في الصباح استيقظ أيوب وظل يتأملها. كانت جميلة حالمة، شعرها يتوسد الفراش. يمد يده ويتلمس شعرها ويضعه على أنفه. كان العشق بداخله صارخًا لتلك الحالمه. ليهمس: "نومتك في حضني وأنت أكده بالدنيا. أني كت مخبول يا جلبي، أني عملت فيكي أكده؟ دا حبيبي، حنيته تاخد العجل." ليقبّلها قبلات حانية، لتتململ بين يديه. ليهمس: "يا جمالو وهو جمر أكده، ال رايد عطور، ال دا حبيبي، ياخد العجل." لتفتح عيونها. ليبتسم لها ويهمس بالقرب من وجهها:
"يا صباح الجمال، يا صباح الهنا، هو أنا صباحي هيبقي جمر أكده، ياخد العجل." لتتنهد وتهمس: "صباح النور يا جلبي." ليداعب صدرها، لتشهق: "إيه ده؟ اختشي." ليضحك: "الله، مش بتوكد؟ لتتف: "تتوكد من إيه؟ ليقترب وعيونه تشع عشقًا: "بتوكد إن جلبك صوح، و النبي." لتبتسم وتهمس: "أنت شايف إيه؟ ليهتف: "أني شايف حاجة تاخد العجل وتخبله. أني شايف إني دخلت جنة ما أستاهلهاش." لتتنهد:
"لاه يا أيوب، تستاهل. فاكر لما جولتلك ما عايزاش حاجة، عايزة إياك طيب، مش عايزة حتة من السما، عايزة إياك. تبص لرب السما، أهو دلوك أنت في حتة تانية، أيوب الصالح مش الطالح. كت بنوجع، وكل خوفي على خلفي هيبقوا شكلهم إيه. عارف يا أيوب، فيه ناس بتقول تجارة الآثار حلال، بس حتى لو أكده، سكتها عفشة. المال السهل والنفوذ الطايحة بتجيب الطالح كلو. كنا هتاجر ونتجر، ويجي عيل يفلت ويجفلنا، زي ما وجفت لابوك، ويجولك مالكش صالح. أني
راضي، ذنبه كان هيبقي في رقبتينا، ونعدي، ويكبش من الحرام ونعدي، ويروح يقتل ونعدي. هنفضل نعدي لحد ما الدود يعشش في ولدي، ويبقى ده الطرح الطالح. ربنا هيحاسبنا. الفلوس لازملها جوه وجلب ميت يجيب رجبه اللي جدامك من غير ما يحس. إحساس ربنا نعمة، والخوف منه خير. الدنيا وأنت أهه بجيت أيوب العابد اللي بيخاف من ربنا. ما مصدجاش إنك رميت بضاعة بالملايين في الترعة."
ليندفع: "عشانك، أقسم بالله. عشان ربنا يرضي عليا ويردك ليا. عارفه لو كنت فضلت أكده، عمرك ما كنتي هترجعيلي، وتفضلي تنهشي فيا، ومش بعيد تجتليني. دي كانت آخرتها يا عطر. كت هتجتل وأروح لربنا وأني كابش في الحرام. بس دخلتك عليا نضفتني، نضفت أيوب السوالمي." لتحاوط وجهه وتهمس: "أني حاسة بجلبي بيهفهف، والخير جاي. حاسة بجواتي غليانه راح، وجوايا نعومة وحنان." ليشدها ويهمس:
"طب طالما أكده، ماتوريني شوية نعومة. الا الواحد بجاله يامه جرجش خشب الطربيزة." ليدغدغها لتضحك، ويشدها إليه، لينعم بنعومتها في الخير والحلال. ***** دخل أيوب وعطر الدار. لتقترب من والد أيوب وتقبّل يده. لتهتف: "إزيك يا أبوي." ليهتف الأب: "زيي مالوش زي يا بتي. الفرح دخل دارنا بدخولك. مش جولتك دخلتك خير؟ أهه ولدي ربنا فرحنا بيه على يدك." لتقترب أمه:
"تعالي في حضني يا غالية. والله كات غيبة والدار أسودت عيشته، بس أهه فرحنا جه يا ولاد." لتنظر إلى زوجها: "وصي يا حج، علي عجل لله. ندي الدبايح لله، ماهو ربنا مخرجنا من خيره." ليهتف: "الرجل مالك بخيلة أكده؟ لا عجلين لأجل الخير يعم." لعم السرو المكان. لتقترب زينة وتهتف: "بلويه، حمدالله عالسلامة يا عطر." ليهتف أيوب:
"اعدلي وشك يا زينة. هاه، عشان أني يا بت الناس ما أعديش ليكي هفوة. عطر ست دار السوالمه، فاهمة. تجعدي بأدبك، يا تروحي لأبوك." لتحنّي زينة رأسها بقهر. لتمسكه عطر. ليهتف: "لاه، ماتمسكنيش. مش صنف زينة اللي يتسكتله. لاه، هتاجي جنب مرتي، يمين بالله أتحاسب عليه. تخرجي من جارنا." لتنفجر زينة بالبكاء وتترك المكان، بعد أن خسرت من تريده. فكانت تريد أيوب وقوته وما كان فيه. لتنظر إليه عطر: "حد يعمل أكده؟ أنت ليه صعب أكده؟ حرام."
لينظر إليها: "بطلي خبل وطيبة. البت دي واعرة، لازمن تنكسر." لتنظر إليه غاضبة: "بقي أني مخبولة؟ طب ماهكلمكش." ليتنهد ويشدها: "أكلمك إني يا واخد عجلي." ليدخل دراج: "منورة الدنيا يا عطر. إيه ده؟ الدار طاجه نور واتفتحت يا بت عمي." لتتنهد وتهتف: "ده نورك وخير جلبك يا ولد عمي. والله ما عارفة أرد جمايلك كيف. هفضل طول عمري شايلة لك وجوفك جنبي ورمحتي اللي كنت هتخرب حياتي. أنت اللي وجفت بصلاحك وحلالك، ما عرفاش أوفي لك حجك."
ليقول دراج: "إيه اللي هتجوليه ده يا عطر؟
أني لو جعدت عمري كله أحارب شر الدنيا، ما هازهجش. عارفه لو كان فيها موتي وكانت هتخلص عليا، ما كنتش هاسيبك لها. أنت كان جواك خير، بس اللي حواليك ما جدروش الخير ده. وأنت يا عطر، ما عرفتيش تحاربي عشان الخير، أنت استسلمتي للشر. شر النفس، النفس الأمارة بالسوج. خليتيها تتملك منك، وما عرفتيش إن ربنا كريم وحنين، ما هيحكمكيش واصل على حاجة ما لكيش ذنب فيها يا بنت الناس. لازمن الناس تعرف، لكل واحد طاجه، وإن ربنا ما بيحاسبش واحد
على ذنب غيره. أنت ما تحملتيش يا بنت الناس ذنب أيوب، وخللتيه ذنبك. وربنا جال، حساب كل واحد لحاله. كان ربنا هيحاسب أيوب، ويا ويله من حسابه. كان هيحاسبه على حاله وعلى حالك. بس أنت جيتي ودخلتي بخيرك على أيوب. كان ابتلاء يا بت الناس. هو أهه، ما شاء الله، الخير عم. أنا كنت بس سبب من أسباب ربنا إنك تبقي قوية وجادرة على الشر اللي انزرع جواتك من غيرك. أنت عمرك ما كان جواك شر، أنت دايماً كان جواك خير. بس اللي زرع شر، أهو حصد
شر. بس بأحمد ربنا إن ربنا جدرنا وترجعي وتجدري على حالك وحال الشر جواتك. هي كانت غلبانة بردك عشان نفسها. أيوب وأبوك هم اللي طلعوها، هم اللي مرطو نفسك. بس أنت لازم تبقي قوية، ما تسمحيش بعد أكده لحد واصل يمرط نفسك، حتى لو كان أيوب. وأني بأقولها لك أهه، النفس غالية وعزيزة. اصحك تمرضي نفسك عشان حد، اصحك تكوني ضعيفة، عشان الضعف بيجيب مرض. الإنسان قوي بنفسه ودين ربنا. لو في جلبك صح، هتعرفي تعيشي قوية صح. تعرفي إن ربنا
