الفصل 5 | من 35 فصل

رواية المشوه الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
50
كلمة
3,888
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

صبري اتنرفز قوي من سكوته ده وراح ضاربه بالقلم لدرجة أن أدهم كان هيوقع من قوته. صبري: اطلع بره بيتي. هنا فاق أدهم على الباب بيخبط. أدهم: قام جري، ده معاد ليلي، أخيراً رجعت له تاني، واكيد هيكون عندها سبب لبعدها. فتح الباب، بس اتفاجئ بواحدة أول مرة يشوفها. كان فاتح بتيشيرت نص كم، وأول ما فتح البنت اتخضت من شكله، وخصوصاً الجرح اللي بطول دراعه كله لحد كف إيده وتنحت عليه. ورجعت لورا خطوتين.

أدهم لاحظ نظرتها فخبى إيديه وطبقهم على صدره. أدهم: أفندم، حضرتك مين؟ البنت: أنا… أنا… أدهم: انتي نسيتي اسمك؟ البنت: لا، أنا اسمي مني، وليلي بعتتني. أدهم: طاقة أمل أهي من طرفها، واكيد هتبلغه رسالة. أدهم: خير، في حاجة حصلت؟ مني: لا أبداً، خير، بس هيا بعتالك الفطار ده. أدهم اتصدم. أدهم: فطار إيه؟ هو مش مستني فطار. أدهم: أفندم؟ فطار؟ بس مابلغتكيش أي حاجة تانية؟ مني: لا. هو في حاجة المفروض تبلغيهالي؟

أدهم: لا أبداً، بس بلغيهالي إنّي متشكر على اهتمامها وشكراً، مش محتاج فطارها بعد إذنك علشان ورايا شغل. قفل أدهم الباب وقعد على سريره وحط راسه بين إيديه. عقله: مش قولتلك دي نزوة وهتعدي، استفدت إيه بقى؟ قلبه: يمكن يكون عندها عذر؟ عقله: تاني؟ أنت مش بتحرم أبداً؟ وكان إيه عذر أمك اللي محبتكش؟ ولا عذر أبوك اللي شوهك وطردك في الشارع؟ ولا أخوك اللي عمره ما اعتبرك في يوم أخ؟ هتفضل تحط أعذار للناس كده ويجرحوك وبرضه مش بتحرم.

مالها وحدتنا، ما إحنا خلاص اتعودنا عليها. أدهم: الظاهر إن الوحدة عمرها ما هتفارقني أبداً. ليه يا ليلي كده؟ ما أنا كنت في حالي. تعشميني وتسيبيني. بس أرجع وأقول أنا اللي غلطان، أنا اللي سمحت لها تدخل حياتي. يعدي يوم واتنين وتالت يوم. أدهم بابه خبط الصبح بدري. فتح واتفاجأ بليلي على بابه. ليلي: إزيك؟ أخبارك إيه؟ أدهم: وتهمك في إيه أخباري؟

ليلي: عندك حق، بس مش وقته. قابلني العصر الساعة 5 عند المنتزه اللي في المدينة، وأنا هفهمك كل حاجة. هستناك. ولسه هتمشي. أدهم: مش هاجي، فمتروحيش. ليلي: أرجوك، اديني فرصة أشرحلك، ولو كلامي معجبكش أمشي. هستناك. أنا لازم أمشي بسرعة. سابته وجريت. في حالة مش عارف يحددها. يروح ولا لأ؟ لا، مش لازم يروح. إحنا لسه على البر، ابعد عنها وأنت قادر تبعد. خلاص مش هروح.

والساعة 5 بالدقيقة، أدهم كان واقف على باب المنتزه وهو بيقدم رجل ويأخر رجل. ودخل شافها مستنياها. إيه في الجمال؟ شعرها طويل والهوا بيطيره. جسمها جميل مفيهوش غلطة. كلها على بعضها حلم أي حد. أدهم: أنت جاي ليه؟ فوق بقى، أنت مرة واحدة عايز تدخل الجنة؟ طب تيجي إزاي ومين هيسمحلك؟ ولسه هيمشي. لمحه وندهت عليه. ليلي: أدهم، أنا هنا.

