الفصل 16 | من 22 فصل

رواية الميراث الفصل السادس عشر 16 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
23
كلمة
3,117
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

أظلمت تقاسيم وجهه بقوة وهو يتقدم تجاه دار "عنتر" بصحبة "أبو المعاطي" وأفراد الشرطة المصاحبين له. فور أن لاحظ "أبو المعاطي" "عنتر" جالساً بذلك المقعد بجانب الدار، توارى عن أعين "عنتر" وانسل مبتعداً عن "علام" حتى لا يلاحظه "عنتر" ويدرك أنه هو من وشى به. شعر "علام" بالسطوة المطلقة وفرط القوة المتملكة به، فجعلته يقتحم الدار عنوة بدون استئذان، ضارباً الباب الخارجي بقدمه.

لينتبه له "عنتر" على الفور، فهب من جلسته بجانب الدار ليتصدى لهذا المقتحم الغادر وهو يهتف بحده: _عندك إنت وياه... راح وين إنت؟ رمقه "علام" بازدراء شديد وهو يشير إلى أفراد الشرطة من خلفه: _امسكوا الـ... ده. أسرع أفراد الشرطة بالإمساك بـ"عنتر" الذي أخذ يتملص من قبضة هؤلاء الشرطيين، وهو يكظم غضبه بقوة يريد فهم ما يحدث ومنع هؤلاء المتطفلين من اقتحام داره بهذا الشكل. _أنا مفاهمش حاجة... إنتوا مين وعاوزين إيه؟

قرب "علام" من "عنتر" وهو يعقص أنفه باشمئزاز، ثم أردف بنبرة تهديدية: _حتعرف دلوقتي يا... خفيف. فور استدارته لاقتحام الدار، وجد امرأة متقدمة بالسن تقف قباله الباب. توقع أنها أمه بالتأكيد، لكن ما أثار اندهاشه هو وجود "سحر" من خلفها ترتدي جلباباً مزركشاً غريب الشكل لم يعتاد عليها مطلقاً بهذا المظهر. دهشتها لم تقل عن دهشته، فتردد اسمه بصوت خافت: _علام...

التزم الجميع الصمت لبرهة حين أدرك "عنتر" أنها تعلم من هذا الرجل المصاحب لأفراد الشرطة، ليتابع الحديث بينهم باهتمام بالغ حين تساءلت "سحر" باستراب عن وجود هذا المدعو "علام" بهذه البلدة: _إنت بتعمل إيه هنا؟ تقدم "علام" لخطوات بسيطة ليصبح بمواجهة "سحر"، مفتعلاً الاهتمام بأمرها والاشتياق لها: _إنتِ كويسة؟ عملوا فيكي حاجة الـ... دول؟ لم يمهلها فرصة للرد، واستدار ليصرخ بقوة بوجه "عنتر" ليظهر لها قوته وجسارته وقدرته

بالبحث عنها وإيجادها: _ده إنت نهارك أسود... عشان تعرف إنت بتتعامل مع مين. ثم أشار بحركة تهديدية وهو يمسح بذقنه بإصبعيه الإبهام والسبابة: _أدي دقني أهي لو شفت النور ده تاني وعرفت تخرج من السجن... خدوه على البوكس، يلا.

قبل أن يتحركوا لخطوة واحدة وهم يدفعون بـ"عنتر" الذي أخذ يثور ويزأر بقوة بزمجرة من تعنتهم معه، خطت "سحر" خطوات متعجلة لتقف حائلاً بين "علام" و"عنتر"، وقد اتسعت عيناها بقوة تنهر "علام" عن فعله وطريقته الفجة دون فهم وإدراك للموقف. تحدثت بنبرة حادة قوية شرسة إلى حد بعيد كالقطة البرية: _بس إنت وهو... فيه إيه يا علام؟ تاخده فين؟ وليه؟ هو إيه؟ مفيش قانون في البلد؟

خلع "علام" نظارته الشمسية، ولاحت ملامحه المتعجبة من تصرف "سحر" وهو يبرر فعلته بضحكة خفيفة سرعان ما انمحت من وجهه الجاد، ليتحدث بنبرة مستكينة مترددة: _جرى إيه يا سحر؟ إنتِ بتدافعي عنه؟ هو مش ده اللي خطفك؟ وأنا جيت لحد عندك أهو وعرفت مكانك وحخلصك منه. بتهكم شديد، رفعت "سحر" حاجبيها ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها بتعجب قائلة: _يا سلام! إيه القصة التافهة دي؟ مين اللي ألفها لك؟ خطف إيه وهبل إيه؟

