الفصل 6 | من 10 فصل

رواية النهاية التي لم اختارها الفصل السادس 6 - بقلم ايات عاطف

المشاهدات
23
كلمة
2,204
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

كنت واقفة عمالة أروح وأجي في الممر زي المجنونة. دموعي كانت بتنزل من عيني ومش عارفة أوقفها. مش هعرف أهدى طول ما هو في الأوضة جوا، مش عارفة هو حالته إيه. شوية والممرضة خرجت، فجريت عليها وأنا بسألها بدموع: "مراد كويس صح؟ ردت عليا وهي بتحاول تهديني: "ليلي اهدي، مراد كويس. هو بس تعب شوية، ما تقلقيش شوية وهيفوق وهيبقى تمام." كملت وهي بتبصلي بحزم: "دلوقتي انتِ لازم تروحي على أوضتك ترتاحي يا ليلي." جيت اعترض، قاطعتني:

"من غير ما تقاطعيني يا ليلي، انتِ لازم تطلعي أوضتك دلوقتي عشان ترتاحي. انتِ كان عندك جلسة النهارده ولازم تريحي جسمك وإلا هينهار." كملت كلامها بحزن: "مش هبقى أنا ومراد يا ليلي! بصتلها بحزن واستسلمت وطلعت معاها أوضتي. ادتني العلاج وقالتلي إن أول ما مراد يفوق هتبلغني. بصتلها بهدوء وسكت، لأني بجد مكنتش قادرة أتكلم أو أقول أي حاجة. -بعد ما الممرضة خرجت من عندي. سبت نفسي لأفكاري. قعدت أفكر في مراد.

مش عارفة بجد هو بقى إيه بالنسبالي عشان أخاف عليه أوي كده! أول ما شوفته واقع على الأرض ما بيتحركش، حسيت كأن كل الأكسجين اللي في الجو خلص. حسيت فجأة إن العالم بتاعي بينهار. ليه أنا حسيت كل ده مع إننا ما نعرفش بعض غير من أسبوعين! بس بجد في الأسبوعين دول اكتشفت إن مراد كان مالي الفراغ والوحدة اللي أنا فيهم. في وجوده عمري ما حسيت إني لوحدي.

يكفي بس إني لما كنت ببصله في عينه، كنت بحس بإحساس غريب، كأن عينه بتحكيلي حاجة هو مش عارف يقولهالي. لما شوفته النهارده وهو ما بيتحركش، حسيت إن الأمان اللي كنت بحسه في وجوده اختفى. اكتشفت إن حياتي مالهاش معنى من غير مراد. أو بمعنى أصح حياتي مابقاش ليها معنى غير لما مراد بقى موجود فيها. -قاطع تفكيري صوت خبط على الباب. فأذنت بالدخول. دخلت الممرضة وقالتلي إن مراد فاق. وطلب إنه يشوفني. لقيت نفسي ببتسم لا إرادي.

وخرجت أجري من الأوضة عشان أشوفه. هموت وأطمن قلبي عليه. دخلت عليه كان راقد على السرير وشه باهت، وبان عليه كأنه كان في حرب خرج منها بصعوبة. برغم كل اللي فيه ده أول ما لمحني ابتسم. ميعرفش ابتسامته دي طمنت قلبي قد إيه. قربت منه ومسكت إيده وأنا ببصله في عينه. كأن عيني هي اللي هتوصله كل حاجة أنا حاسة بيها من غير ما أتكلم. بصتله في عينه واتكلمت بوجع: "خوفت أخسرك.. خوفت ما أعرفش أشوفك تاني."

بصلي في عيني ومد إيده مسح الدموع اللي هربت من عيني وقالي بدفئ: "وأنا مقدرش أسيبك وأمشي يا ليلي.. أنا محتاجلك، يمكن أكتر ما انتِ محتاجالي كمان." رديت عليه وأنا ببتسم بوجع: "الظاهر إننا الاتنين محتاجين بعض. أنا ما أدركتش ده غير النهاردة.. عرفت فعلًا إنك مهم عندي أوي، ومش هعرف أكمل الرحلة دي من غيرك." شد على إيدي أكتر: "وأنا مش هسيبك تكملي الرحلة دي لوحدك، آه انتِ بدأتيها لوحدك، بس هننهيها سوا."

