حسين منهار من النتيجة. معقولة بعد كل ده؟ أدهم يطلع ابنه؟ طيب يعمل إيه؟ ويواجهه إزاي؟ ويواجه مراته إزاي؟ حسين: حنان أنا… حنان: انت إيه؟ آسف؟ أهو دي بقي مينفعش فيها الأسف. انت اخترت طريقك بنفسك. شوف بقي هتعوض ابنك إزاي؟ بص لابنه المشوه وافتكر كل كلمة قالها له في يوم من الأيام. كام مرة قاله: "أنا بكرهك… انت مش ابني… انت مسخ". كام مرة ضربه على حاجات عارف إنه ملوش ذنب فيها؟
كام مرة أهانه ووجعه وحرمه حتى من أبسط حقوقه إنه ياكل معاهم أو ياكل أصلاً؟ كام مرة ينومه من غير أكل، جعان، بردان؟ وليه؟ حتى لو مش ابنه، ده بيحن على عيال الشوارع، يعمل كده في ابنه؟ كام مرة جلده بالكرباج كأنه عبد في زمن العبيد، وهو كان مجرد عيل؟ كام مرة وجعه وهو بإيده شوهه؟ شوه ابنه وطلب من الدكتور يعذبه؟ تخيل للحظة إنه متكتف وبيخيطوه مرة ورا مرة ورا مرة، قد إيه هو اتوجع؟ للدرجة دي هو كان إبليس؟
ده إبليس نفسه مش زيه بالقسوة. بص لابنه ومعرفش ينطق. أدهم: أنا كسبت الرهان وأنت خسرت. أنا لو مكانك هقوم أدور على حد يتبرع. قوم طلع دفتر شيكاتك يلا. أحمد الوحيد اللي فاضلك، قوم بسرعة. حسين: أدهم ابني أنا… أدهم: ابنك؟ لا أنا مش ابنك. أنت من شوية اتخليت عن حقك ده. أوعى تقول ابني. أوعى تنطقها. مش مسموحلك تتكلم دلوقتي.
بعد إذنكم. أخد مراته وأمه ومشي وساب حسين لوحده. فضل قاعد مش عارف يقوم أو يتكلم. الذكريات بتدمره. شريط حياته بيعدي قدامه. شايف وحش شرير عمال يضرب ويأذي في عيل، في ابنه. قلبه بيوجعه، مش قادر يتنفس. وأخيراً وقع من طوله. الدكاترة شالوه وكشفوا عليه وطلع عنده أزمة قلبية. أحمد في ساعاته الأخيرة مش لاقي حد يتبرع له. أدهم في بيته مع عياله وأمه مبسوطين ظاهرياً، لكن من جواهم كل واحد مهموم بحاجة. الكل دخل ينام، بس أفكارهم صاحية.
حنان: ابني وجوزي هخسرهم؟ بس حبيبك رجع لحضنك وأحفادك يعوضوكي؟ ليلى: أخيراً يا أدهم أبوك اعترف بيك. بس يا ترى هتعمل إيه؟ أنت مش النوع اللي ممكن تتخلى عن حد محتاجلك؟ يا رب يا أدهم تطلع أناني المرة دي وتفكر في نفسك وبس. أدهم: كنت محتاج يعني الورقة دي عشان تثبت إني ابنك؟ كان لازم تخليني أتصرف معاك كده؟ وأنت يا أحمد طول عمرك أناني. بس يا ترى تستاهل الموت؟ أنت كمان خسرت زيي.
آخر الليل، أدهم خرج من أوضته لأنه مخنوق. سمع صوت عياط أمه. دخلها. أدهم: فيه إيه؟ اللي حصل؟ أوعى يكون أحمد؟ حنان: لا لسه. أدهم: طب بتعيطي ليه؟ لو عايزاني أروح لهم دلوقتي هروح وأتبرع عشانك. حنان: لا لا مش عايزك تتبرع. أدهم: طيب بتعيطي ليه دلوقتي؟ حنان: أبوك جاتله أزمة وتعبان جداً. الظاهر إن الصدمة كانت شديدة عليه. أدهم حبيبي أنا لازم أروح له، أرجوك. أدهم: بترجوني ليه بالظبط؟
ده جوزك وحبيبك. تعالي هوصلك. هروح ألبس وأنتي اجهزي. راح أدهم لأوضته يلبس. ليلى: فيه إيه؟ أنت رايح فين؟ أدهم: رايح المستشفى. ليلى: أوعى تكون رايح عشان… أدهم قاطعها: لا ما تخافيش. أنا رايح أوصل أمي بس، لأن حسين تعب وجاتله أزمة وهي عايزة تروح له. ليلى: وأنت عامل إيه؟ قامت وضمته. أدهم: أنا كويس يا ليلى، ما تخافيش عليا. هوصلها وأجي. سلام. أخد أمه ووصلها لحد أوضته. وأول ما حسين حس بيهم فتح عينيه. حسين: جيتوا؟ كنت مستنيكم.