راح ناحيتها ووقف قصادها. لابس نظارة شمس واكلة معظم وشه، ورافع ياقة القميص تغطي جزء من وشه، وحاطط زنط على راسه. ليلي: تعال، بس الأول بعيد عن الباب. شدته من إيده وسحبته وراها. هو مستغرب، هو ليه مغيب كده معاها؟ وليه ما بيعترضش أو يقول أي حاجة؟ بيسبها هي تتحكم في كل شيء. دخلوا وقعدوا في مكان هادي. ليلي: أنت متخفي كده ليه؟ أدهم: مش متخفي. ليلي: طيب عايزة أشوفك.

قربت منه وشالت الزنط ونزلت ياقة قميصه، وأخدت النظارة من على وشه. وهو ولا عارف ينطق. ليلي: كده أحلى. أدهم: أحلى؟ أنت أكيد مش طبيعية، يا إما نظرك ضعيف جداً. ليلي: ليه بقى؟ أنا على فكرة نظري ستة على ستة. أدهم: مش باين لي. ليلي: كل ده علشان الكام جرح اللي في وشك؟ وإيه يعني؟ أدهم باستغراب: كام جرح؟ هههههه. (ضحك ضحكة حزينة) ليلي: مالك؟

أدهم: بسبب الكام جرح اللي أنتِ بتقولي عليهم، أنا اتطردت من بيتي وعشت في بيت تاني مع ناس مش طايقيني، وفي كل لحظة بيوضحوا لي ده. وأخدت الثانوية منازل والامتحان كنت بقعد في مكان لوحدي علشان الطلبة اعترضوا على وجودي. وحتى في الكلية عشت لوحدي، عمر ما حد قرب مني أو عرفني. وده كله بسبب الكام جرح اللي أنتِ بتقولي عليهم. ليلي اتاثرت جداً بكلامه، وكان نفسها في اللحظة دي تضمه وتقوله إنها هتفضل جنبه، بس هو يسمحلها.

أدهم: المهم، أفندم، عايزة إيه؟ ليلي: إيه عايزة إيه دي؟ أدهم: عايزاني أقولك إيه؟ مرة واحدة ظهرتي وبعدها اختفيتي. لأ، وباعتالي صحبتك بفطار، يا شيخة ملعون أبو الفطار على اللي هياكله. ليلي: اهدي بس وبراحة، أولاً أنا ما اختفتش. أدهم: آه، كنتِ بتيجي بس ما كنتش باخد بالي. ليلي بنرفزة: ما تهدي بقى وتسمع، واسكت شوية. أدهم: سكت. اتفضلي. ليلي: في ناس شافوني آخر مرة وأنا معاك وماشية من عندك، وقالوا لأبويا.

أدهم: بس خلاص، ما تكمليش، فهمت الباقي. بعد إذنك. ليلي: استني يا أدهم، فهمت إيه؟ لو سمحت اسمعني للآخر. أدهم: أسمع إيه؟ ها، إن أبوكي منعك، وإن غصب عنك بعدتي ومش بإيدك. ليلي: فعلاً، ده حصل. أدهم: طيب خلاص، وأنا معترضتش. ليلي: طيب ممكن أكمل كلامي وتسمع من غير ما تقاطعني لحد ما أخلص خالص، لو سمحت. أدهم: قولي كل اللي عندك، وأنا سامعك، بس ما تستنيش مني أي رد فعل.

ليلي: مش هستنى… المهم، لما روحت، أبويا سألني إذا كنت شفتك ولا لأ، ولأني عمري ما كذبت عليه، قلت له أيوه، وإني جبتلك فطار كذا مرة وأنت رفضت. وبعدها أخدته مني. المهم، هو سمعني لحد ما خلصت، وبعدها انفجر فيا وقالي ما أقابلكش تاني لأي سبب، وخلاني ما أنزلش الشغل يومين، وبعدها بقى يوديني بنفسه. أدهم: والنهاردة قولتي له إيه وأنتِ جايه تقابليني؟

ليلي: الحقيقة إني خارجة مع أصحابي، اللي فعلاً خرجت معاهم وهما بيشتروا شوية حاجات، وهقابلهم ونروح مع بعض. أدهم: ودي الحقيقة؟ وكده ما كذبتيش؟ ليلي: طيب كنت عايزاني أقول له إيه؟ إني جايه أقابلك؟ أدهم: ما اعرفش تقوليله إيه، اللي اعرفه إن دي مش هتكون آخر كذبة لو فضلتِ مصرة على صداقتنا، وهو عمره ما هيتقبل حتى معرفتنا العابرة ببعض. ليلي: وبعدين حلها إيه عندك؟ أدهم: إنك تسمعي كلام أبوكي وتبعدي عني نهائي. ليلي: يا سلام!