الناس دي عازميني في بيتهم، ضيفة عندهم، تقوم تيجي وتبهدلهم بالشكل ده؟ هي دي شكراً اللي بتقولها لهم؟ تهدج صدر "علام" محاولاً كبت انفعاله من سخرية "سحر" منه، ليعيد كلماتها بعدم فهم: _ضيفة؟ ضيفة إزاي؟ صاحبتك قالتلي في التليفون إنك اتخطفتي؟ ابتسامة جانبية ساخرة تحلت فوق ثغرها وهي تميل برأسها للجانب قليلاً قبل أن تردف باستهزاء، ضاغطة بقوة على حروف كلماتها اللاذعة كمن تطرده وتطلب منه الرحيل:

_لأ، متخفش عليا. أنا مبتخطفش. بالسلامة إنت بقى يا علام. ضم "علام" شفتيه بصورة عصبية متأملاً ملامح "سحر" المتهكمة، ليتملكه غيظ شديد، لكنه تمالك ذلك الشعور رغماً عنه وهو يأمر الشرطيين بترك "عنتر" ويطلب منهما العودة لسيارة الشرطة: _سيبوه... روحوا إنتوا. امتثلوا لأمره مباشرة، لينظر باستكانة تجاه "سحر" الشرسة قبل أن يحاول الاعتذار من "عنتر" وأمه على فهمه الخاطئ بطريقة تقربه من "سحر": _اعذروني يا جماعة...

يعني كان المفروض أعمل إيه لما أعرف إن خطيبتي اتخطفت؟ أقف أتفرج وأنا مربع إيدي يعني؟ بهتت ملامح "عنتر" لسماعه ما وصف به نفسه، ليتجه ببصره تجاه "سحر" وقد علت عيناه نظرة متسائلة عن صحة حديثه، فهي لم تلبث منذ دقائق كانت تنفي ذلك بحديثها مع والدته. تلاقت عيناها بعينيه المتسائلتين، لتومئ بخفة بالنفي وهي تجيب "علام" بانفعال صارخ لتؤكد لـ"عنتر" كذب حديثه: _خطيبة مين؟ إيه الكلام الفارغ ده؟

إنت الظاهر دماغك بتتهيأ لك حاجات مبتحصلش كتير اليومين دول. شعر "علام" بالحرج للمرة الثانية، ليحاول كبت غضبه لاسترضاء تلك المنفعلة بلين: _بالراحة بس... مش أنتي كنتي بتفكري وخلاص حنعلن الخطوبة؟ _لا خطوبة ولا غيره... افهم بقى يا علام. أنا وأنت منفعتش بعض خااااالص. فيا ريت نخلص من الموضوع ده وميتفتحش تاني نهائي، فاهمني؟ قبض "علام" كفه بقوة ثم أردف بجدية: _طب يلا غيري هدومك الغريبة دي وتعالي معايا أروحك البيت.

أغمضت "سحر" عيناها وهي تمط شفتيها برفض طلب "علام"، مردفة برد قاطع: _لأ، أنا قاعدة هنا... عندي شغل مع شريكي "عنتر"، ومش حمشي من هنا. اتكل إنت على الله. قلب "علام" نظراته الغاضبة بين "سحر" و"عنتر" الذي رسم فوق ثغره ابتسامة منتصرة لاختيار "سحر" للبقاء معهم، معدلاً هامته بزهو زاد من غيظ "علام" المنفعل بحده.

