كم انتظرت حتى موعد اللقاء وعدت إلى الأسكندرية مرة أخرى وقد عزمت الأمر أن تصبح رهف زوجتي ولن تكون سوى لي. وكل مرة كنت أراها فيها كنت أقع أسير عشقها مجددا. حتى جاء موعد الاختبارات وكانت سعادتي لا توصف بانتهاء هذا العام واقتراب موعد تحقيق أحلامي، فسوف أصبح طبيبا وسأتزوج ممن أحببت.
كنت أرى الحياة من حولي بعيون مختلفة، كأول من شاهد التلفاز بالألوان. وجاء آخر يوم بالاختبارات وكنت أحزم أغراضي كي أعود إلى مدينتي لأفاتح أبي بأمر زواجي من رهف. وقعت عيناي على معطفها الذي احتفظت به كذكرى لها، وكان عطرها الذي يملؤه بمثابة دواء لقلبي المشتاق لها دائما. فجلست أتذكرها وعلى وجهي ابتسامة مشرقة.
وبعد قليل استلمت رسالة على هاتفي، فنظرت به وكانت الصاعقة. فأخبرني أحد أصدقائي أن هناك تسجيل منتشر لرهف على شبكة الإنترنت. فتعجبت من الأمر وذهبت مسرعا إلى الحاسوب وقمت بفتحه ووجدت صديقي أرسل إلي برابط التسجيل. وعندما فتحته تدمرت أحلامي في لحظة. رأيتها مع عدد من الرجال في وضع لم أتحمل رؤيته أكثر من دقيقة واحدة. فأغلقت الحاسوب بعنف وقد توقف عقلي عن العمل تماما واسودت عيناي من الغضب. "خائنة بائعة هوى! لا أصدق!
كيف خدعتني؟ فقد صدقت وجهها البريء واعتصر الألم قلبي فبات يدمي دون توقف. ولم أثق بالنساء بعد الآن، فقد كانت تاج النساء وقد تحطم أمامي. فلا نساء في هذا الكون بعد الآن. ومنذ تلك اللحظة ولم أسمح لأحد أن يخدعني وها أنا أُخدع مرة أخرى ومن ذات المرأة. "ألا تتعلم يا قلبي وتتوقف عن النبض لها؟ هربت وتركتني أمام جموع الناس. ماذا أقول لأهل البلدة الآن؟ هربت العروس بعدما أصبحت زوجتي!
نظر يحيى إلى أمينة وعينيه تطلق سهام الغضب. ولاحظ ذلك المقربون منه فدخل يحيى سريعا في غضب، ولحق به يزن وخالد وأحمد وباقي العائلة. صعد يحيى إلى الطابق العلوي وبعد قليل نزل والغضب يكسي وجهه بالحمرة وعينيه حمراء كالدماء. فنظر له خالد وقال: "إيه يا يحيى حصل إيه؟ يحيى: "رهف هربت." عزام في صدمة: "يا وجعة مربربة... عنعمل إيه دلوك؟ نجول لأهل البلد إيه؟ أمل: "يا جماعة هتهرب ليه أصلا؟
ندور تاني يمكن جوا السرايا وإحنا مش لاقينها بس." يزن: "أنا هطلع أدور في بقيت الأوض." ذهب يزن ولحقته به أمل وأمينة. وخرج أحمد إلى الخارج وقد لاحظ المدعوين بأن هناك خطب ما. جلس يحيى على الكرسي شارد الذهن. هل هربت حتى لا أتأكد من أنها حقا خائنة لي؟ هل كانت تخدعني وتدعي البراءة أمامي فقط لتصبح زوجتي وتصبح بالورق الرسمي متزوجة؟
ظل يحيى يفكر ويجوب بعقله الكثير من الافتراضات السيئة. حتى نزل يزن وأمل وأمينة ولم يجدوها بالمنزل أجمع. نظر لهم يحيى ولم يتحدث، فهو يعلم أنها هربت. عزام في غضب: "ما جولتلك تتجوز واحدة من البلد... عجبك إكديه الفضيحة ديه يا يحيى... كبير البلد مرته طفشت في ليلة الدخلة... أعمل إيه أنا دلوك؟ أمينة: "يا حج بس هي هتهرب ليه عاد؟ هما التنين عيحبو بعض... وأنا متأكدة إن رهف عتحبه." نظر لها يحيى وقال: "وإنتي متأكدة كدة ليه؟
أمينة: "عشان لجيتها محتفظة بالجاكتة بتاعتك في حاجاتها... يا ولدي فكر يمكن حاصل حاجة وإحنا مش خابرين." صمت يحيى ولم يجيب وتنهد من قلبه. وشعر الجميع بالحزن عليه. وبعد قليل دخل أحمد في فزع وقال: "إلحق يا يحيى... العساكر برا بيقولوا إنهم لمحوا اتنين رجالة مربطين واحدة وخدوها على فرس وحاولوا يلحقوهم بس هربوا منهم في وسط الغيطان." وقعت الصدمة على الجميع. ووقف يحيى في غضب وقال: "رجالة مين؟ المطاريد؟ خطفوا مراتي...
