الفصل 10 | من 16 فصل

رواية المطاريد الفصل العاشر 10 - بقلم رباب حسن

المشاهدات
20
كلمة
2,573
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

بدأ عشقي من نظرة واحدة سرقت قلبي وعقلي معًا. عشق أسطوري دام لسنوات عديدة رغم المسافات، فلم يتأثر ولم يتغير وظل ينبض بداخلي إلى أن أصبح يحيى عنوان حياتي. أستيقظ على ذكراه وأنام على صورته التي حُفّرت بإتقان داخل عقلي. وكم تمنيت أن أكون له دون غيره، وبرغم ما فعله معي إلا أن عشقه لم يتزعزع من داخلي. والآن هو أمامي، ملكي وملكه، ولكن أصبح أبعد مما كان عليه.

فكنت أتذكر وجهه قبل أن أنام وأبتسم، أما الآن أرى وجهه بجواري ولا أستطيع أن أبتسم له. فكانت رغبتي الأولى أن أحميه مني. فحتى لو كنت مظلومة ولم أفعل شيئًا يُسئ إليه، إلا أن الناس لا تراني هكذا. هل تظن إنني لم أسامحك؟ فقد سامحتك منذ زمن، بل لم أغضب منك قط. فإذا كانت عائلتي وسندي الوحيد صدقت ما يُقال عني، فكيف ألوم عليك؟ أبي الذي حاول أن يقتلني بيديه دون حتى أن يتكبد العناء ويتأكد من صحة ما يُقال عني.

وأخي الذي ظل سنوات يبحث عني دون توقف، وأنا أتنقل من مكان إلى مكان كي أهرب منه. لا خوفًا عليّ، ولكن خوفًا على مستقبله الذي سينتهي بمجرد أن يضغط على سلاحه. فبرغم ما فعلتموه بي، فأنا أفضل أن أعيش في الظلام وحيدة على أن أكون سببًا في أذية أحدًا منكم. والآن أقف وأشاهد ما يحدث أمامي وأشعر بالعجز، فلا أستطيع أن أفعل شيئًا سوى الهروب. فنظرات عزام والعائلة تقتلني بهدوء.

وحديث حازم ويحيى ينزع الغطاء كما توقعت أنه سيحدث، وأنه سيكشف في يوم ما ويعلم كل من بالبلدة حقيقة ما حدث لي. وذلك لأنني أصبحت مصدر للخزي للناس أجمع. وبالرغم من محاولات يحيى لاحتواء الموقف الذي حدث، إلا أنني أعلم جيدًا بأن عائلته ستطرح الكثير من التساؤلات وسيكشف كل شيء. فهل سيقبلون بي زوجة لإبنهم الكبير؟ أم سيقفون أمام هذا الزواج وينتهي هذا الحلم بكابوس كالعادة؟

ظلت رهف تنظر إلى حازم الذي يستمع إلى حديث يحيى ويشعر بالصدمة ولا يصدق ما يقول. فنظر إليها وقال: فهميني يا رهف... الكلام ده حقيقي؟ أماءت له رهف بنعم وهي تبكي. فنظر حازم بغضب إلى يحيى وقال: مين اللي عمل كدة؟ مين اللي سوء سمعة أختي وخلاني أدور عليها خمستاشر سنة بس عشان أقتلها؟ يحيى: عمار... هو دلوقتي في غيبوبة وأنا مستنيه يفوق عشان يدفع تمن اللي عمله فينا زمان. سيب الموضوع ده عليا لأنه كدة كدة حسابه عندي تقيل أوي.