هيحاسبك على أفعالك وبس، أفعال غيرك ما لكش صالح بيها. هو هيتحاسب عليك وعلى غيرك. ادعي يا بنت الناس دايماً إن ربنا يحل لك عيشتك بالحلال، ويحلي لك راجل بالحلال. أنا والله ما مصدج نفسي إن أيوب أخوي رجع عن الطريق اللي كان فيه، عن طريق واعر وشر وكله شر. اللي يجولوا إن الآثار مش شر، لاه، هي شر. عشان إحنا ما بنطلعش الآثار، ما بنفتحش المجبرة إلا بعصيان ربنا. ما فيش حد بيفتح مجبرة إلا لازمن يرتكب ذنب، وذنب من الكبائر. إذا ما
كنتوش عارفين المجابر بتتفتح إزاي، أنا هاجول لكم. المجابر بتتفتح بحرام ربنا. بيبقى عليها حارس، الحارس ده بيبقى شيطان. والشيطان ده لازمن شيطان زيه يرتكب كبيرة عشان يفتح. هتجول إزاي إنه خير، وأنت بادئ حياتك بالشيطان، فتح لك خير؟
هو الشيطان بيجي منه خير؟ الحمد لله يا أيوب إن ربنا خرجك منها على خير، وأتمنى يا جلب أخوك إنك تكمل أكده." ليتنهد أيوب ويهتف: "عهد عليا دايماً ربنا قدام عيني، ودايماً حلال ربنا قدام عيني. رفضت الحلال زمان، وجالي الشر بالكوم. حرام نهش جلب وخرب دنيتي. أجول لك إيه؟
أجول لكم إني كنت عايش في مرار. أجول لكم إنها عيشتني في حزن. حاسس إني رخيص وجتته رخيصة ولحمه رخيص. كانت عايزة جرف في جرف. أنا عشت الحرام وانغمست فيه. وكانت في آخرتها يا إما أنهبل، يا إما أجتلها، يا إما أجتل حالي، أو هي تجتلني. الشر كان طايح من يدي وصنعت يدي. حبيت صبية بالخير ملفوفة، حبيت صبية حلالها زايد وطافح. طلبت مني إني أبص لرب السماء، رفضت ليه؟
وأنا ربنا مخرجني في نعمة، معي اللي معي، وربنا مديني نعمة الحلال ونعمة الزوجة الصالحة. أرفضها ليه؟
وعشان أكده ربنا لما رفضتها، جالي خد واشبع واملي بطنك يا أيوب، اشبع حرام واملي بطنك بالحرام. خد مرة تنهش جلبك، خد مرة تفضحك. آخرتها كانت هتجلبني في أي مصرف، أو تعرض نفسها على أخوي، حاجة تجرف. الشين والعار كان هيبقى آخره أيوب. الشين والعار كان هيبقى عيشته. والله أعلم، كان ممكن الشيطان يخليني أرضى بأكده، وأخلي مرتي تمشي مع ده وتمشي مع ده. النفس أمارة بالسوج. بس الحمد لله أنا وعيت لدنيتي، بس بعد ما خربت وعشت مرار ما حدش
عاشه. كنت حاسس إني هانهبل. كانت مرتي تبقى حنينة في حضني وتنجلب كيف العقرب وتنهش جلب. عارف يا دراج، لما تكون نايم في أمان الله وجلبك راضي ورايج، تنجلب عليك عقارب وحدادي، ومطلوب منك إنك تاخد العقارب في حضنك. بس ربنا زي ما ابتلاء، خلاني أصبر وأعرف إن آخره صبري فيها الخير."
