نظر الطبيب إليهم بحزن ثم تحدث مردفًا: قاسم... البقاء لله. صاعقة وقعت على الجميع. لم تتحمل اعتماد هذه الكلمات ووقعت على الأرض مغشي عليها فورًا. فحملها الممرضون وذهبوا إلى غرفة الفحص. وفجأة جاءت فتاة كانت تركض بشدة واقتربت من نائل ثم تحدثت بلهفة مردفة: نائل، أنتوا كويسين؟؟ هو فين قاسم؟ إيه اللي حصل؟ نظر نائل إليها وما زال تحت تأثير الصدمة. فأقتربت من سلسبيل وتحدثت مردفة: أكيد إنتي مرات نائل صح؟
قاسم حكالي عنك. هو فين ونائل ماله؟ أنا نيرة اللي هكون خطيبته إن شاء الله. سلسبيل ببكاء شديد: شدي حيلك. نيرة بعدم فهم: شدي حيلك إزاي يعني؟ إنتي بتجولي إيه؟ هو فين قاسم؟ سلسبيل ببكاء: قاسم مات. وقعت هذه الكلمة على نيرة كضربه رصاص اخترقت جسدها. فنظرت إلى نائل الذي ما زال يقف مكانه وتحدثت بصدمة مردفة: نائل... قاسم مات بجد؟ هو مات؟
أكيد لأ، إنتوا بتهزروا. إحنا كنا هنتخطب بكرة. هو مش هيعمل معايا كده. مش هيكوّن ويسيبني. هو وعدني وما فيش حد من ولاد الصاوي بيخلف بوعده. هو فين يا نائل؟ يلا جوله بلاش يهزر معايا كده. نظر نائل إليها بحزن شديد ولم تحمله قدماه أكثر من ذلك، فجلس على الكرسي بتعب شديد. وجاءت سلسبيل لتقترب منه ولكن أشار لها بيديه أن تبتعد. فأقترب منه محسن وتحدث بحزن شديد ودموع مردفًا: نائل، جوم يا ابني...
جوم خد بتار أخوك وبعدها تعالي احزن عليه... جوم. نظر نائل إليه ثم نهض بغضب وخلفه محسن وبعد رجاله. فنظرت سلسبيل إليهم بخوف وبكاء ثم وجهت نظرها إلى نيرة التي جلست على الأرض تبكي وتصرخ بشدة. فأقتربت منها وتحدثت ببكاء مردفة: كده إنتي بتعذبيه؟ ادعيله بالرحمة. نيرة بانهيار شديد: أنا ليه بيحصل معايا كده؟ يارب كنت خدني أنا وسيبه... مش هو اللي يستاهل يموت. هو ما عملش حاجة وحشة في حد عشان يموت. ليه كده؟ سلسبيل ببكاء:
حرام عليكي تجولي الكلام ده... ادعيله بالرحمة. نيرة بصراخ وبكاء: ياااارب... يارب يكون كل ده كابوس وهصحى منه. اقتربت سلسبيل من نيرة أكثر ثم احتضنتها وهي تبكي بشدة. أما عند دياب، ذهب إلى البيت بخوف شديد وهو يحاول تخبئة السلاح. فدخلت عليه والدته وتحدثت بدهشة مردفة: إيه اللي في أي؟ ومالك خايف كده ليه؟ دياب بخوف وتوتر: أنا جَتلت ابن الصاوي. طاهرة بفزع: يا مرّي... عيلته مش هتسكت. هيجوا يخلصوا علينا كلنا. إنت مجنون؟
دياب بخوف: عشان سلسبيل ترجعلي تاني. كده بقت أرملة وهترجعلي. طاهرة بغضب: يا حمار! عيلته لو عرفت إنك إنت اللي عملت كده هيخلصوا علينا كلنا. دياب بخوف: محدش شافني. أنا متأكد. دخلت صابرين على صوتهم وتحدثت مردفة: هو في إيه مالكم كده؟ طاهرة بتوتر: لأ مفيش حاجة. يلا اتكلي على الله. إنتي روحي عشان جوزك. صابرين: أنا خدت هدوم من بتاعة سلسبيل السليمة اللي طلعت من الحريق عشان عجبتني. طاهرة:
خدي اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي. دي فلوس أخوكي. ابتسمت صابرين ثم خرجت من الشقة. أما في الأسفل، كان نائل يجلس في إحدى السيارات وبجانبه محسن وخلفه سيارة أخرى. وعندما خرجت صابرين من البيت، صوب نائل سلاحه تجاهها ثم أطلق عدة رصاصات أوقعتها على الأرض غارقة في دمائها وذهبوا من المكان.