نظر حازم إلى رهف في حزن واقترب منها، ولكن ركضت رهف واختبئت خلف يحيى وهي تتمسك بثيابه. فنظرت رهف إلى يحيى الذي شعر بالحزن على الحالة التي وصلت إليها رهف. ثم ألتفت إليها وضمها بذراعه وقال: متخافيش... أنا معاكي. اقترب حازم منها وقال: متخافيش يا رهف... خلاص مش هعملك حاجة. إنسابت الدموع على وجهه وقال: أنا أسف يا حبيبتي... حقك عليا... كان لازم أسمعك ومصدقش اللي اتقال... هبة كان معاها حق. نظرت له رهف

وهي بين ذراعي يحيى وقالت: فين هبة؟ إبتسم حازم في حزن وقال: اتجوزنا... وجيبنا رهف زي ما وعدناكي. الحقيقة هي اللي اتمسكت بالوعد ده وهي الوحيدة اللي كانت بتقف قصادي وتدافع عنك وطلع معاها حق. ابتعدت رهف عن يحيى ونظرت إلى حازم وقالت: حلوة رهف؟ إبتسم حازم بين دموعه وقال: حلوة زي عمتها. فتح حازم ذراعيه لها ونظر لها في حزن والدموع تنهمر على وجهه وقال: وحشتيني. ارتمت رهف بين أحضانه وتشبثت بثيابه وبكت بين ذراعيه.

عاد السند والحصن المنيع... عادت قوتي وأمني وسلامي... عاد أخي. "أخي إذا ضاق فيني الوقت وخان فيني البشر أنت العضيد الذي أشد فيه الظهر" ظلو جميعًا ينظرون إليهما وبكت أمينة وأمل حزنًا على حالهما. بعد قليل ابتعد حازم عنها وقال: إرجعي معايا اسكندرية... هنا مش أمان. الراجل اللي اسمه رماح ده مش هيهدي غير لما يخرب حياتكم. عقد يحيى حاجبيه وقال: انت تعرف رماح منين؟ حازم:

هو اللي جابني وفضل مقعدني في الجبل معاه لحد ما قالي انزل دلوقتي. في الأول معرفتش إيه السبب بس واضح إنه كان عايز فضيحة تحصل قدام الناس عشان يأذيكم ويأذي رهف. أنا هاخدها معايا. أمسك يحيى رهف من ذراعها وجذبها إليه وقال: مراتي مش هتخرج من هنا. حازم في غضب: الراجل اللي فوق ده مش طبيعي ده مبيعملش حاجة في حياته غير إنه بيفكر يأذيك بس. يحيى: عارف...

ومش هلوم عليك إنك بتفكر كدة عشان متعرفش أنا مين ولا تعرف أنا أقدر أعمل إيه. بس عايزك تطمن أختك في أمان ومحدش يقدر يلمس شعرة منها ومش هتخرج من هنا أبدا. عايز انت تفضل هنا في البيت أهلا وسهلا البيت مفتوح ليك في أي وقت لكن تاخد مراتي لا. ضرب عزام عصاه بالأرض وقال: يحيى... عايز أعرف إيه اللي بيحصل إهنيه... ومين ديه؟ مش مرتك جالت إنها ملهاش حد عاد؟ كيف ليها أخ وإيه حكاية عمار معاها؟ يزن:

براحة بس يا أبوي وكل حاجة في وقتها. عزام في غضب: لأ... أعرف دلوك... الكلام اللي عيجوله الراجل ديه يطير فيه رجاب. فهمني يا يحيى دلوك. نظر يحيى إليه ولا يعلم ماذا يخبره فقال: طيب هفهمك بيني وبينك يا بوي. عزام في غضب: جولت دلوك وإهنيه. رهف:

أنا هقولك يا حج. في الحقيقة أنا كنت عايزة أقولك كل حاجة قبل الجواز بس ساعتها مكنتش هتصدقني لأن يحيى ذات نفسه مكنش مصدقني. الحكاية بدأت من زمان لما أنا ويحيى حبينا بعض في ثانوي وكان يحيى متفق معايا إنه هيجي يطلب إيدي بعد الامتحانات. بس في آخر يوم فوجئت بفيديو ليا وأنا في وضع...

