عن إن الجامون يشبه النمر. وفجأة الجسم بقى يتحرك بشكل ملحوظ واكتشفت إنها أفعى عملاقة بثلاث رؤوس. وبدأت تاخد وضع الهجوم. كان من حظي إن حركتها بطيئة، وكل ما بتحاول تقرب برؤوسها ناحيتي كنت بقدر أتفاداها وأبعد عنها. كنت أسرع منها بكتير، وجايز الخوف والرهبة كانوا السبب في سرعتي. كانت بتحاصرني بجسمها اللي بيشكل دايرة حواليا، وبكون أنا في نصها. وبمجرد ما بتهجم ببعد عن رؤوسها بسرعة. لكن غصب عني دوخت وجسمي تعب من الجهد ووقعت على الأرض واستسلمت للموت. وكنت حزين إني مش هشوف الأميرة للأبد. آه لو تعرف مريت بإيه وتعبت قد إيه عشانها. غمضت عيني وانكمشت في نفسي منتظر الموت اللي مالوش مفر. لكن فجأة بسمع أصوات غريبة من الأفعى العملاقة كأنها بتتوجع. رفعت راسي وبصيت ناحيتها. وشوفت الجامون.
رواية الملك النمر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بيتر نيدفيد
شوفت كائن أسود ضخم يشبه النمور بانياب حادة طويلة وبعيون غاضبة بلونها الأحمر الناري، وليه ديل غريب يشبه ذيول التماسيح. مهما قولت عن مواصفاته مش هقدر أوصفه زي ما شفته بعيني.
الكائن اللي يشبه النمور ده دخل في معركة مع الأفعى ذات الثلاث رؤوس وقدر يسيطر عليها بقوة وثقة وقطع رؤوسها التلاتة وحولها جثة هامدة.
إيه اللي ممكن يقدر يعمله شخص غلبان زيي قدام كائن بالقوة المهولة دي؟ مخي وقف عن التفكير وأعصابي كانت بتترعش من الخوف، ماكنتش قادر أسيطر على نفسي. لكن استغليت انشغاله بالأفعى اللي كان ابتدا ياكل من لحمها وقمت من مكاني وجريت.
جريت بكل قوتي وبقدر استطاعتي، ويمكن فوق استطاعتي. كنت بجري وبس بدون توقف. لكن حسيت بزلزلة الأرض تحتي، وأصوات جايه من ورايا. واكتشفت لما بصيت إنه الجامون، بيجري ناحيتي، وسبقني ووقف قدامي ودب برجله على الأرض فوقعت تحته.
قرب بوشه ناحيتي وفحصني بعينيه بشكل مرعب. انكمشت في جسمي وغطيت وشي بإيدي وكنت منتظر إنه يبلعني في أي لحظة، وكنت بتمنى ما أحسش بأي ألم وأموت بسرعة.
لكن سمعت صوت بيقول لي:
"أنت مين، وبتعمل إيه في مملكتي؟"
اتصدمت لما سمعت صوته وإنه قادر يتكلم زيي. وبقيت مستغرب، هو ده حيوان ولا شيطان ولا إنسان؟ ماكنتش قادر أستوعب إنه بيكلمني فمردتش عليه. فدب برجله على الأرض بغضب مرة تانية والأرض اهتزت من غضبه.
فنطقت بسرعة وقولت:
"أنا ليبو، تاجر غلبان جيت في مهمة من أجل الحب والعشق."
رد الجامون بنبرة أقل حدة وقال:
"احكيلي قصتك وحذاري تكذب في حرف. إيه مهمتك هنا وإيه علاقة الوادي بالحب والعشق؟"
"حظي وقعني في حب أميرة بنت ملك جبار. اتسجنت بعد محاولات كتير إني أشوفها أو أسمع صوتها. وكان الملك هيقطع رقبتي لما طلبت أتجوزها. ولما فهم إن بنته موافقة على الجواز، طلب مني أجي لهنا وأقطع راسك وأسلمها ليه، وساعتها هيوافق على الجواز من بنته الأميرة فاريا."
ضحك الجامون وقال:
"يعني أنت جي تقطع رقبتي أنا؟"
"كنت فاكر إني ممكن أقدر أقتلك، لكن بعد ما شفتك عرفت إن ده استحالة يحصل ومصيري دلوقتي يا مقتول، يا إما هرجع للأميرة مكسور."
"وأنا مش هقتلك عشان صارحتني بالحقيقة بدون ألاعيب البشر. لكن هتخرج من هنا بجسم نمر وعليك تنفذ مهمة جديدة ليا. ووقتها هترجع تاني بجسم إنسان لو نجحت في تنفيذها، وهرجعك منصور للملك وتتجوز من الأميرة."
"وإيه المهمة المطلوبة؟"
"زهرة الجحيم موجودة على قمة جبل الحياة، زهرة وحيدة وأوراقها مزيج بين اللون الأحمر والأسود. هتجيبها لعندي وهتكون خدمة قصاد خدمة. حقق لي طلبي وأحقق لك مهمتك."
