الفصل 2 | من 25 فصل

رواية النصيب الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد

المشاهدات
17
كلمة
2,035
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

جمال قال بحزن ودموع: اختك طلعت حامل يابني والدكتور قالي إنها لسه بنت. وأنا مش عارف إزاي حصل ده معاها، عشان كده طلبت من الدكتور يعمل لها عملية إجهاض ونخلص من المصيبة دي. قاطعه صوت شهقة حازم اللي كانت عالية بشكل مريب. وبعدها قال بصدمة وزهول: إيه ده؟ أنت دخلتها العمليات عشان تقتل ابني اللي في بطنها؟ لا خرجها بسرعة من هناك، أنا مستحيل أخسر ابني بسببها. جمال نزل عليه كلام حازم كالصاعقة. وجسمه كله ارتجف بشدة.

وقف قدام ابنه بصدمة احتلت عينيه وقال بصوت عالي من شدة الذهول اللي أصابه: أنت! أنت بتقول إيه؟ اختك حبيبة حامل في ابنك أنت يا حازم؟ رد عليا، عملت فيها إيه؟ اختك الطفلة حامل في ابنك إزاي؟ حازم بلع ريقه بخوف ورعشة، بعد ما أخد باله إنه فضح نفسه كده قدام أبوه. وقال ببرود: متقولش عليها أختي يا بابا، لأنها في الحقيقة مش أختي. حبيبة تبقى بنت مراتك، مش أختي الحقيقية.

جمال وضع إيده على رأسه بتعب وغضب من ابنه الوحيد اللي خاب أمله فيه. وقال بحدة: لا، حبيبة تبقى أختك وبنتي كمان يا حازم. أنا اللي ربيتها على إيدي من وهي لسه في اللفة، ومستحيل اسمح لك أبداً إنك تعمل فيها كده. أنت سامعني؟ حازم سمعه، بس عينيه كانت متعلقة على باب العمليات خلف أبوه. فساب جمال وتوجه لباب العمليات بقلق كبير. ولسه هيمد إيده يفتحه، لقى جمال ساحبه بعنف من قدام الباب. وقال بحدة وغضب: أنت رايح فين؟

حبيبة هتـ'ـنزل الجنين ده يعني هتنزله. أنت فاهم؟ أنا مش هدمر حياة بنتي عشانك، غور ياله من قدامي على البيت، لسه كلامنا مخلصش. حازم فضل واقف قدام أبوه بتحدي وقال: لا مش همشي من هنا، وحبيبة مش هتـ'ـنزل ابني كمان يا بابا، لأنه آخر أمل ليا إني أبقى أب. وسع من طريقي، أنا لازم ألحقهم قبل ما يقتلوا ابني. جمال انصدم بشدة في ابنه. ولسه هيرد عليه، خرج الدكتور من

غرفة العمليات وهو بيقول: يا فندم، إحنا جهزنا كل حاجة جوه، ومش فاضل غير إمضتك حضرتك هنا عشان نبدأ العملية على طول. جمال بص تجاه الدكتور، ولسه هياخد منه الورقة، حازم سحبها منه وقطعها بسرعة. وقال بحدة: العملية دي مش هتحصل، أنا أبو الطفل ده ومش موافق على العملية دي. اتفضل يا دكتور، مفيش عملية هتحصل هنا. جمال بص لحازم بغضب رهيب. والدكتور خاف من شكل حازم ومشي علطول. وهنا جمال قرب وضرب ابنه حازم بقوة،

وقال بغضب: أنت إزاي بقيت حيوان وأنانى كده؟ حرام عليك الطفلة دي، ذنبها إيه؟ بتعمل معاها كده ليه؟ رد عليا! حازم غمض عينيه بشدة وهو بيحاول يكبت غضبه قدام أبوه بصعوبة. وقال بحدة: عشان نفسي أبقى أب زي باقي الناس يا بابا، وأنت عارف إني حاولت أنا ومراتي يارا كتير. وحتى سافرت بيها بره البلد، بس كل ده منفعتش. والدكتور قال إن ده الحل الوحيد عشان أبقى أب، ومكنش قدامي حد أقدر أثق فيه وقريب مني زي حبيبة.

