الفصل 6 | من 16 فصل

رواية المطاريد الفصل السادس 6 - بقلم رباب حسن

المشاهدات
22
كلمة
2,611
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

المطاريد..... الفصل السادس أجازة منتصف العام وبرغم من انتظاري لقدومها كي أذهب إلى مدينتي لأرى عائلتي، ولكن ألمني فراقها وعدم قدرتي على رؤيتها. فقد اشتقت إلى صوتها ومداعبتها وجنونها الطفولي. وكلما اشتقت لها جلست بحديقة المنزل وحيدًا، وعلى وجهي ختم العاشق المتيم. فلاحظت ذلك أمي وجاءت تتحدث إلي. أمينة: مالك يا ولدي؟ على طول صافن إكديه؟ فيه واحدة شاغلة بالك يا يحيى؟ ابتسم يحيى وقال: هو باين عليا أوي كدة؟

أمينة: ولو مش باين، أنا أمك وخبراك زين. جولي بجى مين ديه اللي جدرت توجع يحيى التهامي وخليته يجعد الجعدة ديه؟ صمت يحيى قليلًا وهو مبتسم ثم قال: جميلة أوي يا أمي، حلوة في كل حالاتها حتى وهي متعصبة كدة حلوة. تفتكري لو طلبت من أبوي نروح نطلب إيدها بعد ما أدخل الجامعة هيوافق؟ أمينة: كلمه بس أفتكر هيوافج. إنت خابره زين مش بيحب يأخر مواضيع الزواج ديه. يحيى: ماشي، بس أخلص وأدخل الكلية اللي أنا عايزها وبعدين أروح أتقدملها.

ابتسمت أمينة في سعادة. ومنذ هذا الوقت لم ترَ ابتسامة يحيى مجددًا. فعاد كشخص آخر في هذا اليوم الذي طلبه فيه عزام ليخبره بمقتل جده التهامي. ولم يتحدث يحيى عن الأمر بعد هذه المرة. وكلما حاولت أمينة أن تسأله عما حدث لا يجيب، فقط يصمت وتظهر علامات الألم والحزن على وجهه، مما جعلها تتيقن أن الأمور لم تسر على ما يرام. وظنت أن الوضع سيتحسن مع الوقت، ولكن كان وضع يحيى يزداد سوءًا. ورفض الزواج نهائيًا.

كانت أمينة تجلس في المطبخ ودخلت أمل تقص لها ما فعله يحيى مع الطبيب أيهم وأنه قام بطرده من البلدة. تعجبت أمينة من الأمر، ولكن قالت أمل: يا ماما أنا متأكدة إن فيه حاجة بين يحيى ورهف. أمينة: حاجة كيف يعني؟ أمل: يزن قالي إنها عارفاه من أيام ثانوي وكمان لما أتصاب خالد قاله إنها كانت ملهوفة عليه أوي. إسئليه يا ماما هو مش بيتكلم غير معاكي. عقدت أمينة حاجبيها في تعجب وقالت: معقول تكون هي؟ أمل: هي مين يا أما؟

تركتها أمينة وخرجت مسرعة من المطبخ متجهة إلى غرفة يحيى. وسمعت أصواتهم بالداخل، فطرق الباب ودخلت. ونظرت إليهم ولاحظت نظرات الحزن على وجه رهف فقالت: كنت عايزة أتحدت معاك يا يحيى. أبعد يحيى نظره عن رهف ونظر إلى أمينة وقال: وأنا كمان يا أما. أعملي حسابك بعد ما أقوم بالسلامة هنعمل فرحي أنا ودكتورة رهف. نظرت له أمينة في صدمة. وقامت أمل بدخول الغرفة سريعًا عندما سمعت ما قاله يحيى

ووقفت بجوار أمينة وقالت: مش قولتلك يا أما. مبروك يا يحيى ألف مبروك. مبروك يا رهف. أومأت لها رهف دون حديث وقالت: عن إذنكم هطلع أوضتي أرتاح عشان تعبانة شوية. تركتهم وغادرت الغرفة. ونظرت أمينة إلى أمل وقالت: سيبينا لحالنا دلوك يا أمل.

