دخلت وعد المطبخ لإحضار الماء لسيف. أثناء ذلك، دخلت نعمة غرفة ابنتها الكبيرة حنان. حنان شقيقة وعد من الأب، تصغرها بعامين. جشعة ومتسلطة مثل نعمة، فهي ابنتها على حق. اقتربت وهي تقول: سيف قاعد برة. حنان وهي تنظر بالهاتف بلا مبالاة: وإيه يعني؟ نعمة بغيظ: انتي عبيطة يابت! سيف ده فرصة ما تتسابش. مال وجمال، مهندس وعنده شركة، ويمكن يطلع نايم على خميرة جامدة. وده مريض، ولو مات هتورثي قرشين حلوين، مش أحسن ما تاخده بت سميحة.
حنان بتفكير: اممم، وماله نستغل الفرصة. بس ما أظنش أنه بيحبها، وإلا كان جه واتقدم لها من زمان. نعمة: مين عارف، يمكن توقعه في الأيام الجاية. يلا يا أختي بلاش كتر كلام، قومي البسيلك حاجة حلوة وحطي مكياج واطلعي سلمي عليه. وقفت حنان مسرعة وهي تقول: اشطا. خرجت وعد من المطبخ وهي تحمل كوب الماء في يدها، وفزعت بشدة حينما رأت سيف جالساً على الأريكة ويضع يده على قلبه ويتنفس بصعوبة. ركضت نحوه بسرعة وبخوف شديد.
وعد بصراخ: سيف مالك في إيه؟ سيف، سيف يا بابا يا بابا الحقني. خرج والدها وزوجته وأخواتها على صراخها. سليمان: في إيه، ماله سيف؟ وعد ببكاء: مش عارفة ماله، روحت أجيب له مياه، جيت لاقيته كدة. سليمان: طيب، أنا هنزل أوقف تاكسي وأشوف حد من الشباب تحت ينزله معايا وناخده على أقرب مستشفى.
وبالفعل هبط سليمان للأسفل وأوقف أحد سيارات الأجرة، وصعد مرة أخرى ومعه شبان من شباب الحارة، وساعدوه في حمل سيف إلى السيارة وذهبوا به إلى المستشفى. وهبطت وعد خلفهم وهي تبكي من الخوف عليه. تنظر نعمة لابنتها حنان وتقول: يا خوفي الواد يموت قبل ما توقعيه، يا فقرية. في إحدى المستشفيات. مدخل إحدى غرف الطوارئ.
يلتف الجميع حول سيف الذي يستلقي على الفراش بعد أن أصابته نوبة قلبية إثر تعرضه لإرهاق شديد في الأيام الماضية وإهماله في أخذ الدواء. لكن استطاع الأطباء إنقاذه قبل أن يتوقف قلبه تماماً ويفارق الحياة. سليمان: الحمد لله على سلامتك يا ابني. سيف بتعب: الله يسلمك يا عمي.. شكراً ليك تعبتني معايا.
نعمة: سلامتك يا حبيبي والله، ده أنت غالي علينا أوي، بالذات البت حنان يا حبة عيني. عيونها بقت حمرا من كتر العياط وقلبها كان هيوقف من الخوف عليك. سيف: متشكر جداً. قطع حديثه فتح الباب بعنف ودخلت منه سميرة والدة سيف وهي تبكي وتركض نحوه بخوف. سميرة ببكاء: سيف حبيبي إيه اللي حصل؟ ينظر سيف لوعد بضيق: مش قولتلك ماتقوليش لماما حاجة؟ نعمة: أنا يا حبيبي اللي قولتلها، أصلها اتصلت على المحمول بتاعك ورديت عليها وقولتلها.
ينظر لها سيف دون أن يتحدث، ويعيد نظره لوالدته وهو يحاول إخفاء تعبه قائلاً: ما تقلقيش يا ماما أنا بقيت كويس.. أنا بس تعبت شوية عشان ما أخدتش الدوا. أمسكت سميرة يده وقبلتها وهي مازالت تبكي. سميرة: كام مرة أقولك أوعى تنسى الدوا، لو كان جرالك حاجة كنت هموت. ازداد بكائها. ضمها سيف إلى صدره وقبل رأسها: أنا بقيت كويس خلاص والله، أنا نسيت آخده عشان انشغلت النهارده في المشروع، أوعدك إني مش هنساه تاني.
وعد مؤيدة كلام سيف: والله يا ماما الدكتور طمنا وقال إنه بقى كويس خلاص، ماتخفيش. دخلت إحدى الممرضات. الممرضة: لو سمحتوا ممكن تخرجوا برة وتسيبوا المريض يرتاح. بالفعل خرج الجميع. وأثناء سيرهم، قالت نعمة لحنان بهمس: شوفتي بتقول لأمه، يا ماما الواد ده ما يعديش من تحت إيدك، فاهمة. حنان: عيب عليكي، سيف بقى جوزي خلاص. ضحكت دون صوت وغمزت لوالدتها، لتبتسم الأخرى بخبث شديد. اقتربت وعد من سيف وانحنت وأمسكته من قميصه وبمزاح.
وعد: وأنا اللي كنت مفكراها منمرة لك على البت الصغيرة، أهي طلعت منمرة على الكبيرة، والله أحسنت الاختيار. سيف قلب عينه بملل ممزوج بتعب: اممم. وعد: عشان بحبك أنا من موقعي هذا بقولك اهرب يا حبيبي وانفد بجلدك. ضحكا. وعد: أيوه كده اضحك يا أبو ضحكة جنان (غمزت له) ، يا أبو أحلى غمزات، الحمد لله على سلامتك يا حبيبي. ربتت على كتفه بدعم: أسيبك ترتاح شوية. ثم تركته وخرجت من الغرفة، وما زال سيف يبتسم وهو ينظر لأثرها.
في الخارج بالممر. نرى سميرة وأشجان وسليمان ونعمة وحنان يقفون بجوار بعضهم. سميرة: خرجتي ليه؟ وعد: قولت أسيبه يرتاح شوية. بابا أنا هروح مع خالتو النهارده وممكن أقعد يومين. سليمان: ماشي يا حبيبتي، واجب برضو عشان تاخدي بالك من أخوكي. أشجان: خد بقى نعمة وحنان وروح يا سليمان، كلها ساعتين ونمشي. نعمة: ودي أصول برضو نمشي ونسيبكم من غير راجل. أشجان: ما الراجل معانا، وإلا مش عاجبك سيف؟
نعمة: ما تاخذنيش يا أم مراد، أنا أقصد الواد تعبان وأنتم ستات لوحدكم. أشجان بضيق شديد: ما تخافيش يا أختي، مراد زمانه على وصول. روحوا انتوا عشان آية وكريمان. سليمان: لو عاوزين حاجة كلموني أي وقت. يلا يا نعمة. نعمة: حاضر يا أبو حنان. يلا. أشجان: أبو وعد. التفت لها. سليمان: أيوه. أشجان تقوم بإغاظتها: ابقى سلم لي على كريمان يا أبو وعد. شقة أشجان. نرى أشجان تجلس على الأريكة وتحتسي الشاي وهي تشاهد التلفاز.
