الفصل 31 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
25
كلمة
4,529
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كانت عطر نائمة في غفوة من الزمن لم تدرك ما تعيشه. لتفتح عيونها ليقترب منها أيوب ليبتسم. فـ عيونها يعرفها جيدًا. ليهمس: حمد الله عالسلامة يا قمري. لتتذكر آخر كلامه لها أنها سيرميها ويطلقها، وأنه لم يعد يطيق العيشة معها. وكيف خنقها وضربها وأوجع قلبها. لتسيل دموعها وتزيح وجهها بعيدًا. ليمـسك يدها ملهوفًا: لاه لاه بالله عليكي ماتحرميني من نور عنيكي وجلبك الأبيض. ماتحرجنيش وتبعدي، إني ما صدقت تظهري لي. جلبي انهري.

لتنظر إليه باستغراب. ليتنهد: خابر إني جولت كلام عفش وإني وجعتك، بس ما كنت بجولهولك. ليتنهد: مش عارف أجولك إيه يا عطر، بس إني كل اللي رايده إنك تتوكدي إني بحبك وبعشقك. لتتنهد وتهز رأسها لا تفهم ما به. ليدخل الطبيب مبتسمًا ليهتف: مدام عطر مش كده؟ حمد الله عالسلامة. إنت دلوقتي بخير وهنقعد مع بعض كده ونتكلم بهدوء ونشرح الحالة. لازم تعرفي الحالة إيه ونشوف هتساعدينا إزاي. لتهتف: إني مش فاهمة حاجة.

ليهتف الطبيب: بهدوء أنا هقولك كل حاجة، بس تفهمي إن الشفا بإيد ربنا وبايدك قبل كل حاجة. وأنا آخر حاجة تعتمدي عليها، وطبعًا بعض الأدوية اللي هتتوصف لكِ. أهم حاجة جواتك وإيمانك إن ربنا معاكي. ليبدأ يخبرها بطريقته ما حصل معها. لتنذهل مما هي فيه وتسيل دموعها. لتهتف: يعني إيه إني ملبوسة؟ ليضحك الطبيب: لو ملبوسة نجيب لك شيخ نطلعه. ليهتف: لا يا عطر، إنت شخص طيب وسهل وماعنديش خبث ولا مراوغة.

إتربيت بطريقة إن الحلال هو روحك، وما حدش علمك إنك ممكن تخشي تواجهي الحرام وتجفله. إنت إترسخ في دماغك يا الحلال يا تموتي. وكل اللي حواليكي رسخ ده في دماغك. أبوكي، مامتك ماتت عشان دافعت عن الحلال، وإنت لما وقفتي دافعتي عن الحلال واتغصبتي على الحرام. كانت نفسك هتموت. فـ ظهرت شخصية عطور اللي ما قدرتش تتحمل عذابك وإنك ممكن تموتي وإنت كنتي موجوعة.

فـ كان لازم تدافعي عن نفسك وتخلقي حاجة تهون عليكي اللي إنت فيه بدل ما تتجنني أو تنهاري. عطور طلعت عشان تواجه مكانك. عطور طلعت عشان إنت كنتي ضعيفة وماعنديش ليونة في تقبل الأمر الواقع. حتى لو كنتي عيشتي في الحرام، إنت بتحملي نفسك ليه؟ الحرام كان اللي هيتحاسب أيوب. إنت ما عليكي ذنب لأنك حاربتي. بس إنت حملتي نفسك ذنب مش قادرة تتحمليه إنك هتعيشي في الحرام.

كان ممكن تعيشي وتفوضي أمرك لله، بس إنت ما تحملتيش، ما فهمتيش إنك ما هتتحاسبيش. أيوب آه السبب في إن عطور تطلع، بس كان ممكن الأمر يتحول لمأساة إنك تصابي بلوثة وعدم تقبل الحياة. عطور طلعت تحميكي من اللي دخلتي فيه وتجفل الدنيا اللي حواليكي اللي طلبوها. إنت مش عارفة تديهالهم. مشكلتك يا عطر إنك ضعفتي شخصيتك وربطتيها بالحلال، يا الحلال يا تموتي، مفيش أوبشن تاني. وعطور استغلت ده.

