ليلي قالت لابوها إن أدهم هو العريس المنتظر، واستنت رد فعل أبوه. لحظة طويلة من الصمت عدت، كأن أبوها مش مستوعب كلامها. وأخيرًا قدر ينطق: محمود: أفندم؟؟ انتي قلتي مين؟؟؟ ليلي: حضرتك سمعتني كويس. محمود: لا ما سمعتش!! لأن ما ينفعش أسمع ده. ما ينفعش بنتي العاقلة الرزينة تكون اتجننت. (على صوته جدًا في آخر كلمة وبدأ جنونه يطلع عليها) محمود: أدهم مين ده ها؟ المشوه المسخ؟ طب تيجي إزاي دي؟ طب نعقلها إزاي؟ انتي اتجننتي؟؟؟
ليلي: إيه عيبه؟؟؟ محمود: إيه عيبه؟ انتي فعلاً اتجننتي أو اتعميتي، لكن استحالة تكوني طبيعية. ليلي: اتجننت لمجرد إني عرفته كإنسان ومحكمتش زيكم على شكله. محمود: أيوه اتجننتي واتجننتي رسمي كمان. تعرفي إيه عنه؟ مين هو؟ جاي منين؟ إيه اللي شوهه كده؟ ها؟ ردي. ليلي كانت تعرف كل حاجة عن أدهم، بس متقدرش تقول لأبوها أي حاجة. ليلي: اللي أعرفه عنه مكفيني. محمود: مكفيكي؟
اممم مكفيكي. طيب بما إنك بقيتي مجنونة رسمي، فمعدش ليكي أي حق تاخدي قرار بنفسك. من هنا ورايح مفيش خروج من البيت أبدًا. والبني آدم ده أنا هعرف أوقفه إزاي عند حده. ليلي: قصدك إيه؟؟؟ بابا استنى اسمعني. جريت ورا أبوها وهو خارج. محمود: سمعت جنون كفاية. ليلي: أنا بحبه. اسمعني. محمود: بكرة تفوقي من وهمك ده. زقها بعيد لما حاولت توقفه وسابها وخرج.
وهي فضلت تعيط، وفهمت قصد أدهم لما قالها إنه كان نفسه بس حلمه يطول شوية. وعرفت إن الطريق هيكون طويل، إن ما كانش مستحيل. عم محمود خرج زي المجنون، عايز بس يطول رقبة أدهم ونفسه لو يقتله. خرج مش شايف قدامه، وقابل مدير الشرطة والعمده كانوا جايين عنده، بس سابهم ومشي في وشه. وهما نادوا عليه مردش. مشيوا وراه لما لقوه رايح ناحية مكان أدهم، وعرفوا إن في حاجة.
حاولوا يهدوه، بس مكنش بيرد عليهم. لحد ما وصل. وهناك زي المجنون بينادي على أدهم. محمود: أدهم! أدهم! اخرج هنا! اخرج لو كنت راجل. أدهم أول ما سمع صوته غمض عينيه، لأنه كان مستني مجيته دي، بس مش بالسرعة دي. كان عنده أمل إن ليلي تستنى شوية، أو يشوفها مرة تانية حتى. بس كل آماله انهارت. وعرف إن ده وقت الصحيان من الحلم. قام وخرج. وأول ما خرج، هجم عليه محمود ومسكه من هدومه وبدأ يزعق ويهز فيه، وأدهم ساكت تمامًا ومستسلم نهائيًا.
