الفصل 61 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الحادي والستون 61 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
4,573
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

في أحد الكيدز اريا نرى حنان تقف أمام إسلام وتنظر في وجهه مباشرة، وكانت تقف خلف إسلام ناريمان يبدو عليها الخوف قليلاً. حنان بغلوية: لا، اتربيت على إيدك وعشان كدة جيت لك. وفجأة أخرجت حنان مسدسًا من جيب الجاكيت الذي ترتديه ووجهته نحو ناريمان وطفل. حنان بشر وغلوية شديدة وهي تنظر لملامح وجهه بكرهية: أنا لازم أموت ابنك، زي ما أنت موت ابني مرتين، وما تخافش هتموت وراه.

نظرت له بشر وهي تضغط على الزناد. وأثناء ذلك نظر لها إسلام باتساع عينيه بندهاش وصدمة. ركض نحو ناريمان محاولًا حمايتهما ووقف أمامهما كدرع حماية. وضمهما بقوة وهو معطي ظهره لحنان. وفجأة أطلقت حنان الرصاص بكل حقد وغل. كانت تطلق العديد من الرصاص العشوائي بدون تركيز في أنحاء المكان. اخترقت رصاصاتها أسفل ظهر إسلام وقدمه وأصابت ناريمان في كتفها.

وأثناء إطلاقها للرصاص الذي لم يتوقف، أصاب المكان هرج وصراخ وركض الحاضرين. ودخل الحراس مسرعين لإنقاذ سيدهم. أصابت رصاصات حنان بعض المارة وأحد الحراس وسقط على الأرض غارقًا في دمائه. فقد كانت حنان في حالة من عدم الاتزان تقوم بإطلاق الرصاص بجنون وبدون توقف. أثناء ذلك قام أحد الحراس بتوجيه المسدس نحو حنان وأطلق رصاصة قاتلة بين عينيها، فارتمت على الأرض جثة هامدة. على الاتجاه الآخر

نرى ناريمان وهي تزحف على قدميها ودموع تنهال على وجينتها وتضم ابنها وتقترب من إسلام وهو ملقى على الأرض مضرجا بدمائه. أخذت تبكي برعب وحين اقتربت منه أخذت تلامس وجهه. ناريمان ببكاء: إسلام، افتح عينيك. إسلام، إسلام. (رفعت رأسها بصراخ) اطلبوا الإسعاف، إسعاف لو سمحتم بسرعة. عادت بنظرها له مرة أخرى وهي تلامس وجهه والدماء تسيل من كتفها. وضعت كفها المغرق بالدماء على خده إسلام وتقول:

ناريمان بصوت يرتجف بدموع: إسلام، رد عليا. إسلام، رد. وضعت رأسها على قلبه وأخذت تبكي بحرقة. في المستشفى التي تمكث بها وعد غرفة وعد نرى جميع العائلة يجلسون مع وعد في الغرفة بما فيهم أسيل. كان سيف يجلس أمام وعد وهي مستلقية على الفراش وهو يحمل مليكة، وتقوم باللعب معها بيدها السليمة. وعد بشوق: ملاكي حبيبتي، وحشتيني يا قلبي أنتي. وحشتي ماما خالص. (كانت مليكة تريد أن تذهب لوعد من حركاتها، مناغتها له، نظر وعد لها)

وعد: عايزة تيجي لماما؟ أنا كمان نفسي آخدك بحضني أوي، بس ماما تعبانة يا حبيبتي، معلش. سميرة بحنان: بكرة تخفي يا حبيبتي وتقومي لها بالسلامة. دخل مجدي وكان يبدو على ملامحه الاستياء. تنبهت هند لملامحه تلك. هند بتعجب: مالك، في إيه؟ مجدي بتردد: عندي خبر مش عارف هيبقى حلو ولا... حنان حاولت تقتل إسلام وناريمان. نظر الجميع بصدمة خفيفة. غيداء بتساؤل: وحصلهم حاجة؟

مجدي: إسلام في العمليات، وناريمان أخذت رصاصة بكتفها، بس الحمد لله حالتها بسيطة. أشجان: والمجنونة حنان مسكوها؟ مجدي باستياء: الحراس ضربوا عليها نار وماتت. أشجان: يلا، في داهية. مراد: ده مصيرها اللي تستاهله. سميرة بتسأل: طب دلوقتي هنعمل إيه في نعمة؟ أشجان: والله ما عارفة، أنا مش هقدر على خدمتها. أسيل: أنا أعرف دار كويسة ممكن نوديها فيه وندفع لهم مبلغ كل شهر. وعد: كريمان مش هتوافق. سيف: نوديها عند أخوها علاء.

مراد: حنان ودتها وهو قالها ماليش دعوة وطردهم، عشان كده جبتها عندنا، كانت كاتبة بالجواب. سيف بتساؤل: مجدي، أنت صحيح سلمت الجواب للظابط؟ مجدي: أنا سلمته مع الفيديوهات والشات اللي بيدينها هي وآية. وعد بسعادة: مع إني مش من طبعي أتشمت بحد، لكن أنا مش مصدقة إني خلصت منهم، هم وانزاح من حياتي.

سميرة بتعجب: يا سبحان الله، فضلوا يجروا ورا الفلوس والدنيا، وفي الآخر وصلوا لمصير أسود للأسف محدش يتمناه، والفلوس اللي جمعوها راحت. يا ريت الناس تتعظ وتتقي الله وتعرف إن الله يمهل ولا يهمل. أشجان: صدقتي يا أم سيف، على رأي المثل، جريت يا ابن آدم جري الوحوش غير رزقك ما هتحوش. وعد باستغراب: فاكرين لما قعدت وسطنا وذكرت ربنا وعملت نفسها خايفة من حسابه وعقابه، واتاريها خطة. دول فجرة وغلبوا الكفرة.