"أنا مش فاهم إزاي هتحقق مهمتي، هتسبني أقطع رقبتك؟"
"ده مش جسمي. أنا ابن ملك من ملوك الجن واتحبست في الجسم ده بلعنة من الملك واتمنعت إني أخرج من الوادي من مئات السنين. وما فيش حاجة هتحررني من اللعنة والعقاب غير زهرة الجحيم. ساعتها هسلمك الجسم تقطع رقبته وتسلمها للملك."
كانت فرصة بالنسبالي إني أنفذ طلبه وأجيب له زهرة الجحيم، وساعتها بس هرجع للملك منتصر وأستحق الجواز من بنته فاريا.
وفي خلال لحظات انتبهت إن جسمي اتحول لشكل النمر، وودعت الجامون إلى لقاء لما أرجع له بالمطلوب. وجريت من الوادي بسرعة وقوة عجيبة. جسم النمر خلاني أسرع وأقوى ومرعب للكائنات التانية.
ولكن وقعت في فخ صيد قبل وصولي جبل الحياة واتحطيت هنا في قفص السجن واتقفل عليا. ولا قدرت أرجع لجسم إنسان زي ما كنت، ولا قدرت أنفذ طلب الملك عشان أتجوز من الأميرة، ولا نفذت مهمة الجامون.
فكرت كتير أنطق وأتكلم مع الحراس، لكن خفت يقتلوني لما يعرفوا إني مسحور ومش نمر طبيعي.
ودلوقتي يا هرماس، وبرغم إن سنك لسه صغير، لكن أوعدني تفضل فاكر قصتي وترددها على نفسك كل يوم. ووقت ما تخرج من هنا، ربي نمر وسميه ليبو على اسمي عشان ما تنسانيش أبداً، وتنفذ المهمة مكاني وتسلم الجامون زهرة الجحيم وتحرره وتحررني من سحره. ولو بقيت الملك، تخرجني من سجني.
وهنا أنهى النمر ليبو حكايته. من وقت ما سمعت قصته وبقيت أرددها في نفسي كل يوم. وأصرت أربي نمر برغم اعتراضات الملكة صوفيا وسميته ليبو عشان أفضل فاكره. وبقيت مرتبط بالنمور كإني واحد منهم، بفهمهم ويفهموني. ومستني الوقت اللي أنفذ فيه مهمة زهرة الجحيم ومن بعدها الوادي المسحور.
استغربت لوسيا من حكاية هرماس عن النمر ليبو المسحور. وبعد دقايق من الصمت ردت وقالت:
"بس ده يا مولاي معناه إنك هتجازف بروحك عشان تنقذ ليبو، ويمكن يكون مات لأن القصة دي بقالها سنين. ثم إنه حتى لو لسه عايش واتحول لإنسان وهو لسه في قفص السجن، ممكن الحراس يقتلوه لما يشوفوا قدامهم إن النمر اتحول لإنسان."
"دي مهمتي التالتة. أولاً زهرة الجحيم من جبل الحياة، ومن بعدها تحرير الجامون من الوادي المسحور، والمهمة التالتة تحرير ليبو من السجن."
"مستقبلك يا مولاي يمنعك إنك تخاطر بحياتك في مهمات بالشكل ده. والملكة صوفيا لا يمكن هتقبل تخاطر بنفسك وتهدد ملكك."
"أنا وعدته، وعشت سنين منتظر اللحظة دي. وجه الوقت اللي هحقق فيه وعدي بإنقاذه. بعد الحرب اللي هتكون خلال أيام، وإذا خرجت منها منتصر، هبدأ رحلتي لجبل الحياة وللوادي."
"خدني معاك وقتها أرجوك، لأن قلبي مش هيتحمل يعيش قلق الانتظار ولا هيتحمل شدة خوفه عليك."
"لو خدتك معايا هفشل، لأني هبقى خايف عليكي في كل خطوة، وده هيأثر على تحركاتي وممكن يعجزني. أنتِ هتنتظري هنا، وأوعدك إني هرجع لك بخير."
رواية الملك النمر الفصل السادس عشر 16 - بقلم بيتر نيدفيد
"فى قصر نيبرو"
وقف هيرون قدام الملك الحارق وقال:
- الحملة العسكرية جاهزة وفى انتظار اوامر جلالتك بالتحرك.
= هنتحرك عند الفجر وهقود الجيش واستراحتنا الاولى هتكون عند جبل الحياة.
- جلالتك لسة مصمم تقود الجيش؟
= ضربة واحدة من سيفى هتنهي الحرب وهتخضع مملكة صوفيا ليا.
- الأمير هواش هيستلم امانة العرش؟
= لاء، الملكة ماجدوليا هتدير شؤون المملكة نيابة عن الأمير دراجو.
- أختيار موفق يامولاي، الملكة ماجدوليا قوية وتستحق أمانة العرش لحين عودة جلالتك بخير وسلام.
= لو على الاستحقاق فالأمير هواش هو الاحق بده، لكن عشان امانهم هبعدهم عن العرش.
- ومين ممكن يأذي ابن الملك او زوجته، أستحالة حد هيجرؤ على المساس بيهم.