مش محترم. وساعتها يحيى افتكر إني مش كويسة ومشفتوش تاني وكان مقتنع إني عملت كدة فعلا وليا علاقات قبل كدة. بس اتأكد لما اتجوزنا إني مش كدة وإن الفيديو ده مش حقيقي. واللي عرفته لما طلعت الجبل عشان أعالج عمار هو اللي فهمنا كل حاجة. عمار اللي سجل الفيديو ده عشان كان بيحبني ولما حبيت يحيى وحصل الخلافات بينهم حب ينتقم منه فعمل اللي عمله فيا ده. ومن ساعة اللي حصل وأنا هربانة وحازم بيدور عليا عشان يقتلني. نظر

عزام إلى يحيى في غضب وقال: إزاى تعمل إكديه؟ قاطعته رهف وقالت:

يحيى ملوش ذنب. أنا اللي طلبت منه يتجوزني وهو عمل كدة عشان بس يستر عليا. وأنا طلبت ده عشان أثبتله إني معملتش حاجة غلط. وكل الجوازة ديه مجرد اتفاق بيني وبينه وخلاص. الاتفاق خلص. أنا عارفة يا حج إنك مش هتقبلني وكنت مستنية اللحظة اللي هتعرف فيها وكنت متأكدة إنها هتحصل هتحصل وإنها هتبقى نهاية وجودي هنا في بيتك ومش هلومك ولا أعتب عليك عشان معاك حق. وعشان كدة طلبت من يحيى الطلاق وكل اللي أنا عايزاه منك إنك تخلي ابنك يطلقني وأنا همشي من هنا ومش هتشوف وشي تاني واعتبر الجوازة ديه محصلتش أساسا.

يحيى في غضب: إنتي بتقولي إيه؟ لا يا أبوي أنا متجوزتهاش عشان أستر عليها. هي بتحاول تحسن صورتي قدامك لكن الحقيقة إني كنت بتعامل معاها زي بنات الليل وهي رفضت إني أقربلها من غير جواز. رهف: أيا كان سببك يا يحيى النتيجة واحدة وأنا قولتلك وجودي هنا مؤقت وعارفة إن جوزنا مش هيدوم. ريح نفسك وريحني وطلقني. يحيى في غضب:

مش هطلقك. لو انطبقت السما على الأرض مش هطلقك. كل اللي حصل بسبب عمار وبسببي وإذا كان فيه حد اتأذى بينا فهو إنتي ومش هخليكي تدفعي تمن غلط إنتي ملكيش ذنب فيه. مش هسيبك تضحي عشاني ولا عشان حد. هتفضلي مراتي وعلى ذمتي. رهف: وأنا قولتلك إني مش عايزاك يا يحيى وكفاية بقى لحد كدة. يحيى: أنا عارف إنك بتقولي كدة من ورا قلبك. رهف:

لا من جوا قلبي. أنا مبقتش بحبك. موضوعك خلص من زمان ومش عايزة أفتكرك ولا أفتكر أي حاجة حصلتلي زمان. شكرا على إنك وقفت جنبي وحمتني بس لحد كدة وكفاية. صدم يحيى من حديثها فقد كان يظن أنها لازالت تحبه وكل ما تقوله وتفعله معه نابع عن غضبها منه. فنظر إليها في حزن وقال: حتى لو كرهتيني زي ما قولتي برده مش هطلقك. عزام: إستني يا بتي عاد. ليه عايزة تطلجي وتمشي من إهنيه؟ أمينة: براحة يا بتي وإهدي. يحيى عيحبك وإنتي خابرة ديه زين.

نظرت لها رهف وقالت: الحب مش كل حاجة وأنا عارفة إنكم مش هتتقبلوني. أمل: وإنتي عملتي إيه يا رهف عشان منتقبلكيش؟ إنتي اتظلمتي ودفعتي تمن العداوة بينهم وإنتي ملكيش ذنب فا ده كله. عزام:

إحنا اللي لازمن نعتذرلك يا بتي. ويحيى كومان غلط في حجك وإذا كان عليا أنا فيشرفني إنك مرت ابني. كفاية إنك حافظتي على حالك وبجيتي دكتورة وإنتي شايلة كل الزعل ديه جواكي. وبعدين أنا جولتلك جبل إكديه إنتي بتي وبجيتي واحدة منينا ومش عتخرجي من البيت ديه واصل. نظرت رهف إلى يحيى الذي يشعر بالغضب منها ومما قالته له فقد رفضته أمام الجميع. فشعر بالخجل وقال: أنا خارج للناس اللي برا. أكرم الضيف يا يزن.