سيف: دول ما يعرفوش ربنا ولا بيخافوا منه. وعد: عندك حق. حبيبي (بلطف تدقق النظر له بحب) النهارده روح، أنت تعبت كفاية عليك كده. سيف بحسم: لا. وعد: سيف، أنا بقيت كويسة، غدوشا هتبات معايا. سميرة بشدة: اسمع الكلام، كفاية وجعت قلبي طول الكام يوم اللي فاتوا. سيف بعند: برضه لا. وعد: عنيد. سيف: جدا. أنا هروح آخد لي دش وأحلق دقني وأرجع لك وأقعد على قلبك. وعد بغزل: تؤ، سيب دقنك، أنت قمور كده. سيف بابتسامة: أنتي شايفة كده.

وعد بدلع: اممم. سيف بغزل: عيوني يا عيوني. وأخذ يتبادلان النظرات بعشق وهيام، ونسي العالم من حولهم، وكان الجميع ينظر لهما بابتسامة مبطنة. ولكن أيقظهما صوت مجدي عندما قال مازحًا. مجدي بمزاح: إيه يا عم، نمشي ونيجي كمان شوية ولا إيه؟ ضحك الجميع. بعد يوم في إحدى المستشفيات الخاصة الكبيرة. الغرفة التي يمكث بها إسلام.

نرى ناريمان وهي تربط كتفها من أثر الرصاصة وتجلس على مقعد أمام إسلام وهو مستلقي على الفراش نائمًا وهو مركب جهاز الأكسجين وجهاز قياس نبض القلب. وبعد وقت يدخل والد إسلام وهو ممسكًا بأكواب قهوة. بدر بتساؤل: لسه ما فاقش؟ ناريمان بحزن وعينيها على إسلام بتحدق: لسه، الدكتور قال خلال ساعة هيفوق. (بتوتر) أنا خايفة أوي يا انكل، وخايفة عليه أكتر لما يعرف إنه هيبقى عنده مشكلة في رجليه.

بدر بتنهد: إحنا مصدقنا إنه عاش، ده كان بين الحياة والموت. ناريمان بدموع وتأثر برتجاف: أنقذني أنا ويوسف، ضحى بنفسه عشاننا، تخيل يا انكل إسلام إللي مابيفرقش معه إلا نفسه، مفكرش لحظة ووقف قصاد رصاص حنان. الرصاصتين دخلوا في ظهره وعينه في عيني كأنه بيقول لي: أنا اتغيرت، أنا ما بقتش إسلام بتاع زمان. بدر بحكمة: إن شاء الله هيقوم ويبقى بخير ونسافر، أكيد هنلاقي علاج لحالته، الحمد لله إنه ما ماتش.

ناريمان بحزن: دكتور قال حالته صعبة وصعب يمشي على رجله تاني. وأثناء حديثهم بدأ إسلام بفتح عينيه. إسلام بتعب: آاااه. ركضت عليه ناريمان وبدر. بدر وهو يمرر إيده على راسه بحنان: حبيبي، حمد الله على سلامتك، حمد الله على سلامتك يا ابني. قبله من عينيه. إسلام بتعب وبصعوبة بالكلام: يوسف وناريمان فين يا بابا؟ ناريمان بطمأنينة: أنا كويسة يا حبيبي ويوسف بخير. إسلام بإطمئنان: الحمد لله، كنت خايف لحسن يكون جرالكم حاجة. حنان مسكوها؟

ناريمان بابتسامة لطيفة: إحنا بخير يا حبيبي. بالنسبة لحنان، حد من الجارد قتلها، ماتت خلاص. خلصنا من أذاها. تصور، هي وآية طلعوا السبب في حادثة وعد، مجدي قالي. إسلام بتنهد: أنا حذرتهم منها. المهم خلصنا منها وانكم بخير. ناريمان وجهت نظراتها لبدر: انكل، كلم الدكتور خليه يجي. بعد دقائق جاء الطبيب ومعه بدر وبعض الممرضات. وأخذ يفحص إسلام ويضرب على قدميه بهدوء. الطبيب: إسلام، حاسس كده؟ إسلام بقلق: لا.

ضرب الطبيب على قدمه مرة تانية، ثم قام بشكه. إسلام باتساع عينيه وذهول تام مصحوب بتوتر: لا، مش حاسس. الطبيب: طب نسبة الوجع من 1 لـ 10؟ إسلام: صفر. (بصراخ وخوف) صفر يا دكتور. حاول النهوض باضطراب وتوتر شديد وعصبية. إيه اللي حصل لرجليا؟ ركض عليه بدر والممرضة لمنعه من النهوض وامسكوه بقوة. بدر: إسلام، اهدى، مسألة وقت. إسلام ببكاء وقهر: مش هقدر أمشي على رجليا تاني. الطبيب بعملية: لفترة مؤقتة. بعدين ممكن تتحسن.