بصتله وأنا ببتسم براحة لأول مرة من بداية اليوم. قاطع لحظاتنا دخول خالد، فسحبت إيدي من إيد مراد ومسحت دموعي. سأله بهدوء: "عامل إيه يا مراد دلوقتي؟ رد عليه مراد بهدوء: "الحمد لله يا دكتور أنا أحسن دلوقتي." رد عليه بحزم: "مراد إحنا الحمد لله المرة دي لحقناك، والوضع ما كانش خطير أوي. فاتمنى يا مراد تخلي بالك بعد كده وتاخد علاجك بانتظام." مراد بهدوء: "حاضر يا دكتور." بصله بهدوء بعد كده وجه نظره ليا وقالي بهدوء:

"وانتِ كمان يا ليلي ياريت تطلعي أوضتك عشان ترتاحي شوية لأن انتِ تعبتي النهارده." بصتله بهدوء واكتفيت إني هزيت راسي لأني بجد مش عايزة أتكلم معاه. استأذن وخرج لما لقاني سكت. فلقيت مراد بيمسك إيدي تاني وبيقولي بهدوء: "بعد كده ما تسحبيش إيدك من إيدي أبداً.. ما تحرمنيش من الدفء اللي بحسه وأنا ماسكها." بصتله وابتسمت وأنا مش عارفة أرد عليه وقلبي فضل يدق بسرعة من كمية المشاعر اللي حسيتها. يا ترى أنا حبيتك ولا إيه يا مراد؟

-تاني يوم. صحيت من النوم وأنا حاسة إني تقيلة جدًا، جسمي كأنه متكتف مش قادر يقوم. بس دماغي مكانتش فاضية، أول ما فتحت عيني لقيت نفسي بفكر في مراد. افتكرت يوم ما لقيته واقع قدامي. قلبي كان هيقف من الرعب، فضلت أنادي عليه وأعيط وهو ما بيردش. ولما أخيرًا فتح عينيه وقال الكلمة دي. الكلمة اللي لسه بتدوي جوا وداني: "ما تسيبينيش يا ليلي.. ما تسحبيش إيدك من إيدي." من ساعتها وأنا مش عارفة أنام نومة هادية.

كل ما أقفل عيني ألاقي صوته قدامي، كأنه بيطلب مني أكون جنبه، كأنه محتاجني زي ما أنا محتاجاه. أنا كنت طول عمري شايفة نفسي وحيدة. بس اللحظة دي غيرت كل حاجة. قعدت أبص في السقف وأبتسم ابتسامة صغيرة رغم إني مرعوبة من اللي جاي. أول مرة من زمان أحس إني مش لوحدي خالص. في حد تاني بيكمل معايا نفس الطريق. وفجأة سمعت خبطة خفيفة على الباب. دخلت الممرضة بابتسامة كالعادة، وقالتلي:

"صباح الخير يا ليلي، قومي حضري نفسك عندك جلسة دلوقتي." بصتلها باندهاش وقلت: "جلسة؟! مش المفروض إحنا جلستين بس في الأسبوع؟ النهاردة مش دوري." قعدت تكتب في ورق معاها وقالت بهدوء: "الدكتور قرر يكثف الجلسات الفترة دي.. بيقول إن ده هيكون أفضل لحالتك." ساعتها حسيت قلبي وقع في الأرض. أنا لسه جسمي ما فاقش من اللي فات. الكيماوي بيكسرني كل مرة، بيسيبني منهكة ومجرد فكرة إني همر بيه تاني دلوقتي كانت كفيلة تخلي إيدي تتلج.

اتنهدت وأنا بحاول أثبت صوتي المرتعش: "ماشي، حاضر." الممرضة ابتسمت بخفة: "معاكِ نص ساعة وهنكون مستنيينك." وسابتني وخرجت. فضلت قاعدة على طرف السرير، دماغي فاضية غير من صورة الحقنة، وريحة المعقمات اللي بقيت عارفها كويس، والألم اللي بيجي بعدها. عيني غرقت في الفراغ وقلبي بيخبط كأني رايحة حرب مش جلسة علاج. وبين كل الخوف ده. صورة مراد رجعتلي تاني. ابتسمت وأنا بفتكر عينيه المليانة رجاء، صوته المكسور وهو بيترجاني ما أسيبوش.

ووقتها حسيت إن وجوده بيهون عليّ حتى أصعب لحظة. يمكن الكلمة اللي قالها تبقى السبب إني أتحمل جلسة النهارده. قمت ببطء، مشيت لحد المرايا. شعري المتساقط كان مغطي وشي، عدلته بإيدي. أخدت نفس عميق كأني بقول لنفسي: "قومي يا ليلي.. لسه فيكِ روح." -دخلت القاعة وأنا حاسة إن رجليّ مش شايلاني. يمكن عشان الخوف اللي بيشدني كل مرة قبل الجلسة، أو يمكن عشان عيني وقعت عليه. على خالد. من بعد آخر موقف بينا، وأنا مش قادرة أبص له زي الأول.