= اوقات بنكون شايفين وفاهمين ولكن بنتظاهر بالعكس.
- تقصد ايه جلالتك؟
= مش مهم، خلينا دلوقت في خط سير الحرب، هتتحرك انت اولا بمجموعة من جنود الماشا هتاخد معاك 50 جندي ومن بعدها أنا بالجيش كامل وهنتقابل عند جبل الحياة.
- جنود الماشا؟
!= مالك ياهيرون مستغرب ليه؟
- جنود الماشا مهمتهم تأمين الملك فقط.
= وده من ضمن التأمين هتاخد 50 منهم وتمهدوا الطريق قدامي.
- وليه مانتحركش مع بعض ونمهد الطريق قدام جلالتك؟
= عشان انا شايف إن ده المناسب، مفهوم؟
- مفهوم جلالتك، اوامرك، عند الفجر هتحرك بجنود الماشا وهنتظرك عند جبل الحياة.
= بالنسبالك انت، هتتحرك عند منتصف الليل.
- امرك يامولايا.
أشار الملك لهيرون بالانصراف، فانحنى وخرج من جناح العرش وهو مرتبك وفي حيرة من ترتيبات الملك. وبعث مرسال للملكة ماجدوليا عن طريق إحدى جواريها يطلب منها مقابلتها فوراً عند حصانها الخاص في اسطبل الخيول الملكية.
وبعد مرور أقل من ساعة، وصلت ماجدوليا لعنده وقالت بقلق:
- في ايه ياهيرون؟ ايه سبب طلبك ليا بسرعة كده؟
= الملك قرر تتولي مسؤولية العرش نيابة عن ابنك دراجو.
- ماهو ده معروف، ايه الجديد؟
= نبرته ونظراته النهارده كانوا مختلفين وقال انه اوقات بيكون فاهم وشايف ولكن بيظهر العكس، ثم انه عدل في خط سير الحملة والاغرب انه هيخليني أتحرك قبله بـ 50 فرد من جنود الماشا.
- الماشا! الجنود دي مهمتها تتحرك مع الملك بس.
= وده اللي انا مستغربه، ليه هيتحركوا معايا انا، وليه مانتحركش مع بعض كلنا؟
- وده معناه ايه بالنسبالك؟
= ممكن يكون الملك شاكك فيا؟
- مستحيل، لان أنا التهمة الوحيدة اللي بسببها يشك فيك علاقتك بيا وهي دي المشكلة الوحيدة اللي هتقابلك لو اكتشفها الملك، ولو كان اكتشفها فعلاً ماكنش هيقرر يخليني مسؤولة عن العرش في غيابه، كان هيأمر باعدامنا فوراً.
= معاكي حق، أظن في خطة في دماغ الملك وهتظهر ملامحها في الساعات اللي جاية. المهم ياماجدوليا، وقفي أي خطط ضد الملكة لوفي والأمير هواش، حافظي على حياتهم لحين مانتخلص من الملك.
- حاضر ياهيرون، بس أنا كنت محتاجه أقضي وقت في حضنك قبل ما تسافر.
= بعدين ياحبيبتي، هييجي وقت ومش هتبعدي عن حضني أبداً، ارجعي دلوقتي جناحك قبل ما حد ياخد باله مننا.
"مملكة صوفيا"
"مولاتي الملكة، جاتلنا رسالة زاجلة من أحد رجالنا في مملكة نيبرو إن الملك الحارق هيتحرك باتجاهنا بأعداد كبيرة من الجيش."
قالها لامك للملكة صوفيا اللي استقبلت الخبر بارتباك وقلق وقالت:
- مش هنعرف هرماس بتوقيت الحرب، لازم مايعرفش.
= بس يامولاتى ازاي الملك مايعرفش بتوقيت الحرب؟ دي خيانة لجلالته.
- هرماس هيبقى فاهم إن دي مش خيانة لكنها حماية، أنا عايزة أحميه من فكرته بمواجهة الحارق ملك ضد ملك.
= مش من حقنا نفرض عليه شكل الحرب، هو الوحيد اللي يأمر وعلينا السمع والطاعة.
- لامك، ده من ضمن وعودك بحماية ابني من الموت، عايزني أسلمه للحارق يقتله؟
= ... حاضر يامولاتي، هنخلي الملك يتفاجئ بالحرب وهنقدم ملحمة قتالية ضد جيش الحارق وهننتصر، أوعدك.
- لاء مافيش قتال بين الجيوش كمان.
= يعني ايه جلالتك؟ مش فاهم!
- هرماس حالياً في فترة عزلة، كعادته كل فترة بيقعد كام يوم بعيد عن الناس مع ليبو، أعتقد قدامه 3 أيام لإنهاء عزلته، ودي فرصة ممتازة. هيكون الحارق وصل بجيشه وهنفذ كلام هرماس ملك ضد ملك، لكن هيكون أنا ضد الحارق.
= مستحيل، عايزة تقاتلي الحارق نيابة عن الملك والمملكة؟ أنا أمنعك حتى لو اضطريت أمنعك بالقوة.