خرجت وأغلقت الباب خلفها. ووجدت يزن يدخل المنزل فذهبت إليه سريعًا وأخبرته بزواج يحيى. وسعد يزن كثيرًا بهذا الخبر. فكان دائمًا يتمنى أن يرى يحيى سعيد. فهو لا يفكر سوى بأهل البلدة وعائلته وكيف يساعد عمار على العودة من هذا الطريق الخطر ولا يفكر في حياته أبدًا. ويشعر يزن دائمًا بالشفقة عليه. فطلب من أمل أن تذهب لتخبر رهف بأنه يريد التحدث إليها. وقامت أمل بفعل ذلك. أما أمينة فكانت تحاول أن تعرف حقيقة هذا الأمر ولماذا تسرع في أخذ هذا القرار وما سر ذلك التغيير. ولكن لم يجب يحيى

على أي من أسئلتها فقال: خلاص بقى يا أما. أنا تعبان ومش حمل كلام. مش إنتو كنتو عايزني أتجوز وإنتي لسة قايلة عليها إنها مش من بنات البلد خلاص بقى. أمينة: الكلام ده قبل ما أمل تجولي إنك تعرفها من زمان. جولي بس يا ولدي هي ديه اللي حبتها زمان وكنت رايد تتزوجها. يحيى: أيوة يا أمي هي. خلاص بقى كفاية أسئلة. أمينة في تعجب: معقول يا يحيى. لساتك رايدها بعد السنين ديه كلها. معقول مستنيها تيجي لحد إهنه؟

يحيى: أنا مكنتش مستنيها. هي اللي جات من غير معاد ودخلت حياتي تاني زي ما دخلتها قبل كدة ولغبطتها ومشيت. خلينا نشوف هتعمل إيه المرة ديه. سيبيني أرتاح شوية يا أمي لو سمحتي.

أومأت له أمينة وخرجت من الغرفة. وظل يحيى يفكر هل هذا القرار الذي اتخذه صحيح أم لا. فهو لا يستطيع أن ينساها وتزداد رغبته بها كلما رآها ولا يستطيع كبح مشاعره أكثر. وحتى إن كانت النهاية ستكون مأساوية له بعد أن يتأكد مما رأى مسبقًا. إلا أنه يشعر بأنه بحاجة إليها ولن ينساها إلا بهذه الطريقة. أما أمل فأخبرت رهف بأن يزن يريد رؤيتها بالأسفل. كانت رهف تستعد لأخذ حمام دافئ فهي تشعر بالإرهاق والحزن يخيم على قلبها. بالرغم من

تيقنها أن يحيى سوف يعلم الحقيقة قريبًا. حتى وإن كان الثمن غاليًا. فلا يهم فهي لا ترغب بإحدا غيره طوال حياتها ولا تتمنى رجلًا آخر كزوجًا لها. وافقت على أن ترى يزن وأخذت حمامًا دافئًا ونزلت إلى أسفل. وجدت عزام ويزن وأمينة وأمل يتحدثون بأمر الزواج. وكانت السعادة جالية على وجوههم. وعندما

رآها عزام قال في سعادة: تعالي يا وش السعد. كنتي فين من بدري. لو كنت أعرف إنك هتجدر تكسر دماغ يحيى إكديه كنت دورت عليكي وجيبتك بنفسي. ابتسمت رهف في إرهاق وقالت: النصيب يا حج عزام. عزام: صوح يا بتي. طيب نروح فين عشان نطلب يدك؟ يعني فين عيلتك؟ رهف: لا أنا مليش حد. لا أهل ولا معارف ولا أصحاب. عزام: خلاص عاد من إهنه ورايح إحنا بجينا أهلك. متخافيش لو يحيى غلط في حقك أنا اللي هجفله. رهف: شكرا يا حج عزام.

