تلك النظرة، تلك العيون، تلك الابتسامة. وقفت حائرًا أمامها أتأمل ملامح وجهها البريء وعينيها الساحرة. وعلى الرغم من تعجبي من جرأتها، إلا أنني وقعت أسيرًا لها. تركتني ودخلت المركز العلمي، وظللت أنظر إليها وصدى كلماتها يدوي في أذناي: "ما تتأخرش كده تاني عشان كنت بدور عليك." كانت تبحث عني؟ أيعقل أن تكون أحبتني بهذه السرعة؟
لا، لا. من الممكن أنها تمزح. صعدت خلفها ودخلت إلى القاعة، وعندما رأتني مرة أخرى نظرت إلي وابتسمت. ولم أستطع أن أمنع نفسي عن النظر إليها. وبعد قليل جاء عمار، ابن عمي وصديقي، وجلس بجواري. لاحظت أنه ليس على ما يرام وكان سريع الغضب للغاية، ولم أعرف ما السبب. وفي أثناء المحاضرة كانت تتلاقى أعيننا معًا. حتى انتهينا وخرجنا من المركز. وكنت أقف بالخارج في عتمة الليل والمطر الغزير، فلم أستطع السير في هذا المناخ.
وبعد قليل وجدتها تتحدث إلي. فنظرت خلفي فقالت: "امسك الجاكت ده، أنا مش محتاجاه." وضعته على يدي وذهبت سريعًا تحت المطر. ظللت أنظر إليها وهي تمضي، حتى التفتت إلي وشعرها الأشقر يتطاير على وجهها المبتسم. ثم صاحت عاليًا: "هستناك." ابتسمت رغما عني حتى غابت عن أنظاري. كم عشقتها حقًا، وكم جرحتني!
جرحي لا يلتئم، رغم أنني لم أراها منذ هذا اليوم المشؤوم، وها هي تعيد فتح جراحي مرة أخرى. فأدهى المصائب غدرٌ قبله ثقة، وأقبح الظلم صدٌ بعد إقبال. وهي غدرت بي، ولا أرى نفسي ظالمًا بصدها، فهذه عقوبتك أيتها الخائنة. كان يحيى يجلس بالفراش بعد أن استيقظ قبيل الليل، ويتذكر ما حدث اليوم وما قاله لها، وكيف امتلأت عيناها بالدموع. وظل شاردًا يفكر لما كانت تتحدث هكذا؟
بعد قليل دخلت أمينة وهي تحمل الطعام له، ووضعته أمامه وطلبت منه يأكل جيدًا. وأخبرته أن خالد، صديقه، ينتظر بالخارج ويطلب رؤيته. وسمح له يحيى بالدخول. وبعد أن اطمأن عليه، جلس بجواره وهو يأكل وقال له: خالد: "قول لي صحيح يا يحيى، هو الدكتورة دي تعرفك منين؟ نظر له يحيى في هدوء وقال: "كانت معايا في ثانوي." خالد: "أممم... بس كانت ملهوفة عليك أوي كده ليه؟ نظر له يحيى وقال: "وهتبقى ملهوفة عليا ليه يعني؟
خالد: "معرفش، بس فعلاً كانت ملهوفة عليك جدًا لدرجة إني حسيت إني شايف واحدة مخضوضة على حبيبها اللي بيموت قدامها، يعني." قاطع حديثهما طرق الباب، فسمح يحيى للطارق بالدخول. وإذا بـ رهف تدخل الغرفة ووقفت عند الباب وقالت في حزن: "معاد الدوا، تسمح لي أدخل؟ أومأ لها يحيى بالدخول. ووقف خالد جانبًا حتى تعطيه رهف الأدوية. وبعد أن تناوله، قالت له: "عايزة أقيس الحرارة." يحيى: "لا ملوش لزوم، اتفضلي."