بس الكويس في الموضوع إن عطور ما سيطرتش على دنيتها. كانت فاكرة إنها هتعيش وتكمل، بس انصدمت بأكتر شخص كان السبب في وجودها. عطور اتخلقت عشان أيوب، بس اللي وجع عطور وهز شخصيتها وخلاها تعترف وتنهار في الآخر إن أيوب رفضها وفضلك. أيوب رفض خلقتها والسبب اللي طلعت عشانه. عطور اتخلقت عشان تعيش في الحرام وتجفل كل ما هو حرام. يجوم يجي أيوب يجول: لا، إنه مش عايزها ومش عايز إلا عطر. عطور ما تحملتش، كانت هتكمل كده تخبيكي وما تعترف.

وإنت مش دريانة وممكن يتقال عليكي مجنونة. بس توصل لغرضها، وغرضها أيوب بس، أيوب بحالته اللي اتخلقت عشانه. عطور بتتغذى على الحرام وعلى عشق أيوب في الحرام. بس انصدمت، وده حاجة في مصلحتنا. انصدمت لأن أيوب خيب توقعاتها، لا والأكتر إنه اتنازل عن التجارة خالص. دي ضربة جننت عطور وخلتها تظهر وتحارب عشان تفضل. أيوب رمى كل تماثيله في الترعة قدامها. يا عطر، لتنظر إليه بذهول. ليبتسم لها بحنان.

ليهتف الطبيب: تخيلي بقى لما أيوب يجولها كده؟ تخيلي لما ماتشوفش أيوب تاني؟ تخيلي لما كل حاجة تروح من عطور. وفي المقابل إنت تظهري وتحاربي. ليهتف بكذب: وخصوصًا إنك حامل. لتبهت: إني حامل. ليقول: أيوه إنت حامل يا عطر. ودلوقتي رغبتك في الرجوع هي الهدف، رغبتك إنك تصارعي عطور من جواكي. رغبتك إنك تربي ابنك بالحلال. لازم تدركي إن عطور لو فقدت أيوب، هيفضل ابنها. هتغرز فيه الحرام اللي انغرز فيها. ما تعرفش تعيش إلا كده.

طول ما كانت موجودة، ما حدش وقف لها إلا دراج. ودراج هيبقى له مكانة كبيرة. دراج هي كانت بتخاف منه وتتوجع منه. حافظ كتاب ربنا وبينغزها إنها منجوعة بالحرام. ما كانتش بتتحمله ولا تطيقه. هو اللي كان بيهبلها ويخليها تعرف إن ما حدش هيعوزها. دراج شخص كان موازي للحلال. وربنا بيحبك إنه كان موجود. وإنها ما استفرتتش بيكي. كان كل أما يفكرك بالحلال يخش يغذي روحك المفقودة.

إنت بقى في إيدك تمسكي في دراج من ناحية وأيوب من ناحية تانية عشان عطر وعشان ابنك. يا عطر، أنا ما أعرفش إن كانت اتحكمت فيكي وتقدر تعرف اللي بتفكري فيه ولا لسه. إنتوا مفصولين، وده هنفهمه لما عطور تظهر. لو جابت سيرة الولد يبقى هتصارع عشانه. لو ما جابتوش يبقى إنتوا في مرحلة متقدمة ولسه ما اندمجتوش في بعض. وبكده تبقي فقدت أيوب ومالهاش حاجة تاني تحارب عشانها. أهم حاجة دلوقتي يا أيوب وجود دراج.

وإنت أول ما عطور تطلع، تفهمها إن حياتكوا انتهت وإنك لو قعدت عمرك ما هتبقى ليها. وتجارتك دي تنهيها خالص قدامها. إحنا هنحارب بفكرة الحلال وده هيموت عطور تمامًا. وندعي ربنا إنها تستجيب. لينتهي الطبيب. لينصرف، ويظل أيوب ينظر إليها لا يعلم ماذا يقول. كانت تسيل دموعها وتملس على بطنها وتفكر. ليقترب أيوب ويحتضنها. إيه يا جَلبي، حاسة بإيه؟ لتنظر إليه بوجع: حاسة إني كنت ميتة. حاسة إني موجوعة جوي وخايفة جوي.

خايفة على ولدي منها. إنتوا بتقولوا إنها قادرة وطايحة. ليهتف أيوب: وإنتِ تقدري، عشانك وعشان ابنك هتتحملي. هيا تغرز فيه السو كله؟ لتهتف بسخرية: ليه ما نبسطش معاها؟ مش مرة واحدة ولا اتنين. ليحني رأسه خجلًا. ليهتف: طب زعلانة ليه؟ ماني ما كنتش أعرف إنكم اتنين. لتهتف: عشان ما حبيتش يا أيوب، إنت حبيت جثتي. ليهتف: يمين بالله، لاه والله حبيتك وعشقتك. ولما كنت معاكي كنت ببقى طاير. ومعاها بتخنج. والله بتخنج.

