الهروب كان سبيلي الوحيد عندما فقدت كل عزيز لدي. أهرب من عائلتي وأصدقائي ومن أظن أنه يعرفني. تركت الأسكندرية وودعت البحر بدموعي وقلبي المكسور وألمي الذي قتلني من الداخل. وظللت أهرب وأهرب حتى بات الهروب حياتي. والآن سوف أهرب منك، فلن أدع عشقك لي يكون سبب جرحك وخذلانك أمام الجميع. لن أسمح بأن أكون وصمة عار في حياتك، فعذراً، سوف أجرحك بيدي ولن تستطيع أن تؤثر علي مهما فعلت. دعني أهرب منك ولا تحاصرني بنظراتك العاشقة، وإن أصابك عشقي بيدي فسوف أنزع سهامه من قلبك بنفسي.
جلست رهف بالغرفة وهي تشعر بالضيق والتعب، تتمنى أن تغفو قليلاً. ولكن عقلها يجوب به الكثير، وتنظُر إلى الفراش في حيرة، فلن تقبل أن يجمعها مع يحيى فراش واحد، فلن تسمح لذاتها بالضعف أمامه. نظرت حولها ووجدت أريكة صغيرة بالغرفة، فأخذت وسادة وغطاء وبدلت ثيابها ونامت على الأريكة. أما يحيى فظل يتحدث مع عزام ويزن ومحاولة حل اللغز فيما حدث بالسابق حتى جاءه اتصال من أحمد. "ألو."
"معلش يا عريس بس القضية مهمة ولازم تتقفل عشان كدة بتصل بيك في يوم زي ده." "ولا يهمك، أنا صاحي أصلاً. منمتش من امبارح." "اااه... طيب مش هتقدر تيجي تحضر التحقيقات ولا أحقق أنا وانت تقرا الأقوال وخلاص؟ "لا هجيبلك دلوقتي عشان عايز أقولك على حاجة حصلت كدة." "طيب خلاص هستناك." أنهى يحيى المكالمة ونظر إلى أمينة وقال: "ماما خلي بالك من رهف ومتسيبهاش لوحدها." "هي رهف زعلانة ليه كدة يا يحيى؟ نظر لها يحيى
وظهر على وجهه الحزن وقال: "أنا زعلتها... خلي بالكم منها بس لحد ما أرجع." ذهب يحيى وهو يشعر بالضيق وذهب إلى قسم الشرطة وبدأ بالتحقيق مع أحمد. تحدثا مع المطاريد واحد تلو الآخر. جلس رماح مع حازم يحاول أن يعرف سر طلب عمار بإحضاره من الأسكندرية إلى أسيوط. "معرفش حد اسمه عمار. إنتو بجد ضيعتو وقتي." نظر له رماح في غضب، واقترب منه الرجال وهم يحملون السلاح بأيديهم، فنظر
لهم حازم في رهبة وقال: "مش قصدي أزعق والله، بس يعني مش منطقي إنكم تخلوني أسافر المسافة دي كلها غصب عني وفي الآخر معرفش حتى أنا جي هنا ليه." أشار رماح إلى الرجال بالهدوء وأن يجلسوا، ثم قال: "طيب تعرف حد اسمه يحيى؟ "لا." صمت رماح يفكر قليلاً وتذكر كلام عمار: "كان نفسي تبقى حاجة تانية غير دكتورة ساعتها كنت هخلي سمعة يحيى في التراب." وأن عمار طلب إحضار حازم بعد أن علم أن رهف ستتزوج من يحيى.
فنظر إلى حازم وقال: "طيب تعرف دكتورة اسمها رهف؟ اتسعت عين حازم من الصدمة ووقف قائلاً: "انت تعرف رهف؟! فين هي؟! "اجعد بس عاد... يبجي اللي في بالي صوح... جولي بجي انت تعرفها منين؟ جلس حازم وقال في خجل: "تبقى أختي." "واه... ومجتش الفرح ليه عاد؟ "فرح مين؟ "فرح خيتك الدكتورة ويحيى التهامي." "فرح أختي... هي اتجوزت؟! طيب هي فين؟! "عجولك بس فهمني لول ايه المشكلة بيناتكم." "للأسف حاجة متتحكيش."