أدهم: هسيبك أنا. لما تخلصي كلميني أجلك. حسين: أدهم استنى. أدهم: فات وقت الأسف خلاص. انتهى. سابه ومشيو. حسين: حنان سامحيني وخليه يسامحني. حنان: يسامحك إزاي؟ ولا أنا أسامحك إزاي؟ وأسامحك على إيه ولا إيه؟ المهم مش وقته. خليك أنت بس واتحسن وربك يعدلها من عنده. أدهم خرج من عندهم مشاعره متلخبطة. راح عند أخوه لقاه تعبان جداً وأسلاك كتير وصلاله. الدكتور جه وهو واقف. الدكتور: خلاص. أدهم: خلاص إيه بالظبط؟
الدكتور: لحظاته الأخيرة. أعتقد الليلة أو بكرة بالكتير. آخره جسمه مش هيستحمل أكتر من كده. أدهم: ولو لقينا له كبد؟ الدكتور: لو بقي بس. ده مش زمن المعجزات. أدهم: زمن المعجزات عمره ما بينتهي. أنا هتبرع له. أنا متطابق معاه. الدكتور: أنت اللي عملت تحاليل الصبح؟ أدهم: أيوه أنا. تحب تعمل العملية إمتى؟ الدكتور: دلوقتي. مفيش وقت نضيعه. هروح أجهز كل حاجة وأقول لأبوه يفرح. أدهم: لأ متبلغش حد. مش عايز حد يعرف دلوقتي. ممكن؟
وإلا مش هعمل العملية؟ الدكتور: خلاص اتفقنا. مش هبلغ حد. جهزوا لكل حاجة وجهزوا أدهم للعمليات. ويدوب دخل أوضة العمليات وهيخدروه. أدهم: استنى. عايز تليفون الأول. الدكتور: مش وقته. أدهم: لا وقته. عايز تليفوني الأول. اتصل أدهم بمراته يسمع صوتها، لأنه كان خايف. ليلى: الو حبيبي. اتاخرت ليه؟ تعال يلا. أدهم: ليلى. ليلى: أدهم فيه إيه؟ صوتك ماله؟ أدهم اوعي اوعي يا أدهم. أدهم: الصبح عايزك تيجي هنا المستشفى وتاخديني. فاهمة؟
الصبح. ليلى: أدهم لا استنى. أنت هتعمل إيه؟ أدهم ارجوك. أدهم: ليلى خلاص. متعودتش أقف أتفرج على حد بيموت وأنا أقدر أساعده واقف كده. الصبح هستناكي. ليلى: طيب استنى أجلك. أدهم: أنا في أوضة العمليات. خليكي عشان العيال. الصبح تعالي. سلام. ليلى: ادقفل السكة. وبص للدكاترة. أدهم: أنا جاهز. ابدأوا. اتخدر وادهم بدأ يغيب عن الوعي ويتخدر شوية شوية. الدكتور: مشرط. مسك الدكتور المشرط. أدهم جواه: إيه ده؟ هو أنا سامع ليه؟
مش المفروض أكون متخدر؟ لا لا أكيد بيتهيألي. آآآآآه. لا لا استنوا. أنا حاسس. صوته مش بيطلع ومش بيتحرك. لا لا مش هيقدر يستحمل ده تاني. عايز يصرخ أو يتحرك أو يقولهم إنه حاسس بيهم بيشرحوه فيه. فتحوا بطنه. مش قادر خلاص. أدهم: اشغل نفسك بأي حاجة. فكر في ليلى، في عيالك. فكر في ليلى حضنها. افتكر يلا. لا متفكرش في الألم. فكر في ليلى. ليلى وبس. افتكر أول مرة لمستها فيها وبوستها فيها. افتكر يا أدهم. آآآآه. بيقطعوا في جسمه.