وبعد قليل يفتح مراد باب الشقة وهو يدندن إحدى الأغنيات. تنظر له الأم. أشجان: كنت فين؟ مراد بروقان: مع غدوشه بقولها على الشقة وروحت أشوفها. أشجان: طب استنى، متقعدش. سيف تعب وودناه المستشفى. مراد بلهفة: إزاي ماتتصليش بيا ولا حد يبلغني؟ أشجان: هو طلع.. قعد كم ساعة وخرج على طول. هو في شقتهم. روح شوفه وهات وعد معاك عشان نتعشى. مراد: حاضر. شقة سيف. غرفة النوم. يدخل مراد الغرفة وهو يركض نحو سيف ويضمه.
كانت تجلس وعد بجانبه على الفراش، وسميرة على الكرسي. مراد: أنت كويس؟ سيف: الحمد لله. متقلقش يا حبيبي، أنا كويس. مراد ينظر لسميرة: الدكتور قال إيه السبب؟ سميرة: مجهود زيادة. مراد: الحمد لله. فيها إيه لو كنت تسمع كلامي وتبطل عند وترتاح شوية. سيف: أنا كويس والله، بطلو بقى. أنا كبرت، ما بقتش لسه عيل صغير. وعد: طول ما أنت ما بتسمعش الكلام هتفضل في نظرنا عيل. سيف بضيق: شكراً يا كبيرة. قلت لغيداء عن الشقة، فرحت؟
مراد: جداً. ارتاح دلوقت وبكرة هجيلك. سيف: خليكم قاعدين شوية معايا. وعد: الدكتور قال لازم ترتاح، بطل دلع، نام يلا. أرسلت له قبلة في الهوا وهي تغلق الباب خلفها بعد خروجهم. اليوم التالي. منزل سيف. غرفة سيف. نرى سيف مستلقي على الفراش. بعد دقائق تدخل وعد وهي تحمل صينية بها طعام. وعد: كويس إنك صاحي. جلست بجانبه. عملت لك شوية أكل يستاهلو بوقك. سيف بضيق: مسلوق.
وعد: معلش، يومين بس لحد ما تخف، لازم تسمع كلام الدكتور. يلا افتح بوقك. سيف: مش عايز. وعد: ده أنا اللي عاملة الأكل وكمان هاكلك بأيدي، يلا. سميرة سابتك ليا، أروح أنادي عليها. سيف: وتزعليها ليه (ينظر لأعلى) . أنت القوي على كل قوي يارب. أهو يا ستي. يفتح فمه. تقوم وعد بإطعام سيف الغداء بيدها وهما يضحكان. وكانت وعد أثناء إطعامها لسيف، كانت تداعبه وتمازحه من أجل أن يستمر بتناول الطعام، فهو لا يحب الطعام المسلوق.
بعد الانتهاء. وعد: أخيراً، غلبتني. أنت لو هتفضل تدلع كده لمدة يومين هجبلك سميرة تتصرف معاك. سيف بمزح: أهون عليكي تسبيني لسميرة؟ وعد بابتسامة: لا ما تهونش. سيف: بعدين أنا لو مدلعتش على وعدتي الحلوة أدلع على مين. وعد: ادلع يا سيدي ادلع. وهند تقلي: كان نفسي يبقى لي أخ ولد. تيجي تاخدك ببلاش. سيف: كده مستغنية عني؟
أمال مين هيذكر لك المواد اللي مش بتفهميها، ويجيب لك آيس كريم الفراولة من ورا سميرة وأشجان، ويجيب لك بالونات وعرايس. ضحكت وعد: أنت برضو؟ أنت صدقت إني أبيعك؟ دخلت سميرة الغرفة وهي تتحدث. سميرة: كنت متأكدة إني هاجي ألقى الأطباق فاضية. نفسي أعرف بتقنعيه إزاي. سيف: ده سر بينا. سميرة: يعني أطلع منها أنا؟ وعد بمحبة: حضرتك الخير والبركة يا ماما. سميرة: هتمشي النهارده ولا هتباتي؟
وعد: لا هبات مع خالتي. مقدرش أسيب سيف تعبان كده. (توجه نظراتها لسيف) . وخد دي بقى يا أستاذ سيف، أخدت لك إجازة بكرة وبعده، مش هروح الجامعة، هتلاقيني واقفة على راسك طول اليوم. سيف: أنا أطول القمر ده يبقى فوق راسي. وعد: متحاولش تجر ناعم، أنا حفظاك، أنت وقعت في إيدي. سيف: ده أنا ملاك. وعد: هههه، أنت هتقول لي. خلال يومين. نرى وعد دائماً عند سميرة من أجل متابعة ورعاية سيف في مرضه.
فكانت تحضر له الطعام بنفسها وتطعمه بيدها وإعطائه الأدوية في مواعيدها. كانت تخفف عنه بمداعبتها ومزاحها والجلوس معه. فهي تحبه وتخاف أن يصيبه مكروه، فهو نصفها الآخر على حد قولها. وعد لم تكن الوحيدة التي كانت دائماً بجانب سيف وتقوم برعايته، بل كان معها جميع الأصدقاء: مراد وهند وغيداء. فهم ليسوا أصدقاء بل إخوة وأكثر. منزل سميرة. نرى وعد تقف على باب الشقة من الخارج وهي تحمل بيدها صينية عليها صحون من الفخار بها رز بلبن.
تدق جرس الباب. تفتح لها سميرة. سميرة: تعالي. أثناء دخولهما حتى يصلا إلى الريسبشن يتحدثان. وعد: عملت لسيفو رز بلبن، هو فين؟ سميرة: واقف في البلكونة. تضع وعد الصينية على طاولة الريسبشن: هدخله. أخذت طبق ودخلت. رأته يجلس فوق مقعده المفضل ويسند قدمه على السور ويرجع رأسه وظهره على المقعد ويغمض عينيه ويضع السماعات في أذنه ويستمع لإحدى الأغنيات. تقترب وعد منه. تتحرك عين سيف، يبدو أنه شعر بها بقربه، لكنه لم يفتح عينيه.
اقتربت وعد منه أكثر. ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه، فهو يشعر بها أمامه تماماً. أخذ نفس كأنه يشتم عبيرها. تقترب منه أكثر، فتداعب خصلات شعرها وجهه. فأخذ سيف نفسه، فهو يشعر أنه كالعصفور الذي يطير في السماء وقت الشروق. تقترب وعد بابتسامة بصوتها الناعم. وعد: سيفو. فتح سيف عينه ونظر لها بهدوء. قالت بابتسامة: عملت لك رز بلبن وزودت لوز وفستق زي ما بتحب. اعتدل سيف بجلسته وهو ينظر لها بابتسامة: تسلم إيدك.
وأثناء ذلك، أخذت وعد إحدى السماعات ووضعتها في أذنها وهي تقول: لما نشوف كنت بتسمع مين. ابتسمت حين وجدت أنه كان يستمع إلى أغنيتهما المفضلة التي دائماً ما يسمعها سيف لها، فهي أغنيتهما معاً (لا تنحني مثل البشر.. لوديع مراد) نظرت وعد له بعينها التي كلما نظرت بها تجعل من يراها يجن جنونه. قالت بصوت خافت حنون: أغنيتنا! أنا لما بسمعها بحس إني طايرة في السما، بحبها أوي.