اقترب طاهر منه ووضع السلاح على رأسه، فنظر له حازم في خوف وقال: "خلاص هقول هقول." أبعد طاهر السلاح. ونظر حازم إلى رماح وقص له ما حدث بالماضي تحت نظرات التعجب من رماح، ثم قال: "يبجى عمار كان خابر الحكاية دي وجابك إهنيه عشان تاخد بطارك من خيتك وتغسل عارك بإيدك... اسمع أنا أساعدك عاد وأوصلك لرهف بس مش دلوك عتفضل ضيفي إهنيه لحد ما يبجى الوجت مناسب وبعدين عوصلك ليها بيدي."
أماء له حازم وقال: "أنا معاك بس توصلني ليها وتبقى عملت فيا جميل مش هنساه." "ده أنت اللي عتعمل فيا جميل البلد كلها عتتحاكى بيه وعتجيب عيلة التهامية كلياتها الأرض."
حل المساء ورهف مازالت نائمة حتى عاد يحيى وسأل عنها، وأخبرته أمل أنها مازالت نائمة ولم تأكل شيئاً حتى الآن. فصعد إلى الغرفة وفتح الباب بهدوء، وجدها نائمة على الأريكة. وذهب إلى جوارها وهبط على ركبتيه ينظر إليها في اشتياق وحزن. وأكثر ما يؤلمه أنه لم يعد يرى ضحكتها التي خطفت قلبه بالسابق. داعب خصلات شعرها بأنامله حتى فتحت رهف عينيها ووجدته ينظر إليها وعينيه تخبر بالكثير. فاعتدلت سريعاً وهي تنظر حولها فوجدت أن الظلام قد حل،
فقالت: "يااااه... أنا نمت ده كله." "إنتي منمتيش امبارح." "عادي متعودة على كدة... شغلنا مفيهوش راحة." "أنا فرحان إنك قدرتي تحققي حلمك وتبقى دكتورة." ابتسمت رهف في سخرية وقالت: "قلت متبقاش خربانة من كله... مكنش فاضل غير حلمي ده بس ومسكت فيه لحد ما حققته." "إنتي رحتي فين بعد اللي حصل؟ "ديه حكاية طويلة أوي... مش مهم يعني." "لا مهم... أنا عايز أعرف عيشتي لوحدك الفترة دي كلها إزاي." "متهتمش كتير يا يحيى...
اعتبرني ضيفة تقيلة وهتمشي قريب وترتاح منها ومش هتشوفها تاني." اقترب يحيى منها ينظر إليها وقال: "هو انتي ليه مصدقة إني هسيبك تمشي من هنا وتبعدي عني تاني؟ "عشان متأكدة إنك مش هتعيشني معاك غصب عنك." أمسك يحيى يدها ونظر في عينيها بحزن وقال: "هو انتي... ممكن تسامحيني؟ شعرت رهف بنبض قلبها وهي تنظر إلى عينيه وكادت أن تضعف أمامه، فاستعادت رباط جأشها وقالت في حزن: "صعب." نظر يحيى أرضاً في حزن،
ثم وقف وقال: "هسيبك تفوقي وتغيري هدومك وهنزل أستناكي على العشا... انتي مكلتيش حاجة لحد دلوقتي."
