كانت سارحة في أفكارها العميقة دي لغاية ما اخترق تفكيرها صوت شخص تاني وهو بيقول: ممكن أقعد هنا يا آنسة؟ يارا بصتله بلامبالاه، والشخص ده قعد جنبها وطلع سجارة وولعها وقال: يااه على الدنيا صحيح مش كل شيء الإنسان بيتمناه بيكمل معاه زي ما هو مخطط له في خياله. يارا حاولت تتجاهل وجوده جنبها، بس هو بصلها بأعجاب وقال: إلا صحيح، الجميل سرحان في إيه؟ أصل بصراحة أنا من مدة شايفك سرحانة كده في ملكوت تاني، إيه حب جديد ده ولا إيه؟
خلص جملته الأخيرة بغمزة وخبث، ويارا ابتسمت بخفوت وقالت: ولا جديد ولا قديم، والله يا كابتن إحنا أصلًا مش مكتوب علينا نشوف حب في حياتنا الظاهر كده. رد عليها وهو بيلوي فمه زي النسوان وقال: والله عندك حق يا أختي، دي الدنيا بقت صعبة بشكل. لكن قوليلي، هو القمر اسمه إيه؟ يارا بصتله ببسمة وقالت: اسمي يارا، المدام يارا يا أخويا. ضحك بأحراج وقال: طب وبتقوليها كده ليه؟ دنا حتى كنت قاصد خير يا طنط. يارا وقفت بضيق من
كلمته الأخيرة وهي ماشية: يا أخي جاك قطر لما ينط عليك، قادر يا كريم، ولد ثقيل بجد. ضحك بقوة على كلامها وقال: ماشي يا طنط، بكرة نشوف بقى هيحصل معانا إيه يا جميل. يارا ابتسمت من جواها على طريقة كلامه، وطلعت علشان تركب عربيتها لأنها اتأخرت على المعاد اللي قاله لها حازم. أما الشاب ده، فتغيرت ملامحه كلها لغضب بمجرد ما اختفى أثر يارا من قدامه، وطلع فونه بسرعة ورن على شخص تاني وقال بسرعة واستعجال:
نفذ دلوقتي حالًا، هي طلعت من النادي، لازم تخبطها قبل ما توصل لعربيتها، أنت فاهم. خلص كلامه ببسمة شريرة وتخطيط مدبر لما هو قادم. أما يارا، فبصت تجاه عربيتها وهي بتمر من الطريق، لقت عربية قربت منها بسرعة كبيرة وخبطتها بقوة لدرجة إنها طارت في الهوا، وبعدها وقعت على الأرض بعنف وهي سايحة في دمها. بعد وقت، يارا فتحت عينيها بتعب وألم كبير في رأسها، وبصت قدامها بتوهان وقالت: آه، أنا فين؟ وحصل إيه معايا؟
خلصت جملتها بوجع، وفجأة اخترق سمعها صوته وهو بيقول بلهفة وقلق: إنتي كويسة يا مدام يارا؟ ردي عليا، إنتي سامعاني مش كده؟ يارا وجهت نظرها تجاهه بصدمة واستغراب وقالت: إنت.. إنت بتعمل إيه هنا؟ وأنا حصل إيه معايا؟ أنا مش فاكرة حصل إيه بعد ما سبتك في النادي. ابتسم لها وقرب وجهه منها بخبث وقال:
مفيش يا قمر، بس الظاهر إن جمالك سحر السواق اللي كان معدي قدامك ودخل فيكي بالغلط، بس الحمد لله إني لحقتك بسرعة قبل ما كان يخطفك حد تاني غيري. غمز لها في نهاية كلامه بمشاكسة خلت يارا ابتسمت له بكسوف، وهو قرب منها أكتر وقال: ممكن أسألك سؤال؟ هو الجدع جوزك ده إزاي سايبك تخرجي كده لوحدك؟ وإنتي بسم الله قمر وتقدر تسرقي قلب أي حد كده بسهولة، إيه مش خايف حد يخطفك منه ولا إيه؟ يارا سمعته وابتسامتها اختفت
بحزن وقالت بهمس وحسرة: هه، وحازم هيخاف عليا ليه؟ وهو أصلًا نايم في العسل دلوقتي مع حبيبة قلبه. قالت كلامها بهمس، بس هو قدر يسمعه بوضوح، فبعد عنها وقال ببسمة: على العموم، أعرفك بنفسي الأول، أنا اسمي أحمد الشيمي، ابن عصام الشيمي الله يرحمه، صاحب مصنع ملابس الشيمي للملابس المتنوعة. تسمعي عنه؟ ردت عليه يارا بمعرفة وقالت: طبعًا أسمع عنه، ده بابا كان بيستورد الملابس من عنده للمحلات بتاعتنا. اتشرفت أوي بمعرفتك يا..
