الفصل 2 | من 17 فصل

رواية المتناقض الفصل الثاني 2 - بقلم حازم الباشا

المشاهدات
20
كلمة
1,220
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

خرجت هبه من مكتب دكتور أمجد وهي تشعر بأنها قد ثأرت لكبريائها الذي حاول ذلك المتغطرس أن يهدره. وكان كل ما يشغل بالها هو أن تحبط خطته الحقيرة في تدمير دكتور مصطفى توفيق، الذي لم يكن فقط أستاذها في كلية الطب، بل كان أيضًا مثلها الأعلى. في تلك اللحظة، لم تكن هبه تعلم أن خطة أمجد لم تكن تتعلق فقط بالدكتور مصطفى، بل كانت تشملها هي في المقام الأول!

ونعود الآن حيث تركنا أمجد في مكتبه، غارقًا في ذهوله عقب تلك المواجهة الصدامية مع هبه. ولم يكن ذهول أمجد نابعًا مما قالته هبه، إنما من شجاعة تلك الفتاة المسكينة في مواجهته، وهي تعلم تمامًا مدى قدرته على سحقها كذبابة تحت حذائه جراء إهانتها له! فقد كان أمجد على دراية بأن شقيقه سحر هي إحدى طالبات دكتور مصطفى.

فلقد إذاع الأخير ذلك الخبر في مختلف الأوساط الطبية، لتبرير اهتمامه بتلك الحالة، مخافة أن يتم اتهامه بأي علاقة منحرفة تجمعه بتلك الراقصة الشهيرة، سحر! ولم يكن صعبًا على شخص حاد الذكاء مثل أمجد أن يستنتج أن هبه هي شقيقة سحر التي تدرس الطب، فالشبه بينهما واضح جدًا. كما أن ثياب هبه القديمة قد أوحت لأمجد بأن علاقتها بأختها شبه منعدمة، وأن هبه تعيش حياة بائسة لا تعتمد فيها على أموال سحر الملوثة!

لذلك، فقد وضع أمجد خطته المحكمة، التي كانت ظاهريًا تستهدف تدمير أستاذه السابق، إلا أنها في باطن الأمر تستهدف إبعاد هبه عن أختها المنحرفة، وكذلك حمايتها من ذلك الملاك المزيف الذي يدعى دكتور مصطفى توفيق! إلا أن شجاعة هبه في مواجهته جعلته يطور من خطته، بما سيقلب حياة هبه رأسًا على عقب! قطعت إنجي حبل أفكار أمجد وهي تقتحم مكتبه قائلة: "أنا جهزت لحضرتك المبلغ بتاع كل أسبوع، ٧٥٣٠ جنيه!

وحطيته في ظرف وقفلته، وهاموت وأعرف اشمعنا الرقم ده بالتحديد! رد أمجد ببرود: "بلاش تتدخلي في حاجات ما تخصكيش يا إنجي، دي فلوسي وأنا حر فيها." ردت إنجي باتقطاب: "أنا آسفة يا دكتور، حضرتك عاوز مني أي حاجة تانية؟ رمقها أمجد بنظرة ساخرة: "امشي يا كئيبة، وريحني من صداعك ده، والغي أي مواعيد، أنا تعبان وعاوز أروح." قالها وهو يلتقط وردة حمراء من إناء للزهور بجوار مكتبه، ويضعها في يد إنجي، قبل أن يغادر مكتبه.

تاركًا إنجي في حيرة عارمة ما بين رغبتها في تمزيق تلك الوردة أو احتضانها وتقبيلها! وفي المساء... وأثناء عودة أمجد إلى المنزل، كان المطر قد بدأ ينهمر بغزارة، فأنعطف بسيارته صوب أحد الأحياء الشعبية العريقة. وترك سيارته في أحد الجراجات داخل قبو بناية قديمة، حيث أمر الفتى المسؤول عن الجراج بغسل السيارة جيدًا. ثم خرج ليمارس هوايته المفضلة... وهي السير تحت المطر!

فلقد كانت تلك المتعة هي أحد الأشياء القليلة التي لم يكن أمجد باستطاعته أن يحققها بماله أو نفوذه أو حتى ذكائه الخارق! فتلك النعمة من الله هي التي تذكره دومًا بمدى عجزه وضآلته، وتجعله ينتبه لسعة عظمة الله ورحمته. ظل أمجد يسير تحت المطر، وما زال يدور في عقله ما فعلته تلك الحمقاء، هبه. مما دفعه لأن يتذكر ما فعله به دكتور مصطفى توفيق في الماضي! عندما حرم أمجد من درجة الامتياز في مادته، والتي كان يستحقها عن جدارة.

