الفصل 1 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
29
كلمة
5,932
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في أحد نجوع الصعيد، نجد العائلات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع. بين النفوذ والجشع، وبين الرضا. بين حب الخير ومراعاة رب العباد، وبين ناس نسيت ربها وتجبرت.

قصتنا تعبر عن حلال ربنا في الأرض وقيمته عند النفس الطيبة، وما تمثله من روح للحياة السوية. عن هابيل وقابيل الأرض والصراع بين الخير والشر في النفس البشرية. بين قوة الإنسان وضعفه على مواجهة شرور النفوس. قصتنا "الوجه الآخر للحلال" وكيف هو وجه مقيت لا يتحمله الإنسان عندما ينغمس فيه. فمهما علا الشر، يعود الإنسان لفطرته الطيبة.

نبدأ بعائلة صغيرة مكونة من أب وأم وطفلة جميلة. كانت بدايتها قصة حب بين فتاة من إحدى عائلات الوجه البحري، وهي مدينة المنصورة، مدينة الجمال في المحروسة. وبين ذلك الشاب الصعيدي الذي كان يدرس في جامعة المنصورة. كانت علاقة بدايتها رائعة، حب وتفاني وتكوين عائلة.

لتتزوج تلك الفتاة، كانت فاتنة ذات شعر بني طويل وملامح رائعة، خلبت لب حبيبها منذ أول لحظة. لتقوم بينهم قصة حب ولا أروع، لتتوج بطلب الزواج منها. لتوافق تلك الفتاة وتدعى هدى على الزواج من ذلك الصعيدي الذي أحبته.

كانت من عائلة بسيطة، لم يكن لها إلا والدتها. التي رأت في زوجها صعيدي ذو أصل، رغم أنه كان من عائلة بسيطة هو وأخته فقط. ويملكان بيتًا صغيرًا كان كل ما يملكون. ويعمل في إحدى المدارس. وهدى أحبته ووافقت أن تكون زوجة له عن طيب خاطر، فهي أنثى تتشح بالصلاح والخير نابع من قلبها. لتتوالي الأيام ويتوج ذلك الحب بالزواج، لتعيش هدى أسعد أيامها. وتتوفى والدتها، لينقطع عنها سند الدنيا. ليتبقى لها ذلك الحبيب.

ولكن لله حكمة في تغير الحال. فما أن أنجبت هدى، حتى بدأ الحال يتغير. فزوجها عادل قد تعرف على صحبة سيئة وانخرط مع تلك الصحبة، رغم اعتراض زوجته. ليتطور الأمر ويتعاطى المواد المخدرة. لتبدأ الحياة تتوالى عليها قهرًا مطبقًا، ويتحول عادل إلى شيطان فاسد. دخل الحرام إلى قلبه، أعاث بداخله فسادًا جامحًا لا يقدر عليه أحد.

ليبدأ عادل في التسكع مع أصدقائه، وبدأ في صرف كل ما لديه من أموال. وأخذ ذهب زوجته وصرفه على مجونه وتعاطيه. ثم اضطر إلى بيع البيت، وتزويج أخته لأحد الفاسدين وقبض مالًا عليها. لتعيش هي أيضًا جحيمًا بسببه. ليبيع البيت الذي يسكن فيه، ليشتري بيتًا صغيرًا في أطراف الزراعة، بعيدًا عن القرية، غير مسقف وعليه عروش خشبية وقش ليسكنوا فيه. ولم يكن لهدى مكانًا تذهب إليه بابنتها. فقد توفت والدتها، لتصبح هدى وحيدة تحت يد ذلك الفاجر

الذي أضاعت المخدرات آدميته. ليبدأ هو في التصرف كشيطان. كان لا يعرف شيئًا عن الحلال، يفعل كل ما هو ماجن. وتعيش الأم وابنتها على الكفاف. لتبدأ هدى في العمل وبيع الجبن والسمن لأهل البلد. كانت الدنيا تمر بصعوبة. وما أن تجني مالًا، يأتي ذلك الحقير وينهال عليها ضربًا ليأخذ المال منها، لتحاول أن تخفي الأموال لتطعم طفلتها.

أما تلك الطفلة، فأراد الله أن تكون فتاة مختلفة. كانت فتاة جميلة، تمتلك جمال أمها. عندها متلازمة أليخاندريا، وهي متلازمة العيون البنفسجية. لتسعد الأم بتلك الطفلة التي تشع جمالًا وبراءة. كان شعرها كسلوق الذهب الساطع وقت المغربية. كانت فتاة بهجة للناظرين. وسمتها عطر، وهي عطر فعلًا يلهب النفوس.