قاطع كلامها دخول حازم الغرفة وعلامات القلق كانت مرسومة على وجهه، وقرب من يارا بسرعة وقال بقلق: يارا، إنتي كويسة؟ حصل معاكي إيه؟ ومين ده اللي خبطك بعربيته؟ يارا بصتله بصدمة واستغراب، وأحمد بصله بضيق غريب وقال: اهدوا يا أستاذ، مراتك كويسة الحمد لله، واللي خبطها بعربيته سواق تاكسي وأنا بلغت عنه. حازم سمعه وقرب منه بشك وضيق وقال: وحضرتك تبقى مين أصلًا؟ وبتعمل إيه هنا جنب مراتي لوحدكم؟
أحمد توتر أوي من كلام حازم الموجه له بشك وتهام، بس يارا لحقت الموضوع بسرعة وهي بتقول: حازم اهدى، ده هو اللي أنقذني بعد ما العربية خبطتني في نص الشارع، ولولا وجوده وقتها أنا كنت مت هناك. وقاطعها صوت أحمد اللي سبق حازم في الرد وهو بيقول: بعد الشر عنك، متقوليش على نفسك كده تاني. يارا اتحرجت أوي منه، وحازم بصله بضيق وغيره وقال:
شكرًا يا أستاذ على وقفتك مع مراتي، نردها لك قريب إن شاء الله. تقدر تتفضل دلوقتي من هنا، أنا موجود آخد بالي منها. أحمد فهم إن حازم اتضايق من وجوده، فوقف بأحراج من الموقف ده وقال: العفو يا فندم، ده كان واجبي بس، والمدام بقت أحسن دلوقتي الحمد لله، وأنا اطمنت عليها. عن إذنكم.
خلص جملته وهو عينه متعلقة على يارا، كأنه مش عاوز يخرج ويسيبها وهي بالحالة دي قدامه، بس هو مجبور يمشي دلوقتي بسبب وجود حازم معاها، فخرج من الغرفة وسابهم لوحدهم. وهنا حازم قرب من يارا بغضب وقال: ممكن أفهم مين ده؟ وكان قاعد معاكي هنا لوحدكم إزاي؟ ها، ردي عليا! يارا خافت من شكله قدامها، فبلعت ريقها بخوف وتعب وقالت: مانا قولتلك إنه اللي أنقذني يا حازم، وكان قاعد هنا علشان يطمن عليا بس. حازم بصلها بضيق، بس
تنهد بعمق وقعد جنبها وقال: تمام، المهم بقيتي أحسن دلوقتي؟ ولا أنادي للدكتور يطمني أكتر عليكي؟ يارا بصتله باستغراب وتعجب وقالت بحدة: وإنت مهتم بيا ليه أصلًا؟ إنت مش ضحكت عليا وأخدت اللي عاوزه مني وبعدت عني دلوقتي خالص؟ يبقى بتمثل الاهتمام قدامي ليه؟ عاوز مني إيه تاني يا حازم بيه؟ حازم بصلها بضيق ووقف وقال بحده وغضب:
أنا اللي غلطان علشان جيت أطمن عليكي، وكل ده مجرد شفقة بس، لأنك بقيتي يتيمة ومش ليكي حد تاني غيري. بس الظاهر إن الشفقة كمان خسارة فيكي يا بنت العز. خلاص أنا همشي وابقى أبعت بابا ييجي ياخدك هو من هنا، سلام. خلص كلامه وسابها وخرج من الغرفة بغضب وضيق، ويارا بصت لأثره بدموع مقدرتش تمنعها بسبب وجعها منه، وغمضت عينيها بألم ومشاعر مجروحة وهي بتقول بصوت باكي: الله يرحمك يا بابا، إنت الوحيد اللي كنت بتحبني بجد في الدنيا دي.