إسلام بصدمة: ياا، أفضل طول عمري على كرسي بعجل. ناريمان: الحمد لله إنك بخير، ده المهم. رجع إسلام بظهره بذهول وعينيه تتغلغلها الدموع. بخير. تبسم نصف ابتسامة حزن. ده عقاب ربنا. ناريمان بعقلانية: إسلام، إحنا هنسافر نكمل علاج بره وإن شاء الله هترجع أحسن من الأول. إسلام بعصبية وألم: بس احتمال هفضل طول عمري قاعد على كرسي متحرك. بدر بحكمة: أحسن من إنك تموت أو ابنك يجراله حاجة.

أخذت تهبط الدموع من عيني إسلام بحزن وصمت، فهو يعلم أن هذا حصاد ما زرعه في الماضي. منزل أشجان. الغرفة التي تمكث بها نعمة. نرى نعمة تتمدد على الفراش، تجلس كريمان بجوارها تقوم بإطعامها. كريمان: يلا، معلقة كمان عشان الدواء. أطعمتها. تحاول نعمة إخراج صوت وعمل حركات بوجهها. كاريمان بعدم فهم: عايزة تروحي الحمام؟ هزت نعمة برأسها بلا، وأخذت تعمل حركات برأسها وتخرج أصوات تريد أن تنطق، لكن كريمان لم تفهم عليها.

كريمان بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة. فعلت نعمة حركات أخرى وحاولت إخراج صوت مرة أخرى، ثم أمسكت هاتفها بيدها السليمة وأخرجت اسم حنان ووضعته في وجه كريمان. ابتلعت كريمان ريقها، فهي لا تريد أن تخبرها بما حدث مع حنان خوفاً من أن تنتكس حالتها. كريمان بمراوغة: محدش عارف عنها حاجة. حاولت نعمة إخراج صوت وهي تشاور على الباب بيدها السليمة. كريمان فهمت ما تقوم به من إشارات: عايزة تمشي؟ شاورت نعمة برأسها بنعم.

كريمان: مش هينفع عشان بنت وعد، وكمان هما خايفين علينا عشان حنان هددت إسلام، خايفين إسلام يأذينا. نعمة بدموع وهي تربت على صدرها، كأنها تتوسل إليها أن تأخذها وترحل. كريمان: حاضر، بس أنا مش هقدر على خدمتك لوحدي مع شغلي ودراستي، هما برضه بياخدوا بالهم معايا. اهدي كده، نشوف بس الحوارات اللي بنتك عملتها وطفشت، بعدين نشوف. بعد أسبوعين. المستشفى التي تمكث بها وعد. الممر.

نرى وعد وسيف يقومان بإسنادها وهي تسير ببطء شديد في الممر ويقوم بتشجيعها على السير. سيف بمزاح: اجمدي، بلاش جو الدلع ده. وعد بتعب خفيف: دلع إيه بس، والله موجوعة. سيف: الدكتور قال أنتي بتدلعي، لازم تمشي كل يوم 3 مرات لآخر الممر. وعد بدلال وتذمر: ما أنا بمشي أهو، أنا زهقت يا سيفو، عايزة أروح. سيف: الدكتور قال لسه أسبوعين يا فراولتي. توقفت وعد ووضعت يدها على ضلعها بألم: آآآه... سيف، كفاية مش قادرة.

سيف بحنان: فاضل حتة صغيرة، يلا حبيبي عشان تخفي بسرعة، يلا بالراحة خطوة بخطوة. وعد بدلع: هتعلمني المشي زي مليكة؟ سيف: أيوه، يلا. وبالفعل كملت السير ثم عاد بها إلى الغرفة. غرفة وعد. دخل سيف ووعد الغرفة. قام سيف بمساعدتها على الاستلقاء. سيف وهو يجلس بجانبها بحنان: حبيبتي، أنتي كويسة؟ وعد بلطف: الحمد لله يا حبيبي. أمسك سيف يدها بحنان وحب: إن شاء الله هتبقي أحسن وأحسن. قبلها من شفتيها قبلة صغيرة ونظر لها بابتسامة.

وعد بابتسامة محبة: سبت شغلك وحياتك ودنيتك وقاعد جنبي. سيف بعشق: حياتي أنتي، وشغلي اللي بشتغله ليكي، ودنيتي اللي وقفت، وقفت مجرد ما بقيتي هنا. اعملي حسابك أني مش هسيبك لوحدك تاني أبداً، حتى لو لحظة بعد كده. هرجع تاني زي توأمك الملتصق، مش عايز اعتراض. وعد بخوف خفيف: أنا أصلاً معتقدش أني هقدر أبعد عنك أو أبقى لوحدي لفترة كبيرة، محتاجة وجودك جنبي أوي. سيف وهو

يمسح على كتفها بحنان وحب: أنا جنبك ياروحي، مش هسيبك لوحدك تاني أبداً. وعد بدموع خفيفة وتأثر: خوفت أوي يا سيف... سيف، أنا كان ممكن أموت ومشوفكمش تاني، كان بيني وبين الموت خطوة. اقترب سيف منها أكثر وانحنى بجسده لها قليلاً، وهو يمسح بظهر كفه على خديها بحنان. سيف بوتيرة مليئة بالحب: ششش، موت إيه بس، بعد الشر عليكي يا حبيبي، ربنا يخليكي لينا، أوعي تقولي كده تاني، فاهمة. قبلها من جبينها.

ووضع جبينه على جبينها. لفت وعد يدها من أسفل ذقنه على خده وظلا هكذا بعض الوقت يحاولان أن يهدآ من توترهما وخوفهما ويشعرا بالاطمئنان، فقربهما هكذا يهديء من النيران التي تشتعل بهم من خوف وتوتر. وعد: تعال نامي جنبي. رفع سيف رأسه نظر لها: مش هينفع ياحبيبي، أنتي لسه تعبانة. وعد بحب ورجاء: شوية بس تعال، ساعدني بس أوسعلك شوية جنبي.

