الفصل 1 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الأول 1 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
21
كلمة
8,993
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في أحد المناطق الشعبية وتحديداً منطقة (حلوان) الساعة الثامنة صباحاً. نرى بائع الخضار الذي ينادي على الطماطم، البعض يقف يشتري والبعض يكمل سيره، وحركة بسيطة في الشارع. ثم نقترب تدريجياً من أحد المنازل القديمة. منزل وعد ٨ص. وعد، بطلة روايتنا، فتاة ذات الاثنى والعشرين عاماً، صاحبة عيون خضراء ساحرة وشعر بني طويل. تسكن بشقة بسيطة مكونة من ثلاث غرف وصالة، وأثاثها بسيط مثل معظم بيوت الشعب المصري.

تعيش وعد مع والدها وزوجة والدها وابنتها، وأخواتها من الأب، بعد وفاة والدتها وهي بعمر خمسة أعوام. وعد، وهي وعد، فهو ليس مجرد اسماً عادياً بل هي تحمل صفاته أيضاً. فبطلتنا جميلة القلب ورقيقة المشاعر، وشخصيتها هادئة وحادة نوعاً ما. دلوووعة جداً وهذا ما يميزها. داخل غرفة وعد. نرى وعد في نوم عميق، وبجوارها هاتفها يرن، ولكن كان على وضع الصامت. بعد قليل، فتحت إحداهن الباب بقوة، كانت (هند)

جارتها بالطابق السفلي وصديقتها الأنتيم منذ الطفولة، وهي ملجأ أسرار وعد والتي ترجع إليها بكل شيء. تتمتع (هند) بجمالها العربي وخفة ظلها والقوة والفراسة، كما أنها تميل إلى الملابس الشبابية وفي طريقة تعاملها أيضاً، وهي في أوائل العشرينات. وقفت هند أمام فراش وعد، وبقوة وصراخ بدأت بدفع وعد لتستيقظ. "انتي ياما اتأخرنا على الشغل، قومي يا خمة النوم انتي." فتحت (وعد) عيونها ببطء كي تعتاد على إضاءة الغرفة، وقالت بصوت ناعس:

"هنود انتي هنا؟ هند بسخرية: "لا هناك، يلا قومي." (صرخت بها) "الساعة ٨ وهنتنفخ، قومي." وعد بتعب: "لا مش هروح، تعبانة جداً. بعت رسالة لمراد إني مش هاجي." هند بقلق تتحسس جبينها: "ليه مالك يا حبي؟ وعد: "اللي الله يجحماها مطرح ما هي قاعدة." هند: "آمين." وعد: "الظالمة خلتني أشيل سجاد الشقة كله وامسحها لحد ما ظهري انكسر." هند بغضب: "ربنا ياخدها يا شيخة... كنتي ناديتي عليا أساعدك." وعد:

"ياختي ما انتي تعبانة انتي كمان، يلا روحي عشان متتأخريش." ربطت على رأسها بحنان: "ماشي، ارتاحي يا حبيبتي ونامي ومتعمليش حاجة تاني." أغمضت وعد عيونها واستسلمت للنوم سريعاً. تنهدت هند بحزن وخرجت بعد أن أغلقت الأنوار. وأثناء خروجها من غرفة وعد، التقت بوالد وعد (سليمان) ، هو رجل في منتصف الخمسينات، يعمل عامل في إحدى شركات الأدوية. سليمان بابتسامة: "صباح الخير يا هند." هند: "صباح النور يا عمي.. عامل إيه؟ سليمان:

"الحمد لله بخير يا بنتي.. أمال وعد فين مش هتروح معاك الشغل؟ قبل أن ترد، رأت (نعمة) زوجته تخرج من المطبخ وتنظر لها بضيق واشمئزاز. ردت هند لها نفس النظرة، ثم نظرت إلى سليمان. هند: "تعبانة يا عمي، نقول إيه منه لله بقى اللي كان السبب." تعجب سليمان: "مين ده! نظرت هند بطرف عينيها بضيق: "المدير الجديد يا عمي، حد مفيش في قلبه رحمة، تعبنا أوي... يلا أنا لازم أمشي." اقتربت نعمة من سليمان.

(نعمة زوجة الأب، تزوجها بعد وفاة زوجته والدة وعد، لديها ابنة واحدة من زوج سابق تدعى (آية) تكبر وعد بعام واحد، ورزق سليمان من نعمة (حنان وكريمان) (نعمة) امرأة في منتصف الأربعينات، امرأة متسلطة قاسية القلب جشعة ذات شخصية لعوب، تعشق المال ولا تحب الخير لأحد. نعمة: "عملتلك شاي يابو حنان." سليمان: "تسلم ايدك يا أم البنات." نعمة: "اقعد اشربه يا خويا، هتفضل تشربه وانت واقف." جلس على الأريكة البلدي وهي بجواره. نعمة بتودد:

"بقولك إيه يابو حنان.. عملت إيه في موضوع الشغل بتاع الولا علاء أخويا؟ سليمان: "والله يا نعمة دورت مالقتش، بس هدور تاني، ماهو لو بس كان أخد حتى دبلوم كنت شغلته ولا اتعلم السواقة." نعمة: "أنا عاملة جمعية مع أم سوسو جارتنا، هاخدها وأعلمهم بيها السواقة، إلا يا حبة عيني الولا مكتئب على الآخر." سليمان: "طب أنا هنزل الشغل وسيبي البت وعد نايمة لأنها تعبانة، وابقي بصي عليها واطمني من وقت للتاني." نهضت بغضب:

"بنتك بتدلع يا سليمان، خلي بس سميرة ولا أشجان يكلموها هتروح زي الصاروخ، بقولك إيه متبوظليش البنات، سبني أربيهم وخليك انت في شغلك وسيبلي أنا هم البيت والبنات، أنا هعرف أمشيهم." سليمان بقلة حيلة: "طيب، مش عايزة حاجة؟ نعمة: "عايزة سلامتك يا أبو البنات.." سارت معه إلى الباب. لا إله إلا الله. ودعها وغادر. أغلقت الباب وتوجهت إلى المطبخ. _بقلمي ليلة عادل _♥️ بعد مرور ساعتين.

في أحد الشوارع بحي مصر الجديدة الساعة العاشرة صباحاً. تقف سيارة (اسكودا سوداء) أمام إحدى العمارات. وبعد لحظات يظهر أحدهم... شاب طويل القامة ذو ملامح رجولية، يرتدي بنطال أسود وجاكت بدلة أسود وقميص أسود ونظارة شمسية. يصعد أول درجات العمارة ويقف أمام المصعد ينتظره. (سيف مختار الدريدي بطل روايتنا) يبلغ من العمر ثلاثون عاماً، شاب وسيم ذا ملامح رجولية جذابة. (يتمتع سيف)

بطيبة القلب والمسامحة والهدوء النسبي، فهو من عائلة ليست غنية ولا فقيرة، طبقة فوق المتوسطة. تخرج من كلية هندسة القاهرة، ورث سيف عن والده شركة صغيرة للمقاولات بعد تخرجه من الجامعة قام بإدارتها. يعيش مع والدته سميرة. وعند دخوله المصعد، يلتقي بهند. هند بمرح: "سيفو.. عامل إيه يا شيخ الشباب؟ سيف بابتسامة ومزاح: "برعي عاملة إيه؟ متأخرة كده ليه؟ لو فريد اتكلم ماليش دعوة." هند: "هقوله إني كنت معاك في الاجتماع....