خرج يحيى وهو يشعر بالضيق تحت نظرات طاهر الذي يراقب ما يحدث من بعيد. ووجد يحيى يخرج وحده وحازم بالداخل والأمور تسير على ما يرام. وذهب وأخبر رماح بأن حازم لم يفعل شيئًا وأن يحيى استطاع أن يحتوي الموقف ولم يعلم أحد من أهل البلدة بسر رهف، مما جعل رماح يستشيط غضبًا. انقضى اليوم وظلت رهف تتحدث مع حازم وتطمئن على حاله وحال والدها وأخبرته أنها تريد رؤيته ووعدها حازم بأن يأتي بهم جميعًا إلى هنا قريبًا.

أما يحيى فظل بالخارج حتى ذهب جميع أهل البلدة وكان معه يزن الذي لاحظ حزن يحيى. وبعد أن ذهب أهل البلدة طلب منه أن يذهبا معًا ليتحدث معه ووافق يحيى ودخل المنزل ولم يتحدث مع أحد وصعد إلى غرفته بدل ثيابه وخرج من المنزل تحت نظرات رهف وحازم الذي أخبرها بأن يحيى حقًا يحبها وهي جرحته أمام الجميع.

وأخبرته رهف بحقيقة مشاعرها له وأنها فعلت ذلك فقط لأنها لا ترغب أن تكون سببًا في مشكلة بينه وبين عائلته. ولكنها تفاجأت من رد فعلهم فقد كانت تثق بأنهم لن يقبلوها بينهم. ولكن قد تفهموا الموقف جيدًا. وعلى النقيض بل شعروا بأن ما حدث لها نتيجة للعداوة التي نشبت بالعائلة.

مضى الوقت وحل الليل ولم يعد يحيى ويزن. وظلت رهف تنتظر يحيى بغرفتهما فهي تريد أن تعتذر له عما بدر منها. ولكن تأخر الوقت كثيرًا ولم يعد. فكان يحيى يقص ليزن ما حدث بالماضي وما علم بعد زواجه من رهف. وأخبره يزن أن قصة حبهما فعلاً صعبة ومرهقة. ولكن يحيى كان يرى شيئًا واحد... رهف أصبحت تكرهه.

عاد يحيى ويزن في وقت متأخر وذهب يزن إلى غرفته. أما يحيى فذهب إلى الغرفة التي بالأسفل ولم يصعد إلى غرفة رهف التي ظلت في انتظاره حتى سطعت الشمس ونامت دون أن تشعر. وفي الصباح الباكر دخل يحيى الغرفة في هدوء وفتح الخزانة ليخرج ملابس له. ولكن استيقظت رهف رغم محاولاته بعدم إيقاظها. فجلست على الأريكة وقالت: انت لسة جي دلوقتي؟ يحيى: لا جيت من بدري. رهف: طيب كنت فين؟ أنا كنت مستنياك. يحيى: نمت في الأوضة اللي تحت عشان مضايقكيش.

وقفت رهف وأمسكت ذراعه ولفتته إليها وقالت: هتضايقني فيه إيه؟ يحيى: ما هو واضح إن وجودي مضايقك فا قلت أبعد عنك. على العموم أنا فكرت في كلامك ولقيت إن معاكي حق.