كانت عطر فتاة حالمة، رائعة الجمال. يتدلى منها الحسن بانسيابية. كانت عطر فعلًا مداواة للقلوب من برائتها وجمالها. أخذت الحسن وتلبسته، وشع منها. ومن يراها يستعجب، أهناك جمال بهذا الشكل؟ أخذت حسن أمها جمالًا وأخلاقًا. أخذت الجمال الأنثوي الخلاب وزاد عليه حسن الخلق. كانت خُلُقًا وخُلُقًا لا مثيل لهما. ومن يقربها يحس أنها حورية نزلت من السماء.

وفوق ذلك، فقد ربتها أمها على طاعة الله. رغم مجون والدها. كان الوالد يعذب تلك الأم بشدة، وكانت الابنة ترى ذلك وتنكمش على حالها لتصبح هشة الشخصية، ضعيفة. فمن يولد في بيت فيه نحار، لابد وأن يصيبه شيئًا في نفسيته. ويترسخ في ذهنها أن كره والدها لأمها بسبب حسن طباع أمها.

كانت عطر تصاب بالخوف وتتلبك من أي مواجهة أو أي صراع. تنكمش على حالها ولا تفعل شيئًا إلا البكاء. كان والدها يبرح أمها ضربًا أمامها ويسبها من أجل المال. فتجبر وتجبر. وعلا مجونه على تلك المسكينة، وعطر تشاهد وترى وتصاب النفس البريئة بقهر الدنيا. ويترسخ ما يترسخ من سوء.

فكان يأتي بالرجال ليتسامروا في البيت. وكثيرًا ما يتهجم أحدهم على هدى وابنتها. فكانت تقفل عليها وعلى ابنتها، وكان هو يصرخ بها لتخدم أصدقاءه. ولا يهتم، كصعيدي، بحرمة البيت. كل ما يهمه مجونه وسعادته فقط.

لتمر الأيام وتكبر عطر وتكبر أمها وتتهالك. ولكن مع كل ذلك العذاب، صمدت الأم بسند من ربها. فكانت أمها تزرع فيها حسن الخلق. كانت أمها دائمًا تعلمها كيف تكون الحياة بطاعة الله. كانت الفتاة تذهب إلى المسجد دائمًا، ولكن من وراء والدها. كانت تتعلم من دينها ما يجعلها فتاة تشع إيمانًا وذات روحانيات عالية. كانت أمها تضع الحلال أمام عينيها، وترسم لها كيف تحارب حرام أبيها.

لتكبر عطر وقد تخرجت من كلية التربية. وفي نفس الوقت كانت تعلم الأطفال في المسجد لتساعد أمها. ليحبها الجميع.

أما والدها، فيكبر سنه، تزداد الأمور سوءًا وضعفًا. وفي نفس الوقت تنتهي الأخلاق. فكلما علت أخلاق ابنته وقربت من ربها، كلما تدنى أخلاقه. فأصبح الحرام حليفه، والحلال نورها. أصبح الوالد مدعكة للشيطان، وتحلت الفتاة بنور الملائكة من قربها لربها. ولكنها كانت تعاني قهرًا ما بعده قهر. كانت تدافع عن خلقها ودينها بكل ما تملك. كانت لا تعرف معنى الحرام، ولا تستطيع أن تقبله أو تفهمه.

ليأتي يوم بشع قضى على حياة تلك الجميلة. كان الأب جالسًا، ليدخل أصدقاء السوء ويحرضونه أن يأتي بابنته لتجلس معهم. كان قد تعاطى الكثير من المخدرات. ليدخل على ابنته ليشدها لتخرج إلى أصدقائه. لتصرخ. لتحامل أمها على نفسها، فكانت مريضة. لتقف له، ليتطور الأمر سوءًا، لينهال هو بالضرب على زوجته. كان يبرحها ضربًا، وعطر تصرخ وهو يصرخ. ليقف ويتبجح: "عاملالي فيها ست الشيخة؟ قرفتيني يا شيخة! انت واحدة عشرتك طين!

أنا عايز واحدة متسابة أكسب منها وتخلي مزاجي زين! مش طول النهار قال الله وقال الرسول؟ جتك الجرف! انت لازمن تشربي معايا خلاص أكده انت وبتك عشان تبقوا تحت طوعي وتنفذولي كل حاجة. ماعايززش أخلاق! اني ماعايزش أدبكم ده! اني عايز فلوس وعايز كيفي! انت يا تخلي بتك تخش ترقص للرجالة وناخد فلوس، يا هقتلك دلوك! لتصرخ هدى: "اقتلني! اقتلني واقتلها! لا ما أفرضش في عرض بنتي يا جاحد يا كافر! بنتي أخلاقها ودينها هما اللي هيحموها منك!