أمينة: تعالي يا بتي أجعدي. رهف: حاضر بس أشوف أستاذ يزن عايزني في إيه. يزن: ممكن أتكلم بس معاكي في الجنينة شوية؟ رهف: طبعًا. اتفضل. ذهبا معًا

وجلسا بالحديقة وقال يزن: بصي يا دكتورة أنا معرفش إيه اللي بينك وبين يحيى. بس أنا سمعت زمان إن هو كان بيحب واحدة وهو في ثانوي وسابته أو حصل مشكلة ومن ساعتها حياته اتغيرت وهو كمان بقى حد تاني. فا أنا كل اللي طالبه منك لو إنتي مش واثقة في مشاعرك أبعدي عنه من دلوقتي لو مش هتقدري تستحملي الحياة اللي هو عايشها لأن يحيى حياته صعبة ومش ملكه. يحيى من ساعة ما اتخرج من كلية الشرطة اللي هو أصلًا مكنش عايزها وهو عامل زي درع

الحماية للناس كلها. وعشان كدة حياته ناشفة وصعبة وأنا عارف إنه محتاج حد في حياته وكنت بتمنى إنه يتجوز ويعيش زي أي بني آدم ليه خصوصية. وبما إن ده هيحصل الحمد لله بتمنى إنك متجيش عليكي فترة وتهربي وتزهقي منه. يحيى يبان جد وطبعه صعب لكن هو في الحقيقة حنين جدًا. فطلبي منك لو إنتي اللي سابته زمان متعمليش كدة تاني ولو مش واثقة في مشاعرك أرفضي الجواز من دلوقتي.

رهف: أنا مبسوطة أوي إنك خايف عليه كدة بس صدقني لو فيه حد هيتجرح في الجوازة ديه هيبقى أنا مش هو. صدقني يا يزن يمكن محدش فيكم يعرفني بس أنا تعبت في حياتي أكتر من يحيى بمراحل وأطمن على أخوك أنا مش هجرحه ولا هأذيه. كان نفسي يبقى عندي أخ يدافع عني ويقف في صفي كدة بس للأسف مفيش. ربنا يخليكم لبعض.

شعر يزن بحزن رهف ورأى الكسرة بعينيها والألم الذي سمعه في صوتها. ولم يستطع مواساتها فذهب إلى أمل ليخبرها أن تذهب إليها وتتحدث معها. وعندما نهض يزن تركت رهف العنان لنفسها بأن تبكي. وشعرت بألم قلبها وتذكرت كل ما مرت به من ظلم وكيف تخلى عنها أقرب الناس إليها وكيف خسرت أخيها وأباها في لحظة وصدقًا ما قيل عنها دون تردد. بكت بحرقة. وبعد قليل اقتربت منها أمل التي لاحظت بكائها فضمتها سريعًا. ولم تستطع تهدئتها حتى أنها شعرت بالحزن الذي

بها فبكت معها وظلت تصيح: ماما. يا ماما. ثم نظرت إلى رهف وقالت: طيب إيه حصل فهميني. أنا مش عارفة أهديكي طيب عايزاني أعملك إيه وأنا هعمله. خرجت أمينة تحت نظرات يحيى الذي تعجب من صياح أمل بالحديقة فشعر بالقلق. فنهض ينظر من النافذة ورأى رهف تبكي بشدة فعقد حاجبيه في تعجب وخرج من غرفته متجهًا إليها. وجد أمل وأمينة يحاولان تهدئتها وهي تبكي دون توقف. فطلب منهما أن يتركاها ويذهبا إلى الداخل.

وجلس أمامها في هدوء وقال: مش عارف إيه حصل لده كله بس ياريت تهدي وتتكلمي معايا. رهف في بكاء: إنت آخر واحد أنا عايزة أتكلم معاه. أنا بكرهك يا يحيى ومش طايقة أسمع صوتك. يحيى: بتكرهيني؟ طيب وافقت تتجوزيني ليه؟

رهف: تقدر تقول ذنب وبخلص منه. بشيل عبء اترمى على كتافي وعايزة أنسى كل حاجة. أنا نسيت إن ليا أهل وطردتهم من تفكيري بس إنت لسة وزي ما إنت عايز تنساني بأي طريقة أنا كمان عايزك تنساني. ولو الجواز هو اللي هيخليك تكمل حياتك أنا معنديش مانع أعمل كدة.

