ادهم خرج وهو مش مصدق كلامها. هو عارف ومتاكد إنها بتقول كده عشان تمنعه ياخدها غصب، بس كون إنها مستعدة تجرحه بالشكل ده عشان شيء لسه في علم الغيب ده واجعه. الجزء الوحيد اللي صح في كلامها إنها فعلاً اختارت ابنها وما اختارتوش. ليلي كل يوم بتعدي بتتعب أكتر وأكتر، وأبوها وأمها جنبها، وتقريباً وقتها أغلبُه في المستشفى.
في يوم كانت تعبانة قوي نفسياً وجسدياً، أبوها مش عارف يعمل إيه لأنه عارف إنها محتاجة جوزها جنبها، وده أكتر شيء واجعها. اتصل بيه يقنعه ييجي، بس ادهم رفض وقال إن ده اختيارها هي، يبقى تتحمل نتيجته، وإنه ما عادش عنده أي شيء يقدمهولها. آخر ما أبوها فقد الأمل إنه يقنعه، لعب بآخر ورقة في إيده اللي عارف إن ادهم بعدها هييجي غصب عنه. عم محمود: طيب بما إنك مش عايز تيجي، ممكن تيجي بس تدفع حساب المستشفى؟
أنا آخر فلوس معايا خلصت وهبعت أجيب من البلد، بس حالياً لازم ندفع الفاتورة. ادهم: وإنت حضرتك بتدفع ليه الفواتير؟ أنا هدفعها، ثواني وأكون عندك. قفل السكة، وأبوها ابتسم إن خطته نجحت. كل اللي مطلوب بقى إنه يعرف قد إيه هي محتاجاه. ادهم فعلاً جه ودفع فاتورة المستشفى، ويدوب هيمشي، ناداه عم محمود. عم محمود: ادهم استنى. ادهم: أفندم؟ الفاتورة اتدفعت خلاص، وشوف حساب الحاجات القديمة وأنا هدفعهم لك.
عم محمود: سيبك من الفواتير القديمة، ممكن دلوقتي توقفلنا تاكسي نروح بيه؟ ادهم: أنا هوصلكم. عم محمود: يعني لو إنت مشغول، شوفلنا تاكسي وخلاص. ادهم: عمي محمود، انجز. قولت هوصلكم. ابتسم عم محمود لأن خطته ماشية زي ما هو عايز، وابتسم لأن ادهم أول مرة يقول "عمي". ادهم: إنت مبتسم ليه كده؟ عم محمود: دي أول مرة تقول عمي. ادهم: أسف. عم محمود: مش... ادهم: لا لا متتأسفش، ده أنا ما صدقت تقولها. هروح أجيبهم.
أبوها راح يجيب ليلي ومراته. ليلي: جوزك أهو، جيبتهولك. حاولي تخليه جنبك، رجعيه ليكي. ليلي: مش عارفة إزاي؟ عم محمود: زي ما بترجعيه كل مرة. ليلي: كل مرة بيبقى فيه سبب باعدنا عن بعض خارج عن إرادتنا، مش أنا اللي باعداه. لكن المرة دي أنا جرحته بنفسي. عم محمود: هو بيحبك، وهيقدر إنتي عملتي كده ليه، وهي سامحك. ليلي: اعملي زي ما عملتي ساعة فرحك، المهم تخليه جنبك، والباقي بيجي واحدة واحدة.
جاب ليلي ومسندها هو وأمها، وهيا واقفة بالعافية لحد ما شافت ادهم وقربت منه، راحت واقعة منهم. فطبعاً ادهم جري عليها ولحقها وشالها. ادهم: إنت هتروح بيها كده؟ عم محمود: هي كده كويسة، بس بتدوخ بسرعة، وعشان كده بتنام في السرير. يلا نروحها. شالها ادهم لحد العربية ودخلها، ووصلها لحد البيت. نزلوا من العربية، وليلي ساندة على العربية مش قادرة تتحرك. عم محمود: ممكن تساعدنا لحد فوق؟ ادهم: أكيد.