- لامك، انت بتكلم الملكة صوفيا، الزم حدك وتمالك أعصابك قدامي.
= مستحيل يامولاتي أسيبك تنتحري، مستحيل أوافق بتسليمك للموت، خليني أنا أواجه الحارق وهنتصر عليه لأجلك.
- لو كلفتك انت بالمواجهة وقتها الحارق هيكلف أي حد من جيشه يواجهك نيابة عنه. أما أنا، هتحداه كملكة ضد ملك. ثق فيا يا لامك، أنا ههزمه وهقطع رقبته وهكون كملت مهمتي في استرداد عرش نيبرو لابني هرماس.
= لا يمكن هسمح بده، جلالتك خليها حرب تقليدية جيش ضد جيش وأوعدك يامولاتي هسلمك رقبة الحارق بإيدي.
- هرماس أراد الحرب تنتهي بدون سفك دم من الجيشين والحقيقة كان عنده حق، هنحمي أرواح الآلاف بالطريقة دي. وأنا اتمنيت كتير أقتل الحارق بإيدي انتقاماً لدم حام واللي عمله فينا من بعدها، وأظن مافيش فرصة أفضل من كده.
= لكن يامولاتي..
- ده أمر يا لامك وعليك تنفذ وبس، وممنوع النقاش فيه.
وقف لامك في حالة من الحزن والانكسار، ولمعت عينه بالدموع وانحنى قدام صوفيا وخرج من قدامها بسرعة وقلبه مليان بالألم والكآبة. ودخل في دوامة من الحيرة بين عقله وقلبه، بين تنفيذ أمر الملكة وبين عشقه ليها. كان بين نارين، أنه يفسد خطة صوفيا ويعرف هرماس ويتحول لخاين في نظرها، أو بين أنه يكون خاين في نظر هرماس وفي نظر نفسه إذا التزم الصمت وتمت المواجهة بينها وبين الحارق. لكنه قرر يعرف هرماس بتوقيت الحرب وشاف إن فرصة انتصار هرماس على الحارق أقوى من فرصة صوفيا. بعد ساعتين من التفكير، ركب حصانه واتحرك لمكان عزلة هرماس. ولكن بعد أمتار قليلة من طريقه اتفاجأ بمجموعة من الحرس الملكي بتقبض عليه وبتقوده للسجن بأمر من الملكة صوفيا اللي كانت مكلفة قائد الحرس بمراقبته.
رواية الملك النمر الفصل السابع عشر 17 - بقلم بيتر نيدفيد
أمر الملك بتكليف لامك لقيادة الجيش إلى نيبرو.
وقرر هرماس القيام برحلته الخاصة للحصول على زهرة الجحيم من جبل الحياة، ومن بعدها إلى الوادي المسحور والبحث عن الجامون.
بعد وصوله لجبل الحياة، اكتشف جثثًا لجنود قتلى، ومن بينهم قائد عسكري مقطوع الرأس. من هيئتهم وزيهم عرف أنهم تابعون لمملكة نيبرو. وكان في حيرة من أمره وسأل نفسه: "ما الذي يكون حصل هنا؟ هل جيش الملك تعرض لهجوم من مملكة أخرى؟"
بعد وقت من الفحص ومراقبة المكان والتفكير، بدأ هرماس في الصعود باتجاه قمة الجبل. كان يتعثر أثناء التسلق والصعود، وأوقات كثيرة كان سيقع على الأرض ويفقد مساره. ولكن كان مصرًا على أنه يوصل لقمة الجبل. ساعات مرت ولا يزال هرماس معلقًا بين السماء والأرض. كان يضطر ليستريح لبعض الوقت ومن بعدها يستكمل مساره.
وبحلول فجر اليوم الثاني، وصل هرماس أخيرًا لقمة الجبل، ولاقى زهرة الجحيم محاطة بصخور. ولكنه تفاجأ بهياكل عظمية حول مكان الزهرة. كان سيمد يده ليقطفها، لكنه تراجع وفكر في أن بالتأكيد جثث هؤلاء الأشخاص كانت تريد الزهرة، وهذا سبب صعودهم لقمة الجبل. فخلع عظمة من عظام إحدى الجثث، وحاول أن يلمس الزهرة بالقطعة العظمية التي في يده. ولاحظ أن الزهرة تدافع عن نفسها عن طريق إخراج سائل أحمر اللون قادر على إذابة الأشياء وحرقها.
التف من وراء الزهرة ليقطفها، ولكنها استدارت باتجاهه وكانت في وضع استعداد لقذف سائلها الأحمر المذيب والحارق. وقف هرماس في حيرة وكان يحاول أن يفكر بكل طاقته في الطريقة التي سيقطف بها الزهرة من مكانها.