ليقترب دراج ويحتضن أخيه: "فرحان بيك يا أخوي. الحمد لله رب العالمين على الخير اللي صبه على البيت. صب وإن أيوب صبره خير وبركة. وده درس يا أخوي. النفس غالية وعالية. نفس ربنا في الأرض، وما يمرضها أحد. هو ربنا خلج الإنسان عزيز. نجوّم إحنا نمروط نفسه ونزله؟ إحنا مين عشان نعمل أكده؟ إحنا عباد الله في الأرض." ليقترب يحيى ويحتضن أخيه: "بركة إنك رجعت بالسلامة يا أخويا." لينظر إليه دراج ويبتسم:
"الحمد لله على سلامة مراتك وإنها حامل. شوف ربنا اداك إزاي. جلت لك اصبر، ربنا اداك من الخير." ليسعد الجميع، وتسود حالة من السعادة. لتقترب سارة وتجلس بجوار زوجها. ليهتف هو: "إحنا يا جلبي هنروح للدكتور ميتة؟ لتهتف: "اليوم يا غالي. هنروح." ليأخذها ويذهب بها إلى الطبيب، ليكشفوا عليها ويطمئنوا على الطفل. لياتيه الخير من حيث لا يحتسب. فقد بشره الطبيب أن سارة تحمل طفلين، طفل ذكر وأخرى أنثى.
لتدمع عيناه، ليظل ينظر إلى زوجته، ليجهش بالبكاء. ليبتعد ويسقط على الأرض ويسجد لله رب العالمين ويحمد ربه. ليقوم ويمسك زوجته ويقبل يدها: "أني ما أستاهلش كل ده. أني هفضل طول عمري أكفر على اللي عملته. بس أنت يا غالية، طيبة ومسامحة. أنا جواتي حب وعشق ليكي. ربنا اداني من وسع، وهافضل طول عمري أكفر عن ذنبي اللي عملته فيكي يا جلبي. حجك عليا. ما أعرف أجول إيه ولا أعمل إيه. حاسس إني صغير قوي جنبك." لتنزل دمعة من عينيه. لتقترب
منه وتمسك يده وتهتف: "رغم وجعي منك يا يحيى، بس أنا جلبي مسامحك. لأني ما أعرف غير إني سامحك، لأنك روح روحي. عشان أكده ربنا اداني من وسع ورزقني. رزقني عيل، ورزقني رجوع حبيبي ليا. ما كنتش أعرف أكمل يا يحيى، ولا كنت هعرف أعيش. دانا ميتة من غيرك. ربنا نزل مسامحتك في جلبي، لأني باحبك. ما أعرف أعمل حاجة غير إني أحبك." ليقترب منها ويحتضنها ليقول: "عارفه لو طلبتي الدنيا، هاجيب لك الدنيا لحدك." ليحاوطها ويهتف:
"حبيبك عايز حبيبه يرويه. أني حاسس إني كنت في نار، بجري مصعور وعايزة أرتاح." لتبتسم وتحتضنه بشدة: "وأنا أهه بين يدك يا جلبي. ولا عمري هاتكلم في اللي فات، عشان اللي فات ده مات خلاص. ما عدش عايزة أفتكره." ليقبل يدها ويهتف: "أحبك أكثر من أكده، فين أعمل إيه باللي جواتي ده." لتبتسم: "بس أكده، أني عايزاك تحبني وبس. ما عايزاش حاجة ثانية." ليشدها إليه، يحاوطها ويهمس: "وأني هموت عليك دلوك." لتهتف: "بطل، أوع أكده. أني حامل."
ليهتف: "لاه، باجول لك إيه؟ أنا سائل وعارف، وما فيش فيها حاجة. وتسكتي بقى عشان أني حبيبي وحشني دلوك." ليقترب منها، يذيب اعتراضها، ويظل معها حتى نامت آمنة بين يديه، بعد أن صبرك وصبرت على ذلك اليحيى الذي طلب قراريط الخير من ربه، ولم ينتظر أن يأتيه الإجابة، ولكن عندما حرم من كل شيء، عرف ووعى أن الله عادل، يهب لمن يشاء، ويعطي لمن يشاء. صعدت عطر. ليقترب منها أيوب ويحتضنها: "جلبي حبيبي، منور الدنيا."