منك لله! بنتي ما تعملش العيبة أبدًا لو على رقبتها! ليهتف بشر: "وخدنا إيه من الأخلاق؟ هاه خدنا إيه؟ كسبنا إيه؟ بت فجرانة زي أمها! لا عارفة تتغندر لراجل وتتمحلسله وتجيب منه دهابات! إنما إيه ماشية مقفلة كيف العفريت! لابسة هم ومقفلة ومخبية شعرها اللي ياخد العجل! إيه الجرف ده! اني جايب بت كيف الجمر لاجل تجعدلي أكده تجولي ربنا! ربنا! ياخدك يا شيخة! "اسمعي يا مرة!

انت البت دي تخش تخلع اللي على شعرها ده وتكشف شعرها وتلبس حاجة مكشوفة عشان تنور بجدتها دي! البت مالهاش زي في الكفر كله! جمر وجدتها كيف الملبن! والرجالة نسوانهم كيف الغفر! استفاد بقه من حلاوة البت دي واسمعك تجولي حلال وحرام! هسخمط عيشتك! ليقترب من بنته ويشد حجابها: "يلا هتخشي ترقصي للرجالة! لتصرخ الأم وتدفعه: "والله بروحه وروحي! بتي ماهتعملش الحرام! بتي انزرع الحلال جواها! بتي اتربت من ربها وانت بجيت تربية الشيطان!

ماهسيبهاش لك واصل! لينال عليها ضربًا، لتصرخ عطر وتصرخ الأم، وهو يهتف: "هتخلعيها والا هموتك! لتصرخ: "لاه بتي ماهتخلعش! لتصرخ من وسط الضرب: "ماهتخلعش يا عطر! موتي ولا تعمليش الحرام! موتي حالك ولا تعملي العيبة! كتاب ربنا يا بتي! كان يضربها وهي تصرخ، ولا تسكت، وتوعي ابنتها. ليصرخ: "حرام بحرام بقه! والله لاقتلك! وهاطلع بتك رجاصة! ولو ما رضيت هجبلها رجالة وأكسب فيها! لتصرخ: "لاه لاه ماهيحصلش! عطر موتي حالك يا بتي!

اياكي من الحرام! وعطر تقف منكمشة تنتحب بشدة على أمها، لتقع على الأرض كالجثة الهامدة. ليظن أنها ماتت، لينصعق ويخاف ويهرب من المكان. لتقف عطر مذعورة، لتهب تستنجد بأي شخص يمر. لتجد أحد الأشخاص بعد فترة، ليحملها ويذهب بها إلى المستشفى. ليسعفها الأطباء. لتقترب عطر من والدتها، لتجدها في حالة يرثى لها. لتقترب عطر باكية، لتمسك يد والدتها،

لتهتف والدتها: "معلش يا قلب أمك، عيشتي عمر مذلولة لجاحد زي ده، منه لله. عارفة يا قلبي، قضايا حاسة إنه قرب! تهتف عطر: "لاه يا أمي، والنبي ما تقولي كده، بالله عليكي!

لتقول الأم: "لاه يا بنتي، اسمعيني، انت هتبقي لوحدك، فاسمعي. أوعي يا قلب أمك في يوم تقبلي الحرام، لو قدامه كنوز الدنيا. أوعي يا حبيبتي تقربي من حد زي أبوكي يخليكي تمشي وتأكلي حرام. عارفة لو هتموتي كده، ما تنفذي إلا حكم ربك عشان تدخلي جنته. عمري كله وقفت لأبوكي، ولا عملت حرام، ولا أكلتك حرام. وعارفة إن ربنا هيراضيني. إني أتمنى جنته. اللي شافت عذاب زيي، كانت مشت في الحرام. بس ربنا كان في قلبي. بس أبوكي مش رايد إلا

الحرام. الحرام حلو في عيني، واهو هموت بسبب الحرام بتاعه. أبوكي مارايدش عيشة الحلال، أبوكي شيطان بتاع مصلحته. أوعي يا بنت قلبي تخيبي خيبة أمك. تحبي وتتجوزي واحد ما هواش قِرْش حلال، تموتي نفسك أكرم لك وتموتي روحك، ولا تعيشيش عيشة أبوكي. الحرام بيحرق صاحبه، وعياله بينحرقوا. أوعي، أوعديني إنك ما تديش حالك لواحد ابن حرام بياكل حرام. أوعديني جلبك ده يتراضي بالحلال. اصحي تجعي وجعتي، تاخدي واحد يوكلك حرام وتجيبي عيال ياكلوا

حرام. اني اهو ربيتك، وعرفت أنجدك من الحرام. كنت قوية، أخاف تكوني لواحد عيشته حرام وتجيبي عيال نسلكوا يبقوا حرام. هتتحاسبي يا بتي، اياكي لو فيها روحك. اياكي يا بت، كلام ربنا قدام عينك. إني كنت قوية وربيتك على الحلال، بس انت غلبانة وطيبة. اياكي يا بت، بعدي بالمشوار. عارفة لو روحك فيه، لو عشقتي وسحب جلبك من جتك وجابلك بحرامه، بعدي بالمشوار. إني مت، بدافع عن الحلال. ولو ما قدرتيش، أهون عليكي تموتي، ولا تمشي في السكة دي."

