الفصل 62 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الثاني والستون 62 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
8,298
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دخل القاعة. القاضي: وبناء على ماسبق.. حكمت المحكمة حضوريا باراء الجمهور بالحكم ع المتهمه آية اكرامي شاهين بالمؤبد وبغرامة مالية قدرها ٣٠٠ ألف جنيه وإلزامها بالمصاريف الجنائية. صرخت آية: لااااا. وعلى المتهم الثاني محمود عبدالله الصعيدي بالسجن ٦سنوات مع شغل وتغريمة٢٠٠ ألف جنية وإلزامه بالمصاريف الجنائية. الحاجب: رفعت الجلسة. شعر الجميع بالسعادة والارتياح فقد أخذت وعد حقها.

فبعد تلك السنوات الطويلة الماضية التي عاشت فيها وعد في العذاب والألم والقهر والظلم على يد أشخاص لا يعرفون معنى الرحمة.. أخيراً، أخذت حقها. لقد اقتص الله سبحانه وتعالى من كل من ظلمها ودفعوا ثمن طغيانهم وظلمهم. فليعرف كل إنسان جيداً، أنه مهما ظلم ومهما قهر سوف يأتي يوم عليه ويدفع ثمن أفعاله في الماضي. هذا حصاد كل من ظلم انساناً في يوم ما. فلنتخذ هؤلاء عبرة لنا كي لا نقع في أخطاء مماثلة. كما قال الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ. النازعات: ٢٦. قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف. بعد مرور شهر.

انتهى سيف من مشروع قرية الأخوة، كما أنه انتهى من مشاريع أخرى وأخذ منها أرباحاً كبيرة. وسدد بعض الديون، وذلك بسبب الجهد الكبير الذي بذلته أسيل في الأشهر الأخيرة وأيضاً سيف. لكن المجهود الأكبر كان يقع على عاتق أسيل بسبب انشغال سيف مع وعد والمشاكل التي وقعت عليها. مكتب سيف. نرى أسيل وسيف يجلسان أمام بعضهما على المقاعد الأمامية للمكتب وعلى وجه سيف السعادة الكبيرة. سيف: وأخيراً. أقسم بالله حاسس أنه حمل ونزاح من على قلبي.

أسيل: مبروك ياسيف أنا مبسوطة لك أوي أخيراً وصلنا لهدفنا وبقى اسمك علامة. سيف: كله بفضلك بعد ربنا. أسيل: أنا عملت إيه يعني؟ إنت موهوب وشاطر. موهبتك ومهارتك اللي وصلوك للمكانة دي. أنا مجرد وسيلة. سيف: أوعى تتفهي من قدرك. لولاكي ما كنتش وصلت للي وصلت ليه. عاد بظهره وأخذ ينظر لها بابتسامة لطيفة كلها أخوة ومحبة وامتنان لها. كانت تبادله أسيل تلك النظرة بحب إلى ذلك الرجل الذي ذُبح قبلها دون أن يعلم. أخذت تنظر له بحزن مبطن.

نهض سيف وتوقف خلف مكتبه وأخرج دفتر الشيكات من الدرج وكتب شيئاً وعاد وتوقف أمامها. نظر لها وهو يمد يده. سيف: اتفضلي. رفعت أسيل عينيها ونظرت له بتعجب. مدت يدها وأخذت منه الشيك وهي تنظر وتتساءل. أسيل: إيه ده؟ جلس سيف أمامها ببساطة: شيك. أسيل: عارفة إنه شيك. بتاع إيه؟ سيف: فلوس اللي سلفتيها لإخواتي. دينك. شكراً يا أسيل حقيقي مش لاقي كلمة عشان أقدر أشكرك بيها وأرد جميلك. أسيل: مش معتبرني منكم ولا إيه؟

سيف: طبعاً مننا، إنتي عارفة إنك بنتنا. بس ده حقك. أسيل: إنت عليك ديون كتير للبنوك. سدد دينك ياسيف الأول. مدت يدها لكي تعطيه الشيك. أحنى سيف ظهره قليلاً واقترب منها وضع كفه فوق كفها وهو يربت على ظهر كفها بحنان وأخوة مصحوب برجاء: عشان خاطري اسمعي الكلام. لو ليا معزة عندك دين البنك أنا أقدر أسده.

فور فعل سيف هذه الحركة غص قلبها واقشعر بدنها فتلك الحركات تشعل النيران في قلبها وتضعفها كثيراً. لكنها تعلمت كيف تخفيها داخل أعماق قلبها. سحب سيف يده وأرجع ظهره للخلف ونظر لها بابتسامة خفيفة. أسيل: سبحان الله كل الطرق بتكتب النهاية. سيف: مش فاهم. أسيل: يعني نجاح المشروع الجديد وفي نفس الوقت أنت بتسدد دين إخواتك. وخلصت معظم المشاريع. وأخدت مشروع جديد. وأنا يعني. كل ده مرة واحدة عجيب!!! سيف: دي حاجة حلوة، ولا وحشة؟

أسيل: هي ليك أكيد حلوة. لكن ليا أنا ممكن تكون حلوة!! حقيقي مش عارفة!! سيف: إيه يا أسيل مالك؟ حاسة شايلة طاجن ستك فوق راسك. أسيل: إيه طاجن ستي دي؟ سيف: يعني شايلة الدنيا فوق راسك. حزينة وبقالك فترة متغيرة. سرعان ما توقفت أسيل وحملت حقيبتها لكي ترحل فهي تحاول أن تتهرب من أي حديث عن تغيرها فهي خائفة أن تضعف أمامه وقالت بعملية: افتكرت اجتماع مهم. نهض سيف وأمسكها من كتفها. نظر في وجهها بقوة: في إيه يا أسيل مالك؟

سحبت كفها بجمود: مافيش. أنت وصلت للقمة والحكاية خلصت. أسيل انتهى دورها ولازم تنزل الستارة. سيف: إيه اللي خلصت؟ ودور إيه اللي انتهى؟ في إيه؟ هنفضل لحد إمتى في الألغاز دي؟ أسيل: مش كتير. كلها يومين. يومين ياسيف أرجوك متحاولش تكلمني فيهم. سلام. تركته وغادرت وحينها سمحت لدموعها أن تهبط. كانت تتساقط مثل المطر. كانت مثل جمرة من النار تحترق فروحها تحترق وقلبها يتمزق الآن.

خرج سيف خلفها وأخذ ينظر لأثرها بتعجب شديد مصحوب بحزن وضيق. غرفة سيف. نرى وعد متمددة على الفرش وهي تلعب في هاتفها. بعد قليل فتح الباب كان سيف. رفعت عينيها من على هاتفها ونظرت له بابتسامة لطيفة. وعد: سيفو أنت جيت الحمد لله على السلامة. اقترب سيف منها بابتسامة عاشقة: حبيبتي عاملة إيه؟ أحنى ظهره لها وقبلها من بين عينيها ثم جلس بجوارها. سيف: عاملة إيه دلوقتي أحسن؟

وعد: يعني تعب خفيف لما بتحرك أو أوطي. الدكتور أصلاً قالي هتاخدي وقت لحد ما تتحسني. المهم أنت كويس؟ عملت إيه النهارده في الشركة؟ سيف: تمام الحمد لله. الفترة اللي أنا كنت فيها غايب أنا وأسيل مش قادر أقولك تقريباً خلصوا المشروع بتاع القرية. غير المشروع الثاني بتاع الأبراج. فيه حاجات كتير ظبطوها الفترة اللي فاتت. وبكرة هنعمل حفلة صغيرة احتفال بالحاجات اللي حصلت وانتهاء من مشروع الأبراج والكمباوند.

وعد: الله ياسيفووو ألف مبروك يا حبيبي. أنت تستاهل كل خير. لازم بقى تكافئهم وتديهم مبلغ محترم. سيف: ده أكيد. سيف: مش عارف أسيل مالها بقالها فترة متغيرة. النهارده كمان كانت متغيرة بزيادة. ألغاز كثيرة. تقول نص الجملة وتسكت. كأنها عايزة تقول حاجة بس مش قادرة. مترددة. كل كلامها له أكتر من معنى. نفسي أفهم مالها. وإيه اللي حصلها شغلاني جداً. المشكلة أنها على الوضع ده من فترة كبيرة. وأنا متضايق جداً عشانها.

أنتي مش ملاحظة التغيرات دي؟ وعد: لامش ملاحظة بس واخده بالي أنها بقالها فترة فعلا بعيدة ومش بتحضر معانا معظم القعدات بتاعتنا والتجمعات بس أناقلت أكيد عشان الشغل وكده. أنت على طول معايا ومش سايبني خالص فهي اللي شايله الشغل كله فوق راسها. لكن ماحسيتش يعني إن هي متغيرة بالشكل اللي أنت بتقوله ده. سيف وهو يخلع ساعة يده ويضعها على الكمودينه بحيرة مصحوبة باستغرب: تفتكري أنا اللي مزودها؟ وعد: ممكن.