أعاد "علام" ارتداء نظارته الشمسية فوق عينيه ليعود بخطواته الضاربة الأرض بقوة إلى سيارة الشرطة المتوقفة ببداية القرية، متخذاً نفس طريق العودة. ضربت الحاجة "فهيمة" بكفيها مرددة بطيبة: _لا حول ولا قوة إلا بالله... تعالوا افطروا يا ولاد. _چايين ياما. دلفت الحاجة "فهيمة" إلى داخل الدار، ليبقى "عنتر" منتظراً لـ"سحر" التي تبدلت ملامحها الشرسة بأخرى أكثر لطافة ووداعة، وهي تتساءل بابتسامة عذبة:

_مش نمضي العقود بقى عشان نبقى شركا رسمي ولا إيه؟ بسمة عريضة خطت ملامحه بسعادة، ثم أردف بانصياع لأمر تلك المشاكسة: _وماله... نمضي العقود. بس كان نفسي نمضي عقود تانية كمان مع عقود الأرض. أدركت "سحر" تلميح عنتر، لتتظاهر بعدم الفهم متسائلة بابتسامة تنم عن فهمها لمقصده: _عقود؟ عقود إيه؟ هو إحنا بينا عقود تانية؟ _هو مفيش... بس حيبقى فيه إن شاء الله. ولااااا... أنتي مش عايزة تشاركينى في حاجة تاني؟ دفعت كتفها

بلامبالاة ضاحكة وهي تعقب: _أفكر. ثم دلفت إلى داخل الدار مسرعة، لتتجلى ابتسامته العذبة بشقاوة تلك المشاكسة المتمردة على كل شيء.

-بإسبوع كامل استطاعت "دنيا" فهم ارتباط، أو بمعنى أدق، إلزام الجميع بالبقاء يومياً وطوال الوقت بشقة الجد الغائب "ناجح". فتلك قوانين بيت العائلة أن يبقى الجميع سوياً طوال الوقت، وأن يكون الآمر الناهي بينهم هو الجد الكبير عم والدها الحاج "ناجح"، الذي أرسل لوالدها ليعيد إليه ميراثه عن والده الذي اقتصه منه. هذا الجد الغائب حتى الآن، ولم تره بعد لسفره معتمراً بيت الله الحرام.

جلست مستمعة لمزاح أولاد عمتها "إخلاص"، اللذين استطاعت حفظ أسمائهم أخيراً، لكنها أخذت تتطلع نحو باب الشقة المفتوح بين الحين والآخر، فـ"ناجح" ولد عمها "ممتاز" لم يظهر هذا الصباح. لا تدري الآن لم افتقدت مزاحه معها، فهو كلما رآها يمزح معها ويسخر من بعض كلماتها ووصفها بأسلوب لطيف، وهي أيضاً لم تترك فرصة إلا وكانت بالمرصاد له ساخرة أو ضاحكة، فله أسلوبه المميز الذي جعله الابن المفضل والحفيد المفضل بتلك العائلة.

بعد مرور القليل من الوقت هتف الصغير "كريم": _ناجح جه. بالطبع التفت الجميع تجاه الدالف نحوهم، لكن تلك الابتسامة التي أشرقت بوجه "دنيا" كانت مميزة للغاية عن تلك التي تصطنعها طوال الوقت معهم. ربما لم يلحظها أحد سوى اثنين فقط من هذا الجمع الضخم. فقد أدرك "إسماعيل" ذلك التحول باهتمام "دنيا" بحضور ابن عمه العزيز، ليتابع بنظره "ناجح" لمعرفة ما بداخل كل منهما تجاه للآخر.

لكن تلك العيون الساخطة التي كادت تلهب "دنيا" بنيران مشتعلة كانت لـ"كاميليا" التي لاحظت بتلك الأيام الماضية اهتمام "ناجح" بتلك الدخيلة، كما لاحظت اهتمامها به، لترمقها بنظرة غيورة حاقدة للغاية، لكنها سرعان ما حولت وجهها تجاه "ناجح" وقلبها يقفز فرحاً بعودته من الخارج. دلف "ناجح" وهو يبحث بعينيه المبتسمة قبل وجهه على تلك الصغيرة التي جعلت هذا البيت مبهجاً للغاية بمكوثها لأيام قليلة فقط.

اتسعت ابتسامته الشقية برؤيتها، ليخصها بغمزة خفيفة عند دخوله، لم تلاحظها سوى "كاميليا" و"دنيا" التي تورّدت وجنتاها خجلاً من تلك الحركة على الفور، لتنحي وجهها عنه مصطنعة انشغالها بمشبك شعرها الوردي. أسرع التوأم "كامل" و"كمال" بالتهافت على "ناجح" لحمل الأغراض التي يحملها وسط سعادة غامرة: _هات هات يا ناجح... جبت إيه المرة دي؟ مد "ناجح" ذراعيه لهما بالأكياس التي يحملها وهو يطالبهم بتوخي الحذر: _خدوا بالكم فيه آيس كريم.