لتدفعه وتنظر إليه غاضبة: "ليه ده؟ عيون حبيبي غضبانه ليه؟ لتهتف غاضبة: "أكني مخبولة؟ هو أنت هتطلع علي إني أبقى عطر المهبولة، ويجولوا عليا إني مهبولة وكنت ملبوسة؟ ليضحك هو بشدة: "بتجولي إيه يا جلبي." لتقول: "أيوة، مش أنت جولت تحت إني مخبولة وعبيطة؟ أيوة. وبعد أكده أنا مش هاسكت لك. وأنا بأقول لك أهه، إني لاني مخبولة ولا عبيطة. أنا بجيت واعرة، ودراج جالي ما هاسكتش بعد أكده." ليضحك هو على غضبها ويهتف:
"طب يا جلبي، أنا كنت بهزر. ما باجولش حاجة." لتهتف غاضبة: "ما تجولش مخبولة دي تاني. وتاجي زينة بعد أكده تتمجلت عليا، وتجول عليا مخبولة. والله ما هاسكت لك. أنا هاعمل لك عطور، والله بعد أكده." ليضحك عن آخره ويهتف: "تاني؟ عايزه؟ طب يا جلبي، حجك عليا، وهتعملي لي العطور كيف؟ بس جولي." لتنظر إليه: "أه، هاعمل لك عطور، وهاجفلك، وما هاسكت لكش بعد أكده." ليقترب منها ويحاوطها: "طب ما تجولي لي هتعمليها إزاي؟
هيبقى حبيبي نار بين يدي." لتنظر إليه غاضبة: "أيوة، جول بقى إنك عايز جلة أدب. ما هي كانت بتجل ادبها." ليضحك ويهتف: "أني أه، ما هانكرش إن عايز جلة أدب. بس عايزها حنية ومحبة. عايزها بعيون رايجة وجلب أبيض وحبيب منساب عليا، ياخد جلبي." لتتنهد: "طيب، بعد أكده ما تجولش علي مخبولة. والله ما أسكت لك." ليضحك ويضع يده حولها ويقول: "طب ما تعرفيني كده، ما هتسكتي إزاي؟ حبيبي جط صغير ملبوخ، مش عارف يجول كلمتين على بعض."
لتنظر إليه قاطبة: "ما تجولش جطة دي. أنا بجيت واعرة، وباجول لك أهه، وهبهدلك." ليضحك وينفجر في الضحك. لتنظر إليه ساخطة لتبعده وتبتعد: "أنت عمال تضحك على إيه؟ والله ما هاسكت لك." ليحملها ويدور بها: "يا جلبي، الله هموت عليه. الواعر الجمر. ويا جلبه وعلى جماله ورجته. داحبيبي ما يعرفش يعمل الهوا. هموت عليك دلوك يا عمري، وأنت جمر أكده." لتتنهد وتهمس: "بطل جلة أدب. يعني ما هاكلمك." ليقبل وجهها ويهمس:
"واهون عليك يا جلبي، ما تكلمنيش؟ والله ما أقدر. ده حبيبي ياخد العجل. ده حبيبي عيونه بالدنيا. ده حبيبي جلبه لجلبي دنيا. يا عطر، أنت الدنيا اللي أتمناها، وما ليش غير إني أعيش فيها، ولا أقدر أبعد فيها." لتهمس: "صوح والنبي يا أيوب. يعني معلش، الثانية كانت بتعرف تعمل حاجات، وأنا عبيطة زي ما بتجول." ليبتسم ويهتف: "حبيبي حنين. هو الطيبة تبقى عبط؟
لاه. كانت بتعرف أه، بس حبيبي هاعلمك كل حاجة. يعملها بحنية، يعملها بمراضيه، يطلع لي الخير اللي جواه، أفرح بيه. آخذك في حضني وأحس بجلبي في حضني، وأعيش معك أحلى فرحة." لتنظر إليه وعيونها تشع حبًا، لتهمس: "أيوب، أنت صح بتحبني بعد ده كله؟ ليهتف: "يا مري، ما حساش بالنار اللي جوا دي؟ ما حسهاش؟