نظر لها سيف قليلا بحيرة وتبادلا النظرات وصمت. سيف بحيره: يجوز أنا مكبر الموضوع. صمت قليلا ثم قال بنفي ويقين. فهو يشعر بها بل هو على يقين أن هناك تغييرات بها وأن هذه الفتاة العابسة الحزينة التي مهما حاولت أن تخبئ مابداخلها أمامه فهو يشعر بها جيدا. فهذه ليست تلك الفتاه التي يعرفها جيدا. الفتاه التي دائما كانت تصدعه بثرثراتها وتجننه بعندها وفضولها بل اصبحت فتاه حزينه يائسه فعينيه ترمقها وقلبه يشعر بها جيدا. سيف قال

نافيا وبيقين بضيق وحزن: لالا يا وعد. أنا متأكد أسيل فيها حاجة. أسيل متغيرة. بقالها كتير على كده. وبسبب المشاكل الكتير اللي حصلت لنا ورا بعض خلتني مقصر في حقها جامد. أنا زعلان من نفسي قوي يا وعد. مكنش ينفع إني أسيبها كده وأبعد عنها. كان لازم أفضل مركز معاها أكتر. بس والله العظيم غصب عني وماكنش قصدي أبدا إني أقصر في حقها. أسيل جات مصر عشاني وأنا وعدت والدتها إني هاخد بالي منها. وهشيلها في عينيا زي أختي وأكتر. وهي واثقه

فيا وقعدت معانا وأخدت بالها من شغلي ووقفت وقفات جدعنة كتير معايا. من أول فلوس العملية لحد آخر مشروع. وكمان الفلوس اللي دفعتها لإخواتنا. طول ما أنا كنت معاكي كانت واقفة في الشركه وممشياها أحسن مني. وفي الآخر أردلها ده كله بقلة أصل؟

أنامكنتش جدع معاها. كنت مشغول في المشاكل الكتيرة اللي فجأة وقعت فوق راسي. بس مهما كان كان لازم أركز معاها لأنها ملهاش غيري هنا. حتى لو هي قريبة منكم بس هفضل أنا أقرب حد ليها.

وعد: أنا مش مجنون ولا بهول. الفترة الأخيرة بالذات أسيل متغيرة معايا أنا بالذات 180 درجة. طريقة كلامها. نفسها متغيرة. بحسها بتهرب مني مش عايزة تقعد معايا. فيها حاجة. أنا متأكد. وحاجة كبيرة كمان. أنا بكرة بعد الحفلة لازم أقعد معاها ومش هسيبها غير لما نتكلم مع بعض وتقول لي كل حاجة.

نظرت وعد له بحزن وأسف فهي تعلم جيدا ما أصاب أسيل. فهي تعرف أنهاتحاول الهروب بقدر المستطاع من سيف. فحاولت أن تهديء من توتره وشعوره بالتقصير وتحدثت بعقلانية وهي تمسح ع كفه بحنان. وعد بلطف وحنان

مصحوب بعقلانيه وهدوء: سيف سيف ممكن تبطل حوار إنك تشيل ذنوب كل الناس فوق راسك وتحس دائما بالذنب. وإن لو حد حصل له حاجة. حتى لو شكة الدبوس. يبقى أنت اللي مقصر وأنت السبب. وتبقى شمعة تحترق من أجل الآخرين. طبيعي جدا في الفترة الأخيرة إنك تبقى مقصر مع أي حد. اللي حصل لنا في الفترة الأخيرة مكنش هين. الموضوع كان ممكن يوصل القتل. وفعلا في ناس اتقتلت. الموضوع مكنش عادي. أكيد هي فاهمة ده ومدركاه كويس ومش زعلانة. ولو أنت كنت قصرت فهو تقصير بسيط. طفيف. وياسيدي احنا لسه فيها. اتكلم معاها بكرة وافهم مالها. سيف ياحبيبي قلبي اهدى كدة.

سيف تنهد بضعف: حاضر. أنتي كده مش هتيجي بكرة الحفلة؟ وعد بحزن: تؤ مش هقدر اجي. الدكتور منعني من الحركة الكتيرة. فخليها بقى للحفلة الكبيره أحسن. سيف: تمام ياحبيبي. أنا أقوم أغير هدومي. نهض وتوجه الى خزانة الملابس. وعد بدلع: بقوللك إيه أنامش قادرة أقوم أحضر الغداء. سيف بحنان: هحضره أنا مش مشكله. هي ماما ومليكة فين؟ كانا يتحدثان أثناء قيامه بتبديل ملابسه.

وعد: ماما عند خالتو أشجان ومعها مليكه. هو أنا بقدر أخدها منهم أصلا. على طول معاهم. أنت عارف أول فرحتهم بقى ف على طول ماسكينها وشايلينها. بصراحة كدة أحسن مش قادرة عليها. بنتك بتحب تتشال. وأصلا ماما قررت إن هي تفضل بعد كده على طول قاعدة عند خالتو. سيف وهو يهز رأسه: آه عارف. قالتلي يعني عايزة تسيبنا براحتنا أكتر. كأنها شقتنا. بصراحة هو كده أفضل. انتهى سيف من تبديل ملابسه. هروح وأحضر لنا الغدا. قبلها على الهوا وخرج.

شركة سيف غرفة الاجتماعات نرى احتفال بسيط وبالونات معلقة. وجميع موظفي الشركة يقفون والعائلة كلها لكن ننتبه لغياب وعد. نرى سيف يقف مبتسما وهو يتلقى التهاني والمباركات من جميع الموظفين بمناسبة انتهاء الشركة من مشروع الأبراج والكموند والاقتراب من إنتهاء مشروع قرية الاخوة. سيف بامتنان: شكرا يا جماعة. مبروك لينا كلنا. عايز نفضل على نفس المستوى ده على طول.

أحد المهندسين: إن شاء الله هنعمل شغل كويس وهنخلي الشركة من أكبر الشركات الهندسية في العالم. سيف بامتنان: يارب. أنا واثق فيكم. ربنا معانا. مراد: وبمناسبة الحدث ده هيكون في مكافأة لجميع المهندسين والموظفين. فرح الجميع وشكره هو وسيف. اقتربت سميرة منه. سميرة بسعادة وهي تقبله من خديه وتربت ع ظهره: مبروك ياحبيبي. سيف بسعادة: الله يبارك فيكي ياماما. أشجان: ربنا يوفقك كمان وكمان ياحبيبي وتحقق كل اللي بتتمناه يارب.

سيف بابتسامة: يارب ياخالتو. عن إذنكم ثواني. ابتعد سيف قليلا وأخرج هاتفه من جيب بدلته ليتصل ويطمئن على روحه الغائبة عن هذه المناسبة السعيدة. فتح مكالمة فيديو. وعد وهي تحمل مليكة بسعادة وابتسامة عريضة: سيفووو حبيبي ألف مبروك ياقلبي. سيف بحب: حبيبي عاملين ايه؟ وعد وهي تقبل مليكة: احنا حلوين خالص وقاعدين بناكل كيكة. سيف بحزن: كان نفسي تبقوا جنبي.

وعد ببساطة: ياااريت والله. يلا الجيات كتيرة. اتبسط ومتشغلش بالك ياحبيبي. ملوكه أدي بابا بوسة. سيف بحب وحنان: موكا حبيبتي. امووووواه. قبلها. قامت مليكة بتقبيله. وعلى الجانب الآخر. نرى أسيل تحاول بأقصى جهدها لتخفي ما تشعر به من ألم وحزن وتظهر بشكل طبيعي أمام الجميع. اقتربت منها غيداء. غيداء: مالك يا أسيل واقفة بعيد ليه كدة؟ أسيل وهي تتصنع الابتسامة: عادي بقيت بتعب من الزحمة شوية. غيداء بتساؤل: طيب ليه مارحتيش للدكتور؟

أسيل: لالامش مستاهلة. اقتربت هند منهن بمزاح: يلا يارغاية منك ليها واقفين بعيد كدة ليه. أسيل: يلا. عاد سيف بعد الانتهاء من المكالمة مع وعد التي يفتقدها كثيرا وكان يتمنى لو كانت بجانبه الآن. التفوا حول قالب الحلوى ليقطعه سيف. وبعد أن انتهوا من الاحتفال وخرج الموظفين من غرفة الاجتماع ظل جميع أفراد العائلة. سميرة باهتمام: سيف اطمنت على وعد؟ سيف: آه ياماما كلمتها.

أشجان: كان ناقصها الاحتفال ده والله هي ومجدي. ربنا يجيبه بالسلامة. هند: إن شاء الله يحضرو الحفلة الكبيرة بعد القرية ماتخلص. انتبهت سميرة من أسيل التي تجلس بصمت وشرود. سميرة: مالك يا أسيل ساكتة ليه؟ أسيل ببسمة مصطنعة: عادي. هند: عادي ازاي. أنتي فعلا متغيرة بقالك كام يوم. أسيل: صدقوني مافيش حاجة. بس عايزة أقول لكم حاجة. سيف: قولي. أسيل بحزن مبطن وهي تحاول تمالك

دموعها بقوه وبامتنان: عايزة اشكركم على انكم خلتوني جزء من عيلتكم الحلوة الدافئة اللي مليانة محبة وحنان. طول الفترة اللي قعدت فيها معاكم محسستونيش للحظة إني غريبة عنكم. أنا عشت معاكم لحظات عمري ما عشتها قبل كدة. شكرا على حنانكم ومحبتكم. أنا فرحانة إن بقى عندي أهل بجد مش بالاسم. شكرا على كل حاجة حلوة عملتوها علشان تفرحوني. أحاطت سميرة بذراعيها عليها بحنان

وهر تربت ع ظهرها وشعرها: أنتي بنتي الرابعة اللي ربنا رزقني بيها. وماتقليش غلاوه عن هند ووعد وغيداء. اقتربت أشجان منهما وجذبت أسيل بحضنها: مش بنتك لوحدك بنتي أنا كمان على فكرة. أسيل ببسمة مبطنه بين دموعها: ربنا يخليكم ليا. سيف بابتسامة: ويخليكي لينا يا أحلى وأجمل أخت في الدنيا. اقتربت هند وغيداء وعانقوها أيضا. غيداء بمزاح: عاجبك كدة قلبتيلنا الجو مسلسل تركي. هند بمزاح: بت. أنتي مش عاطفية.

غيداء بتعجب مصحوب بمزاح: شوف مين بيتكلم. بلاش انت يابورعي. هند بمزاح: ماله بورعي. الله يرحم لما كنتي بتحتاجيله في الخناقات. ضحكت أسيل عليهما. مراد: انتو اختوها وسطكم علشان تتخانقو ولا تحسسوها بحبكم ههه. هند: لاهي عارفة إننا بنحبها من غير مانقول. ولا ايه يا سيلا. أسيل بحب: طبعا. وأنا كمان بحبكم أوي. مراد بمحبة: أوعي تحسي يا أسيل إنك غريبة عننا. أنتي فرد مهم من أفراد عيلتنا. سيف: سيلا بقولك ايه تعال نتكلم شويه مع بعض.