لتتنهد عطر وتبكي وتوعدها. ليمر الوقت، وتلفظ هدى أنفاسها الأخيرة بسبب انغماس زوجها في الحرام وبعده عن ربنا. لتموت وتدفن هدى، تلك النفس الطيبة. وتبقى عطر وحيدة بلا سند، تنعى حظها. ويترسخ بداخلها: يا الحلال يا روحها. فأمها فقدت روحها من أجل الحلال. ولم تعلم أن أحيانًا لا يكون للإنسان ذنب في خضوعه للحرام، طالما وقف له ولم يشارك فيه. لابد للنفس البشرية أن تتقبل ذلك، وأن لا تقهر نفسها وتشعر بذنب ليس لها من أساسه.

لتأتي إليها عمتها، وكانت قد علمت أن أخيها طفش. لتركه زوجها، فكانت تعيش معه جحيمًا ولم تنجب منه. لتتركه وتتطلق. لتعيش هي وعطر في ذلك البيت، أو بالأصح كوخًا. ليعيشا هما الاثنتين، كل منهم يقترب من الآخر ويسند عليه. لتبدأ عطر حياتها لا تبغي منها إلا ابتغاء مرضاة الله. فبدأت تعطي درسًا للأطفال الصغار في العربي والدين ومساعدتهم. كانت تكافح لتعيش بالحلال هي وعمتها، التي أيضًا كانت تساعدها في عمل الجبن والسمن. لتسير الحياة هادئة بعد أن رحل ذلك الماجن عن تلك العائلة. وتبدأ عطر في حياة جديدة تستجدي فيها طاعة الله وقربه، وتكسب لقمتها بحلال ربنا.

*** على الصعيد الآخر، نجد عائلة فاحشة الثراء. الأب والأم من أعيان النجع، يسكنون في أحد القصور التي يلتف حولها الأشجار كأسوار تحمي، تمنع من يقربها. كانت الأم من عائلة عريقة، والأب من أصل كبير. ليكون لهم من الأولاد كبيرهم وهو أيوب. وما أدراك ما أيوب؟

كان نارًا متوجهة على رأس تلك العائلة. يمسك في يديه أصولها، هو الأمر الناهي بعد أبيه. كان شخصًا قاسياً، ذو بأس شديد، لا يتهاون في حقه مهما فعل. ليس بقلبه رحمة لأحد إلا لأهل بيته، فهو لين ما أن يقربهم.

كان أيوب شارداً، رأيه من دماغه، لا يمتثل لأحد. صعب المنال، قوي الشكيمة، كبير أبيه وكبير نفسه. كانت عائلة ذات تجارة وعنفوان، ولهم أطيان. ولكن أيوب جُنح وعمل له تجارة من نار، ألا وهي تجارة الآثار. كان لا يسعى للمال بقدر ما يسعى للقوة. محب للخطر والمغامرة. رغم مال أبيه الذي لا يحصى، تاجر أيوب في تلك التجارة وعلا وتشبع بها، ليعمل له الكل حسابًا. كان دماغه مثل الذئب، يخطط وينهش كل من تسول له نفسه أن يقربه. ولكن مع كل ذلك، لا يتبع ما يغضب ربه في نظره، ألا وهي قتل النفس.

كان أيوب يتبع سككًا أخرى تمشي تجارته، ولكنه بعيد تمامًا عن العوج. ولكن تلك السكك لا تأتي بالخير. وظن هو أنه بجبروته سيقدر على أنجاس البشر. ولكن مهما كنت قويًا وتقف لنفسك، سيأتي من يجبرك أن تتبع النجاسة وأنت تقف على أعتابها من الأساس. فهو يتعامل مع صنف يفعل أي شيء من أجل المال. ومن يجعل المال سيده، يقتل نفسه الطيبة مهما كان بداخله من خير.

أما الأخوين الآخرين، فهناك يحي، الأوسط، ومتزوج من فتاة جميلة ويعشقها وهي زوجته سارة. ولا يطيع إلا أخيه، فكان يعتبره قدوته فقط. كان قد أنجب ولدًا وسماه محمد. وعلى مدار خمس سنوات لم يرزقه الله غيره.