رهف: "لازم أتابع الحرارة لو سمحت." يحيى: "وأنا قلت إني كويس، اتفضلي." قاطع حديثهما صوت رنين هاتف رهف، فنظرت به وأجابت على الفور: "أيوه يا دكتور أيهم." أيهم: "أنا آسف يا رهف، معرفتش أرد عليكي لما اتصلتي النهاردة." رهف: "مفيش مشكلة يا دكتور، أنا اتصلت بحضرتك عشان أطلب منك تبعت دكتور تاني مكاني." أيهم في قلق: "أنا عرفت حقيقة الوضع عندك وبجد اتضايقت أوي إني بعتك هناك. إنتي كويسة ولا بيحصل إيه عندك؟
رهف: "أيوه، أنا مكنتش متوقعة إن الوضع كده أنا كمان، بس أنا تمام يا دكتور، متقلقش عليا." أيهم: "أنا آسف يا رهف بجد. لو عايزة تسيبي المكان عندك مفيش مشكلة." رهف: "مفيش داعي للاعتذار يا دكتور. على العموم، أنا هستنى لحد ما حضرتك تشوف حد غيري." أيهم: "أنا أصلاً مفتقد حد يضايقني في الشغل زي ما بتعملي، يعني." ابتسمت رهف وقالت: "متقلقش، هرجع وأضايق حضرتك تاني عادي."
أيهم: "يا ريت والله. على العموم، أنا هدور على دكتور يقدر يسد في الوضع ده وأبعتهولك في أسرع وقت." أنهت رهف المكالمة وهي مبتسمة بعد أن شكرت أيهم. ووقعت عينيها على يحيى الذي يتابعها وهي تتحدث. وقال وهو يكبح غضبه: "لو خلصتي مرقعة، اتفضلي برا." رهف في تعجب: "مرقعة؟! يحيى: "آه. إيه الجديد يعني؟ برا لو سمحتي." نظرت له رهف في غضب، ثم ذهبت من الغرفة. نظر خالد إلى يحيى في تعجب وقال: "لسة برده مصر إنها كانت معاك في ثانوي بس؟
زفر يحيى وقال: "سيبك من الهبل ده وتعالى قولي أخبار الأرض إيه." خالد: "كله تمام ويزن كان معايا، متقلقش على الشغل. بس أنا سمعت حاجة كده." يحيى: "خير." خالد: "الراجل اللي أنت قتلته النهاردة ده بيقولوا إنه أقرب حد لعمار." يحيى: "وبعدين؟ خالد: "أنا قلقان من رد فعله، خصوصًا إنك راقد كده. خايف يعمل حاجة ومحدش هيوقفه."
يحيى: "يعمل اللي يعمله، مش فارق معايا. وبعدين أي حاجة هتحصل هعرف من القسم، ورقدتي مش هتمنعني إني أفضل أحمي الناس اللي برا دي." خالد في حزن: "صعبان عليا أوي يا يحيى إن انتو بقيتوا كده." يحيى في غضب: "هو السبب. راح رمى نفسه في حضن المجرمين لحد ما بقى زيهم وقتل جدي. خلاص يا خالد، عمار اللي كنت أعرفه زمان مات. اللي فوق في الجبل ده عدوي ولسه طاري عنده ومخدتوش."
خالد: "أنا بس مستغرب ليه يعمل كده ويقتل جده. معقولة إشاعة واحدة تخليه يقتله من غير دليل واحد حتى؟ يحيى: "مش الإشاعة بس يا خالد. عمار طمع في ثروة جدي، ولما عرف إنه مكتبش حاجة ليه من الثروة، قتله." خالد: "وهو منعه ليه من الميراث يا يحيى؟ ما دي حاجة مش مفهومة." يحيى: "الله أعلم. جدي مقالش لحد فينا إيه سبب اللي عمله ده." ظلا يتحدثان معًا. أما رهف، فعادت إلى غرفتها وهي تشعر بالضيق من حديث يحيى معها. بعد قليل دخلت
أمينة وابتسمت لها وقالت: "مش هتاكلي يا بتي؟ رهف: "تسلمي، مش جعانة." أمينة: "واه، كيف عاد؟ رهف: "بصراحة أنا تعبانة أوي وعايزة أنام." أمينة: "خلاص كلي وبعدين نامي. أنا خابرة إنك مستغربة وضع البلد وشكلك عايزة تهربي، بس يا بتي متخافيش منينا وإنتي هنا في أمان. طول ما إنتي في بيت التهامى ويحيى التهامي موجود، متخافيش واصل." نظرت رهف أرضًا في حزن، وكأنها تتمنى أن يحميها يحيى من العالم أجمع، وليس من المطاريد فقط.