شالها ادهم تاني ودخل بيها العمارة، وساب أبو ليلي ومامتها يجيبوا حاجتها من العربية. ادهم دخل شقته ودخل ليلي لحد سريرها وحطها، ويدوب هيقوم، فضلت ماسكة في رقبته. ليلي: أرجوك خليك، أنا محتاجالك. ادهم: ما أنا سبقت وخلتني استفدت إيه؟ ليلي: ادهم، أنا محتاجالك. ادهم: لا، إنتي محتاجة للبيبي اللي في بطنك وسيبتيني عشانه. (شد نفسه بعيد عنها) خليه هو ينفعك، وسيبيني أنا أتعود على عدم وجودك. وبعدين إنتي بتشمئزي مني ولا نسيتي؟
وجودك بعد إذنك. مادهاش أي فرصة تتكلم، وسابها ومشي. قابل باباها بره. عم محمود: إنت ماشي؟ ادهم: وإنت كنت فاكر إيه؟ هفضل جنبها وأراقبها بتموت بالبطيء؟ لا شكراً، سايبلك إنت الدور ده. إنت أقنعتها، يبقى إنت تفضل معاها لحد ما تموت بين إيديك. عم محمود: أنا ما أقنعتهاش، أنا سبتها تاخد قرارها ووقفت جنبها، والمفروض إنت تعمل كده، تقف جنبها وتساندها مهما كان قرارها صح أو غلط، زي أنا ما عملت ساعة ما اتجوزتك، وأهو دلوقتي.
ادهم: ساعة ما اتجوزتني؟؟؟؟ هههههه، إنت عارضتها بكل طريقة تقدر عليها، وكنت بتبعدنا عن بعض كل شوية، ليه ما عملتش كده دلوقتي؟ عم محمود: عارضتها وهيا أصرت وفضلت معاك، وأنا ندمت إني عارضتها، لأنها كانت صح وأنا كنت غلط. مش يمكن المرة دي برضه تبقى هيا الصح؟ ادهم: يمكن، بس لو هيا غلط، هيكون التمن حياتها. مستعد تخسرها؟ عم محمود: لا مش مستعد، بس حتى لما اتجوزتك كانت التمن برضه حياتها.
ادهم: لا طبعاً. لو إحنا فشلنا، كانت أيوه هتتعب بس نفسياً، والخسارة نفسية. لكن بنتك لسه موجودة وقدامها الحياة. لكن دلوقتي التمن حياتها، هتموت. إنت مش فاهم. عم محمود: محدش يا ابني بيموت ناقص عمر. لو عمرها انتهى، يبقى حتى لو نزلته برضه هتموت بأي طريقة كانت. ادهم: معنى كده إنه ينفع أروح أنتحر وأقول عمري كده؟
عم محمود: لا، ده حاجة ودي حاجة. هي ما بتنتحرش، هي بتحاول تجيب حياة. هي بتحاول تبقى أم. هي محتاجة ده. إنت واجبك تقف جنبها حتى لو كان التمن حياتها. ادهم: أنا آسف، مش قادر أفهم منطقك ده. كل اللي فاهمه إن كنت مبسوط وفجأة كل حاجة بتتهد ومراتي نفسها بتروح مني، وأنا المفروض أقف أتفرج؟ أسف، مقدرش. سابه ومشي وهو مش عارف يعمل إيه.
ادهم فعلاً فضل بعيد. بيروحلهم وبيشوف كل متطلباتهم، وبيوديهم المستشفى وبيجيبهم، بس من بعيد لبعيد. ومهما ليلي تعمل، مش بيقرب منها ولا بيسامحها. وصلت ليلي للخامس وصحتها في أسوأ ما يكون، وهيا في المستشفى. عم محمود اتصل بادهم. عم محمود: أرجوك تعال، اتخلى شوية عن كبريائك وتعال. ادهم: هو إنت متخيل إن اللي مانعني كبريائي؟؟ لو موضوع كبرياء، كنت سيبت بنتك من زمان قوي. الموضوع إني مش عارف أقف أتفرج عليها كده.
عم محمود: طيب، أنا أب وبترجاك حالياً تيجي. أرجوك يا ادهم، أنا مستعد أبوس إيدك لو تحب. ادهم: حاضر يا عم محمود، هاجي. جه ادهم وقابل الدكتور بتاعها. الدكتور: اللي بيحصل حالياً ده انتحار، سيادة المقدم. إحنا لازم ننهي الحمل ده، ويمكن يمكن نقدر ننقذ حياتها. ادهم: ده مش قراري. الدكتور: أمال قرار مين؟ إنت جوزها، وحتى لو أجبرتها من حقك، لأنها حالياً ما ينفعش تاخد قرارات مصيرية.