الدكتور: الكبد أهو. هنستأصل جزء منه. أدهم: لا يا أدهم. متسمعهمش. متركزش معاهم. خليك مع ليلى. افتكر زياد وإيه. هنا أدهم حس بحد بيفتح عينيه. وبص لقى نفس الدكتور القديم. الدكتور: فاكرني؟ أكيد طبعاً فاكرني. حاسس بإيه؟ آه سوري مش هتعرف تتكلم أو تتحرك لأنك مشلول. يا ترى أخد بقي منك إيه؟ بطنك مفتوحة قدامي أهي. أخد كلية ولا اتنين؟ ولا أخد قلبك؟ خسارة مراتك صغيرة وعيالك صغيرين هيتيموا بدري؟
هسيب قلبك للآخر. واستمتع أنا بقطع كل عضو مهم فيك. ودلوقتي غمض عينيك واستمتع بالعرض. الألم مستمر أكتر وأكتر وأكتر. أدهم… أدهم… أدهم. الدكتور: هو مش بيفوق ليه؟ أدهم افتح عينيك. ده صوت ليلى. افتح يلا خليها تاخدك من هنا. افتح بقي. الدكتور: أهو بيفوق أهو. حمدلله على سلامته. حمدلله على سلامتك يا بطل. أسيبكم ترتاحوا بقي. ليلى: أدهم حبيبي. أخيراً قلقتني عليك. أدهم: خديني من هنا. ليلى: مش سامعاك بتقول إيه؟
ما تحاولش تتعب نفسك. أنا جنبك أهو. أدهم: ليلى. ليلى: مش هتقدر تقوم أصلاً. نستنى بس تفوق. أدهم بيحاول يقوم مش قادر. وليلى بتمنعه. ليلى: أنا هنادي الدكتور. أدهم مسك إيديها. أدهم: استني. الدكتور هو نفسه. ليلى: نفس إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. ارتاح. أدهم: افهمي بقي. هيقتلوني. هنا. ليلى: أنت لسه أثر البنج مأثر عليك.
أدهم: افهمي. الدكتور هو اللي شوهني. هو نفسه وعملي العملية امبارح. وهو شالني مش متبنج. حسيت بكل حاجة جوه. كنت حاسس مش متبنج. افهمي. نفس اللي فات. نفس القنة بتشل بس ببقى حاسس. خديني من هنا بقي. ليلى: أنت بتقول إيه؟ أدهم: بقولك خرجيني من هنا. الدكتور هو نفسه اللي شوهني. فيه إيه مالك؟ ليلى: لا طبعاً. هيا فوضى ولا إيه؟ استني. ليلى خرجت. وأدهم بيحاول يقوم مش قادر. دخلوا تاني ليلي ومامته والدكتور.
حنان: حمدلله على السلامة حبيبي. ليه عملت كده؟ ليلى: الدكتور أهو اللي عملك العملية. أدهم: لا مش ده. مش ده يا ليلى. بيضحكوا عليكي. الدكتور: أنا اللي عملت العملية. مالك يا سيادة المقدم؟ معترض على إيه؟ حاول ترتاح. أدهم: لا مش أنت. وأنا مكنتش متبنج. كنت حاسس بيكم. وبعدين انتو سرقتوا كلية مني. حنان: ده أنا أخرب بيتكم وأجيب ضرفها. فاهم؟
الدكتور: يا فندم، هو تحت تأثير البنج لسه. أنا اللي عملت له العملية بنفسي. وما أخدناش غير جزء صغير من الكبد. بتتم زراعته حالياً في أخوه. وهو كان متبنج تماماً. وبعدين لو مش متبنج زي ما هو بيقول، مجرد ما نبدأ كان هيغمى عليه من الألم. ده مجرد كابوس هو عاشه. أدهم: ده كداب. ما تصدقوش. الدكتور: ثواني. هتثبتلكم. خرج الدكتور ورجع بجهاز أشعة ومعاه دكتور تاني. الدكتور: ده دكتور التخدير.