اقف معايا بقى، احنا أصحاب قبل كل شيء." سيف: "الظاهر قفل الشركة ده على ايديكم." هند: "حد قالك شغل كل أصحابك معاك؟ الجدعنة مش بالساهل... اشرب بقى." توقف المصعد وفتح الباب. خرج والتفت لها. سيف: "ما أنا ناوي أتغير وأبطل جدعنة وأرفدكم كلكم.. فين وعد؟ هند بضيق: "مش هتيجي وبلغت مراد." سيف: "مالها؟ هند: "الزفتة." تنهد بانزعاج: "عملت إيه تاني؟ هند بحزن:

"خلتها تشيل السجاد وتمسح الشقة ومسبتهاش غير وهي خلصانة، لا قادرة تحرك إيد ولا رجل." سيف بضيق: "وهي توافق ليه أصلاً... فهمتها أنا وماما تعمل إيه ومافيش فايدة." هند: "هي كانت نايمة معرفتش أفهم منها، بص بالليل نتقابل عندك ونفهم.... هروح بقى عشان مستر فريد." سيف: "هي نايمة؟ هند: "امم." سيف بضيق: "طب سلام." منزل وعد ١٢م. داخل شقة وعد، نراها لا تزال نائمة، ويوجد أصوات أغاني مرتفعة بجانب صوت غسالة عادية.

تململت وعد بانزعاج في فراشها وحاولت تجاهل تلك الأصوات بأن تضع الوسادة فوق رأسها، ولكن لم تنفع، الأصوات مرتفعة فوق الاحتمال. فتحت عيونها ونظرت يمين ويسار، ثم قامت بزهق وضيق. توجهت إلى المرحاض، وجدت نعمة تقف أمام الغسالة. وعد بضيق: "إيه يا خالتي، إيه يا خالتيييي اللي عاملاه فيا على الصبح ده؟ نعمة بتهكم: "عامله إيه ياختي، ما أنا سايباكي نايمة والساعة داخلة على ١٢." وعد:

"حرام عليكي يا شيخة، سيبني أنام ساعتين من غير دوشة." شهقت نعمة وهي تضع يديها بخصرها: "وأنا ماسكاكي يا نن عين أمك، ما تتخمدي." وعد تتنهد بزهق: "اللهم طولك ياروح، هو انتي مش طلبتي غسالة أوتوماتيك وجبتهالك، اشتغلي عليها ليه العادية؟ غاوية تعب وقرف ليه؟ نعمة: "إيه عايزاني أغسل الملايات على الأوتوماتيك... الحق عليا خايفة تبوظ وتجيبي غيرها." وعد: "بوظيها بوظيها يا ستي وأنا هجبلك غيرها." نعمة:

"هي سميرة هتلاحق عليكي منين ولا منين." وعد: "مالكيش دعوة، اطفي الزفتة دي ووطي الراديو، بصي اقفليه وأنا هديكي ٢٠٠ جنيه." نعمة: "طيب. هسيبك لحد الساعة ٣ بعد كده معرفكيش." وعد: "والله تشكري." دخلت وعد غرفتها وألقت جسدها فوق الفراش وهي تسب زوجة أبيها: "اللهي يرزقك بسواق لوري أعمى يابعيدة." في الليل. منزل سيف ٦ص. شقة في حي بمصر الجديدة من أربع غرف وصالة كبيرة...

أثاثها مودرن بسيط وجميل جداً، يبدو من مظهره الرقي والطراز الخاص. نجد سيف ومراد ووعد وخالتها أشجان يجلسون في الريسبشن. (أشجان خالة وعد، امرأة في منتصف الخمسينات، امرأة طيبة وحنونة مثل أمهاتنا، وكان معها والدة سيف سميرة) (سميرة امرأة في أوائل الخمسينات، حنونة جداً وتعشق ابنها الوحيد، وهي التي كانت تساعد خالة وعد في تربيتها....

ليس من الجانب النفسي فقط بل والمادي أيضاً، فسميرة هي التي تولت كل مصروفات وعد منذ طفولتها حتى الجامعة) سميرة بضيق: "غلطانة يا وعد، أنا ياما حذرتك الست دي، لازم تقفي بوشها." وعد بقلة حيلة: "زهقت من المشاكل." أشجان: "نقول إيه، حسبى الله ونعم الوكيل.... سليمان هو السبب، عامل زي الدلدول ليها، أمال لو حلوة كان عمل إيه؟ تتنهد وعد بتعب: "تعبت والله تعبت، مش عارفة أعمل إيه." سيف: "تعالي اقعدي مع خالتو أشجان." وعد:

"هعمل كده بس أقبض عشان أديها الفلوس عشان ماتسخنش أبويا عليا." سيف: "هتنتظمي بالشغل من بكرة ولا إيه؟ وعد: "آه، معلش يا سيف، عارفة إني مقصرة، بس والله طالع عيني في البيت والمذاكرة، بس أوعدك هانتظم من بكرة." سميرة: "براحتك يا حبيبتي، ماتخفيش، احنا حاسين بيكي." مراد: "إيه يا خالتي، ما أنا كمان عايز شوية دلع."

(مراد من أبطال روايتنا، شاب في منتصف العشرينات، يتميز مراد بالشخصية الطيبة الهادئة، وهو ابن خالة وعد الوحيد، فهو كل عائلتها... هو ووالدته اللذان اهتما بوعد ورعوها بعد وفاة والدتها) سميرة: "انت زيها بالظبط يا مراد، قولي صح، عامل إيه مع غيداء؟ هتتجوز امتى؟ البت خلتاشجان." أشجان: "آه والله، ووشنا منهم بالتراب، الشقق غالية نار." سيف: "ما تقعدوا مع خالتو سميرة، الشقة كبيرة وغيداء بتحبها، وأعتقد إنها مش هترفض." مراد:

"ما أنا ناوي أعمل كده، بس بردو من حقها يبقى ليها شقة لوحدها، ده شرط أبوها." سيف: "صح، لازم... أنا لو منه هعمل كده وأكتر." مراد: "يعني أنا بإيدي حاجة وما عملتهاش؟ سميرة: "خلاص يا سيف، قول له على الخبر الحلو، ماتلعبش بأعصابه." سيف: "كنتي سبتيني ألعب بيه شوية." سميرة: "مراد بردو أخوك وغلبان." مراد: "في إيه؟ فهموني! سيف:

"في شقة في إسكان الشباب، على المفتاح ٣ غرف ٩٠ متر، تمليك، ممكن تدفع جزء والباقي على ٦ سنين، واللي بيبيعها حبيبي." مراد: "بجد؟ بكام؟ شكلها حراقة." سيف: "ولا حراقة ولا حاجة، امسك." مراد: "إيه ده؟ سيف: "مفتاح الشقة.... أنا دفعتلك المقدم، وانت ممكن تكمل الباقي على مهلك كل شهر كل شهرين براحتك." نظره له مراد بتأثر: "طب ليه بس كده؟ أنا كنت هتصرف وأدفع المقدم." سيف: "انت أخويا يا ابني، في إيه؟ قام مراد وعانق سيف. سميرة:

"ربنا يخليكم لبعض يا ولاد." مراد: "أنا لو ليا أخ مش هيعمل معايا اللي انت بتعمله ده كتير والله... ألف شكرا." أشجان: "والله يا سيف اللي بتعمله ده كتير." سيف ينظر لها: "اخص عليكى يا خالتو، انتي مش بتعتبريني ابنك؟ أشجان: "مش كفاية يعني اللي بتعمله مع وعد." سميرة بمقاطعة: "إيه يا أشجان يا حبيبتي، أزعل منك والله، احنا اتفقنا نقفل على السيرة دي." وعد: "بس خالتو عندها حق يا ماما، حقيقي اللي بتعملوه كتير وماحدش بيعمله." سيف:

"انتم مالكم النهارده في إيه؟ ماما مش هتحضرلنا عشا." سميرة: "هروح أحضره." أشجان: "خديني معاكي يا أم سيف." دخلتا المطبخ. مراد: "هروح أكلم غيداء وأفرحها." سيف: "أنا لو منك استنى وأعملها لها مفاجأة أحسن." وعد بمزاج: "اسمع كلام ملك الرومانسية بتاع الشلة، والله يابخت اللي هتحبها، أنا من موقعي هذا بحقد عليها وبحسدها." سيف: "ليه يعني؟ وعد: "ليه إيه! دي بيدخلها في القفص بنت المحظوظة، كفاية إن سيفو هيكون جوزها." مراد:

"هروح أكلمها وأتفق معاها على خروجة." يدخل البلكونة. وعد بقلق: "مالك شكلك متضايق؟ سيف: "أنا خالص، هضايق ليه؟ وعد بمحايلة: "على وعد يا سيف." سيف يتنهد: "البنت اللي فضلتوا تزنو عليا عشان أتقدم لها رفضتني." وعد: "لأن ربنا شايلك حاجة حلوة، ولسة وقتها ما جاش، الجواز مسؤولية كبيرة، مش يمكن كل اللي ما حصلش نصيب معاهم مش قد المسؤلية دي، ولو كان حصل نصيب مع واحدة منهم هتتعب معاها." سيف بنبرة حزن ويأس:

"تعرفي برغم إني رافض فكرة الجواز بس عايز أستقر ويبقى ليا بيت وزوجة وأولاد وحياة طبيعية، عشان أفرح أمي، مع إني متأكد إن حياتي عمرها ما كانت ولا هتكون طبيعية." وعد: "مش حابة أشوفك يائس كده." سيف: "ده مش يأس، أنا واقعي، عايز أسيب لأمي طفل صغير عشان متبقاش لوحدها.. ينظر لها بعيون مليئة بالدموع.. وعد أوعديني إنك تاخدي بالك من ماما، ماما مالهاش غيرك بعد ربنا." وعد: "أمال أنت روحت فين؟ ربنا يخليك ليها وليا يارب." سيف:

"أنا مش هبقى كتير." وعد: "ما ممكن أسبقك، كل شيء في علم الغيب، بلاش تيأس من رحمة ربنا، سيف اجمد شوية وتماسك، ما بحبش أشوفك ضعيف كده، وأنا متأكدة إنك المرة دي هترجع من السفر منصور بإذن الله، بعدين مين بوز الإخص اللي دهولتك كده؟ دي حتى مش حلوة وتقيلة على القلب ودمها يلطش، أمال لو شبهي كنت عملت إيه؟ ضحك سيف على كلامها. وعد: "أيوه كده اضحك للدنيا تضحك لك، عارف أنت عايز هند هي اللي بتعرف تتعامل معاك، ما تيجي أجوزهالك."

سيف: "انتي بتحبيني؟ وعد: "طبعاً، هل عندك شك؟ سيف بضحكة أظهرت غمازاته: "هههههه هههههه لا معنديش." وعد: "ههه أيوة كده عايز أشوف الغمازات، ما تخبيهمش تاني." سيف: "معلش، عارف إن النهارده دمي تقيل." وعد: "بصراحة طول عمرك، بس أنا مش عايزة أحرجك ههههه." دخل عليهما مراد. وعد: "كلمتها؟ مراد: "آه، سيفو هاخد عربيتك بكرة." سيف: "ماشي، أوصل الشركة بس وبعدها العربية تحت أمرك." جاءت إليهم أشجان. أشجان:

"يلا يا حبايبي العشا جاهز على السفرة." يتوجهوا للسفرة. بقلمي ليلة عادل 🌹✍️ شركة سيف ٩ص. داخل قاعة الاجتماعات. نرى شاب وسيم يقوم بالشرح، وجميع العاملين يستمعون إليه بتركيز عالٍ. (إيان مصطفى درويش) بطل رئيسي آخر من أبطال روايتنا، شاب في أواخر العشرينات، شديد الوسامة ذو وجه رجولي، يتمتع بجماله العربي، صاحب الشعر الأسود والعيون البنية.

تخرج من هندسة القاهرة، يعيش بمفرده في أحد المناطق الشعبية، بعد سفر أسرته إلى مدينة الإسكندرية لعمل والده هناك. سوري الجنسية، لديه أخت وأخ، وهو الوسط بينهما. شخصيته قوية جداً وجذابة وحادة جداً، لا يتهاون، لكنه حنون ورقيق المشاعر عكس ما يظهر عليه. أثناء شرحه، فجأة تقتحم عليهم وعد الاجتماع. إيان: "وين رايحة أنتي؟ تنظر له باستغراب. وعد: "بتكلمني أنا؟ إيان بلهجة سورية: "أيه، بحكي معك. إنتي كيف بتدخلي هيك بدون استئذان؟

وعد بسخرية: "بحكي معك هههه وهيك... أنا وقعت بمحل سوري ولا إيه! إيان: "شو هاد عم تتمسخري علي؟ وعد: "شو كمان... أنا داخلة الاجتماع، بعدين انت مالك؟ إيان بغضب وقال باللهجة المصرية: "دلوقتي هعرفك أنا مالي... اطلعي بره." وعد: "ما أنت مترجم أهو، أمال عاوج لسانك ليه؟ إيان: "اتفضلي اطلقي بره باحترامك." تحرك مراد وتوجه إليها سريعاً. مراد: "إيه يا بنتي. ده مستر إيان المدير الجديد، آسف يا فندم...

وعد مستر سيف سامح ليها أنها تتأخر لأنها ساكنة بعيد في حلوان." إيان بجدية: "اممم والله، طب ما أستاذة هند من حلوان وجت في ميعادها، عموماً إذا كان صاحب العمل موافق هو حر، بس ده بالجزء اللي يخصه، الجزء اللي يخصني لا... يلا اتفضلي بره." مراد: "مستر إيان، الباشمهندسة وعد هي اللي معاها مخطط المشروع الجديد." إيان بحسم دون تردد: "استلم منها المخططات، وبردو مش هتحضر الاجتماع." حاولت وعد تدارك الأمر وإنهاء الخلاف:

"أنا آسفة على أسلوبي معاك، بس أنت بردو كلمتني بأسلوب وحش." إيان: "أنا مالحقتش أتكلم معاكي أصلاً." وعد: "وأنا اعتذرت لك، حقيقي كنت فاكرك موظف جديد، كنت حابة أهزر معاك (بتلقائية) متوقعتش إنك مدير، يعني شكلك صغير." صمت إيان قليلاً وعيونه ثابتة عليها، ثم تنهد وقال بعملية شديدة: "تمام، وأنا قبلت اعتذارك، من فضلك متتأخريش تاني، ومتتهزريش تاني مع حد متعرفوش... اتفضلي اقعدي." أسرعت وعد وجلست بجوار هند وهمست بضيق:

"أبو تقل دمك." هند بهمس: "هو فعلاً خنيق بس زي القمر.. إيه مالك ها العقربة بردو؟ وعد: "هو في غيرها؟ (رأت إيان ينظر نحوهم) ركزي بدل ما يرفدنا." استكمل إيان باقي الاجتماع، واستعان بوعد لتكمل شرح المخطط المسؤولة عنه. بعد الانتهاء من الاجتماع، توجهت وعد إلى مكتب سيف. _بقلمي ليلة عادل _♥️ مكتب سيف ١١ص. اندفعت وعد للداخل وعلى ملامحها ضيق. وعد بضيق ممزوج بمزح: "إيه يا عم المدير البارد اللي أنت جايبه ده؟

يخربيته، وبعدين من قلة المصريين رايح تعين سوريين، شغل ولاد بلدك أولى." سيف بابتسامة: "إيه اللي حصل؟ وعد بسخرية: "ليش اتأخرتي وشو بدك.. ماله ده، وأول ما قلبت عليه عدل لسانه بيتكلم مصري أحسن من ناس." سيف: "هو طول عمره عايش في مصر بسبب شغل والده، يعني اعتبريه مصري." وعد:

"لا أنا كرهت السوريين خلاص، مش طول عمري بقول لك أنا نفسي أتجوز سوري، كرهتهم، ده بارد وشايف نفسه، عامل لنفسه شخصية وحجم، بقولك إيه فهمه أنا إيه وأبقى مين عشان ما ينسى نفسه، تنح صحيح.." في أثناء حديث وعد، تغيرت ملامح سيف واتسعت عينيه لها كي يخبرها أن إيان خلفها، لكنها لم تفهم تلميحاته واستكملت حديثها. "عيل رخم، لسه بقاله شهرين وكده، أمال كمان سنة هيعمل إيه.. أنت بتبص كده ليه؟

تشعر به تغير حديثها.. بس عارف، في ميزة حلوة، شاطر والله، شرح المشروع في عشر دقايق مش زيك تقعد ساعة ترغي، لا لا اختيارك في محله وشكله محترم، أول ما اعتذرت دخلني شكله ابن حلال." تبسم إيان ودخل. إيان: "شكراً على كلامك الجميل ده." التفتت وعد وكأنها تفاجأت: "تستاهله كله الصراحة من غير أي نقص، صح يا سيف؟ حرك سيف رأسه بيأس منها: "وعد يا إيان من أشطر المهندسات هنا وصديقة طفولة." إيان: "اتعرفنا في الاجتماع...

أنا جبتلك الملف." أخذ سيف الملف: "ماشي، هأدرسه." إيان: "عن إذنكم." بعد خروج إيان. وعد بتوتر: "تفتكر يكون سمعني؟ سيف: "عمال أبصلك وأنتي ما فيش فايدة." وعد بلا اهتمام: "يلا مش مهم، هروح أكمل شغل." بعد وقت. في استراحة الموظفين. يجلس إيان يتناول إفطاره، ثم تقترب منه وعد وتجلس معه. وعد: "يضايقك لو قعدت معاك؟ إيان بابتسامة: "لا طبعاً.. اتفضلوا." وعد: "آسفة على اللي حصل الصبح." إيان: "مش ملاحظة إنك بتتأسفي كتير؟ وعد:

"محبش حد يزعل مني." إيان: "مش كل حاجة تستدعي تتأسفي عشانها، ولا أي حد يستاهل، لأن في ناس هتفهمه ضعف مش احترام وطيبة." وعد بابتسامة: "أنت صح." اقترب منهم مراد. مراد: "أنا شايف كده إن في صلح." وعد بضحك: "ههههه آه طبعاً، أنت عارفني.... يرن هاتفها، عن إذنكم هروح أرد." جلس مراد. إيان بفضول: "اشمعنا هي اللي تتأخر براحته؟ مراد: "أصلها بتتأخر غصب عنها مش بمزاجها، هي وهند أصحاب وجيران، لكن أوقات هند بتسبقها." إيان:

"ممكن أعرف السبب؟ مراد: "هحكيلك." اليوم التالي. شركة سيف ٩ص. عند المصعد. تقف وعد وهي تحمل بيدها العديد من المستندات، ثم يقترب منها إيان. شعرت به وعد من رائحة عطره المميزة وهو يرتدي بدلة أنيقة. إيان: "صباح الخير." وعد: "صباح النور." وصل المصعد وفتح الباب، دخلت وهو خلفها. إيان: "تحبي أساعدك؟ وعد: "لا خفيف." إيان: "خفيف إيه بس، هاتي عنك." أخذ منها الملفات. وعد: "ميرسي." إيان بابتسامة: "على إيه بس دي حاجة بسيطة."

خلال وقوفهما في المصعد، كانت وعد تختطف بعض النظرات لإيان دون أن ينتبه. وقف المصعد وفتح الباب. إيان وهو يشير برأسه: "اتفضلي." تحركت وهو خلفها. دخلا غرفة الاجتماعات، كان بانتظارهما مراد وسيف. سيف بقلق: "اتأخرت كده ليه يا إيان؟ إيان: "بعتذر منك أمي مريضة لازم أعطيها الدوه قبل ما آجي." سيف: "ألف سلامة عليها." إيان بتساؤل: "هو الناس لسه مجتش؟ سيف: "على وصول.. أنا متوتر." مراد بدعم ربت على كتفه:

"الصفقة دي هناخدها إن شاء الله، أنا متأكد." سيف: "يارب يا مراد." مراد: "كلمت رؤساء الأقسام؟ مراد: "كله جاهز، متقلقش." وعد: "سيف اهدى، بطل توتر." إيان: "ما ينفعش يشوفوك متوتر، لازم تكون قصادهم قوي وواثق جداً في نفسك." سيف: "إن شاء الله." وعد: "أنت قدها يا سيف." دخلت السكرتيرة. السكرتيرة: "مستر سيف.. مستر حسام وصل." سيف: "خليه يدخل بسرعة." وقف سيف وهو يغلق جاكيت البدلة ويأخذ نفسه ويذهب لاستقبالهم. سيف:

"مستر حسام نورتنا، اتفضل." أثناء سيرهم للوصول لطاولة الاجتماعات. حسام: "أتمنى كل شيء يكون جاهز، أنت عارف طيارتي كمان ساعتين." يدخل رؤساء الأقسام ويجلسون في أماكنهم. جلس حسام بثقة: "تمام، أنا سامعك." سيف: "احنا هنا بشركتنا بنهتم دايماً بكل جديد، ودايماً بندور على الاختلاف وده اللي بيميزنا.." ويستكمل سيف كلامه ويقوم بشرح المشروع. ثم يقف إيان ويطلعهم على النماذج والرسومات الهندسية والماكيت.

كما تقف وعد وتشرح الجزء الخاص بها. وبعد الانتهاء. حسام: "ينظر بجانبه إلى المدير التنفيذي." المدير: "ممكن نستلم إمتى المشروع؟ إيان: "ممكن نستلم الوحدة الأولى خلال ٦ شهور." حسام: "هنستلمها كاملة ما فيهاش ثغرة." سيف: "على المفتاح." حسام: "بإذن الله... أنا موافق." سيف بسعادة: "إن شاء الله مش هيكون آخر تعامل بينا." حسام بابتسامة: "أكيد... شركتك صغيرة لكن ليها سمعة طيبة في السوق......

أنا متأكد إن اختياري لشركتك مكنش على الفاضي." سيف: "متشكر على ثقتك دي، وإن شاء الله هتتأكد إنها في محلها." حسام: "لو في أي حاجة ممكن مستر مراد يناقشها مع عاطف." مراد: "تمام يا فندم." حسام: "لازم أمشي عشان ميعاد الطيارة." سيف: "اتفضل." يوصلهما للباب، وبعد خروجهما يلتفت سيف بسعادة وفرحة ويقول: "يييس." يعانق مراد. مراد: "مبروك يا مرعب." وعد: "كنت هايل يا سيف، وأنت كمان يا باشمهندس كنت رائع." إيان:

"شكراً، مبروك يا مستر سيف." سيف: "الله يبارك فيكم، ده مكنش هيحصل لولا وجودكم معايا... مراد بمناسبة الديل الجديد أدي مكافأة لكل الموظفين." مراد: "تمام." سيف: "إيان شد حيلك عايزين نظبط كل حاجة قبل ما أسافر." إيان: "هتسافر امتى؟ سيف: "كمان شهر." إيان بثقة عالية: "شهر ده كتير، هو أسبوع، كل حاجة هتبقى تحت إيدكم." وعد: "واضح أن الباشمهندس ناوي يقعد كل المهندسين في البيت... متحمس جداً." إيان:

"فعلاً متحمس جداً، فرصة كنت مستنيها، يبقى غباء لو ضيعتها من إيدي، كمان كل واحد هيبقى عنده شغله، واللي مش هينفذ، غيره ياخد مكانه، عشان الشركة تكبر، لازم كل اللعب بتاع زمان يتغير، احنا دلوقتي بناخد شغل كبير، مش عمارة ولا فيلا، ده كومباوند كامل، فلازم يخرج بمستوى عالي يليق بينا." مراد: "إيان عنده حق، بطل تدلع الموظفين يا سيف، اللي مش قد مكانه يمشي." سيف: "أنت عارف، ما أحبش أقطع عيش حد." إيان: "بعتذر منك، ليه قطع الرزق؟

هما لو شافوا شغلهم صح أنت هتكافئهم، لكن لو لعبوا وأهملوا ميستاهلوش مكانهم." وعد: "باشمهندس إيان عنده حق." سيف: "تمام، هعمل اللي عايزينه." يرن هاتف إيان. إيان: "الو حبيبتي كيفك؟ منيحة، ينظر لسيف بالإشارة ممكن أخرج، يشاور له برأسه اتفضل." بعد خروج إيان. ينظر مراد لسيف. مراد: "سيفو عربيتك بقى عشان غدوش مستنياني." أعطاه سيف المفاتيح: "معاك فلوس؟ مراد: "معاي." سيف: "لو احتجت حاجة كلمني." ابتسم مراد وخرج.

تنظر وعد لسيف بغيظ. وعد: "يعني عمال تحيي إيان وشكلك هتسيبله إدارة الشركة والعربية لمراد وأنا أهو أختك الحلوة مالهاش حاجة." ابتسم سيف وجلس على طاولة: "أختي الحلوة تشاور بس." وعد: "تذاكرلي مادة نظريات وتاريخ العمارة عشان حاسة إني هشيلها، والعقربة اللي في البيت هتفرح فيا." سيف: "أنا والله مش عارف إزاي عمي ساكت وصابر كده عليها." وعد بسخرية: "بيحبها وبتعرف تضحك عليه... هروح أجيب اللاب، ماشي." سيف: "مستنيكي."

تخرج خارج المكتب. يجلس على كرسي ويخرج الدواء من جيبه ويتناوله، ثم يخرج من جيبه صورة وينظر لها بحب وسعادة.... يا ترى مين صاحب الصورة؟ في أحد الكافيهات ٤ص. نرى مراد يجلس على إحدى الطاولات وبجانبه حقيبة هدايا، وبعد قليل تدخل عليه إحدى الفتيات، يبتسم لها ويقف لاستقبالها.

(غيداء هي الصديقة الثانية المقربة لوعد، وتسكن في نفس الشارع أيضاً، كما أنها خطيبة مراد. هي فتاة جميلة ورقيقة وجذابة للغاية، ترتدي الحجاب الذي يزيد من جمالها جمالاً، ذات بشرة ناصعة البياض وعينيها كأنها قطعتان من السماء، فلونهما يشبه لون السماء الصافية، وهي في أوائل العشرينات) مراد: "اتأخرتي كده ليه؟ غيداء: "الطريق زحمة جداً." مراد: "ولا يهمك، اقعدي." غيداء: "إيه بقى الخبر الحلو اللي ما ينفعش في التليفون؟ مراد:

"غمضي عينيكي." تغمض غيداء عيونها. يخرج مراد من حقيبة الهدايا صندوق. مراد: "افتحيه." غيداء: "هدية امم بمناسبة إيه؟ مراد: "افتحي وهتعرفي." تقوم غيداء بإزالة الغطاء، تضع يدها لكي تبحث عن الهدية وسط الفل، تجد زجاجة عطر، تفتحها وترش منها وتشم رائحته. غيداء: "حلوة أوي." مراد: "لسه في تاني." تبتسم وتعاود البحث مرة أخرى، تجد ساعة. تبحث مرة ثالثة، تجد قلادة من الفضة على شكل قلب بداخلها اسمه. تبحث مرة رابعة، تجد صباع روج.

تبحث مرة خامسة، تجد مفتاح. غيداء بتعجب: "إيه ده؟ مراد: "مفتاح شقتك." غيداء بصدمة: "إيه؟ مراد: "سيف لقالي شقة بتاعت واحد صاحبه وحجزها ودفع لنا المقدم." غيداء بسعادة: "أنت بتتكلم جد؟ مراد: "آه والله، وكمان هنقسط الباقي براحتنا على أقل من مهلنا، الحمد لله خلصنا من أهم حاجة." غيداء: "أخيراً هنتجوز، ده أنا كنت يئست خلاص، لازم نفرح بابا وماما." مراد: "نحتفل الأول بهذا الإنجاز مع بعض وبعدين نحتفل مع الباقيين." غيداء:

"سيف ده مافيش منه، أقولك أنا نفسي يتجوز وعد." مراد بتمني: "ياريت والله، وعد مش هتلاقي أحسن منه ولا هو هيلاقي أحسن منها." جاء الجرسون. الجرسون باحترام: "تطلبوا إيه؟ غيداء: "كابتشينو." مراد: "وأنا كمان." الجرسون: "حاجة تاني يا فندم؟ مراد: "لا شكراً." غيداء: "فهمني بقى حوار الشقة من أول كده." مراد: "بصي يا ستي.." _بقلمي ليلة عادل _♥️ منزل سيف ٦ص. الريسبشن.

نرى جميع الأصدقاء وسميرة وأشجان يجلسون في الريسبشن وعلى ملامح الجميع السعادة. سميرة: "إن شاء الله المشروع هينجح." سيف: "ادعيلي ياما، عارفة لو المشروع ده اتنفذ وطلع زي ما أنا متخيل هينقل الشركة في مكان تاني." أشجان بحنان: "إن شاء الله يا حبيبي هينجح ويكسر الدنيا وهتبقى شركتك زي الإعلانات اللي بنشوفها برمضان." ضحك الجميع رداً على كلماتها. وعد: "بس إحنا لازم نحتفل." مراد: "نحتفل لما نسلم المشروع." غيداء:

"لا نحتفل من دلوقتي إن سيف أخد الصفقة... ده لوحده خطوة مهمة جداً وإنجاز كبير." سيف: "وأنا موافق." وعد: "تعالوا نسافر اسكندرية." مراد: "غاوية مرمطة.. هي الكافيهات والمطاعم هنا قصرت معاكي في حاجة؟ غيداء: "ولا كأنكم سمعتوا حاجة.. أيوه عايزين حاجة مجنونة بلاش حاجة تقليدية." هند: "بس إحنا عددنا أكبر من عربية سيف." غيداء: "ومين قال نروح بالعربية؟ نروح بالقطر الإسباني." سيف بحماس:

"فكرة حلوة، حتى نفصل شوية قبل زحمة الشغل، الفترة الجاية هتبقى صعبة." وعد: "هو ده." هند: "بس المرمطة دي مش تعب عليك؟ سيف: "لا متخافيش عليا." وعد بغيرة: "غدوش اتنين ليمون هنا." هند: "ههههههههه مش انتيمي لازم أخاف عليه." سيف: "ربنا يخليكي ليا يا دندن." وعد بضيق: "إيه دخل هند في دندن؟ أشجان: "ما تبصي يا وعد بطلي غيرة، مش عايزاه يدلع غيرك." وعد بغيظ: "أيوه أنا بس اللي أدلع، بعدين دي برعي... (نظرت له بعتاب طفولي)