وبعد وقت من التفكير والمحاولات، وصل إلى أن الحل الوحيد هو المباغتة والاحتيال على الزهرة بسرعته. رفع هيكلًا عظميًا بين يديه وقرب من الزهرة، وخرج سيفه من جرابه ومسكه بقوة. شهق وكتم أنفاسه، ورفع يد الهيكل العظمي بسرعة لمس بها الزهرة. فتحولت لشكلها الهجومي وقذفت بسائلها بشكل متواصل على الهيكل العظمي. ولكن في لمح البصر، التف هرماس برشاقة وسرعة من خلف الزهرة وضربها بقوة وقطعها عن جذورها. فتوقفت عن القذف المميت، وأُقفلت أوراقها على بعضها، وتحولت للون الأسود الكاتم بالكامل.
حطها برفق في كيس كان معه مصنوع من الجلد يشبه الشنط القماشية، يُغلق بحبل. ولبسه على ظهره، وبدأ مسيرة الهبوط لسطح الأرض. مرت ساعات أخرى ومن بعدها وصل بسلام بعد صعوبات مختلفة قابلته في النزول.
ركب هرماس على ظهر حصانه وانطلق بسرعة باتجاه الوادي المسحور لملاقاة الجامون.
***
في قصر نيبرو
بعد مرور يومين
وقفت صوفيا مكبلة الأيدي أمام الملك الحارق في جناحه الملكي، ولكنها كانت رافعة رأسها أمامه بشموخ وكبرياء وتحدي. فأبتسم الحارق بمكر وقال:
- برغم الخوف الذي ينهش في قلبك، إلا أنك لا تزالين تكابرين وتحاولين أن تظهري عكس ما بداخلك.
- خوف منك أنت؟ أنت موهوم يا حارق. أقصى ما في يدك أنك تقتلني، ولكن هذا لن يجعلك تتخلص مني أيضًا. ستظل روحي تطاردك مدى الحياة، وعاجلًا أم آجلًا سيقعد ابني مكانك وستكون تحت قدميه تطلب الرحمة.
- كلام عظيم. تفتكرين بقى أنا ما قتلتكيش ليه لحد الآن؟
- طبعًا عشان تساومي هرماس عليّ، بس ترى هتطلبي منه إيه قصاد حياتي؟
- أنه يعلن أمام شعب مملكته أنه تنازل عن العرش لي، وأنني أصبحت ملكهم الجديد، ومملكتهم ستكون جزءًا من مملكتي بعد انضمامها لنيبرو. ثانيًا، يجي بنفسه ويطلب العفو مني عن روحه وروحك، ووقتها سأقرر إذا كنت سأعدمكم أم سأعفو عنكم وأكتفي بسجنكم.
- دائمًا تختار الطرق السهلة الملتوية لتصل لأهدافك. لا يمكن أن تنتصر بشرف أبدًا. طرقك كلها قذرة. ولكن أوعدك أنك سترى هرماس، ووقتها ستعرف أنه لم يعد الطفل الذي سجنته من سنين، وأن كان يجب أن ترحم نفسك من غضبه.
- هاهاها، أحب أن أرى طبعًا. ياترى سيفعل إيه هرماس الملك المحارب العظيم في موقفه الحالي؟ هل سيضحي بيكِ أم سيضحي بملكه وبروحه؟ أعتقد أنه سيتركك للموت، هذا إذا كان اكتسب شيئًا من الحكمة والذكاء طوال السنين الماضية.
- كلامي معك انتهى. انظر ماذا ستفعل. هل ستأمرهم بقطع رقبتي أم ستضعني في السجن؟
- مكانك سيكون مكان زوجتي الملكة ماجدوليا وابنها دراجو.
- معقول ستسجن في جناح الملكة؟
- الملكة ماجدوليا هي وابنها في السجن يا صوفيا، ومكانك معهم حتى أرى المناسب لكِ.
- مع أقفاص النمور أيضًا؟ حتى زوجتك وابنك رميتهم في قفص حيوانات؟
- ابني! لستِ أنتِ وحدكِ من تعرض للخيانة يا صوفيا، أنا أيضًا تعرضت للخيانة كثيرًا، وآخرهم من زوجتي. واكتشفت أن ابنها ليس ابني، وأعدمت نائبي وقائد جيوشي، عشيق زوجتي والأب الحقيقي لابنها.
- لست متفاجئة ولا مستغربة. يا ما ستعيش خيانات. وإذا كانت هذه الخيانة قد اكتشفتها، فأكيد المخفي عن عينيك أعظم وأخطر.
- أخبريني يا صوفيا، أول مرة قابلتيني كانت متى؟ تقدرين تتذكرين؟
- أكيد أتذكر. يوم ترقيتك بمنصب رفيع على يد حام في يوم حفل ميلاده الـ 35.
- ذاكرتك ضعيفة للأسف. وأنا واثق أنه لا يمكن أن تتذكري أنك قابلتيني من سنين طويلة.
- لا يمكن أن أكون قد قابلتك من قبل.
- قابلتكِ وكنتِ لسه طفلة، وأنا أيضًا كنت صبيًا. كان عمرك حوالي 11 سنة أو 12 سنة. خبطتِ على بابنا في يوم تطلبين مساعدة أهلي في إنقاذ أبيكِ من الموت. ولكن عندما عرفوا أنه من الجنود، خافوا ورفضوا مساعدتك. بمشاعر طفل وقتها، صعبتِ عليّ، وقدرتُ أهرب عن أعينهم ولفيت على من يساعدكِ دون أن تحسي بي أو تأخذي بالك. وأخيرًا بعثت لكِ رجلًا كبيرًا ليقف بجانبك. ولكن لسوء الحظ، كان والدكِ قد مات. وفضل بجانبكِ حتى دفنه.