دكتور التخدير: أنا بأكدلك إن سيادتك كنت متخدر تماماً ومحسيتش بأي حاجة. ده أثر البنج بس. أدهم: لا مش مصدق. أنا كنت حاسس. كنت حاسس يا ليلى. الدكتور: دليل تاني. مسك جهاز الأشعة وحطه على بطنه. الدكتور: هو الكليتين أهو. دي واحدة ودي التانية. ليلى: أدهم كلامه صح. أدهم: لا انتوا بتكدبوا عليا. وروني الجرح. شال الدكتور الغطا اللي على الجرح. وأدهم شافه. جرح صغير متخيط كويس بطريقة سحرية. معقولة كل ده وكأنه كابوس مش أكتر؟
أدهم: ليلي برضه. خديني البيت. مش هقدر أفضل هنا. مش هعرف أعيش في الكابوس دي. ارجوك. وقدام إصراره أخدته ليلي البيت. وهما ماشيين قابله أبوه. حسين: ليه عملت كده؟ ليه بتوجعني أكتر وأكتر؟ ليه ما سبتنيش أتحمل عقابي؟ أدهم: أنا معملتوش عشانك. عشانها هي. وبص ناحية أمه وكمل طريقه. وهما خارجين حد بيجري وراهم ويناديهم. وقفوا واتفاجئ أدهم. الدكتور اللي شوهه. الدكتور: استنى ارجوك. أنا بحاول أدور عليك من زمان مش لاقيك. ارجوك استنى.
أدهم: عايز إيه مني؟ الدكتور: تعال معايا لحظة. عارف إنك تعبان بس تعال ارجوك. أدهم: أجي معاك فين؟ أنت مجنون؟ الدكتور: هوريك انتقام ربنا. يمهل ولا يهمل. تعال ارجوك. راح أدهم معاه ومعاه مراته. أخدهم الدكتور وفتح أوضة فيها عيل صغير بس مشوه جامد جداً. مشوه لدرجة تخطت أدهم بمراحله.
الدكتور: ما تستغربش. ده محدش شوهه. ده اتولد كده. ده حفيدي. تاني حفيد ليا. الولد برضه اتولد كده وفضل كام سنة ومات. وده كمان مشوه بالمنظر ده وقلبه تعبان. وأعتقد إن هو كمان هيموت. مرات ابني حامل دلوقتي وابني مات في حادثة من شهرين. فارجوك سامحني. خلي ربنا يسامحني ويخليلي حفيدي اللي جاي. ارجوك. أنا بقالي بدور عليك عشان تسامحني. بس مكنتش عارف ألاقيك. ارجوك. أدهم: دلوقتي عايزني أسامحك؟
لا مش هسامحك. مش هسامح أي حد. ولا أنت ولا أبويا. الدكتور: ربنا انتقملك من الكل. الممرضات كل واحدة خدت جزاتها. واحدة ماتت، واحدة اتسجنت، والتالتة مريضة والمرض بياكلها واحدة واحدة. وأنا أهو قدامك بترجاك. أبوس رجلك. سامحني. وطي الدكتور على رجل أدهم يبوسها. بس أدهم سحب رجله. أدهم: روح منك لربنا. أنا عمري ما دعيت على حد ولا طلبت من ربنا ينتقملي. ولو أنت فكرت في الانتقام كنت جيتلك بنفسي.
أخد أدهم مراته وأمه ومشي. يتعافى في بيته واحدة واحدة. أحمد فاق لقي أبوه جنبه وسأل: إيه اللي حصل؟ حسين: أدهم اتبرعلك وأنت هتبقى كويس إن شاء الله وهنعيش كلنا مع بعض تاني. أنا هفضل ورا أدهم لحد ما يسامحني ونعيش مع بعض. استنى لما تشوف إيه وزياد هتحبهم كتير. أحمد: إن شاء الله. سكت أحمد، بس اتأكد جواه إن قراره صح. كلم محاميه يخلص الإجراءات بسرعة وفي سرية تامة جداً.