وده حل؟ أدهم: ده الصح. ليلي: أنت كده ليه؟ هو أنا ما أعنيلكش أي حاجة نهائي؟ هتفضل ترخص فيا لحد إمتى؟ أدهم: أنا؟ أنا برخصك؟ أنا لو برخصك هقولك طنشي أبوكي وتعاليلي كل يوم، لكن علشان أنتِ مش رخيصة، فبقولك اسمعي كلامه وما تخسريهوش أبداً. ليلي: مش هخسره. أدهم: لو عاندتيه هتخسريه.

ليلي: وأنا مش هبعد عنك ومش هسمحلك تبعدني. أنا أكتر واحدة في الدنيا بكره التضحيات في الحب، بحس إنها غباء. اتنين يحبوا بعض ويضحوا علشان بعض، وقال إيه بيضحي علشان سعادة حبيبه، ماهو حبيبه عمره ما هيكون مبسوط أو سعيد من غيره. أدهم: ولا هيكون مبسوط مع حبيبه لو خسرتي أبوكي بسببي، عمرك ما هتكوني مبسوطة معايا. فاشتري أبوكي ورضاه. ليلي: ممكن، مالكش دعوة بأبويا. ممكن تخلينا في حالنا دلوقتي وسيب أبويا.

أدهم: أنا مش موافقك، ومش عارف إيه اللي في دماغك، عايزة توصلي له. ليلي: عايزة أوصلك أنت. كل ده مفهمتش يا أدهم؟ عايزة أقرب أكتر. أدهم: وبعد ما تقربيلي هاه؟ هتعملي إيه؟ فوقي بقى واختاري حد يناسبك. ليلي: أدهم، أنا… قاطعها: أنا سمعتك للآخر، ودلوقتي بعد إذنك ارجعي لأصحابك ومتكدبيش على أبوكي بسببي. سابها ومشي، وهي دموعها نزلت. كانت متخيلة إنه هياخدها في حضنه ويضمها، بس شكلها بتحلم كتير. راحت لأصحابها وروحوا.

وفي البيت، مني فضلت معاها. مني: مش هتقوليلي مالك وزعلانه ليه؟ ليلي: مرضيش يسمعني، أو سمعني بس سابني. مني: طب كويس، واحد فيكم بيفهم. ليلي: أنتِ بتقولي إيه؟ مني: أدهم بالنسبالي بقى… مني: بقى إيه هاه؟ فوقي بقى. ليلي: أنتِ هتعملي زيه وتقوليلي فوقي؟ مني: لأنه هو واقعي، وشكلي كده هبدأ أحترمه. ليلي: أنا بحبه يا مني، بحبه. مني: أنتِ بس مهووسة بحاجة جديدة، وبكرة تنسيه وتنسي اسمه. ليلي: تعرفيني من كام سنة؟

إمتى كنت من النوع اللي بتتهوس في حاجة أو بتعلق بيها أو بتغير رأيي بعد شوية؟ مني: عمرك. ليلي: بالظبط، عمري. طول عمري ببقى عارفة عايزة إيه، وأنا عايزاه وبحبه، ومعرفش ليه. لما ببصله مش بشوف الجروح دي، بتبقى حاجة باهتة كده، بشوفه هوه. ببقى نفسي أرمي نفسي في حضنه وأقول له: خليني ديما في حضنك ومتبعدنيش أبداً. بس هو عمال يحسبها: أبويا.. الناس.. الكل هيرفض. مني: هو اتعود يكون واقعي، فبيتكلم بواقعية.

ليلي: وأنا وراه ومش هسيبه غير لما يسلم. أدهم روح وعمال يلوم نفسه إنه سابها، ويرجع يقول: لأ، كده صح. وحرب جواه ملهاش أول من آخر. وأخيراً نام ورجع لكوابيسه. صبري اتنرفز قوي من سكوته ده وراح ضاربه بالقلم لدرجة أن أدهم كان هيوقع من قوته. صبري: اطلع بره بيتي. ولسه أدهم هيخرج بره البيت، قابله مصطفى داخل. مصطفى: إيه؟ رايح فين؟ هتخرج أخيراً؟ هتخرج؟ تعال وأنا هخرجك. صبري: سيبه يا مصطفى يمشي. مصطفى: يمشي؟ يمشي فين؟ أدهم بص لي.