على فكرة أنت السبب، أنت اللي خلتني مغرمة بيها كده. لو ما سمعتهاش يوم، أتجَنن زي الإدمان. أمسك سيف يدها وجعلها تجلس فوق الطاولة التي أمامه، كما أنه كان يقترب بوجهه من وجهها بسبب اشتراك سماعة الأذن بينهم. تحدث ببحة رجولية بها حنو وعشق: الأغنية أصلاً اتعملت ليكي. وعد بدلال: اممممم كده. حرك رأسه بنعم يؤكد لها كلامه. تنهدت بتلقائية وقالت: لسه فاكرة أول يوم سمعتني فيه الأغنية؟
كنت واخدة علقة من نعمة، وقصت لي شعري، و"كوكي" كلمتكم، وأنتم جيتوا على طول. ماما وخالتو كانوا بيتخانقوا بره مع بابا ونعمة، وأنت سبتهم ودخلت لي الأوضة وأنا منهارة، وقعدت جنبي على الأرض. رفعت لي راسي بإيدك، وقولت لي: "وعد، الملائكة ما بتنحنيش، والورد ما بيتحنيش، بالعكس الكل بيتحنيله بس". ومن يومه كل يوم تسمعني الأغنية وتقولي: "وعد الورد ماله؟ أقول لك: "بيتحناله بس". ثم (يقولون بصوت واحد مع بعضهما)
الورد ما بيتحنيش. ومن يومها وأنا راسي فوق بدعمك ليا يا سيفو. سيف: وهتفضل فوق طول ما أنا عايش، وحتى بعد ما أموت. وعد بضيق: متقولش كده. العمر الطويل ليك يا رب. ابتسم سيف ووعد بادلته الابتسامة. ومدت يدها وهي تحمل الطبق والمعلقة، وبدأت بإطعامه وهو يفتح فمه ويأكل وهو ينظر لها بنظرات تقشعر لها الأبدان. عينيه مسلطة عليها لا ترمش، يحدق بعينيه فقط يتطلع لها بحب وعشق. لو أي فتاة مكانها لقفز قلبها من صدرها خجلاً وفرحاً.
لكن وعد اعتادت على تلك النظرات منه ولا تلقي لها بال. كانت هي أيضاً تنظر له بعينيها بنظرات حادة ومثيرة بعض الشيء وبها نعومة وشقاوة، وتبتسم له من حين لآخر. وبعد دقائق قليلة تحدثت وهي لا تزال تطعمه، وقالت بابتسامة ونبرة تحمل في طياتها الدلال والحنية: عامل إيه دلوقتي؟ يبتلع سيف ريقه ويتنهد: الحمد لله. وعد: بكرة هروح الشركة أشوف الدنيا عاملة إيه وهبلغك لو في حاجة. سيف: تمام. هتروحي بيتكم ولا هتني هنا؟
وعد: هروح، بس هاجي بعد بكرة. عايزة أجيب لبس وشوية حاجات. سيف: المهم إنك ما تتأخريش علي. تقترب وعد من أذنه بصوت ناعم وتداعب أنفاسها أذنه ورقته: مقدرش أتأخر عليك. شعر سيف بقشعريرة تهز جسده. أغمض عينيه ليستجمع شتات نفسه المبعثرة أمام تلك الفاتنة وحركاتها الغير متوقعة والتي لا تعرف تأثيرها على نفسه العاشقة له. نزعت السماعة من أذنها ووضعتها داخل أذنه. ثم سحبت منديل ومسحت فمه.
نهضت وهي تحمل الصحن وتقول: ألف هنااا. هروح أقعد مع ماما. ينهض سيف. سيف: هاجي معاك. خرجا سوياً إلى حيث تجلس سميرة وشاركها الأريكة التي تجلس عليها وتشاهد التلفاز. سميرة: أكلتيه؟ وعد بابتسامة نصر: الطبق كله. سميرة بسعادة: أنا فخورة بيكي يا بنتي. وعد بفخر: انتي بس نادي عليا وأنا هتعامل مع أبو طويلة ده. نظرت إلى سيف: اقلب على القناة بتاعتنا بسرعة، المسلسل خلاص هيبدأ. سيف: حاضر. شركة سيف.
يدخل إيان في الممر يلقي التحية على الموظفين. ثم يقترب من مكتب سيف يطرق الباب ويدخل. يتفاجأ بوجود وعد تجلس بالمقعد الأمامي للمكتب وتكتب بالأوراق. ابتسم إيان: صباح الخير. رفعت رأسها وبادلته الابتسامة: صباح النور. إيان: مستر سيف فين؟ لسة تعبان؟ وعد: اتفضل يا باش مهندس. آه لسة تعبان، هياخد إجازة كام يوم. إيان: ألف سلامة عليه. وعد: الله يسلمك. إيان: طيب والإجتماع راح نلغيه؟
وعد: لا، هنحضره أنا وأنت، والأوراق اللي محتاجين توقيعك عليها هاخدها معايا أوديهاله في البيت يوقعها وأجيبها. إيان: تمام، أنا حضرت له التقرير النهائي لمشروع الكومباوند وعايز رأيه. وعد: مش مستر فريد قال تمام؟ إيان: أيوه. وعد: يبقى تمام، فريد زي سيف، ممكن تعتمد عليه وأنت مغمض، وسيف مديله كل الصلاحيات. بكرة الإمضاء هتكون عندك. خلينا دلوقتي في التصميمات، جهزتها عشان نبدأ بتجهيز الماكت الأول. إيان: آه، خلصت. اتفضلي.
وعد: تمام. بص بقى. وبالفعل تقوم وعد بشرح ما في الأوراق لإيان، وهو كذلك، ثم يقومان بالرسم وعمل ماكيت للمشروع. وبعد ساعات يترك إيان الأدوات ويرجع ظهره للخلف على ظهر المقعد الذي يجلس عليه. إيان بارهاق: يا الله عن جد تعبت. وعد: يلا فاضل حاجات بسيطة. إيان: مو قادر، تعبت. وجوعت، ما جوعتيش؟ وعد: بصراحة جوعت وتعبت وهموت وأشرب شوب نسكافيه أعدل نفوخي، بس قلت نخلص ماكيت واحد الأول.