وفي الأعلى، سمع دياب وراضية صوت طلقات النيران وصراخ بعض الأشخاص. فنزلوا بسرعة وانصدموا عندما وجدوا صابرين على الأرض غارقة في دمائها والملابس مبعثرة على الأرض. فصرخت راضية واقتربت منها وتحدثت بلهفة مردفة: بنتي؟؟ صابرين! جومي يا جلبي أمك... يلا جومي يا حبيبتي. صابرين! دياب بانهيار: صابرين... جومي يلا... يلا يا صابرين. طاهرة بصراخ وبكاء وهي تحتضن ابنتها: جَتلت أختك يا دياب... ربنا ينتقم منك إنت السبب...
جَتلت أختك يا دياب... بنتي... جومي يا صابرين. دياب ببكاء: صابرين... يا با جومي. بعد دقائق، وصلت الإسعاف وحملوا صابرين وتخبروهم في سيارة الإسعاف أنها فارقت الحياة. أما عند سلسبيل، كانت جالسة في المستشفى تنتظر خروج الطبيب. وعندما خرج تحدثت بلهفة وبكاء مردفة: إيه يا حكيم؟ هما عاملين إيه؟ الطبيب: خرجنا الرصاصة من رجل جنه... ومراد بيه كمان كان فيه رصاصة في كتفه خرجناها. سلسبيل ببكاء: وزياد؟ الطبيب:
هو حصلتله صدمة عصبية. على بكرة إن شاء الله هيكون كويس. سلسبيل بدموع: شكراً يا حكيم. جلست سلسبيل على الكرسي بحزن شديد. فوجدت شخصًا يرتدي زي الشرطي يركض تجاهها بسرعة ثم تحدث مردفًا: إنتي مرات نائل صح؟ فين قاسم؟ سلسبيل بدموع: البقاء لله. نظر محمود إليها بصدمة وفقد توازنه على نفسه. وقبل أن يقع، سنده نائل. فنظر محمود إليه بدموع مردفًا: نائل... قاسم مات؟ مين اللي عمل كده؟ جولي مين وأنا جسماً بالله هاجتله بأيدي. نائل:
هنعْمِل العزا بكرة إن شاء الله. محمود بدموع: اللي عمل كده مات؟ نائل بجمود: لأ لسه معاده مجاش... بس أنا خدت بتار أخويا ولسه هاخده كمان... جوم يا محمود حضّر للدفن والعزا. في لحظة واحدة، تناسى محمود طبيعة عمله والقانون وكل شيء. وتذكر فقط صديقه وميوله الصعيدية. لا نستطيع أن نلومه، فأحيانًا من قساوة الحياة نجبرنا أن ننسى كل شيء ولا نفكر إلا في الانتقام فقط.
أما عن نائل، فنسي أيضًا مبدأه أنه لا يجوز أن يعاقب شخص بريء. ولكن أخيه أيضًا كان بريئًا، لم يفعل شيئًا حتى يُقتل بهذه الطريقة. الآن هم متساوون. قتل أخيه... ورد له بقتل أخيه. ولكن يا دياب، حسابك لم يُغلق بعد. هو أخذ بتار أخيه... ولم يأخذ بتار زوجته وصديقه الذي يوضع على فراش المستشفى مصابًا بسببه، وابنه الذي تعرض لصدمة عصبية... وابنته التي من اليوم انتزع أبوك عنها. حسابك ما زال جاري.
وفي اليوم التالي، كان الجميع في المقابر يقومون بمراسم دفن قاسم والبلد بأكملها موجودة. وأيضًا مراد الذي يقف وهو مصاب ويشعر بحزن العالم في قلبه. وعندما انتهوا، ذهب الجميع عدا نائل ومراد الذي ينتظره في السيارة. أنا عند نائل، فجلس أمام قبر أخيه وبجانبه قبر عايدة. فتحدث بدموع مردفًا: إنتوا أكيد مرتاحين وإنتوا عندكم... أنا أول مرة أكتشف إن الحياة دي ما تنفعش تتعاش... وحشتوني جوووي... كده يا قاسم تسيب أخوك لحاله...