إنت تاخدي العجل بطيبتك وحنانك. لتهتف: ليه مش جولتلي مش رايد روحك؟ اسكت الله يرضى عنك. مش بعد ما عرفت إنها سو وما تحملتهاش. جاي تجولي أكده. ليهتف: طب أعمل إيه دلوقتي؟ إني بحبك إنت ورايدك إنت. لتهتف: لاه يا أيوب، لو كنت رايدني كان من الأول يابن الناس وترضى بيا زي ما أنا. مش تخش تجهرني. ولما أطلع لك الواغش كله وألاعبك بطريقتك تجول: لاه مش لاعب. وعايز نرجع من الأول.

عشان اتوجعت بس وما تحملتش السو اللي طلعتهولك واللي إنت طلبته. ولما طلبته ونلته جاي تجول: لاه. رجع لي اللي رفساتها برجلي قبل سابق. ده مش حب يا أيوب، اللي بيحب يعمل لأجل حبيبه كل حاجة. يقطع حاله لأجل حبيبه. إني حبيتك وكنت رايداك، بس طلبت منك تبقالي بالحلال وأنت ما رضيتش، رفضت حبي ده. ولما اتوجعت وانجرحت راجع تجول موافق. بس إني دلوقتي ما عدتش عايزة حد يا أيوب. لا أحب ولا أتحب.

ما عدتش عايزة في دنيتي إلا إني أربي ابني بالحلال. وإزاي هقدر أقف للي جواتي. ده كل اللي هاممني. ليهتف: ماتقوليش أكده، ماتموتنيش. إني مجروح وهموت. إني السبب في اللي حصلك وفوق ده مجهور. عشان بعشقك وإنت بتجولي أكده. لتهتف: كفاية أكده يابن الناس، عيشة مرار وحياة تموت. كمل حياتك، ربنا يرزقك ببنت الحلال بعيد عني. فرحانة ليك إنك قدرت على شيطانك وهملت التجارة السو دي. بس ده لنفسك ولولدك اللي جاي. ما توكلهوش حرام.

دي كفاية عندي بالدنيا. ليهتف بقهر: ما هقدرش أبعد عنك دقيقة. والله إنت روحي. لتتنهد: بطل الله يرضى عنك، إني تعبانة ودماغي بتوجعني وعايزة أنام. ليهتف بخوف: لاه ماتناميش، بالله عليكي ماتناميش. لتضحك ساخرة: إيه خايفة لهيا تيجي تقعد مكاني؟ ما هي أكيد هتطلع يابن الناس. مش بتدافع عن حالها؟ هيا غلبانة وإني أغلب. هيا موجوعة وإني بموت. ليتنهد بغلب. لتغمض عينيها. ليقترب يحتضنها.

لتتململ: طب سيبيني طيب عشان تحس إننا مع بعض، بالله عليكي. لتتنهد، ليشدد عليها، يدخلها بأحضانها. لتستكين، ليظل يتلمسها. دانت الغالية، دانت النور اللي رايده. لتهمس: بطل بقى، ما عايزاش أسمع منك حاجة كدب، بطل. ليريحها ويمسك وجهها، ليهمس: طب بصي لي أكده، بصي لعيوني، بصي لعيون أيوب حبيبك. لتغمض عينيها بوجع. ليقبل عيونها. لتفتحهم، ليهتف: شايفه إيه؟ شايفة كذب ولا شايفة عشق السنين؟ لتسيل دموعها بوجع.

لتهمس: بطل، إنت كنت معاها، بطل. ليقترب وأنفاسه تلفح وجهها، ليهتف: أيوه، ماهكدبش، كنت، بس كنت إزاي وكيف؟ لما طلعت لي، انبسطت، جولت: حبيبي رجعلي وعايزني. بس لما كنت معاها حسيت بعصرة في جلبي، كنت هجنن. جومت خايف، فيه إيه ده؟ مش حبيبي، دا حبيبي ينحس وبس. ولما وعيت لك بعدها، كنت هنهبل. كان كل اللي في بالي إنك بتمثلي عليّ عشان تهبليني وترجعيني. يا عطر، إني أجربك بيخلي جلبي يدج كيف الطبل وجثتي تنحر فيا.