مينفعش أخليكي عايشة معايا غصب عنك، بس أنا برضه عند وعدي، مش هسمح لحد يتكلم عليكي وحش بسبب الجوازة دي. فاعتبري نفسك ضيفة هنا معززة مكرمة، وبعد كام شهر هيتم الطلاق زي ما انتي عايزة. ومتقلقيش، مش هقعد معاكي في الأوضة، هخليهم ينزلوا هدومي تحت زي ما كانت. وهما كده كده عرفوا الحقيقة كلها، وعرفوا إنك مش عايزاني، فمفيش داعي نمثل عليهم أكتر من كده. كاد يحيى أن يذهب، ولكن أوقفته رهف وقالت: "انت زعلان مني صح؟ يحيى:

"هزعل منك ليه! حقك تكرهيني، وطبيعي يعني، خصوصًا إننا بعدنا عن بعض فترة طويلة جدا. واللي عملته معاكي مش قليل، وأي واحدة مكانك هتكرهني فعلا عشان دمرت حياتها وهي ملهاش ذنب. روحي عيشي حياتك زي ما انتي عايزة، وربنا يعوضك بواحد تحبيه ويحبك ويقدر يعملك اللي أنا مقدرتش أعمله، على الأقل يرجع ضحكتك لوشك تاني." اقتربت منه رهف وقالت: "بس أنا مش عايزة حد من الدنيا دي غيرك انت." يحيى:

"مفيش داعي تيجي على نفسك يا رهف. انتي مغلطيش في حاجة وأنا مش زعلان منك، ويا ريت نقفل كلام في الموضوع ده." تركها يحيى وذهب إلى غرفته بالأسفل، وبدل ثيابه وذهب إلى قسم الشرطة. وظلت رهف تقف حائرة، فيبدو أن يحيى قد اتخذ قرار الانفصال حقًا، حتى أن الخدم جاءوا وأخذوا أغراضه من الغرفة ووضعوها بالأسفل. أما يحيى، فقام باستدعاء عزت بعد أن فصل بين المطاريد داخل الحجز وجلس معه وقال:

"إحنا قبضنا على رماح، بس للأسف ملقناش عليه حاجة وخرج." عزت: "طيب زين يا كبير." يحيى: "بس للأسف يا عزت، هو قال إنك انت اللي ورا الجرايم دي كلها، حتى الرجالة اللي كانوا معاك في الحجز شهدوا على كده." عقد عزت حاجبيه وقال: "كيف يعني يا كبير؟ إيه هي الجرايم اللي بتتحدت عنها دي؟ نظر يحيى إلى الأوراق الذي أمامه وقال:

"يعني مثلا، الممنوعات اللي حرزناها من كام يوم دي، انت اللي كنت بتدخلها الجبل وبتبيعها للتجار. وكمان انت اللي حاولت تقتلني يوم ما وقفنا عملية التسليم، وفيه قضية قتل مهران وحاجات كتير، يعني. من الآخر كده يا عزت، انت اللي هتشيل الليلة، وبشهادة الناس اللي جوا دي، انت كده هتتعدم." عزت في خوف: "كيف يعني شهدوا علي؟

يا كبير، أنا يدوب دراعه اليمين، وكمان هو اللي كبير المطاريد، كيف يعني أنا اللي أتاجر في الممنوعات وهو يتفرج علي؟ قال يحيى في يأس: "الورق اللي قدامي بيقول كده، والقاضي اللي انت هتقف قدامه مش هيشوف غير الورق وشهادة الشهود." عزت في توتر: "لأ يا كبير، دي كدب. واجهني بيهم وانت تعرف إنهم بيكدبوا. كيف يعني أنا اللي قتلت مهران؟ داخلي إيه أنا عشان أقتله؟ يحيى: "وهو برضه ملوش مصلحة إنه يقتله." عزت في غضب: "لأ ليه؟

من ساعة ما أخوه الدهشان جاله إنه هيخلي مهران ابنه كبير المطاريد، وهو جن. وبعدين مهران كان هيورث منه كل حاجة، وفلوس الدهشان ملهاش آخر. هو طمع في ورث أخوه، فقتل ابنه. أنا دخلي إيه يا كبير؟ نظر له يحيى وقال: "أيوة، بس مهران أصلا مكنش هيطلع الجبل." عزت:

"لأ، كان هيطلع. ولو مطلعش الجبل وبقي كبير المطاريد، كان الدهشان وصانا كلنا ناخد كل فلوسه وننزلها لحد عنده. بس رماح جاله وحرج قلبه عليه، وكمان هو اللي خلى أهل البلد كلهم يقولوا إن حج تهامي هو اللي قتله." يحيى: "طيب رماح خلى عمار تحت جناحه إزاي؟ عزت: "رماح نزل وجابه بنفسه وقاله إنه هيساعده عشان ياخد طار أبوه من جده ويرجع الورث اللي خده الحج عزام منه، وهو صدقه وطلع معاه الجبل." تنهد يحيى وقال:

"على العموم يا عزت، إحنا هنحقق تاني معاهم، ولو حسينا إن كلامك صح، يبقى هنقبض على رماح تاني." عزت: "بس رماح ممكن يهرب في أي وقت. وخصوصًا إنه فلوسه كتير وممكن يسيب البلد كلها ويهج." يحيى: "متقلقش، هنعرف نجيبه." ثم أمر العسكري بأخذ عزت إلى زنزانة منفردة. وقد تيقن يحيى الآن أن رماح من قتل مهران، وهذا ما سيجعل عمار يعترف بكل شيء. فأصبح لديه تسجيل صوتي لما قاله عزت، وسوف ينتظر أن يستيقظ عمار من الغيبوبة.

ظلت رهف بغرفتها وهي تشعر بالحزن من قرار يحيى، وتعلم أنها أغضبته بحديثها كثيرًا. ورفضت أن تنزل إلى أسفل مع أمل لتناول الطعام معهم. أما حازم، فدخل غرفتها وأخبرها أن عليه العودة إلى الإسكندرية، وأنه سوف يتحدث مع والدهما ويأتي بهم جميعًا كي يروها. فودعته رهف وأخبرته أنها سوف تنتظرهم. بعد قليل، صعدت أمينة إلى غرفة رهف ودخلت وجلست بجوارها لتتحدث إليها. أمينة: "مش خلصنا عاد من الزعل؟

وأدى أخوكي عرف الحقيقة وعيقول لأهلك وييجوا كلهم. ليه قاعدة لوحدك يا بتي عاد؟ رهف: "يحيى زعلان مني." تنهدت أمينة وقالت: "والله حجة يا بتي. انتي بتحبيه ليه بس رفضاه كده وأحرجتيه قدامنا كلنا." بكت رهف وقالت: "والله خايفة عليه. أنا نقطة ضعفه، وأي حد لو عرف حقيقة اللي حصل زمان هيأذيه بسببي، وساعتها مش هسامح نفسي أبدًا." رتبت أمينة على ظهرها وقالت:

"طيب اهدي عاد. بصي، أنا خابرة إن يحيى بيحبك. ولو زعل منك شوية مش هيقدر يبعد عنيكي." رهف: "ده خد حاجته كلها ونزلها تحت، وبكلمه بيرد عليا ببرود وقالي هعملك اللي انتي عايزاه وأطلقك." أمينة: "ما انتي طلبتي الطلاق منه قدامنا، وهو هينفذ اللي قولتي عليه." رهف:

"أنا كنت فاكرة إنكم مش هتقبلوني، لكن لما لقيتكم مش مضايقين من وجودي هديت شوية. أصل أنا عارفة الناس في الصعيد مش بيقبلوا حد يتكلم على الستات عندهم، وأنا سيرتي كانت على كل لسان. وأكيد مكنتش عايزة يحيى تحصله مشكلة معاكم بسببي." أمينة:

"أنا خابرة يا بتي اللي انتي كنتي بتفكري فيه، ومتجلجيش. يحيى هيجيلك تاني لو حس إنك لسه بتحبيه، وديه دورك انتي. هو زوجك ومفيش بينكم حرج، حاولي تكسبيه. واه، أنا اللي هقولك على حركات الدلع بتاع البنات عاد! وبعدين انتي كيف القمر، وهو لو قدر يجاوب جمالك مرة مش هيقدر على التانية."

نظرت لها رهف والدموع على وجهها، وقررت أن تعيد يحيى إليها بكل الطرق. فأصبحت الأمور الآن على ما يرام نسبيًا، ولن تترك يحيى مرة أخرى بعد أن أصبح ملكها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...