ادهم: أنا وهي تقريباً منفصلين، فما عادش من حقي. هي اختارت ده، هي حرة. سابه ادهم محتار، وأبوها واقف متابع بصمت. الدكتور: طيب، حضرتك أبوها. اعمل حاجة. عم محمود: فضلت تلات سنين أحاربها في اختيارها لجوزها، وفي الآخر ندمت، وخدت عهد على نفسي إني عمري ما هقف ضدها تاني مهما يكون اختيارها. الدكتور: بس الوضع مختلف، دي حياتها.
عم محمود: فعلاً، دي حياتها زي ما حضرتك قلت. تعيشها زي ما تحب. هي مش عايزة تعيش من غير أطفال، وربنا اداها فرصة، بتستغلها. محدش يعلم الغيب، مش يمكن يكون ربنا كاتبلها تبقى أم وتعيش مبسوطة بعدها مع جوزها!؟!؟!؟ ادهم دخل لليلي، واللي استغرب شكلها قوي. ضعيفة وهزيلة وتعبانة جداً. قرب منها وابتسم. ادهم: مش كفاية كده؟ ليلي: إنت هنا ولا أنا بيتهيألي؟ ادهم: أنا هنا جنبك أهو. ادهم مسك إيديها وباسها.
ادهم: أرجوكي يا ليلي، خليكي جنبي وما تسيبينيش لوحدي. مش عايز أعيش لوحدي تاني. ليلي: إنت اللي سايبني. أنا لو عليا، أفضل عمري كله تحت رجليك. ادهم: طيب، يبقى خلينا مع بعض. ليلي: يبقى خليك جنبي. ادهم: خلاص اتفقنا. هنادي الدكتور وأقوله إنك وافقتي تنهي الحمل ده، وبعدها... ليلي: (قاطعته) أنهي الحمل؟؟؟؟ بعد كل ده؟؟؟؟ دي هانت. ادهم: ليلي، عشان خاطري. ليلي: لا، عشان خاطري أنا. خليك جنبي، مش هقدر أضيع الفرصة دي.
ادهم: مفيش فايدة. ديما بكون آخر اختياراتك. ليلي: طول عمرك أول اختياري. عارضت الدنيا كلها عشانك. ممكن أكون غلطت وقصرت في حاجات، بس ديما إنت اختياري. إنت حبيبي ورفيقي وصاحبي ودنيتي كلها. وسيبت الدنيا كلها وجيتلك أعيش معاك، بس حلمت يكون عندي عيال منك... ده غلط؟؟؟
وبعدين، أوعى تكون صدقت كلمة من اللي قلتها. أنا قلت كده بس من خوفي لتجبرني أنزله، لكن أنا بعشقك وبعشق ملامحك وكل حاجة فيك. فارجوك خليك جنبي لحد ما الحمل يكمل. ساعدني. اقف جنبي. ادهم: ولو ربنا مش رايد؟ ليلي: لو مش رايد، ما كنتش أبقى حامل ويكمل معايا لحد دلوقتي. مش يمكن ده اختبار من ربنا؟ البيبي كويس يا ادهم وصحته كويسة. عايزني إزاي أقتله؟؟ ادهم: بس هو بيقتلك. ليلي: هو بيحاول وبيحارب عشان يشوف النور، وأنا بحارب معاه.