بصيلي يا سيف (ضمت وجهه بيديها وهي تدقق النظر إليه) بصيلي أنا وبس." ابتسم سيف ونظره لها: "أهو بص لك ومش شايف غيرك حلو كده." وعد بدلال ودلع مضحك: "أيوه حلو... خلي بالك ديماً كده أنا وبس." ضحك الجميع. سميرة بابتسامة: "من زمان ووعد كده بتغير لما سيف يدلع حد غيرها." أشجان بضيق من ولدنة وعد:

"مش هو اللي عودها على كده، يشرب بقى، والله يا أم سيف لسه أم علي جارتنا بتسألني خطوبة سيف ووعد امتى من كتر ما هما قريبين من بعض افتكروهم بيحبوا بعض." وعد بمزاح: "خالتو متقلقيش، أنا متفقة مع سيف لو قفلت ٢٥ سنة وما اتجوزتش يتجوزني عشان أنا مش هتحمل أقعد مع نعمة أكتر من كده." هند: "وأنا كمان يا سيف زيها." ضحك سيف: "نسأل وعد ها موافقة أتجوزها معاكي." نظرت وعد إلى هند وضيق عينيها ثم نظرت إلى سيف وتنهدت:

"موافقة وأمري لله.. أهي تساعدني بشغل البيت." هند: "شوف البت، ليه هو هيجوزني خدمة ليكي." ثم ضربت هند وعد لتتألم، لكن ردت لها وعد الضربة. ضحك الجالسين على شقاوتهما. اليوم التالي. مدينة الإسكندرية. أوقات متفرقة في أماكن مختلفة. نرى الأصدقاء الخمسة وهم يتجولون في مدينة الإسكندرية حيث الطبيعة الجميلة ويقضون يوماً مميزاً وجميلاً...

فنراهم وهم يسيرون على شاطئ البحر ويركضون خلف بعضهم ويرشون الماء على بعضهم، ثم يجلسون على الرمال ويستمتعون بمشاهدة البحر، ثم يأخذهم الحماس ويلعبوا الكرة الطائرة. وأخيراً يذهبون لأحد مطاعم الأسماك على البحر. أحد مطاعم الأسماك ٥ص. نرى الأصدقاء الخمسة يجلسون على إحدى الطاولات ويتناولون الغداء في جو جميل، لكن وعد كانت تتناول سندوتشات الدجاج لأنها تعاني من حساسية عند تناول السمك. هند: "السمك حلو أوي." وعد:

"الحمد لله شبعت." سيف: "ما كلتيش حاجة يا وعد." هند: "دي بتاكل أكل عصافير، هي بق ع الفاضي، شاطرة تصوت وتفضحنا وهي بتقول جعانة." أخرجت لها وعد لسانها بحركة طفولية وقامت هند أيضاً بردها لها، ثم نظرت لغيداء: "غدوش هاتي السمكاية دي... المبطرخة يا بت." وعد: "أنا نفسي آكل زيك كده، بس أنا بتخن." سيف ينظر لها: "ما تتخني." وعد: "لا مستحيل، محبش التخنس." سيف بابتسامة: "انتي بكل حالاتك قمر، يلا خدي دي من إيدي، يلا اسمعي الكلام."

بدأ يطعمها وهما يبتسمان لبعضهما بمرح.... من يراهم لن يصدق أنهم مجرد أصدقاء. كانت غيداء تراقب ما يحدث بابتسامة حالمة وهي تنظر لمراد، تنتظر أن يبدأ هو الآخر ويطعمها، ولكن لا حياة لمن تنادي، مراد منشغل بإطعام نفسه. عبست وبدأت تأكل وهي شاردة الذهن. لكن انتبه سيف لها ولاحظ نظرتها الحزينة لمراد. وبعد انتهاء الطعام، ذهب هو ومراد إلى مرحاض الرجال لغسل أيديهما. المرحاض. نرى سيف ومراد يقفان أمام الحوض ويغسلان أيديهما.

التفت سيف إلى مراد وهو يجفف يديه بالمناديل الورقية. سيف: "مراد خد غيداء واتمشوا شوية على البحر لوحدكم، وياريت تهتم بيها شوية.... لسه ساعتين على القطر، أنا هقعد مع البنات على الكورنيش هنام." مراد: "ما تخلينا سوا." سيف: "يابني حد يجي اسكندريه مع خطيبته حبيبته ويفضل لازق مع أصحابه؟ خدها وقضو ساعة سوا، أنت كنت رومانسي أكتر مني.. مالك بقيت كده؟ مراد بجدية:

"والله كنت عايز أعمل كده من الصبح، خفت تتضايقو، وخلاص نتقابل في المحطة." سيف بابتسامة ربت على كتفه: "تمام." خرجا من المرحاض وكانت الفتيات بانتظارهم في الخارج. تنظر هند لهما. هند بسخرية: "كل ده بتغسلوا أيديكم، ولا هو لازم الرغي حتى في الحمام." مراد: "آه يا ظريفة، لازم... (نظر نحو غيداء الشاردة) حبيبي." غيداء نظرت له: "نعم." مراد: "تعالي نتمشى سوا ونحرمهم مننا." وقفت غيداء وقالت بسعادة: "يلا." أمسك يدها وسار بجانبه.

اقترب من أذنها وهمس لها بشيء فضحكت. وعد: "هييح يابختهم، عقبالي بقى لما حد ياخدني ويمشيني حتى على الرشاح أنا راضية." سيف بغيرة: "وده هتعمليها إزاي إن شاء الله؟ وعد بهيام: "ارتبط، وأتحب وأحب، ويبقى مزز كده، يخرجني ويشربني قهوة في الشتا ويسمعني فيروز... وأسمع إليسا وتامر حسني لما نبقى متصلحين... وأول ما نتخانق أسمع ملك جلد الذات أستاذ تامر عاشور." سيف يحاول تمالك غيرته: "عايزة ترتبطي يا وعد؟ هند بمزاح:

"آه ويكلموا بعض بالساعات ويقعدوا يقولوا لبعض اقفل أنت الأول.. لا انتي الأول، ويسجلك على التليفون أم العيال وشغل المياعة ده.. اااه يا منحرفة... اقتلها يا سيف البت المنحرفة آل إيه عايزة تحب وتخرج، اغسل عارك بإيدك يا ولدي." وعد: "ما تبص يا حجة، دي قلبت بجد، أنا أقصد يا سيف يا حبيبي، في الحلال ياخدني على الرشاح، في الحلال لما يبقى قرة عيني." سيف: "أيوه كده اظبطي الكلام." وعد: "الله ما أنا ظبطه أهو." سيف: "اتفضلي قومي."

(ثم ينظر لها ويقول) "مش أنا لسه بعتلك أغنية حلوة إمبارح؟ وعد: "حصل يا برنس." سيف: "طب ما أنا ببعتلك أغاني أهو، ولا أنا مش عاجبك؟ وعد بمغازلة: "أنت تعجب الباشا يا باشا، يلا انجزيه أنا وأنت، وسيب البومة دي تحصلنا." تعمقت بيده وسارت معه. التفتت لهند: "هاتي الشنطة يا برعي وتعالي ورانا." من جهة أخرى. نرى غيداء ومراد يسيران على كورنيش الإسكندرية وهما يمسكان يد بعضهما في منتهى السعادة.