وبالفعل زاحت نفسها قليلاً، تمدد سيف بجانبها ووضع رأسه بين كتفها وعنقها. قبلها منها. سندت وعد رأسها على رأسه وأحاط سيف ذراعيه حول بطنها بهدوء. وعد تنهدت باشتياق: وحشني حضنك وريحتك، وكل حاجة فيك، شفايفك وريحة نفسك، لمستك وهمستك وأنت واخدني جو حضنك، ومحاوطني بجسمك مافيش حاجة باينة مني غير صوتي. سيف بشوق وعشق: أنتي كمان وحشتيني جداً. أول ما تقومي بالسلامة هاخدك ونسافر يومين لوحدنا، أي مكان تشاوري عليه. (بتسأل)

والا نسحب من البرطمان؟ وعد رفعت عينيها له: موافقة. بابتسامة وغزل بشغف ومداعبة. على فكرة أنا أول ما أخف، هفترسك يعني اعمل حسابك من دلوقت. أسماك وحمام وكوارع وكده يعني ها. غمزت له. أبعد رأسه قليلاً ودقق النظر لها بابتسامة وهو ينظر لتلك الشفاه بشوق ورغبة: أنا اللي هاكلك أكل، أنا اللي خايف عليكي مني. وضعت وعد أصابع يدها على خده بابتسامة: أنا بحبك من جوة جوة قلبي.

حاولت تقريب رأسها له بشوق ورغبة. به اقترب سيف منها وقبلا بعضهما قبلة هادئة مشتاقة. بعد دقائق ابتعدا ووضعا جبينهما على بعض وهما يتنفسان أنفاسهما. وعد بدلالها المعتاد وتلك النظرات الشرسة المثيرة: ده عربون صغنن أوي. سيف مقلدها: أوي. وعد بدلع مثير: أوي أوي. سيف: حتى وأنتي متكسرة قوية. وعد بمداعبة: عشان تعرف إني جامدة وبعرف أغرغرك وأنا متجبسة. سيف بمزاح: هههههههه، طب ارحميني طيب. بتعذبيني كده.

وعد بمزاح وهي تضحك: حرام، صعبت عليا. ضحكا سوياً بصوت. سيف بعشق: بحبك. وعد بنظرة كلها حب وعشق: وأنا بحبك وبموت فيك. بعد مرور أسبوعين. شركة سيف. الاستراحة.

نرى أسيل تجلس وهي تحتسي فنجان من القهوة المرة مثل أيامها تلك. فهي تعيش الآن أصعب أيام حياتها. فكلما مر الوقت كلما اقترب موعد رحيلها. نعم، هو رحيل بلا عودة من أجل أن تجد نفسها مرة أخرى، لكن هذا الشيء يحطم قلبها. بعد دقائق اقترب منها إيان. فهو الآخر يعيش نفس الشيء الآن. هما أخذا نفس القرار. الرحيل من أجل السلام الداخلي، من أجل أن يعيشا قصة حب جديدة، من أجل أن يجدا لأنفسهما الراحة بعيداً عن ذلك الألم. إيان

وهو يقف أمامها بابتسامة: كيفك؟ رفعت أسيل عينيها بابتسامة لطيفة: الحمد لله. اقعد. سحب إيان المقعد وجلس أمامها وبوتيرة حزينة برجفة: ضل شهر على النهاية. أسيل وهي تهز رأسها بحزن وضعف: ٢٨ يوم. إيان بتساؤل: أنتي متأكدة من هذا القرار؟ أسيل بتأكيد: زي ما أنت متأكد. إيان: شو راح تقولي لسيف؟ أسيل تنهدت تنهيدة طويلة وبتعب وعدم معرفة: لسه مش عارفة. أنت خلاص قررت، مافيش أمل تتراجع؟

إيان بيقين وحزن: لا، بنوب، بيكفي وجع، اكتفيت والله. بعدين إذا بيوم سيف احتاجني بشيء، أنا موجود. أسيل: وعد هتخرج النهارده من المستشفى؟ إيان: أيوه، جودي حكتلي. حمد لله على سلامتها. أخذا يتبادلان النظرات بحزن وصمت. فهم إيان من تلك النظرات وذلك الصمت ما يدور بخاطرها وما تشعر به من عذاب وألم يعصف بكيانها ويفتت قلبها. اقترب إيان قليلاً وبييقين وابتسامة أمل: صدقيني راح ننسى أوجاعنا. راح نعيش مرة تانية وجروحنا راح تتداوى.

أسيل بوجع: أتمنى. إيان بوجع مصحوب بدموع: أوثقي فيني، مدام بدك تنسي راح تنسي. راح تكملي حياتك، أهم شيء إنك تكوني بدك هذا الشيء من قلبك. صدقيني نحنا على الطريق الصحيح. أي راح نتوجع شوي، لكن راح نكسب حالنا وحياتنا وقلوبنا اللي ضيعناها بحب بلا أمل. أسيل بقهر: عندك حق. إحنا أذينا نفسنا أوي. بس أنا أذيت نفسي أكتر لما استمريت أحب إنسان يستحيل يبقى بنا حاجة. على الأقل أنت عشت مع وعد قصة وبينكم ذكريات، لكن أنا لا.

