الفصل 22 | من 25 فصل

رواية النصيب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,707
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، جهّز يوسف وحازم نفسيهما. كان يوسف متحمساً جداً وسعيداً لأنه أخيراً سيحصل على حب حياته. بعد أن وصلا إلى منزل حور، رنّا الجرس. فتحت لهما حور، التي كانت ترتدي فستاناً وردياً طويلاً وعليه خمار من نفس اللون. نظرت إلى يوسف بخجل وهي تقول: "اتفضلوا جوه في الصالون. ماما بس بتاخد الدوا بتاعها وهتجي حالاً." كان يوسف مركزاً معها جداً ومنبهراً بجمالها. بعدها دخلوا وجلسوا في الصالون. هنا قال حازم:

"بسم الله ما شاء الله، قمر يا بنتي. ومن حق يوسف يبقى ملهوف عليكي كده." اتكسفت حور كثيراً من كلامه، ويوسف نظر إليها بإحراج من كلام أبيه أمامها. وبينما كان سيتحدث معها، سمعوا صوت يارا وهي تدخل عليهم بابتسامة وتقول: "أنا آسفة يا جماعة اتأخرت عليكم، بس كنت باخد الدواء بتاعي." سكتت بصدمة بعد أن وقعت عيناها على وجه حازم أمامها. وحازم وقف أيضاً في مكانه بصدمة وذهول عندما وجدها واقفة أمامه وقال: "لأ، مستحيل!

يارا، انتي تبقي أم حور؟! ويارا لم تكن صدمتها أقل منه وقتها، وقالت بصدمة وذهول: "حازم أبو الوفي! هو انت تبقى أبو يوسف؟! وهنا وقف يوسف وحور بينهما بعدم فهم وقالوا سوى: "هو فيه إيه؟ انتوا تعرفوا بعض منين؟ كان حازم وقتها مركزاً نظره مع يارا بصدمة وغضب كبير، نفس نظرات يارا له. وفجأة قال: "يوسف، يالا بينا. أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة كمان." يوسف كان مصدوماً من كلام حازم أمامه، نفس صدمة حور أيضاً، فقال:

"حاضر يا بابا، بس فهمني الأول. انت تعرف طنط يارا منين؟ صرخ حازم فيه بغضب وصوت عالٍ: "أنا قولت اطلع قدامي يا يوسف. وفي البيت ابقى نتكلم. يالا قدامي." يوسف بصله بصدمة وخوف، وبعدها ركز نظره مع حور بحزن ودموع محبوسة، وخرج من البيت، وخلفه حازم الذي كان ماسك أعصابه بصعوبة أمام يارا. وبعد خروجهما، قالت حور بعدم فهم: "ماما، هو فيه إيه؟ ماله عمو حازم أول ما شافك اتحول بالطريقة دي؟ وليه انتوا تعرفوا بعض منين؟ نظرت يارا

إليها بغضب وحدة وقالت: "حور، اللي اسمه يوسف ده تنسيه خالص. ومش عايزة اسمه سيرة تاني هنا. مفهوم؟ ردت حور بدموع: "بس يا ماما، أنا عايزة أفهم." قاطعتها يارا بحدة وغضب كبير: "أنا قولت مش عايزة أسمع كلام في الموضوع ده تاني. وكلامي ليكي نهائي يا حور." قالت ذلك، وبعدها سابتها في حيرة وحزن كبير خلفها ودخلت غرفتها. وحور قعدت مكانها ودموعها نزلت على وجهها بحزن ووجع كبير.

وعلى الناحية الأخرى في منزل حازم، دخل حازم أولاً البيت وهو في كامل غضبه. ويوسف دخل خلفه وهو يقول بحزن وضيق: "بابا، استنى لو سمحت. أنا عايز أفهم. انت ليه عملت كده هناك؟ بصله حازم بغضب وقال: "يوسف، الأحسن لك يا ابني إنك تنسى حور دي خالص. لأنه مستحيل تجمعكم علاقة جواز ببعض أبداً." يوسف سمعه والصدمة نزلت عليه زي الصاعقة، وقال بصدمة وذهول: "انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي أنساها يعني؟ وليه أنساها أصلاً؟

