الفصل 1 | من 35 فصل

رواية المشوه الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
42
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في البلد، أهل البلد متجمعين ومستنين الأمل الجديد اللي هيخلصهم من الكابوس اللي عايشين فيه. مدير الشرطة: المفروض إنه على وصول. واحد من كبار البلد (عم محمود) : بس واحد هيعمل إيه يعني؟ المفروض كانوا بعتوا فريق ولا كتيبة، لكن واحد؟ مدير الشرطة: اللي أعرفه عن اللي باعته إن هو بيمثل كتيبة كاملة لوحده، وهو من أكفأ الظباط. هو لوحده كفاية. عمدة البلد: يارب يوصل ويخلصنا من المصيبة دي. مدير الشرطة: هيوصل إن شاء الله.

أهل البلد متجمعين في ساحة كبيرة مستنين وصوله، وفجأة ظهرت عربية من بعيد بتقرب عليهم. مدير الشرطة: أهو وصل أهو، في ميعاده بالظبط. قربت العربية ووقفت، واتفتح بابها ونزل صاحبها منها. طويل عريض قوي، ظابط بكل معنى الكلمة. بس الكل اتصدم أول ما شافوه وتنحوا. عمده البلد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. عم محمود: سلام قولا من رب رحيم. مدير الشرطة فاتح بوقه ومنطقش. وبعد لحظات من الصمت والخوف والرهبة من الزائر الجديد،

نطق الزائر: أنا المقدم أدهم صبري عبد السلام. مدير الشرطة: ا ه لا بـ... حضرتكم... ما كانش عارف يتكلم وبيتهته. أدهم: أهلاً بحضرتك. عم محمود لمدير الشرطة: مشيه وكلمهم يبعتوا غيره. مدير الشرطة: هو إحنا بنقي ولا إيه؟ وبعدين ده أكفأ ظابط. عم محمود: أكفأ إيه؟ دول بس كانوا عايزين يخلصوا من شكله فبعتوه هنا. إنت مش شايف شكله إيه؟

طبعاً كل الحوار ده كان بصوت واطي، بس كله كان أدهم سامعه وساكت ومش فارق معاه، أو يمكن يكون اتعود على رفض الناس لشكلُه، أو يمكن يكون بطل يحس بأي ألم من أي نوع. ومفيش شيء بيوجعه، لا كلام الناس ولا نظراتهم لشكلُه المشوه. أدهم شكله مشوه جداً. أدهم بهدوء: لو حضراتكم خلصتوا كلامكم، ممكن نتكلم في المهم؟ أو لو مستغنيين عن خدماتي أنا عادي همشي وهتبقوا ريحتوني؟

مدير الشرطة: لا مستغنيين إيه، ده إحنا مصدقنا إنهم أخيراً عبرونا وبعتولنا حد. عم محمود: والله لو مكنوش عبرونا كان هيبقى أحسن. أدهم: شكلي مش عاجبك؟ معلش استحمله. هي فترة وهتعدي، وأوعدك أول ما أخلص مهمتي هنا مش هتشوفه تاني. عم محمود دور وشه بعيد، وكل ملامحه قرف من شكل الظابط. هنا في صوت اتكلم: بابا اتفضلوا الشاي أهو. قربت وحطت صينية الشاي على الترابيزة في النص، وهنا شافت الظابط أدهم. أنا اسمي ليلي، مدرسة هنا، وحضرتك؟

أدهم: مقدم أدهم. هنا أبوها اتكلم. عم محمود: يلا يا ليلي شوفي وراكي إيه. ليلي: بعد إذنكم. مدير الشرطة: الصبح إن شاء الله هبعتلك حد يجيبك القسم عندنا، وهوريك ملف القضية كامل. أما دلوقتي فـ أكيد حضرتك تعبان من الطريق ومحتاج للراحة. إحنا كنا جهزنا لحضرتك مكان عند... هنا قاطعه العمده لأنه معندوش استعداد حالياً يستقبل مسخ في بيته. العمده: إحنا لسه بندور على مكان مناسب. أدهم ابتسم لأنه فاهم اللي حواليه.