تبسم إيان، نصف ابتسامة حزن ووجع ودموع. وكانت أيضاً الدموع أغرقت عين أسيل بقه وحسرة التي فتكت بقلبيهما. منزل سميرة. نرى وعد بعد أن فكت الجبس وسيف وسميرة يقفون على الباب. ضرب سيف الجرس. فتحت أشجان الباب. أشجان بسعادة: حمد لله على السلامة يا حبيبتي. قبلتها وضمتها. وعد وهي بين أحضان أشجان بألم: آآآه، بالراحة يا خالتو، لسه تعبانة. أشجان وهي تربت على صدرها بحنان: معلش يا حبيبتي. سلامتك يا حبيبتي، ادخلوا يلا.

فور دخولهم نرى مظاهر احتفالية وزينة معلقة وضرب مراد ومجدي صواريخ مخصصة للحفلات التي تخرج أوراق صغيرة. وعد وهي تنظر حولها بسعادة وتبتسم ابتسامة عريضة: ربنا يخليكم ليا يارب. مراد بفرحة: حمد لله على السلامة يا حبيبتي. مجدي: حمد لله على السلامة يا دودو. بصي جبتلك إيه. فتح أحد الصناديق. كان صندوق مملوء بالفراولة الطازجة. وعد بتسع عينيها وبسعادة: أوووه، تصدق بالله ده أحلى من الحفلة.

هند بمزاح: شفتوا، قلتلكم أقرب طريق لقلب وعد الفراولة. غيداء: وأنا عملتلك رقاق ورق عنب. وعد بدلع مصحوب بمزاح: الإغراءات جامدة أوي. أسيل: جامدة جداً. حتى بصي. وهي تشاور على السفرة. فكان عليها قلب من تورتة الفراولة. تورتة فراولة. وعد بفرحة غامرة: لا يا جماعة، كدة كتير بجد، ربنا يخليكم ليا. سميرة بحنان: ويخليكي لينا يا حبيبتي. وبدأوا في الاحتفال وسط سعادة وفرحة الجميع. بعد وقت.

نرى وعد تجلس على الأريكة وهي تمسك بيدها طبق من الفراولة تتناولها بتلذذ. وكان أمامها أيضاً على طاولة صحن به قطعة من تورتة الفراولة، يبدو أنها تأكل منها أيضاً. كان يراقبها الجميع أفراد العائلة، عدا سيف الذي لم يكن متواجداً معهم. وكانوا يضحكون عليها ضحكات مبطنة. مراد بمزاح: ده إحنا هنوديكي مصحة للعلاج من الفراولة. وعد بسعادة: طعمها حلو أوي. أسيل: طب كفاية كده، أكلتي كتير.

وعد: لا، أنا لسه خارجة من المستشفى، سيبوني آكل براحتي. أشجان: بس كده هتجيلك حساسية يا حبيبتي. وعد: يا خالتو بقى. هو فين سيف؟ أثناء ذلك طرق الباب. ذهب مراد لفتح، كان سيف ومعه كيس أدوية. نظر مراد لما في يده وضحك، فهو فهم أنه جلب لوعد دواء الحساسية. دخلا حتى وصلا إلى الراسبشن. وعد: كنت فين يا سيفوو؟ سيف: جبتلك دوا عشان عارف إنك مش هتبطلي تاكل. جلس بجانبها. سيف: اتفضلي... نظر إلى الصندوق فوجده نصفه. سيف: وصلتي لنصه؟

سميرة: وأكلت نص التورته. وعد بمزاح: الله أكبر عليا. مجدي: بجد أنتي فظيعة. ولا مدمنين مخدرات. ضحك الجميع. قضوا وقتًا جميلًا ممتعًا في أجواء عائلية دافئة. في الليل. غرفة سيف، ١٢ص. نرى وعد وسيف مستلقيان على الفراش، وهما يرتدون ملابس نوم. كانت تضع وعد رأسها على صدر سيف وهو محاوطها بذراعيه، وكان يبدو عليهما الهيام والانسجام. وعد بابتسامة مصحوبة بحب بوتيرة لطيفة: وحشتني أوي أوضتك والبيت.

أخذت نفسها بأريحية وهي تشعر بالاطمئنان. وعد: حاسة إني رجعت لوطني لملجأي حصني أماني. مبسوطة أوي. قبلته من يده، ودققت النظر في ملامح وجهه باشتياق وبوتيرة هادئة وهي تمرر أصابع يدها على صدره. وعد بعشق: وحشني أوي أنام جوة حضنك وأتدفى بين دراعيك وأنام على أنغام أنفاسك ودقات قلبك. نظر سيف بعينيه لها بعشق وهو يمرر أصابع يده على شعرها بنعومة وبهيام مصحوب باشتياق.

سيف: أنا كمان مشتاقلك أوي ياقلبي. عارفه لما كنا في المستشفى وبنام على السرير اللي جنبك كنت بتخيلك بين أحضاني، عشان كده دايما كنت ببقى ضامم إيدي على صدري. أنا ببقى بتخيل إني بضمك أنتي. مرر أصابع يده على خدها بشغف وعشق. سيف: كنت بصبر نفسي، بصبر قلبي على بعادك. كنت بفضل أبصلك وأنتي نايمة (بخوف وحزن) وأقعد أقول هو أنا بجد كان ممكن أتحرم منك؟ كان ممكن الموت ياخدك مني؟

كنت بموت من الخوف. جسمي كله بيترعش، بحس إن قلبي بينقبض. أقوم أتوضى وأصلي وأفضل أدعي ربنا يحفظك ليا وما يحرمنيش منك أبدًا (بحب وشغف) سيف: عارفة ياحبيبتي نفسي في إيه؟ أزرعك جوايا وأجيب إبرة وفتلة وأخيطك وأشبكك فيا عشان متبعديش لحظة عني. وعد بهيام بعشق: أنت مش محتاج إبرة وفتلة عشان تتشبك فيا، أنت مشبوك بيا. أنا وأنت حاجة واحدة، قلب وروح واحدة. مش أنت حسيت بيا لما كنت بعمل الحادثة؟ هز سيف رأسه بتأثر بنعم.