محمود: انت اتجننت؟ أكيد طبعًا اتجننت. ولا نسيت نفسك ولا إيه بالظبط ها؟ انت مين انت علشان تبص لبنتي ها؟ انت إبليس نفسه يستعيذ منك. عايز تبص لملاك زي بنتي؟ انت إيه؟؟؟ العمده والمدير بيحاولوا يبعدوه عنه، وأخيرًا قدروا يشده. المدير: اهدي يا عم محمود. الكلام مش كده. محمود: وهو خلي فيها كلام. العمده: صلي على النبي كده واهدي وفهمنا في ايه لده كله. محمود: عليه الصلاة والسلام. المجنون ده بيبص لبنتي. العمده: يعني إيه يبصلها؟
محمود: يعني اتجنن وعايز يتجوزها. كلهم سكتوا واتصدموا. وأدهم واقف وساكت، مش بيتكلم أو يرد. العمده: إيه؟ يتجوز ليلي بنتك؟ الكل استكترها عليه، زي ما تكون جريمة إنه بص لوحده وعايز يتجوزها. محمود: أيوه شفت الجنان؟ المسخ ده عايز يرتبط ببنتي أنا؟ بليلي اللي تلات أرباع شباب البلد هيتجننوا عليها، في الآخر المسخ ده عايزها؟ شوفتوا بقي؟ يبقي من حقي أقتله وأشرب من دمه كمان ولا لأ؟
المدير: اهدي يا عم محمود. اهدي. سيادة المقدم هو الكلام ده صح؟ أدهم: ......... محمود: أيوه صح. وانت لسه مستني يتكلم؟ هيقول إيه؟ أدهم: إيه الغلط اللي ارتكبته مضايق حضرتك قوي كده؟ إني حبيت بنتك؟ محمود: اخرس. اوعي تتكلم عن بنتي. اوعي اسمها يجي على لسانك، ولا حتى طيفها يجي في خيالك. نجوم السما أقربلك منها. انت فاهم؟ أدهم: وليه؟ محمود: ليه؟ انت بتسأل ليه؟ انت مين انت؟ مين أصلك وفصلك؟ ولا علشان ظابط فاكرنا هنخاف؟
انت نسيت نفسك؟ بص لنفسك في مراية وانت تشوف نفسك على حقيقتك، لاحسن تكون نسيت شكلك. أدهم: منسيتش شكلي ولا حاجة. بس من إمتى بيتحكم على الراجل بشكله؟ انت متعرفنيش. محمود: ولا عايز أعرفك ولا عايز أشوف وشك المشوه ده في البلد دي كلها، ما بالك ببيتي. المدير: مقدم أدهم حضرتك جيت البلد دي لمهمة معينة. لو سمحت التزم بيها. انت مش جاي هنا تحب. محمود: يغور بره البلد كلها.
المدير: يكمل مهمته اللي جاي لها الأول. سيادة المقدم، إحنا هنا معندناش بنات في البلد دي للجواز. فالتزم بمهتمك وبس. أدهم كلامهم كان بيجرحه وبيوجعه. كل ده ليه يعني؟ إيه الغلط اللي ارتكبه؟ أدهم: حضراتكم جايين هنا وبتتخانقوا... هو أنا إمتى كنت طلبت إيد حد من بنات البلد دي؟ كلهم بصوا لمحمود. المدير: هو طلب إيد ليلي؟ محمود: لا.
أدهم قاطعه: يبقي لما أجي لحضرتك وأطلبها، ابقي تعال اتخانق معايا. وبعدين، اوعوا تنسوا أنا هنا في البلد دي ليه وجاي ليه. وممكن أسيبها وأمشي حالا. بس أنا هنا علشان في ناس فعلًا محتاجة وجودي هنا، وعلشان الحق ياخد مجراه. فمتنسوش انتوا ده. ولو كنت ساكت لحضرتك ومش برد عليك، فده احترام ليك مش أكتر. فياريت متفهمش سكوتي ده غلط. ولما أجي أخبط على بابك، متبقاش تفتحلي. بعد إذنكم.
سابهم ومشي. وعم محمود هيولع. ورجع بيته كمل خناقة مع ليلي وقالها إنه لو آخر واحد في الكون، عمرها ما هتتجوزه أبدًا. أدهم كان عارف إن هو ده اللي هيحصل بمجرد ما تتفتح سيرة الجواز، بس مكنش ينفع يقولها لأ. مكنش بإيده حاجة يعملها. الحياة رجعت صعبة تاني، ويمكن أصعب. قبل كده مكنش يعرف يعني إيه حب، أو اهتمام، أو إن حد يخاف أو يسأل عليه. لكن دلوقتي جرب وداق طعم الحب ومفتقده. ومستعد لو يدفع حياته ويلمحها حتى ولو من بعيد.