أما الصغير فهو دراج، شاب صغير، طيب، لين القلب، حافظ لكتاب الله، من الصالحين. ما أن تجلس معه حتى تتعالى روحانياتك. كان هو رمز الخير في تلك العائلة بسلامته وقربه من ربه. كان دراج النسخة الأخرى من أيوب، وجه الحلال الصادح بآيات الله وامتثاله لطاعته. وتعيش معهم ابنة عمتهم المتوفاة، زينة، التي كانت عينها من أيوب، لا تتوانى إلا تفعل كل شيء لتقرب منه. كانت شخصية تنظر للجاه والمال فقط، وأيوب يمثل لها ذلك. ***

كانت العائلة جالسة، ليجلس الأب ويهتف: "يعني يا أيوب يا ولدي، ما كفياك عاد؟ كان هنلبسوا مصيبة يا ولدي! انت دخلتنا في سكة ما راضيش عنها يا ولدي. يا ولدي بطل كبرك ده ورأيك من دماغك، آخرتها خراب. واني كبرت ومحتاجك يا ولدي." ليهتف أيوب بقوة وعنفوان: "انت عارف يا أبوي، إني بحب السكة دي. وكل الناس هنا بيتاجروا في الآثار وما هياش عيبة. لا بنتاجر في سلاح ولا مخدرات. دي أرضنا بنطلعوا منها ونبيع. إيه العيب في أكده؟

ليهتف طاهر السوالمي: "يا ولدي، عندنا فلوس مانعرفلهاش آخر، نحمدوا ربنا بالحلال. آخر مرة كنا هنفقدك يا ولدي، بلاش أكده الله يرضى عنك. دي بيخش فيها ناس كبار قوي، وآخرتها السكة دي واعرة. الله يرضى عليك. ده مابيعرفوش ربنا يا ولدي، وكل مرة قلبي بينخلع عليك وأمك هتنهبل. سكة مليانة نجاسة يا ولدي." ليدخل أخيه الصغير ليهتف: "إيه يا أيوب، قصة كل عملية ما تجعد يا أخوي، وكفاية أكده. كل مرة بنحط إيدنا على قلوبنا من أجل سلامتك."

ليهتف أيوب: "اجعد يا مسخوط! ما عادش إلا انت تجول." ليقترب من أخيه: "خايف عليك يا أخوي. السكة دي عفشة وحرام يا أخوي." ليدخل يحي: "أيوب ما يتخافش عليه. أيوب الكل بيخاف منه ويعمله حساب." ليهتف دراج: "بيعمله حساب عشان كبير وواعر، إنما مالوش في شغل العوج، شغل السلاح والجتل. ماشي، يخطط بدماغه الدهب، صحيح. بس جتل وسكة عيبة مابيمشيش. والاثار كلها سكك عيبة وماليانة جتل. تمشي مع بعضها إزاي؟

عايز ما يجتلش وبيتاجر في تجارة كلها واعرة وشر وناسها شر، مفيش في قلوبهم رحمة. اعرف بعملوها إزاي؟ ليهتف أيوب بكبر: "عشان إني أيوب، اللي بيتهزله بلاد. أيوب اللي اسمه يخوف لحاله. لا بجتل ولا سكك عيبة. بس أيوب مش أي حد. أوعي لحالك وشوف أخوك مين." ليهتف طاهر: "بس المرة اللي فاتت كت هتنجتل ورقدت في الدار شهر. أمك كت هتنهبل عليك. ارحمنا بقه، عندنا أشولة فلوس. هملها التجارة دي الله يرضي عليك."

ليهتف بغل: "وربيته يا أبوي، واهوه متلجح في السجن هيقضي شبابه فيه لما يتعفن. التجارة دي خفيفة ومكسبها يجوي الجلب، واني بحبها." ليهتف دراج: "يا أخوي، راعي ربنا عشان يجف جنبك. عارف إني اتكلمت كتير وزهجتك، بس ربنا ما يرضاش باكده. ودي سكة تجيب الشر ومدخل الشيطان يا أخوي. تبعدوا عن الحلال ليه تخش في السكة دي؟ الطمع وحش، آخره وحشة. أبوك ماله ماينعد بعد الله، يخليك لاجل رضا ربنا." ليهتف أيوب: "انتوا هتجننوني!

فين الحرام في إني بهرب المساخيط دي؟ أرضنا وحاجتنا. إني راضي بيها، بحلالها بحرامها. مالكوش صالح. كت جلتولكو تعالوا تاجرو معايا، إني لحالي بتاجر ومبسوط. عفشة بقه صالحة؟ مالكوش صالح وبطل تحرب بقه، انت عيل جعدتك غم." ليتنهد طاهر: "ربنا يهديك. وكفاية تجارتنا." ليهتف أيوب: "بطلو بقه عشان مش هبطل. إني دي في دمي، ماهسيبهاش." ليظلوا جالسين يتناقشون في العملية الجديدة وينصحونه من خوفهم عليه.