أدهم: متشغلوش بالكم بمكان إقامتي، كلها ساعة بالكتير ومكاني هيوصل. المدير: يعني إيه هيوصل؟ أدهم: يعني أنا هقعد في كرفان (مقطورة كبيرة مجهزة للعيشة فيها) وزمانها على وصول. المدير: بس يا سيادة المقدم. أدهم: ما بسش، أنا هكون مرتاح فيها بعد إذنكم. مشى شوية. عم محمود: بس خلي بالك فيه عيال صغيرة في الشارع. أدهم: عيال صغيرة؟ عم محمود: هيخافوا منك.

أدهم بمرارة: مش همشي في وسط البلد، أنا عايز أشوف حدودها. متخافش على العيال الصغيرة. سابهم وانسحب بهدوء. وأول ما بعد أصواتهم، كلها راحت. عم محمود: لا استحالة، إزاي هنستحمله هنا؟ العمده: لا وحضرته عايزني استقبله في بيتي؟ ده شيطان، استقبل شيطان أنا؟ عم محمود: الراجل ده لازم يمشي من هنا. مدير الشرطة: همشيه حالا، بس هاتولي بديل ليه! والله معروف عنه إنه عمره ما فشل في أي مهمة. عم محمود: ويفشل إزاي؟

هو بس يطل بوشه ده واللي قدامه هيفتكره جن ولا شيطان هيستسلم على طول. كل ده أدهم كان سامعه، فـ بص للأرض ورفع الزنط بتاع الجاكت بتاعه، غطى راسه في طريقه. هو اتعود على كل الصفات دي. مسخ. مشوه. جن. شيطان. وكل الصفات السيئة اتوصفتله. الكل بيحكم عليه من شكله.

محدش أبداً حاول يعرفه كإنسان، عشان كده هو عزل نفسه عن الكل. مش ذنبه إنه اتشوه في حادثة غيرت حياته من وهو عنده 14 سنة. مش ذنبه إن أبوه كان بيكرهه وما صدق الحادثة حصلت فـ طرده من بيته. مش ذنبه أبداً إنه مسخ كده. مش ذنبه إن عمره ما حس بحب أو حنية من أي حد، حتى أمه محبتوش. ولما أبوه طرده ما دافعتش عن ابنها.

عايش لوحده وتقبل عيشته دي وتقبل شكله ووحدته ورضي بيها، وبيساعد عن طريق شغله أي حد ضعيف أو محتاج لمساعدة، لأنه في يوم احتاج مساعدة بس ما لقاش حد جنبه. أدهم وهو بيتمشي وصل لمكان فاضي كده، كله شجر وبس. لاحظ إن البلد متحاوطة كلها بالشجر والنخيل اللي كانت مشهورة بيه. وكلها جناين وغيطان الفلاحين. والبلد في النص بالظبط. قعد وسرح وافتكر الحادثة اللي غيرت حياته، أو مغيرتهاش، لأنه حتى قبل الحادثة مكنش محبوب في بيته.

ورجع لذكرياته لـ 17 سنة لورا (عمره حالياً 32 سنة والحادثة حصلت وهو عنده 15 سنة) من 17 سنة. في إجازة الصيف، وأدهم لوحده في أوضته اللي مش مسموح له يخرج منها غير في أضيق الظروف، وفي آخر الليل بالتحديد. دخل أبوه متنرفز عليه. الأب حسين: طبعاً سيادتك هنا نايم، وأخوك أحمد بره والله أعلم جراله إيه؟ أدهم: هو على طول بيسهر مع أصحابه لوقت متأخر بره. حسين: إنت كمان بترد عليا؟

قوم فز من مكانك وانزل دور عليه، ومترجعش البيت من غيره. اتفضل. أدهم قام ونزل وهو عارف إن أخوه سهران في نايت كلب مع أصحابه وزمانه سكران ومش حاسس بالوقت، بس طبعاً هو ما يقدرش يقول لأبوه أي شيء، لأنه ما بيصدقش أي شيء عن ابنه المبجل. راحله أدهم وفعلاً لقاه سكران وسنده ووصله لحد عربيته، وطلب من أخوه أحمد إنه يسمح له يسوق العربية هو أو يروحوا بتاكسي، لأنه سكران. أدهم: أحمد هات المفاتيح وأنا أسوق.