ما بتحملش، ما بتحملش أبعد عنك. بحس إني راجل عن حق. إنما يمين بالله، كنت معاها حزن أسود. ولما ظهرت لي بطني، جلبت. ماني لو رايد كنت خدتها. بس دي ماتتاخدش، دا حبيبي، حنيته بتملس على جَلبي. دا عيونك بس أبصلها أتوه فيهم. لو قعدت أكده بس ما هقولش لاه. ليقبلها قبلة حانية. لتغمض عينيها بألم. ليهمس: والله بعشقك، بطلي نظرتك دي. إني من غيرك ماسواش، بالله. لتغمض عينيها، فلم تعد تتحمل. لتدفعها وتبتعد.

لتهتف: هتجبرني تاني إني خلاص يابن الناس، ما عايزاش. إنت كنت لغيري، حتى لو جثتي كنت لغيري. ليقترب ويحتضنها من الخلف: كنت لمين؟ إني ما كنتش ولا عمري هكون لغيرك. ليديرها ويمسك يديها، ليضعهم على جسده: ده بتاعك إنت. إني اتاخدت غدر. ده لوحده جهر. مش إنت بس اللي هتتعالج. ليحتضنها: إني كمان عايز أتعالج، وإنت اللي هتعالجيني بروحك السمحة. إني شفت جهر وحزن السنين. عايز أتعالج وتترد لي رجولتي. إن مرتي كشفت حالها على راجل تاني.

عايز أتعالج وأحس إني مش حيوان لما اتاخدت غصب وتوهت. عايز أتعالج لما جالي سو خلص عليّ. لما مرتي عرضت حالها على أخوي وكنت هتقتل التاني. ليرفع وجهها ويقترب منها: وإنت السبيل لده. أيوب شاف جهر وبلعه حنضل ونزل بطنه مرار. وربنا رباه صح. تجوليلي ما عايزاش؟ ليركنها على الحائط ويحاوطها: ما عايزاش، يبقى موتيني عشان أرتاح. ليقترب ويقبل شفتيها ودموعها التي تسيل. ليظل هكذا، لمساته حانية، وهيا مغمضة.

لتبتعد بقهر وتجلس وتهتف: وهو أنا ما متتش يا أيوب؟ بطل الله يرضى عنك، سيبني أتعالج وأربي ولدي. وروح شوف لك بت زينة، ما راح فرحها تفرحك. ليهتف ويجلس أمامها على الأرض وينحني لها: أجيب لك بت تفرحني؟ هو إنت فاكرة إن جَلبي هيدخله فرحة من غيرك؟ دانت فرحتي اللي بستناها يا جَلبي. راحت فرحتك واني كنت السبب. بس عهد عليا، لارجعها وأكبش لك فرح الدنيا. لتحس بوجع. لتتنهد: أهي بتوجعني أهيه، سيبني بقى عشان أنام، إني تعبت.

ليقترب وينام جنبها. لتهتف: بتعمل إيه؟ ليهتف: هنام جنب مرتي، جولت ما هملكش دقيقة. لتهتف ساخطة: أيوب بطل، إني تعبانة، بلا تنام بلا تتهبب. ليشدها إليه: بطلي إنت، عشان إني ما هسيبكيش. لـيها عشان تعرف إن حضني ده ليكي وبس، والجهرة تكلبش جلبها. لتهتف: وإني ما رايداش الحضن ده. ليميلها مسرعًا، ليهتف: وإني جتيل الحضن ده. لينحني ويقبلها قبلات ألهبت قلبها. ليبتعد ويشدها عليه، ليهمس: نامي، نامي عشان أيوب مراعي حالتك.

نامي عشان أيوب والع. منها لله على جهرتني. لتتنهد، لياخذ يدها على صدره وتنام بتعب. ليشدها أكثر، كأنها روحه، ويحتضنها ويظل بجوارها. ليمر الوقت ويأتي دراج ليجلس مع الطبيب ويتشاور معه كيف سيساعد عطر. ليدخل الطبيب مرة أخرى ينتظر أن تفوق عطر وينتظر من منهم ستظهر. وكما هو متوقع، ظهرت عطور لهم. ليجلس الطبيب هادئًا. لتنظر هيا بغضب إلى دراج: ده بيعمل إيه هنا؟ ليبتسم دراج: هعمل إيه يا عطور؟ جاي لأختي عطر، اتوحشتها.