ادهم: وأنا؟ ليلي: إنت المفروض تقف جنبنا، مش تتخلى عنا. ادهم: مش قادر أشوفك بتموتي عشان... ليلي: (قاطعته) أنا آسفة، بس أنا عايزة أكون أم. مهما كان التمن. بحبك آه، بس مش هقدر أكمل كده. محتاجة البيبي ده يا ادهم. مسكت إيده وحطتها على بطنها في الوقت اللي البيبي بيتحرك فيه. ادهم حس بحركته، ومكنش عارف يحس بإيه. ليلي: أهو بيتحرك وعايز أبوه جنبه. أرجوك ما تتخلاش عننا. أرجوك. ادهم: (سحب إيده ووقف) عايزني أعمل إيه؟
ليلي: تفضل جنبي. وجودك بس كفاية. ادهم: حاضر يا ليلي، هفضل جنبك. بس لو حياتك كانت التمن، أوعي تتخيلي للحظة واحدة إني هكون أب ليه. وده وعد مني. ليلي: ادهم... ادهم: (قاطعها) ده آخر كلام عندي. يا إما همشي دلوقتي ومش هتشوف وشي تاني. ليلي: لا، ما تمشيش. أرجوك. هنسيب الحكم للأيام. ادهم رجع معاها البيت، وهيا اتحسنت شوية برجوعه، لأنه اهتم هو بأكلها. كان ليه طريقته إنه ياكلها ويهتم بيها. عم محمود: متشكر عشان رجعت.
ادهم: أنا رجعت عشانها، مش عشانك. عم محمود: وده كفاية. ادهم رجع لليلي معاها، وبينام جنبها بس حاطط حدود بينهم. يمكن عشان هي تعبانة، أو يمكن لأنه برضه من جواه مش قادر يسامحها.
ادهم كان بيأكلها بإيده وبيعملها كل حاجة بنفسه، ورجع نوعاً ما صفو الحياة بينهم. كان بيكلم البيبي ويتحاور معاه، وكل ما يحس بأبوه كان بيتحرك جوه بطن مامته. بس على الرغم من كل ده، ادهم ما زال حاطط حدود بينه وبين مراته. مش عارف يرجع لطبيعته معاها، ولا قادر يقعدوا مع بعض قعدة صفو لوحدهم. ليلي في مرة بتاخد شاور وتعبت وداخت، فنادت عليه. جالها ولبسها برنص الحمام وشالها لحد السرير، وفضل جنبها.
طلبت منه يساعدها، وفعلاً نشف لها شعرها وسرحلها. حاولت ليلي تقرب منه أكتر. باستُه في رقبته، ولسه هتقرب أكتر، فقام وقف بعيد عنها. عينيها كانت مليانة شوق ليه. ليلي: ادهم، أرجوك. فكت برنص الحمام، وكانت دعوة صريحة منها. ادهم بص لها وهو واقف. ادهم: سبق وقولتلك واحنا في شهر العسل إن أنا مش من النوعية دي، ومش ده اللي هيغريني. ليلي: أنا مش بغريك، أنا بقولها صريحة. وحشتني ومحتاجالك.
ادهم: وأنا قولتهالك برضه صريحة. أنا بعود نفسي على عدم وجودك، لما تموتي وتسيبيني. ليلي: أنا مش هموت. ادهم: بجد؟؟ توعديني بده؟ ليلي: إنت وعدتني تفضل جنبي. ادهم: وأنا جنبك أهو، وعند وعدي. بس أكتر من كده، آسف. لأني إنتي طلبتي مني أفضل معاكي فترة الحمل، وده اللي أنا هعمله. بعد الحمل ده، شيء في علم الغيب. سابها ومشي، وهيا فضلت تعيط وتعيط.
ادهم سابها وخرج، وحس إنه زودها معاها قوي. فكر يرجع لها يتأسف لها، هيا برضه تعبانة، كان على الأقل ياخدها في حضنه. رجع على البيت، وأول ما دخل، لقي البيت فاضي. قلبه اتقبض. فاتصل بأبو ليلي. ادهم: إنتوا فين؟ عم محمود: إنت اللي فين؟ اتصلت بيك ما ردتش. المهم، إحنا في المستشفى. ادهم: التليفون كان صامت، سوري. خير؟ أنا كنت سايبها كويسة؟ عم محمود: تعبت جامد وتقريباً كده خلاص. ادهم: خلاص إيه بالظبط؟ عم محمود: ادهم، تعال بسرعة.
قفل ادهم ووقف مكانه مش قادر يتحرك. أصل، بسرعة كده؟ هو الوقت عدى بسرعة كده؟ وبقت تقريباً في الشهر السادس؟ فاق من أفكاره وجري على المستشفى. وطلع لليلي، وكان الدكتور عندها، والدكتور صبري كمان موجود، وحتى مصطفى موجود. الدكتور: الحمد لله إنك وصلت. لازم ندخلها العمليات حالا. ادهم: هو إيه اللي حصل؟ كانت كويسة؟ ليلي: وأنا لسه كويسة. الدكتور: لا، مش كويسة. المشيمة انفصلت، والبيبي لازم ينزل حالا. مراتك بتولد.