ابتلعت أسيل ريقها وبتساؤل مصحوب بارتباك: في حاجة؟ سيف: اممم عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.

نظرت له أسيل بارتباك محاولة المحافظة على ثباتها أمامه فهي تفهم من تلك النظرات أنه سيتحدث معها عن تغيراتها الأخيرة وهذا ما جعلها ترتبك وتحاول أن تتصنع الانشغال من أجل أن لا يبقى معها ويتحدثان في هذا الأمر. فهي أخذت قرار الرحيل للأبد هذا هو الحل الصحيح لهذا العذاب لابد أن تبتر سيف من قلبها من أجل أن تحيا حياة طبيعية دون أوجاع وآلام.

فعشقها لسيف محكوم عليه بالاعدام فلا أمل به. فهي وحدها من تدفع ثمن هذا الحب من عذاب قلبها وحطامه وحرق روحها. أبدت أسيل أنها متصنعة الانشغال وبعملية شديدة قالت: معلش خليها وقت تاني. مش هيينفع. عندي مشوار مهم. أنا كنت عايزة أمشي من بدري بس قولت أقعد لحد مانقطع الكيك. سيف بحدة: أسيل كفاية. بلاش تعصبيني. بلاش تراهني ع هدوئي. أسيل بهدوء وتحاول السيطرة على غضبه بعقلانية: في إيه ياسيف مالك. كل الحكاية عمي محتاجني.

سيف بعدم تصديق: عمك بردو. أسيل بتأكيد: آه. سيف بهدوء لكن بقوة: أنا مش هصبر عليكي كتير. أنت بقيتي هنا. وهو يشاور على دماغه. فضيتلك وهاعرف مالك. أسيل نظرت له بتدقيق. ابتلعت ريقها وتنهدت: عن اذنكم. توقفت وخرجت من غرفة الاجتماع. أخذت تسير في الممر وهي تبكي بحرقه وبقلب يعصف بها من الألم. فهي تنهار وتشعر بالحطام. فهو يخنقها بهذه الأفعال التي تشعرها بمحبته لكنها محبة أخوية. هي تريد أن تظل بجواره.

أن تظل ترى هاتين العينين اللتين تعشقهما، أن تظل بجانب هذا الرجل الذي تعشقه حد الجنون. لكنها تدمر نفسها بذلك، فهي لم تعد تقوى على الصمود أكثر. فرحيلها الآن هو الحل الأمثل لإطفاء هذه النيران التي تحرق روحها، فهي مجرد أيام معدودة وسترحل. *** في الاتجاه الآخر، داخل غرفة الاجتماع. نظرت سميرة لسيف باهتمام: "في إيه يا سيف؟ كنت بتكلم أسيل ليه كده؟ تنهد

سيف تنهيدة طويلة بضيق: "يا ماما، أنتي مش ملاحظة ومش واخدة بالك إن هي بتحاول تبعد عننا بأي شكل؟ مابتحضرش معانا أي حاجة، بالأخص في التجمعات. فـ يا جماعة ماتحسسونيش إني أنا اللي بيتهيألي وإني أنا اللي مكبر الحكاية. في حاجة غلط وأكيد أنتم واخدين بالكم."

مراد بتأييد: "أيوه فعلاً. أسيل متغيره الفترة الأخيرة. دايماً ساكتة وزعلانة ومش بتحب تقعد معانا زي الأول. حتى سابت الشقة وراحت قعدت عند عمها، ده في حد ذاته غريب. يعني مش واضح إنهم قريبين من بعض. أنا ماحبتش إني أضغط عليها، لأني حاولت أفهم مالها بس هي بتقول إن هي تمام ومافيهاش حاجة. مجرد ضغط شغل، خصوصاً يعني آخر شهر ونص سيف كان ملازم وعد في المستشفى لحد ماخرجت." هند: "أنا هحاول أتكلم معاها أنا وغيداء ووعد."

سيف بصرامة: "لأ، محدش يتكلم معاها. أنا اللي هتكلم وأعرف مالها. سيبوها ليا." *** مكتب سيف. نرى سيف جالساً على مكتبه وينظر في الأوراق ويبدو عليه الانشغال. وبعد قليل، يطرق أحدهم الباب. أذن له سيف بالدخول. فتح إيان الباب ودخل ومعه جودي. إيان بابتسامة: "مرحباً." سيف رفع عينه بابتسامة: "تعالوا اتفضلوا." جودي باحترام: "كيفك مستر سيف؟ سيف بلطف: "الحمد لله. اتفضلوا، أقعدوا واقفين ليه؟ جلس إيان وجودي. إيان

وهو يمد يده بالاستقالة: "اتفضل." سيف وهو يأخذها منه بتعجب: "إيه دي؟ إيان: "هاي استقالتي أنا وجودي." سيف بصدمة: "استقالة ليه؟

إيان بهدوء: "بصراحة، حابين نفتح مكتب خاص فينا. ما بدي أضل أشتغل عند حدا، بدي يكون إلي بزنس خاص فيني ويكون إلي اسم. مارح ضلني طول حياتي مجرد مهندس براتب. وبعتقد إني حكيت معاكم قبل هيك أنا وجودي إنه راح نفل مجرد ما ننتهي من مشروع القرية. وهلا الحمدلله، اعتقد إننا انتهينا من كل شيء. وصار وقت إننا نترك. ما بدي أزعلكم، بس انت أكيد بتفهم علي منيح."

سيف بأسف: "بصراحة، إنك تسيب الشغل معايا خسارة كبيرة للشركة. أنت جزء كبير من نجاح الشركة دي. لولايا، مش هسيبك تمشي. بس طالما ده اختيارك ويبدو إنك مصمم، تمام. أنا هحترم قرارك جداً. وأنا هكون مبسوط لما تعمل شركة خاصة بيك وتنجح. أنت مهندس شاطر وتستاهل كل خير." إيان بامتنان: "بتشكرك كتير عن جد. أنا مبسوط وفخور بعملي معاكم. أنا اتعلمت كتير من الشغل هون بالشركة."

سيف: "ربنا معاكم ويوفقكم. ولو احتاجت أي حاجة، أنا موجود. ماتترددش لحظة. أنتي كمان يا جودي، الورش تحت أمرك هي والمعارض، أي وقت." جودي: "بتشكرك كتير والله. أنا ممنونة إلك." سيف بلطف مصحوباً

بعملية: "أنا هتكلم مع فريد ومراد، عشان لازم نديكم حقكم. مكافآتكم على السنين اللي فاتت. من تعبكم وأفكاركم المبدعة اللي لولاها ما كنا وصلنا للشركة اللي هي فيه دلوقت، وخاصة شغلك يا باشمهندس. وطبعاً مش هنسى النسبة بتاعة الورش التصميم يا جودي، لأنها فكرتك. ماتقلقوش. خلاص من موضوع ده. أنا ما ببخلش ولابنسى معروف أي إيد ساعدتني أو ساهمت في نجاح الشركة. بس الموضوع محتاج شوية وقت."

إيان بلطف: "مستر سيف، ماتحكي هيك. نحنا ما فكرنا بهالشي ولا بالمصاري بنوب. هادا واجبينا معكم. وهادا شغلنا. نحنا ما عملنا شي. نحنا يلي مارح ننسى فضلكم ودعمكم النا طول السنين يلي مضت. لولا هيك ما كنا صرنا بهاد المستوى." سيف: "ده حقكم يا إيان." إيان وهو ينهض: "متل مابدك. أنا راح خلص الأوراق اللي معي وأنهي كل شي وأروح." سيف: "تمام. نهض سيف. ربنا يوفقك وأنا مستني دعوتك لحفلة الافتتاح." إيان: "ده شي أكيد."

صافحته جودي وإيان ورحلا. *** بعد وقت. دخلت وعد من باب الشركة وهي تدفع عربة مليكة. أثناء سيرها في الممر، تجمع عليها الكثير من الموظفين وظلوا يسلمون عليها ويرحبون بها. هذه أول مرة تدخل وعد الشركة بعد الحادث المأساوي الذي تعرضت له. كانت سعيدة جداً بهذا الاستقبال الجميل والترحيب الحار. بعد فترة، واصلت وعد سيرها في الممر الموصل إلى مكتب سيف. التقت بجودي وإيان. جودي باتساع عينيها وبسعادة غامرة: "شو هيدا؟ أنت جيتي؟

كيفك حبيبتي؟ والله اشتقت لك كثير." ضمتها. جودي: "شو أخبارك؟ طمنيني عليكي." وهي تمسك بيدها وتجذبها منها. "تعي تعي معي، راح أعمل لك أحلى كاسة زهورات بشرف شوفتك." وعد بابتسامة: "حاضر، هاجيلك بس أسلم على سيف وأقول له إني جيت." كل هذا وإيان ينظر لها بسعادة. أنها عادت للحياة من جديد وهي الآن أمامه تقف على قدميها مرة أخرى. كان ينظر لمعذبته بعشق صامت يعصف بقلبه. انتبهت وعد لنظراته تلك وتبسمت له.

إيان بسعادة: "الحمد لله على سلامتك وعد. والله مبسوط إنك وقفتي على رجليك مرة ثانية. نورتي الشركة والله." وعد: "الله يسلمك يا إيان." إيان برجاء في عينه: "أنا روح استناكي تيجي وتشربي معي قهوة. شو رأيك؟ راح تيجي مااا؟ نظرت وعد وفهمت من تلك النظرة أنه يريد رؤيتها. وعد: "حاضر." جودي بابتسامة: "بس راح تجيني أنا قبل." وعد بابتسامة: "هههههه، حاضر. عن إذنكم." *** مكتب سيف.