هي وصلت لكدة؟ أحمد اطلب تعزيزات من مديرية الأمن." عزام في فزع: "ليه يا ولدي؟ يحيى: "هطلع أجيبها." فزعوا جميعا وقالوا: "معانا." يزن: "لا يا يحيى... ديه لا." أمل: "إنت عايز تموت نفسك يا يحيى؟ أمينة: "لاع مش هيحوصل." عزام: "مفيش طلوع الجبل يا يحيى." نظر يحيى إلى عزام في غضب وقال: "مراتي فوق يا أبوي... عرضي فوق... ومش هسيب حيوان منهم يلمس شعرة منها... أحمد... اطلب تعزيزات بقولك... في ظرف ساعتين عايز أطلع على الجبل."
أما رهف فقد كانت تشعر بالفزع مما حدث لها. كانت تجلس بالغرفة بعد أن ذهبت أمل وأخذت توقيعها على وثيقة الزواج. كانت تشعر بسعادة وحزن بذات الوقت. ووقفت تنظر إلى انعكاسها بالمرآة. ولاحظت أن باب الغرفة فُتِح فظنت أن أمل تحتاج شيئا آخر. ولكن وجدت اثنين من الرجال هجما عليها سريعا ووضعا شريط لاصق على فمها. وأمسكها أحدهما وقيدها الثاني وتحدث في غضب: "امشي من سكات وإلا مش عيطلع عليكي شمس."
أماءت له بين دموعها وذهبت معهما. وخرجا معها من الباب الخلفي وسط انشغال الجميع بمراسم كتب الكتاب. حتى خرجت من الباب الخلفي للحديقة. ورأت رهف سيارة الشرطة فبدأت في إصدار أصوات حتى انتبه إليها العساكر وحاولوا اللحاق بها. ولكن استطاعا الهرب منهم بالركض بالفرس داخل الأراضي الزراعية وتوجهوا بها إلى الجبل.
ظلت رهف تبكي في صمت والخوف يدب بأوصالها. فهي تعلم أن لن ينقذها أحد منهم. حتى يحيى لن يجازف وينقذها، فهو يراها ساقطة ولن تعترض إن اغتصبها أحد ما. بل من الممكن أن يظن أنها ذهبت بإرادتها. وعلى كل حال فإن مداهمة الشرطة للجبل ما هي إلا مهمة انتحارية كما أطلق عليها عزام. بعد وقت توقف الفرس أعلى الجبل وجذبها أحد الرجال ودخل بها إلى الكهف وقال بصوت مرتفع: "الدكتورة جات يا كبير." التفت رماح إليها وقال في لهفة:
"كويس إنكم عرفتوا تجيبوها." ثم نظر إلى رهف في ترجٍ وقال: "إنقذيه يا دكتورة... أحب على يدك... متخافيش عاد محدش عيعملك حاجة طول ما إنتي في حماية عمار... بس عمار بيموت دلوك ومش عارفين نعمله حاجة." نظرت رهف خلفه والخوف يملأ قلبها. فوجدت عمار ملقى على فراش بالأرض يتصبب عرقا وقد فقد كثيرا من الدماء. اقترب منها أحد الرجال وقال: "أنا جبت شنطتك معاي... شوفيه بسرعة يا دكتورة."