لاحظت أمينة شرودها فقالت: "بكرة لما تقعدي معانا، هطمنيني." سمعت رهف أصواتًا بالشارع خارج المنزل، فنظرت من النافذة واقتربت أيضًا أمينة تنظر معها. ووجدوا بعض رجال البلدة يركضون بالخارج. فخرجت أمينة مسرعة ولحقت بها رهف. ونزلا إلى أسفل، وجدتا عزام ويزن يخرجان من المنزل. ثم عاد يزن بعد قليل وقال: "بيقولوا المطاريد حرقوا القسم." خرج يحيى من الغرفة واستمع لما يقوله يزن، وفتح عينيه في صدمة. ثم اتجه إلى الباب. ولكن وقفت
رهف أمامه وقالت في غضب: "إنت رايح فين؟ يحيى في غضب: "اوعي من قدامي." رهف: "لا مش هتحرك من هنا، ولا أنت كمان يا يحيى. اتفضل جوه الأوضة لو سمحت." اقترب منها يحيى في غضب وقال: "محدش هنا يقدر يقف في وشي ويأمرني أعمل حاجة. وسعي يا رهف من قدامي." نظرت له رهف في تحدٍ وقالت:
"أنا الدكتورة بتاعتك وبقولك ترجع أوضتك دلوقتي. الحريقة حصلت وخلاص وأهل البلد هيتصرفوا. إنت بقى هتخرج تعمل إيه بحالتك دي، ولا أنت فاكر إني مش عارفة إنك تعبان وبتمثل إنك سليم ومش موجوع. ارجع الأوضة فورًا يا يحيى." وقفوا جميعًا ونظروا لرهف في تعجب. فكيف تتحدث مع يحيى هكذا؟ والأغرب أن يحيى ينظر إليها ولا يجيب. يحيى: "متنسيش نفسك، واعرفي إنتي بتكلمي مين كويس. اتفضلي وسعي من قدامي." تقدمت رهف منه وقالت:
"وأنا قلت يا يحيى، مش هتخرج. وإنت عارفني كويس، عنيدة ومبيهمنيش حد، ومش هسمحلك تخرج برا البيت ده غير لما تخف نهائي. اتفضل ارجع أوضتك." تدخل عزام عندما رأى أن الحديث يشتد بينهما وقال: "يا ولدي، الدكتورة معاها حق. الرجالة هيطفوا الحريقة وخلاص عاد. وبعدين لما تصحى، أبقى اعمل اللي رايده." أمينة: "الله يرضى عليكي يا ولدي، ارجع على فرشتك لحد ما تطيب، واسمع كلام الدكتورة بتاعتك عاد."
كل هذا ويحيى ينظر إلى رهف في غضب، وهي تبادله بنظرات صارمة. وعلم أنها لن تتراجع عن قرارها، فهي حقًا عنيدة وهو يعلم ذلك جيدًا. جذب خالد يحيى من يده، وأمسك يزن ذراعه الآخر، ودخلوا إلى الغرفة. وكان يحيى في قمة غضبه، فأخذ المزهرية وأطاح بها إلى الحائط. فقال خالد: "اهدي يا يحيى. هي خايفة عليك ومعاها حق. إنت لسة عامل عملية امبارح." جلس يحيى ويزفر في غضب حتى هدأ قليلًا. ثم قال يزن: "هو إنت تعرفها منين يا يحيى؟
نظر يحيى إليه، ولاحظ نظرات خالد المتعجبة أيضًا. فقال: "هو كل شوية حد يسألني السؤال ده؟ يزن: "لا، أصل بجد أول مرة أشوف حد يقف قصادك كده، وبعدين كلامها يبين إنكم تعرفوا بعض من زمان." زفر يحيى وقال: "اطلع برا وسيبني لوحدي." خالد: "نفسي في مرة يا أخي تتكلم معانا زي البني آدمين. هتخسر حاجة لو حكيت اللي في قلبك؟ يزن: "ميبقاش يحيى لو حكى."
جذب يزن خالد من يده وخرجا من الغرفة. وظل يحيى جالسًا على الفراش. وبرغم غضبه من حديثها، إلا أنه شعر بالاشتياق إليها أكثر. فهو أعجب بشخصيتها القوية بالسابق وأنها لا تهاب أحدًا. نفض الأفكار من رأسه متذكرًا المشاهد التي رآها في التسجيل. فأغمض عينيه في ألم وشد على يديه في غضب عارم. ثم قام بالاتصال بالضابط المسؤول عن قسم الشرطة ليطمئن عليهم.