ليلي: لا، هخليه جوه، مش هولد دلوقتي. هخليه. الدكتور: مش بمزاجك. هيتخنق جوه، ده أولاً، لأن المية اللي عليه نزلت والمشيمة انفصلت عن الرحم. وأكتر من كده، حياتك وحياته في خطر. ليلي: طيب، هيبقي كويس؟ الدكتور: دي حاجة في علم الغيب. المهم دلوقتي إنتي.... ، جهزوها للعمليات. ليلي: ادهم، خليك جنبي. تعال معايا. ادهم: أنا جنبك أهو. ليلي، أنا آسف إني اتنرفزت عليكي. حقك علي. ليلي: إنت خايف إني أموت وفاكرني زعلانة؟؟
ادهم: هش،شش. ما تجيبيش سيرة الموت خالص دلوقتي. إنتي هتكملي معايا المشوار. ليلي: ومعانا ابننا، صح؟ وهنسميه زياد، إيه رأيك؟ ادهم: هنسميه زياد. اتفقنا. بس إنتي اطلعيلي بسرعة. ماشية ليلي بتتكلم بالعافية وبتتنطق بالعافية من التعب، وادهم ماسك إيديها وخايف إنها تموت بين إيديه من كتر تعبه. دخلوها العمليات، وهو وأبوها وأمها وقفوا مستنيينها بره. وحالة من الرعب سيطرت على الكل. وطال الانتظار بره.
خرج الدكتور أخيراً من أوضة العمليات، وكلهم جريوا عليه. الدكتور: أنا آسف، بس مراتك عندها نزيف ومش عارفين نسيطر عليه. ادهم: وبعدين؟ إيه العمل؟ الدكتور: لازم نستأصل الرحم عشان نقدر ننقذها. ادهم: ومستني إيه؟ اعمل المطلوب، المهم هيا. الدكتور: حاجات زي دي لازم ناخد موافقة الأهل. ادهم: اعمل أي حاجة، المهم مراتي تطلعلي. عم محمود: استنى، البيبي حالته إيه؟
الدكتور: هو حالياً طفل خديج. يعيش أو يموت، دي حاجة في علم الغيب، لأنه صغير جداً. هو هيتحط في حضانة ودكاترة الأطفال هيتابعوه، بس متحطوش أمل كبير. عم محمود: يبقى ما تشيلش رحم بنتي. سيبالها فرصة إنها تخلف تاني. ادهم: إنت اتجننت رسمي، صح؟؟؟ بيقولك إنها بتنزف وإن ده الحل، وإنت تقوله سيبها تموت. عم محمود: أنا بقول يحاول ينقذها وما يشيلش الرحم. ادهم: إنت استحالة تكون عاقل أو بتحبها أصلاً. حبك غريب. (بص للدكتور)
سيبك منه، اعمل المطلوب وشيل الرحم لو ده هينقذها. الدكتور: أنا آسف، بس مراتك مضية على إقرار إن المسؤول عنها هو أبوها، وإنه لو حصل حاجة ناخد برأي أبوها وبس. فـ آسف. ادهم: (مسك الدكتور من هدومه) إنت بتقول إيه؟ وإقرار إيه؟ عم محمود صبري: ادهم، سيطر على نفسك. ده مش قراره، ده قرار مراتك، والوقت بيضيع وإحنا بنتكلم. ادخل يا دكتور، اعمل المطلوب وحاول تنقذها من غير ما تشيل الرحم. خليه حل أخير. الدكتور: تمام، بعد إذنكم. ادهم:
(مراتي لو جرالها حاجة، هقتلك. فاهم؟ (وبص لأبو ليلي) وهقتلك إنت كمان. سابهم وطلع بره. "ياه يا ليلي، للدرجة دي أنا مهمكش، وكل اللي يهمك هو الخلفه وبس!!! للدرجة دي أبوكي بتثق فيه أكتر مني!!! أبوه صبري خرج له. صبري: ما تزعلش من مراتك يا ادهم. ادهم: مراتي؟؟؟ وهيا فين مراتي دي؟؟
صبري: الأمومة يا ادهم، حاجة فطرية في البنات. حاجة بيحسوا بيها من وهم بنات صغيرين. بتلاقي البنت ماسكة عروسة وعاملاها بنتها. فما بالك لما تكبر وتتجوز وتحب جوزها، بيبقى كل همها إنها تخلف منه. ولو اتحرمت من الموضوع ده، مفيش شيء بيعوضها أبداً. فما بالك لو الفرصة جت لها. وبعدين، هرمونات الحمل بتأثر على القرارات. ادهم: طالما هرمونات الحمل بتأثر، يبقى ما تاخدوش بيها.