أخذت رهف الحقيبة بيد مرتعشة وذهبت إلى عمار ونزلت على ركبتيها أمامه وبدأت في معاينة الجرح وهي ترتجف وتلتفت حولها في ذعر. ولاحظ رماح ذلك فقال: "جولتلك متخافيش... إطلع برا يا واد منك ليه... وأنا هجف بعيد أهوه." خرج الرجال وأبتعد عنها رماح وهو ينظر إلى عمار في خوف وفزع عليه. بعد وقت وقفت رهف وقالت: "الجرح متلوث... إنت خرجت الرصاصة بإيه؟ رماح: "بالسكينة ديه... بس حطيتها في النار لول." رهف:
"واضح إنها مطهرتش كفاية لوثت الجرح وفيه حمى كمان... ده غير إن الجرح مفتوح وبينزف لازم يتخيط وياخد كورس مضاد حيوي... المشكلة إنه نزف كتير الأفضل يتنقل مستشفى هنا احتمال شفاه ضئيل." رماح: "لع... لو نزل المستشفى هيجبضوا عليه ويعدموه... ساعديه يا دكتورة." نظرت له رهف وأخرجت من حقيبتها حقنة مضاد حيوي وأعطتها له مع خافض حرارة وبدأت في خياطة الجرح تحت مراقبة رماح. ثم نظرت إلى رماح وقالت:
"عايزة طبق ميه وأي قماش نعمل كمادات ننزل الحرارة." رماح: "حاضر." ذهب رماح مسرعا. وبعد قليل دخل رماح الكهف مرة أخرى وأعطاها إناء به بعض المياه وقطعة قماش صغيرة. أخذت رهف الإناء منه وبدأت في عمل كمادات لتخفض له الحرارة. مضى الوقت وبدأت حالة عمار تستقر حتى دخل أحد الرجال وأخبر رماح أن هناك حركة أسفل الجبل ولا يعلم ماذا يحدث. نظر رماح إلى رهف وذهب إلى الخارج.
كان يحيى قد وصل أسفل الجبل بعدد كبير من العساكر وحاصر الجبل وبدأ وضع الخطة لمداهمة الجبل. وقفت رهف وتقدمت من الباب في هدوء حتى نظرت بالخارج ووجدت أن الرجال جميعهم يقفون حول رماح ويبدو عليهم الفزع. فتسللت دون أن يراها أحد.
وبعد قليل سمعت أصوات الأعيرة النارية وكأنها حرب مشتدة. وضعت رهف كلتا يديها على أذنيها والخوف يسيطر عليها وبدأت في البحث عن طريقة لتنزل أسفل الجبل. ولكن الظلام شديد وتعثرت أكثر من مرة والخوف يدب بأوصالها. حتى لمحت أحد الرجال يبحثون عنها تحت أمر رماح الذي أخبرهم بأن يأتوا بها كي يهدد يحيى بقتلها ليبتعد عن الجبل. ولكن لم يجدوها. رأت رهف الرجل يقترب منها في غضب ويحمل بيده السلاح ويقول: "رايحة فين؟
مش عتعرفي تهربي من إهنيه... جدامي." أمسكها من ذراعها ودفعها أمامه فصرخت رهف في خوف. وسمع يحيى صوتها حيث كان قريب منها فركض مسرعا ووجد أحد الرجال يسحبها بعنف من ذراعها. فوقف وصوب عليه من الخلف. صرخت رهف في خوف فذهب إليها يحيى وضمها إليه سريعا وقال: "متخافيش... متخافيش... أنا يحيى." نظرت له رهف والدموع تملأ وجهها ثم ضمته بقوة. فرتب يحيى على ظهرها وقال: "إنتي في أمان... حد عملك حاجة؟
أماءت له بلا. فأخذها من يدها ونزل بها إلى أسفل قليلا وقال لأحد العساكر: "خدها على عربيتي." أخذها العسكري ولكن نظرت له رهف في خوف وقالت: "لا يا يحيى... خليك هنا متطلعش تاني." يحيى: "لازم أخلص اللي بدأته... هطلع أخلص على المطاريد كلهم." ركض يحيى تحت نظرات رهف الخائفة وهي تدعو بأن يعود سالما. وانتظرت بسيارة يحيى وهي تبكي في خوف وتدعي الله بأن يعود.