ليهتف طاهر: "طب يا ولدي، المسخوط اللي هتبيعه، لو ابن الشواتفة داخل فيها وعايزها، خليه يدخل. دا عيل غبي ومفكر حاله بيفهم. خليه يشيلها بس لوحده، ماتخشوش معاه." ليهتف أيوب: "عظيم الشواتفي عايزني أجبهاله وأعديهاله كمان؟

واني جلتله لاه. خدها ماليش صالح بيك. من ساعتها مش طايج ونازل خربطة، خصوصًا بعد ما خدت حجي تالت ومتلت. محصور إنه مش عارف يعديها، وكل شوية اللي طالبينها هيخربوا بيته. ما هو بيتعامل مع عالم نجسة، فجريب هيغفلجوها عليه." ليهتف طاهر: "يا ولدي، عظيم غشيم وما هيسكتش. كت عديهاله يا ولدي، مش تديهاله. تهمله أكده، استفاد إيه؟

ليهتف أيوب: "عشان يبجي يناطح أسياده ويعمل واعر. اهو يتربى أكده. إني جلت هاخد وأعدي، يروح يتفج من ورايا ليه ويدخل على شغلي ويصغرني. إني خلاص اهه، جرصته في جلبه، يوريني بقه هيعدي الحتة إزاي. هو عارف إني بعديها بطرف صباعي، وبتفج مع حد جوه المديرية، وبياخد نصيبه، وبعديها بنفسي كمان. واللي يشوفني مابيجدرش يفتشني، يجوم يحرب من ورايا. خلاص، يشيلها بقه، أما أشوف هيعديها إزاي."

خرج أيوب ليرى أعماله، لتقابله أمه. "انت جيت يا نضري." ليقترب ويقبل يدها، لتهتف: "هتبطل توجع جلبي ميتة يا ولدي." ليتنهد: "برضك ياما مابتزهجيش." لتهتف: "أزهج إزاي، واني جلبي مخلوع، ونفسي أشوفلك عيل يا ولدي. إيه؟ ليهتف: "مش وجته ياما." لتهتف: "لاه وجته، الله يرضى عنيك. يحي ماهيجيبش عيال دلوك. مفيش إلا محمد في الدار، ربنا يخليه. بس ينفع أجعد من غير خلف خلفي؟ هتجهرني يعني؟ بص البت مها، بت الشيخ سالم، بت جمر، تاخد العجل."

ليهتف ضاحكًا: "ياما، انت كل اللي في دماغك تبجي حلوة وخلاص، مش لازمن أهواها." لتهتف بحسرة: "مانت ما بتهواش، ومابتبصش يا واد. ليكون مالكش في النسوان." ليضحك: "امال ليا إيه ياما؟ والله انت عقلك هيضرب جريب من لفك ورا البنات." لتهتف: "طب جولي بالله عليك، مفيش بت أكده والا أكده." ليضحك: "لاه مفيش. مافيش بت بتدخل في عين أيوب." لتهتف: "يا واد ارحم البنات، بتلف وراك."

ليضحك: "أعمل إيه، ماني عالي وماحدش يطولني. أما ألاقي اللي أهواها." لتهتف: "اه، تجعد تلاقي، وساعتها البت ماترضاش وتغفلجها. مانت متأنزح عالبنت." ليهتف بقهوة: "مش أنزحه ياما، هتأنزح ليه؟ إني حاسس بنفسي عالي وكبير، ومش أي بت تخش دماغي." لتهتف: "عايزها حلوة يا واد." ليضحك: "أكيد طبعًا، بس عايزها تخش دماغي ياما الأول. إني مش أي حد يخش دماغي." لتهتف بحزن: "يا رب يا ولدي، تجع واقف. بس الخوف اللي تهواها، ماتكونش رايداك."

ليضحك: "مين دي؟ انت بعقلك ياما؟ بس عمومًا، أيوب لو هوى مرة، وانت عارفاني، هاخدها، ماهملهاش لو روحها طلعت. أيوب مابيسيبش حاجة تخصه. أي حاجة. جولي يا رب." لتهتف بفرح: "يعني يا واد، لو عجبتك بت، هتاخدها طوالي." ليضحك: "ايوه ياما، لو بت دخلت في عيني، لو مين. بت مين؟

هاخدها إني. لا بتاع فلوس ولا أطيان. المهم تدخل عيني وتفرحني بطلتها، تاخد جلبي مرة واحدة. إني عايز بت حنينة وطيبة، تمشي معايا. مش هينفع معايا إلا الحنية. ساعتها رضا غصب، هاخدها لو وجف جدامي مين. أيوب ساعتها هينهش اللي هيجفله وياخد حرمته منه. إني لو هوتها حرمتي، خلاص، على أكده اتكتبت واتختمت لأيوب، تجول تغفلج. آخرتها أيوب ودارة وحضنه. إني لسه ماشفتهاش، ولا قلبي دق لمرة. بس لو حصل، تتراضي من سكات، لاني هجلبه نار لو وجفلي. وانت عارف، ماحدش يجفلي وأسيبه. بالك لو هوتها. اياك."