وتلاعب بدرجاته ظلمًا وزورًا، وقد فعل ذلك مجاملة لطالب آخر من أبناء أعضاء هيئة التدريس بالجامعة! وقد أدى ذلك التصرف الدنيء إلى حرمان أمجد من تحقيق حلمه بأن يكون معيدًا بالكلية. كما حرم من أن يستكمل دراسته العليا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه على نفقة الجامعة. ففي نظر أمجد، لم يكن دكتور مصطفى سوى إنسان بلا ضمير، لا يستحق أن يمارس مهنة الطب!

وفي أثناء سير أمجد، تعالت أصوات الأذان لصلاة العشاء، فعرج إلى أحد المساجد الكبيرة، حيث وجد سيدة تجلس على بوابة المسجد حاملة رضيعها المسكين، وقد أغرقهما ذلك المطر الكثيف. وكانت السيدة تستجدي الوافدين للمسجد، طامعة بأن تجد بينهم من يحنو قلبه على صغيرها الذي مزق صراخه الأجواء من شدة الجوع والبرد! اقترب أمجد من السيدة وناولها ذلك الظرف المنتفخ بالنقود، وطلب منها أن تنتظره لبضع دقائق حتى تنتهي الصلاة.

وقد طلب منها أن يوصلها إلى منزلها بسيارته، وقاية لها ولابنها من ذلك المطر. انهمرت دموع السيدة المسكينة، وظلت تدعو لأمجد، وقد همت بتقبيل يده، إلا أنه نهرها بحزم، وصافحها بحرارة، ثم أمسك يد الطفل وقبلها قبلة حانية، وانصرف لأداء الصلاة. وبعد انقضاء الصلاة... انزوى أمجد إلى أحد أطراف المسجد، وقام بالاتصال بأحد معارفه من كبار المسؤولين في جهاز الشرطة، وأخبره بأنه قد تعرض للسرقة.

ثم ذكر له مواصفات تلك السيدة المتسولة، والمبلغ المالي الذي سرقته وهو ٧٥٣٠ جنيه! وعلى الفور قام ذلك المسؤول بإرسال إحدى دوريات الشرطة القريبة من موقع أمجد، حيث وصلت إلى المسجد في غضون دقائق معدودة! وتم إلقاء القبض على السيدة المسكينة، وبحوزتها المبلغ المالي الذي ذكره أمجد. وسط دهشة عارمة من السيدة التي أخرستها الصدمة!

بينما استرد أمجد أمواله، وقام بشكر أفراد الدورية وانصرف منتشيًا، وقد لمعت عيناه معلنة عن نجاح إحدى خططه الجهنمية! وفي أثناء سير أمجد، تعالت أصوات الأذان لصلاة العشاء، فعرج إلى أحد المساجد الكبيرة، حيث وجد سيدة تجلس على بوابه المسجد حامله رضيعها المسكين، وقد اغرقهما ذلك المطر الكثيف. وكانت السيده تستجدي الوافدين للمسجد، طامعه بأن تجد بينهم من يحنو قلبه على صغيرها الذي مزق صراخه الاجواء من شدة الجوع والبرد!

اقترب امجد من السيده وناولها ذلك الظرف المنتفخ بالنقود، وطلب منها ان تنتظره لبضع دقائق حتى تنتهي الصلاه. وقد طلب منها ان يوصلها الى منزلها بسيارته، وقاية لها ولإبنها من ذلك المطر. انهمرت دموع السيده المسكينه، وظلت تدعو لامجد، وقد همت بتقبيل يده، الا انه نهرها بحزم، وصافحها بحراره، ثم امسك يد الطفل، وقبلها قبله حانيه، وانصرف لاداء الصلاه. وبعد انقضاء الصلاه...

انزوى امجد الى احد اطراف المسجد، وقام بالاتصال باحد معارفه من كبار المسؤولين في جهاز الشرطه، واخبره بأنه قد تعرض للسرقه. ثم ذكر له مواصفات تلك السيده المتسوله، والمبلغ المالي الذي سرقته وهو ٧٥٣٠ جنيه! وعلى الفور قام ذلك المسؤول بارسال احدى دوريات الشرطه القريبه من موقع امجد، حيث وصلت الى المسجد في غضون دقائق معدوده! وتم القاء القبض على السيده المسكينه، وبحوزتها الملبغ المالي الذي ذكره امجد.