تركها يحيى وخرج من الغرفة وأغلق الباب بعنف، فشعرت بأنها تجرحه ولكن لا سبيل آخر لديها، فهذا هو الأفضل له. أما يحيى فنزل وهو يستشيط غضباً، فهي تغلق الأبواب أمامه ولا تترك له أي فرصة ليقترب منها أو أمل بأنها سوف تعود له يوماً ما. خرج يحيى من المنزل والغضب يسيطر عليه وذهب إلى الحديقة. لاحظ يزن غضبه فلحق به إلى الخارج، وجده يجلس والحزن والغضب جاليان على وجهه، فجلس بجواره وقال: "هتفضل تخبي لحد إمتى يا يحيى؟
أنا أخوك وكلامك اللي هتقوله هيفضل سر بينا محدش هيعرفه... فهمني يا يحيى إيه اللي بيحصل بينك وبين مراتك ومتقولش مفيش حاجة عشان ده مش منظر عريس يوم صباحيته ولا منظر واحد متجوز البت اللي حبها." نظر له يحيى، فأردف يزن: "اه بتحبها يا يحيى ومحبتش غيرها وهي اللي جرحتك زمان وغيرتك بالشكل ده وأنا قولتلها بنفسي إنها لو هتعمل فيك كده تاني يبقى تبعد من قبل ما تتجوزو، لكن واضح إنها لسة بتتفنن في جرحك." "هي معملتش حاجة...
معملتش حاجة خالص... هي أكتر حد اتظلم شفته في حياتي... وأنا السبب يا يزن... أنا السبب في اللي جرالها وخذلتها وجرحتها ولحد امبارح كنت بجرح فيها وقولت كلام صعب... لحد ما خلاص بقيت متأكدة إنها عمرها ما هتسامحني... أنا خسرتها خلاص... وأكتر حاجة وجعاني إنها بين أيديا ومش قادر أعملها حاجة ولا قادر أنسيها اللي فات ولا قادر أسعدها ولا قادر أرجع ضحكتها من تاني... شايف رهف اللي فوق دي؟
ضحكتها مكنتش بتتشال من على وشها دلوقتي مفيش في عينيها غير الحزن والكسرة وأنا السبب... كرهتني يا يزن... البنت الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كرهتني وبسببي." ظل يزن يستمع إليه والصدمة تسيطر عليه، فلم يكن يتخيل أن المسألة بينهما في غاية الصعوبة هكذا، وتعجب كيف يتحمل يحيى كل هذا الحزن بداخله. صمت يزن وشعر أنه لن يتحمل أكثر،
فرتب على ساقه وقال: "بص يا يحيى، ايا كان المشكلة اللي بينكم، فأنا واثق إنها هتتحل لأن رهف بتحبك وباين عليها جداً. يمكن زي ما انت بتقول زعلانة منك، لكن أنا واثق إنك هتخليها تسامحك. انت بتحبها وهتعرف تعوضها... اصبر بس شوية وسيب الموضوع للوقت... بكرة الأيام تصلح اللي بينكم." أماء له يحيى وقال: "تعالى ندخل عشان نتعشى سوا. أنا قولتلها تنزل تاكل وسطنا عشان عايزها تحس إننا بقينا عيلتها ونعوضها على حرمانها منهم."
"أحسن حاجة... هي لما تقعد وسطنا هتنسى شوية وتتأقلم علينا." ذهبا إلى الداخل ووجدا أمينة تشرف على تحضير الطعام وأمل تساعدها، فجلسوا جميعاً على الطاولة. وبعد قليل هبطت رهف من على الدرج ونظرت لها أمل وابتسمت لها، حتى جلست بجوار يحيى على الطاولة وقالت: "مساء الخير... معلش آسفة على التأخير." "ولا يهمك يا بتي... نمتي منيح؟ "اه جداً... أول مرة أنام كتير كدة من فترة طويلة." "ربنا يريح قلبك يا بتي." ظهر شبح
ابتسامة على وجهها وقالت: "تسلمي." لاحظت أمل أن رهف لا ترتدي الثياب الجديدة التي أحضرتها أمينة لها ولا تزال ترتدي ثيابها التي جاءت بها، فقالت: "قوليلي يا رهف... هي الحاجات اللي ماما جيباها مش عجباكي؟ "عشان مش بلبسهم يعني؟ "اه... أنا ملاحظة إنك مقربتيش منهم لحد دلوقتي." "الصراحة مش متعودة على كل ده ولا إن حد يجبلي حاجة، فا حاسة إنهم مش بتوعي." "بس أنا زي أمك دلوك...