يحيى: تمام. أسبوع ونتمم الجواز بس إعملي حسابك يوم الدخلة مش هنبقى هنا. فيه بيت عمي مهران أبو عمار فاضي هنروح هناك يوم الدخلة عشان مش عايز فضايح. وبعدها هنرجع هنا ونمثل كام شهر إن إحنا تمام وبعدين أطلقك وأبقى كدة عملت فيكي جميل إنك هتبقى ست مطلقة بدل ما إنتي آنسة على الورق بس. تركها يحيى وذهب. وظلت رهف تحاول أن تسيطر على ما تشعر به من ظلم وحزن وقررت أن تصمت ولا تقول له حقيقة ما حدث لها سابقًا.

مرت أربعة أيام وانتشر خبر زواج يحيى الذي يتم التحضير له على قدم وساق. حتى وصل الخبر إلى عمار الذي سيطر عليه الغضب بعدما علم بهذا. وبعث بأحد الرجال إلى مدينة الإسكندرية. وقد استغل عمار انشغال يحيى بتحضيرات الزواج وحدد موعدًا لتسليم شحنة كبيرة من الأسلحة والأطعمة. أما رهف فكانت تتابع عملها في المركز الصحي وسط تهاني أهل البلدة على زواجها من كبيرهم. فكانت ترى نظرات السعادة والغيرة في ذات الوقت حيث أنها خطفت يحيى من أيدي

بنات البلدة. وكانت تباشر حالة يحيى التي استقرت بعدما التزم يحيى بالفراش لفترة. ولكن لم تدع له الفرصة بالتحدث إليها. فكانت تتابع تحضيرات الزواج مع أمينة وأمل. وقد اشترت لها أمينة كل ما يلزمها. وكانت رهف ترفض هذا ولكن لم تتغلب على إصرار أمينة. وكسر سعادتهم. فكان المنزل كله يدب بالفرح والأغاني.

لاحظت أمينة معطف يحيى القديم عند رهف في خزانة ملابسها وتيقنت أن رهف مازالت عاشقة له مثله تماما. فهو أيضا يحتفظ بمعطفها في خزانته. وظلت تدعي من كل قلبها أن يتمم هذا الزواج على خير. كانت تتعجب من طريقة حديثهما معا وتشعر بأن هناك خطب ما ولكن لا تعرف حقيقته.

بعد يومين، عادت رهف إلى منزل يحيى وذهبت لتطمئن على حالته، فغدا الزفاف. طلب منها أن تزيل خيوط الجرح ولكن اعترضت رهف وقالت أنها ستفعل ذلك بالغد فهذا أفضل له. وفي أثناء معاينتها، دخل يزن الغرفة مسرعا وقال في فزع: "يحيى..... المطاريد ولعو في الأرض القبلية." نهض يحيى مسرعا من الفراش وخلع قميصه سريعا وقال: "حد اتصاب؟! يزن: "لا الفلاحين كانوا مشيوا." ارتدى يحيى ملابسه وذهب سريعا. وعندما خرج من باب المنزل توقف فجأة.

فنظر له يزن في تعجب وقال: "وقفت ليه؟ ..... يلا نلحق الأرض." يحيى: "روح إنت يا يزن وطمني بالتليفون..... في حاجة في دماغي عايز أتأكد منها." ذهب يزن مسرعا. وقام يحيى بالاتصال بأحمد وطلب منه محاصرة مداخل الجبل في تخف وأنه قادم إليه.

ذهب يحيى مسرعا إلى الجبل. وبعد قليل وصلت العساكر وقاموا بالاختباء داخل الزرع. بعد قليل جاءت سيارتان كبيرتان ونزل بعض الرجال من الجبل وعلى رأسهم عمار. وأمر يحيى العساكر بفتح إطلاق الرصاص وتحول المكان إلى ساحة حرب. وتوالى إطلاق الأعيرة النارية التي دوى صداها البلد كلها. وكانت نساء المنزل يقفن يدعين ليحيى بالعودة سالما. ولم يقل شعور رهف بالخوف عليه عنهما، فهو مهما حدث حبيبها الأول والأخير.

