حدثت سلمى نفسها بصدمة ولم تتحكم في تلك الدموع التي أغرقت عينيها: "أيوه هو صوت جنة" مستوعبتش اللي حصل غير وأنا سامعة صوت مامتها وهي بتعيط وتقول: "بنتي راحت خلاص" مكنتش عارفة أفكر في حاجة غير أنه أكيد عمل حاجة حلوة قوي في حياته عشان يموت وهو راضي ربنا. وهي مكنتش تعرف إنه لبسها مش شرعي، بس لما عرفت غيرته ومفكرتش في حاجة ولا كلام الناس ولا غيره، وماتت وهي راضية ربنا.
أنا مقدرتش أفضل واقفة أكتر من كدا وحسيت إني دايخة ومحستش بنفسي. وفي الناحية الأخرى كانت أخت يزن واقفة مع ابنتها الصغيرة منتظرة يزن عشان يوصلها للمنزل بعد ما اعتذر لها زوجها عن عدم مجيئه. وبينما هي منتظرة، شاهدت كل ما حدث. وعندما أُغمي على سلمى، كانت أخت يزن أول من هرول إليها. وفي نفس الوقت كان يزن قد وصل ليخبر أخته إنه يعلم هوايتها لأنها تعمل بالمستشفى الخاصة به. وكان خائف لا يعلم لماذا، لكنه أصابه الخوف والتوتر.
ذلك التوتر الذي يأتي عندما تشعر إنك تفقد شخص عزيز عليك ولا تعلم ماذا تفعل. حاول أن يجمع شتات نفسه ليأخذوها للمستشفى الخاصة به. وعلقوا لها بعض المحاليل بعد ما كشفوا عليها. وكانت أخت يزن حريصة على عدم كشف وجه سلمى أمام يزن لأنها ملتزمة قليلاً وتعلم إنه قد يحزن من ذلك طالما لم يكن ذلك الشيء ضرورياً.
وفي حالة سلمى لم يكن ضرورياً لأن من كشفت عليها طبيبة وقد أخبرتها سبب وقوعها مغشياً عليها وهو إنها تعرضت لضغط ولم تتناول الطعام منذ مدة. لذلك تعليق المحلول لن يؤثر على نفسها طالما كانت تتنفس جيداً ولا داعي أن يراها يزن طالما لم يكن هو طبيبها. وبعد ما يقرب ساعتين استيقظت سلمى من غفوتها. ونظرت حولها لتجد فتاة معها ابنتها. لتتحدث أخت يزن ببسمة بشوشة: "إيه دا القمر صحيت؟
وضعت سلمى يدها بتلقائية على وجهها لتتأكد من وجود أحب الأشياء لقلبها وهو نقابها. لتتحدث آية ببسمة: "متخافيش مخلتش حد يشيلهولك" وبعدها طرق الباب ليدخل يزن ومعه أكل. لتتعجب سلمى من وجوده: "إيه دا انتي صحيتي؟ "آه الحمد لله بس إيه اللي حصل وإزاي جيت هنا؟ قصت عليها آية ما حدث باختصار فشكرتهم. ثم قاموا بإيصالها لمنزلها. رفضت في بادئ الأمر ولكن يزن وآية أصروا عليها.
لتتعجب من تصرفات يزن، ذلك الشخص الذي رأته أول مرة وكان يطردها الآن يعاملها هكذا؟ لم تهتم كثيراً لذلك الأمر. وفي اليوم التالي بالفعل لم تكن قادرة على الذهاب إلى المستشفى. وكان تفكيرها فيما حدث وليس كل الناس لديهم فرصة ليصححوا أخطائهم قبل الوقت قد تنفذ الفرص وأنت لا تعلم. يعطيك الله فرصاً كثيرة لتعود إليها ثم تقوم بتجاهلها. وعندما تقع في مشكلة تطلب من الله العون لأنك تعلم إنه هو القادر على كل شيء.
ليس عيباً فباب العودة مفتوح للجميع وسيظل مفتوحاً حتى تعود إليها. ولكنك لن تضمن أن ذلك اليوم لن تموت فيه حتى تؤجل عملك الصالح. أعبد الله وأطيعه وكأنك ستموت اليوم حتى تلقى الله وهو راضٍ عنك. حتى لا تُسأل من الله عن سبب ضياع تلك الفرص التي أعطاها لك وأنت تلهو في تلك الدنيا الفانية. يحب الله عبده الأواب، ذلك العبد الذي يخطئ ثم يتوب إليه. يخطئ ثم يتوب إليه، لأنه يعلم أن الإنسان بطبعه ضعيف.
ضعيف نحو متاع الدنيا، نحو الشيطان الذي لا يتركه. ولكنه يحبه لأنه كلما أخطأ علم خطأه وعاد إليها مهرولاً طالباً المغفرة لذنوبه. يابني آدم أعمل لآخرتك فمهما فعلت في الدنيا سيزول كل شيء ولن يبقى سوى أثرك الطيب ودعوات الناس إليك بأنك شخص قلبه كالريشة مر فترك حبه في قلوب الجميع. وفي صباح اليوم التالي عند يزن نزل إلى المستشفى ووجد المستشفى مقلوبة رأساً على عقب والكثير من الحركة حوله والشرطة تحيط المكان.
فهرول مسرعاً باتجاه المستشفى. وعندما دخل وجد الممرض يجري نحوه: "دكتور يزن الحق رئيس الوزراء اتصاب إصابة خطيرة ومحتاج يدخل العمليات والشرطة قالبة الدنيا" يزن بصدمة: "إيه؟ طب جهزوا أوضة العمليات بسرعة وأنا هغير وألحقك" وبالفعل قام يزن بإجراء تلك العملية وكانت خطيرة وقد يدخل في غيبوبة إن لم يفق خلال الساعات القادمة. وكان هناك حرس كثير حول غرفته.