أدهم: بص لي. أدهم: خلاص، مالوش لازمة الكلام. مصطفى: إيه الدم اللي في بقك ده؟ أدهم مسح الدم اللي نزل من قوة القلم، وأداله ظهره وهيكمل طريقه. مصطفى: مش هتمشي غير لما أفهم في إيه. سارة: الباشا لقينا في أوضته دول وورته المجلات. مصطفى مسكهم وعرف إن دول بتوعه. مصطفى: وبعدين إيه المشكلة؟ صبري: يعني إيه؟ إيه المشكلة؟ ها؟ أنا بيتي تدخله حاجات زي دي؟ مصطفى: وعلشان كده مديت إيدك عليه وضربته؟ مسألتش نفسك جابهم منين؟

إمتى شوفته خرج بره البيت؟ ها؟ ولا إمتى حد فيكم عطاله فلوس يشتري بيها حاجة؟ ردوا عليا. صبري سكت. هو فعلاً مفكرش كده نهائي. مصطفى: وأنت يا سي أدهم، ما اتكلمتش ليه؟ أدهم: كنت عايزني أقول إيه؟ مصطفى: تقول اللي حصل. تقول إن أنا اللي جبت المجلات دي، وإنهم بتوعي. صبري وسارة اتفاجؤوا. سارة: أنت بس بتقول كده علشانه؟ مصطفى: ليه؟ مش شفتيش معايا مجلات زي دي وأنا في سنة؟ ولا نسيت؟

متتبصليش كده يا بابا. أيوه، حاولت أخرجه يسهر معايا أو أعرفه على بنات، بس هو رفض. وفي الآخر جبتله المجلات دي علشان يحس إنه شاب طبيعي، ما ارتكبش جريمة. يعني وبرضه رفض المجلات، وأنا سيبتهاله غصب عنه في أوضته. أنا آسف يا أدهم على المشكلة اللي سببتها لك، بس أنت كان المفروض تدافع عن نفسك. أدهم: أدافع عن نفسي وأتهمك أنت؟ أنت جميلك أنت ووالدك عمري ما هنساه. عايزني أرد الجميل بإني أسوأ صورتك قدام باباك ومامتك؟ ده الصح؟

وبعدين حتى لو قلت، كانوا هيصدقوني؟ هما مستنيين مني غلطة علشان يطردوني، وأنا عارف إن وجودي مش مرغوب فيه، فهفرض نفسي ليه؟ صبري: لا لا لا، متقولش كده. أنت مش فارض نفسك. أنا تبنيتك بإرادتي، محدش فرض عليا ده. ولما أخدت القرار ده، أخدته أنا. محدش عرف بيه، لا مصطفى ولا مراتي، وأنا مسؤول عنك لحد ما تتخرج وتقف على رجليك. وسامحني إني اتهمتك. سامحني، أنا آسف. أدهم: لا، العفو. حضرتك أكبر من إنك تعتذر لي.

صبري: طيب، اطلع بقى أوضتك. ولو سمحت، ياريت تدافع عن حقك، وطالما ليك حق، خده. متتنازلش عنه. صحى أدهم من ذكرياته اللي عايش فيها، مش عارف يخرج منها، زي ما تكون ذكرياته دوامة بلعاه، ولا عارف يخرج ولا بيموت ويرتاح. تاني يوم آخر النهار، وليلي خارجة من المدرسة من حصص التقوية آخر النهار. لمحت ماكس ماشي، ندهت له وهو راح لها. ليلي: وحشتني. ياترى صاحبك فين؟ بصلها وانتبه. ليلي: أنت فاهمني؟

الظاهر إني اتجننت وبتكلم مع كلب. فاهمني؟ خدني عند أدهم. فاهم؟ هز الكلب ديله ومشي كام خطوة وبصله. ليلي: إيه؟ مش فاهمه؟ أنت هتاخدني؟ رجع الكلب ليها وشدها من هدومها، وهي مشيت معاه. دخل وسط الشجر. اترددت وخافت لأنها جبانة جداً، والنهار في آخره وشوية والشمس هتغيب. افرض الكلب جري منها، ترجع إزاي؟ وقفت مترددة والكلب مستنيها. وفي الآخر حسمت ترددها ومشيت وراه ومسكت ديله علشان ما يبعدش عنها.