إت كنت حتة من قلبي... أنا مش مستوعب إني هاروح البيت وإنت مش هتكون موجود... مش عارف أصدق إنك موتت... نفسي يكون كابوس وأصحى منه والأجيك عايش... قاسم أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا أخويا... سيبتني ليه؟ اقترب مراد منه ثم تحدث بدموع مردفًا: جوم يا نائل. نظر نائل إلى مراد ثم احتضنه بقوة وظل يبكي بشدة. أما عند دياب، كان يجلس في بيت منصور والحزن يعم المكان. وراضية تجلس وهي تمسك المسبحة وتردد ببكاء مردفة: سامحني يارب...
كانت تردد هذه الكلمة كثيرًا. وشهد أيضًا تبكي بحرقة على أختها. وداليا، أختهم الثالثة، حالتها لم تختلف عنهم كثيرًا. أما عن دياب، فكان يجلس ودموعه تنزل بغزارة. فتحدث منصور بحزن مردفًا: الشرطي معرفتش توصل لحاجة. دياب بدموع: ولا هتعرف. منصور بدموع: هنعْمِل العزا بليل هنا إن شاء الله. دياب: لأ مفيش عزا غير لما ناخد بتار أختي. صرخت طاهرة ببكاء شديد مردفة: لأ... هناخد العزا... بنتي ملهاش تار...
العزا هيتعمل بليل ولو مش عايز تحضر إن شاء الله عنك ما حضرت. اقتربت حماة صابرين من طاهرة ثم تحدثت بحزن مردفة: هنعْمِل العزا يا حجة. ربنا يرحمها ويغفر لها. وولادها موجودين أهم يعوضوكي عنها شوية. طاهرة ببكاء: ربنا يخليهم لينا ويرحمها. أما في البيت، بعد انتهاء مراسم الدفن، وصل الجميع. فتحدثت سلسبيل بحزن مردفة: إنت مأكلتش حاجة من امبارح... أحضرلك الواكل؟
نظر نائل إليها وتجاهل حديثها. ثم بدل ملابسه ودخل إلى غرفة جنه. فوجدها نائمة على الفراش وقدمها مربوطة بالشاش ويديها بها السيروم. فأقترب منها ولمس شعرها ثم قبلها على رأسها. ففتحت عيونها وتحدثت بتعب مردفة: بابا. نائل بابتسامة حزن: حبيبة بابا... ألف سلامة عليكي يا عمري. جنه بتعب: بابا... هو عمو قاسم مات وخلاص؟ مش هشوفه تاني. نائل بحزن: أيوة مات. واحد مش كويس موته. جنه بدموع: مين اللي عمل كده؟ حرام عليه. عمو قاسم كان طيب.
نائل بضيق: دياب هو اللي عمل كده يا جنه. أبوكي عشان أنا اتجوزت أمك وعيشتك عندي، فهو جتل قاسم. جنه ببكاء وعصبية: هو وحش وشرير. أنا مش بحبه. ولو شفته هاامشي ومليش دعوة بيه. إنت بس اللي بابا ومليش بابا تاني. نائل بحزن: أيوة يا حبيبتي. إنتي بنتي وبس. دخل زياد إلى الغرفة بتعب. فتحدث نائل مردفًا: تعالي يا حبيبي. زياد بحزن: أنا خايف أقعد لوحدي في الأوضة. فجيت أشوف جنه وأقعد معاها. ابتسم نائل ثم تحدث مردفًا:
تعالي يا حبيبي اقعد معاها. وأنا هخلي حد يحضرلكم الواكل. ألقى نائل كلماته ثم ذهب. وفي المساء، تم مراسم العزاء واجتمعت الصعيد بأكملها في بيت الصاوي لتقوم بواجب العزاء. وبعد الانتهاء، دخل نائل إلى غرفته بدون أن يتفوه بحرف واحد. ومدد على الفراش وغفى في نوم عميق.
وفي الصباح، عند شهد، بدلت ملابسها ودخلت لتطمئن على والدتها. فوجدتها ما زالت نائمة. فذهبت إلى غرفة أبناء صابرين ووجدتهم أيضًا نائمون. فذهلت إلى غرفتها مرة أخرى. وفجأة وجدت منصور يدخل إلى الغرفة ويغلق الباب. فتحدثت بخوف مردفة: إنت عايز إيه؟ منصور: عايزك... إيه رأيك نتجوز وتربي إنتي عيال أختك؟ شهد بصدمة: أختي لسه ميتة امبارح وانت جاي تجول كده... خلي عندك أصل شوية. أمال إيه كل العياط اللي كنت بتعيطه عليها امبارح؟
منصور بحدة: أختك دي كانت مخليني أشوف أسود أيام حياتي. وكويس إن ربنا خدها من عنده. أنا ما كنتش عارف أتنفس وهي موجودة. نظرت شهد إليه بغضب شديد ثم صفعته على وجهه بقوة. فأقترب منصور منها وحاول تقبيلها، ولكنها دفعته بقوة وذهبت بسرعة من الغرفة وذهبت من البيت.