إيان: أساساً إحنا هنسلم الماكيت ده ونبدأ في التنفيذ، وبعدين نبدأ في الباقي. وعد: أنا بفكر نتعب شوية ونسلم بدري، دي هتكون خطوة مهمة وإيجابية لينا. إيان: أنا سهلت أسبوعين ما بنام على عمل المشروع، درست كل شيء، استحالة يخلص قبل 6 شهور. غير أننا شغالين بـ 3 ورديات، بلاش نضغط نفسنا. أنا درست كل شيء، ما تخاف. حركت رأسها بإيجاب: تمام. إيان: طب يلا نروح نشوف شو راح ناكل. وعد: إيه رأيك ماك؟ وقف وهو يحمل
جاكته وقال بابتسامة لطيفة: أي شيء بدك ياه. ابتسمت وحملت حقيبتها وذهبا معاً لتناول الغداء. منزل غيداء. منزل بسيط مكون من غرفتين وصالة كبيرة بها صالون أسيوطي وسفرة. حول المائدة نرى مراد وغيداء ووالدها ووالدتها وأختها وأخاها يتناولون الغداء. أمامهم مكرونة بالبشاميل وفراخ وشوربة وبطاطس محمرة. وأثناء تناولهم للطعام. الأم: يعني الشقة حلوة كده وعلى الشارع ولا إيه؟ مراد: آه يا طنط وواسعة. غيداء: أنت شفتها؟
مراد: روحت بعد ما روحتك، استغليت وجود عربية سيف معايا، قولت أشوفها. حلوة جداً، وكمان في سوق ومحلات بعدنا بشارعين. غيداء: أنا عايزة أشوفها. مراد: بكرة نروح كلنا ونشوفها. الأم: إن شاء الله. أيوه خلينا نفرح بيكم بقى. الأب: وأنت ناوي على امتى يا مراد؟ مراد: مستني أقبض الجمعية ونجيب العفش. الأب: الجمعية هتكفي؟
الأم: أيوه يا أبو أشرف، مراد داخل جمعية معايا للفرح، والجمعية اللي تبع الشغل دي للعفش. كده خلاص يعتبر إحنا جاهزين. غيداء: بس أنا لسه فاضل لي شوية حاجات. مراد: خلصيهم، لأن لسه ست شهور. الأب: مش عايزين عطلة تاني، كفاية الخمس سنين اللي فاتوا. وحاول مراد أن يحافظ على ابتسامته: حاضر يا عمي، إن شاء الله مفيش تأجيل تاني. شركة سيف. مكتب سيف. نرى إيان ووعد وفريد يجلسون سوياً. وعلى المكتب الماكيت المعماري.
وعد بابتسامة فخر: إيه رأيك يا مستر فريد؟ شفت خلصنا في يوم. فريد بابتسامة: سيف مغلطش لما اعتمد عليكم في غيابه، حقيقي برافو. إيان بحماس: كده نقدر ننزل الموقع من بكرة. فريد: تمام. وعد هتروحي لمستر سيف يمضي على الأوراق. وعد: إن شاء الله النهارده. فريد: تمام، أنا همشي عشان اتأخرت النهارده. انتو مش هتمشوا؟ إيان: أيوه بنمشي. خرج فريد. التفت إيان لـ وعد وهي تلملم أوراقها وتغلق حاسوبها. إيان: هي هند فين؟
وعد: هند احتمال ما تجيش تاني. إيان: ليش؟ وعد: جات لها فرصة شغل أفضل. يرن هاتف إيان. إيان: بعتذر منك، لازم أرد. الو حبيبتي كيفك. هلا بالشغل. لا ساعة و بكون بالبيت. أي بنتعشى سوى. سلام. يغلق الخط. وعد بمشاكسة: واضح أن مراتك سورية زيك، لأنك قلبت على السوري وأنت بتكلمها. إيان بتعجب: مرتي!! أنا مش متجوز. دي أمي بتطمن عليا عشان اتأخرت. وعد: ربنا يخليها لك. خفت صح؟ إيان: الحمد لله في تحسن.
(وقف هو الآخر يجمع أوراقه وفجأة التفت لها وقال) : أنا مش مرتبط. نظرت له وعد وابتسمت: امم، ولا أنا. تبادلا الابتسامات وظلا ينظران لبعضهما لثواني. انتبهت وعد لنفسها، فحملت اللاب الخاص بها: يلا، أنا خلصت. إيان: تمام، وأنا كمان. اتفضلوا. أثناء سيرها ودخولهما المصعد، كان إيان يبتسم ابتسامة زادت من وسامته. وعد بتوتر: بتضحك ليه؟ إيان: أصل فكرتك أنتي وسيف مع بعض، يعني إن في حاجة بينكم. ضحكت وعد: سيف!
سبت الدنيا كلها ومالقتش غير سيف، ههه. إيان: ليه لأ، سيف شاب متعلم ومحترم وشخصية تتمناها أي بنت. وعد: ده أكيد طبعاً وما فيهوش كلام، بس هو أخويا. تعرف إن هو اللي مسميني وعد؟ إيان: جد، حلو كتير. الله يخليكن لبعض. خرجوا من المصعد وتوجهوا للخارج. أوقفها إيان وهو يسألها: عندك مانع نروح سوا للموقف؟ ابتسمت وقلدت لهجته: ليش لأ، يلا. إيان: بتحبي تحكي سوري؟ وعد بمزاح: فعلاً من كتر فرجتي على المسلسلات التركي بالدبلجة السوري
(بمزاح) : عدنان بيك لا تتركيني هيك، ههه. انفجر إيان ضاحكاً بصوت مرتفع: هههههه، المصريين مش معقولين قديشكم خفيفين الظل. أنا عشت عمري كله بمصر، لكن معرفتش أبقى خفيف دم زيكم. وعد بمرح: دي جينات يا بابا، ههههه. إيان بتأييد: مظبوط، هو هيك. منزل إيان. منزل بسيط من ثلاث غرف وصالة. يقف إيان أمام باب شقته من الخارج ويحمل بيده أكياس. تفتح له شقيقته الصغرى نايا. إيان: السلام عليكم.. كيفك؟ نايا: منيحة خيي، شو جبت الأغراض؟
إيان: إيه، وين أمي؟ نايا: بغرفتها. إيان: راح أدخل. لتأخذ نايا الأكياس وتدخل المطبخ. ويدخل إيان غرفة والدته، يطرق الباب ويدخل. إيان: السلام عليكم، كيفها زينب الحلوة؟ زينب الأم: تعي حبيبي. يقترب منها ويجلس بجانبها على الفراش، فهي مصابة بحمى شديدة. يمسك يدها ويقبلها. إيان: كيفك؟ زينب: الحمد لله حبيبي، صرت منيحة بفضل الله. إيان: الحمد لله. إيان: أنا جبت كل شيء بدك ياه، ونايا حطتهن بالبراد. راح خليها تحضر لنا العشا.
زينب: ماشي حبيبي، الله يرضى عليك يا عمري. وقف وقبل جبينها: ويبارك لي فيكي يا بركة بيتنا. خرج وهي تنظر لأثره بحب ولسانها يدعو له بكل الخير وقلبها يؤمن على الدعاء. شقة وعد. تجلس وعد فوق فراشها، تشاهد أحد المسلسلات التركية على اللاب. فتح الباب وداخل والدها. سليمان: وعد، عايزك في كلمتين. أغلقت وعد اللاب ونظرت إلى والدها بتوجس: خير يا بابا. داخل سليمان: كلمتي سميرة واطمنتي على سيف؟ وعد: شوية وهكلمها.