أدهم في بيته تعبان بس بيتحسن واحدة واحدة. تعدي الأيام وهو بقى أحسن والحياة رجعت لطبيعتها. حسين بيحاول يقرب من أدهم أو حنان، بس الاتنين رافضين نهائي حتى يسمعوه. بيروح عند مدرسة العيال عشان بس يلمحهم من بعيد. وأدهم عارف بس بيسيبه بمزاجه، لكن ما بيسمحلوش يقرب أكتر من كده. وفي مرة قرب منه. حسين: اديني فرصة أعوضك. ماهو أنت سامحت أمك. أدهم: سامحتها لأنها كانت مجبرة. مش زيك.
حسين: أدهم أنت بتحب مراتك. أنت أكتر واحد المفروض تقدر. أدهم: وعلشان أنا بحب مراتي مش مقدر؟ حسين: تخيل لو مراتك أنت عرفت إنها خانتك والنتيجة إنها خلفت؟ هتعمل إيه؟ هتسامحها وتاخد ابنها في حضنك؟ جاوبني بصراحة.
أدهم: علشان بحب مراتي أصلاً. عمري ما هصدق إنها خانتني. ولو الدنيا كلها شهدت عليها مش هصدق إلا لو شوفتها بعيني مع واحد. لكن ولا هفترض ولا هستنتج. ولو ده حصل وشوفتها بتخوني فعلاً يبقى هيا مش بتحبني. ساعتها هنسحب من حياتها بهدوء. لأن الحب مش بالعافية. هديها حريتها تكملها مع الإنسان اللي تحبه. وسواء كانت النتيجة بيبي أو غيره، هيا تتحمل مسؤليته. لكن مش هبقى جلاد أبداً لمراتي وابنها أبداً.
حسين: طيب أنت ملاك. أنا كنت إنسان عادي. أدهم: أنت كنت وحش مش إنسان. وسبق وقولتلك إن الدور جاي عليك في الندم. عيشتنا 30 سنة في عذاب. جه الدور عليك. اشرب من نفس الكاس. لأني مش هسامحك أبداً. سابه ومشيو. أحمد لاحظ إن أبوه مشغول تماماً بمحاولاته يقرب من أدهم وعياله. وده خلى خطته تمشي زي ما هو عايز. وفي يوم أبوه معاه.
حسين: أحمد إحنا لازم نحاول نرجع كلنا عيلة. وأول خطوة هو إن أحمد ياخد حقه وياخد تعويض مناسب عن السنين اللي اتحرم منها. أنا هكتب نص أملاكي كلها ليه ولعيالها. أحمد: كنت عارف إنك لو عرفت إن أدهم ابنك هتحبه. ستي كان عندها حق لما قالت لي أكرهك فيه. كان عندها حق. حسين: ستك؟ وستك إيه دخلها؟ أنت بتقول إيه؟ أحمد: عملت كل ده عشان أبعد أدهم. وجاي دلوقتي ترجع لي وتقول تديله نص أملاكك؟
دي أملاكي أنا وشغلي أنا وتعبي أنا. لا ده بعينك. أيوه مراتك كانت بريئة. وستي حفظتني الكلام اللي أقولهولك. حتى الدكتور ستي رشّته عشان يقولك إن أدهم مولود في معاده مش بدري. وأنا سبقت الدور وأنت صدقت. وأوعى تقول إن إحنا السبب. لا أنت السبب. أنت لو كنت بتحب مراتك بجد ما كنت صدقت كلمة عليها. بس أنت صدقتنا بسهولة وعذبت ابنك. وأحب أقولك إن أي حاجة عاقبت أدهم عليها كنت أنا السبب فيها. كنت بعمل وأرمي عليه وأنت تجلده.
حسين: أنت بتقول إيه؟ أنت اللي عملت كل ده؟ وليه؟ أنت ابني؟ أحمد: ابنك أه. بس مبحبش شريك. هنا الباب خبط ودخل المحامي. المحامي: مبروك. كسبت القضية. حسين: قضية إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. أحمد: قضية الحجر عليك. لأني كنت عارف إنك هتفكر تدي حاجة لأدهم ولا عياله. أنت حالياً مفلس. روح بقي لابنك. خبط على بابه يمكن يفتحلك. ولا روح مد إيدك.