طرقت وعد الباب ثم دخلت. نظر سيف لها بابتسامة حين رآها وتوقف لكي يستقبلها استقبال يليق بمحبوبته وابنته. اقترب منها بتلك الابتسامة التي تخطف الأنفاس. سيف: "إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وعد بابتسامة مشرقة: "يعني لقيت نفسي زهقانة كده وقلت أما أجي أرخم عليك شوية. وبعدين الشركة وحشتني والرسم وحشني." سيف وهو يحمل مليكة ويقبلها: "أنا عايزك تزهقي كده على طول. بس كنتي قلتيلي، كنت جيت خدتك."

نظر لمليكة: "قوليلها يا ماما ماتتعبيش نفسك، أنت لسه تعبانة."

اقتربت منه وعد: "حبيبي، أنا بقيت كويسة الحمد لله. تجلس ع الأريكة. ماكنتش عارفة إن كل الناس الموجودة هنا بتحبني كده. أنا بقالي نص ساعة بره، كلهم عمالين يرحبوا بيا. كان فاضل يعملولي حفلة في شرف استقبالي. وكلهم حلفوا عليا إني لازم أقعد معاهم شوية. اللي عايز يشربني شاي، واللي هيشربني قهوة، واللي أغراني في كوباية فراولة. أنا هسيبلك مليكة وهقعد معاهم شوية. ماشي يا سيفوو؟ والا أنت وراك حاجة؟ سيف وهو يجلس بجانبها

وهو يحمل مليكة ويقبلها: "لأ يا حبيبي، مافيش حاجة. اقعدي براحتك مع أصحابك." انتبهت وعد لملامحه التي يبدو عليها الضيق والأسف قليلاً بتساؤل: "مالك يا سيف؟ شكلك زعلان. في حاجة حصلت مضايقاك؟ سيف بتأثر: "يعني إيان وجودي قدموا استقالتهم." وعد بصدمة: "إيه؟ سيف باستغراب: "مالك مصدومة كده ليه؟ مهما كانوا، قالوا مجرد ما ينتهي مشروع القرية هيمشوا."

وعد: "أيوه، بس أنا كنت فاكرة إنهم غيروا رأيهم بعد الصلاحيات اللي أخدوها. تحب أتكلم معاهم ولا أنت خلاص؟ سيف: "ياريت." وعد: "حاضر، أنا هروح بقى ألف لفتي." سيف: "ماشي يا حبيبي." نهضت وعد، قبلته من خده وخرجت خارج الغرفة. عدل سيف مليكة ونظر لها. سيف: "ملاكي الحلوة، حبيبة قلبي. نعمل إيه دلوقتي؟ إيه رأيك نلعب سوا؟ يلا." *** مكتب إيان.

نرى إيان يجلس على مقعد مكتبه وهو يقوم بالكتابة في إحدى الأوراق وكان يبدو عليه التركيز. وبعد قليل، استمع إلى طرق الباب. أذن بالدخول. كانت وعد. رفع عينيه ونظر لها بابتسامة لطيفة. تبادلت وعد معه تلك الابتسامة واقتربت منه. نهض إيان من على مكتبه ولف وتوقف أمامها مباشرة. صافحا بعضهما بحرارة، لكن وعد بإخوة وإيان بمحبة. إيان بابتسامة لطيفة: "برحب بيك. يا هلا، كيفك؟ وعد: "الحمد لله. إنت عامل إيه؟

إيان بابتسامة محبة: "كتير مبسوط إني شفتك وإنك ما كذبتي علي وجيتي متل ما وعدتيني." وعد باستغراب: "ليه؟ ماكنتش حاسس إنها أنا هاجي؟ أنا وعدتك إني هعدي عليك قبل ما أمشي. معلش اتأخرت بس عشان كانوا بيحتفلوا بيا. كنت كل ما أخرج من مكتب حد ألاقي حد تاني ماسكني ويحتفل بيا. ماكنتش عارفة إنهم بيحبوني أوي كده وإني غالية عندهم كده، فـ معلش اتأخرت عليك." (بتساؤل مصحوب باستغراب) "أنت كويس؟ إيان بتساؤل: "شو؟ خلص رجعتي على الدوام؟

وعد بعدم معرفة: "حقيقي مش عارفة. لسه في شوية ألم. ممكن أشتغل في البيت أرسم بس. سيف أصلاً مش هيرضى خالص إن أنزل أشتغل غير لما يطمن عليا 100%. أنا قلت كده، آجي أزوركم وأغير جو أنا ومليكة. يعني زهقت من قعدة البيت." إيان بلطف ومحبة مبطنة: "بتنورينا. عنجد. الحمد لله على سلامتك والله فرحت بشوفتك. ماكنت عم بعرف أخبارك منيح. لما شفتك هلأ انبسطت كتير إنك رجعتي ووقفتي على رجليكي مرة ثانية. إن شاء الله راح تصيري أحسن."

وعد بامتنان مصحوب بتأثر: "شكراً يا إيان. شكراً ع كل حاجة عملتها عشاني. حبيت أشكرك بنفسي على كل إللي عملته عشاني. إنقاذك ليا. يعني مش عارفة لومكنتش موجود، كان ممكن يحصل إيه. أكيد كنت موت. شكراً يا إيان. أنا مدينة لك بحياتي." إيان ببساطة ومحبة: "شو ولو. أنا ما عملت شي. بعدين الحادث صار قدام عيوني. أي إنسان لو كان مكاني راح يسوي متل ما سويت. أهم شيء إنك صرتي منيحة هلأ." تنهدت وعد: "الحمد لله." (بتساؤل مصحوب باستغراب)

"أنا عرفت من سيف إنك هتمشي وإنك قدمت استقالتك. ده بجد؟ إيان وهو يهز رأسه بتأكيد مصحوب بعقلانية: "لأ، مش استقالة متل مابتقولي. ممكن نسميها عقد وانتهى. (بتأثر خفيف بصوت ورجفة) خلص انتهى شغلي هون. أنا وفيت بوعدي لسيف، إني ماراح أترك الشركة إلا لما ينتهي من المشروع الجديد. وهلا خلص. دوري انتهى." وعد بتعجب مصحوب بتساؤل وبعقلانية: "هو أنت ليه عايز تمشي؟

يعني إنت هنا قدرت تثبت ذاتك. تثبت إنك مهندس شاطر. تستحق إنك تكمل هنا. بعدين الإسم والمكانة إللي إنت عملتها هنا. ومجهودك طول السنين إللي فاتت. مينفعش ببساطة كده تتخلى عنه وتمشي. أنا عارفة إنك أكيد مش هتبقى حابب تسمع مني أنا بالذات الكلام ده. وحقك. أنا متفهمة جداً. بس ممكن نتكلم بشكل عقلاني جداً. ونكبر دماغنا وننسى إللي حصل زمان بينا. خلينا نتكلم بشكل بروفيشنال... professional."

إيان، انت مهندس ليك اسمك ووزنك. سيف بجد بيحبك جداً وبيقدّرك، وبقيت من أكبر المهندسين. عينك رئيس القسم، ودراعه اليمين لما بيبقى غايب. وبيثق فيك جداً وبشغلك. عارف ده كله معناه إيه؟ طب بلاش، عارف انت عشان تعمل ده في شركة تانية هتقعد قد إيه؟

ومعتقدش إنك ممكن تلاقي حد زي سيف يساعدك أنه يفتحلك أبواب وتوصل للمكانة إللي انت وصلت ليها دلوقتي. فكّر كويس واتكلم مع جودي بالمنطق، وتأكد لو روحت شركة تانية مستحيل تدخل من نفس الباب اللي خرجت منه من هنا. أنت هتبدأ من الصفر. وعمرك فيه قد إيه عشان نفضل كل شوية نبتدي من الصفر؟

أنا من رأيي تعيد التفكير. حتى لو عايز تبقى ليك بزنس خاص بيك، افتح مكتب صغير وديره، ويبقى ليك مشاريعك الخاصة. ومعتقدش سيف هيمانع خالص. سيف بجد إنسان محترم جداً، وهيساعدك يمكن كمان يجيبلك مشاريع. إنت أكيد عارف ده كويس، مش محتاج إني أقولك كده عنه وعن التسهيلات اللي ممكن يقدمهالك.

الصراحة أنا زعلانة إنك هتمشي وترجع تاني من البداية من الصفر. أنا عارفة انت قد إيه تعبت واجتهدت وسهرت عشان توصل للي انت فيه دلوقتي، فحرام تضيع كل ده.

كان ينظر لها إيان وهي تتحدث بابتسامة مبطنة بحزن وألم وأسى. فهو يريد أن يهرب منها، أن يهرب من هاتين العينين التي يعشقها، التي أسقت قلبه الوجع والحزن. فهو يريد أن يعيش حياة سعيدة مع جودي بعيداً عن وعد. فهو على يقين إذا ظل يعمل بهذه الشركة سيعيش سجين لذلك الحب المعذب، ولن يعيش حياة طبيعية هادئة مرة أخرى. بل سيظل سجين ذلك الماضي الأليم.