بعد قليل هدأت أصوات الضرب ورأت العساكر يلقون ببعض الرجال في سيارات الشرطة. وحضرت سيارات الإسعاف وأخذت عمار وبعض الرجال من المطاريد والعسكر الذين تم إصابتهم أثناء المداهمة إلى مشفى في أسيوط خارج البلدة. وتم حفظ بعض الجثث ونقلهم إلى المشرحة. وبعد وقت عاد يحيى إلى السيارة وجلس بمقعده وهو يشعر بالتعب. فقالت رهف: "خلاص... قبضت عليهم؟ زفر يحيى وقال: "مش كلهم... عمار عرفنا نجيبه عشان عيان لكن رماح هرب ومعاه شوية منهم."
أمسك يحيى هاتفه واتصل بعزام وأخبره بما حدث وأن رهف أصبحت معه وسوف يأخذها إلى منزل عمه مهران. أنهى يحيى المكالمة. ثم نظرت له رهف وقالت: "مكنتش أتخيل إنك تطلع الجبل عشاني." يحيى: "مش عشانك... عشان إنتي مراتي... مكتوبة على اسمي ومش هسيب شوية مجرمين يخوضوا في شرفي." نظرت له رهف في حزن وقالت: "صح... أنا كدة كدة مش فارقة معاك... لكن إنت ليك حسابات تانية." يحيى: "بالظبط... وأنا عارف إن مش فارق معاكي يحصلك حاجة فوق ولا لا."
رهف: "معاك حق... مش فارق معايا." نظر يحيى خارج السيارة في غضب وقام بتشغيل السيارة وهو يقول: "أظن معندكيش مانع لو بقى الزبون النهاردة واحد بس." نظرت له رهف والألم يضرب بقلبها وتغلق عينيها بقوة. فلا تعد تحتمل حديثه هذا فلا يترك فرصة واحدة حتى يطعنها بحديث قاس. "ما أصعب جرح القلب ممن يسكن بداخله." ذهب يحيى إلى منزل عمه مهران الذي أغلق منذ وفاته ولم يسكن به أحد. وطلب يحيى من الخدم أن يقوموا بتنظيفه استعدادا لاستقبالهما.
نزل يحيى من السيارة وفتح لها الباب وأخذ الحقائب من الخلف ونظر لها وهي تقف بجانب السيارة وقال: "اتفضلي." دخلت رهف أمامه بخطوات مثقلة فهي تشعر بالخوف والرهبة مما سيحدث بعد قليل. فإذا كان يظن أن لها علاقات سابقة فهي بالحقيقة مازالت هذه أول تجربة لها. دخلت المنزل بعد أن فتح يحيى الباب ووقفت تطلع حولها. رأت صور أشخاص على الحائط لم تراهم من قبل. فقال يحيى: ده عمي ومراته الله يرحمهم. أبو وأم عمار. نظرت لهما رهف.
وقاطع تركيزها صوت يحيى: إدخلي الأوضة ديه. وخذي شنطتك وغيري هدومك. عشر دقايق وجاي. أخذت رهف الحقيبة منه بيد مرتعشة ودخلت الغرفة. وقام يحيى بالإتصال بأحمد ليطمئن على حالة عمار. وأخبره أحمد أن حالته سيئة. فقد خسر كثير من الدماء وهناك تسمم بالدم أثر تلوث الجرح. وقد تم حجزه في العناية المركزة. أنهى يحيى المكالمة وهو يشعر بالأسى على ما آل إليه عمار.