تم قتل عدد كبير من المطاريد وأيضا العساكر. كان عمار يقف خلف السيارة ويحاول الدفاع عن نفسه ويرى رماح بجواره. فصاح رماح: "نرجع على الجبل يا عمار؟! عمار: "ونسيب البضاعة ديه كلها للحكومة." رماح: "ما نسيبها يا نسيب رحنا جدامها..... مات رجالة كتير..... نرجع على الجبل أحسن يا عمار."

شعر عمار بالغضب من وجود يحيى وتواجده الدائم في كل محاولة لتهريب الأسلحة أو الطعام. وفجأة سقط عزت قتيلا بجواره. فزاد غضبه واندفع دون تفكير وأطلق الرصاص. وعندما لاحظه أحمد، قام بالتصويب عليه وأصاب عمار. صاح به يحيى في غضب: "لاااا يا أحمد! نظر له أحمد وقال: "هيقتلنا يا يحيى مش هيسمي علينا." يحيى في غضب: "قولت لاااا..... وقف الضرب حالا..... وقف إنت وهو."

قام العساكر بتنفيذ أوامره. فذهب رماح مسرعا إلى عمار الذي سقط يتأوه في ألم. وطلب من الرجال ترك البضاعة وحمل عمار والعودة إلى الجبل مرة أخرى. رأى يحيى ما يحدث وشعر بالحزن مما حدث لعمار. فهو بمثابة أخ له حتى وإن أخطأ واندفع في طريق خاطئ، إلا أنه مازال له مكانة خاصة بقلبه. ذهب أحمد إليه وقال في غضب: "إنت نسيت شغلك ولا إيه يا حضرة الظابط.... كان عددهم قليل وقربنا نسيطر على الوضع لكن بمنعك للضرب خليتهم يهربو.....

لو كنا وقعنا رماح كنا خلصنا من المطاريد كلهم." يحيى: "المطاريد دايما هيبقي ليهم كبير..... ما إحنا قتلنا دهشان قبل كدة وقلنا خلاص خلصنا على المطاريد..... وجيه رماح وعمل اللي أسوء من دهشان." أحمد: "إنت فاهم قصدي كويس يا يحيى..... عمار مبقاش إبن عمك ولا أخوك اللي متربي معاك..... عمار مجرم هربان وقتل جدك بإيده ومطلوب للعدالة..... أخر مرة هسمحلك تدخل مشاعرك في الشغل..... فاهم يا يحيى."

زفر يحيى وأومأ له بنعم. ثم أمر أحمد العساكر بالإنسحاب وطلب من يحيى إرسال رهف إلى المركز الصحي لتباشر عملها وتساعد العساكر المصابين. عاد يحيى إلى المنزل وهو يشعر بالحزن. فهو يعلم جيدا أن عمار هو من يسعف الجرحى بالجبل ولكن لا يوجد من يساعد عمار هناك الآن. دخل المنزل وذهبوا إليه جميعا واطمأنوا عليه. وقال خالد: "الحمد لله إنك رجعت بخير..... الأرض مجرالهاش حاجة لحقناها الحمد لله." يزن: "إنت إيه اللي خلاك تروح عند الجبل؟

يحيى في حزن: "زي ما ولعو في القسم عشان عمار يعرف ينزل يهددني هنا حسيت إنهم بيولعو في الأرض عشان يبعدوني عن عملية التهريب واللي حسبته لقيته." عزام: "مالك يا يحيى..... زعلان إكديه ليه؟ يحيى في حزن: "أحمد ضرب عمار بالرصاص." ظهرت علامات الحزن عليهم جميعا. واقتربت أمينة من يحيى وقالت: "أنا خابرة إنك مش عايز تأذيه لكن عمار نهايته أكيد وحشة يا ولدي..... ربنا يجيب العواجب سليمة..... روح ارتاح في أوضتك."