وأخيراً لمحته قاعد بعيد وساند على شجرة ومديها ظهره. أدهم: أخيراً ظهرت يا ماكس. ما أخدش باله من ليلي اللي وقفت مكانها تبصله من بعيد. وأخيراً نطقت. ليلي: ديما بتختار مكان بعيد وتقعد فيه. أدهم اتفاجئ بصوتها وقام وقف وبصلها نظرة طويلة وبيفكر جدياً يجري ياخدها في حضنه، أو يخطفها من البلد دي خالص. وأخيراً عرف ينطق. أدهم: أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ليلي: وحشتني، قلت أجي أشوفك. فماكس جابني. أدهم: اممم، وبعدين؟

ليلي: بس يا سيدي، قلت له ما ينفعش الكلام ده، بس هو أصر. أدهم ضحك، وهيا ضحكت. ليلي: أيوه كده، محدش واخد منها حاجة. أدهم رجع قعد مكانه، وهيا جت وقعدت قصاده. أدهم: ولو حد شافك وقال لأبوكي؟ ليلي: سيبك من أبويا دلوقتي. أدهم: وبعدين؟ ليلي: مكنتش أعرف إنك جبان قوي كده؟ أدهم: جبا… جبان إيه؟ أنتِ متخيلة إني خايف من أبوكي أو أهل البلد دي كلها؟ أنا خايف عليكي أنتِ. مش عايزك تتخانقي معاه أو تزعلوا من بعض بسببي.

ليلي: ولو اتخانقنا بسببك، فيها إيه؟ أدهم: مش عايز ده. أنتِ متعرفيش قيمة الأب، ومعشتيش من غيره. فحاسة إنه عادي إنك تزعليه، بس لو جربتي الحرمان مكنتيش قولتي كده. ليلي: عارفة يا أدهم، قيمة الأب كويس، بس ده ما يمنعش إني يكون ليا حياة خاصة. أدهم: اختاري حد مناسب ليكي. ليلي: القلب اللي بيختار، مش إحنا. قربت منه قوي ومسكت وشه بإيديها الاتنين. وهو قلبه كان هيقف من قربها ده.

ليلي: أدهم، حاول توقف عقلك شوية. مش كل حاجة بتتحسب بالعقل. فكر بده، واديله فرصة يدق. حطت إيدها على قلبه. أدهم: أنا معنديش قلب علشان يدق. ليلي: بجد؟ هتأكد بنفسي. وحطت راسها على صدره. وأخيراً جت اللحظة اللي بتتمناها. واتمنت لو تفضل كده على طول، أو هو يضمها بإيديه، أو هي تلف إيديها حواليه. بس حالياً اكتفت بكده. وهو قلبه مش كان بيدق، قلبه كان هيخرج من مكانه. ومعرفش يتحكم في انفعالاته.

ليلي: اممم، فعلاً، أنت معندكش قلب خالص. أدهم: ليلي، أنا ما أنفعش. ليلي: وليه متنفعش؟ ومتقولش أبوكي.

أدهم: بعيد عن أبوكي، أنا معرفش أصلاً يعني إيه حب. وعمري ما حبيت ولا اتحبيت قبل كده، وعايش في عزلة أنا راضي بيها. لكن لو حبيت وجربت الحب وجربت الاهتمام من حد، وبعدها ارجع لوحدتي تاني، مش هستحملها. لأني دُقت طعم الحب. لكن قبل كده، أيوه، عارف إني مفتقد الحب في حياتي. أي حب، مش شرط حب حبيبة. حب أب أو أم أو أخ أو صاحب. بس مجربتوش، فمتحمل وحدتي وراضي بيها. لكن لما أجرب وأعرف طعمه، مش هرضى بالوحدة تاني وهتعذب فوق عذابي. ليلي، أنا مش حمل رفاهية الحب. يارب تكوني فهمتيني.

ليلي: فهماك، بس ليه مفترض إن بعد الحب هترجع لوحدتك تاني؟ هو أنا مش كفاية عليك؟ ولا أنت عندك استعداد تحب بس مش أنا، وأنا فارضة نفسي عليك؟ ولا إيه يا أدهم؟ أدهم: تاني؟ فارضة نفسك دي؟ ليلي، أنتِ حلم معنديش الجرأة إني أحلمه. افهميني. ليلي: ليه؟ أنا أهو مدت إيديا الاتنين، أنت اللي رافض تمسكهم. أدهم: لأني زي الغريق اللي بيموت وخلاص تقبل موته ده. بس فجأة تتمد له إيدين فتديله أمل. وأول ما هيمد إيده، هتختفي الإيدين دي.