وسكتت فجأة على صوته القريب منها وهو بيقول بحنان وحب: وأنا كمان بحبك. يارا سمعته وفتحت عينيها بصدمة وزهول لما لقت أحمد قاعد جنبها وهو بيبتسم لها بحنية وقال بمشاكسة: وحشتك مش كده؟ بصراحة، أنا مهنتش عليا أمشي قبل ما أطمن عليكي أكتر. ولما شفت جوزك خارج من المستشفى لوحده، قولت أرجع أطمن عليكي تاني. ها، إيه الأخبار دلوقتي؟ بقيتي أحسن لما شفتيني هنا جنبك مش كده؟
خلص كلمته الأخيرة بغمزة خلت يارا غصب عنها ابتسمت له بسعادة، لأن وجوده بجد فرحها وكلامه ديمًا بيرسم البسمة على وجهها بدون إرادة منها، وقالت براحة وسعادة: تصدق، أول مرة تقول حاجة صح. شكرًا لأنك رجعت تاني علشاني. أحمد ابتسم لها وقرب منها بخبث وقال بهمس: أقولك على حاجة سر؟
بس أوعدي متقوليش لحد تاني عليها. أنا بجد من أول مرة شوفتك فيها قدامي، وإنتي بقيتي شاغلة دماغي، معرفش ليه. بس بحس براحة كبيرة لما بقعد جنبك، رغم إني شوفتك النهار ده بس.
يارا قلبها دق بشدة، لأول مرة في حياتها تحس بالشعور ده، رغم إن حازم كان ديمًا يكلمها برومانسية وحب، بس أول مرة تحس إن كلام أحمد لها دخل قلبها بجد، في اللحظة دي ابتسمت له بكسوف ووجهها بقى لونه أحمر بشدة، وأحمد بعد عنها وفضل يهزر معاها وهي كانت بتضحك معاه من جوه قلبها بسعادة كبيرة. أما حازم، فرجع البيت ودخل شقة جمال أبوه، وبص قدامه لقى حبيبة اللي جرت عليه بقلق وهي بتقول: طمني ياحازم، يارا كويسة مش كده؟ هي فين دلوقتي؟
إنت مش جبتها معاك ليه؟ حازم بصلها بضيق مرسوم على وجهه وقال: متقلقيش، بقت أحسن دلوقتي وهي في المستشفى لسه.. سكت دقيقة بعدها ووجه نظره لجمال وكمل: بابا، لو سمحت روح إنت جيبها من هناك، علشان أنا تعبان أوي من الشغل وعاوز أرتاح دلوقتي، تمام؟ عن إذنكم. مشي حازم تجاه غرفة حبيبة قدامهم، وجمال بصله باستغراب وقال بتعجب وعدم فهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه ده؟ أنا بقيت مش فاهم الولد ده عاوز إيه؟ بقى تاعبني معاه بجد.
حنان قربت منه بشفقة على يارا وقالت بحزن: معلش يا جمال، روح جيبها إنت ياحبيبي، علشان باين على حازم إنه متضايق منها، وهي أكيد تعبانة دلوقتي ولوحدها كمان هناك. معلش ياحبيبي. جمال هز رأسه بتفهم وقال: حاضر يا حنان، هروح اجيبها طبعًا، مش هسيبها لوحدها هناك، دي مرات ابني برضه وبقت يتيمة ومش لها غيرنا دلوقتي. وكمان حازم قلبه عليها، معرفش ليه كده. بس ربنا يهديك يابني عليها يارب.
مسك مفاتيح العربية وتوجه للباب علشان يخرج، بس حبيبة جرت عليه بلهفة وقالت: أنا هاجي معاك يابابا نجيبها سوى، ممكن؟ وقاطعها صوت حازم اللي قال بغضب: حبيبة، تعالي هنا، أنا عاوزك. حبيبة تنهدت بضيق وقالت: هروح أشوفه وأمري لله، معلش ابقى جيبها لوحدك يابابا، وخلي بالك منها ومن نفسك كمان ياحبيبي. جمال ابتسم لها بحنية وقال: حاضر ياقلبي، وإنتي كمان خلي بالك من نفسك كويس، ياله سلام.