تجاهله جرحني. تظاهرت إني مش شايفاه، قعدت على الكرسي، وحاولت أركز على أنفاسي. هو كان واخد باله إني متجنباه، لكن ما علّقش. حسيت عينيه بتراقبني بتردد، زي اللي عايز يتكلم بس خايف أصدّه. سمعت صوته وهو بيقول بهدوء: "ليلي إنتِ أقوى مما بتتصوري. الجلسة دي مش سهلة، بس أنا واثق إنك هتعديها زي ما عديتي قبل كده." الكلمات هدتني، بس خوفي كان أكبر. اتنهدت، حاولت أصدق نفسي، حاولت أقنع روحي إني هقدر أكمل.

الجلسة خلصت وأنا مرهقة، كل حاجة جوايا كانت متكسرة. كنت ناوية أخرج من غير ما أبص ورايا، لكن لقيته واقف عند الباب مستنيني. وقف قصادي وقال بصوت هادي، فيه كسرة ما عرف يخبيها: "ليلي آسف. يمكن كنت قاسي معاكي المرة اللي فاتت، بس ما كنتش أقصد أوجعك. أنا بخاف عليكي يمكن أكتر من اللازم." وقتها قلبي اتقبض. بصيت له شوية، وبعدين قلت له بنبرة مليانة رجاء:

"خالد أنا بجد بعتبرك مش بس دكتوري. إنت الصاحب الوحيد اللي لقيته هنا. عشان خاطري ما تخلينيش أحس إني هخسرك." ابتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة وجع، وقال: "مش هتخسريني يا ليلي… وجودي معاكي مش مجرد جلسات، وجودي معاكي مسؤولية اخترتها، وهكملها لآخر الطريق." ساعتها حسيت إن في حاجة جوايا بتهدى. يمكن لسه الطريق طويل وصعب، بس معرفتي إني مش لوحدي… خلتني أتنفس للمرة الأولى من غير ما أحس إني بغرق.

-من بعد الجلسة أنا ما كنتش قادرة أرجع أوضتي، حسيت إن الحيطان هتخنقني. نزلت الجنينة، نفس المكان اللي قعدت فيه قبل كده مع مراد… تحت الشجرة اللي أوراقها بتتساقط ببطء، وكأنها بتحاول تواسيني بسكوتها. قعدت على الأرض، ضمت ركبي لصدري، وبصيت قدامي بشرود. الجو كان ساكت، بس جوايا كان دوشة، خوف وقلق ووجع مش عارفة أرتبه. ما حستش بيه غير وهو بيقعد جنبي… من غير كلام، مد إيده وأمسك إيدي.

اللحظة دي، حسيت كأنه بيقول "أنا هنا، ما تخافيش." اتنهدت، وبصيتله من غير ما أتكلم، عيني يمكن كانت بتحكي أكتر من لساني. سكت شوية، وبعدين سألني السؤال اللي دايمًا بيسأله بعد كل جلسة: "حسيتِ بإيه؟ غمضت عيني، وحاولت أجمع نفسي. قلتله بصوت مكسور: "حسيت إني ضعيفة… وإن كل مرة بترعبني أكتر من اللي قبلها. بس المرة دي كان في حاجة مختلفة خالد." بصلي باستغراب، كأني فاجأته بالاسم. كملت كلامي:

"خالد مش مجرد دكتور، بجد حسيت إنه واقف جنبي كصاحب. هو اللي حاول يطمني، واللي فضل يرفعني وأنا كنت عايزة أهرب من كل حاجة. ساعات بحس إنه الوحيد اللي شايفني مش كـ حالة شايفني أنا، ليلي." مراد فضل ساكت، عينه ما بتفارقش عيني. وبعدين سألني بهدوء: "وأنا؟ أنا بتعتبريني إيه يا ليلي؟ اتلخبطت، قلبي دق بسرعة. حسيت إني مش عارفة أرد، بس طلعت مني الكلمة بسرعة: "إيه السؤال الغريب ده؟ … أكيد صحابي برضه! مش إحنا صحاب ولا إيه؟

هو ضحك ضحكة صغيرة، بس عينه ما كانتش بتهزر. قرب مني وقال: "لا شكلنا مش هنفضل مجرد صحاب يا ليلي… شكلنا هنبقى أكتر من كده." الكلمة دي ضربتني في قلبي. فضلت أبصله، مش عارفة أرد ولا أهرب، وكل حاجة جوايا اتلخبطت. أنا فعلاً مش فاهمة هو يقصد إيه؟ وليه حسيت بدفا غريب وأنا ماسكة إيده؟ قبل ما أقدر أفتح بوقي وأقول أي حاجة، لقيت صوت مألوف بينادي عليا: "ليلي! التفت بسرعة… كان سليم واقف بعيد، ووشه مليان قلق.

اللحظة اتقطعت فجأة، زي فيلم توقف في نصه. بصيت لمراد، وهو لسه ماسك إيدي، بس عقلي خلاص اتشتت بينه وبين سليم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...