وكل حاجة جبتهالك هي ليكي وتجدري تلبسيهم براحتك، ولا انتي مش حاسة إننا عيلتك؟ تنهدت رهف وقالت: "لا طبعاً عيلتي... بس سيبوني على راحتي شوية شوية وهتلاقوني خدت على الوضع... معلش سامحوني." "انتي معملتيش حاجة عشان نسامحك... المهم تخليكي متأكدة إنك بقيتي واحدة مننا." "ممكن تبطلي رغي وتاكلي... انتي مكلتيش حاجة من امبارح." "وهو كومان مراديش ياكل... يلا بسم الله."
تناولوا الطعام معاً تحت مشاغبات يزن وأمل، وتعالت ضحكاتهم تحت نظرات رهف التي تذكرت حازم أخيها وكيف كانا يتشاغبا معاً بالماضي. لاحظ يحيى صمتها حتى انتهوا من الطعام، وقال عزام وهو يضحك: "والله زمان يا ولاد، صحيح زي ما بيقولوا الخير على جدوم الواردين." نظرت له رهف وابتسمت قليلاً. ثم أردف عزام: "بعد بكرة أول الشهر يا يحيى، متنساش عاد." يحيى:
"مش ناسي يا بوي. عديت النهاردة على الحاج عطوة وقولتله على العجل عشان يجهزوه للدبح." أمينة: "ربنا ما يقطعلك عادة يا حج." عزام: "آمين. خلي الغلابة تاكل، والمرادي عايز رهف تعمل معاكم الوكل عشان تشارك في الثواب." نظرت رهف إلى أمل وهي تعقد حاجبيها، فقالت: "أبوي كل شهر بيدبح عجل ونعمل أكل وأهل البلد كلهم بيجوا ياكلوا عندنا هنا في السرايا برا." رهف: "ربنا يجازيك خير. الناس هنا غلابة أوي." عزام:
"دول أهلنا وعزوتنا، كفاية حبهم ليحيى." يحيى: "ربنا يديم المعروف. أنا بكرة هروح القسم عشان مخلصتش تحقيق، وبعد بكرة هبقى معاكم عشان الدبح." جلسوا معاً بالبهو وظلوا يتسامرون حتى ذهبوا إلى النوم. دخل يحيى ورهف إلى غرفتهما، ونظرت له رهف في توتر وقالت: "أنا هدخل أغير هدومي." يحيى: "وأنا هغير وأنام على الكنبة." رهف: "لا أنا هنام على الكنبة، ديه صغيرة عليك وإنت منمتش من امبارح." يحيى: "بس الكنبة مش مريحة."
ابتسمت رهف في سخرية وقالت: "لو كنت شفت أنا كنت بنام فين زمان، كنت هتعرف إن الكنبة ديه بالنسبالي خمس نجوم. نام إنت في سريرك وارتاح وأنا هنام عليها." أومأت لها يحيى، ودخلت رهف إلى الحمام وبدلت ثيابها وخرجت بعد قليل. وجدت يحيى مستلقياً بالفراش، فذهبت إلى الأريكة ونامت. بعد قليل جلس يحيى وقال: "هو إنتي نايمة بعيد عني ليه أصلاً؟ إنتي مراتي على فكرة ورسمي كمان، يعني مفيش مانع تنامي جنبي. أكيد يعني مش مكسوفة مني."