وعند سلمى بعدما قررت عدم الذهاب إلى المستشفى تذكرت إنها نسيت شيئاً هام هناك. لذلك لم تفكر كثيراً لترتدي ثيابها وتذهب. وصلت للمستشفى ولم تر ما يحدث من حركة فوضوية لتدخل المكتب الخاص بها ثم أخذت تلك الورقة. وكانت ذاهبة لولا سماعها لصوت إنذار الحريق. فأخذت أشياءها وذهبت سريعاً. وأثناء جريها وجدت رجلاً بالغرفة التي بجوارها يحاول أن ينزع أنبوبة الأكسجين من الممرض. لتقوم بعملها سريعاً دون أن تفكر مرتين وتجري عليه.
ليقوم بإزاحتها عنه بقوة لتقع أرضاً. ليذهب هارباً بعد أن قام بنزع أنبوبة الأكسجين. وكان المريض قد فاق منذ أن دخل ذلك الرجل ليشاهد نهايته على يد ذلك الرجل. ولكن تلك الفتاة لم تجعله ينجح في مخططه، ذلك ما كان يفكر به المريض وهو في حالة من اللاوعي. وكأن الله أراد أن يستيقظ في تلك اللحظة لسبب لا يعلمه غيره. قامت سلمى سريعاً لتضع له أنبوبة الأكسجين. وفي ذلك الوقت كانت الشرطة قد وصلت بعدما علموا أن ذلك الإنذار كاذب.
وسلمى كانت ستضع أنبوبة الأكسجين. الضابط: "أنتي بتعملي إيه عندك؟ أنتي بتحاولي تموتيه؟ اقبضوا عليها" وفي هذه اللحظة دخل يزن ليستفسر: "إيه؟ الضابط: "الإنذار طلع كذب وأول ما دخلنا لقيناها بتحاول تقتله" نظر يزن لسلمى بجهل من سبب وجودها هنا في ذلك الوقت. وسلمى فهمت تلك النظرة لتجيبها على سؤال لم يتفوه به: "والله أنا كنت ناسيه ورق هنا وأنا راجعة لقيت حد بيحاول يقتله دخلت وكنت لسه بحط الأكسجين" الضابط:
"داخل يعلم يزن لما شعر إنها لا تكذب حتى وإن كانت الأدلة ضدها. ولكن" الضابط: "اتفضلوا خدوا ها مستنيين إيه؟ يزن: "يتفضلوا على فين دي دكتورة معانا في المستشفى ومستحيل اللي حضرتك بتقوله دا" الضابط: "دكتورة أو مش دكتورة أنا شفت واحدة بتحاول تقتل رئيس الوزراء" نظر لها نظرة اشمئزاز من رأسها لقدمها بسبب النقاب. وأكمل: "وكمان الله أعلم مين بعتها اتفضلوا خدوا ها" يزن: "متخافيش أنا هتصرف"
كان يقولها بنظرة قلق وخوف لم تستطع سلمى معرفة سببهم وهو يراها في تلك الحالة. سلمى بهدوء تحسد عليه: "لو سمحت اتصل بماما وبابا وقولهم اللي حصل" يزن: "حاضر" أخذوها لقسم الشرطة وقاموا بالتحقيق معها. الضابط بزعيق: "لو مش قولتلنا مين اللي بعتك هتشوفي معاملة من نوع تاني خالص" وهنا دخل يزن ومعه المحامي. سلمى: "وإنت بتتعامل معايا كده ليه؟ ولا عشان لابسة نقاب يبقى تفتكروني إرهابية وجاية أقتله مش هو ده قصدكم؟
بقي عيبنا وغلطنا إنه عاوزين نقرب من ربنا حقيقي (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء) والغرباء زي ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يصلحون إذا فسد الناس وأنا فخورة إني بنتمي ليهم تمام؟ اعملوا اللي انتوا عايزينه وأنا ربنا هينصرني ويجيبلي حقي" سمع ذلك الحديث كلا من عائشة ويزن ووالدي سلمى وزين الذي رأى يزن ومع المحامي يخرج في حالة يراها أول مرة عليه ليخاف ويصر على الذهاب معه ويتعجب من وجود عائشة هناك.
تحدث المحامي: "مفيش داعي يعملولك حاجة رئيس الوزراء قام وقاله إنه شاف كل حاجة وبيشكرك إنك أنقذتيه وليكي مكافأة لما يخرج" استمعت سلمى لذلك الحديث الذي جعلها تتنفس براحة. ولكن لم تكتمل لشعورها بصداع مفاجئ ثم أُغمي عليها. ليتجمع الجميع حولها وينقلوها للمستشفى. في المستشفى خرج الطبيب وعلى وجهه علامات الحزن: "هي كانت موجودة هنا امبارح وطلبنا نعمل تحاليل وللأسف التحاليل طلعت إيجابية" يزن تحدث بخوف من القادم:
"قصدك إيه يا دكتور؟ الدكتور: "الآنسة عندها سرطان في مرحلة متأخرة" الكل بصدمة: .......... تتوقعوا إيه اللي هيحصل ياترى سلمي هتموت وبكدا يبقى اختارت الطريق الصح ومحدش نفعها لأنها هتموت لوحدها محدش هيتحاسب معاها وهي عملت لليوم دا أو ..................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!