وعد بتأكيد مصحوب بحب: ده ملوش إلا معنى واحد، إننا واحد. اقتربت وقبلته من خده. وعد: بحبك أوي... أوي. (بتساؤل) لسه جسمك بيقشعر لما بقولها وشعر إيدك بيقف؟ سيف بتأكيد مصحوب بحب: ومعدتي بتقشعر وجسمي بينمل. كل مرة بتقربي مني فيها وشفايفي تلمس شفايفك جسمي كله بيترعش ودقات قلبي بتزيد وبحس إني ملكت العالم كله. السعادة اللي بحسها كل مرة بأقرب منك فيها بحس كأنها أول مرة. وعد بدلع: وهتفضل لحد امتى كده ياسيفووو؟

سيف: طول عمري ياقلب سيفو. وعد: حتى لما أكبر وأكرمش؟ سيف بعشق وابتسامة جميلة وهو يمرر أصابع يده على وجهها وشعرها: لحد ما تكبري وتكرمشي ووشك يتملي خطوط وشعرك يبيض (بابتسامة ومزاح خفيف) وتركبي سنان بعد ما تقع بسبب كمية الفراولة والشوكولاتة اللي بتاكليها وتبقي مش قادرة تمشي. هفضل أعشقك وعينيا مش هتشوف غير وعد... وعد وبس... وعد قلبي... وحياتي... وروحي...

هتفضل نفس الرعشة اللي بتهزني كل ما تبصيلي بعيونك الخضرا وتلمسيني بإيدك وتقوليلي بحبك اللي بتهز قلبي من جمالها. نظرت وعد له بعشق وهيام وقالت مازحة برقة ونعومة وبمداعبة: يخربيت جمال كلامك. طب أنا أرد على كلامك إزاي دلوقتي ها؟ قرصته من خده بمداعبة. وعد: بموت فيك يا سيفوو. سيف بابتسامة: وأنا بعشقك يا روح قلب سيفووو. قبلها من خدها وضمها بشدة. وعد بألم: آاااه... حاسب. سيف: ااه معلش مخدتش بالي. وعد: لسه لسه استنى شوية.

ضمته وضمها إلى قلبه بحنان. بعد أسبوع. منزل أشجان، ٥م. المطبخ. نرى وعد تقف أمام البوتجاز وهي ترتدي بيجاما استقبال وعليها طرحة، وتقوم بعمل طعام لمليكة. وأثناء وقوفها اقتربت منها كريمان. كريمان: دودو أنا هنزل أشتري كارت شحن وحاجات من الصيدلية. وعد وهي معطياها ظهرها تتحدث: أوكا مليكة نايمة. كريمان: مراد وسيف قاعدين بيها. هزت وعد رأسها وغادرت كريمان. وبعد قليل انتهت وعد من ما تفعله.

أثناء سيرها في الممر، سمعت لأصوات تخرجها نعمة، يبدو أنها تريد شيئًا. توقفت لثواني وأخذت تفكر. هل تدخل أم لا؟ لكنها أكملت سيرها قليلاً. لكن استمعت إلى صوت مرة أخرى ولكن بوتيرة أعلى، تنهدت بضيق واستدارت وعادت إلى الغرفة. وفتحت الباب. فور فتح وعد الباب. رفعت نعمة عينيها لها بحزن وخزي. وتبادلت معها وعد النظرات وحاولت الحفاظ على هدوئها واقتربت منها. وعد بلطف: كريمان نزلت تشتري حاجة... عايزة حاجة؟

نعمة هزت رأسها وشاورت بيدها للخارج. وعد: عايزة تخرجي برة؟ هزت نعمة رأسها بلا. وعد: أمال فيكي إيه؟ حاولت نعمة التحدث مرة أخرى وإخراج أصوات وعمل إيماءات بما تريد، لكن وعد كانت لا تفهم عليها. أحنت وعد ظهرها قليلاً لها وهي تضع يدها على أضلاعها، فهي مازالت تشعر بوجع خفيف. وهي تركز في ملامح وجهها. وعد بعدم فهم وبراءة: أنا مش فاهمة عايزة إيه. طب عايزة تاكلي!!! تشربي!!!! طيب أعملك شاي!!! لا بردو!!!!