كنت أتابعكِ من بعيد، ولكن طبيعتي وقتها أنني كنت طفلًا خجولًا ومنطويًا، فلم أقدر حتى أن أكلمكِ ولو كلمة واحدة. كنت أحاول فقط أن أحميكِ من بعيد وأتابع خطواتكِ، حتى لاقيتكِ أصبحتِ تترددين على بيت من بيوت الأعيان في قريتنا. كنت أظن أنهم أقرباؤكِ، ولكن بعد فترة، يمكن سنتين أو ثلاث، عرفت أن مطلوب القبض عليكِ، وبيدوروا في كل مكان لأنكِ قتلتِ شابًا من البيت الذي كنتِ تترددين عليه. وحكايات كانت تقول إنه كان يريد اغتصابكِ وأنتِ قتلتيه دفاعًا عن شرفكِ ونفسكِ. وأقاويل أخرى قالت إنكِ قتلتيه عندما أمسككِ وأنتِ تسرقينهم. ولكن أنا كنت واثقًا أنكِ بريئة، وأن بالتأكيد كان دفاعًا عن نفسكِ وحماية لشرفكِ. بعدها اختفيتِ فترة طويلة حتى رأيتكِ بالصدفة أثناء زيارة الأمير حام للمعبد مع جنوده، بعد انضمامي للجيش الملكي. ما كنت أصدق عيني أنني أراكِ، وكانت طلتكِ مهيبة بالغة الجمال والأنوثة. كانت هيئتكِ مختلفة تمامًا، والناس يعاملونكِ باحترام. وعرفت أن الزوار تقول عنكِ إنكِ لستِ إنسانة عادية، وأنكِ من نسل الآلهة ورسولتهم على الأرض، وأن المطر نزل بسببكِ بعد حرمان 3 سنين. كنت أنا الوحيد الذي يعرف أصلكِ ومن تكونين وبنت من تكونين، ولكن التزمت الصمت حفاظًا على حياتكِ، وكنت سعيدًا أنكِ أصبحتِ في وضع أفضل وتعيشين حياة أفضل.
كنت أفكر كثيرًا أن أكلمكِ وأعرفكِ بنفسي، ولكن التردد منعني. هناك شيء كان يجذبني إليكِ منذ وفاة أبيكِ. ودائمًا كنت أعتبركِ أحدًا من أهلي ويخصني أمره. ولن أنكر أنني تمنيت أن تكوني زوجتي وتوفقي، ولكن الأمير حام كان أسرع مني، وخطفكِ إلى قصره الملكي وتزوجكِ. وساعتها حسيت بالخيانة لأول مرة، وأن قلبي انكسر. برغم أنكِ لم تعرفيني أصلًا وما في بنا أي رباط، لكن اعتبرتكِ خونتيني، وأن الأمير حام خانني. وتحولت بالتدريج إلى الملك الحارق. أوقات كثيرة أرى أنني أحبكِ وما أحببتُ أحدًا قدكِ، وأنكِ أول مشاعر حب في حياتي. وأوقات كثيرة أجد نفسي أكرهكِ بجنون، لأنه بسببكِ لم أعرف أن أحب من بعدكِ، لا لوفي ولا ماجدوليا.
كانت صوفيا تبص على الحارق بذهول مما تسمعه. ولأول مرة تحس أنها قد تكون سبب كل ما حدث بدون قصد، بداية من قتل زوجها ومن بعده سجنهم ومطاردتهم.
حاولت تتمالك نفسها بعد لحظات من الصمت وردت على الحارق وقالت:
- عشان كده قتلت حام؟ كنت تنتقم منه؟
- لا، قتلي لحام مالهوش علاقة بيكِ. لأني وقتها كنت أفكر في نفسي وطموحي وأهدافي وبس. كنت أسعى للعرش. ما كانش عندي مجال للعاطفة والحنين للماضي والذكريات. بدليل أني حطيتكِ في السجن وأمرت بإعدامكِ فيما بعد. ولكن كنت سعيدًا أنني قتلته أمام عينيكِ، عشان تشوفي نهايته بنفسك.
- يا ريتك فضلت بقلب وروح الصبي الذي حكيت لي عنه.
- ما كنت لأبقى أمامكِ على العرش الآن. كان زماني مسجونًا أو مقتولًا في معركة أو وحيدًا. أنا اخترت لنفسي الطريق الأفضل بين كل الطرق.
- أنا لا أنسى ديوني. ولأني طلعت مديونة لك، أوعدك أنني لن أقتلك بيدي، ولكن لن أقدر أن أوعدك بأن هرماس لن يقتلك.
- وأنا لن أقدر أن أوعدك بأنني سأعفو عن رقبة ابنك. القدر شاء أن نهايته تكون على يدي.