حسين مش مستوعب إيه اللي بيحصل ده. هو من ساعة ما عرف إن أدهم ابنه وهو تعبان، بس بيقاوم عشان يخليه يسامحه. خلاص بقي ابنه مش مسامحه. وابنته ماتت. وابنه اللي قضى عمره كله يحبه طرده من بيته. قام من قدامه وخرج بره الأوضة ومشي خطوتين وقع. أدهم عايش في سعادة مع أمه ومراته وعياله. بس هو ملاحظ إن أمه زعلانة. أدهم: على فكرة، أنت لو عايزة تروحي بيتك الكبير وتعيشي مع جوزك وابنك، أنا مش هزعل. بيتي هيفضل مفتوح.
ليلى: هنفضل نحبك. وبعدين محدش يسيب فيلا وخدم وحشم وييجي يعيش هنا. حنان: لا يا حبايبي. محدش يسيب الدفا والسعادة اللي هنا ويروح لفيلا طويلة باردة. أبداً. كفايا عليا ضحكة إيه وزياد بالدنيا. أدهم: وأبوهم يلعب بعيد يعني؟ ولا إيه؟ حنان: لا يا حبيبي. ده أنت قلبي وروحي وسندي في الدنيا دي. أدهم: طيب. أمال فيه إيه؟ مالك؟ حنان: أبوك. أدهم: امممم. حنيتي ليه؟ قلتلك سامحيه.
حنان: مش حكاية حنيت. بس حالته صعبة قوي. واللي أحمد عمله صعب عليه. أدهم: حالته إيه؟ وأحمد إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. أنت بتتكلمي عن إيه؟ حنان: هو أنت معرفتش باللي جراله؟ أدهم: لا معرفش حاجة عنه. حنان: أبوك كان عايز يديك نصيبك. أدهم: أنا مش عايز منه حاجة. حنان: ما علينا. المهم أحمد كان خايف إن ده يحصل. فخطط واستولى على كل حاجة. كتب معظم الأملاك باسمه. وبعدها حجر على أبوك وأخد كل حاجة.
أدهم: مش مستغرب. اللي حصل من أحمد من يومه أناني. عادي. اللي عمله ده. ماهو أنت لما تربي تعبان، أول واحد هيقرصه هيبقى صاحبه. وبعدين حسين عمل إيه؟ حنان: تعب. والأزمة جاتله تاني. بس دي سابته مشلول. وحالياً أحمد طرده من البيت ورماه في دار مسنين. هنا أدهم وقف. أدهم: دار مسنين؟ ليه؟ فقير مش هيعرف يصرف عليه في بيته ويجيب له بدل الواحد عشرة يخدموه؟ أحمد فاق كل الندالة اللي في الدنيا.
أدهم طول الليل مش عارف ينام. ودماغه مشغولة وعمال يتقلب يمين وشمال. ليلى: مش هننام إحنا الليلة دي. أدهم: سوري يا قلبي. بس دماغي مشغولة. ليلى: عارفة إن دماغك مشغولة. وعارفة كمان مشغولة بإيه. أدهم: ورأيك إيه؟ ليلى: اللي أنت عايزه. أعمله. أدهم: بس ده هيكون لود أوفر عليكي وحاجة مش من حقي أطلبها منك. ليلى: أدهم أنا بحبك وبحب أي شيء يخصك. وبيتي مفتوح لأي حد من راحتك. ولو الأرض ما شالتوش، أشيله أنا فوق راسي. فاهم؟
أدهم: أنا بحبك. ليلى: وأنا كمان بحبك. نايمين جنب بعض باصين لبعض وبيدردشوا بحب. أدهم: هو أنت إمتى بقيتي عاقلة كده؟ ليلى: ليه؟ على أساس إن كنت مجنونة قبل كده؟ أدهم: هو أنت كنت مجنونة؟ بس أنت تخطيتي الجنان. كنتي بتدخلي أبوكي بينا كل شوية. كنتي بتعملي حاجات غريبة. وخصوصاً أول سنة في جوازنا. عذبتيني فيها.
حنان: أنا آسفة حبيبي. بس كنت لسه عيلة مش فاهمة الدنيا ولا عارفة الحب الحقيقي بيبقى إزاي. ولا فهماك أنت كويس. لكن دلوقتي فهمتك وفهمت الدنيا حواليا وكبرت معاك. أدهم: ليلى ممكن أسألك سؤال بس تجاوبيني عليه بصراحة تامة؟ ليلى: اسأل يا قلبي. أدهم: هو أنت عمرك اتضايقتي من شكلي أو اتمنيتي يبقى غير كده؟ ليلى مسكت وشه بإيديها. وإجابتها كانت بوسة على كل حتة في وشه. ليلى: أبداً. عمري.