نظر لها إيان محاولاً المحافظة على ثباته وملامح وجهه وعينيه التي دائماً تفضحه وتكشف ما بداخلة من الوجع، بوتيرة هادئة وبقلب يعصف من الوجع: لازم أروح، ما بيصير ضل هون. لازم أروح يا وعد، مشان أقدر أعيش، مشان أحيا من جديد. لكن لو ضليت هون، ما رح كفي حياتي منوب. أنا تأكدت من هالشي، لأني لساتني عم حبك. (بدأت الدموع تملأ عينيه وبوجع يفتت كيانه وبضعف)

أنا بدي أعيش يا وعد، بدي أنساكي. إذا ضليت هون راح ضل سجين حبك اللي مانو إلي، وبعمره ما كان إلي. أنا بدي فل مشان أأسس حياة، مو مشان أسس مكتب ومصاري واسم لإلي بلا بنوب. أنا بدي كفي وأسس حياة جديدة ويصير عندي بيت وعيلة وحياة جديدة يا وعد. حياة مثلك، زوجة وأولاد وعيلة. طول ما أنا هون عم بغرق كل يوم، عم أموت، عم بإذي حالي. كل ما أطلع ع حالي بالمرايا، عم شوف رجال ضعيف ومسلوب الإرادة ومتعذب. وأنا مابدي ضل هيك. لأني خلص صرت متأكد إني طول ما أنا عم بشوفك وعم بطلع عليكي، ماراح أنساكي. وراح ضل حبك وراح خون جودي. وأنا مابرضى هيك يصير. حرام، مابتستاهل. وهلا شو الحل؟

إني روح حتى لو مقابل هالشئ أرجع من الصفر. عادي، مو مهم. كانت تنظر له وعد بحزن شديد بعينين تغرقها الدموع.. بصمت شديد. فهي تشعر بالأسى من أجله، فهي من فعلت كل هذا به. فهو محق بما قاله، الابتعاد هو الأفضل له... مسح إيان دموعها وأمعن النظر لها بابتسامة بلطف وحب:

بتمنالك السعادة بحياتك يا وعد. انسيني يا وعد، مابتفكري فيني بعد هلا. مابتخافي، أنا مسامحك من جوه قلبي، والله مسامحك ع كل شيء صار. يمكن مانتلاقي بعد هلا. لكن تأكدي من شي واحد، بعمري ماراح أنساكي منوب. نظرت وعد له بحزن وآسف على حاله، فهي لا تعرف ماذا تقول. فقد المها ما قاله ودموعه التي لم يقدر على تخبيئتها ومحاولته الصمود أمامها التي باتت بالفشل. مسحت وعد دموعها وبحزن:

ربنا يسعدك يا إيان وتلاقي نفسك. وأنا متأكدة إنك هتتخطى كل شيء قريب. وإن جودي هتكون طوق النجاة، هتكون المرهم اللي هيداوي كل جروحك.. أنا آسفة على كل الألم اللي سببته ليك.. عن إذنك. إيان بنصف ابتسامة حزن: بخاطرك. تبسما لبعضهما بحزن... استدارت وعد وخرجت من الباب... أخذ ينظر إيان لأثرها بحزن ودموع. *** منزل سميرة -٥م الريسبشن نرى جميع أفراد العائلة عدا سيف يجلسون وعلى وجوههم الصدمة. سميرة بصدمة: ايه تسافري؟

أسيل وهي تحاول التماسك: آه يا طنط، هسافر. أشجان بحزن: ليه يا بنتي؟ هو حد زعلك في حاجة؟ أسيل بابتسامة حزن: لا والله، عمر ما حد منكم زعلني. حتى لو حد زعلني مش هزعل منه عشان أكيد مش قاصد. وعد بتساؤل مصحوب باستغراب: اومال عايزة تمشي ليه؟ أسيل: علشان مبقاش في داعي لوجودي هنا. غيداء: بالعكس يا أسيل، وجودك فرق معانا كتير واحنا عايزينك تبقي معانا على طول. مراد: أسيل راجعي نفسك.. ليه تمشي وترجعي تعيشي لوحدك تاني؟ أسيل:

لا، أنا مش هعيش لوحدي.. فيه ماما وكمان أنا وعمر هنرتبط. هند بتعجب: عمر؟ عمر ابن عم مجدي؟ أسيل: آه عمر، هو كلمني وأنا وافقت. *** Flashback أحد الكافيهات -٣م نرى عمر يجلس على إحدى الطاولات وينتظر شخص ما، وبعد قليل تدخل أسيل وتقترب منه. أسيل بابتسامة: مساء الخير. عمر بابتسامة لطيفة: مساء النور، اتفضلي. جلست أسيل وهي تقول: خير؟ طلبت تشوفني ضروري ليه؟ عمر: تشربي إيه الأول؟ أسيل: ممكن coffee. ...

نادى عمر على الجرسون الذي اقترب منهما وأعطوه الطلبات... وبعد رحيله. عمر بتوتر: كان في موضوع بقالي كم يوم عايز أفاتحك فيه. أسيل: خير. عمر: أسيل، أنا بقالي فترة معجب بيكي. أسيل بصدمة: إيه؟ عمر بحب ونظرات إعجاب:

من أول ما شفتك وأنتي شاداني أوي.. تقريباً من يوم ما كنا في حفلة حمل وعد، من وقتها وأنتي ع بالي. بس كنت حابب أتأكد من حقيقة مشاعري الأول. طول السنة اللي فاتت ما غبتيش عن بالي لحظة. بل بالعكس، كل ما دا إعجابي بيكي بيزيد. عشان كده حبيت أفاتحك بحقيقة مشاعري. أنا كنت عايز أقابل حسام بيه وأطلب إيدك منه، بس قلت آخد رأيك الأول. أخذت أسيل تنظر له بضعف وحيرة.. هل ترفض أم تقبل؟

ربما يكون هو طوق النجاة لكي يخلصها من عشقها المعذب لسيف. لكنها مازالت خائفة، فقلبها مليء بعشق سيف ولا يرى رجلاً آخر. فهي تخشى أن تجرحه.. صمتت قليلاً وأدركت أنها تريد أن تفكر أكثر. أسيل بعملية: حقيقي إنت فاجئتني.. بصراحة إنت شاب كويس ومحترم، بس اديني فرصة أفكر. عمر بهدوء: خدي وقتك، وأنا هستنى ردك بفارغ الصبر. أسيل: تمام. خلال أسبوع.

كانت فيهم أسيل تفكر بتركيز وبشكل جدي بكل شيء حدث معها خلال الثلاث سنوات الماضية التي كانت الأكثر عذاباً في حياتها. لم تفرح فيهما يوماً. ربما كانت الأشهر الأولى هي كل شيء بالنسبة لها. فهي الأشهر القليلة التي اقتربت فيها من سيف بشكل قوي. فكان تواجدهما في إيطاليا هي الذكريات الوحيدة التي تمتلكها معه. رغم أنها شهور عذاب بالنسبة لها، إلا أنها عشقت فيها سيف.. أخذت تفكر هل توافق على طلب عمر؟

وتحاول أن تفتح قلبها، تحاول أن تعطي نفسها فرصة مع رجل آخر. ربما ينسيها عشقها لسيف. ينسيها تلك اللعنة التي تسيطر عليها. كان صعب عليها اتخاذ القرار، ليس من أجلها. بل من أجل عمر. فهي لا تريده أن يعيش ما تعيشه. الحب من طرف واحد. الحب المستحيل. العشق المعذب. ذلك الحطام واحتراق الروح كل يوم وكل دقيقة. والدموع المصاحبة للعين. الوحدة. والضياع.

فهي تشعر أنها مثل التائه في الصحراء دون ماء، يركض ويركض لكنه ميت لا محال.. فإن لم يمت من تلك الشمس المحرقة، سيموت عطشاً أو جوعاً أو حتى خائفاً.. مهما كانت أسباب موته، فهو ميت لا محال. بعد أسبوع من التفكير العميق، اتخذت أسيل قرارها !!!!!!! *** فيلا عمر / فيلا محمود القاضي غرفة عمر *** غرفة أسيل مع تقاسم الشاشة بينهما. نرى أسيل تقف أمام النافذة وتضع هاتفها على أذنها.

ويجلس عمر على الأريكة وينظر في الحاسوب الخاص به ويبدو عليه الانشغال... بعد عدة دقائق يرن هاتفه... أمسكه ونظر فيه وجد المتصل أسيل... بأمل وتمني أن تجيبه بما يسعده... فتح الخط وأجابها. عمر بلهفة: الو أسيل. أسيل: ازيك؟ عمر: الحمد لله، وأنتي؟ أسيل بتوتر: الحمد لله... عمر، عايزة أقولك إني فكرت في كلامك وموافقة على ارتباطنا، بس في حاجة مهمة لازم تعرفها قبل أي حاجة. عمر باستغراب: حاجة إيه؟ أسيل:

بصراحة، أنا كان في حياتي شخص ما فيش داعي لذكر اسمه، بس ربنا ما قدرش إننا نكون البعض وكل واحد راح في طريقه. عمر بإعجاب: حقيقي أنا مبسوط إنك صارحتيني، وأنا مش عايز أعرف مين.. إحنا هنبدأ مع بعض صفحة جديدة ومع الوقت هننسى كل اللي فات ونسيب الماضي بكل تفاصيله. أسيل: شكراً يا عمر على تفهمك، وإن شاء الله نبتدي مع بعض حياة جديدة خاصة بينا. بس عندي طلب بأتمنى توافق عليه. عمر: اتفضلي، قولي. أسيل:

أنا مش عايزة أعيش في مصر، عايزة أرجع إيطاليا اللي عشت فيها سنين عمري، وياريت كل شيء يتم هناك عشان ماما. عمر بفرحة: تمام، كده كده كنت بفكر أسافر إيطاليا وأدير شغلنا اللي هناك. أسيل: تمام كده.. بعد ما نتكلم مع خالو وعمي هنسافر على طول. عمر بسعادة: تمام، اتفقنا. بعد أن أغلقا الخط.

جلست أسيل على الأريكة وهي تدفن رأسها بين كفيها وهي تبكي بحرقة من كثرة الوجع الذي تشعر به في قلبها الذي يتحطم لدرجة أنها تشعر أنها تسمع صوت تحطيمه. لا تريد أن ترحل ولا أن تكون لشخص آخر غير سيف، ولكن القدر كتب النهاية ويجب عليها لملمة ما تبقى من حطام قلبها والابتعاد وبدء حياة جديدة بعيداً عن سيف... تأمل أن يستطيع عمر مداواة جروحها. *** Back سميرة باستغراب: طيب ماقولتلناش ليه؟ أسيل: الموضوع من أسبوعين بس. هند:

طيب سيف عارف؟ أسيل: لأ، ما يعرفش ومش ناوية أقوله على أي حاجة، حتى السفر. وعد بتعجب: إزاي مش هتقوليله؟ ده هو أصلاً حاسس إنك متغيرة وكان ناوي يقعد معاكي ويعرف مالك. ده حاسس بالذنب ناحيتك، حاسس إنه مقصر في حقك. أسيل: فعلاً.. هو حاول يتكلم معايا بس بتهرب منه.. هبطت دموعها...