رفعت ظهرها ونظرت لها بعدم فهم. وضعت يدها أسفل ذقنها. وعد: طب إيه حاولي تفهميني أنا مش فهماكي. شاورت نعمة لها بيدها للخارج. نظرت وعد إلى الباب ثم عادت نظراتها لها بتساؤل: عايزة تخرجي بره؟ نعمة شاورت برأسها بنعم. وعد: حاضر. تنهدت ووقفت خلف المقعد وأخذت تدفعه حتى وصلا إلى الراسبشن. توقفت ووقفت أمامها. كان سيف ومراد يجلسون على الأريكة تزامناً مع دخول سميرة وأشجان من باب الشقة. وعد بتركيز: عايزة إيه بقى؟

مراد وهو يحمل مليكة: مالها؟ وعد استدارت برأسها ونظرت له بعدم فهم: مش فاهمة عايزة إيه. نهض سيف واقترب من نعمة باهتمام وتركيز: حضرتك محتاجة إيه؟ حاولت نعمة إخراج بعض الإيماءات وتقوم بمشاور. تقترب سميرة وأشجان ويقفون بجانبهم أمام مقعد نعمة. وفجأة يهبط ماء من أسفل مقعد نعمة. وفور حدوث هذا نظرت وعد باتساع عينيها وكما كان حال الجميع. وضعت وعد يدها على فمها وتذكرت الماضي كأنه يحدث الآن.

توسلت لها بأن تدخلها المرحاض وأن تقف بجانبها لأنها تخاف من ذلك الوحش ذي القرنين. أخذت ترى تلك الصور كأنها الآن. رفعت نعمة عينيها بحزن شديد وذل ومهانة وانكسار. أخذت تنظر نعمة لها بذل وانكسار وركزت في ملامحها. فهي أيضاً ترى نفس ذات الصور. ترى أشباح الماضي أمامها. ترى كل ما فعلته بها من حبس وتخويفها لها وجعلها تتبول على نفسها. أصبحت نعمة تعيشه هي الآن.

فا الله سبحانه وتعالى يقتص منها في كل ما فعلته بوعد وجعلها تعيشه أمامهم. كما قال في كتابه الكريم: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (سورة آل عمران: 26) وقال تعالى في سورة التوبة:

"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جَهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۗ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (التوبة: 79) قال ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (4/128) "قوله (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين، لأن الجزاء من جنس العمل." وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تدان." وضعت وعد يدها على وجهها وهبطت دموعها بغزارة وركضت إلى غرفتها بحزن. نظرت سميرة لسيف لكي يذهب خلفها. ذهب خلفها. نظرت سميرة لمراد لكي يرحل. ابتلع ريقه وحمل مليكة وتوجه إلى غرفته هو وغيداء. تبادلت سميرة وأشجان النظر. برغم ما فعلته في ابنتهم، إلا أنهما شعرا بالشفقة عليها، فإنسانيتهما أكبر من كرههم، وهذا ما جعلهم نضاف القلب.

سحبتها سميرة إلى المرحاض وخلفها أشجان. غرفة وعد بمنزل أشجان. نرى وعد تجلس على الفراش وتبكي. فتح سيف الباب وتوقف للحظات وهو يراقبها بعينيه وينظر لها بأسف. دخل بعد أن أغلق الباب خلفه واقترب حتى جلس أمامها. أمسك سيف كفها بحنان وهو يحدق. نظر لها بتأثر: "حبيبتي، مش عايز اللي حصل بره يأثر عليكي." وعد بدموع

وبصوت يرتجف من الألم: "شريط حياتي مر قصاد عينيا ياسيف. شفت اللي عملته فيا، شفت حقي بيترد. على قد ما حاسة إن ربنا خدلي حقي منهم، بس معرفش ليه موجوعة. هي مش صعبة عليا، بس في جوايا مشاعر مش فاهماها ولا عارفة أعبر عنها. بس أنا اللي متأكدة منه إني مش مبسوطة." حدفت وعد نفسها بين أحضان سيف. حاوط سيف بذراعيه حول جسدها وقربها من قلبه وأخذ يربت على كتفها وشفايفه ملتصق برأسها ويقبلها

وهو يقول بوتيرة هادئة: "أنا حاسس بيكي وفاهم، مش محتاج تقولي حاجة. اهدي ياقلبي، أنا جنبك." قبلها من رأسها وأسند ذقنه أعلى رأسها وظلا هكذا لدقائق. فهو يريد أن ينسيها ما تشعر به من حزن ووجع بين دفء أحضانه. ابتعدت وعد برأسها وجسدها قليلاً وهي تنظر له: "سيف، أنا مش هقدر أقعد وهي هنا. حتى لو قعدت مع خالتو مش هقدر. اتكلم مع كريمان نجيب لها حد يقعد بيها بشقتها أو أي حاجة، بس طول ما هي هنا أنا هتعب."

سيف وهو يمسح دموعها بحنان: "ماما وخالتو أصلاً قرروا أنها لازم تروح دار مسنين، بس كانوا مستنيينك تتحسني." ابتعدت وعد ونظرت له ببراءة وطيبة مصحوب بتساؤل: "هو إحنا كده يعني؟ ربنا مش هيزعل مننا إننا اتخلينا عنها ودخلناها دار المسنين؟ سيف يبتسم بلطف وهو يمسح

على وجهها وكفها وبحكمة: "لا ياحبيبي، هي محتاجة لرعاية معينة إحنا مش هنقدر عليها. بعدين أنا هتكل بالمصاريف كلها ونختار مكان محترم. أسيل ومجدي عارفين مكان كويس ومن وقت للتاني نبقى نطمن عليها ونزورها عشان خاطر ربنا." وعد: "طب كلم أنت كريمان." سيف: "كلنا هنكملها. وأنا متأكد إنها هتوافق لأنها مش قادرة على رعايتها لوحدها."