أحمد: وأخيراً الفرصة جاتلك تسوق عربيتي صح؟ بس ده بعدك... كان بيتكلم وهو بيطوح. أدهم: إنت سكران ومش هتعرف تسوق، لو سمحت يا أحمد، طب بلاش تعال نركب تاكسي. أحمد: أنا هسوق، ولو مش عاجبك روح إنت ماشي. أدهم: علشان أبوك يقولي سبت أخوك، اركب وربنا يستر. ساق أحمد بسرعة مجنونة وأدهم جنبه بيحاول يخليه يهدي، بس أحمد كان مجنون ومش حاسس بحاجة.

خاف أدهم على أخوه، وفك حزامه علشان يعرف يوصل لحزام أخوه علشان يربطهوله، وربطله الحزام، بس للأسف ملحقش يربط حزامه تاني، لأن في اللحظة دي أحمد فقد السيطرة على العربية، والعربية لفت بيهم وخبطت في عربية نقل محملة ألواح زجاج. وطبعاً لأن أدهم مش رابط حزامه، فـ طار من العربية من زجاجها القدامي اللي اتكسر، ولبس في العربية النقل ونزل وسط الزجاج اللي اتكسر كله حواليه وفوقه من الحادثة.

الناس وقفت وحاولوا يطلعوا أحمد من العربية لأنها كانت بدأت تولع، وفعلاً طلعوه وراحوا لـ أدهم، كان القزاز مغطيه كله وتقريباً بينزف من كل حتة. حاولوا يشده، بس كل ما بيحركه القزاز بيدخل في جسمه أكتر، ولو سابوه العربيتين، لو واحدة انفجرت التانية هتنفجر. فـ شَدوه وطلعوه، والقزاز في كل حتة في جسمه، وأخيراً نقلوهم المستشفى. وهناك اتصلوا بأهلهم. حسين أخد مراته حنان وراحوا للمستشفى. وطلعوا للدكتور. حسين: طمني ابني أخباره إيه؟

الدكتور: هما اتنين مش واحد، بس واحد فيهم حالته كويسة لأنه كان رابط الحزام، فـ دوب خبطة بسيطة وضلع أو اتنين مكسورين. أما التاني هو اللي حالته صعبة لأنه خرج بره العربية، ومن سوء حظه إنه نزل في عربية قزاز، فـ ده سبّب له جروح كتير، والمشكلة الجروح اللي في وشه. خدهم الدكتور عند أدهم لأن حالته الخطيرة، وأول ما شافوه. الأب: ده اللي حالته خطيرة؟ الدكتور: أيوه، الكبير حالته زي ما قلتلك كويسة.

الأب: ده مش مهم، ولو مات يريح، أنا عايز أشوف ابني التاني. الدكتور: بس ده اللي محتاجكم جنبه حالياً. الأب: وأنا بقولك عايز أشوف ابني. الدكتور: اتفضل من هنا. وخرج قدامهم. وقبل ما الأب يمشي، وطى على أدهم اللي كان سامع كل كلمة. الأب: كده هتبقى مشوه، علشان يبقى اللي جواك شبه اللي براك، مشوه من جوه وبره. وبكده عمر ما حد هيحبك أبداً وهتفضل على طول مكروه. سابه وخرج وراح لابنه حبيبه. أدهم بص ناحية أمه، نظرة غريق بيتعلق بقشة.

نفسه تتكلمه، ولو حتى مرة. أمه كانت بطلت تكلمه من وهو عنده عشر سنين، منعت الكلام معاه نهائي، حتى لو كلمها مش بترد عليه. بصلها ونفسه يسمع صوتها، تقوله أي كلمة. وفعلاً قربت عليه ووطت على ودنه وهمست. أم حنان: موت بقي. غمض عينه، بعد خمس سنين صمت، هيا دي كلمتها ليه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...