كان ممكن يمشي من البلد خالص ويبعت أي حد مكانه. وكان ممكن يوقف عم محمود أو أي حد يضايقه عند حده. بس مقدرش. دلوقتي بقى عنده قلب بيدق وبيتحكم في تصرفاته وبيعانده كمان. ده غير وعده لليلي إنه مش هيهرب من البلد أو يمشي. فضل كل يوم بيمشط البلد ومستني أي حاجة تحصل. وفي يوم وهو ماشي سمع دوشة وناس بتصرخ. جري يشوف في إيه. كانت مطحنة الفلاحين بيطحنوا فيها القمح، وماكنة الطحين بتلف وتدور وتتطحن القمح.
دخل شاف الماكنة شغالة وماسكة عيل صغير تقريبًا 3 سنين شابك في التروس بتاعتها. والكل بيصرخ ومحدش عارف يعمل إيه. ولو فصلوا الماكنة، التروس هتقفل على الواد وهتقتله خالص. والواد دراعه تقريبًا اتكسر ورقبته شبكت في الترس وبيدبح فيه. هنا دخل أدهم. استوعب الموقف في لحظات. مسك حديدة طويلة وحطها في التروس وقفها مؤقتًا، بس برضه بتتحرك. ولو اتحركت أكتر هتفصل رقبة الواد خالص.
مد أدهم إيده ومسك التروس يوسعها شوية، والماكنة بدأت تلف تاني وهو ماسكها بإيديه علشان يوقفها أو يحاول يوفقها. وصرخ في أقرب واحد واقف جنبه إنه يحاول يخرج الواد بسرعة، لأن التروس بتقطع إيديه ومش هيقدر يوقفها كتير. هنا راجل فاق واتحرك وبدأ يخرج الولد والماكنة بتحاول تلف، وأدهم ماسكها بكل قوته، ومتجاهل إيديه اللي بتتقطع أو كتفه اللي اتعور اللي ساند بيه. كل همه إن الولد الصغير يطلع. وأخيرًا طلعوا الولد وهو ساب إيديه.
الولد كان خلصان خالص. وأبو الولد واقف بيعيط. ولسه هيشيله، أدهم وقفه قاله لازم يوقفله النزيف علشان يوصل بيه للمستشفى. وفعلاً ربطله جروحه. كانت الإسعاف وصلت وأخدوه. الناس واقفه بتتفرج. وبعد ما الإسعاف مشيت، قالوا لأدهم علشان إيديه. بس هو غطي دماغه كعادته ومشي وقالهم: محدش يهتم بيه، المهم الولد يبقى كويس. أدهم راح المستشفى يخيط إيديه وكتفه. وهناك سأل الدكتور عن حالة الولد إيه.
الدكتور قاله إنه حالته حرجة، لأن السيور بهدلت جسم الواد. ولأنه صغير، فمش عارفين يكملوا اللحم المقطوع بإيه، ورقبته تقريبًا مدبوحة، بس الشريان الرئيسي ما اتصابش. أدهم وهو ماشي، عدى يتطمن على الولد. وهناك شافها. واقفه ملاكه الجميل. وقف من بعيد يتأمل ملامحها الحزينة. وكان نفسه لو يضمها مرة أخيرة. وهو سرحان في تأملاته، سمع صوت من وراه: "تقدر تقولي سيادتك واقف هنا بتعمل إيه؟
اتفاجئ أدهم بالصوت والتفت له. وهنا جه حد واتدخل بينهم. ياترى مين اللي اتكلم ومين اللي اتدخل؟ ومين الولد الصغير ده؟ وهل ده هيأثر في شيء ولا لأ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!