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح. طلع النهار. وأدهم نزل وراح لدار المسنين. راح لأبوه عمل كل المطلوب. وأبوه اتفاجئ بيه في أوضته. أدهم: ده مش مكانك. أنا هاخدك. حسين: اهمممم اممم. أدهم: إيه؟ عايز تقول إيه؟ مش فاهم. (بص للممرض) فيه إيه؟ ماله؟ الممرض: الأزمة سابته كده مشلول ومش بيتكلم. بس ممكن مع العلاج يقدر يتكلم ويقف من تاني. أدهم: هو ما بيتكلمش؟ الممرض: للأسف. أيوه. أدهم: أنا جاي أخده. بيتي.
أقرب أدهم منه وبيشيله يحطه على الكرسي. وأبوه معترض. أدهم: فيه إيه؟ مالك معترض ليه؟ ماهو مش هسيبك هنا. أبوه عينيه دمعت وعيط. عيط على كل حاجة عملها فيه في يوم من الأيام. أدهم: كفاية عياط بقي. يالا بينا. زياد وإيه هيفرحوا بيك. مسحله دموعه. وأخده على بيته. طلعه لحد شقته. ودخل شقته وهو زاق أبوه على الكرسي. أدهم بينادي على أمه. أدهم: حنان! حنون تعالي عندي ليكي مفاجأة. مامته خرجت. حنان: حنون كده.
سكتت أول ما شافت جوزها. وبصت لأدهم نظرة طويلة. نظرة شكر إنه ما تخلاش عن أبوه. ليلى كمان جابت العيال اللي جرو على دادو بتاعهم وركبوا على رجليه. أدهم حاول يشيلهم بس أبوه رفض. أدهم أخد أبوه. وأبوه في بيته. وتانيب الضمير بيقتله من جواه. وكل يوم يطلب من أدهم يسامحه. وأدهم من جواه مسامحه. لأنه عمره ما كرهه في يوم من الأيام. وكل ما أدهم يشيله أو يعمله حاجة يعيط. وأدهم يمسح دموعه ويقوله: "كفاية".
حسين وهو مع أدهم في يوم طلب منه ورقة وقلم. حسين بيكتب لأدهم: عايزك ترجع تشيل اسمي. أدهم: لا. أنا آسف. بس اتعودت على اسمي ده. غير شغلي وكل أوراقي وحياتي بالاسم ده. مش هغير أنا كل ده. حسين: عارف إنك مش عايز تشيل اسمي. بس أنا ليا غرض من كده. أدهم: غرض إيه؟ حسين: بعد ما تغير اسمك وتبقى باسمي هبقى من حقك ترفع قضية على أحمد وتسترد حقك وحق عيالك وأمك. أدهم: أرفع قضية على أحمد عشان الفلوس؟
هو أنت ما اتعلمتش إن الفلوس ملهاش أي قيمة مقارنة براحة البال؟ عملتلك إيه الفلوس؟ لا آسف. مش عايز فلوسك ومش هرفع قضايا. أنا كده مبسوط والحمد لله. مراتي وعيالي مبسوطين. إلا إذا كنت أنت مش مبسوط؟ حسين: أنا عشانك أنت. أدهم: وأنا مش عايز حاجة.
أحمد بقى إمبراطور على كل شيء. ومالك كل شيء. بقى هو الملك. وفجأة حن لأبوه وأمه. وراح يشوفهم. راح لبيت أدهم. وخبط. وفتحوله. دخل البيت. كانوا بيحتفلوا بترقية أدهم. والكل بيهيص. وعيلة كاملة مجتمعة. ليلى وأبوها وأمها. وأدهم وأبوه اللي كان بدأ يتحسن. وأمه وعياله. العيال زياد مع دادو. وإيه مع حنون. أحمد دخل وشافهم مبسوطين جداً. وقلبه وجعه. لأنه هو كمان عمره ما حس بالدفا والحب والسعادة اللي حاسسهم في بيت أدهم. واتمنى يكون عنده زي أدهم.