صبري: القانون بيعترف بالحالة العقلية، مش الهرمونات. إن شاء الله مراتك وابنك هيخرجولك بالسلامة. ادهم: ولو مخرجتش، هعمل إيه؟ هكمل إزاي؟ إنت عارف إن ليلي هي كل شيء بالنسبالي. يا عيلتي. صبري: عارف إنها كل عيلتك، بس إنت كنت عايش قبلها. ادهم: كنت عايش؟؟؟ إنت بتسمي اللي أنا عيشته ده عيشة؟ ده مجرد إني مكنتش ميت، لكن برضه مش عايش. فيه فرق. أنا حياتي بدأت يوم ما حبتني.
صبري: ربنا بيختار للانسان الخير. وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً. سيبها لربنا، وهو هيختار الأفضل ليك، وأحسن ظنك بيه، وهو هيبقى عند حسن ظنك. ادهم: ربنا؟؟؟؟ كان فين ربنا لما اتظلمت في حياتي؟ وفين لما اتعذبت؟ وفين لما اتشوهت؟ وفين لما اتطردت؟ هو ده اختياره الأفضل؟
صبري: استغفر الله يا ادهم. ربنا ديما بيبتلي العبد المؤمن وبيمتحنه. كل الأنبياء كانوا مبتلين. المهم نصبر. سيدنا يعقوب لما اتعلق بابنه يوسف وخاف عليه، ربنا أخده منه. ولما اتعلق أكتر بأخوه بنيامين، أخده منه برضه، وابتلاه واتعمى. ولما سلم أمره لربنا وآمن بقضاؤه، رجع له عياله الاتنين يوسف وكان عزيز مصر، وبنيامين، ورجع له بصره. لازم تسلم أمرك لربنا وبطل تحسبها. ولما تؤمن بقضاؤه، هتلاقي خيره كله. لو اتطلعتوا على الغيب لاخترتم الواقع.
ادهم: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. سلمت أمري كله ليك يا الله. صبري: بالظبط كده. تعال معايا، نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين وندعي ربنا يخرجهملك بالسلامة. يالا راحوا صلوا، وجالهم أبو ليلي يصلي معاهم ويدعوا ربنا يزيح الغمة. خرجت ليلي من العمليات، وهما راحوا للدكتور يعرفوا الأخبار إيه. الدكتور: أنا عملت كل اللي أقدر عليه، بس النزيف كان شديد والسيطرة عليه كانت صعبة، ومع حالتها وإجهادها، قلبها كان ضعيف.
ادهم: إنت بتقول مقدمات كتير. هات من الآخر. الدكتور: قلبها وقف كام دقيقة لحد ما أنعشناها تاني، ودلوقتي دخلت في غيبوبة. ادهم: وبعدين؟ ماهيا ممكن تفوق من الغيبوبة، صح؟ وهتبقى كويسة؟ صح ولا إيه؟ ادهم بص لصبري لأنه مش فاهم، أو مش عايز يفهم. صبري: ادهم، معنى إن القلب وقف، يعني الأكسجين اتمنع عن المخ، وده بيعمل ضرر كبير للمخ. يعني ممكن لا قدر الله إنها لما تفوق، متبقاش مراتك اللي إنت عارفها. عم محمود: أمال تبقى إيه؟
صبري: تبقى مجرد شيء نايم مكانه، ولا بيتحرك ولا بينطق، ولا فيه مخ ولا أي شيء. تفضل مكانها، إحنا بنغذيها. ادهم: برضه ممكن مع الوقت تفوق. صبري: المخ لو اتضرر، ما بيتعالجش. هتفضل كده لحد ما كل أعضائها تتضرر، وبعدها... ادهم: تموت، صح؟ كملها. سكت ليه؟ (بص لأبوها) افرح إنت بقى بالرحم اللي أنقذته، ولا بالشيء اللي في الحضانه. سابهم ادهم ومشي. فضل ماشي على رجليه... بيمشي وخلاص.