لتهتف بغضب: إنت مالك بيها؟ ما تغور من هنا. عطر ما هيش عايزة حد خلاص، إني اللي هبقى ليها. لـيهتف أيوب: مين جـال يا عطور إن مالهاش حد. عطر ليها راجل وبيت وعيلة مستنياها تنور الدنيا. عطر ليها حبيب هيقطع حاله عليها. لتهتف بغل: خلاص خلاص، بجت حلوة دلوقتي، خلاص اتقلبت. بعد ما كنت مش عايز، هتعملها إزاي؟ وإنت بتحب تجارتك، فاكرني هبلة؟ شهر اتنين وهتعود. ليقوم أيوب وينظر إليها في عيونها لفترة. لتحس بقوته.

ليستدير ويحضر أحد المصاحف. لتبهت: ليقول كلمة أخيرة: هجولهالك وما هتشوفيش وشي تاني، لآني ما أعرفكيش يا بت الناس، واصطفي مع حالك. ليضع يده على كتاب الله. ليرجف قلبها. ليهتف: عهد عليا لا أرجع ليها تاني ولا أتاجر فيها جدام ربنا. وعهد عليا كل جرش يدخل عليّ يكون بالحلال. وعهد عليا أستنى مرتي لو العمر كله. لينظر إلى عيونها بقوة: إني بجولهالك، إني مش رايدك ولا حد حدانا رايدك. وعطر هترجع وهتقدر عليكي.

إني رايدها بالجوي وهقطع حالي عليها وأجبلها من السما حتة. يبقى تحطيهم في دماغك إنك لحالك يا بت الناس. أهه ومالكيش حد أصل. تروحيله. ولا يحبك وتحبيه. ليقوم ويتركها. لتصرخ: ارجع، رايح فين ومهملني؟ لتثور وتقف: لاه، ارجع، رايح فين ومهملني لدول؟ ليهتف: أهملك؟ إنت مين أصلًا عشان أهملك؟ إني ما أعرفكيش. لتصرخ: تاني تاني، عايز تجنني صح؟ ارجع واني هعمل لك اللي رايده، هبجالك زي ما تحب.

ليهتف: عارفة لو حطوا السيف على رقبتي ما هعوزكيش. لو فاضل نفس في صدري ما هعوزكيش. لو جابوا لي مال الدنيا لأجل آخدك، ماهعوزكيش. لتصرخ: إنت ليه جاحر أكده؟ إني عملت كل اللي عوزته وطلبته. ليهتف: عشان كان ربنا عماني وما حسيتش بالنعمة. مرتي نعمة ربنا اللي رزقني بيها. بس الشيطان خلاني ما أقدرش النعمة. يجوم رب العباد بعدله يحدف عليّ الجرف كله. ليقترب وينظر في عيونها بقوة: إنت جرف الدنيا، إنت شر الدنيا ومنجوس نجاسة.

إنت يتبعد عنك بالمشوار. إنت آخرتك تدخلني جهنم أو أنقتل بالرخيص. سكتك سكة سو وكلها عفاشة. كت عايزاني أنسي الخير اللي حسيته ده. هيا اللي مالهاش زي. دا هيا النسمة اللي دخلت حياتي تنضفها. ومستنيها تعاود لأجل أنضف وأعيش بالحلال. وخليكي بقى إنت للحرام. عندك الدكتور ودراج، اصطفي معاه. حتى لو قدرت على عطر، خلاص عليا أكده. دنيا وهبعد وأستنى آخرتي أنول حبيبي. أعيش راهب الدنيا وأصبر لحد ما ربنا يسترد أمانته وأخد مرتي في آخرتي.

إني ليا مرة واحدة وهموت. ليا مرة واحدة وما أتمنى إلا هيا، عطر. العشق اللي هاري جَلبي من بعدها. لينظر لعيونها وتلين عيونه، ليهتف: سامعاني يا عطر؟ جلبك مستنيكي وهيعيش دنيته، مستنيكي يا عمري. لتنزل دمعته ويستدير ويتركها. لتثور وتصرخ بقهر: لاه، ارجع، لاه، بتجول إيه؟ رجعوه. وهاجت بشدة. ليقترب منها أحد الممرضين ويعطيها حقنة مهدئة. لم تنم، ولكنها استرخت. ليهتف الطبيب: أهدي يا عطور وبلاش ثورتك دي. ما فيش حاجة بتيجي غصب.