نظر يحيى إلى باب الغرفة وزفر في غضب. فهو متضارب المشاعر. يرغب في ضمها إليه ومسامحتها رغم ما فعلت. ولكن الغضب يمنعه من ذلك. فدخل الغرفة في عنف. وفزعت رهف من دخوله المفاجئ. فاقترب منها وأمسكها من يدها بقوة. وكاد أن يجذبها إلى الفراش. فأوقفته رهف بيدها الأخرى. ونظرت إلى عينيه ودموعها محاصرة داخل مقلتيها. وقالت:
يحيى. أرجوك بلاش تعاملني كدة. على الأقل النهاردة. النهاردة بس شوفني رهف البت الصغيرة اللي حبتك بجد. بلاش تعاملني بعنف كدة. نظر لها يحيى داخل عينيها وشعر بالحنين لها. فرق قلبه وأرخى قبضته على يدها. وقال في هدوء: حاضر. هي ليلة واحدة فا خليها زي ما إنتي عايزة.
أمسك وجهها بكلتا يديه ونظر داخل عينيها وكأنه يبوح لها بما يشعر به من عشق دون حديث. فقد تمنى أن تكون له منذ الصغر. وانتظر كل هذه المدة حتى وضعها الله في طريقه مرة أخرى كي تتحقق أمنيته أخيراً. اقترب منها وقبلها وتلاشى الغضب والألم. ولم يتذكر غير رهف حبيبته التى كانت مليئة بالحب والحيوية. الصغيرة المشاغبة التى خطفت قلبه منذ النظرة الأولى. من أرهقت القلب بعشق قاسي أليم حتى دمى حزناً من الفراق والغدر.
ابتعد عنها وهو ينظر إليها في عشق. ورأى دموعها تسيل على وجنتيها. فأزالهم بيده وحملها إلى الفراش. وظلت رهف تغلق عينيها في ألم وتنساب دموعها. فقال وهو يضع يده داخل خصلات شعرها: بتعيطي ليه؟ أماءت له رهف بلا ولم تتحدث. فظل يداعب شعرها بيده حتى أغمضت عينيها في هدوء. واقترب منها مجدداً حتى أصبحا جسداً واحداً.
وبعد وقت ابتعد يحيى عنها وظهرت على وجهه علامات الدهشة. فقد رأي الحقيقة والدليل على عفتها. فظل ينظر إليها في صدمة وهي تضع الغطاء على جسدها في ألم والدموع تنساب على وجهها دون صوت. ظل يحيى ينظر إليها ولا يستوعب ما يحدث. كيف ذلك؟ سحقاً. ماذا فعلت؟ ماذا قلت لها؟ يا الله كم جرحتها وأهنتها وكرهتها. كم ظننت بها سوء.
ظل يتذكر ما فعله بها قديماً. ومنذ أن رآها مجدداً وصدى كلماته تتردد داخل أذنيه. ظل ينظر إليها في حيرة وهي تضم جسدها كالطفلة المرتعشة من الألم والبرد في ليلة شتاء مظلمة. ثم اقترب منها يحيى وقال في صدمة: إزاي؟ فهم. فهميني إزاي؟ طيب الفيديو ده إيه؟ مش إنتي اللي كنتي في الفيديو ده والرجالة معاكي؟ اقترب منها يحيى وأمسكها من ذراعيها. وقال في رجاء والدموع داخل عينيه: أرجوكي يا رهف فهميني. قوليلي ده حصل إزاي.
بلعت رهف غصة مريرة بحلقها. وقالت في بكاء:
معرفش. كل اللي فكراه إني كنت في الدرس بليل. ليلة إمتحان أخر مادة والمستر طول أوي في الحصة. ولما خرجت مقدرتش أروح مشي عشان كنت تعبانة ومش نايمة كويس. فا قعدت على محطة الأتوبيس وإستنيت لحد ما يجي. معرفش إيه اللي حصل بس حسيت إني نمت فجأة من غير ما أحس. ومفوقتش غير وراجل كبير بيصحيني وأنا نايمة في المحطة. ساعتها إستغربت أنا نمت كدة إزاى. ولقيت عدى ساعتين وأنا مش حاسة بأي حاجة. روحت البيت جري لقيت هدومي مش مظبوطة زي ما
أنا كنت لابساها بس مهتمتش بجد. تاني يوم رحت الإمتحان وكنت راجعة فرحانة إني خلصت ثانوية عامة. ولما دخلت البيت لقيت بابا متعصب. وأول ما شفني كان عامل زي المجنون. فضل يضرب فيا ويزعق ويقولي جبتيلي العار. أنا ساعتها مفهمتش. لقيته طلع فيديو على الكومبيوتر وشغله. ولما شفته إتصدمت ومعرفتش إزاى إتصور وإمتى. بس بابا مسمعنيش وجريت من البيت وهربت منه بالعافية. ورحت على عندك على طول. ولقيتك برده عرفت بالفيديو. هو ده كل اللي حصل.