_حنان قاعدة على سجادة الصلاة وبتصلي ورافعة إيديها لفوق. "يارب ابني يارب، فرج همه وزيح عنه يارب. أنا أستودعك ابني، وإنت يارب بتحميه طول عمره يارب. زيح عنه اللي تاعبه يارب وريح قلبه، وارزقه السعادة اللي يستحقها، وارزقه باللي يعوضه عن كل لحظة حزن عاشها. يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض." حسين دخل وواقف على الباب وسامعها، وهيا مش واخدة باله منه. حسين: معرفش إنك بتحبي أحمد كل الحب ده؟ ولا ده مش لأحمد؟
ويا ترى أنا ماليش دعوة، ولا ما أستاهلش؟ حنان: أنا بدعيلك بدعوة واحدة، إن ربنا يشيل الغشاوة من على عينيك وتشوف. حسين: أشوف إيه؟ إن ادهم ابني؟؟ حنان: أيوه، ابنك. حسين: الظاهر إنك مش ناوية تجيبيها لبر. قلتلك مش عايز أسمع اسمه، والفترة دي على طول اسمه بيتردد. الظاهر إني كان لازم أنفذ تهديدي ليكي وأقتله وأخلصه. حنان: لأ، لأ، لأ. أرجوك لأ. مش كفاية إنك حرمتني منه؟ حسين: يبقى ما أسمعش اسمه تاني.
حنان: في يوم الحقيقة هتبان. عايزة أشوفك ساعتها هتعمل إيه؟؟؟ حسين: أنا جاي أقولك جهزي نفسك عشان هنسافر أنا وإنتي. حنان: هنسافر فين وليه؟ حسين: هنهجر بره. في فرع جديد للشركة في أمستردام. هنسافر نتابعه، وأحمد هيمسك الشغل هنا. جهزي نفسك. حنان: أنا مش عايزة أهاجر. حسين: طيب، تحبي أقضي لك على السبب اللي مش عايزة تهاجري عشانه؟ حنان: ربنا يسامحك. مش هقول غير كده.
_ليلي في الغيبوبة ومش بتفوق، وادهم قاعد جنبها في حالة من الصمت. ابنهم في الحضانه بيصارع الموت. دكتور الأطفال جه عند ادهم ونادى عليه بره الأوضة. كلهم واقفين، الأب والأم، وادهم. الدكتور: لو سمحت يا سيادة المقدم. ادهم: سبق وقلتلك لأ. عايز إيه تاني؟؟؟ عم محمود: لأ، لأ إيه بالظبط؟ دكتور، في إيه؟ الدكتور: البيبي حالته بتتدهور. عم محمود: وعايز إيه من ادهم؟ هو في إيده إيه يعمله؟
الدكتور: مش يعمل حاجة، بس بس ياخد ابنه في حضنه. ليلي: حضنه؟؟؟ وده يفيد بإيه؟ الدكتور: في حالات بسيطة جداً في العالم، الحضن بيفيد معاها. بينشط الدورة الدموية وبيرفع المؤشرات الحيوية. وفي عيال بعد ما قلبها بيقف، بيشتغل تاني لما أمه تضمه. أول ما البيبي بيحس بنبض قلب أمه، بيتنشت معاها. أيوه، الحالات دي بتنفع مع الأم، بس لأن الأم مش متاحة، فالأب موجود. عم محمود: يعني يضمه وبس، وهو ممكن يتحسن؟؟؟
الدكتور: أيوه، ده بس المطلوب منه، واهي تجربة، مش هنخسر حاجة. عم محمود: وإنت رافض ليه؟ ادهم: رافض ليه؟ إنت عايزني بجد أجاوبك؟ الدكتور: سيادة المقدم، اهدي. ادهم كان هيهجم على أبو ليلي. ادهم: حاضر، هجاوبك. أولاً، لأني بكرهه فوق ما تتخيل. ثانياً، لأنه أخد مني أغلى حاجة بملكها. ثالثاً، لأني لو دخلت عنده، هقتله. هاها، تحب أدخل عنده؟؟؟؟؟ عم محمود: ما تقدرش. مفيش أب بيأذي عياله. ادهم: (ضحك بصوته كله، ضحكة كلها مرارة)