كان دراج ينظر إليها مبتسمًا. لتهتف منفعلة: إنت بتبص لي أكده ليه؟ ما تجوم من هنا، تغور، قاعد ليه؟ جاعد تجهرني. ليضحك دراج: لاه، قاعد أتفرج على خلقة ربنا. وإزاي الشيطان لما يتمكن من حد بينقلب عفريت. بس عارفة يا عطور، هيمر الزمن ويروح وياجي غيره. وياجي غيره يطلع خيره. طب ما أهه أيوب طلعك ولا جاكي كيف مانت عارفة. رضي بيكي يا بت الناس؟ لاه، دي فطرة. هتحاربي ربنا، إياك. ربنا غرز الخير. إنت دلوقتي بتحاربي عطر ونفسها السمحة.

إنت هابيل وقابيل جواتك يا عطور. ونازلة دعك وفاكرة إيه هتكسبي؟ نسل هابيل ما انقرضش يا بت الناس. لو كان قابيل فاكر إنه قضى عالخير، لاه هيفضل هابيل موجود بيناتنا. هتموتيه إزاي؟ هتروحي يا عطور وتروح يا عطر، وهيفضل عدل ربنا في الأرض. أهه العدل جه. إنت جيتي تمشي الحرام وتكبشي منه، قام الحرام راح وجه مكانه ألف حلال. ومش بس أكده، دا رافض الحرام حتى لو جاله على طبق من دهب. إنت ما عدتش لك إلا نفسك وبس. هتحاربي عشان مين؟

فاضلك مين؟ لتدمع عينها وتظل صامتة. ليهتف الطبيب: حاسة بإيه يا عطور؟ لتهتف: حاسة بجهر إن اللي طلعت عشانها اتخلى عني. ليهتف: طب وده معناه إيه يا عطور؟ لتهتف: معناه إني أنا آذيت أيوب، وإنه مش رايد عطور في حالتها دي. لتنفعل: هو رايد عطر ليه؟ عشان الحلال. صح؟ هتفضله بالحلال وياخدها ويتهنى بيها. ما هسيبهالوش وهجفش فيها. ليهتف الطبيب: طب لو قلت لك إن عطر ما عدتش عايزة أيوب، تسيبيها تخرج. لتبهت عطور: بتجول إيه إنت؟

عطر بتحب أيوب، هتهمله إزاي؟ ليهتف الطبيب: هتهمله عشانك، عشان كان السبب في طلعتك. هتهمله عشان ما رضيش بيها كده، وهيا جالت له كده: مش عايزة. لتبهت عطور: يعني إيه؟ أيوب هيسيبنا إحنا الاتنين؟ أيوب هيبعد عن حياتنا؟ طب هعيش إزاي وهعيش ليه؟ ليهتف الطبيب: والله دي حاجة ترجع لك. هتعيشي من غير اللي اتخلقتي عشانه، وهتكملي كده لوحدك. بس هتكملي مع عطر، مش هتبقي لوحدك.

لأنك طول ما أيوب اللي اتخلقتي عشانه مش معاكي، مش هتقدري على عطر. لأنك محتاجة أيوب في حياتك. ده اللي بيغذي روحك يا عطر. هتعيشي إزاي من غير روح؟ لتظل ساهية. ليهتف دراج بقوة: بس خدي بالك، عطر لو اتطلقت، إني ما هسيبهاش. لتنظر إليه بغل: يعني إيه ما هتسيبهاش؟ مالك بيها؟ إياك بتبص لمرت أخوك؟ منك لله. ليضحك: ومالك زعلانة أكده؟ مش جلتِ: اديها لدراج ياخدها، تفرج معاكي إيه؟ إذا كنتي إنت عايزاني آخد مرت أخوي، ماخدهاش ليه؟

لتصرخ: وأيوب هيسيبك؟ ليهتف ببرود: أيوب خلاص خرج من الجصة. إنت ليه مش قادرة تفهمي إن خلاص جصتك بقت على تلاتة: إنت وعطر وأنا. لتهتف بقهر: وإنت، إنت إنت مالك بيها؟ حتى لو هعيش مع عطر، مالك إنت؟ ليهتف: لاه، مالي، إزاي؟ عطر نسمة جميلة، خير ربنا في الأرض. وأنا واحد حافظ كتاب ربنا. أهملها إزاي؟ لتهتف: تهملها إنت يا جدع إنت؟ اتخبلت؟ إنت جاي تجهرني وتجهرني؟ لتصرخ فجأة. ليهتف الطبيب: مالك يا عطور؟