وسط دهشه عارمه من السيده التي اخرستها الصدمه! بينما استرد امجد امواله، وقام بشكر افراد الدوريه وانصرف منتشيا، وقد لمعت عيناه معلنه عن نجاح احدى خططه الجهنميه! عاد أمجد ليستقل سيارته بعد أن توقف المطر، ليجد أن ذلك الفتى قد قام بغسيل سيارته، لتستعيد بريقها من جديد. فقام أمجد بشكره، ثم ناوله ذلك المظروف المالي، الذي يحمل تلك الـ ٧٥٣٠ جنيه اللعينة!

وقبل أن يصدر ذلك الشاب أي رد فعل، كانت السيارة الفيراري الصاروخية قد اختفت من الجراج، بل ومن ذلك الحي الشعبي بأكمله! وأخيرًا عاد أمجد إلى منزله بعد ذلك اليوم الحافل. ليجد زيتا مازالت نائمة على سريره! وقد انكشف بشكير أمجد ليظهر كل مفاتن جسدها. فما كان من أمجد إلا أن أزاح جسدها برفق، واستلقى إلى جوارها، وغط في نوم عميق. استيقظ أمجد ليجد نفسه عارياً! وانتبه لأن زيتا تتحرش به!

فهب معتدلاً وصفعها بكل قوة على وجهها، وهو يقول بصوت ناري ارتجت له الغرفة: "إيه القرف اللي انتي بتعمليه ده يا جذمة يا بنت الجذمة! انتي نسيتي نفسك يا بت! انتي حتة خدامة معفنة! انخرطت زيتا في نوبة بكاء محمومة وهي تردد بشكل هستيري: "آسف سيدي أمجد، آسف مستر أمجد." انتزعها أمجد من شعرها وألقى بها خارج الغرفة وهو يقول بنفس الصوت الناري: "قومي تلمي هدومك حالاً، وما أشوفش وشك في الفيلا هنا تاني." زاد

بكاء ونحيب زيتا وهي تردد: "سامحني مستر، آخر مرة مستر." رد أمجد بصوت حاسم: "أنا هديكي ١٠ دقايق... ولو ما كنتيش بره الفيلا، هاتصل بالبوليس واخليهم يرحلوكي على بلدكم النهارده." قفز الرعب في قلب الفتاة، فصمتت وهي تجر أقدامها وتلملم أغراضها. وفي غضون دقائق كانت قد خرجت من بوابة الفيلا، تاركة أمجد في غرفته مندهشاً... ثائراً... ومستثارا! مر وقت طويل، حتى أنهى أمجد طقوسه اليومية المعتادة ليبدأ يوم عمل جديد.

إلا أنه استغرق وقتًا طويلاً أثناء استحمامه، فقد كان بحاجة لاستعادة اتزانه العقلي، وتهدئة جسده الملتهب. ثم نزل ليستقل سيارته كالمعتاد، حيث كانت زيتا لا تزال واقفة خارج أسوار الفيلا، حاملة حقيبتها وهي تبكي. فرمقها أمجد بنظرة كلها استحقار، وقذف لها رزمة كبيرة من المال، وانطلق كالبرق بسيارته. وكالمعتاد فتح أمجد هاتفه، ليجد أن مواقع التواصل الاجتماعي قد اشتعلت بفيديو ضرب وتعليق حرس الأمير.

وأخبار عن وصول العامل المصري المسكين إلى أرض الوطن! وكان السؤال الأكثر إلحاحًا على كل المواقع... يدور حول هوية من يقف وراء تلك الحركة البطولية؟ شعر أمجد بمتعة لا مثيل لها بعد أن استطاع تنفيذ ما قد خطط له كالمعتاد. فلم يكن أمجد يؤمن بالحظ أو بالظروف، فهو دائمًا ما يستخدم عقله الفذ في إدارة الكون كله حسب ما يريد. إلا أن أمجد لم يكن يعلم أنه على موعد هذا المساء مع القدر.

فقد شاءت الأقدار أن تضعه في مواجهة حاسمة مع شخص فريد من نوعه، لا مثيل له على سطح الأرض! شخص يتمتع بقدرات تفوق كل ما يملكه أمجد من... ذكاء خارق. وثراء فاحش. ونفوذ لا محدود!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...