كانت عطر تجلس في بيتها متعبة بعد أن أنهت عملها، لتسمع خبطاً على الباب. ذهبت لتفتح، فانصعقت عندما وجدت أباها يقف بالباب ليدفعها ويدخل. صرخت عمتها: "عادل، بتعمل إيه هنا؟ ليهتف عادل: "إيه مش بيتي ده؟ أجي براحتي." لتهتف عمتها: "بيتك اللي موت فيه مراتك بضربك فيها؟ بيتك اللي هملته ورحت لشلة الفساد؟ ليقترب: "مالكيش فيه." لِتصرخ: "طب اخرج بقى! لا صوتي يوصل والخلّق يجوا ياخدوك من الحكومة، بتدور عليك."
ليهتف: "صوتي ماحدش هيسمعه." لِتصرخ: "انت جاي ليه؟ ليقترب من عطر التي خافت بشدة، ليهتف: "جاي آخد فلوس من بتي اللي بتشتغل. عايزاني آكل طوب وزبالة؟ لترتعش عطر، لتهتف أخته: "ما تاكل زفت، إحنا مالنا. ما معناش فلوس، إحنا ماشيين بالكفاف." ليقترب ويدفعها، ليمسك عطر، لتصرخ: "طلّعي الفلوس بقولك!
لتلاقيني مجوزك واحد ابن حرام يستفاد يومين من جتك، وأخد عليكي فلوس. وما هسكتش، انت بت حلوة قوي والرجالة هتتنبل عليكي. جمال منصراوي ملوش زي، مش من هنا، ولا كأنك صعيدية لو قلت يا مين يشتري." لِتصرخ: "بطل! إيه مفيش رحمة بعد؟ منك لله." ليصرخ: "عايزاني أبعد؟ ولا أجبرك على سكة الحرام؟ ما عادش عايز الحلال بتاعك ده. بومة ماشية ولبسة ومتغطية، هتتعازي ليه؟
الرجالة عايزة تفرح بالجثة المنورة جوه دي. جتك زي الملبن، يا محروجة بينيها. هتاخدي فلوس، أجوزك وتسعدينا كلياتنا." لِتصرخ: "منك لله! عايز تمشيني في الحرام؟ أتجوّز واحد حرام؟ داني أموت حالي." ليهتف: "اسمعي يا بت، انتي هتمشي في سكة أمك. هسخمط عيشتك. فيها إيه يا أختي؟ بلاش أجوزك واحد ابن حرام. عندي رجالة تفرح، بس أصوّرك، أوريهم حالك، ينهبلوا ويدفعوا." لِتصرخ: "عايز تكشفني لرجالة يشتروني؟ يا مربية!
عايز تبين جثتي للرجالة وتاخد فلوس؟ ليصرخ: "امال استفاد إزاي؟ انتي مخبول؟ حد عنده بت زيك جمر فاير أكده؟ لينين ويقترب ويملس على شعرها، لتدفع يده. ليهتف: "عارفة لو حد وعى لده كيف الدهب، ياخد العجل وجتك اللي بتنور كيف البنور. داني هتلغمط في الجرشينات فوق لحالك. واعرفي انتي إيه؟ دانت تقعدي ويجيلك الدهب تحت رجلك."
لِتصرخ: "يغور الدهب وأدعسه برجلي، ولا إني أفرط في حالي. إني غالية، واللي ياخدني يعليني، ما يوطنيش. آكل لقمته بالحلال لو بيشحت أكده." ليقترب ويشدها من شعرها: "فجر وبنت فجرانة زي اللي غارت. طب على كده، هاتي فلوس. وكل شوية هاجي آخد. انتي بقى ماتنطقيش، لا إما أخليكي تعيشي في جهنم." ليدفعها، لِتصرخ. ليهتف: "يلا همي، بدل ما أغفلجها عليكي." لتقوم مقهورة وتستجيب له وتحضر مالاً وتعطيه إياه.
ليهتف: "صحيح، مش كتير، بس أهه. مانت فجرانة ووش فجر." ليتركها ويخرج وهيا تنتحب. لتقترب عمتها: "منه لله، ربنا ياخده البعيد. ما كفاهوش اللي عمله." لتبكي عطر: "إني خايفة يا عمتي، ليجوزني واحد ابن حرام ويقبض فلوس، وأتاخد غصب. أموت ساعتها."