لتصرخ: خرج المحروج ده من هنا، خرجه. ليهتف الطبيب: ليه يا عطور؟ لتصرخ: دماغي بتوجعني، خرجه بجولك. ليهتف دراج: إني مش هخرج، إني مستني عطر. وأعملي حسابك إني رايد عطر تبجي مرتي. لتصرخ: يا مري، مرتك؟ مالقيتش إلا إنت تبقى مرتك؟ تمرغها في الحلال؟ عايز تجهرني؟ منك لله. لاه، استحالة تبجي مرتك. ليضحك دراج: ليه؟ راجل رايد ست بالحلال، وإني حافظ كتاب ربنا وهراعيها. لتصرخ: بطل، بطل، بلا كتاب ربنا بلا جهر أسود، بطل. خرجه يا دكتور.

ليهتف الطبيب: ليه يا عطور؟ لتهتف: مش متحملة، مش قادرة، راسي بتوجعني. لتخبط على رأسها وتهتف: لاه، لاه، لاه، ما هتطلعش، لاه. خرج المحروج ده، عايز إيه إنت؟ ما هيحصلش، خرجه. ليقوم دراج وينظر في عيونها، ليهتف بابتسامة صافية: دراج ما يروحش في حتة. دراج مستني النعمة اللي هتنور حياته. مستني حلاله يتحط على الحلال اللي جواته. دراج عايز الحلال وحابه. مالك بينا، وإنت أهه موجوعة، يبقى آخدها أتهنى بيها وأبقى أتحملك لما تخرجي.

ليهتف بقوة أخافتها وارتعشت بقوة. ليهتف وعيونه لا تحيد عنها: بس اعملي حسابك، مرتي تمشي تحت طوعي وتعرف ربنا. ما هتبجيش طايحة أكده. الآجي ليك مش ماشية بحلالي، هعرفك مين هو دراج. وهتلاقي نفسك ممروطة ومدعوك وشك تحت رجلي، ما هتنطقيش إلا اللي دراج يعوزه. لحظة ما كتب عليكي، هتمشي بطوع دراج وسنن دراج. دراج ماهواش أيوب، هيهملك ويسيبك ويزهج. لاه، دراج بيعرف ربنا وبيقف يحارب ويعافر لأجل الحلال. وإني حلالي جواكي هاخده وهجويه.

وإنت هبقى ألحجك في أي مطرح لما تطلعي. بس تتلجحي بأدب وتجطمي النفس، ما يسمعوش. مرت دراج تبقى عارفة ربنا. الحلال هغمسك فيه وأبلعهولك عافية. لتصرخ: يا مري، عايز تمشيني بالحلال كيف ما تريد؟ عايز تجهرني؟ ليهتف: والله اصطفي مع حالك. إني رايد الحلال وهعيش فيه. وأيوب خلاص، عطر مش رايداه وهو مش رايدك. وأنا رايد عطر. ليضحك: شوفتي اللفة صعبة مش أكده؟ بس وإني بلف وبلف برضا ربنا، هتسجطي مننا في اللف يا بت الناس.

الحرام سهل، بس لفة الحلال مشنقة للنفس المعيوبة. لتصرخ: لاه، لاه، ما هيحصلش. لاه، إنتوا بتجولوا إيه؟ عطر ودراج؟ وأيوب خلاص راح؟ يا مري، عطر هتعيش في الحلال؟ لاه، لاه، ما هتجوهاش عليا. لتخبط رأسها: لاه، لاه، ما هتجويش، لاه. دماغي، لاه. لتزوغ عيونها. لتعود: يا مري، يا مري، يا خرابك يا عطور. لاه، لاه. لتزوغ عينها مرة أخرى. لتهز رأسها بعنف: لاه، لاه، خليكي قوية، ماتروحيش، لاه. إنت بكيفك، إنت اللي قادرة.

لاه، يا خرابي، فيه إيه جرالي؟ بطلي، منك لله، بطلي. ليقترب دراج ويهتف بحنان: مستنيكي يا مرتي. لتجحظ عيناها وتصرخ. لتزوغ فجأة. لتغمض عينيها بوجع. وفجأة تفتحهم و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...