خايفة أتكلم معاه وأضعف وما أعرفش أبعد. عشان خاطري ما حدش يقوله حاجة. أنا مش هقدر أودعه. أنا عارفة نفسي لو قعدت معاه مش هسافر وهفضل كده بأعذب في نفسي. أشجان بتنهيدة: يعني ده آخر قرار عندك؟ أسيل بدموع: آه. هتوحشوني أوي... مستحيل أنساكم.. أنتم كمان أوعوا تنسوني... نهضت وهي تقول: "أنا ماشية لأن الطيارة هتطلع بكرة الصبح." وقف الجميع وودعوها جميعًا. كانت الدموع تنهال من أعينهم. وكانت وعد الأخيرة.

أسيل بدموع وهي تعانق وعد: "هتوحشيني أنتي ومليكة. خلي بالك من سيف كويس يا وعد. سيف بيعبدك مش بس بيحبك. ربنا يخليكم لبعض." شعرت بالشفقة عليها، فهي تعلم جيدًا شعور الفراق عن من تحب. فهي شعرت بهذا القهر حين كانت تظن أنها تحب إيان وافترقت عنه. وعد: "حاضر. خلي بالك أنتي من نفسك يا أسيل. وابقي طمنينا عليكي." مطار القاهرة الدولي. نرى أسيل تسير وهي تجر حقيبة سفرها خلفها. يبدو عليها الحزن المبطن. وكان بجانبها عمر.

توقفت في وسط الاستراحة. عمر: "حبيبي خليكي هنا. هخلص الورق وأجيلك." هزت أسيل رأسها بنعم بابتسامة مبطنة وبحزن. رحل عمر وجلست. وبعد ثوانٍ رن هاتفها. كان سيف. نظرت للاسم بحزن مطبق وأغلقت عليه. بعد ثوانٍ توقف شخص ما أمامها. نظرت إلى قدميه وأخذت ترفع عينيها إلى أعلى ببطء وهي تنظر بتعجب حتى وصلت إلى وجهه. وهنا اتضح أنه سيف. أسيل بتعجب وهي ترفع عينيها ورأسها لأعلى: "سيف!!! سيف وهو ينظر لها بحزن وتعجب: "آه سيف."

نهضت وتوقفت أمامه مباشرة: "عرفت منين مكاني؟ سيف: "عمر قالي. كلمته لأن حضرتك مابترديش." (بتساؤل مصحوب باستغرب وضيق) "في إيه يا أسيل؟ إزاي كدة؟ أسيل وعينيها ع الأرض، فهي لا تريد أن تنظر له: "إزاي إيه؟ سيف بتعجب وحدة: "قرار سفرك المفاجئ وارتباطك بعمر؟ إزاي؟ وإمتى؟ وأنا معرفش؟ إزاي تخبي حاجة زي كدة؟ أنا مش مصدق! بعدين تعرفيني برسالة؟ (بحزن مصحوب بستغراب) "رسالة يا أسيل؟ هي دي قيمتي عندك؟

تعرفيني إنك مسافرة برسالة وارتبطتي كمان؟ أسيل بتوتر: "مابحبش لحظات الوداع." سيف بحزن: "بس ودعتيهم كلهم عادي." أسيل تنهدت ورفعت عينيها بزهق: "عايز إيه يا سيف؟ سيف بستغراب مصحوب بضيق وحزن: "عايزك ترجعي معايا وتبطلي جنان. أمسك يدها محاولًا جذبها. يلا أنا هكلم عمر وأقوله إنك رجعتي بقرارك. يلا. وفي البيت نتكلم لأني بجد زعلان منك. مش هعدي الموضوع عادي كدة. يلا واقفة ليه؟ حاول جذبها لكنها متوقفة مكانها لا تتحرك.

سيف باستغراب استدار برأسه: "في إيه؟ أسيل بوجع يعصف بها: "لازم أسافر خلاص. وصلنا للنهاية." سيف بتعجب: "نهاية إيه؟ أسيل بدموع وبصوت يرتجف من الوجع، فهي تشبه قائد سفينة غارقة يقف وهو يرى كل شيء ينهار ويغرق من حوله ولا يعرف ما هو الحل. نظرت له بألم يفتك بكيانها.

أسيل بقهر: "نهايتي. لازم أكتب النهاية. مش هينفع أكذب على نفسي بزيادة ولا هقدر أعيش جوه النار أكتر من كدة. نارك بقت صعبة عليا يا سيف. أنا عايزة أنسى. عايزة أعيش. مش هفضل سجينة لعشق ولحب بلا أمل. حب مكتوب نهايته قبل بدايته. عايزة أرجع أسيل. أسيل اللي تاهت ومش لاقياها. فكري يا سيف. أسيل ملكة الثرثرة. العنيدة اللي بتضحك على طول." (ببكاء) "بص في وشي قولي هي دي أسيل؟ أنا من وقت ما جيت هنا وأنا مش أنا. اتحولت 180 درجة."

سيف اقترب منها أكثر ودقق نظره في ملامحها الحزينة محاولًا مسح دموعها لكنها أبعدت وجهها عنه. لا تريد أن يلمسها فهي تضعف كلما رأت تلك النظرات واستشعرت بتلك الهمسات واللمسات. سيف بتعجب وبضيق خفيف: "في إيه؟ بتهربي من مين؟ بتهربي مع عمر ولا منه؟ مالك فهميني." نظرت أسيل له بحزن وبقهر: "أنا لما جيت معاك هنا جيت وأنا فاكرة إن لي مكان في قلبك." سيف بضعف مصحوب بتعجب وهو يشد ع كلامه: "فاكر إن ليكي مكانة في قلبي. ليه بتقولي كدة؟

أنا صدر مني حاجة خلتك تفتكري إنك قليلة عندي؟ وحياة بنتي أنتي ليكي مكانة يا أسيل في قلبي كبيرة جدًا. إزاي تقولي كدة؟ والله أنتي غالية أوي عندي. لو ليا أخت شقيقة مش هحبها كدة. أنتي ليكي معزة أكتر من هند وغيداء. بس أنتي عارفة الظروف الأخيرة كانت إزاي." أسيل بدموع ومقاطعة: "كنت فاكرة مكانتي في قلبك زي حبك لوعد. كنت فاكرك بتحبني. كنت فاكرة أنا صاحبة العيون الخضر." (بابتسامة وجع بقلب يتمزق) "أصل أنا كمان عيوني خضر."

نظر سيف باتساع عينيه بذهول تام وبوجع وحزن عليها حتى هبطت دمعته من عينه اليمنى. وتذكر حين قال لها في أحد المرات عن مواصفات المرأة التي يحبها أن عيونها خضراء. وضع وجهه ع الأرض ومسح ع جبينه وفمه. أسيل نظرت له بابتسامة وجع وبدموع ورفع ذقنه لها. نظر سيف لها بضعف وتأثر ع حالتها تلك. أسيل بقلب ممزق وصوت يرتجف بانهيار وشعور بالضياع:

"طول 3 سنين اللي فاتوا كان نفسي أشوف نفسي بعينيك. نفسي تبصلي بصة حب واحدة. تشوف حبي وحرقة قلبي عليك. دموع قلبي اللي بقت ملازماني في حياتي. الكل عرف وفهم وشاف. إلا أنت!!!

مكنتش شايف غير وعد. حبك لوعد عميك لدرجة إنك ولا مرة شفت ولا حسيت إني بحبك. أنا بحبك يا سيف. بحبك أوي. كنت مقررة مقولش. بس أنت جيت ورايا المطار. ولو مشيت وأنت مش فاهم سبب سفري هتيجي ورايا. وهتفضل تكلمني وأنا عايزة أحذفك من حياتي. أبترك من جوايا. عشان كدة لازم أعترف لك بالحقيقة. لأن بعد معرفتك دي هتقطع كل وسيلة اتصال بيا. عشان ما تخونش وعد. لأنك شايف إن مادام في واحدة بتحبك مينفعش يبقى بينكم كلام. عيب في حق مراتك."

(بابتسامة حب مكسورة)

"أنت ما فيش زيك يا سيف. راجل مخلص أوي وبتحب أوي. كان نفسي تحبني أو تحس بيا. بس أنا اللي غبية. حبك لوعد أكبر بكتير من أنه ينتهي أو يكون في زوجة تانية. أنا خلصت رسالتي زي ما قولت لك يوم الحفلة. كان هدفي إني أحقق وعدي ووفائي ليك إني أساعدك لحد ما توصل شركتك الصغيرة للعالمية وتنافس شركة الألفي. أسيبك وأنت في أمان وسعادة مع حبيبتك وأولادك. أنا طول عمري الطرف الغلط. حتى مش التالت. الطرف اللي مش متشاف. الزيادة. الطرف العبء.

أنا قررت أسافر عشان أعيش بقى وأحاول أنساك. أنا وعمر مابقالناش كتير سوى. هو عارف. بس مش كل حاجة. جزء من حقيقة مشاعري. ميعرفش إنه انت. هو وعدني أنه هيحاول يساعدني أنسى. ادعيلي أنساك يا سيف. مع إني متأكدة ولا يكفي عمر لنسيانك. ممكن أطلب منك طلب لآخر مرة."

هز سيف رأسه لها الذي امتلأت عينيه بالدموع ويشعر بالحزن والخزي لحالها. أسيل برجاء وضعف بدموع: "ممكن أحضنك لآخر مرة. بس وأنت شايفني أسيل. مش وعد. تاخدني جوه حضنك وأنا أسيل." نظر سيف لها بحزن. فهو لا يريد أن يخجلها. فحالتها لا يرثى لها. فخاف أن يكسر خاطرها. فهي لا تتحمل وجع. فتح ذراعيه قليلاً. ارتمت أسيل بين أحضانه وأحاطت بذراعيها رقبته وضَمته بقوة. كانت يدي سيف ع طرف ظهرها ويربت عليها بحنو ورتباك.