أفسحوا له الطريق. ووقعت عين يحيى على رهف التي تتابع ما يحدث من بعيد. فقال لها: "رهف..... في عساكر مصابة في المركز محتاجينك." أومأت له رهف وارتدت معطفها وخرجت من المنزل سريعا. فقال يحيى: "روح معاها يا خالد متخليهاش لوحدها." ذهب خالد. ونظر يزن إليه وقال: "مش المفروض تروح إنت يا يحيى؟

أومأ يحيى له بلا. وهذا ما زاد تعجبهم جميعا. فهم يرون قلق يحيى عليها واضحا. ولكن دائما يأبى أن يساعدها بنفسه. فقد طلب من أمينة أن تحضر لها كل ما تحتاجه. ولم تعلم رهف بأن هذا هو طلب يحيى. ذهبت رهف إلى المركز الصحي وباشرت عملها. وقام خالد بمساعدتها مع الممرضات حتى انتهت من معاينة جميع الجرحى. وقام خالد بمصاحبتها إلى المنزل. تحت نظرات يحيى الذي وقف بالنافذة ينتظر عودتها ليطمئن عليها. وبعد أن عادت ذهب إلى الفراش ونام.

صباح يوم جديد. واستيقظت رهف على صوت أمل التي تغني في سعادة وتقول: "الفستان جاهز يا عروسة." استيقظت رهف ونظرت إليها وقالت: "لسة بدري يا أمل." أمل: "بدري إيه..... قومي يحيى عايزك تحت ولسة الكوافير هيجي يلا بقى." نهضت رهف وبدلت ثيابها ونزلت إلى غرفة يحيى وقالت: "عايز مني حاجة." نظر لها يحيى وهو يسيطر على مشاعره. فهو سعيد بقدوم يوم زواجهما ولكن يأبى أن يبوح بسعادته. فقال: "فكي بقي الغرز ديه." رهف: "حاضر."

اقتربت منه وبعد قليل قالت: "حمد الله على السلامة." يحيى: "متنسيش توضبي شنطة صغيرة عشان تاخديها معاكي بليل بعد كتب الكتاب." رهف: "زي ما تحب."

تركته رهف وعادت إلى غرفتها وبدأت تستعد للزفاف. وبعد أن ارتدت فستان الزفاف وإنتهت من وضع اللمسات الأخيرة. سمعت التهليل بالأسفل بقدوم المأذون. وبعد قليل دخل يحيى ومعه أحد الرجال. ووقعت عين يحيى عليها وشعر بتراقص نبضات قلبه بداخله. ولكن سعادة منقوصة. فهو يعلم أنه سيصطدم بالواقع المرير بعد قليل. ولكن ما يشعر به من سعادة بأنها ستصبح ملكه جعله على استعداد بمسامحتها على ما فعلت. وسوف يعتبرها غلطة ولن تتكرر أبدا. ظلت رهف تنظر إليه وهو يرتدي حلته. فبدا وسيم للغاية بطوله الفاره ونظراته التي وقعت أسيرة لها منذ الوهلة الأولى. صمت الجميع وهم يتابعون نظرات يحيى ورهف لبعضهما. حتى قال

الرجل الذي يقف بجوار يحيى: "المأذون بيسأل مين وكيل العروسة؟ نظرت له رهف ولم تعلم ماذا تجيبه. وتذكرت والدها. فكم تمنت أن يسلمها بيده لزوجها ويقوم بتوصيته عليها مثل أي أب حنون. ولكن لم تجده بجوارها. فتجمعت الدموع بعينيها. فرتبت أمينة وأمل على كتفها. فنظرت إليهما وقالت في حزن: "وكيلي الحج عزام." شعر يحيى بحزنها ولكن لم يظهر ذلك. فهو يأبى الضعف أمامها الآن. ذهب الرجل ولحقه يحيى. ثم قالت رهف: "ممكن تسيبوني لوحدي شوية."

ذهبا وتركاها وحدها ونزلا إلى أسفل ليحضرا مراسم الزواج. وبعد قليل صعدت أمل لتحصل على توقيعها. وعادت بالأوراق إلى أسفل. وتم عقد القران. ووضع يحيى يده في يد أبيه. وبعد الانتهاء وتبادل المباركات والتهاني. صعدت أمينة لتحضر رهف من غرفتها. ولكن لم تجدها. ظلت تبحث عنها بكل مكان دون جدوى. فخرجت في فزع وذهبت إلى يحيى الذي يقف وسط المدعوين وتظهر على وجهه السعادة. وقالت له في أذنه: "رهف مش موجودة في الأوضه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...