أغمض يحيى عينيه في ألم وغضب. وقال: ليه مقولتليش؟ ليه محكتيليش كدة بدل ما أنا عمال أقول كلام يوجعك وبس؟ ليييه يا رهف ليه؟ رهف في غضب وبكاء: مكنتش هتصدقني. مهما كنت بقول مش بتصدق. مكنتش شايف قدامك غير الفيديو ده وبس. لدرجة إنك كنت عايز تتأكد بطريقة بشعة. أضطريت أستحمل كلامك لحد ما أبقى مراتك. وساعتها هتتأكد بنفسك إني مش كدة. ولا إني شمال زي ما كنت بتقولي. ودلوقتي خلاص كل حاجة وضحت والحقيقة بانت. فاضل حاجة واحدة بس.
نظر لها يحيى وقال: هي إيه؟ إستجمعت رهف أنفاسها المتصاعدة أثر البكاء. وقالت في هدوء: طلقني. ظل يحيى يحرك رأسه يميناً ويساراً في رفض وحزن. واقترب منها ووضع جبهته على جبهتها والدموع تنساب على وجهه. وقال في ألم:
لا. مش هقدر. أنا بحبك يا رهف. عارف إني قسيت عليكي وجرحتك ومكنتش السند في الوقت اللي إحتجتيني فيه. وكنت هعمل غلطة بشعة. بس مشاعري هي هي متغيرتش من ناحيتك. أنا لسة بحبك ومش قادر أنساكي برغم الفكرة اللي كانت في دماغي عنك. معرفتش أشيلك من قلبي. وكنت بقول سامحها يا يحيى غلطة وعدت وخليك معاها. وكان عندي إستعداد أنسى اللي حصل وتعيشي معايا ومسبكيش. عايزاني أبعد عنك دلوقتي إزاى؟
اختاري أي طريقة تعاقبيني بيها غير ديه وأنا موافق عليها. أماءت له رهف في حزن بلا. إبتعد يحيى عنها ووقف بالغرفة وهو يزفر في غضب وحزن. ثم جلس بجوارها. وقال: طيب. طيب ننفذ إتفاقنا. مش قلنا كام شهر وأطلقك. رهف: ملوش لزوم. مفيش داعي لده كله. أنا همشي وخلاص ومش فارق معايا كلام الناس. كدة كدة بيتكلمو. يحيى في غضب: محدش يقدر يجيب سيرتك طول ما أنا عايش. رهف:
إنت مش هتوقف الناس واحد واحد وتقولهم إن اللي إنتو شفتوها في الفيديو ديه مظلومة. يحيى: مفيش فيديو. أنا شيلت الفيديو من علي النت من زمان. دفعت اللي معايا كله لواحد وشال الفيديو تاني يوم. رهف: يحيى. إنت كبير البلد في الصعيد. مش هسمح إني أكون وصمة عار في حياتك. سيبني أمشي أرجوك. صدقني أنا مبقتش أنفعك ولا أنفع أي حد. نهض يحيى من الفراش والغضب يسيطر عليه. ويقول:
لو أعرف مين اللي عمل فيكي كدة لأخليه عبرة لكل واحد يفكر يأذي بنت بالشكل ده. ثم نظر إلى رهف في غضب. وقال: مين ليه مصلحة يعمل فيكي كدة؟ أغمضت رهف عينيها في حزن ونظرت أرضاً. وقالت: عمار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!