لتهتف عمتها: "والله أقتله وأدخل فيه السجن. إني ما بجاش على حاجة. انتي اللي ياخدك لازم يصونك ويتجي ربنا فيكي. جوهرة تتحط في العين، جمر بيضوي وأخلاق مالها حل. لاه، ماتخافيش، عمتك برضك مش سهلة. ادعي عليه يفرمه جطر ونخلص منه البعيد. يلا، خشي نامي، انتي تعبانة." لتتنهد وتدخل تنام، تفكر بما يمكن أن يفعله بها أبوها. لتتنهد: "أعيش في الحرام يا أبوي؟ بدل ما تحاجي عليا وتسترني، تجوزني لولد حرام يوكلني حرام؟
دانا أموت وأموت حالي، ما أتحملش. ليه أكده يا أبوي؟ أروح فين؟ قلبي بيوجعني." لتحس بصداع رهيب يضرب رأسها، لتقوم وتصرخ بوجع لا تعلم لماذا اجتاحها فجأة، ولا تعلم لماذا يأتيها. لتظل موجوعة بعض الوقت، لتنهك أخيراً وتبدأ حالة من الاسترخاء وتدخل في سكون غريب لفترة، لا تحس بما حولها. فكلمة الحرام تكوي قلبها وتصيبها في مقتل، لتتوه، ولكنها غير قادرة على الحركة، لتنام أخيراً من شدة تعبها. ***
نعود إلى غريم أيوب، الذي كان قد عقد معه صفقته. ليتصل بأيوب ويهتف: "إيه يا ود عمي، انت لسه ماسك عجلك؟ لسه ما هاتعدليش الحاجة؟ ليهتف أيوب بثقة: "أعدي إيه يا عظيم؟ مش عملت فيها سبع رجالة ودخلت خدت الحاجة؟ وكانت حجتي خلاص. إني خدت نسبتي، وشيل شيلتك وصرفها بمعرفتك." ليصرخ عظيم: "انت بتلوي دراعي يا أيوب! انت مش خابر إني ما هسكتش." ليهتف أيوب: "هتعمل إيه لأيوب يا عظيم؟ حد يقدر يجرب من أيوب؟ هتخش في السكك النجسة بتاعتك؟
انت خابرني دوغري، مش بتاع نجاسة، بس لدعتي والجبر." ليصرخ عظيم: "ما تمشيها دوغري، تعدي الحاجة. إيه؟ بتمسكني من رجبتي؟ إياك؟ انت فاكر إن عظيم هيغلب؟ ليهتف: "والله ماليش صالح." ليهتف عظيم: "إني خلاص، عليا كده. هبلغ الكبار اللي ليهم فلوس، وهما يتصرفوا. إني حذرتك يابن الناس." ليهتف أيوب: "ده لما يكون أيوب تحت درس حد. إنما أيوب ما هيخافش. وانت خابر مين أيوب. ينهش جلب أي حد يفكر بس تفكير إنه يجرب منه." ليقفل السماعة.
ليدخل عليه والده: "برضك يا ولدي؟ برضك عظيم ومشاكله؟ الله يرضى عنيك، ارجع عن السكة دي. معانا فلوس ياما. ليه يا ولدي؟ آخرتها عوج. عظيم نجس، واللي معاه إنجاس." ليتافف أيوب: "تاني يا أبوي؟ تاني؟ مش كل أما تشوفني تجولي كده؟ إني مش صغير، إني أيوب. مش هنمسك طبله وشخليلته."