ليلي: مش هتختفي. امسك أنت بس إيدي، وأنا مش هسيب إيدك أبداً. أدهم: همسكها وهتسيبيها، وده شيء أكيد. ليلي: بطل تاخد قراراتي نيابة عني. لو سبت إيدك، يبقى أنت اللي سبتها، مش أنا. طول عمري ببقى عارفة عايزة إيه وواثقة منه، وأنا عايزاك أنت وبس. لكن أنت اللي خايف تقرب. أدهم: لأني هتكوني جرح جديد يتضاف، وده شيء أنا واثق منه، وهتكوني أكبر جرح في حياتي. ليلي: يعني إيه؟ عايزني أبعد عنك؟

أدهم: لا يا ليلي، مش عايزك تبعدي. عايزك تفضلي، وعايز حاجات كتير، بس مش ده المهم. ليلي: لا، ده المهم. عايزني ولا لأ؟ أدهم: عايزك. ليلي ابتسمت ومسكت إيده. ليلي: يبقى ما تسيبش إيدي، واستحمل أي حاجة علشاني. أدهم: مش هسيبه. ليلي: الدنيا ليلت. أنا لازم أروح. قوم بقى خرجني من هنا، لأني جبانة جداً وبخاف من الضلمة موت، ومن الشجر والحاجات دي بالليل. أدهم: بتخافي من الشجر ليه بالليل؟

ليلي: بسمع حاجات كتيرة عن الأماكن دي بالليل مش حلوة. أدهم: وإيه اللي مش حلو؟ ليلي: لا، مش هنتكلم عن حاجات زي كده دلوقتي. قوم روحني. قام ومشي قدامها خطوة يدوب. ليلي: أدهم، امسك إيدي. أدهم: متخافيش يا ليلي، أنا معاك. مسك إيدها ومشيت جنبه، وهتموت من الخوف من الضلمة والشجر وكل حاجة حواليها، متخيلها أشباح. وفي لحظة حاجة شبكت في شعرها فصرخت. ليلي: آه! في حاجة مسكتني يا أدهم.

أدهم: مفيش حاجة يا ليلي، أهدي، ده فرع شجرة مش أكتر. ليلي خايفة كده ليه؟ خبّت راسها في صدره. ليلي: مش قلتلك جبانة. أنا عايزة أمشي أنا قدامك، مش وراك. طلعها قدامه. خافت أكتر. ليلي: لا، برضه. أدهم حط إيده حواليها وضمه، وخبي راسها في صدره ومشاها جنبه ومخبّي وشها. وماكس ماشي جنبها لحد ما خرجوا من الجناين، وهيا اتشاهدت. أدهم: للدرجة دي؟ ليلي: وأكتر. أدهم: أنا مش هينفع أمشي معاكي أكتر من كده.

ليلي: لا، طالما خرجنا من الضلمة، الباقي عادي. أدهم: ماكس هيمشي وراكي لحد ما توصلي. ليلي: ماشي، هشوفك بكرة بس في النهار. أنا ممكن أزوغ من الشغل ساعة في النص كده. أدهم: مش عايز مشاكل. ليلي: يوووه! بص، كل واحد يهتم بأموره. سيبني أنا أدبر أموري، وأنت بس قولي هتكون فاضي ولا؟ أدهم: علشان خاطرك أفضي. ليلي: خلاص، ابعتلي ماكس ياخدني لعندك. أدهم: اتفقنا. من عشرة هيستناكي بره المدرسة. ليلي: ماشي، خلي بالك من نفسك. سلام.

مشيت خطوتين ورجعت جري تاني. أدهم: إيه مالك؟ ليلي رمت نفسها في حضنه وضمته جامد، بس المرة دي هو كمان ضمها للحظات، وبعدها بعدها عنه براحة. أدهم: إحنا في النور وممكن أي حد يشوفنا. ليلي: مفيش فايدة فيك. سلام. مشيت وسابته، وهو قرر إنه يكمل معاها مهما تكون النتيجة. هو عارف إنها حلم، بس على الأقل يبقى عنده الذكريات يعيش عليها. أدهم أول ما روح اتفاجئ بناس مستنياه. وأول ما شافوه. عم محمود: سيادتك كنت فين؟

قلب أدهم وقع. ممكن يكون حد شافه مع ليلي؟ ممكن يسبب لها مشاكل؟ طب يرد يقول إيه؟ ويدافع ع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...