عشان كده اخترتها هي تكون الأم البديلة لابني أنا ويارا مراتي. جمال بص له بصدمة وقال بحدة: طيب مجوزتش على مراتك ليه؟ ها؟ أنا كام مرة أصرت عليك إنك تتجوز عليها، بس أنت رفضت. طبعاً لأن أبوها هو صاحب الشركة اللي حضرتك بقيت المدير بتاعها، وكل ده بفضل مراتك يارا، مش كده؟ وبعد ما بقيت غني دلوقتي، مش مستعد إنك تخسر ده كله وترجع موظف عادي عند أبوها تاني، مش كده يا حازم بيه؟ حازم نزل عينيه في الأرض بخزي، لأن كلام أبوه كله صح.

وجمال بص له بخبث أمل وقال بحدة: كلامي وجعك، مش كده يا جوز يارا هانم بنت العز اللي نقلتك لحتة تانية فوق مكنتش تتخيل في عمرك توصل لها؟ بس صدقني يا ابني، بكرة الأيام تثبت لك إن كل اللي وصلتله ده مستحيل يشتري سعادة الحب والاستقرار في حياتك. وبكرة تشوف كلامي ده بعينك يا حازم. جمال سابه، وحازم الدموع لمعت في عينيه، لأن كلام أبوه ضغط على جرح قلبه اللي بيحاول يتجاهله من زمان.

أما جمال فدخل عند حبيبة بعد ما نقلوها لغرفة عادية. وقعد جنبها بحزن وهو بيمشي إيده على رأسها بحنان وقال: سامحيني يا بنتي، كل ده بسببي. إنتي صحيح مش من دمي وصلبي يا حبيبة، بس صدقيني انتي أغلى من ابني الحقيقي يا قلبي. حبيبة حسّت بوجوده جنبها. ففتحت عينيها بتعب وقالت: آه، أنا فين يا بابا؟ هو حصل إيه معايا؟ رد عليها جمال بلهفة وفرحة وقال: انتي في المستشفى يا حبيبتي دلوقتي، متخافيش. بابا معاكي وانتي كويسة أوي كمان.

حبيبة بصت له بألم وحطت إيدها على بطنها وقالت: بابا، بطني بتوجعني أوي من شهر كامل وأنا بالحالة دي، بعد ما رجعت البيت مع أبيه حازم وطنط يارا من الملاهي. جمال بص لها بصدمة وزهول وقال: إيه؟ ملاهي إيه يا حبيبتي؟ هو حازم ومراته يارا أخدوكي للملاهي من شهر؟ حبيبة هزت رأسها بتعب وقالت: أيوه يا بابا، أبيه حازم قالي تعالي معانا نروح الملاهي سوا، وكانت معانا طنط يارا بس.

وإحنا في العربية أخدت منه عصير لأني كنت عطشانة أوي وشربته بس، وبعدها مش فاكرة حصل إيه، بس أبيه حازم قال إني نمت منهم في الطريق وهو محبش إنه يفوقني وقتها. جمال ضم إيده بغضب وتوعد لحازم ابنه. بس حاول يتمالك نفسه قدام حبيبة عشان متخافش منه. وقال: تمام يا قلبي، ارتاحي انتي وأنا هخرج أشوف الدكتور عشان نطلع من هنا، ماشي؟ حبيبة بابتسامة: ماشي يا حبيبي. جمال ابتسم لها وخرج من الغرفة. وفوراً ملامحه تحولت لغضب رهيب.