ليهتف طاهر: "ما عشان انت أيوب، زينة البلد، هتبقى كبيرها. ما عايز أنجهر عليك، وخواتك محتاجين لك. دراج ربنا هاديه ومش رايد السكة دي، ويحي ماشي وراك كيف البهيمة، مالوش كلمة إلا جلتك. بالله عليك، ماتحرجش جَلبي." ليتنهد أيوب ويهتف: "ما تخافش على أيوب يا أبوي." ليذهب ويدخل على يحي، ليهتف: "جايلنا عملية كبيرة بنحضرها. خبطة ما بعدها خبطة. فلوس ما تنعد، بس العين عليها." ليهتف يحي: "إيه دي يابن أبوي؟
ليقول: "عملية كبيرة من الناحية الجبلية. لقينا مقبرة ومكتومين عليها. واللي يعرفوا ينعدوا على الصوابع، وإني دخلت معاهم العملية دي بتاريخنا كله. وحطيت كل مالي التجارة فيها. كل تجارة الآثار، خبطة العمر وواعر. وإني دخلت وهلم وأصرف البضاعة وأعديها." ليهتف يحي: "انت دماغك ألماس يا أيوب، وبتعرف تعدي الحاجة وتصرفها. بس عموما، مشي أمورك مع عظيم. هو نجس واللي وراه إنجاس. عديلة حتته ونخلص." ليقف أيوب بكبر: "مين ده؟
دا إني سايبه مذلول عشان يعرف إن الله حق، وما يجربش ناحية حتته، وإلا أكون واكل جَلبه." ليتنهد: "سيبك انت. انت بس هدي. أبوك بيسمعلك، مش كل يومين يجلي. بطل! إني بحب الشغلانة دي وما يهمنيش الفلوس. إني بحبها وبحب الخطر. ما بعرفش أعيش كده ساكته. والمحروق أخوك الصغير ده، جوله يهدأ، إلا أكون داجج راسه بيدي." ليضحك يحي، ليهتف: "طب ما تيجي نجوزك يا واد، ونخلص؟ وتشغلهم انت. رامح ليه كده؟
البت زينة هتموت عليك. بت واعرة وجوية، وتجف حدك، وعينها مفتحة، تنفعك." ليتنهد ويهتف: "بتجول إيه؟ إني ما يمشيش معايا الصنف ده. أجيبها ننطح بعضينا؟ زينة رايدة جوه أيوب وسلطته، رايدة ماله، وتجبره. زينة ما بتبصش على أيوب. لو حصلي حاجة، والا جوتي راحت، هتهملني. أنا عايز بت عايزة أيوب لحاله، مش أيوب الجوه والسلطان." ليضحك يحي: "انت عبيط؟ ودي هتجيبها منين؟
بنات النجع كلياتهم عارفينك، ويتمنوا تراب رجليك. وكل يومين يبعتلنا تصاوير. الـ... ايه؟ الخاطبة بتجيبهم لأمك. أمك نازل على كل بت حلوة طبل وزمر، ما يهمهاش إلا إنها تبجي حلوة وبس." ليهتف أيوب: "واني عايزها حلوة برضو. بس زينة تغور بعشرتها. ده تحسها عايزة تخش في مالنا وحالنا، تجول وتتحكم. زينة رايدة جوه السوالمية ومالهم. إنما رايداه راجل؟ لاه. مرة ما بتعرفش حنية. كل كلامها: أجف جنبك ونشوف حالنا ومحتالنا. إني
حاسس إنها شوية وهتجولي: اتاجر معاك. ده مرار طافح وغلبت أصدها. البعيدة ما بتحسش." ليضحك يحي: "لاه، تحس إيه؟ ده معتبرك راجلها، وتتفلج انت بقى وضحك." ليهتف: "مين دي؟ دي بومة. أبقى لها راجل؟ تعض فيا؟ إني عايز غير. أيوب ما يمشيش معاه النطح. أيوب عايز رقة وحنان، وبت طيبة تجول حاضر، وطيب. وأشيلها بعيوني. أما دي أعوذ بالله." ليهتف يحي: "على جُولك، بت حرنانه على طول، تجطع النفس. داني بخاف منها. أعوذ بالله. ده الواحد في نعمة."
ليتنهد ويبتسم ويتذكر زوجته، ليهمس: "واي نعمة يا جَلبي، بعشقها عشق." ليضحك أيوب: "عيني على الرجالة يا واجع خف. البت بتفطس في يدك." ليهتف يحي بعشق وقلبه يرجف: "اسكت اسكت. داني من يوم مادخلت حياتي ونورتلي الدنيا، ما بشوفش غيرها. يا أيوب، العشق جواتي ليها طايح وفاير." ليبتسم أيوب: "سارة حنينة وطيبة وبت أصل." ليتنهد يحي: "ربنا يوعدك بالعشق يا أيوب. ياخد جلبك من غير حساب."