حبيبة هزت رأسها بطاعة وجمال خرج من البيت، وهي توجهت لغرفتها بضيق وفتحت باب الغرفة وقالت بحدة: أفندم ياحازم بيه؟ فيه إيه؟ عاوز مني إيه؟ حازم بصلها بحب وقرب منها وأخدها في حضنه باحتياج وقال بهمس وشوق: أنا مش عاوز من الدنيا غير وجودك بس ياحبيبة، مش محتاج غير قربك مني بس ياحبيبة قلبي. حبيبة دق قلبها بقوة وضعفت قدامه زي كل مرة بسبب كلامه اللي بيأثر أوي عليها، بس تمالكت نفسها بصعوبة وقالت بضعف وهمس:
حازم، لو سمحت ابعد. ماما بره وممكن تدخل دلوقتي علينا؟ وقاطعها حازم اللي قرب من شفايفها باحتياج، خلاها بلعت باقي كلامها جوه بقها، وبعد دقايق بعد عنها بصعوبة وبص في عينها بتركيز وحب وقال بأنفاس عالية: هشش، أنا كام مرة قولتلك إنك دلوقتي مراتي وحبيبتي وبنت قلبي كمان، يعني مفيش أي مخلوق يقدر يبعدني عنك أو يبعدك عني غير الموت بس ياحبيبة قلبي.
حبيبة تاهت في نظرته العاشقة لها، وحازم حملها على إيده ووضعها على السرير الموجود جنبهم، وأخدها في عالم تاني من الحب والرومانسية. وبعد ساعة، حبيبة بصتله بكسوف وضربته بخفة في صدره وقالت بكسوف وضيق مزيف: ع فكرة، إنت واحد غشاش أوي، علشان كل مرة بتستغل ضعفي قدامك بأشكال ده. وسكتت لما حازم قرب منها وقبلها بعمق في خدها وقال بحب وخبث:
بس ياقلبي، عيب الكلام ده. أنا جوزك، ومفيش استغلال بينا، ده شيء طبيعي. وبعدين إنتي مش هتضعفي كده قدامي غير لأنك بتحبيني، زي ما أنا بحبك أوي كمان ياحبيبة قلبي، مش كده؟ حبيبة دفنت وجهها في حضنه بكسوف ووجه أحمر، وحازم بص لها بحب. ولسه هيقرب منها تاني، سمع صوت جرس الباب فبعد عنها بنزعاج، وحبيبة ضحكت بخفة وقالت: أكيد ده بابا ومعاه طنط يارا كمان. هقوم أشوفهم أنا بقى. وقاطعها حازم اللي شدها عليه بقوة وقال بغيره وغضب:
تقومي فين بشكلك ده؟ إنتي عبيطة يابت ولا إيه؟ خليكي هنا واقفلي الباب عليكي كمان، وأنا طالع أشوفه. حبيبة هزت رأسها بطاعة وكسوف، وحازم قرب قبل جبينها بحنان ولبس هدومه باستعجال وقال: أنا هطلع أشوفه ومش هتأخر عليكي، ماشي ياقلبي. حبيبة بصت له آخر نظرة وطلعت من الغرفة وتوجه للباب، وحبيبة فضلت مكانها في انتظاره، بس انتفضت فجأة من مكانها على صوت حازم اللي هز أركان البيت كله وهو بيشتم حد تاني بصوت عالي وغضب رهيب.
فبلعت ريقها بتوتر وقلق ولبست هدومها بسرعة وهي بتقول: ياستار، حصل إيه بس؟ استرها يارب. خلصت لبس وفتحت باب الغرفة وجرت على حازم، لقته ماسك في شاب تاني ونازل فيه ضرب لدرجة إنه كان هيموته في إيده. فجرت عليه حبيبة برعب لما أخدت بالها إنه نفسه الشاب اللي ضربه حازم آخر مرة قدام المدرسة بتاعتها لما قرب وحضنها وقتها قدام حازم، ومسكت في إيده وهي بتقول برعب: يالهوي! سيبه ياحازم! الولد مات في إيدك!
فوق بقى وسيبه، كفاية كده، أبوس إيدك.. ووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!