أما رهف، فنظرت إليهم ولاحظت نظراتهم المتعجبة. فصعدت إلى غرفتها. وبعد قليل صعدت أمل وهي تحمل الطعام بيدها، ووضعته على الطاولة في الغرفة وقالت: "جبتلك الأكل عشان أكيد مأكلتيش حاجة." رهف: "شكرًا يا أمل." جلست رهف تتناول الطعام وهي تلاحظ نظرات أمل إليها وكأنها تريد أن تسألها عن شيء. وقالت: "قولي يا أمل، عايزك تسألي عن إيه؟ أمل: "هو إنتي تعرفي يحيى منين؟ رهف: "مش مهم. ممكن تسيبيني آكل عشان عايزة أنام."
شعرت أمل بالإحراج. ولاحظت رهف ذلك، فزفرت في ملل يعني جه فترة في آخر ثانوي عام كان بيتكلم عن الجواز وكده وفجأة الموضوع مبقاش يجي على دماغه نهائي. صمتت رهف وهي تفكر، فهي تعلم جيدًا أنها وراء ذلك التحول، فقالت: "لا، أنا مش بفكر في الجواز خالص. وبعدين أنا كلها كام يوم وهمشي." أمل: "بصراحة يا رهف، إنتي أمورة أوي ومش عارفة ليه لما وقفتي اتكلمتي قدامه كده حسيت إنكم لايقين على بعض. وبعدين أول مرة يحيى يسمع كلام حد." رهف:
"هو سمع الكلام عشان مصلحته. وهو فعلاً تعبان حتى لو مش بيظهر ده." قطع حديثهما أصوات ضرب الأعيرة النارية بالخارج، فخرج يحيى من الغرفة وهو يصيح: "كله ينزل على الأرض! نفذ جميع من بالمنزل أوامره، وكانت رهف تمسك بأمل أسفل النافذة، وعلى وجهها علامات الرعب، فقالت لأمل: "إنتو عايشين كده إزاي بجد؟! ثم توقف ضرب الرصاص، وسمعوا صوت بالخارج: عمار: "كنت فاكر إني هشوفك عند القسم يا يحيى... بس واضح إنك بقيت جبان...
وأحسن لك تبعد عن عيني اليومين دول عشان دم مرعي هيرجع يعني هيرجع." تعجبت رهف من الصوت وشعرت بأنه مألوف، فوقفت تنظر من النافذة، وأثناء حديث عمار، وقعت عينه عليها، ففتحهما في صدمة وقال في صوت غير مسموع: "رهف!!!! لاحظ عزت نظرات عمار وصمته المفاجئ، فاقترب منه بالفرس وقال: "يلا يا عمار... مش عايزين الموضوع يكبر أكتر من كده." عمار وهو مازال ينظر إلى رهف في تعجب، وهي تبادله ذات النظرات، فقال: "إيه اللي جابها هنا دي؟! عزت:
"دي الدكتورة الجديدة في المستوصف." خرج يحيى ووقف أمام عمار، وقال في غضب: "جي تدافع عن مرعي وتحرق القسم بسببه، وإنت قاتل جدك بإيدك يا عمار... بدل ما تيجي تدافع عن دمه، سلم نفسك وادفع تمن عملتك الهباب دي." نظر عمار له في غضب وقال: "مش هتخلص مني بسهولة كده يا يحيى... ودم أبويا وحقي في ورث جدك هاخده يعني هاخده مهما طال الزمن...
واه، جاي أدافع عن دم مرعي اللي كان أخويا بجد، مش أول لما الفلوس دخلت بينا، اداني ضهره وخلاني عدوه." يحيى في غضب: "أنا مديلكش ضهري عشان الفلوس... أنا اديلك ضهري لما قتلت جدي وبقى بيني وبينك طار... إنت اللي قتلت جدك عشان الفلوس ونسيت إننا دم واحد، وجاي دلوقتي تهددني قدام بيتي." عمار: "مش بيتك لوحدك يا يحيى... ده بيت التهامية كلهم... وأنا واحد منهم، ولا نسيت...
أنا عمار مهران التهامي وهفضل واقف قدام عيلة التهامية كلها لحد ما أرجع حقي منكم كلكم، وآخر تحذير ليك يا يحيى... متقفش في طريقي تاني، عشان المرة الجاية مش هاجي أتكلم، لا... هخلي السلاح هو اللي يتكلم." يحيى: "إنت أجبن بكتير من إنك ترفع سلاحك في وشي يا عمار... ولو فكرت تعملها، هتلاقي سلاحي سابق سلاحك... أنا لحد دلوقتي صابر عليك وعايزك تاخد جزائك بالقانون، ولولاك كان زماني مخلص على المطاريد كلهم...