ليهتف أيوب: "لاه، أيوب شكله مش بتاع عشق ولفلفة. المهم، تبقى طيبة وحنينة وخلاص." ليهتف يحي: "يعني إني اللي كنت بتاع عشق؟ داني بس بصيت لعيونها، خطفت جلبي. عارف يا أيوب، احنا توم في الطباع. بس انت عندك كبر شوية عني، وواعر حبتين. بس عارف لو جت وخطفتلك جلبك، ما هتعرفش من أساسه تبعد. هتمشي كيف المسحور وراها لحد ما تتملكك، وعايش عشان ترضي بيك وبس." ليضحك أيوب: "كنك انهبلت. ترضي بيا؟
بس انت عبيط. داني أيوب السوالمي، البنتة بتلفلف عليا."
ليهتف يحي: "العشق ما بيجيش كده. العشق ما بيعرفش عالي من واطي. العشق من جلب لجلب يخطفك مرة واحدة من غير ما تحس. العشق تلاقي عيون الأول، وبعديها العيون تسرح وتجيب جلبك وتعصره عصر. لو فكرت تبعد، تموت. العشق حالة كده، كيف الملبوس. عجلك انسرج وتوهت فيه، وما تبقاش واعي لحالك من أساسه. كيف المسحور. وتلاقي بخ، طار العنفوان وطار الكبر. وهتموت وترضي اللي قدامك، بس عشان يبصلك نظرة رضا. عارف يا أيوب، نظرة الرضا دي بتحسسك
برجولتك، إنك رضيت جلبك، تديك جلبها. المرة لما تراضيك، هتراضيها. ما هتعرفش تنحر فيها. مانت رايدها غصب عنك، هتبلع لها كل حاجة وتدي كيف ما تريد. العشق يخليك تلين، والجسوة تزول. والرمح يجل، والجرب يزيد. ساعتها نارك هتزيد جواتك غصب عنك، وتلاقي نفسك مشدود وراها كيف الأبله. بالك لو كنت حنينة...
يا ختاي، جلبك هينكوي كده." ليهتف أيوب: "والله وبجيت شاعر يا يحي. بتحب مراتك قوي كده؟ ربنا يوعدنا." ليسهم يحي ويغمض عينه ويضعها على قلبه الذي يدق: "مرتي. إني ما عارفش يعني إيه ما أحبهاش؟
مرتي دي النفس اللي بتنفسه. ما فيش يوم إلا وعشقها بيزيد. ما فيش يوم إلا ولستها نار وجربها يكوي الجلب. ما بتعملش حاجة، بس تملس عليا، أحس إني طاير. سارة الدنيا، سارة حياتي وفرحتي. عارف، ما بتحملش عليها الهوا. لو وعيت لعيونها بس، مغرغرة، بحس بكلبشة في صدري. عشق إيه بس. دا إني كني دايب دوب، وأتمنى رضاها العمر كله." ليصمت ويبتسم بحالمية. ليظل أيوب جالساً. لِتصمتا قليلاً. ليتنهد يحي ويسود الحزن ملامحه.
ليهتف أيوب: "مالك يا أخوي؟ ليهتف يحي: "أعمل إيه؟ جصة كل يوم. العيال عايز عيال يا أيوب." ليهتف: "أيوب، طب والحكيم ما جالش امتى الخلف؟ ليهتف: "جال استنوا سنة كمان ونعمل العملية. العمر بيروح، سنة ورا سنة، وإني جاعد بحالي كده." ليهتف أيوب: "وانت ناوي على إيه؟ ليهتف بقهر: "خايف من اللي ناوي عليه، وأخرب على حالي. مرتي ما فيش زيها، وبعشقها، والا أطيقش عليها الهوا."
ليسمع دراج أخيه من خلفه: "يبقى ترضي باللي قسمه ربك يا يحي. مش هتاخد كل حاجة. عندك ولد يشرح الجلب، ومرة شايلاك جوه عينها، وبتعشقك، وانت عاشقها. رايد إيه تاني؟ ربك بيدي جراط الدنيا، ويقسمه على الخلق بالعدل. وانت واخد منه بالكوم. واخد الخب بالكفة، والمال منه لفة، وعيل مالهوش في حنيته، وجلبه الأبيض. عايز إيه تاني؟ ليهتف يحي: "ايوه، بس رايد عيال وعزوة. ده مش حقي." ليهتف أيوب: "ايوه، حقك يا أخوي. ما نقدرش نتكلم."