أنا بحبها وعاوز أتجوزها. وانت كنت موافق الأول، يبقى إيه سبب كلام ده دلوقتي؟ قعد حازم وبعدها قال بتعب وضيق: "في مسائل قديمة مش لازم انت تعرفها. بس اللي لازم تعرفه كويس أوي إنّي مستحيل أقبل ببنت يارا زوجة لك، ولو كانت آخر بنت في الدنيا كلها." قعد يوسف قدامه والدموع لمعت جوه عينيه وقال بحزن كبير: "طيب، ممكن حتى تفهمني إيه سبب رفضك لها؟ وإيه حكايتك انت وطنط يارا مع بعض؟

حازم بعد ما سمع، مرت شريط ذكرياته كله قدام عينيه. وافتكر خيانة يارا له، وهو متأكد طبعاً إن حور بنت حرام اللي حملت فيها يارا وقتها وهي لسه على ذمته. فوقف بغضب وقال بحده: "أنا قولت اللي عندي يا يوسف. ونقاش في الموضوع ده تاني ممنوع. انت فاهم؟ البنت دي خط أحمر ومستحيل أقبل بيها أبداً. فاهمني؟ قال ذلك، وبعدها سابه وخرج من البيت كله، تحت نظرات يوسف المصدوم منه. وقعد مكانه ودموعه نزلت بقوة. بس فجأة لقى حبيبة، أمه،

قربت منه وقعدت جنبه وقالت: "اهدّي يا حبيبي، متعملش في نفسك كده. وإن شاء الله كله هينحل." بصله يوسف وبعدها حضنها بقوة وقال بدموع: "بحبها يا ماما، والله بحبها أوي. ومش فاهم بابا بيعمل معايا كده ليه؟ وحتى مش عاوز يقولي سبب رفضه لها إيه كمان." طبطبت حبيبة عليه وقلبها كان بيتقطع على حاله ابنها قدامها، فقالت له: "طب اهدّي، وأنا هقولك الحكاية كلها إيه من الأول، تمام؟ سمعها يوسف وبعد عنها بفرحة وقال: "بجد يا ماما؟

طيب قولي، أبوس إيدك." ابتسمت له حبيبة وبعدها بدأت تحكي له الحكاية من أولها. وعلى الجهه الأخرى في منزل يارا، دخلت يارا غرفة بنتها حور بعد ما سمعت صوت عياطها العالي. وصعبت عليها حالتها أوي وقربت منها بحنية وقالت: "لدرجة دي بتحبيه يا حور؟ رفعت حور نظرها له بدموع وقالت: "أوي، بحبه أوي يا ماما." ابتسمت لها يارا بوجع وبعدها قربت وحضنتها بقوة وقالت: "طيب، انتي بتحبيني أنا أكتر؟ ردت حور بتلقائية:

"أكيد بحبك انتي أكتر يا ماما. بس أنا كمان قلبي حبه أوي." ابتسمت لها يارا وبعدها قالت بحنية: "طيب يا قلب ماما، بصي. أنا عمري ما كنت هحكي لك اللي حصل ده. بس لازم دلوقتي تعرفي الحقيقة اللي حصل فيا زمان بسبب أبو يوسف." سمعتها حور وبعدت عنها بصدمة وتركيز. ويارا حكت لها كل حاجة، بس مقدرتش تقول لها إنها حملت فيها في الحرام عشان متكسرهاش بعدين قدام نفسها. وبعدها كملت وقالت:

"وبعدها طلقني ورماني بره البيت بشنطة هدومي في الشارع." كانت حور بتسمعها والدموع مغرقة وجهها. ويارا قربت ومسحت لها دموعها وقالت: "علشان كده أنا رفضت يوسف، لأنه ابنه. وأكيد هيطلع نسخة منه. وأنا ما عندي في الدنيا كلها غيرك انتي بس يا بنتي. ولازم أضمن لك حد تقدري تعتمدي عليه الباقي من حياتك كلها، ويكون لك حبيب وسند كمان زي أبوكي أحمد كده." حاولت حور تبتسم لها وقالت:

"حاضر يا ماما، أنا خلاص فهمت كل حاجة ومش هزعلك مني أبداً." فرحت يارا بكلام حور وقربت باستها في جنبينها. وبعدها وقفت وقالت: "ربنا ما يحرمني من وجودك أبداً يا قلبي. يالا، تصبحي على خير." حور بابتسامة: "وانتي من أهله." خرجت يارا من الغرفة وحور تسطحت على السرير وقلبها واجعها أوي. بس فجأة سمعت صوت فونها وبصت فيه، لقيته يوسف. فسبته ومردتش، بس الفون رن تاني. وهنا فتحت عليه وقالت: "الوو، أيوه يا يوسف، عاوز إيه؟ رد يوسف بحزن