أما عند سلسبيل، فذهلت إلى غرفة جنه ووجدت زياد نائم في الفراش الآخر. فأقتربت منهم وقبلتهم على رأسهم. ثم ذهبت إلى غرفة اعتماد ووجدتها ساجدة على الأرض تبكي بشدة وهي تدعي الله. فأقتربت منها وانتظرت حتى انتهت ثم تحدثت مردفة: يلا يا حاجة عشان تفطري. اعتماد بدموع: مليش نفس يا بنتي. خلي نائل ومراد ودهب ياكلوا والولاد. سلسبيل: نائل ومراد هيروحوا من بدري. ودهب وزياد وجنه لسه نايمين. اعتماد ببكاء:
البيت خلاص يا سلسبيل. الفرحة راحت منه... مابقاش فيه فرح. سلسبيل بدموع: ربنا يرحمه يا حاجة. هو في مكان أحسن من هنا بكتير. ادعيله بالرحمة. ولازم تبقي قوية عشان ولادك. اعتماد بدموع: نائل ومراد من وقت موت أخوهم وهما ساكتين. حتى معيطوش قدامنا وعملوا العزا... معناه إنهم خدوا بتاره. بس معرفش مين اللي ممكن يكون عمل كده...
ولادي مش هيسكتوا يا سلسبيل. أنا عارفاهم. حاسة إن فيه حاجة في دماغهم. خليكي مع نائل يا بنتي. بلاش تسيبيه في الظروف دي. سلسبيل بحزن: حاضر يا حاجة. أما عند مراد، كان يجلس في المعرض. حتى جاءت شهد وبدا على وجهها الحزن الشديد والإرهاق. فنظرت إلى مراد باستغراب. ملامح وجهه جامدة وشاحبة ويديه ملفوفة بالشاش. فتحدثت مردفة: صباح الخير... ألف سلامة على حضرتك. مراد بجمود: بقالك يومين مش بتيجي ليه؟ شهد بحزن: أختي اتوفت. مراد بحدة:
آه... ربنا يرحمها. وحوز اختك عامل إيه معاكي؟ قصت شهد له كل ما حدث. فتحدث مراد بخبث مردفًا: عندي مكان لو عايزة تقعدي فيه. جوليلي. شهد: ممكن من بكرة إن شاء الله عشان أقول لماما وأخويا. مراد بسخرية: قوليلهم براحتك وأنا مستني... روحي على شغلك. ذهبت شهد إلى عملها. فنهض مراد وأخذ سيارته وذهب.
أما عند دياب، كان يقف أمام بيت نصار ينظر إلى البيت بغيظ وحقد. ثم بعث رسالة. وفي الداخل، كانت سلسبيل في المطبخ. وفجأة وصلتها رسالة ووجدتها من دياب. فأنصدمت كيف عرف برقم هاتفها الجديد. ثم صعدت إلى الأعلى وأبدلت ملابسها وخرجت من البيت وذهبت إلى الجهة الأخرى. فوجدت دياب وتحدثت بعصبية مردفة: إنت عايز إيه؟ وعرفت رقمي إزاي؟ دياب بعصبية: ارْكبي معايا بدل ما أخلص عليكي دلوقتي وهحولك عايز إيه. سلسبيل بغضب:
غور في داهية. أنا مش هركب مع حد. وأولع بجاز. أما في الأعلى، كان زياد يقف في شباك الغرفة يشاهد المارة. وانتبه إلى سلسبيل من بعيد. فتحدث مردفًا: جنه مانتك واقفة مع واحد بعيد. استندت جنه على زياد ثم تحدثت بخوف مردفة: زياد دا الراجل الشرير اللي جتل عمو. زياد يصرخ للأسفل: يا حراااس.... يا حراااس. نظر الحراس إلى الأعلى. فتحدث زياد بعصبية مردفًا: روحوا للراجل اللي هناك دا. هو اللي جتل عمو قاسم وهيجتل طنط.
نظر الحراس إليهم ثم ركضوا بسرعة. فأنتبه دياب إليهم. وفجأة، وضع قماشة على وجه سلسبيل. ففقدت وعيها وسحبها داخل إحدى السيارات وذهب بسرعة. وووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!