إني كنت هاموت من غيرك. ده أنت لما كنت بتطلعيني، كنت باحس إني لقيت السما بيدي، وإن حبيبي في حضني بالدنيا بحالها. حبيبي الرايق الهادي، اللي جَلبه مليان خير. كنت باحس إني راجل عن حق. لأننا انخلقنا أكده لبعض، وهنفضل أكده. أيوب راجلك، وأنت جلبي. أنت الطيبة اللي اتخلقت تبقى روح أيوب. حياة، أنت الحياة يا جلبي. وجودك في حضني بيرويني. كان جلبي مشجج، كان جلبي كيف الصخر. إنما بس تجربي عليا، باحس إن جلبي انساب، والصخر بيتفتت وداب. أجول لك إيه؟
أجول لك باحبك، وبأعشقك. أحول لك عايزك ألف مرة، زي ما أنت بحنانك ده، بعيونك دي، اللي لوحدها تاخد العجل. عيونك لوحدها أتمنى أعيش فيهم الدنيا بحالها. عيونك لوحدها، لو هاعيش أبص فيهم بس، أبص فيهم. الحنان، ما عايز حاجة من الدنيا واصل." لتحتضنه بشدة وتهمس: "كلامك حلو قوي، دخل على جلبي." ليحتضنها ويرفع وجهها، وينهال عليها بحنان وعشق جارف. لتبتعد بخجل. ليهتف: "أظن بقى، ما تيجي شوية تعملي لي عطور. الا أنا خلاص ما عدتش قادر."
لتهمس: "بطل، أنت عايز تجل أدبك وخلاص. لاه، أنت تجعد تحب فيا أكده وتجول كلام حلو، عايزة أكده." ليهتف: "لاه، باجول لك إيه؟ أنا شربت قهر ما حدش شربه، كل جتتي وخلص عليا. أنا عايز حبيبي." لتكلبش فيه وتهمس: "لاه، أنت جولت عايز حنية، وأني أهوه رايدة أبقى جربك بحنية. بطل بقى، عايزة أسمع كلام حلو." ليشدد عليها: "هاجول لك الحلو كله، بس اديني تصبيرة أكده." لتهمس: "لاه، أنت هتضحك عليا، جول الأول." ليضحك هو:
"والله إني متجوز مجنونة." لتهب وتبتعد: "تاني، تاني. ما هكلمكش. يلا هه." ليشدها إليه ويهمس: "بحبك وبعشقك، ورايد أكون لحبيبي." ليمسك عيونها: "لو ماكلمتنيش، الدنيا تضلم وعيشتي تخرب. بس راضي عيونك تبصلي بروجه وبس. ما عايزاش حاجة إلا جلبي." ليريحها على الفراش، لتهمس بلين: "بتحبني قوي أكده؟ ليهمس: "زايد وطافح، وماعتش قادر يا جلب أيوب." لتهمس بهيام: "ماعتش قادر إيه؟ ليهتف بوله: "حبيبي جدامي بين يدي، دايب أكده، ولا أخدهوش."
لينزل على عيونها، يقبلها، لتنساب بين يديه، واسكتي بقى عشان أنا اتوحشتك قوي، وما عرفش أبعد عنك. وعارف إني تعبتك. إني لازم أنسى القهر اللي شفته." لتهمس: "طب جولي بحبك يا عطر." ليقبلها قبلات متفرقة:
"ماهواش حب، ده عشق. دانت الدنيا حبيبي، عايز منه الخير بالكفه، وعايز منه يفضل يحن عليا العمر كله. مع إني ما استحجش، بس إني عاشج. إني أيوب العاشق. إني أيوب اللي ربنا ابتلاه وصبر على الابتلاء، وربنا اداله على كد صبره ومعافرته. وكنت هاعافر، وعافر لحد ما أخد حبيبي تاني. ما فيش إلا حبيبي عطر، اللي دخلت الدنيا دي، نشرت فيها الحلو كله، نشرت فيها خير الدنيا. ده أنت حبيبي اللي هاموت عليه. ده كان أيوب ملك الدنيا."