برغم ذلك الطلب لكنه مخلص محافظ جدًا. فنحن نعلم شخصيته جيدًا. كانت تدفن أسيل وجهها بين حنايا عنقه وتبكي بحرقة. فكانت دموعها تهبط ع عنقه حتى شعر بها. ورجفة جسدها. أخذ يربت ع ظهرها بحنان وبصمت. فهو لا يعرف ماذا يقول لها. فما من كلمات ممكن أن تقال في موقف كهذا. بعد دقائق ابتعدت عنه ونظرت له ووضعت أصابع يديها ع خديه وعينه بابتسامة حزن كأنها تحاول أن تشبع عينيها منه.

أسيل بحزن وقهر بدموع: "هتفضل حربي الوحيدة اللي مكسبتهاش. الوداع يا سيف." تركته وغادرت وهي تنفطر من البكاء. نظر سيف لأثارها بحزن ودموع. جلس ع المقعد وهو يفكر فيما حدث بوجع وحزن شديد ودموع. منزل سميرة. الريسبشن نرى وعد تجلس وهي تشاهد التلفاز ع أحد أفلام الكرتون وهي ترتدي كاش مايوه. (جلبية قصيرة) بعد دقائق يطرق الباب. نهضت وذهبت لتفتحه. وعد تسأل: "مين؟ سيف: "أنا سيف يا وعد." فتحت وعد الباب وهي تقف خلفه.

دخل سيف وأغلق الباب. نظرت وعد لملامح سيف الحزينة وعينه الحمرا. وعد تسأل مصحوب بضعف: "لحقتها؟ هز سيف رأسه بنعم بحزن. وعد: "طب تعال." امسكت من كفه وجذبته حتى وصلا إلى الريسبشن. وعد: "يلا اقعد وحكي لي." سيف نظر لها بتسأل بضعف: "كنتي عارفة؟ وعد تلتفت له وتنهدت بتأثر: "كلنا عارفين." سيف بضيق مصحوب باستغراب: "إزاي متقوليليش حاجة زي دي؟ وعد بتعجب: "أقولك إيه؟ أسيل بتحبك. مكنش هينفع." سيف بتساؤل: "عرفتي إمتى؟

وعد: "مش مهم إمتى. مالهاش لازمة." جلس سيف بحزن وضيق مصحوب باستغراب: "أنا مش عارف إيه اللي عملته خلالها تحبني كدة؟ أنا عمري ما تجاوزت حدودي معاها أو عملت حاجة ممكن تخليها تحس بمشاعر ناحيتي. بالعكس مجرد نزلنا هنا كل كلامي كان عليكي وعن حبي الكبير ليكي واني إزاي أخليكي تحبيني. أسيل الوحيدة اللي كنت مشاركها سري في إني عارف إنك مكنتش بتحبيني في بداية جوازنا." جلست وعد أمامه على قدميها وهي

تمسح ع قدمه بحنان بتأثر: "كانت بتحبك من وأنتم في إيطاليا ومقدرتش تنساك لما عرفت الحقيقة." سيف بعين تملأها دموع وحزن شديد: "أنا أذيتها. أذيتها يا وعد. أسيل أكتر حد واقف جنبي. أكتر حد اداني كل حاجة دون مقابل. أنا زعلان من نفسي قوي. للدرجة دي أنا ماكنتش شايف وماكنتش حاسس بيها. للدرجة دي أنا كنت أعمى. مش مسامح نفسي عن كل الأذى والعذاب اللي سببته ليها."

وعد بعقلانية: "ماكنش قصدك تأذيها. تضم كفه بكفها بحنان وحكمة. حبيبي أنت مالكش أي ذنب لأنك ببساطة عمرك ما وعدتها بشيء. هي اللي عاشت الحلم. هي اللي حبتك وهي عارفة ومتأكدة أنها مش هتلاقي مقابل لمشاعرها خصوصًا أنها عارفة إنك قد إيه بتحبني. إن حبك ليا مش حب عادي. مش اللي هو شوية وممكن ينتهي أو حد تاني ممكن يدخل يؤثر عليك. هي راهنت ع الحصان الخسران. وهي متأكدة إنه خسران. مشيت في طريق وهي عارفة إن نهايته حيطة سد. صممت أنها تدخل وتمشي في الطريق برغم إن هي عارفة نهايته. واستمرارها في حبك كان غلطة كبيرة خصوصًا بعد ما علاقتنا اتحسنت. هي اتمنت المستحيل. أسيل وسيف يستحيل يكون لقصتهم عنوان. فأنت ملكش دعوة. أنت مالكش ذنب يا سيف. ماتحملش نفسك ذنب. مش ذنبك."

سيف بوجع وحزن: "غصب عنها يا وعد. الحب مش اختيار. الحب نصيب ومكتوب. انتي مش بإيدك تختاري اللي تحبيه. حتى مش بإيدك اختياري إنك تبعدي عنه لأنهم مش سهل التخلص من حبه."

"ياريته كان سهل. بس صدقيني هو صعب. إن تتخلصي من شخص بتحبيه وتخرجي من قلبك. أنا حاسس بيها. لأني كنت زيها في يوم من الأيام. أصعب إحساس في الدنيا إنك تحب شخص وتتمنيه وتفضلي تحلمي. وفي الآخر كل أحلامك تتهد فوق راسك. إنك تشوفي حبيبك بحضن واحد تاني. مش من حقك حتى تصرخي وتدافعي عن حقك فيه وتحاربي. مش من حقك أي حاجة. غير إنك تتفرجي بصمت وقلبك بيتحرق."

وعد بحزن: "أنا فاهمه والله. هي صعبانة عليا. أسيل بنت قوية. إن شاء الله هتلاقي اللي يناسبها." المهم إنك متحولش تتكلم معاها تاني عشان تقدر تنساك ومتضعفش. سيف رفع عينه له بحزن: أصلًا بعد اللي قالته مينفعش يبقى بينا كلام تاني. وعد مسحت ع وجهه بحنان: طب روّق كده... قبلته من كفه. أنا عارفة إنها غالية عليك وكانت مهمة بنسبة ليك جدًا، بس الدنيا كده. وبعدين فرولتك معاك وجنبك مش كفاية ولا إيه؟ سيف بابتسامة

حب خفيفة بحزن مبطن: ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا. (بترتبك وتردد نظر لها) وعد: كان في حاجة حصلت لازم تعرفيها. وعد بتسأل: إيه هي؟ سيف بتردد ورتباك: أسيل حضنتني. نظرت وعد له بضيق مبطن، حاولت تدارك الموقف: مش مهم، أنا زعلانة. سيف: بجد؟ وعد بابتسامة وهي تمسح ع خده: بجد. سيف: أنا كان لازم أحكيلك عشان محسش إن أنا عملت حاجة من وراكي وأحس إني خاين. وعد: حبيبي، محصلش حاجة. (بمداعبة) أنا هروّق عليك وأعملك مهلبية.

سيف تبسم لها بصمت. وعد تنهض وهي تمسك كفه: يلا قوم خدلك حمام عقبال ما أحضرلك الغدا. سيف نهض بتسأل: هي فين مليكة؟ وعد بزهق: عند خالتو، دي زنانة. يلا روح عقبال ما أخلص. نظر سيف لها بحزن. فهمت تلك النظرة وقامت بمعانقته بشدة. عانقا بعضهما بقوة، فهو ينسى العالم. في تلك الضمة، أخذت وعد تضمه لها وهي تمسح ع ظهره بحنان. وهو يضع رأسه ع كتفها بألم تنهد: آخ يا وعد، تعبت بجد، خلاص مش قادر أتحمل...

كل شوية الدنيا تعمل حاجة وتزعلني، كأن كل المشاكل اللي في الدنيا سايبة الناس كلها وما وراهاش غير سيف وإخوات سيف. وعد وهي تمسح ع ظهره وشعره: هتتعدل وهتبقى تمام، صدقني. بعدين الحمد لله من وقت مشكلة حنان وآية، كله بقى تمام، يعني موضوع أسيل بسيط. سيف أبعدها قليلاً. نظر لها: أنا زعلان عشانها. وعد وهي تربت ع كتفيه: أنا متأكدة إن عمر هينسيها كل حاجة. اضحك بقى... قبلته من خده. سيف: يارب تنساني وتعيش الحياة اللي تستحقها.

وعد بلطف: هتعيش وتحب وتجيب أولاد ويبقى ليها حياة حلوة عشان هي تستاهل كل حاجة حلوة. يلا روح خدلك حمام وارتاح، ولا تحب آجي آخدك فومين... غمزة له. سيف بابتسامة لطيفة: أحب أوي. وعد تضحك: طب يلا وبطل دلع. بعد مرور خمسة أعوام حدث بهم الكثير.

نرى ازدهار وتألق شركة سيف الكبير، فقد ذاع صيتها ونجاحها المبهر. فبعد أن كانت شركة صغيرة، أصبحت شركته كبيرة تنافس الشركات الكبرى. كما أصبح يمتلك مصنعًا لتصنيع الموبيليا بماركات خاصة ومعارض أيضًا لتسويقها محليًا ودوليًا. ظلت توأمه وعد بجانبه تسانده وتدعمه وتعمل معه يدًا بيد حتى أصبح من أهم وأكبر المهندسين في مصر. بعد سفر أسيل، ترك إيان الشركة وفتح مكتبًا خاصًا به هو وجودي.

كانت وعد زوجة رائعة قوية ووفية، تقف خلف زوجها بكل قوتها حتى أصبح على ماهو عليه الآن. كمان نرى أن علاقتهما كل يوم تقوى وما زال عشقهما لبعضهما مثل الأساطير التي تدرس في الكتب. لم يدفن عشقهما تحت عباءة العمل وانشغالهما بأولادهما، وبالطبع كانت لا تخلو حياتهما من بعض المناوشات التي لا يخلو منها أي بيت، لكنها كانت تزيد من حبهما وترابطهما. نرى سيف أيضًا قد امتلك فيلا غاية في الجمال والرقي، يعيش بها هو ووعد وسميرة وأولاده.