من نبرة صوتها معاه وقال: "عاوز أشوفك يا حور. انزلي للكافيه اللي قدام العمارة بتاعتك. أنا هناك مستنياكي." حور بضيق: "بس أنا مش عايزة أشوفك تاني يا يوسف. أنا عرفت الحقيقة وعرفت أبوك عمل إيه في أمي زمان، وهي عندها حق. احنا مش مناسبين لبعض أبداً." دَق قلب يوسف بعنف وخوف لما سمع كلامها ده وقال بدموع محبوسة:

"حور، أرجوكي. أنا محتاج أشوفك دلوقتي ضروري. لازم أتكلم معاكي. وحياة كل دقيقة مرت علينا مع بعض، لتنزلي دلوقتي، محتاجك أوي والله." سمعته حور، وغصب عنها قلبها زعلت عليه أوي، وهي كمان كان نفسها تشوفه حتى لو هتكون آخر مرة لها. فقالت بضيق مزيف: "حاضر، هنزل خمس دقايق بس." رد يوسف بفرحة: "تمام، أنا في انتظارك هنا." قفلت معاه حور ولبست هدوم الخروج، وتسحبت لخارج الشقة ونزلت عشان تشوف يوسف.

أما على الناحية الأخرى في منزل عماد، أخ حبيبة، نور عرفت بخبر إن حازم رفض حور، فطارت حرفياً من الفرحة. ورنت على حبيبة خالتها، لأن أمها متوفية ومش معاها حد قريب منها من بعد أمها غير حبيبة خالتها. نور بفرحة وسعادة: "شفتي يا خالتي؟ مش قولتلك إن يوسف هيبقى من نصيبي أنا، وانتي مش صدقتيني؟ اهو عمو حازم رفضها، يعني فيه أمل إني أبقى من نصيب يوسف، مش كده؟ ردت عليها حبيبة بحزن، لأن حاله ابنها زعلتها أوي، وقالت:

"كله مكتوب ومقسوم يا بنتي، وكل واحد بياخد نصيبه اللي مكتوب له في الدنيا." قالت نور بفرحة: "عندك حق يا خالتي. وأنا متأكدة إن يوسف هيبقى نصيبي. يالا، أنا هنام دلوقتي بقى. تصبحي على خير." ردت حبيبة: "وانتي من أهله يا قلبي." وعلى الناحية الأخرى عند يوسف وحور، قعدت حور قدامه بضيق، بتخبي خلفه لهفة وشوق كبير، وقالت: "ها، اتفضل. عاوز تقول إيه بقى؟ بصلها يوسف والدموع كانت لسه بتلمع في عينيه وقال بحب وحزن:

"عاوز أقولك إني بحبك. بحبك أوي. ومحبتش في حياتي قدك، ومش هقدر أكمل بدونك." سمعته حور وقلبها بقى يدق بقوة من فرط حبها الكبير له، وسكتت قدام كلامه المعسول لها. ويوسف ابتسم بحب كبير وكمل: "أنا عرفت اللي حصل زمان بين طنط يارا وبابا كله. وعارف إن طنط يارا بابا ظلمها وقسى عليها أوي. بس اللي حصل بينهم زمان مش هيغير من حقيقة مشاعري تجاهك يا حور. اللي حصل زمان ده كان بينهم هما وخلص. يبقى إحنا ذنبنا إيه نبعد عن بعض بسببهم؟

ليه؟ غصب عنها الدموع لمعت بقوة جوه عنيها من كلام يوسف لها، وقالت: "ماما لسه موجوعة من باباك يا يوسف. اللي حصل لها بسببه مكنش قليل أبداً. هو ضحك عليها وبعدها سرقها، وكمان طلقها ورماها بشنطة هدومها وهي وحيدة. ولولا ستر ربنا، ما كنتش قدرت أعيش بعدها." زعل يوسف أوي عليها وقرب حط إيده على إيدها بحنيه وأمان وقال:

"عارف. واللي عمله بابا صعب مامتك تسامحه عليه. بس صدقيني يا حور، أنا مش زيه. هو اتجوزها مصلحة عشان الفلوسها بس. أنا حبيتك بجد من قلبي وبقيتي روحي وحياتي كلها. مش عاوز من الدنيا غيرك بس." بصتله حور بتركيز وشافت الصدق اللي بيشع من عينيه لها، وكانت خلاص هتلين له. بس فجأة لقت حازم حاضر قدامهم وهو بيقول بغضب: "الله الله! وأنا اللي قولتلك تنساها خالص، وانت طالع تقابلها في الوقت ده؟ وهنا لوحدكم كمان." سمعه يوسف واتنفض