ليهتف دراج: "وفين حقها يابن الناس؟ قصرت في إيه هيا؟ عملت عمليات وجطعت في جثتها، وتنام ولا تنطق عشان تراضيك. فين مشاعرها؟ لما كل شوية تجولها عايز خلف، عايز خلف، وتجهرها. كت ربنا، هيا تجيبلك منين؟ محسسني إنها أرض بور، وإنك ما دجت الخلف. امال محمد ده ابن مين؟ ابن الغفير؟ إيه ده! ادعي ربنا يراضيك. لما سيدنا زكريا دعا ربنا والشيب دخل شعره، ربنا أداله يحي. بس أداله إزاي؟
بشروط إنه يمشي ورا كلام ربنا. كان الشعر أبيض، والصحة راحت، ومرته عاقر. بس ربنا أداله على جد دعاه. أصحك تعادي ربك، فيعاديك يا يحي. واللي يعاديه ربه، يا ويله وحسرته. جَلبه ساعتها هتنجلب عيشتك مرار. أصحك والغدر يا يحي، غدر الحبيب بيتنجش في الجلب وينجرح جرح. والخيانه واعرة على جلب المرة. ساعتها الجلب بينعصر، والعشق يروح، ويفضل حسرة الجلب. هتعمل بيها إيه يا يحي؟
اطمع في كرم ربنا يا يحي، ربنا يوعدك بيحي، وتقر عينك. ما تخربش على حالك، لتزول النعمة من وشك. عارف، عندك نعم جد إيه؟ بتحرب ليه وشيطانك بينخر جثتك. دجت نعمة الخلف، والمال، والزوجة الصالحة. من بتر على نعمة ربه، زالت من وشه. مرتك تتحط في نن العين، وينجاد لها شموع اليدين والرجلين. مرتك، زوجة صالحة، تخش جنة ربها مرتاحة، بطاعة الحبيب، يجوم الحبيب يغدر أكده؟
ساعتها قيامتك هتجوم، ودنيتك تخرب. بس ماتجيش تنح وتجول يا ريت. ساعتها الشيطان هيركب ويدلدل، والحنية تنجلب نار، وتحرق أيامك وسنينك. اللهم بلغت، اللهم فاشهد." ليجلس يحي وهو مذبذب بين حبه لزوجته وعشقه لها، وبين عنفوان الخلف والعزوة. *** عند عظيم، الذي كان قد تاجر مع أيوب واختلف معه. كان يكلم أحد المستثمرين ويخبره بما حدث. ليهتف الرجل: "يعني أيوب ما هيعديش الحاجة لينا خلاص؟
ليهتف عظيم: "لاه، أيوب خلاص عجله وجف على أكده. وإني ما هغامر بملايين، يتخرب بيتي." ليهتف الرجل: "طب خلاص، إني هتصرف. سيب لي أيوب ده. لو فاكر إنه يقدر علينا، نقرصه قرصة ودن." ليهتف عظيم: "لاه يا باشا، أيوب ما هواش زي بقيت الخلق. ما بيخافش ولا بينخ. إني أعرفه." ليضحك الرجل: "بس ممكن يخاف لما يتقرص؟ يبقى نقرصه. بس تكون قرصة خفيفة." ليهتف عظيم: "بلاش يا باشا، مش أيوب. إني خابر وهيعند أكتر. ده لو بيطلع في الروح."
ليهتف الرجل: "النفس تخاف على روحها. ما فيش حد ما بيخافش يا عظيم. سيب لي الحكاية دي. نهوشه بس." وقفل معه، وظل عظيم جالساً: "يادي السواد. إني خابر هتتغفلح على راسي. خابر أيوب وطيحته. خابره زين. أعمل إيه عاد؟ *** كان أيوب قد أعد نفسه ليقابل أحد المستثمرين في أطراف البلد. ليهم أن يخرج، لتقابله زينة. ليتنهد. لتقول: "عندك شغل يا واد عمي؟ ليهتف بتأفف: "أيوه يا زينة، عندي شغل." لتهتف: "شغل كبير ده، والا شغل من بتاع عمي؟
ليهتف: "ويخصك في إيه يا زينة؟ لتهتف: "مش مالنا وحالنا يا ابن عمي. بطمن عليه، ولو فيه حاجة أساعد." ليهتف: "تساعدي؟ عايزة تساعدي في شغلانتنا؟ كيف مرة هتساعد؟ لتهب وتقترب: "أساعد وأساعد، بس دخلني معاك. إني معايا فلوس أمي. خدها وحطها على مالك ونكبر سوا." ليهتف: "حد جالك إني عايز أكبر معاكي، أو أتاجر معاكي من أساسه؟ لتهتف: "ما تتاجرش ليه؟
أنا مش عايزة تجارة، أنا عايزة شغلك انت. مش شغل عمي. الجوه والعز رايداهم يابن عمي. ولا هخجل أقولها، ومش عيب الواحد يحب يكبر ويبجي عنده جوه." ليهتف: "بطلي رط واقعدي كيف النسوان. عايزة تعملي راجل وتجفي في وسطيهم."