كما كان مجدي وهند يمكثان في فيلا مجاورة لهم، كما هو حال مراد وغيداء أيضًا فقد امتلكا فيلا قريبة ومتداخلة مع فيلا سيف الذي ساعده هو ومجدي في ثمنها. كان الجميع ما زالوا مرتبطين ببعضهم، يظللهم الحب والأخوة الصادقة. برغم أن كل واحد أصبحت له حياته الخاصة وعائلته الصغيرة، لكن لم ينسوا أبدًا عائلتهم الكبيرة وارتباطهم القوي ببعضهم، وهذا ما كانوا يورثوه ويزرعوه في أولادهم منذ نعومة أظفارهم.

كما نرى أن علاقة مراد وغيداء أصبحت أفضل بكثير من السابق وتسير على نحو أفضل. نعم، هي لم تصل إلى الحد الذي كانت تتمناه غيداء، لكنها كانت جميلة ومرضية جدًا، بالأخص بعد أن رزقا بطفلتهما الأولى. أما علاقة هند ومجدي، الفارس الهمام، فهو كان فارسًا حقيقيًا بأخلاقه وعطائه اللامحدود. كان يستحق الثقة الكبيرة التي أعطتها هند له، فهو عشقها بكل جوارحه ونبض قلبه باسمها، وهي أيضًا وجدت فيه الزوج والحبيب والعوض الجميل. وعلى صعيد آخر.

انتهى كل شيء يربط إيان بالعائلة، فقد أسس مكتبًا هندسيًا له ولجودي وكان ناجحًا جدًا. وعلى الصعيد الشخصي، نرى علاقته بجودي تسير بشكل جميل، فهو يعيش حياة زوجية مستقرة وسعيدة. فقد استطاعت جودي بحبها واهتمامها ومساندتها له أن تنسي إيان عشقه لوعد إلى الحد الكبير.

كما انقطعت علاقة أسيل كليًا بسيف، لكن كانت من حين لآخر وفي المناسبات تتحدث مع العائلة. برغم وجود عمر بحكم قرابته بمجدي، لكن كانت أسيل تتجنب أي شيء يربطها بهم بشكل قوي. نعم، استطاع عمر بخبرته أن يحتوي أسيل ويزرع حبه في قلبها وتعيش معه حياة زوجية هادئة كلها مودة ورحمة وحب، لكنها ما زالت تخشى سيف بشكل كبير.

أما إسلام فقد تغير كثيرًا عن ذي قبل. لقد تاب عن كل ما كان يفعله في ماضيه المخجل وأصبح شخصية مختلفة، عاملًا جهده بأن يكون الأب الذي يفتخر ابنه به. خاصة بعد أن أصبح ملازمًا لمقعده المتحرك. نرى أيضًا نعمة استقرت في دار المسنين، وكانت تتكفل وعد بمصاريفها فقط كإنسانية منها. وكانت نعمة وحيدة حزينة جدًا، لا أحد يقوم بزيارتها، حتى كريمان كانت تقوم بزيارتها قليلًا، خاصة بعد زواجها. فهذا ما تستحقه بعد كل الذي فعلته.

نرى آية أيضًا قد انتهت حرفيًا، فكانت تندم كل يوم على ما فعلته في الماضي، كانت تتمنى أن يعود بها الزمن لكي لا تقع في نفس الأخطاء. من ناحية أخرى وخلال خمس أعوام. رزق سيف ووعد بطفلين (مختار بعمر 3 أعوام والآخر عمر يبلغ من العمر سنة) ورزق مجدي وهند بثلاث أولاد (سيف 5 أعوام وهو الذي كانت تحمله خلال الأحداث، والآخر آسر بعمر عامين، والأخير أحمد بعمر عام) ورزق مراد وغيداء بطفلتين وأسمتهما (أروى بعمر 4 أعوام وأسيا بعمر عام)

فقد حملت الثلاث فتيات بمحض إرادتهن مع بعضهن البعض، فقد تمنين أن يحملن في نفس ذات الوقت. لكن يختلفن بالأشهر قليلا. وعلى الاتجاه الآخر. نرى أن إيان وجودي رزقا بطفل (أسماه تيم بعمر 4 أعوام) وأسيل وعمر (بطفلين توأم وأطلقا عليهما محمد وناردين بعمر عامين) إسلام أيضًا رزق (بفتاة وأسماها فرحة بعمر عامين) منزل سميرة. اعتادت سميرة وأشجان على جمع شمل الأخوة كلما سنحت الظروف لكي يبقوا يدًا واحدة، يشملهم الحب والصدق والوفاء.

السفرة. نرى جميع أفراد العائلة يجلسون على طاولة السفرة ومعهم أولادهم، وكانت السعادة تغمرهم ويتبادلون الأحاديث والابتسامات. كان يراقبهم سيف بعينيه بسعادة. ينظر إلى والدته وخالته وإخوته غير الأشقاء الذين ليسوا من أباه أو أمه، وأولادهم وعائلته الكبيرة التي ما زالوا يحافظون عليها ويرتبطون بعضهم ببعض، برغم كل شيء مر بهم. ثم نظر إلى وعد وابناه، عائلته الصغيرة التي تمناها منذ صغره. فقد حقق سيف كل شيء تمناه.

أخذ يرمقهم بعينيه بسعادة تعصف بقلبه الذي أصبح أقوى من قبل، وهو يقول بصوت داخلي: الحمد لله إني قدرت أحقق كل اللي تمنيته وإني أخيرًا وفيت بوعدي ووفائي وبقى ليا عائلة جميلة. نهضت وعد وتوجهت إلى المطبخ وعادت وهي تحمل صحنًا ووضعته. أخذت تنظر لسيف باستغراب وإلى تحديقه ونظراته لهم. اقتربت وعد منه وضمته من ظهره وحاطت بذراعيه أعلى صدره ووضعت رأسها ع كتفه. ابتسم سيف لها. وعد بدلال: هتاخدلنا رسمة ولا إيه؟

مالك عمال تبصلنا كده ليه؟ سيف: بحبكم أوي. وعد بحب: وإحنا بنموت فيك يا سفسفتي. قبلته من رأسه من خلفه. ربنا ما يحرمنا منك يا قلبي. سيف: إيه رأيك نرسمهم؟ نرسم عائلتنا الكبيرة. وعد بحماس: موافقة. عارف أنا فرحانة إننا لحد دلوقتي لسه مع بعض، مش بنقل، بل العكس بنزيد. وإن شاء الله هنفضل سوا للأبد. (نظرت لهم بصوت عالٍ) إحنا لازم نحافظ على وجودنا مع بعض وإن بيتنا واحد وتفضل السفرة دي مجمعانا. كلهم: إن شاء الله.

سيف بسعادة: تعالوا ناخد صورة كلنا حلوة. وبالفعل نهض الجميع ووقفوا بجانب بعض وأخذوا صورة عائلية جميلة جدًا مليئة بالحب والوفاء والسعادة. وأنه هياخد حق كل إنسان اتظلم. كما قال الله تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" سورة الزلزلة. وقال أيضاً: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون" سورة المائدة 105. يعني ربنا قالها بوضوح.

اللي بتزرعه من شر هتحصده شر، مهما السنين مرت هتاخد حصاد زرعتك المسمومة، ومصيرك هيكون زي نعمة وبناتها. وإننا لازم نتعظ من قصتهم. ولو زرعنا زرعة خير زي ما أشجان وسميرة زرعوا مع وعد، هيحصده زرعة خير في أولادهم وحياتهم. زي ماشوفنا ربنا كرم سميرة بابن زي سيف، حتى مراد حتى لو فيه بعض التحفظات على شخصيته من بعض منكم، لكننا لازم نعترف أنه بار بأهله وبأمه.

كمان تعلمنا إن مش بالضروري عشان الطرف التاني أذاني، حتى لو بقصد أو من غير قصد، إننا ننتقم وناخد حقنا بدراعنا. بالعكس خالص، اللي بيحب بصدق مبيأذيش اللي بيحبه، بيتمناله السعادة من قلبه. لأن الحب هو الحب. زي ما إيان عمل هو وأسيل، برغم الظلم اللي اتعرضوا ليه خصوصاً إيان. لكن ولا مرة حاولوا يأذوهم، مع إن كان فيه حاجات كتير وظروف تساعدهم على ده. لكن هما اختاروا المحبة والخير، مش الكره والانتقام.

وتعلمنا إن التربية الغلط والفلوس من غير حساب بتدمر الإنسان. واللي بيضحك على بنات الناس باسم الحب، مهما لف ودار هيدوق من نفس الكاس. الوفاء العظيم في روايتنا مش محصور بين وعد لسيف وتضحيتها بإيان بس. لا خالص. الوفاء العظيم بين كل الأبطال. سميرة وأشجان ووفائهم لسميحة في تربيتهم لوعد. إيان وحبه العظيم لوعد ووفائه لوعد ووعده ليها إن سرهم مش هينكشف مهما طال الزمان. والحب اللي هيفضل في قلبه محفور.

أسيل وعشقها لسيف ووفائها ليه بأنها هتفضل واقفة جنبه لحد ما يبقى أكبر وأشهر مهندس في مصر، برغم حبها المستحيل اللي مالوش أمل. مجدي ووفاءه لهند ووقوفه جنبها لحد ما خدت بتارها، رغم أنه ميعرفهاش، بس وقفة جدعنة. وحاجات كتير حصلت. إحنا شوفنا في الرواية كتير من المواقف. اللي تعلمنا منها الوفاء بالوعد، اللي هو من أسمى وأجمل المعاني في الدنيا. وقد قال الله عز وجل: "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا" الآية 34 سورة الإسراء.

والوفاء هي تلك الصفة التي يتمتع بها أهل الذوق السليم والطبع الكريم، وهي صفة يشعر بها المرء دون أن يدركها إدراكاً مادياً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...