تنهدت رهف وقالت: "نام يا يحيى، تصبح على خير." زفر يحيى ونام. بعد قليل ذهب في نوم عميق. شعرت رهف بهدوء أنفاسه، فنهضت من الفراش واقتربت منه وظلت تنظر إليه وهو نائم وتنساب دموعها على وجهها في صمت. فهي تعلم أن وجودها بجواره ما هي إلا لفترة مؤقتة وسوف يكتب عليهما الفراق قريباً. ومضى الليل. وفي الصباح ذهب يحيى إلى قسم الشرطة وتابع التحقيقات، وبعد أخذ أقوالهم جميعاً جلس مع أحمد ليبحثا في الأمر. يحيى:
"أنا ملاحظ إن كلهم بيتكلموا عن عزت ده." أحمد: "أنا برضه حسيت إن دوره كان كبير في وسطهم. تفتكر عزت ده كان قريب من رماح وعمار؟ يحيى: "بص، لازم نغير أسلوب التحقيق معاهم. خلينا ندور على طريقة نوقعه بيها، عشان لو عزت فعلاً قريب من رماح يبقى أكيد عارف حاجات عنه ممكن تفيدني في قضية قتل مهران وجدي." أحمد: "ماشي. على العموم أنا لسه هحقق معاهم تاني بكرة، يمكن أخرج بمعلومة جديدة. إنت قوم روح لمراتك وبعدين بكرة عندكم يوم طويل."
يحيى: "هروح عشان كمان أعدي على الجزار، أشوفك بكرة، لازم تيجي ماشي." أحمد: "كده كده هاجي مع العساكر عشان رماح لسه في الجبل وده مش أمان."
ذهب يحيى وعاد إلى المنزل ووجد رهف تجلس معهم بالأسفل وتنظر إليهم وهم يتحدثون. فحياهم وذهب إلى غرفته وبدل ثيابه ونزل لتناول العشاء معهم، ثم صعد إلى غرفته. لحقت به رهف وأخبرها أن تنال قسطاً من الراحة لتستعد ليوم غد. وأصرت على النوم على الأريكة برغم محاولة يحيى بأن تنام بجواره دون جدوى. فنام يحيى وهو يشعر بالضجر.
حل الصباح وكان المنزل كله يعمل على تحضير وليمة الغداء، وبدأت الناس تتوافد إلى المنزل. ويحيى ويزن وعزام يستقبلونهم. وعند الظهيرة كانت نساء المنزل تضع الطعام أمام أهل البلدة ويتسامرون مع رهف التي تقف بينهم وتنظر إلى الأطفال وهم يلعبون. وتتلقى رهف التهاني من نساء البلدة على زواجها. وتقف بجوارها أمل. وبعد قليل حضر خالد وأحمد، وخرجت أمينة من المنزل لتقف مع رهف وأمل. وفي ظل هذه الأجواء الهادئة إذا بصياح حازم الذي وقف أمام البوابة الخارجية للسرايا ويشهر
سلاحه في وجه رهف وقال: "ررررهف! نظرت له رهف في صدمة، وركض يحيى إليه ليمنعه عن إطلاق الرصاص. وفي آخر لحظة رفع يحيى يده إلى أعلى فانطلقت الرصاصة بالهواء. واجتمع العساكر حولهما. ونظر له يحيى في غضب وقال: "إنت اتجننت؟ إزاي ترفع سلاح عليها؟ توقف أهل البلدة عن الطعام، واحتضنت النساء أطفالهن. وركضت رهف إلى يحيى واحتمت بظهره وهي تقول في صوت ضعيف وبكاء: "ده حازم يا يحيى."