لتضحك أمه: "كنك واعر، هتاخدها غصب؟ اياك! انت اتخبلت؟ لاه، إني عايزة حنية وتدخل راضية يا ولدي. أهنّيها وأحطها في قلبي. لا، ما نعينش الغصب. لو مارايداها خلاص، نشوف غيرها." ليهتف: "يعني انت بتجوليلي إن أيوب لو رايد واحدة، وهيا ما رايداها، هيسيبها؟ تعرفي عني أكده؟ لتهتف: "اللي أعرفه إنها جوازة مش حرب، والمرة ماتجيش غصب. إني."

ليهتف: "إني مش جليل ياما. ولو عايز آخد جلب أي بنته، آخدها مرتاح. بس لو وجفتلي، اهه، تجابل بقه. إني ماليش في المسخرة، ولا ليا في المطوحة. هاخدها إن شاء الله تكون إيه. ادعي بس ألاقيها الأول." ليتركها، وهيا تدعو له أن يقابل من يهواها قلبه. لتقابله ابنة عمته زينة، لتقترب منه وتنظر إليه بفرحة. "كيفك يا ولد عمي." ليتنهد ويتأفف، فهيا تلاحقه. ليهتف: "بخير يا زينة، كيفك. امال فين مرت أخوي؟ تحضر الوكل."

لتهتف: "اني اهه، أحضرهولك بيدي." ليهتف: "تسلمي، بس إني وأخوي هيا بتعرف إحنا عايزين إيه، وبتخبر الخدم. ماتتعبيش حالك." وتركها، ليقف مغتاظة. لتحضر زوجة يحي، تجدها تقف تأكل نفسها. لتهتف: "مالك يا مسخوطة؟ حرنانة ليه وواقفة تاكلي حالك." لتهتف زينة بغضب: "أجول إيه؟ الطور ابن خالي منه لله. ما بيحسش. أجف أسبسبله وهو بجره." لتضحك سارة،

زوجة يحي: "يا بت، أيوب مش بتاع نحنة. وبطلي تبصي عليه. الواد آخر مرة جالهالك صريحة، خليكي في حالك." لتهتف زينة: "ما جدراش، عايزاه." لتهتف سارة: "بس انت عايزاه شكل. ومال وجوه؟ انت مابتبصيش للمشاعر جوي. ولو جالك حد معاه، ما هتجوليش لاه." لتهتف زينة: "بس أيوب معاه كل حاجة، جوه وفلوس وسلطة وحاجة كبيرة جوي."

لتهتف سارة: "ومش رايد. اهدي بقه، بطلي. هتتغفلج على دماغتنا. وآخر مرة أيوب طين عيشتي عشان ساعدتك تجربيله. بطلي وشوفي حالك." لتهتف زينة: "لاه، ماهملهوش. وآخرتها هيبقي ليا. كيف غصب هاخده." لتهتف سارة: "يا مري يا بت، اهدي بلا حزن أسود. مش أيوب." لتهتف: "لاه، زينة ماهتسيبش أيوب لحاله. وبكرة تجولي." ليأتي يحي وتصعد معه سارة، لتقترب وتحتضنه. "توحشتك جوي يا يحي." ليهتف بحب: "إيه، ما بتزهجيش مني يا جلب إيه؟

لتهتف: "أزهج دانت نور عيني من جوا. والله بحبك وبعشقك، وتحت رجليك أحاجي عليك العمر كله." ليشدها، يحتضنها بقوة. فهو يحبها، ولكن عدم خلفهم مرة أخرى تنغص عليه حاله. فهم عندهم محمد على مر خمس سنوات. لم ينجبا، وأجرى الكثير من عمليات الحقن. ليهتف: "طب كت رايد نروح للحكيم تاني، نعمل عملية تاني." لتهتف بقهر: "دي خامس عملية، وربك ما رايدش يا يحي. والدكتور جالي، آخر مرة لازمن نستنى سنة." ليهتف غاضبًا: "لاه ماهنستناش!