سليمان: ربنا يشفيه. بقولك علاء فتح موضوعك مع نعمة. وعد بضيق: وأنا قلت لحضرتك يا بابا، علاء لا. أنا مهندسة وهو طالع من تانية إعدادي، وكمان مابيشتغلش وبيشرب. سليمان بتأييد: وأنا كمان مش موافق. أنا عايز لك واحد زيك كده مخلص تعليمه ويبقى مهندس ولا دكتور. وعد: إن شاء الله. أنا مش مستعجلة، أتخرج الأول وأتعين معيدة في الجامعة وأحقق نجاحي مع سيف في شركته. سليمان: ربنا ينولك كل اللي بتتمنيه. مش هتتعشي؟ وعد: لا مش جعانة.
سليمان: طيب. خرج وأغلق الباب. تنهدت وعد بضيق من تلك نعمة وأخاها، هل جنوا؟ يريدونها أن ترتبط بذلك الفاشل ليدمر مستقبلها. أمسكت هاتفها واتصلت على سميرة. وعد: ألو يا ماما، إزيك وسيف عامل إيه دلوقتي؟ ....... الحمد لله على سلامته، ربنا يشفيه ويقومه بالسلامة يارب. طيب كلمتي الدكتور؟ ...... طيب قلك إيه؟ ...... طيب هتسافروا امتى؟ ...... ليه كده؟ لازم تسافروا في أسرع وقت. يخرب بيت الإجراءات وسنينها. صحتيه.. ليه بس؟ ......
طيب هاتيه. من جهة أخرى (منزل سيف) يأخذ سيف الهاتف من والدته وهو مستلقي على الفراش. مع تقسيم الشاشة بين وعد وسيف. سيف: إيه مش عايزة تكلميني ولا إيه؟ وعد: مش عايزة أتعبك. سيف: أنا زي الفل، انتوا بس اللي بتتوهموا. وعد بحسم: سيف، ممكن تأخد بالك من نفسك ومن صحتك وتبطل حركاتك دي. سيف: حركات إيه؟
وعد: إنك تعمل نفسك كويس عشان ماتخليش اللي حواليك يخافوا ويقلقوا عليك. اسمع، أنت متجيش بكرة الشركة ومتقولش عدا يومين كفاية، مش عايزة أشوف طلعتك الجميلة دي في الشركة غير كمان أسبوع. سيف: من غير ما تقولي، سميرة طلعت فرمان لمدة أسبوعين. وعد بضحك: أحسن. سيف: بكرة ظبطي الدنيا مع إيان، وأنا هبعتلك كام إيميل كده تشوفيهم ولو في حاجة كلميني. وعد: ما تخافش، وراك رجالة.
سيف: خلي هند تفتح الإيميل بتاعها عشان بعت لها تفاصيل الشركة اللي عايزها. وعد: حاضر. يلا روح ارتاح شوية. سيف: حاضر. تصبحي على خير. وعد: وأنت من أهله. بعد إغلاق الخط. وضعت هاتفها بجوارها وعادت تفتح اللاب لتكمل متابعة المسلسل. عند سيف. كان سيف لا يزال ممسكاً بالهاتف وترتسم على وجهه ابتسامة ساحرة. سميرة: والله بقيت أغير منها. سيف بتعجب: تغيري من مين؟ سميرة: من وعد، هي الوحيدة اللي بترسم الابتسامة دي على وشك.
سيف: هتغيري من بنتك! سميرة: المهم إن ابني يكون فعلاً معتبرها أخته. توتر سيف: إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ تنهدت سميرة: مش أنا اللي قلت، أنت اللي قلت إنك هتتجوزها أول ما تكبر. سيف: كنت صغير يا ماما وما كنتش فاهم، ده فات 17 سنة لسه فاكرة. سميرة: زي ما أنت لسه فاكر، أنا كمان فاكرة ومش هنسى، نظرة عينيك ولا صوتك ولا ثقتك وأنت بتقول لأبوك: "هتجوزها عشان أحميها". وبعدين فيها إيه؟
أنا مش هلقى عروسة أحسن منها لابنك الوحيد، وعد بنت حلال وتربيتي، تستاهل واحد زيك يعوضها عن اللي شفته في حياتها، خصوصاً إنك بتحبها. سيف بضيق: ماما، ممكن بعد إذنك تسيبيني عشان عايز أنام. سميرة: هتفضل تهرب من حقيقة مشاعرك لحد امتى؟ سيف بجمود: يلا يا سميرة، عايز أنام وأرتاح. سميرة بضيق وغيظ: ماشي، لما نشوف آخرتها. تقبله من خده وتغطيه. تصبح على خير يا حبيبي. سيف: وحضرتك من أهله.
تغلق سميرة الضوء وتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها. شركة سيف. مكتب إيان. نرى إيان يجلس على المقعد خلف مكتبه ويضع رأسه على مقدمة المكتب ويبدو عليه الارهاق والتعب. بعد عدة دقائق طرقت وعد الباب. أذن لها بالدخول دون أن يسأل عن الطارق. وعد: باش مهندس إيان. تنظر له باستغراب ثم تقترب منه. باشمهندس. يرفع إيان رأسه وينظر لها بنعاس. إيان: بعتذر، غفيت شوي. وعد: أنت كويس؟ إيان: أي الحمد لله. شو في؟
وعد: كنت جاية آخد رأيك في التصميم ده. أخذ إيان من يدها الرسمة.. حلو كتير. هاد الفلل المميزة. جلست بالمقعد الأمامي للمكتب: آاه.. تنظر له بتدقيق.. شكلك تعبان. إيان: أي معك حق.. مرهق كتير. وعد: أنت بتتعب نفسك بالشغل أوي، ليه كده؟ خد راحة شوية.
إيان: لازم أتعب. يعني الباشمهندس سيف وثق فيا، مع إني لساتني شغال معاه من أقل من 4 شهور، لكنه أعطى المشروع بالكامل لي وخلاني أكون رقم واحد، مع إن في كتير مهندسين شغالين معاه من سنين. فلازم أجتهد مشان أكون قد هالثقة.
ابتسمت وعد: سيف سبهالك لأنه يستاهل. أنت أفضل واحد قدمت أفكار رائعة وتصور جميل وحديث للمشروع. الباقي للأسف، مع إنهم عندهم خبرة، لكن ما فيش أفكار جديدة. بس ده مش معناه إنك تتعب نفسك أوي كده، أنت لو خلصت كل طاقتك دلوقتي، مش هتعرف تكمل. لازم تدي كل حاجة حقها، جسمك وعقلك محتاجين راحة شوية. إيان: معك حق، بس أنا بدي نسلم المشروع متل ما اتفقنا مع مستر حسام. وعد: أنا متأكدة إننا هنسلمه في الميعاد بالضبط، أنا واثقة فيك. لحظة.
فتحت حقيبتها أخرجت قالب شوكولاتة. اتفضل. ابتسم وأخذه منها: تسلم إيدك. وعد: دي هتديك طاقة. أنت تاكلها وتروح وتاخد بكرة إجازة. روح مكان في خضرا وريح أعصابك. نكس رأسه بتعب: ما راح ينفع. وعد بإصرار: لا راح ينفع. أنا موجودة ومستر فريد اسمع الكلام بدل ما أكلم سيف. حقيقي أنت تعبت أوي الفترة اللي فاتت، إن لبدنك عليك حقه. ابتسم إيان: ميرسي يا باشمهندسة وعد على اهتمامك. وعد: وعد بس. إيان: ما عندي مانع، بس كمان أنا إيان بس.