من مكانه بصدمة وقال: "بابا، أنا... أنا هفهمك كل حاجة والله. أنا... قاطعه حازم بحده وغضب: "تفهم إيه؟ أنا مش قولتلك البنت دي تنساها خالص يا يوسف؟ لأول مرة في حياتك تعصي كلامي، ويوم ما تعملها، تعملها عشان دي! بصله يوسف بضيق، بس تنهد بعمق وقال: "بابا، لو سمحت، خلينا نتكلم في البيت أحسن من هنا." كان حازم هيجنن حرفياً، لأن يوسف عمره ما عصى له كلمة قبل كده، ودلوقتي نسي كلامه كله بسبب بنت يارا. فبصلها بغضب وضيق وقال:

"بقولك إيه؟ الظاهر إن كلامي مع ابني بخصوصك مش هيجيب فايدة. بس أنا حابب أقولك إني مستحيل أقبل بيكي زوجة لابني. وإلا هقبل إني أحط إيدي في إيد أمك الو*سخة دي تاني. انتي فاهمة؟ انتفضت حور من مكانها بغضب لما سمعته شتم أمها كده قدامها، فقالت بغضب وحدة: "عندك هنا ومش هسمح لك إنك تتكلم عن أمي كلمة زيادة. أنا سكت لأنك كنت بتتكلم مع ابنك، بس سيرة أمي تجيبها على لسانك ده اللي مش هسكت عليه." قالت ذلك، وبعدها أخذت

نفس عميق وكملت بضيق وغضب: "أنا أمي أشرف ست في الدنيا كلها. وبعدين، انت إزاي راسم قدامنا دور البريء الضحية، بعد اللي عملته زمان في أمي؟ إيه، مش حاسس بتأنيب الضمير بعد ما ضحكت عليها وبعدها سرقت فلوسها، وكمان طلقتها ورميتها بشنطة هدومها في الشارع بدون ذنب؟ إيه الجبروت اللي في دمك ده بجد؟ كان حازم بيسمعها بمتعة، وفي النهاية ابتسم على آخر جملة لها بسخرية وقال: "هه، بقى أنا طلقتها ورميتها بدون ذنب، مش كده؟

الظاهر إن أمك المظلومة مقلت لك الحقيقة كلها، وخبّت عليك سبب طلاقي ورميت لها كمان." بصت له حور بصدمة وعدم فهم. ويوسف توتر وخاف أوي من حازم يقولها حقيقتها زمان، فقال بتوتر وخوف: "بابا، لو سمحت، كفاية كده. إحنا في مكان عام دلوقتي. تعال في البيت نتكلم أحسن، لو سمحت." بصله حازم بسخرية وقال: "إيه يا يوسف؟ خايف على حبيبة قلبك تعرف أمها جابتها إزاي زمان؟ وإلا إيه؟ بلع يوسف ريقه بخوف كبير. وحور بصت تجاه حازم بتحدي وقالت:

"أنا عايزة أعرف. انت بتقول إيه؟ وماما مخبية عني إيه؟ لآني متأكدة إن ماما متعملش حاجة غلط أبداً." سمعها حازم وابتسم بخبث. ويوسف قرب منه بترجي وقال بهمس: "أرجوك، متقولش لها حاجة يا بابا. حور لو عرفت مش هتقدر تتحمل الحقيقة دي. أبوس إيدك، بلاش، عشان خاطري." بصله حازم بضعف من نبرة يوسف لها، بس تماسك قدامه وقال في وش حور بحدة وغضب عشان يخلص من وجودها في حياة ابنه:

"الحقيقة اللي مخبياها عنك المحروسة أمك، إنها زمان حملت فيكي في الحرام، وهي كانت لسه على ذمتي. يعني باعت شرفها وكمان خانتني بكل بجاحة وقتها. ها؟ عرفتي؟ أنا مستحيل أقبل بيكي ليه يا بت الحرام؟ وسعت عينيها حور بصدمة وذهول كبير من كلام حازم لها. ولقت كل نظرات الناس موجهة لها بقرف وشمئزاز كبير. وفجأة حسّت بدنيا بتسود قدامها ووقعت على الأرض زي الموت. يوسف أول ما شافها كده قدامه، جرى عليها برعب حقيقي وهو بيقول:

"حوووور، حبيبتي! لأ، أبوس إيدك، متعمليش فيا كده؟! ويتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...