بصوت متمايل عقبت "كاميليا" بنظرات عشق هائمة: _إيه ده؟ إنت جبتلنا آيس كريم؟ ده أنا بحبه أوى أوى أوى. بلحظات كان كل الحلوى موزعة بين أيدي الجميع يلتهمونها بنهم شديد، بينما أسرعت "كاميليا" لتناول المثلجات التي تحبها للغاية ويكفيها أن "ناجح" من ابتاعها لهم. أمسكت "كاميليا" بعلبة من المثلجات وهمت لفتحها، حين أسرع "ناجح" بخطفها من يدها بسرعة قائلاً: _لا... المانجا لـ "دنيا" هي اللي بتحب المانجا وأنا جايبها لها مخصوص.

رفعت "دنيا" رأسها باندهاش شديد لتذكره ما تحبه، ذلك الأمر الذي مر خاطفاً حين ذكرت عشقها للمانجو بحديث عابر منذ يومين. بينما كادت "كاميليا" تصيب "دنيا" بسهام قاتلة بألسنة اللهيب النابعة من نظراتها النارية لها ولـ "ناجح"، لتترك المثلجات من يدها بانفعال دافلة إلى الداخل بغضب شديد.

اقترب "ناجح" من "دنيا" ماداً يده بعلبة المثلجات خاصتها، ليعصف بقلبها المضطرب، فاهتمامه بتلك التفاصيل الصغيرة التي تخصها لم يحدث لها من قبل، حتى من البارد "وائل" لم يهتم أبداً لمعرفة ما تحب وما تكره. أمسكت "دنيا" بعلبتها بسعادة حين سألته بهدوء: _وأنت فين؟ مش بتحب الايس كريم ولا إيه؟ أجابها، وليته ما أجابها، فقد كانت نبرته وصوته الهائم مخجلين لها بصورة هائلة وهو ينطق بهيام: _بحبه... بحبه أوى.

لاحت ابتسامة جانبية خفيفة بثغر "إسماعيل" وهو يطالع هذا الثنائي الفريد، فمع ظنه بعاطفة ولدت من جديد بين قلبيهما، إلا أنهما ما زالا يتعاملان كالقط والفأر أمام الجميع، وربما أمام أنفسهم أيضاً. عادت "كاميليا" بخطوات قوية تضرب الأرض بثقل شديد، لتفتح أحد الأكياس مخرجة منها عبوة من المثلجات بنكهة الشيكولاتة، ثم عادت إلى الداخل مرة أخرى وهي تلوح بكتفها مبعدة وجهها عنهما لتظهر استيائها لهما.

-كاد أن ينفث لهيباً غاضباً من رد فعل "سحر" معه، ليسرع بخطاه مبتعداً عن تلك القرية وهو يلعن بداخله "عنتر" و"سحر" بغيظ شديد. اقترب من المندرة الخاصة بـ "أبو المعاطي" باحثاً عنه لينفث به غضبه حينما اختفى من جواره قرابة دار "عنتر". لم يكن من طبعه طرق الأبواب، فاقترب ليدفع الباب بعنف كما اعتاد، حين سمع حواراً أثار اهتمامه بين شخصين بالداخل، فانتظر قليلاً لسماع كل شيء دار بينهما بالتفصيل أولاً.

جلس "أبو المعاطي" مع صديقه "جمعة" يتناوبون مبسم تلك الأرجيلة بينهم حتى تعبأت الغرفة بدخانها السام. أعاد "أبو المعاطي" جزعه للخلف، ثم استند بمرفقه على إحدى الوسائد بجانبه وهو يفاوض "جمعة" على حصة أكبر من تلك التي خصصها له: _هو أكده... ياخد النص يا ماليش صالح بالحكاية دي. دي فيها حبس يا بوي. _متبقاش طماع أمال يا أبو المعاطي...