وعد: موافقة. أنا هروح أكمل شغلي. إيان: تمام، بالتوفيق. نهضت وتحركت نحو الباب وقبل أن تفتحه سمعت إيان يناديها. إيان: وعد. التفتت له. إيان بابتسامة: شكراً مرة تانية على اهتمامك.. وعلى قالب الشوكولاتة. وعد بابتسامة: العفو، مفيش شكر بين الأصدقاء. جامعة القاهرة / كلية التجارة. تجلس هند في المدرج بجانب صديقتها وتتحدثان. أروى صديقة هند: بيقولوا في معيد جديد بدل دكتور عاصم. هند: أحسن يا شيخة والله، الدكتور عاصم ده رخـم.
وبعد دقائق دخل المعيد المدرج. وقعت عين هند عليه، وبصدمة فتحت عينيها على وسعهما. هند بصوت داخلي: يا نهار أسود، يارب ما يكون هو ويطلع شبه بينهم مش أكتر. المعيد: صباح الخير، أنا دكتور إسلام بدر الدين اللي هدرسلكم مادة إدارة الأعمال بدل دكتور عاصم. إسلام الطحان من أحد أبطال روايتنا، ابن أكبر رجال الأعمال في مصر، فهو شاب مدلل من جميع العائلة، فهو الولد الوحيد على ثلاث إناث.
يتمتع إسلام بالوسامة والجاذبية الشديدة، وخفة الدم التي بسببها تقع الفتيات بغرامه. في أواخر العشرينات، تخرج من كلية تجارة أعمال وإدارة تسويق دولي الجامعة الأمريكية. هند وهي ما زالت مصدومة وترتجف: إسلام؟ دول متشابهين في الأسماء كمان، عادي بتحصل. آه والله بتحصل، مجرد تشابه. أثناء حديث إسلام للطلاب، وقعت عينه على هند، وتقدم نحوها بخطوات بطيئة. وأثناء سيره يتحدث إسلام: أنا أهم حاجة عندي الانضباط وتكونوا محترمين.
وعندما أصبح أمامها وضع يده على خده الذي صفعته عليه وكمل حديثه وقال بهدوء ولكن مرعب: وأي حد هيتجاوز حدوده أو مش هيحترم نفسه هيشيل المادة إن شاء الله. ينظر بعينيه لهند بقوة وحدّة: تاني، عشان اللي ما سمعش يسمع. أي حد هيتجاوز حدوده أو مش هيحترم نفسه هيشيل المادة. وخبط بكف يده بعنف على البينج الذي تجلس هي عليه. انتفضت هند بفزع ووجه لها نظرة مخيفة وقال: مفهوم؟ رد الجميع بمن فيهم هند: مفهوم.
إسلام بحدة وجمود: تمام، نبدأ المحاضرة. داخل موقف سيارات الأجرة. نرى وعد تجلس بانتظار امتلاء السيارة بالركاب. وبعد دقائق صعد إيان. نظر لبعضهما، ثم استأذن إيان من الشاب الذي يجلس بجانبها. إيان: ممكن أقعد مكانك؟ دي بنت خالتي. الشاب: آه اتفضل. إيان: تكرم ألف شكر. يجلس بجانبها بمزاح: إزيك يا بنت خالتي؟ ضحكت وعد: الحمد لله يابن خالتي. إيان: ليه مستنياني؟ وعد باستغراب شديد: هو المفروض أستناك؟
إيان بارتباك: مش قصدي، بس مدام طريقنا واحد، ليه ما نمشيش سوى؟ وعد ببساطة: لو كنت قولت، كنت استنيتك. إيان: انتِ صح. خلاص، ممكن تبقى تستنيني ولا مينفعش؟ وعد: ليه لا، أنا بقيت لوحدي بعد ما هند ما بقتش تيجي. إيان: ممنونك أنا. مرت الأيام، فانرى مدى اقتراب علاقة إيان ووعد. فقد اعتدوا على الذهاب معاً ويومياً، وليس فقط إلى محطة المترو، بل إلى حلوان مكان منزلها. شقة هند.
نرى هند تجلس على الأريكة بالصالة مع أختها وهما ترتديان ملابس منزلية عبارة عن بيجامات عليها رسومات لشخصيات كرتونية. وتشاهدان أحد الأفلام. وبعد قليل يرن جرس الباب. تذهب هاجر لفتح الباب تجد وعد. وعد: عاملة إيه؟ هاجر: تمام، تعالي ادخلي. هند: وأخيراً ظهرتي. تجلس وعد بجانبها على الأريكة. وعد: والله طالع عيني في الشغل. هند: روحتي لسيف؟ وعد: هروح بالليل، جاية آخد لبس. هند: أخبار إيان إيه؟ لسه بيوصلك لحلوان؟
وعد: لا، خليته يوصلني لحد المترو، وقولت له بلاش النهارده. خلصنا شغل بدري، وعزمني على شاورما. هند: جدع أوي. بس خدي بالك، هما الجدعان بيبقوا في الأول. أوصلك؟ أخاف عليكي تروحي لوحدك. رني لما توصلي. بيبقوا خوازيق. وعد: لا يا هند، إيان عمره ما تعدى حدوده معايا، حتى معظم كلامنا عن الشغل، مش هزار ده جد جداً. هاجر بسخرية: هند، حكيتي لوعد عن الخزوق بتاع الجامعة؟ وعد: إيه ده؟ في حاجات مستجدة؟ لا أعرفها.
هاجر: شفتي المصيبة اللي صحبتك فيها. وعد بخضة: مصيبة إيه؟ خير؟ هند: فاكرة الواد اللي عكسني وضربته بالقلم؟ وعد: أيوه. هند: لقيته النهارده في وشي في المحاضرة، طلع الدكتور بتاعي هيدرس لي إدارة أعمال. شهقت وعد وفتحت عينيها بخضة: بتهزر؟ هند: وكان بيهددني البيجح، وشكله كده هيشيلني المادة. وعد: إيه الحظ ده؟ طب هتعملي إيه يا موكوسة؟
هند بضيق ونرفزة خفيفة: وحياة أمه لو شالني المادة لأروح للدكتور فاروق وأعمل شكوى وأفضحه بالكلية كلها وأخلي سيرته على كل لسان. وعد: اهدي، بطلي عصبية. أنتي بس مترديش عليه وخليكي ذكية في التعامل معه، مهما حاول يستفزك مترديش غير بحدود. هند: هعمل كده، دي آخر سنة، مش ناقصة قرف. وعد: هطلع بقى أشوف ذنبي الأخبر. هند: مش قبضتي؟ وعد بضيق: أيوه، هرميها الألف جنيه، مش عايزة قرف. يلا سلام.