وبص قدامه لقى حازم لسه موجود. فقرب منه بغضب وبدون مقدمات لكمه بقوة في وجهه. وقال بحدة وغضب: آه يا حيوان، يا زبالة! أنت مستحيل تكون ابني أبداً. إزاي جالك قلب تعمل فيها كده؟ ها؟ رد عليا، إزاي قدرت تعمل فيها كده؟ حازم مسح الدم اللي جنب شفته بألم وقال ببرود: طمني عليها، المهم حبيبة كويسة، مش كده؟ جمال سمعه وكان هيجنن من برود أعصاب ابنه المبالغ فيه. فقرب

مسكه بقوة من هدومه وقال: متجبش اسمها على لسانك الوسخ ده تاني، وانسى إن كان ليك أب وأهل، لأني هتـ'ـبرأ منك يا حازم. وكفاية عليا وجود بنتي حبيبة في حياتي. حازم غمض عينيه وهو بيتمالك أعصابه قدام جمال، لأنه طبعاً أبوه ومش هيقدر يبعده عنه حتى. فقال وهو بيجز على سنانه بغضب مكتوم: بابا، لو سمحت ابعد إيدك عني، لأني بحاول أتمالك أعصابي قدامك على قد ما أقدر.

أما بالنسبة لحبيبة، فأنا مش هسيبها غير بعد ما تولد ابني وأخده منها كمان. جمال بعد إيده عنه بصدمة وعدم تصديق. وقال بذهول: أنت كمان عايز تاخده منها بعد ما تشيله في رحمها تسع شهور وهتتعود على وجوده ده، غير فرحاتها لما تولده على الدنيا بعد التعب ده كله، عايز تحرمها منه كمان يا حازم؟ إيه الجبروت اللي بقى عندك ده يا ابني؟ إزاي اتغيرت وبقيت حيوان كده؟

حازم بص له بضيق وتجاهل كلامه كله وهو بيتوجه لغرفة حبيبة تحت نظرات الغضب والقلق من جمال. دخل حازم الغرفة لقاها قدامه وهي مغمضة عينيها بتعب. فدق قلب حازم بقوة لدرجة إن أنفاسه بقت مسموعة له. وقرب منها ومد إيده على بطنها عشان يطمن على ابنه. بس قلبه قاله إنها أغلى وأهم من مليون طفل من صلبه. فرفع إيده تجاه رأسها ومسد عليها برفق. وهنا فتحت حبيبة عينيها الجميلة له وهي بتتأمله بحب.

لاحظه حازم في عينيها اللي بتلمع ببريق خاطف للأنفاس قدامه. حازم بابتسامة وحنان: عاملة إيه يا حبيبة؟ انتي كويسة دلوقتي، مش كده؟ حبيبة سرحت في بسمته ودق قلبها بعنف. وقالت بصوت مهزوز من شدة خجلها منه: آه، كويسة الحمد لله يا أبيه. حازم قعد جنبها بابتسامة وراحة ومسك إيدها بحنان. بس فجأة حبيبة حست بألم كبير في بطنها. فقالت بوجع: آه، بابا الحقيني، بطني بتوجعني أوي. جمال جرى عليها بقلق وخوف. وحازم

بص لها بخوف كبير وقال: حبيبة، انتي، انتي كويسة؟ اهدي، وأنا هطلع فوراً أنادي للدكتور، دقيقة بس. خلص جملته وخرج من الغرفة بملامحه مرسوم عليها الخوف. وجمال بص في أثره بضيق ورجع بص على حبيبة بتوتر وقلق وقال: اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك، اهدي يا حبيبة. حبيبة بصت له بألم. ومرت دقيقة بس ودخل حازم والدكتور معاه. وقال: اكشف عليها بسرعة يا دكتور، أرجوك وطمني عليها.

الدكتور قرب من حبيبة وبدأ يكشف عليها تحت نظرات القلق والخوف المحفور في عيون جمال وحازم كمان. وبعد ما خلص قال: الحمل مش ثابت يا فندم، وده اللي مسبب لها الوجع ده، وهي في أول شهر لها ومحتاجة الراحة التامة وعدم الانفعال. وأنا هكتب لها مثبت كويس تستمر عليه أول شهور الحمل، بس عند إذنكم. الدكتور خرج. وجمال بص لها بحزن كبير. وحازم قرب منها ولسه هيتكلم معاها عشان يوضح لها هي بقت حامل إزاي. بس انصدم بشدة

لما سمعها بتقول بدموع: بابا، أنا عايزة أنزل الجنين ده لو سمحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...