ده أنت بتنقب بس، والآثار دي والمساخيط اللي فيها حييجي واحد يبيعها يعني كيف يبقى النص بالنص. كل واحد له نسبة أمالِ. _لا... هوه أكده. ويا عاجبك... يا لأ. بس يكون بعلمك... أنا لو طلعت بره الحكاية دي حبلغ عنكم كلياتكم. آه... فيها لا أخفيها. _إنت بتهددني يا أبو المعاطي؟ برقت عينا "علام" بوهج طامع، فالآن يستطيع الوصول لما كان يطمح إليه، حلم الثروة والمال التي كان يسعى إليه يأتي إليه على طبق من ذهب.

دفع باب المندرة بقدمه بقوة ليدلف إلى الداخل مسبباً ذعراً شديداً بنفسهم ليصبح ذا سلطة ونفوذ عليهم بقوته ومكانته. هلع "أبو المعاطي" ومن معه لتتسع عيونهم بتخوف وقد جف حلقهم تماماً، فقد انتهى أمرهما تماماً الآن. أمسك "علام" بمقدمة جلباب "أبو المعاطي" متحدثاً من بين أسنانه بوجه غاضب: _إيه حكاية الآثار دي كمان؟ وعلى الله تكذب... حتبقى نهايتكم على إيدي.

بارتباك شديد أخذ "أبو المعاطي" يتلجلج بالحديث مخرجاً همهمات متحشرجة تماماً: _ااا... هههوو... والله يا باشا... إنت... أنا... نظر نحوه "علام" بتهديد من معرفته بما تحدثوا به منذ قليل: _أنا سمعت كل حاجة... والأحسن لكم تتكلموا بهدوء وتفهموني كده واحدة واحدة لو عايزين الموضوع ده يكمل. شعر "أبو المعاطي" بطمع هذا الضابط بما وجدوه، وعليه استغلال طمعه ليكملوا النقب بتلك المقبرة تحت حمايته: _كله تحت أمرك يا باشا...

ده إحنا خدامينك. _أيوة كده... أقعد بقى إنت وهو وقولولي حكاية الآثار دي بالتفصيل الممل. -بمنتصف هذا اليوم وبعد تناول وجبة الغذاء والتفافهم جميعاً بهذا المجلس المربع يتحادثون، أقبلت الجدة "بدرية" بعد انتهائها من محادثتها مع الجد "ناجح" قائلة: _جدكم بيسلم عليكم... أهو خلاص كلها كام يوم ويرجع بالسلامة. _بإذن الله. دق هاتف "دنيا" برقم "سحر" الجديد لتحمل هاتفها وهي تستأذنهم بالرد: _بعد إذنكم.

أومأ لها الجميع بابتسامة تفهم، بينما أخذت "كاميليا" تهمس بأذن والدتها تشكو لها بتذمر: _شايفه يا ماما... منزلش عينه من عليها إزاي؟ _شايفه شايفه... وبعدين اسكتي إنتي يا هبلة... هو حيلاقي زيك فين؟ وهى دي تيجي فيكي إيه المسلوعة دي؟ _مش قادرة يا ماما... أنا خايفة لا تخطفه مني. _اصبري بس... أهو جدك كلها كام يوم ويرجع ويديها نصيب أبوها وتغور في داهية، وخلاص يرجع ناجح مفيش حد قدامه غيرك إنتي يا حبيبتي. _تفتكري...

يا رب يا ماما جدو يجي بسرعة بقى ويزيح الهم التقيل ده من هنا... خلاص معدتش طايقاها. وجدت "دنيا" فرصة جيدة للغاية للحديث مع "سحر" عن "أحلام"، خاصة وهي تتحدث إليها بسعادة حقيقية تخبرها بما حدث اليوم وزيارة "علام" إليهم وما فعله "عنتر" معها. بالبداية شعرت "سحر" بالضيق من ذكر شيء يخص "أحلام"، لكن "دنيا" حاولت كثيراً لإقناع "سحر" أن "أحلام" ربما تغيرت وأنها تحتاج لفرصة جديدة وبداية جديدة مثل الجميع.

فتقبلت "سحر" الأمر، لكنها شرطت أن ذلك لن يحدث إلا بعد تقبل "نسمة" له أولاً. سعدت "دنيا" للغاية، فربما يجمعهم الزمن مرة أخرى بعد تفرقهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...