بجد؟؟؟؟؟ مفيش أب بيأذي عياله؟؟؟؟ ده مين ضحك عليك وقالك كده؟؟؟ أمال إنت عملت إيه في بنتك؟؟؟ بنتك مين اللي خلاها تتطلق، ومين فرقها عن جوزها، ومين ساعدها تكمل الحمل، ومين دخلها في غيبوبة؟؟؟؟ مش إنت أبوها، ولا إيه؟ بلاش كل ده، يمكن يكون ده بالنسبالك حب. تحب أقولك أنا إيه اللي خلاني مشوه كده؟؟ مش ده أكتر سؤال محيرك؟
أجوبك. أبويا اللي شوهني كده. عملت حادثة وأنا صغير بسبب أخويا الكبير. كنا إحنا الاتنين في عربية وهو سايق وأنا جنبه، وكان سكران. وأبويا بيحب أخويا ده وطلب مني ما أرجعش من غيره. وكان سكران، وعلشان خفت عليه، فكيت حزامي عشان أعرف أطول حزامه وأربطه له، ويدوب ربطته، العربية اتقلبت بينا وأنا طرت من العربية ودخلت في قزاز. وبدال ما يعالجوني، أبويا ادي فلوس للدكتور عشان يخليني مشوه، وأهو أنا قدامك أهو مشوه. ولولا مصطفى وأبوه،
كان زماني متربط على ترابيزة بيشرحوا فيه كل يوم، أو ميت. وبعد ما شوهني كده، رماني بره البيت وقالي ماليش مكان. لولا إن دكتور صبري اتبناني، كان زماني في الشارع، عربجي ولا قاتل قتلة ولا حرامي بشكلي المشوه ده. هاها، لسه بتقول إن مفيش أب بيأذي عياله؟؟؟
صمت سيطر على الكل. لأول مرة أبو ليلي يعرف الكلام ده. وأخيراً أم ليلي قطعت الصمت ده. أم ليلي: حقك يا ابني في كل كلمة بتنطقها، وحقك تكره أبوها. بس ليلي في غيبوبة، وربنا اللي يعلم امتى هتفوق. ولو مش....... (بتعيط) لو مش هتفوق، فأنا عايزة ابنها. عايزاه يعوضني عن غيابها. أرجوك يا ادهم. ادهم: أرجوكي إنتي ما تطلبيش مني حاجة فوق طاقتي. إنتي بالذات ما بحبش أرفضلك طلب.
أم ليلي: يبقى أرجوك إنت. أنا عايزة حفيدي. وبعدين، لو ليلي فاقت وعرفت إن إنت اتخليت عن ابنها ومعملتش كل اللي تقدر عليه بعد كل تعبها ده؟ فاكر هيا تعبت قد إيه عشانه؟؟؟ كلنا تعبنا قد إيه؟ هتقدر يا ادهم تواجهه وتقولها إنك مقدرتش تيجي على نفسك للحظة وتحضنه؟ لو مش عشان خاطري، يبقى عشان ليلي حبيبتك، عشان ليلي يا ادهم، مش عشان حد تاني.
ادهم سكت، بس دار في عقله كل الأيام اللي فاتت، وكل التعب اللي ليلي عاشته. وده أقل شيء ممكن يعمله لمراته. راح مع الدكتور لحد الحضانات. الممرضات لبسوه لبس معقم ودخلوه عنده. ادهم داخل قلبه هيخرج من مكانه، مليان غيظ وغضب وكره للكائن الصغير ده. بيحاول يسيطر على أعصابه عشان ما يقتلوش. بيحاول يفكر في أي لحظة عشق عاشها مع مراته، يمكن تهديه، بس مش عارف.
غيظ. غضب. كره. حرمان. مشاعر كتير بتحارب عشان تخرجه. أخيراً شافه قدام عينيه، وجواه رغبة إنه يخنقه لحد ما يموت في إيده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!