وقف قدام أدهم. أحمد: أنا عملت فيك كل ده. واتشوهت واتطردت واتبهدلت. بس في الآخر ليه حاسس إنك أغنى مني؟ أدهم: أغنى منك إيه؟ هو أنا في زيك؟ أنت مليارديرا. أحمد: فلوس؟ أنا اكتشفت إن الفلوس مش بتغني الإنسان. واكتشفت إنها ما بتشتريش حاجات كتير قوي. ما بتشتريش واحدة تحبك (بيبص لليلى) . ولا عيال في حضنك (بيبص للعيال) . ولا بتشتري حب أم (بيبص لحنان) . ولا حب أب (بيبص لحسين) . ما بتشتريش كل اللي عندك هنا في بيتك ده.
أدهم: ياه. أخيراً عرفت إن الفلوس ما بتشتريش السعادة. أنت لازم تستحقها. أنت بعت الغالي بالرخيص يا أحمد. اتخليت عن كل حاجة حلوة في حياتك عشان الفلوس. كنت فاكر إني لو اتولدت هاخد حب أبوك وأمك. وحرمت نفسك من أخ في حياتك. ومتعرفش إن الأب والأم لو عندهم عشر عيال بيحبوهم كلهم. حرمت نفسك من أمك وحنيتها. وحتى أبوك اللي كان بيحبك حرمت نفسك منه. تقدر تقولي كسبت إيه في الآخر؟ أحمد: بقيت ملك. أدهم: ملك على إيه بالظبط؟
تقدر تقولي. وآخر الفلوس دي إيه من غير حد يستمتع معاك؟ بأنك تستفاد بيه؟ لازمتها إيه من غير حضن بضمك آخر الليل؟ أو ضحكة تشوفه على وش حد بتحبه؟ أو إجازة تقضيها وسط عيلة تحبك؟ مش بقولك اخترت الرخيص. وعلى فكرة أنا كان ممكن بسهولة أرفع قضية عليك وأسترد كل حقوقي وشغلي واسمي. كان هيساعدوني. بس ما لقتش حاجة عندك تستاهل أخدها منك. مشي يا أحمد وعيد حساباتك من تاني. وشوف إيه المهم وإيه اللي ملوش لازم. أحمد: أعمل إيه؟
أدهم: أنا اللي هقولك تعمل إيه. بس أنا لو مكانك هرجع حبايبي ليا. وهبدأ أول حد بمراتي. وهشوف مين خسرته وهرجعه. السعادة بالناس اللي بيشاركو ك نجاحك وحياتك. مش بالفلوس اللي بتملكها. لأن لو مفيش حد يشارك في الفلوس دي يبقى ملهاش لازم.
أحمد مشي وعمال يفكر في كلام أدهم. دخل فيلته الباردة الطويلة الفاضية. وقارنها ببيت أدهم الصغير المليان دفء وضحك وحب وناس. واتمنى يبقى عنده بيت صغير زيه. راح لمراته آخر الليل. وخبط عليها. وكان اسمها سهر. أحمد: سهر. أنا أحمد. افتحي. فتحت مخضوضة. سهر: فيه إيه؟ مالك؟ أحمد: تتجوزيني من تاني؟ سهر: لا يا أحمد. أنا سبق وجربت. أنت أناني قوي.
أحمد: هتغير. أوعدك بده. وهصلح كل حاجة غلط عملتها. هصالح أبويا وأمي وأخويا. ولو عايزة عيال نتبنى؟ إيه رأيك؟ سهر: اتغير الأول. وبعدها أفكر. قفلت الباب. بس فتحت طاقة أمل جديدة. ومع الأيام اتصالح الكل مع بعض. واتلموا في بيت كبير. بقى بيت العيلة. وأدهم مع إصرار أبوه وأمه وإخواته سافر يعمل تجميل. وأصر هو يروح لوحده. ورجع راجل وسيم جداً. وده جنن مراته. لأنه بيمشي يتعاكس من كل اللي حواليه. بس هو مش بيشوف غير حبيبته ليلى.
وبسؤال نهاية. انتهت حكاية أدهم ورحلة عذابه. وبدأت حياة جميلة مليانة حب ودفء وعيلة. وأحمد مع الوقت اتعلم إزاي يشارك ويحب. واتعالج وخلف كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!