لتهتف: "لاه، نجف يا ود عمي. رايدة أجف جارك وأكبر حالي وأكسب جوه زي ما انت كسبت جوتك. إحنا شكل بعض، انت راجل عايز التجارة دي، وجلت بتحبها، وإنك مش عايز فلوس. إني بقى عايزة التجارة دي وبحبها برضو، بس عايزة فوقها جوه وفلوس." ليهتف: "ما لاقيش كلام أقوله. انت كده مش مرة، انت كده جلبتي راجل، وما هتلاقيش حد يجف جارك."
لتضحك: "لاه، هلالاقي. اطمن، هيجي اليوم اللي يفهم ويجف جاري، ويعرف إنه مالهوش غيري يابن عمي. الجوه لازم معاها جوه تسندها. اوعي لحالك، وانت هتفهم بعدين."
وتركته يقف محتارا في تلك الفتاة التي لا تطلب إلا المال والجاه، وتريد السلطة، ولا تخاف على نفسها. لينصرف ليقابل أحد المستثمرين على أطراف البلد، يتفق معه على الصفقة الكبيرة التي يخطط للنيل منها. ليمر الوقت ويطول الظلال عنان السماء، وتمتد الظلمة، لتأتي بعواقبها على ذلك الفارس الذي لا يخشى أحد. لينصرف من لقائه، ويبدأ في المشي وسط الزراعية. ليبهت فجأة حين يجد أحد الملثمين، كانوا ثلاثة. ليعرف أن نيتهم شر، لين حاول أن يخرج سلاحه. ليهجموا عليه، ليبدأ في الزود عن نفسه. كان قوياً، وبدأ الضرب فيهم. كان كأسد جريح، تجمعت عليه الضباع تنهش ضعفه، وهو يزأر ويحاول أن يصلب طوله. ولكن دائماً
ما نقول: لو تجمع الضباع، لا يقوى عليهم أعتى الأسود. ليتلقفوه، ويأتي شخص ليضربه على رأسه. كانت الضربة بغرض التهويش فقط، وليس الأذية. لتصيبه من الخلف ويسقط على الأرض، لا يقوى على الحركة. ليتركوه مسجى على الطريق، رأسه تدور وتدور، والدماء تسيل منها. ***
كانت عطر قد أنهت عملها. كانت تعطي دروساً لأحد الفتيات، تكسب قوتها، لتعود منهكة في الليل من لفها طوال النهار على بيوت الخلق. لتكلمها صاحبة الشغل، لتخبرها أن أخاها يريد أن يراها ويتعرف عليها بنية الزواج. لتهتف: "طب يا أبلة دلال، لما أجي طيب؟ هو بيشتغل إيه؟ "تاجر." "طب بيتاجر في إيه؟ "آه، خير برضو." "طب لما أجي أشوف طيب، وأكلم عمتي. أكلمه في التليفون؟ كيف ده؟ ما يصحش."
"طب كلمتين وبس. إني ما برطش يا أبلة دلال، انتي عارفاني." وبينما هي تمر من المكان، سمعت أنات تصدح من حولها، لتبهت وتخاف، وتهتف: "طب يا أبلة دلال، بكرة نتكلم." لتقفل الخط مسرعة. لتستدير، كان الجو مظلماً. لتستدير وتدقق وتبحث حولها، لترتعب فجأة حين وجدت جثة بالقرب. لترتعب وتنكَمش على حالها، لتصرخ وتقترب منه وتمسكه، لتتلمسه، لتحس بدماءه تسيل. لتصرخ وتظنه ميتاً. لتشهق عندما شدها و.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!