بجالنا خمس سنين اهه، ومافيش إلا محمد. إني عايز عيال! لتحس بوجع: "طب إني ذنبي إيه عاد؟ ماهو كلو بتاع ربنا." ليهتف: "نروح لحد تاني وتالت. إني عايز عيال كتير، وتبطلي تستسلمي أكده. لو ما رايداش، جولي، وإني هتصرف." لتبهت من كلامه: "تتصرف؟ هتعمل إيه يا يحي؟ هتتزوج عليا؟ ليهتف: "إيه؟ مش حقي يا بت الناس." لتشعر بالقهر، وتسيل دموعها. ليحس بوجع في قلبه، فهو يعشقها. ليندفع يحتضنها: "إني ما جلتش إني هعمل أكده. إني بس عايز عيال."

لتنتحب في أحضانه: "بالله عليكي خلاص، ماكتش كلمة. بطلي، ماتتوجعيش أكده يا جلب إيه." لتهسمس: "هونت عليك تجولها." ليرفع وجهها: "إني عيل سو، حجك عليا." ليمسح دموعها ويظل يقبلها. ليهتف: "خلاص، بقع وحياة يحي." لتتنهد. ليهتف مشاغباً: "طب إيه، مش هنشوف الحلويات ونلبس حاجة ننور بيها أكده؟ لتهمس: "بطل! اسكت! انت وحش، مش عايز تتجوز. أوعي بقه." ليشدها: "أوعي إيه بس؟

دانا بنحرج كل ليلة جارك، وانت مفيش يوم إلا أما أحس إنك معايا. لأول مرة بعشقك كلك على بعضك. مفيش مرة إلا فورتني أكده. جربك ده نار لجسمي يا جلب إيه." لتتنهد وتهمس: "بحبك جوي." ليهتف: "يا أبووي! لاه! الكلمة دي عزيزة، بتطلع بطلوع روحي. يبقي لازمنلها حفلة وكبيرة وليلة واعرة." لتضحك: "انت والله مافيش فايدة. مابتشبعش عاد."

ليهتف: "يمين بالله، بنام جنبك محصور. لو بعدتي وهملتيني، انجحر. حتى ولو لسه كت معاكي، بخاف عليكي." ليشهدها. "دا الجمر جربه، بيهري قلبي." ليشهدها ويتوه معها كعاشق محب، وتذوب هي في حنانه. ولكن هل يدوم الحال، أم سيتغلب عليه عنفوانه الصعيدي والعزوة؟ *** في مكان آخر مليء بالمسخرة والمجون، يجلس أحد الرجال ومعه بعض الصحبة. ليهتف أحدهم: "إيه يا عظيم؟ هنفضلوا متهببين أكده؟

ما بنشتغلش. خراب بيوت متعلم علينا أكده، ولا عارفين نصرف. المسخوط والحكومة عينها علينا، وعارفانا بالنفر." ليهتف عظيم: "أعمل إيه في أيوب ولد المحروق؟ عشان المرة اللي فاتت صممت آخد الحتة بتاعته. بيردهالي في حتتي. وما عداليش الحتة. هو له طرجة، بيعدي العفريت." ليهتف صديقه: "طب يا أخوي، الجماعة في القاهرة ما هيسكتوش. تطير فيها أرقاب دي ملايين يا أخوي. والراجل ممكن يقتلنا كلنا لو ما عديناش الحتة."

ليصرخ عظيم: "مفيش إلا المحروق أيوب يعديها. عمومًا، إني وراه، ما هسكتلوش. ولو ما حصل، يبقي نجرصه جرصة ترجعه. هو صحيح واعر، بس مالوهش في الجتل والشغل العوج. يبقي نخشله من حتة الشغل العوج دي، ويا يتأدب، يا يجابل عظيم ويربيه." *** عند عطر، كانت ترجع من عملها في الليل، لتدخل على عمتها. لتقترب وتقبلها، لتهتف: "عمتي، عاملة إيه يا جلب عطر؟ لتهتف العمة: "بخير يا بتي، طول ما انت بخير. اتأخرتي ليه؟

لتهتف: "جالي درس عند ناس كبار جوي، جولت ماهملوش. وخدت مبلغ كويس، الحمد لله." لتهتف عمتها: "الله يراضيكي بالحلال يا بتي. بس احنا هنا في حتة مجطوعة. ومشيك لوحدك واعر يا بت، يخوف. واحنا اتنين نسوان غلابة. لو حد اتهجم عليكي، ما هنعرفش نجفله." لتهتف عطر: "اللي معاه ربنا يا عمتي، ما هيخافش. إني الحمد لله، قلبي بيجول يا رب. إني زرعت جوايا الخير والصلاح. وطول ماني ماشية بما يرضي الله، ربنا يجف معايا لآخر دقيقة."

ليمّر الوقت، ليسمعا خبطًا على الباب. لتقوم وتفتح الباب، لتشهق عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...