أرجع لعقلك يا عمار وسلم نفسك، مش عايز اللي بينا يخلص بقتل." عمار: "اللي بينا لو خلص بقتل، هيبقى بموتك إنت مش أنا... وأخر مرة هحذرك تقتل حد من رجالتى تاني." ذهب عمار بالفرس وهو ينظر إلى النافذة بالأعلى، ولاحظ يحيى نظراته، فرفع رأسه ينظر إلى أعلى، فوجد رهف تطل من النافذة، فصعد إليها في غضب ودخل الغرفة، ففزعت أمل من هيئته، ووقف أمام رهف وقال: "إطلعي برا يا أمل." خرجت أمل تركض من أمامه خشية من غضبه،
ثم نظر يحيى إلى رهف وقال: "إنتي واقفة عندك في الشباك ليه؟! رهف: "حسيت إن الصوت مش غريب عليا، وطلع شكي في محله... هو إزاي عمار بقى من المطاريد؟! يحيى في غضب: "شئ ميخصكيش... هو أنا مش قلت كله ينزل لتحت عشان محدش يتصاب... وبعدين إيه اللي موقفك برا وتخليه يشوفك... إنتي عايزة تخلي شكلي زفت قدام الناس وخلاص." رهف في تعجب: "هو أنا لو وقفت في الشباك يبقى شكلك زفت؟! يحيى: "لا، وجودك هنا في بيتي هو اللي زفت...
واحدة زيك تقعد في بيت التهامية تجيب العار للعيلة كلها." تجمعت الدموع في عين رهف، ولم تستطع التحمل أكثر من ذلك، فصاحت به في غضب وقالت: "كفاية بقى تجريح وإهانات... أنا مش هسمحلك تتكلم معايا ولا عليا كده تاني... إوعى تكون فاكر إني مش برد عليك عشان مكسوفة ولا مش قادرة أدافع عن نفسي... أنا مش برد عشان مش مجبرة أحسن صورتي قدام واحد زيك استغل ضعفي وإني لجأتله في عز أزمتي، وفي الآخر كان أول واحد بايعني." يحيى في صدمة:
"أنا اللي بعتك!!! ده إنتي ضحكتي عليا الناس كلها وطلعتيني مغفل... ده أنا كرهت نفسي وكرهت الستات كلهم بسببك، وإنتي جاية دلوقتي تقولي له استغلتني... أنا اللي استغليتك ولا إنتي اللي لعبتي عليا... وبعدين مين قال إنك مش مجبرة تدافعي عن نفسك... اتفضلي قولي لي الفيديو ده حصل إزاي وليه؟! رهف: "شئ ميخصكش." يحيى في غضب: "إنتي عايزة توصلي لإيه، أنا مش فاهم بجد." رهف:
"أصل أنا مهما أقول مش هتصدقني ومش هتسمعني أصلاً زي ما مسمعتنيش زمان." يحيى: "إنتي برده مصرة إنك مظلومة... طيب إثبتيلي ده." رهف: "أثبته إزاي يعني مش فاهمة؟! أمسك يحيى ذراعها وجذبها إليه وقال: "مفيش غير طريقة واحدة." دفعت رهف يده في غضب وقالت: "مش هيحصل اللي في دماغك يا يحيى... مش هتلمسني بالطريقة القذرة دي... عايز تتأكد مفيش غير حل واحد." يحيى: "إيه هو؟! رهف: "تتجوزني." ضحك يحيى في استهزاء وقال: "أتجوزك!!!
هنا في الصعيد... عشان تبقي الفضيحة فضحتين صح؟! رهف: "يبقى تنسى الموضوع كله وتتعامل معايا على إني الدكتورة بتاعتك وبس، وتنسى أي حاجة حصلت بينا زمان، وهي كلها يومين ودكتور أيهم هيبعت حد مكاني ومش هتشوف وشي تاني... واتفضل ارجع على أوضتك، ويا ريت تبطل حركة وعصبية شوية."
كاد يحيى أن يوافق على طلبها، فهو برغم ما يشعر به، إلا أن رغبته في أن تكون بين يديه تزداد، ويحاول أن يسيطر على قلبه الذي لم يدق بالعشق سوى لها، ولكن كبرياؤه يمنعه من الاقتراب منها والموافقة على هذا، وأيضاً يخشى أن يتأكد بنفسه أنها خائنة، فذهب من أمامها كي يسيطر على مشاعره، وأغلق الباب خلفه بعنف وعاد إلى غرفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!