دخلت حمام المستشفى القابع في الدور الأول وفتحت النافذة. فوجدت ميرال تنتظرها في الخارج ومعها حقيبة. أخذت نفساً عميقاً وقفزت منه، فوقعت أرضاً ممسكة بقدمها الذي لا يزال يؤلمها. فجرت عليها ميرال بلهفة: "انتي كويسة؟ فيروز: "اه كويسة، متقلقيش. جبتي الحاجة؟ ميرال: "اه جبتها، بس خلي بالك والنبي، ده اكيد نفسه يقتلك." فيروز: "متقلقيش عليا، أنا مخططة لكل حاجة." ميرال: "طيب انتي متأكدة من إنه موجود في شقة الهرم؟ فيروز:
"هو ميعرفش إني أعرفها، وأكيد هناك." لمعت عيناها بدموع وعانقتها بحب. فيروز: "أنا متشكرة أوي يا ميرال، انتي الوحيدة اللي ساعدتيني وأنا تعبتك أوي. واسفة على أي مشاكل حصلت بسببي. وقولي لآدم يسامحني، أنا مش عايزة أزعله، بس هو حب واحدة تانية خالص، واحدة بريئة وهادية. لكن أنا مبقتش كده، أنا آسفة إني خذلتهم." ميرال: "حاضر هقوله." فيروز: "يلا سلام عشان أنا خايفة حد يشوفنا، وبابا جوا بيساهي العسكري."
بعد ساعة، كانت أمام بناية قديمة. نظرت حولها جيداً مخافة أن يراها أحد، فصعدت إلى الدور الرابع وهي تتألم. ثم أخرجت مفتاحاً وفتحت، فهي نسخت مفتاحاً لها دون أن يدري منذ ثلاثة أشهر. ولم تجد سوى فوضى عارمة، وملابسه في كل مكان، ورائحة الخمور تملأ المكان. وسمعت صوتاً قادماً من غرفة النوم، فذهبت اتجاه الغرفة بحذر. فوجدته مع امرأة أخرى كعادته القذرة. ولم تبالي لهم، ثم ابتعدت قليلاً عن الباب وأخرجت من الحقيبة سكين كبير.
واتجهت ناحية المطبخ وقطعت خرطوم الأنبوب حتى امتلأ المطبخ غاز. ثم اتجهت ناحية الغرفة وضربت الباب بقوة، فارتعبا كلاهما. وحاولت الفتاة تغطية جسدها. أما هو فنظر لها بشر. معتز: "جيتي لقضاكي." وحاول أن يقف، ولكنها كانت الأسرع وضربته بالسكين في قلبه، فصرخ بألم. فيروز بغضب: "دي عشان ولادي، ودي عشان عمري، ودي عشان خيانتك ليا، ودي عشان عذابي معاك." وخلال دقيقتين، كانت دماء معتز في كل مكان.
والفتاة جمعت ثيابها برعب وهي تصرخ من هول المنظر ورحلت بجنون. أما فيروز فبصقت عليه. فيروز: "عيشت رخيص ومت كلب، يلا كلب وراح." أخذت السكين ووضعته في الحقيبة وخرجت بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. ونزلت في الشارع ووقفت في مكان بعيد مظلم. وأخرجت مسدس كاتم للصوت جلبته لها ميرال. وركزت على هدف الشقة وأطلقت رصاصة لم يشعر بها أحد. وخلال لحظات، انفجرت الشقة أثر خروج الغاز بكمية كبيرة. وابتسمت بانتصار وهي ترى النيران تخرج من كل مكان.
ولم تشعر بالذنب اتجاه سكان البناية، فكل البناية مشبوهة لأفعال الرذيلة، فجميعهم يستحقون الموت. وكلما صعدت النار أكثر، كلما هدأت نيران قلبها المشتعل منذ سنوات. فتنهدت براحة وذهبت إلى أقرب حديقة وجلست على كرسي خشبي. ونزل المطر والناس تجري في كل مكان ويهرعون. أما أغمضت عيناها بتعب وغرق وجهها. ولاتعلم إن كان من المطر أم الدموع المنهمرة. فلم تود أن تكون مجرمة، كانت تود حياة هادئة ومريحة. لكن لا بأس، فهذا قدرها.
والآن تشعر بالغربة اتجاه كل الناس وترغب في الراحة الأبدية. فذهبت إلى القسم ووقفت أمام عصام زميل آدم. فيروز: "أنا جاية أسلم نفسي." عصام بضيق: "وش ملاك وعقل شيطان، لكن أوعدك إني هجبلك إعدام يا مسخ." فيروز: "أرحوك بسرعة عشان تعبت ونفسي أرتاح." منذ أن علما أبوها وأمها بما فعلت، وهم يبكون. فهي اتفقت مع أبيها على العودة وأنها ستنفي التهمة عنها، ولكنها تصرفت بهوجاء. أما عن آدم، فقلبه احترق وهو يعلم أنه خسرها للأبد.
فطلب مقابلتها، وحينما رآها هرع إليها وعانقها بقوة، وكأنه يعوض سنوات شوقه لها. واعصرها بقوة وعيناه مدمعة. وهي كالصنم المتحجر، ولكن من داخلها بركان تود أن تعانقه وأن تبوح بحبها، لكن لم يعد هناك فرصة. وسمعت نواح بكائه. آدم: "ليه كده، ليه مقولتيليش من الأول، ليه تخليني أخسرك مرتين، ليه تخليني أعيش طول عمري مكسور، أنا حبيتك أوي أوي، وانتي ضيعتي مني تاني، طب أعيش إزاي." (خرجت من عناقه وحاولت أن تظهر ابتسامة مرهقة) فيروز:
"أنا كمان حبيتك، وعارفة إني مجرمة، بس نفسي في طلبين. الأول إنك تسامحني، والثاني إنك تتجوز واحدة قلبها نضيف زيك وتحبك بجد، لأنك تستاهل الحب والسعادة. انت أحسن حد عرفته، وحبيت ميرال من حبها فيك، ومتزعلش منها، دي أمانتي عندك." (أمسكت يده بحب) فيروز: "توعدني." آدم: "أنا مسامحك وعاذرك، وهفضل أحبك." فيروز: "الوداع يا غالي."
وبعد ذلك اليوم، لم يراها إلا في المحاكمة الأخيرة، عندما قرر القاضي أن تحول أوراقها إلى فضيلة المفتي، أي إعدامها. والمحكمة بالكامل سمعت صراخ والدتها وميرال وجنون أبيها الباكي. أما هو، فلم ينطق بحرف واحد، فقط شعر أنه مات معها. وبعد خمس سنوات، أمام قبر، كانت تقف امرأة في عقدها الثالث مع ابنتها الصغيرة وأخيها. ميرال: "يلا يا فيروز نقرأ الفاتحة لطنط فيروز." فيروز ببرائة: "إيه ده، هي زي اسمي يا ماما." ميرال:
"لا، انتي اللي على اسمها. أصلي بحبها أوي وأكتر من أختي." آدم: "يلا نقرا الفاتحة يا روز وروحي مع ماما، استنوني في العربية عند بابا عصام، وأنا هاجي وراكم." فيروز: "حاضر يا خالو." (ذهبت ميرال إلى زوجها عصام مع ابنتها، وبقي آدم) آدم: "وحشتيني ياروز، أنا آسف مش هقدر أوفي بوعدي وأتجوز حد غيرك، لأن قلبي هيفضل ملكك لوحدك. وهفضل أحبك،، بحبك يا فيروزتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!