وقفت ثم عادت تنظر لهند: بت، صح ابقي كلمي سيف اطمني عليه، خلي عندك دمه. هند: لسه قافلة معه والله. الحمد لله بقى كويس، ربنا يقومه بالسلامة يارب. بعد بكرة ميعاد الإنترفيو، دعواتك يا دودو. عارفه المرتب فيه 7 آلاف. وعد: على خير إن شاء الله. متقوليش لحد لحسن تتنشن عين. عايزين نبقى نحتفل أنا وأنتي وغدوشه بالشغل الجديد. هند: إن شاء الله. وعد: سلام. سلاموز يا هاجوره. هاجر: سلام. تقربت هاجر من هند تنظر لها وهي تغمز بعينها.
هاجر: مين إياد ده؟ هند: اسمه إيان يا جاهلة. ده مهندس جديد في شركة سيف. هاجر بفضول: وإيه حكايته؟ هند: هتديني الهلزة السودا أحكي؟ مش هتديني يبقي. قطعتها هاجر: هديهالك بس اخلصي. شكل صحبتك هتقع قريب. منزل وعد. تقف وعد في الخارج أمام باب المنزل وتدق الجرس. وبعد دقائق تفتح لها الباب آية (ابنة زوجة أبيها) آية بعجرفة: إيه هو فرح نازلة على الباب طاخ طاخ؟ وعد: ما بتفتحوش بسرعة ليه؟ آية: قاعدين في الأوضة اللي جوة مش سامعين.
وعد: سلامة ودانك يا أختي. في حد هنا؟ آية: آه، حماتي وخطيبي. وعد: طيب. توجهت نحو غرفتها، ولكن قبل أن تدخلها سمعت والدها ينادي عليها. سليمان: وعد يا وعد. وعد: أيوه يا بابا. تدخل غرفة الضيوف. سليمان: مساء الخير. حماة آية: إزيك يا باشمهندسة؟ وعد بأدب: الحمد لله يا طنط، وحضرتك عاملة إيه؟ حماة آية: الحمد لله يا حبيبتي. ما تيجي تقعدي معانا. وعد باحترام: كان نفسي والله، بس مراد شوية وهيجي ياخدني. جاية آخد لبس.
حماة آية: وأشجان عاملة إيه؟ وعد: الحمد لله. توجه نظرها إلى نعمة: خالتي نعمة، عايزة إيه؟ نعمة: حاضر يا حبيبتي. تخرج وعد من الغرفة وخلفها نعمة وتدخل وعد غرفتها مع نعمة. غرفة وعد. نعمة بعجرفة: عايزة إيه يا أختي؟ مش شايفاني قاعدة مع الناس. وعد بضيق: معلش. (فتحت حقيبتها وأخرجت منها النقود) . اتفضل.
نعمة بحماس ولهفة: آه صحيح. النهاردة أربعة. بقولك، اعملي حسابك من الشهر الجاي يبقوا ألف ونص. أنا ما ينفعنيش الكلام ده، الدنيا بتغلى يا أختي. وعد: حاضر. نعمة: هتقعدي عند أشجان؟ وعد: ماعرفش. نعمة: طيب يا أختي. الأكل على البوتاجاز. تخرج نعمة من الغرفة وتغلق الباب خلفها. تفتح وعد الخزانة وتخرج الملابس التي سترتديها. وأثناء سير نعمة في الصالة وهي تعد النقود ثم تضعها في صدرها. تقترب منها آية. آية: كانت عايزة إيه؟
نعمة: بتديني الشهرية قبل ما تمشي. آية: ما تخليها تغور يا ماما، عايزاها تترزع معانا ليه. بتحبيها أوي. نعمة: لا يا أختي، أمال مين ينضف ويغسل ويساعدني على خدمتكم يا روح أمك. آية بغيرة: أنا. أنتي ما شوفتيش الولية حماتي بتبص لها إزاي؟ حتى المزغوط بلال عينيه ما بتتشالش من عليها. نعمة: شوفت يا أختي. اهتمي بنفسك وهو مش هيشوف غيرك. آية: يعني عايزني أعمل إيه يعني؟
نعمة: خسي كده وبطلي حش. طول ما أنتي قاعدة، وهي أصلاً جمالها كله مكياج. حطي أحمر وأخضر وأصفر زيها وهتبقي أحلى منها. آية بحقد: هنلف وندور على بعض يا ماما. البت حلوة، مش مكياج، جمالها طبيعي. عينيها ملونة، يا بخته. نعمة: طالعة لأمها المزغودة. تعالي ندخل دلوقتي للناس وبعدين نشوف الموضوع ده. وبالفعل تدخلان غرفة الضيوف. شقة سيف. البلكونة. نرى جميع الأصدقاء يجلسون في البلكونة على الأرض ويلعبون الزجاجة. يلف مراد الزجاجة.
غيداء بمزاح: ياختييييي، برعي هيسألني. هند: تعالي لي. إيه أكتر حاجة بتحبيها في مراد؟ غيداء تنظر له بعينين كلها حب: قولي إيه ميتحبش في مراد؟ مارو كده يتحب وبس. هند: يا سيدي. يلا يا مراد، دور لي. لف مراد الزجاجة. تأتي عند سيف وهند. هند: متتغشمش في سؤالك بدل ما أبعتك زيارة لترب الغفير. ضحك سيف: نفسك في إيه؟
هند: نفسي في حاجات كتير، نفسي أحسن من مستوايا المادي وأحجج أمي وأنجح في شغلي وأبقى ليا اسم ومركز، مش عايزة أكون مجرد موظفة وبس. سيف بتعجب: طب والحب؟ هند بمرح: أنت عارف ماليش بالسهوكة دي. غيداء: الحب مش سهوكة، أنتِ بطلي تبقي راجل كده. في ناس كتير كويسة عندك، مراد وسيف. أبوكي الله يرحمه كان راجل محترم. طالعة معقدة كده ليه؟ المفروض وعد اللي تكره صنف الرجالة.
وعد: عندك حق، بس أنا ما كرهتهومش لأن بابا اختار اللي رباني، واللي تتربى مع بابا مختار مستحيل تكره الرجالة وتبقى غير سوية. غير إن معايا أجمل إخوات، مراد بنبونيه الشلة وسيف أجدع واحد في العالم. غيداء: مظبوط. مراد: اللعبة ما بقتش لعبة وشكلها هتقلب عقد. وعد: أنت صح، وكمان أنا زهقت منها. تعالوا نلعب الشايب. هند: وأنا كمان يلا. وبالفعل بدأوا في اللعب.
نراهم وهم يضحكون على بعضهم، وعندما يقع الشايب في يد أحد، يقومون بمعاقبته. ينزل للشارع أو يرقص أو يغني وغيره من العقاب المضحك. قضى الأصدقاء ساعات الليل في جو غاية في السعادة والمرح، فكانوا يحاولون بكل الوسائل إسعاد سيف. في إحدى شركات الاستيراد والتصدير. يدخل إسلام مكتب رئيس مجلس الإدارة. وينظر للسكرتيرة. إسلام: صباحك حلويات زيك يا عسل. روز السكرتيرة: مستر إسلام... صباح الخير. إسلام بغمزة: إيه الحلاوة دي؟
على فكرة الشعر الأحمر حلو أوي عليك. روز: شكراً يا فندم. إسلام: العفو يا روزتي. بابا جوة؟ روز: آه، بس شايط منك على الآخر. إسلام بحزن مصطنع: وأنتي إيه اللي عرفك؟ هو أي حاجة تحصل يبقى أنا السبب. روز: لا، بس معروف إن بدر بيه ما فيش حد بيعصبه أو يخليه شايط كده غير حضرتك. إسلام بقلق خفيف: اممم، متأكدة إنه شايط؟ روز بتأكيد: على الآخر. إسلام: طيب اطلبي لي عصير مانجا وكوبايه مياه مثلجة عشان نطفيه يا مزة.