***
دخل الحرس جناح عرش الملك وأمسكوا صوفيا وقادوها للسجن بأوامر من الحارق. وحطوها في القفص المقابل لقفص ماجدوليا وابنها. ووقتها نظرت ماجدوليا لصوفيا بنظرات استفهام وقالت:
- أنتِ مين؟ وليه قبضوا عليكِ؟
- أنا واحدة كانت هنا من قبلكِ من سنين، وكنت مسجونة مع ابني في نفس الأقفاص دي. أنا سيدة القصر ده، زوجة الملك وأم الملك.
- أنتِ الملكة ص...
رفعت صوفيا رأسها بكبرياء وقالت:
- أنا الملكة صوفيا يا ماجدوليا.
- أنتِ تعرفيني؟
- أكيد. أنا أعرف كل شيء حصل في القصر أو المملكة حتى وأنا بعيدة عنكم.
أبتسمت ماجدوليا بمكر وقالت:
- ونهايتكِ أيضًا في السجن، كالعادة انتصر حام عليكِ.
- هاهاها، أنتِ تعرفين إيه عن الحروب عشان تحددين من المنتصر؟
- أعرف هيرون الوزير الأعلى وقائد جيوش المملكة، حبيبي وأبو ابني، الذي قريبًا سيخرجني من هنا وسيكون مكان الحارق، وسنحكم سويًا العالم، ومن بعدنا دراجو.
- غريبة! أول مرة أعرف أن الأموات يمكن أن يبقوا ملوكًا وينتصرون ويحكمون العالم.
- نحن لن نموت. الموت سيكون من نصيبكِ أنتِ وهرماس، ولكن أنا قريبًا سأخرج من هنا.
- واضح أنكِ ذكية يا ماجدوليا. بدأت أخاف منكِ، وشكلكِ واثقة من خططكِ ومن هيرون.
- طبعًا واثقة. وقريبًا الكل سينسى صوفيا والحكايات عنها، ولن يتذكر غير اسم ماجدوليا وقوتها وعظمتها.
- سأنتظر معكِ حتى أرى اسمي وهو يُنسى، وأراكِ على عرش نيبرو.
- أنا ممكن أعمل معكِ صفقة.
- ما هي الصفقة؟
- معاهدة سلام فيها شروط إلزامية علينا سويًا، أني أعفو عنكِ وأخرجكِ من السجن قصاد أن تنسي عرش نيبرو للأبد، ونكون حلفاء.
- عرضكِ جميل، ولكن للأسف، العفو سيكون في يدي أنا. ومن الآن فكري كيف تقنعيني بالعفو عنكِ وعن ابنكِ بعد موت الحارق وتنصيب ابني مكانه.
- مشكلتكِ لن تكون مع الحارق. مواجهتكِ الأصعب ستكون مع هيرون.
- افهمي يا ماجدوليا، هيرون مات.
- ستسمعين قريب خبر موت الحارق على يد هيرون، وسترين باب السجن هذا يُفتح وأخرج منه ملكة.
- هيرون أُعدم، والحارق هو الذي هنا على العرش، وابني أكيد في الطريق إلينا.
- أنتِ كاذبة. سمعت كثيرًا عن ألاعيبكِ وذكائكِ ومكركِ، ولكن صعب أن تنجحي في أساليبكِ هذه مع ماجدوليا. هيرون حي.
- أنتِ صح. عندما هيرون يخرجكِ من هنا، سأفكر وقتها في عرضكِ بالعفو عني.
سرحت ماجدوليا للحظات وتأملت صوفيا بنظرات حادة وغاضبة، وبصت باتجاه باب السجن وعلى ابنها دراجو، وقالت:
- قريبًا سأخرج ملكة من هنا، ووقتها لن أرحمكِ يا صوفيا، سأحاسبكِ على ألاعيبكِ الخبيثة.
ابتسمت صوفيا واستدارت وقعدت بهدوء في زاوية القفص وتجاهلت كلمات ماجدوليا الملحة لترد عليها، ولكنها استمرت في تجاهلها وصمتها. وقطع هدوئها صوت دراجو الذي نطق بتحدي وقال:
* أنا الملك المنتظر، وسأجبركِ تكونين من ضمن جواري الملكة ماجدوليا، يا ما سأمر بقطع رقبتكِ.
ارتسمت البسمة من جديد على وجه صوفيا، وبصت ناحية دراجو بنظرة شفقة ساخرة، وقالت:
- الأطفال دائمًا ضحايا الآباء. يدوم ملكك يا مولاي.
في اللحظة هذه، انتبهت صوفيا لنظرات نمر من ضمن النمور يبص لها بنظرات مش مفهومة، كأنه فاهم كلامهم وعايز ينطق زيهم. وقفت صوفيا من مكانها وقربت من القفص بخطوات بطيئة، ومسكت قضبان القفص وركزت بعينيها على النمر الذي تبادل معها النظرات لدقائق بصمت تام.