لتمسك وجهه وتهمس: "وأنا بأقول لك أهه، أنا عطر اللي شفت كد ما شفت. هديك من جلبي حتة." ليهتف: "أنت هتفضلي طول عمرك جدامي، تفتحي لي الخير كله. ده أنت دخلتك علي، دخلة خير. أنت دخلتك على جلبي، مشوا منه سواد الغير. كان في سواد بيكوي جلبي، وانجلب الجلب أبيض بسببك. يا أم جلب أبيض." ليشدها ويظل معها هكذا، محب عاشق. ليحملها بين يديه ويدور بها ويحتفل: "يا رب، أنا عملت إيه في دنيتي؟ أستاهل الحلو ده؟ أستاهل الحمر ده؟
أنا هعيش إزاي وأنت جمر جاري أكده؟ كثير عليا والله يا جلبي." لتهتف بدلع: "بطل تجولي أكده، أنا أكده هانغر، يا حلبي." ليضحك ويهتف: "حبيبي بينغر؟ حجه ده. حبيبي نار والعة، شعوط جلبي إني دلوك. رايدك ألف مرة، رايد أشبع منك ومن حنانك، رايد عيونك، رايد كلك على بعضك." ليحملها ويريحها على الفراش، ويظل ينظر إليها، لا ينطق ولا يتكلم. كانت عيونه فقط تنظر إلى عيونها. لتهم أن تتكلم، ليضع بيده على شفتيها، ليهمس:
"عيوني، سيبيني أبص لعيونك وأشبع منها. سيبيني أتوه جواهم. نظرة عيونك بتدخل تمس جلبي. نظرة عيونك بتخلي جتتي تنساب على بعضها." لتبتسم له بحب. لتشع عينيها عشقًا. ليقبل عيونها: "إيه اللي أنا شايفه ده؟ كتير عليا."
لينال عليها ويتوه معها في عشق جارف ولحظات حالمة، تاهت فيها العطر وانسابت على جسد أيوب، لتنشر رائحتها عليه، ليصبح رائحته كالطِيب، تسطح في الآفاق، غلف جسد أيوب، ليصد أي شر يقترب منه. فهي له كحماية من أي سوء وأي نفوس أمارة بالسوء. وتصبح العطر هي منارة أيوب للخير دائمًا. يرفع وجهه إليها عالياً، وما أن ينظر إلى تلك المنارة، تشير إليه لينظر إلى أعلى المنارة، ومنها لينظر إلى السماء، لينظر إلى رب المنارة، يدعو ربه أن يحفظ له
تلك المنارة، التي بوجودها أصبح أيوب دائمًا وجهه للسماء، ورب السماء، ليعلم أن الحلال لا غنى عنه، وأن الوجه الآخر للحلال ما هو إلا شرور النفس التي تقبض على النفس وتقتلها. ليعلم أن الوجه الآخر للحلال ما هو إلا وجه بشع، وجه قابيل في الأرض. وجه إذا تركته سينساب عليك، ويدخل إلى جسدك، لتصاب أنت بالتعفن، ويصبح الجسد جثة بلا روح. لياتي الحلال بوجهه، ليتصدى للوجه الآخر، لينزوي قابيل ويبتعد، لينزوي نفس السوء وتظهر هابيل النفس.
هابيل الخير، هابيل المحبة. ليعلم أن الجنة ما هي إلا وجه للحلال، وأن الجنة ما هي إلا وجه لهابيل الخير، الذي نتمنى كلنا أن يكون بداخلنا ذلك الخير، وأن لا تكون في نفوسنا وجها آخر للحلال ينهش بداخلنا. فدائمًا نقول يا رب السماء، صب علينا الخير صبا، وارزقنا الحلال من حيث لا نحتسب، وابعد عنا الوجه الآخر للحلال، فنحن نملك من الضعف ما يمكن أن نغمس فيه ونتوه، ولكن بدعوة إنسان صالح، بدعوة إنسان يعرف ربنا، ودخول إنسان صالح إلى
حياتنا، سينزوي ذلك الوجه الآخر للحلال، ويصبح وجه الحلال وجها يشع لما حوله نورًا، لتسوج الدنيا خيرًا من رب العباد. فادعوا دائمًا أن يكون وجهنا هو وجه الحلال، وليس الوجه الآخر للحلال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!