يقوم بمدغدغتها في خصرها. اتنفضت روز وضحكت. إسلام بمزاح: خفيفة أوي أنتِ. اتقلي كده، أنتِ سكرتيرة بدر الطحان، ما ينفعش كده. وتركها ودخل لمكتب والده. إسلام: بوب صباح الفل. جلس على المقعد الأمامي للمكتب. أهو أنا جيت، فين بقى الفلوس اللي طلبتها من حضرتك؟ قولت لي هديهالك لما تيجي الشركة. بدر بغضب مكتوم: ما فيش فلوس. إسلام: نعم؟ بدر بحدة: زي ما سمعت، ما فيش فلوس غير لما تقعد وتشتغل.
إسلام: هو أنا بتحط قدام الأمر الواقع، ولا بتهيألي؟ بدر ببرود عكس ما بداخله: زي ما تحسبها. إسلام: حضرتك عارف إني ما بحبش أشتغل في الشركة و مكتفي بشغلي في الجامعة. بدر: لازم تحبها يا إسلام، أنت ابني الوحيد وأنا مش هعيش لك كتير، ومين هيدير الشركة من بعدي غيرك. إسلام: بعد الشر عليك، ربنا يطول في عمرك. بس أنا مش مقتنع بالشغل هنا.
بدر بحدة: اسمع، أنت هتقابل الموظفين اللي جايين يقدموا El CV بتاعهم عشان الشغل وهتعمل لهم El interview وهتحضر الاجتماعات بدالي، وده آخر كلام عندي. إسلام: أنا مش هحضر. قلت لك مليون مرة بلاش الطريقة دي معايا. بدر: تمام. شوف مين هيديك فلوس، وأنا هدي أمر للحسابات أنهم ما يدولكش فلوس غير لما أنا أقولهم. إسلام: هي بقت كده؟
بدر بجدية وعناد: آه بقت كده، طالما الذوق مش جايب معاك نتيجة، تعتبره بقى أمر واقع أو لوي دراع زي ما تحب. وشوف بقى هتعمل إيه. إسلام: تمام، حلو أوي. ينهض بغيظ بصوت داخلي: شوف أنا هعمل إيه، والله لأطفشهم كلهم. يخرج من المكتب ويغلق الباب خلفه. ينظر له الأب دون رضا ويقول: أما نشوف آخرتها معاك إيه يا ابني. خارج المكتب. يوجه إسلام نظره لروز ويقول بغضب: تعالي وريني مكتب الـ HR ده فين؟
بالفعل ذهبا إلى مكتب الـ HR وجلس يستقبل المتقدمين للعمل، وكل من يدخل يسأله أسئلة غريبة وتفاهة. وكان يقف في الخارج مجموعة من الشباب والفتيات يحملون الأوراق وينتظرون دورهم في الدخول لعمل المقابلة. بعد قليل يخرج شاب من المكتب ويبدو على ملامح وجهه الضيق والاستياء والضجر. يستوقفه أحد الشباب. شاب تاني: إيه الدنيا؟
الشاب الأول بغضب: زفت. ده مجنون. أول ما قعدت قالي اضرب لي 50 ألف في 3280 وقسمهم على 2، مع العلم إن 50 ألف أصلاً متقسمين من قبل كده على 13. لسه بقول له افندم، قال لي مرفود، ما عندكش سرعة بديهة. ده بيطفشنا يا عم. وتركه ورحل. الشاب التاني يزفر: شكلها مقفولة. وكانت تجلس إحدى الفتيات تراقب الأوضاع بصمت، ويبدو على ملامحها القلق والتوتر. تنتظر أن يأتي دورها لتدخل. وكلما ترى أحد الشباب يخرج يسب ويلعن في هذا المدير العجيب.
يزداد قلقها. ومر ساعتان على هذا الحال ولم يتبقى سواها. رأت الشخص الذي كان بالداخل يخرج ويقول: اوففف، بني آدم رزل. توترت أكثر. نظرت لها السكرتيرة وقالت: اتفضلي يا آنسة. توجهت للمكتب بخطوات بطيئة. وحين وقعت عينيها على الذي يجلس على المكتب اتسعت عينيها من الصدمة. هند: أنت. رفع نظره إليها، وفور رؤيته لها ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة: هو أنتِ ياه.. ده العالم صغير أوي. هند وهي ما زالت على صدمتها: أنت المدير؟
إسلام بنصف ابتسامة: أنتي بقى جاية تقدمي على الشغل ده؟ أنا حظي حلو أوي. والله صعبانة عليا الصبح شايلة مادة و ساقطة، وبعد الضهر متمرمطة وطالع عينك. يا حرام. على العموم مبروك، أنتي مقبولة. أمسك القلم ومضى على ورقة بالقبول. هند: مش هنولهالك، مش عايزة أشتغل. إسلام باستفزاز: إيه خايفة؟ هند: وأنا هخاف ليه؟ إسلام بابتسامة خبيثة: مني مثلاً؟ هند: وأنا هخاف منك ليه؟ إسلام ببرود: أمال مش عايزة تشتغلي ليه؟
بصراحة مش لاقي إجابة غير إنك خايفة ومش قد المواجهة معايا. هند بتحدي: أخاف منك ده لو أنا اللي بدأت بالغلط معاك. القلم اللي أخدته مني كان عشان أنت اللي اتماديت معايا، ولكل فعل رد فعل. إسلام: خلاص، مادام أنتي على حق، خايفة؟ هند: قولت لك مش خايفة. أقدر أستلم الشغل من امتى؟ إسلام وهو على نفس بروده: من بكرة. هند: تمام. وخرجت من المكتب وهي تأخذ نفساً عميقاً وقالت في داخلها: ربنا يستر بقى. وبعد خروجها. يضع إسلام يده على خده
الذي صفعته هند عليه ويقول: ماشي، هتشوفي هعمل فيكي إيه. ما بقاش إسلام الطحان لو ما ندمتي على اللحظة اللي فكرتي فيها تمدي إيدك عليا. منزل سيف. الريسبشن. نرى سميرة تجلس على الأريكة وسيف متسطح على الأريكة ويضع رأسه على قدم والدته ويشاهدان التلفاز. وبعد دقائق يستمعان إلى صوت جرس الباب يرن وطرق على الباب بشدة. يجلس سيف ويتبادل النظرات مع والدته باستغراب.
يذهب سيف لكي يفتح الباب وعندما يفتح ينظر باتساع عينه باستغراب وذهول تام. استووووووب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!