***
الوادي المسحور
على أطراف الوادي، وقف هرماس بحصانه الذي كان رافضًا يتحرك بعد محاولات كثيرة. واضطر هرماس أن ينزل من فوقيه، وقرر أنه يربط الحصان في شجرة قريبة منه، ويدخل هو للوادي ماشيًا على رجليه. خرج هرماس سيفه ودخل للوادي بخطوات حذرة وعيناه كانت تراقب المكان من حوله. وبعد وقت قليل من المشي، سمع أصوات حركة من حوله ولكن مجهولة المصدر. ما كان قادرًا أن يحدد مكانها. وقف مكانه للحظات بترقب وصمت، وتفاجأ بشيء يدفعه بقوة ووقعه على الأرض. التفت بسرعة حوله، واكتشف أنه كائن يشبه القرود، ولكن لون بشرته أقرب أن يكون إنسانًا. لكن هرماس لم يقدر أن يتحقق منه بشكل أفضل لأنه اختبأ خلف صخرة كبيرة.
الفضول دفعه أنه يتتبع أثر الكائن الغامض هذا. كان يقرب بحذر وماسك سيفه بقوة استعدادًا لأي مواجهة محتملة. ولكن أوقفته قطع حجارية كانت تُقذف عليه. تفاداهم بمهارة، حتى حجر منهم طال كتفه. ووقتها وقع هرماس على الأرض، وتظاهر بالموت.
خرج الكائن الغريب من مخبئه وابتدأ يقرب من هرماس ببطء. وظهر بكامل هيئته، كان شكله خليطًا بين القرد والإنسان. أكتافه عريضة وشعره كثيف ودقنه كبيرة وله ذيل طويل، ونصفه السفلي غير متناسق في العرض مع النصف العلوي من جسمه، ورجليه مقوستين قليلاً. أمسك بيديه حجرًا ضخمًا ورفعه بيديه الاثنتين لأعلى، واقترب أكثر من هرماس. وبقوة أسقط عليه الحجر. ولكن في لمح البصر وبسرعة فائقة، تفادى هرماس الحجر وفاجأ القرد البشري بطعنة من سيفه في بطنه. الذي تأوه بقوة وتلوى من شدة الألم، حتى سقط على الأرض متأثرًا بالطعنة.
تأمل هرماس شكل الكائن الغريب وأندهش من تكوينه الجثماني. وفي خلال لحظات، حس بحركة قوية من حوله وأصوات كثيرة تقرب منه. وتفاجأ هرماس بأنهم مجموعة كبيرة من نفس فصيلة وشكل الكائن القتيل.
جرى هرماس في مطاردة طويلة منهم، حتى قدر أن يطلع فوق شجرة عتيقة ضخمة. تسلقها بخفة ومهارة وتنقل بين أغصانها، ووقف في منطقة آمنة لمراقبتهم من الأعلى. ولكنهم التفوا حول الشجرة بشكل دائري لمحاصرته.
كان يلتقط هرماس أنفاسه، واستغرب عندما تحسس بيده ملمس جلد. بص بسرعة باتجاه يده واكتشف أنه ساند على جسم أفعى ضخمة. وقبل أن يحاول الهرب من مكانه، التفتت الأفعى حوله وكتفته. حاول هرماس أن يفك نفسه من أسره، ولكن كانت محاولات بلا فائدة.
ظهرت رأس الأفعى التي بدأت تقرب باتجاه وجه هرماس. كان شكله مرعبًا ونظراتها غاضبة وشرسة. وكانت في وضع استعداد للهجوم على هرماس وقتله. ولكن استوقفها صوته وهو يقول: "أنا معي زهرة الجحيم، جايبها للجامون ملك الوادي."
في اللحظة هذه، سمع هرماس صوت طائر يرفرف فوق الشجرة. رفرفت أجنحته تسببت في رياح شديدة حولهم. طائر ضخم جدًا بأجنحة نسر قوية ووجه صقر وجسمه يغطي مساحة كبيرة فوق الشجرة. وفهم هرماس أنه طائر الرعد الأسطوري، الذي ظهوره أجبر الأفعى على الهرب من الشجرة بسرعة. وهروب الكائنات الملتفة حول الشجرة بالأسفل. انتبه هرماس لمدى هيبة طائر الرعد من الكائنات الأخرى. وتماسك وحاول يستعيد توازنه، ورفع رأسه باتجاه طائر الرعد المهيب وقال: "هتوصلني للجامون؟!"
رواية الملك النمر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم بيتر نيدفيد
في اللحظة دي سمع هرماس صوت طائر بيرفرف فوق الشجرة. رفرفت أجنحته وتسببت في رياح شديدة حواليهم. طائر ضخم جداً بأجنحة نسر قوية ووجه صقر، وجسمه مغطي مساحة كبيرة فوق الشجرة.
فهم هرماس إنه طائر الرعد الأسطوري، اللي ظهوره أجبر الأفعى على الهرب من الشجرة بسرعة، وهروب الكائنات الملتفة حول الشجرة بالأسفل.
انتبه هرماس لمدى مهابة طائر الرعد من الكائنات التانية. تماسك وحاول يستعيد توازنه، ورفع راسه باتجاه طائر الرعد المهيب وقال:
"هتوصلني للجامون؟"