وعد بعقلانية: "لأ مش كده. هي عشان مكنتش أم ليها، عشان تلاقي منها البر. كريمان بتعمل كده بس إنسانية منها، لأنها في الأول والآخر أمها." سيف بتأييد: "بالظبط. هنحلها متقلقيش." قرصها من خدها بدلع وتبسم لها وقبلها من أنفها. "اضحكي يافراولتي ياحلوة، محبش أشوف دموعك." تبسمت وعد له وحضنته بقوة. ضما بعضهما بحب وحنان. وأثناء ذلك قالت وعد له: "ربنا يخليك ليا ياحبيبي ومايحرمنيش منك أبداً." قبلها سيف من جانب

رأسها وهو يضمها ويقول: "ولا منك ياقلبي يا أم مليكة." ابتعدت وعد نظرت له بتسع عينيها: "أنت قلت إيه؟ سيف بتعجب وترقب بتوتر مصحوب بمزاح: "مالك؟ أنا غلطت ولا إيه؟ وعد تبتسم: "لأ، عجبتني. أول مرة تقولها. واحدة كمان كده." سيف بابتسامة: "أم مليكة." وعد بدلع: "الله حلو أوي. طالعة من بقك سكر يا أبو مليكة." ضحكا وضما بعضهما بشدة وهما يمسحان على ظهر بعضهما بحب وحنان. *** منزل سميرة ٧ م الراسبشن

نرى أشجان وسميرة وسيف ووعد وكريمان يجلسون في الراسبشن ويتحدثون. كريمان بحيرة مصحوبة بحزن: "بصراحة مش هنكر إني فكرت كتير، خصوصاً إن مجدي جوز هند قالي على مكان كويس وأنا روحت وسألت فعلاً. حقيقي المكان ممتاز، بس مش عارفه." حكمت أسفل ذقنها: "لسه مش قادرة آخد قرار." وعد: "أي كان قرارك، كلهم معاكي يا حبيبتي، بس سامحيني أنا مش هقدر." سميرة بحنان وحكمة: "حبيبتي لازم تتأكدي من حاجة واحدة، كلنا معاكي، مش هنسيبك أبداً."

كريمان: "أنا عارفة إن أمي مكروهة من الكل وده حقكم، مقدرش أغصبكم على خدمتها وأنا كمان مش هقدر أخدمها لوحدي ولا أجيب حد. ممكن وأنا مش موجودة يهملها وأنا أمي افتريت كتير." تنهدت تنهيدة طويلة. "أنا قررت." خلال شهرين تم إدخال نعمة دار المسنين من أجل رعايتها. وكان سيف من تكفل بدفع مصاريفها. كما نرى أيضاً تحسن حالة وعد بشكل ملحوظ واستشفائها تماماً.

كما نرى ابتعاد أسيل بشكل ملحوظ عن العائلة، وكانت دائماً تتحجج بالعمل وانشغالها به، برغم من عودة سيف إلى العمل بانتظام بعد خروج وعد من المستشفى، لكننا نعلم جيداً لماذا تبتعد أسيل عنهم. كما أنها تركت الشقة التي في برج السكن الذي تعيش فيه العائلة ومكوثها عند عمها. كما نرى الجلسات في قضية آية مستمرة واستجواب الجميع في هذه القضية من سيف وإيان وسميرة وأشجان، فالجميع تم استجوابهم في هذه القضية.

بعد شهرين تحددت جلسة محاكمة آية للنطق بالحكم. محكمة الجنايات ٢م مظهر عام للمحكمة من الخارج، مع حركة المارة والعاملين، ثم الدخول إلى إحدى القاعات. نرى جميع أفراد العائلة يجلسون بما فيهم أسيل وإيان ومجدي. كانت تجلس وعد بجانب سيف بصمت وهي تمسك بيده بقوة بتوتر خفيف. وكانت تقف آية في قفص الاتهام مع بعض المتهمات. نستمع إلى مرافعة المحامين من كل الطرفين، وأيضاً الشهود. بعد وقت. قال القاضي: "الحكم بعد المداولة."

الحاجب: "رفعت الجلسة." نهض الجميع ثم خرج القضاة. أثناء ذلك نقترب من ملامح آية ننتبه أنها تنظر لهم بكره وحقد وغل، برغم تواجدها في قفص الاتهام، لكنها ما زالت حاقدة سوداء القلب. أخذت تنظر بغل وتجز على أسنانها عليهم. دخل القضاة للقاعة. القاضي بقوة وخزي وهو ينظر إلى القفص: "آية... " نهضت آية وتوقفت بالقفص.

أكمل القاضي حديثه: "أنتي حاولتِ تقتلي المجني عليها وعد سليمان، اللي تربت وعاشت معاكي سنين طويلة، كانت ليكي زي أختك، مرتين. أول مرة لما فكيتي فرامل العربية أنتي وشريكك، وربنا نجاها، ومتعظتيش، مع إن ربنا اداكي فرصة تتوبي، بس أنتي كملتي في إجرامك وحقدك، وحاولتي تقتليها تاني إنك تكتمي نفسها وتخنيقيها، وهي عمرها ما حاولت تأذيكي. كل ده عشان تسرقي جوزها وبنتها. لو كنتي المرة دي بردو فشلتي ونجاها الله، كنتي هتكملي في سفالتك وحقدك ومحاولتك لقتلها، لأن اللي زيك مستحيل يتوقف عن الشر والحقد اللي في قلبك. استفدتي إيه من اللي عملتيه؟

ولا حاجة." "ده مصيرك اللي تستاهليه. لعنة الله عليكي وعلى كل واحدة زيك." نظره في الورقه. "... وبناءً على ما سبق، حكمت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء بالحكم على المتهمة آية إكرامي شاهين ب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...