يقترب منهما بائع البالونات، يشتري مراد بالونة حمراء ويقدمها لغيداء التي تشعر بالسعادة والفرح. جلسا على أحد الحجارة القريبة من البحر وأسندت غيداء رأسها على كتف مراد. غيداء بسعادة: "عارف اليوم ده فرق معايا جداً، بقالنا كتير ما روحناش مكان مختلف." مراد: "عندك حق." غيداء: "ما تيجي لما تقبض نيجي هنا لوحدنا وناخد عربية سيف." مراد: "اشمعنى؟ غيداء: "حابة نقضي يوم من أوله لآخره لوحدنا أنا وانت وبس زي زمان." مراد:

"والله ياريت يا حبيبي، بس الفترة الجاية هيكون شغل كتير بسبب المشروع الجديد، بعدين متستعجليش، كلها ست شهور ونتجوز وتزهقي مني." غيداء بغيظ: "ليه بقى؟ أنت هتزهق مني؟ ينظر مراد لها بحب ويضع يده على خدها. "حد بيزهق من نفسه." غيداء بحب: "تؤمراد: "خلاص." غيداء: "مراد أنت لسه بتحبني؟ مراد بعشق: "تؤ... أنا بعشقك.. إيه رأيك؟ تاكلي زلابيا." غيداء بابتسامة: "آيوة." مراد: "لحظة وارجعلك."

وبعد قليل يعود مراد وهو يحمل زلابيا، ويجلس بجانب غيداء ويقوم بإطعامها بيده وهما ينظران لبعضهما بكل حب والسعادة. اليوم التالي. شركة سيف ١١ص. مكاتب المهندسين. نرى جميع المهندسين كخلية النحل، الكل يقف أمام لوحاته ومنشغلين بالرسم. ثم نرى وعد تقف أمام إحدى اللوحات وتقوم برسمها. كان إيان يلف عليهم ليتأكد من كل شيء يسير على ما يرام. اقترب من وعد وقال بابتسامة:

"أنتي من أكتر المهندسين اللي رسمها مظبوط ودقيق، لكنك بطيئة شوية، ممكن تسرعي أكتر." وعد: "لا أنا مش بطيئة بس امبارح مجتش." إيان: "إيه... مظبوط، حتى مراد ومستر سيف.. صاير شي؟ وعد: "لا بس كنا بنحتفل بالديل الجديد." إيان: "تمام، كملي لو في شي أنا بمكتبي." وعد بابتسامة: "تمام." ليلة عادل 🌹✍️ في أحد الشوارع ٥ص. نرى هند ووعد تسيران بعد خروجهما من الشركة وتتحدثان. وعد:

"أنا زعلانة أوي على سيف، امبارح كان بيحاول يجارينا ويكون طبيعي بس مكنش قادر، ومن نظرته مكانش مبسوط." هند: "ليه حق يزعل، لما شاب زيه كلها كم شهر يكمل ٣٠ سنة مش قادر يمارس أقل حاجة ممكن يمارسها إنسان." وعد بحزن: "المرض مش بإيدنا، ده بإيد ربنا، لازم يرضى باللي مقدر له." هند: "وهو راضي بس تعب... هو شاب عايز يعيش زي باقي الشباب اللي في سنه." وعد: "أوعي تقولي الكلام ده قدامه." التفتت هند بتلقائية، رأت أحدهم من بعيد.

"بت يا وعد مش اللي هناك ده مستر إيان؟ ضحكت وعد: "آه تصدقي هو، بس على فكرة طلع شاطر جداً." هند: "شاطر في الشغل وشخصية تجنن ومز أوي." وعد: "أوي أوي بس شكله مرتبط." هند: "حب ولا تسلية؟ وعد: "معرفش، سمعته وهو بيكلمها." هند: "تعالي ننادي عليه." وعد: "لا اتكسف." هند: "هنادي أنا... مستر إيان بشمهندس إيان." التفت إيان لمصدر الصوت ورآهم. اقترب منهما. إيان بابتسامة: "هلا والله." هند: "يا هلا فيك... رايح فين؟ إيان:

"رايح موقف الميكروباص، وأنتم؟ هند: "زيك." إيان: "طريقنا واحد كويس.. أنتم واقفين ولا ماشيين؟ هند: "لا ماشيين." وأثناء سيرهم يتحدثون. وعد: "بتركب ميكروباص لفين؟ إيان: "للمترو." وعد: "مش عيب الشياكة دي وتركب ميكروباص؟ اركب تاكسي." إيان بضحكة: "يعني أخلص بقى مرتبي بالتكسيات عشان المظاهر، أنا أولى بالفلوس دي، في حاجات أهم، بعدين ماله الميكروباص، مواصلة حلوة وموفرة وسريعة." هند: "أنت ساكن فين أصلاً؟ إيان: "عين شمس." هند:

"كويس، نبقى نمشي سوا بعد كده." إيان: "وماله تمام." وصلوا حيث الموقف. هند: "هو أنتم مش جعانين؟ وعد: "مش أوي." هند: "تعالي ناكل كشري في المحل بتاعنا." إيان: "طب باستأذن أنا." هند بمزح: "رايح فين؟ متخافش مش هندفعك." إيان باحراج: "لا والله موهيك قصدي.. بعتذر. تؤبريني والله المحل كله لعيونك، خلص اتفضلوا." أحد محلات الكشري ٦ص. يجلسون على إحدى الطاولات، كانت تجلس وعد وهند بجوار بعضهما وكان إيان يجلس أمامهم.

وأثناء جلوسهم يتحدثون. هند: "شكل إيان بيتكسف." إيان: "لا بس خايف تفهموني غلط." وعد: "احنا اللي عرضنا عليك، أنت اللي ما تفهمناش غلط." إيان: "لالا والله انتو على راسي زي إخواتي." هند: "ماقولتش إيه حكايتك، شويه مصري وشويه سوري." إيان: "أنا سوري الجنسية، بس عايش بمصر من زمان بسبب شغل البابا. وعد: اتولدت هنا؟ إيان:

"لا بالشام.. كنا بنروح ونيجي عشان شغل أبي كان بمصر بفرع القاهرة بشركة شحن، ويعني بعد الحرب خلص منقدرش نروح على الشام، فا أمي بتعشق ترابا لسوريا فصارت تحافظ جداً على اللهجة، ما تخليناش نتكلم غيرها طول ما احنا بالبيت ف لساني اتعود عليها." وعد: "إن شاء الله سوريا ترجع وتاخدنا معاك زيارة." إيان: "إن شاء الله تكرمي، بتنورينا." جاء العامل: "طلباتكم يا فندم." إيان: "تحبوا تطلبوا إيه؟ وعد: "أنا واحد صغير." هند:

"أنا أكبر حاجة." إيان: "ينظر للعامل، تمام واحد كبير واتنين صغيرين." العامل باحترام: "حاجة تاني؟ إيان: "بدكم شي تاني؟ حركن رؤوسهن بـ لا. إيان: "شكراً." أثناء تناولهم الطعام كانوا يتحدثون ويضحكون سوياً.. كان يبدو على ملامحهم السعادة. وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تسبقه وعد وتحاسب الكاشير. يقترب إيان وجعلها تعيد النقود إلى حقيبتها، وأخرج محفظته ودفع ثمن الطعام وهو ينظر لها بقوة. بعد خروجهم. إيان بحدة:

"اللي عملتيه جوه ده ميصحش." وعد: "ليه بس؟ إحنا اللي عايزين ناكل وعرضنا عليك." إيان: "شو يعني ما معي آكلكم؟ هند: "لا بس احنا كلنا موظفين ومرتباتنا ع القد.... على فكرة احنا ما بندفعش لبعض، كل وحدة بتدفع لنفسها." إيان: "مخرجتوش مع رجالة قبل كده ولا إيه؟ بصوا طول ما احنا سوا ما فيش واحدة تحط إيدها بجيبها عشان عيب، تمام؟ وعد: "ليه واخدها كده بس؟ إيان بشدة: "مجرد الكلام في الموضوع ده عيب بحقي." هند:

"خلاص يا عم، بالراحة علينا، أنت صح بس إحنا كده هندفع حق التاكسي." إيان: "زي ما اتفقنا، أنكن خواتي، في أخ بيخلي خواته تدفع؟ وعد: "إحنا هنلغي الاتفاق مش هنمشي معاك تاني." إيان: "طب تعالو نركب عشان اتأخرت على أمي." ساروا معه نحو السيارة (الميكروباص) منزل وعد ٧ص. تفتح وعد باب الشقة، وكانت نعمة (زوجة أبيها) تمسح المرايات. نعمة بضيق: "انتي جيتي يختي، أهلاً وسهلاً. اتأخرتي كده ليه؟ وعد: "كان عندنا اجتماع." نعمة بأمر:

"طب يلا يختي شمري وامسحي الصالة وبعدها شطبي المواعين." وعد بضيق خفيف: "حرام عليكي، أنا لسه جاية حالا عايزة ارتاح شوية... بعدين ماخلصتيش ليه من بدرين؟ نعمة بعصبية: "ليه هو أنا الخدامة اللي جايباها أمك قبل ما تموت؟ عايزاني أطبخ وأنضف وانتِ تيجي ترتاحي وتاكلي على الجاهز، ولا إيه... أكل ومرعى وقلة صنعة صحيح." وعد وهي تحاول تمالك نفسها: "ياستى أنا جاية تعبانة ومحتاجة أنام عشان أصحى أذاكر، عندي امتحانات." نعمة:

"خلاص نسيب الشقة تضرب تقلب كده عشان يعجب جنابك، بقولك إيه يا بت انتي، هي كلمة خشي غيري وتعالي نضفي معايا، آه أنا مش هفضل أمسح وأنضف من الصبح، أنا تعبت." يدخل الأب على صوتهم. الأب: "بتزعقوا ليه؟ نعمة بأستعطاف ودموع مصطنعة: "تعال شوف بنتك المحترمة، بقولها تعالي ساعديني، ايد على ايد تساعد يابنتي، فتحت صوتها عليا، قد كده ما سلمتش منها، ما طمرتش فيها التربية.....

توجهت بنظرها ل وعد، "ده أنا مربياكي من وانتي خمس سنين يعني زي أمك.... ده انتي عندي زي آية بنتي، اخص على تربيتي فيكي وسهري عليكي." وعد: "يا بابا أنا راجعة تعبانة من الشغل وعايزة ارتاح شوية." الأب: "وهي طول اليوم تعبانة مسح وتنضيف وأكل، ساعديها مش أمك دي." وعد: "واخواتي ما يساعدوهاش ليه؟ الأب: "في دروسهم، يلا عشان ما ازعلش منك." وعد باستسلام: "حاضر يا بابا."

تغير ستتركهم وتدخل غرفتها، ولكنها تجد جميع ملابسها ملقاة على الأرض والغرفة مقلوبة رأساً على عقب. تفتح الباب بغضب. وعد بقهر: "ممكن أفهم إيه المنظر اللي جوه ده؟ نعمة برفعة حاجب: "في إيه ياختي؟ وعد: "هدومي كلها على الأرض." نعمة: "آية أخدت قميصك الأبيض، فيها حاجة." وعد: "قولت مليون مرة ما حدش يلعب في دولابي، بعدين الأوضة كلها متبهدلة." نعمة: "بص يا أبو حنان بنتك بتكلمني ازاي." الأب: "وعد اتأسفي لأمك." وعد بانفعال:

"مش أمي دي، مش أمي ولا عمرها هتكون أمي." نعمة: "تشكري يا مؤدبة." الأب بعصبية: "انتي إزاي يا بنت تعلي صوتك وتتكلمي كده في وجودي." يرفع يده وصفعها بقوة، ثم قبض على ذراعها بقوة وهو يحذرها: "لو سمعتك بتتكلمي كده تاني معاها هتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك، سامعة." اقتربت نعمة وهي تبتسم بخبث: "صلي على النبي يا أبو حنان، صحتك." الأب: "سيبيني أربيها." نعمة: "وهي اتربت على كتفه...

خلاص. خشي غوري على أوضتك يلا بدل ما انتي واقفة متنحة كده." كانت تنظر وعد بقهر وغِل وهي تمسك دموعها لكي لا تظهر ضعفها أمامهم. وفور أن دخلت الغرفة وأصبحت بمفردها جلست على الأرض وانفجرت بالبكاء. ظلت تبكي دون صوت وهي تكتم شهقاتها بيدها. في أحد السوبر ماركات الكبرى ٨ص. نرى خروج هند من السوبر ماركت وهي تتحدث بالهاتف 📱: "أيوة يا وعد أنا جاية أهو مش هتأخر." وأثناء سيرها تصطدم بأحد الشباب. الشاب بمعاكسة:

"بالراحة يا وحش على مهلك." هند باحراج: "احم أنا آسفة." الشاب: "ولا يهمك يا عسل." كادت أن ترحل. الشاب: "استني بس انتي مستعجلة ليه كده ده حتى أول مرة تحصل معجزة زي دي." هند بضيق وتعجب: "نعم معجزة إيه؟ الشاب بغمزة: "إن القمر يطلع في النهار وكمان يخبط فيا." تنظر له هند بضيق وكادت أن ترحل من أمامه، أمسكها. "استني بس احنا لسه ما اتعرفناش، أنا إسلام وانتِ؟ جذبت هند يدها من يده بشدة، ثم صفعته على خده:

"انت قليل الأدب إزاي تمسكني كده يا حيوان؟ ورحلت هند وتركته واقف مصدوم مما حدث ويضع يده على خده. منزل وعد ٩م. يرن جرس الباب، تذهب نعمة لفتح الباب وتجده سيف. سيف بأدب: "مساء الخير، ازاي حضرتك يا طنط؟ نعمة: "سيف ازيك يا حبيبي، عامل إيه وامك عاملة إيه؟ سيف: "تمام الحمد لله... عم سليمان ووعد موجودين؟ نعمة: "آه اتفضل...... دخل سيف، وأثناء توجهه إلى الانتريه. نعمة: "أهلاً وسهلاً نورت يا حبيبي والله." سيف:

"شكراً ده نور حضرتك، ممكن تناديلي وعد عشان نسيت اللاب توب بتاعها في الشركة وقولت أعدي عليها أديهولها وأنا مروح." نعمة تربت على كتفه: "حاضر يا حبيبي اتفضل اقعد." تذهب إلى غرفة وعد وتفتح الباب. نعمة بجبروت: "لو خلصتي فقرة العياط بتاعتك قومي ياختي، سيف قاعد بره عايزك." تنظر لها وعد بكره وتخرج من الغرفة. وفور أن رآها سيف فزع بشدة من ملامحها الباكية وعيونها الحمراء المنتفخة من كثرة البكاء. سيف بخضة: "إيه ده؟

مالك يا وعد في إيه؟ وعد بحزن: "ماليش، ده العادي بتاعي." سيف: "عادي إزاي؟ أنتي مش شايفة منظرك... عاملالك إيه نعمة المرة دي؟ وعد: "مش هقدر أتكلم دلوقتي، بكرة أبقى أحكيلك، المهم إيه سبب الزيارة الحلوة دي؟ سيف بضيق: "أصلك نسيتي اللاب بتاعك في الشركة." تضرب وعد بيدها على جبينها: "تصدق لحد دلوقتي ما أخدتش بالي، بجد شكراً يا سيف تعبتك معايا." سيف: "لا تعب ولا حاجة." تبتسم له وعد: "طب أقعد بقى اشرب حاجة." سيف:

"لا معلش عشان ماما مستنياني، بس ممكن تجيبي لي كوباية ميه." وعد بحب: "عيوني حاضر." وبالفعل تدخل وعد لتحضر له الماء. تخرج بعد دقائق. وأثناء خروج وعد من المطبخ وهي تحمل بيدها كوب الماء، وفجأة رأت شيئاً جعلها تصرخ بصدمة .......... استووووب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...