مال يحيى برأسه قليلاً عندما شعر بها خلفه وسمع حديثها، فأعاد نظره إلى حازم الذي يقول: "إوعى، سيب إيدي، لازم أخلص عليها ومش هتفلت مني المرة ديه." هدأ يحيى قليلاً وحاول أن يبحث عن طريقة لتهدئة الأمر أمام أهل البلدة، فقال: "أختك مغلطتش في حاجة، أنا اللي أصريت أتجوزها بسرعة." نظر عزام وباقي العائلة إليهم في صدمة، وقال عزام: "أخوها كيف عاد؟ حازم في غضب: "بقولك إوعى، سيب إيدي." قبض يحيى على ملابسه وجذبه إليه
ونظر في عينيه بغضب وقال: "بقولك أختك مغلطتش في حاجة، افهم بقى." شعر حازم بأنه حديثه غير مباشر، فقال في هدوء: "إنت تقصد إيه؟ يحيى بصوت منخفض: "اللي فهمته، أختك مغلطتش في حاجة." ثم ابتعد عنه وهو ينظر داخل عينيه وقال بصوت مرتفع حتى يسمعه جميع من في البلدة ويبعد الشبهات عنها:
"الغلطة ديه عندي أنا، وأنا كنت ناوي أجيلكم لحد عندكم وأقولكم إني اتجوزتها، بس لما تعرف ظروف البلد هنا هتعذرني إني مقدرتش أسيب الناس ديه في خطر وأجيلك. بس بما إنك جيت لحد هنا يبقى أهلاً وسهلاً بيك، اتفضل جوا البيت." التفت يحيى وأمسك بيد رهف التي ترتعش في خوف وجذبها خلفه، وأتبعهما حازم في صمت حتى دخلا إلى المنزل. ولحق بهم عزام وباقي العائلة وعلامات التعجب على وجوههم. دخل حازم وجذب رهف من يحيى، فأعادها
يحيى خلفه وقال في غضب: "ملكش دعوى بيها، أنا خدتك براحة قدام الناس عشان مش عايز كلام ملوش لازمة يتقال، لكن أوعى تفتكر إنك هتلمس مراتي وأنا أقف أتفرج عليك." شعر حازم برهبة من غضبه ونظراته الثاقبة، فقال: "بس أنا لازم أقتلها بإيدي ومش هيهدالي بال غير لما أشوفها ميتة قدامي." يحيى في غضب: "إنت غبي، بقولك أختك معملتش حاجة غلط." حازم: "واضح إنك مش عارف حاجة وهي ضحكت عليك." ترك يحيى يد رهف وأمسك حازم من ثيابه في غضب وقال:
"كلمة زيادة وهخليك تندم إنك دخلت البلد ديه، ده لو خرجت منها عايش." أمسكت رهف يد يحيى لتوقف غضبه، وتدخل عزام بينهما وأبعدهما عن بعض وقال في غضب: "متفهوموني عاد، مين ديه وجاي يقتل مراتك ليه يا يحيى؟ ابتعد يحيى عنه وهو ينظر إليه في غضب، ونظر إلى رهف التي تضع يدها على فمها ودموعها تنساب على وجهها في صدمة، فقال يحيى: "رهف، اطلعي فوق." حازم: "لا مش هتطلع ومش هتهرب مني تاني." يحيى:
"هي دلوقتي مكتوبة على اسمي أنا وإنت ملكش حكم عليها. وبعدين ما تفهم يا بني آدم إنت، بقولك أختك معملتش حاجة." حازم: "عملت زمان ولازم تتحاسب." كانت رهف ترتجف من الخوف وهي ترى الحديث يشتد بينهما تحت نظرات العائلة التي تقف وتستمع إلى ما يقال، وعلمت أن كل شيء سينتهي الآن وهذه نهاية زواجها من يحيى. فنظر له يحيى وقال:
"طيب بما إنك غبي كده، فا أنا هجيبهالك على بلاطة بقى. محدش لمس رهف غيري. أختك شريفة وكل اللي اتقال عليها زمان كدب. أظن كده الصورة وضحت وياريت تتفضل ترجع مطرح ما جيت." عقد حازم حاجبيه في تعجب ونظر إلى رهف التي ترغب بأن تختفي الآن من أمام الجميع وقال: "يعني إيه؟ إنتي معملتيش حاجة؟ طيب إيه اللي أنا شوفته ده؟ يحيى:
"محاولة بني آدم قذر عشان يبعدني عنها. عشاني حبيتها أنا وفضلتني عليه، فعمل فيها كده عشان يسوء سمعتها. يعني لو ليك حق عند حد هيبقى أنا. أنا السبب في اللي حصلها وبقولك دلوقتي الحقيقة. أختك شريفة وكلنا ظلمناها وأنا أولكم." نظر حازم إلى رهف التي تبكي أمامه والصدمة جالية على وجهه وعلى وجه العائلة جميعاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!