ما إن سقطت عطر حتى أخذها أيوب، نزل بها إلى سيارته وانطلق بها إلى أكبر المستشفيات التي اتفق معها مسبقًا. نزل واستدعى الأطباء ليتلقفوها منه ويأخذوها. حضر الأطباء النفسيون ليحكي لهم عن كل ما حدث، وبدايته معها وتحولها الغريب الذي لم يدركه إلا مؤخرًا. طلب منهم أن يستدعوا ما شاؤوا من أكبر الأطباء، وحدث ذلك بالفعل، لتبدأ مرحلة جديدة من علاج تلك المسكينة التي تمزقت بين عيشة الحلال والحرام. ***
نعود إلى يحي الذي صعد إلى زوجته التي كانت تائهة من شربها الخمر قبل ذلك. اقترب بهدوء وداعب وجهها. بدأت في الإفاقة لتنظر إليه. ابتسم لها، وظلت ساهمة، يرجف قلبها. تذكرت آخر لمحاته واحتضانه لعطر، فصرخت. أمسكت الغطاء لتجد نفسها بدون قميصها، فانتَحبت وصرخت. اقترب: "أهدي يا جلبي، اهدي. كانت تشعر بالقهر. إيه اللي حصل؟ كان بيحضن في مرت أخوه؟ إيه الجرف ده؟ وبعدين أنا من غير قميص ليه يا مري؟ نام معايا وأنا مش واعية."
تحسست بالغثيان، فنظرت إليه بقرف. فصرخ: "ما تبصليش كده. والله ما فيه حاجة حصلت." قامت وشدت الغطاء تهرب إلى الحمام. اقترب وشدها. فصرخت ودفعتْه ودخلت تقفل على نفسها وتنتحب. فتحت المياه ووقفت مقهورة على حالها. "إيه ده؟ ده راجلي، راجلي يعمل الحرام؟ ياخد مرت أخوه وييجي ينام معايا؟ يا مري، إيه الحزن ده؟ ظلت تنتحب تحت المياه. لبست برنسها وخرجت لتجده يضع يده حول رأسه. فهبّ واقترب. فهتفت بقهر: "ما تقربش مني، أنا جرفانة منك."
اقترب: "بطلي وافهمي." فصرخت: " أفهم إيه؟ إيه الفضايح دي؟ أنت يا يحي، أنا ما أعرفكش أنت مين. مرت أخوك، مرت أخوك يا يحي. إيه الجرف ده؟ وآخرتها ده." وأشارت إلى الفراش: "آخرتها من غير ما أحس، بهيمة تاخد في نومتها. طلقني، أنت تطلقني دلوقتي. أنا ما هقعدلكش ثانية. أنا حرفانة منك، منك لله." فاحتضنها عنوة. فصرخت. ليهتف بغضب: "اكتبي واسمعي عشان والله هاخدك وأحدفك بيكي من الشباك. نموت ونخلص. أنت شربتي خمرة امبارح؟
فارتجفت بين يديه. فهتفت: "إيه بتجول إيه؟ ليهتف: "أيوه، مرت أخويا الزبالة، منقوع النجاسة، شربتك خمرة." فظلت ساهمة: "عطر؟ عطر تعمل كده؟ ده عطر بتاعة ربنا." فصرخ: "ما هياش عطر، ده الحزن الأسود اللي حط على العيلة." فهتفت بحزن: "كنت امبارح محضنين بعض ليه يا فاجر؟ منك لله." فحكى لها. ليهوي قلبها: "يا مري، عطر عطر اتلبست. يا حزنك يا أيوب. عطر. دا خير ربنا تنقلب كده." فتساقطت دموعها.
فشدد عليها: "وخدتك وشربتك وجت تعرض عليا حالها. أبقى مكان أيوب. عايزه تقتل أخوي." فارتجفت: "يا مري، يا مري. إيه الجرف ده." فاستكانت بين يديه، ليست مستوعبة ما يحدث. فتنهد واحتضنها، فهي منذ زمن لم تدخل حضنه. فمر وقت وهو يملس عليها بحنان. فدفعته وصرخت: "ماشي يا سي يحي. إنما تقل أدبك وأنا ما حستش. إيه ده؟ والله أسخمط عيشتك. أنا رخيصة كده؟ تجلعني وتاخدني؟ أخص عليك." فتنهد وحاول أن يسيطر على نفسه.
ليهتف: "والله ما أخذت ولا اتسخمط." فصرخت: "امال هدومي فين؟ أنت مخبول؟ اقترب ونظر إليها بخبث: "أقولك ولا تنحرجيش." فقبضت جبينها. فيقترب ويشدها: "حبيبي كان عايزني امبارح." ليهوي قلبها: "بتجول إيه؟ أنت مخبول؟
فضحك: "والله يا جلبي، جفشت فيا وتجوليلي خدني يا يحي، عايزاك. يا يحي، ما تروحش لعطر. أنا أهه بديك حالي وعايزه ترجصيلي وأنا كنت هفطس. وشدتيني وأنا خدتك في حضني وسكتك. جومتي قلعتي هدومك بالحتة لما هريتي جثتي. وآخرتها سقطتي على صدري. خدتك في حضني وفضلت أغلي طول الليل. بس يمين بالله ما عملت حاجة." فشعرت بالخزي: "أنا؟ أنا عملت كده؟ أنت كداب آه، وبتكدب عادي، ده في دمك." فتنهد: "يمين بالله حصل." فشعرت بالخجل، فطأطأت وجهها.
فاقترب وابتسم: "يعني نمت محصور. والله ما عملت حاجة. وحبيبي كان نايم جنبي جمر. جثته بتهري جثتي." فهتفت حانقة: "بطل بقى. ما كنتش واعية." فقترب: "طب أنا ذنبي إيه؟ انحرج كده؟ اتعذبت طول الليل. مش استحمل كده." فهتفت: "بعد، أعمل لك إيه يعني؟ جلتلك ما كنتش فايقة." فهل: "يعني تبقي جمر كده وتسيبالي حالك وهدومك تجطعيها بالحتة وتلزجي فيا، وأرجعلك؟ يا يحي، أريدك يا يحي. ونازلة شد واستحمل. ربنا عالم نمت إزاي. مش كده؟
أبقى طيب واستاهل تراضيني وتراضي حرجتي." فهتفت بخجل: "أراضيك إيه؟ ده أوعى. أنا كنت زعلتك." فشدها: "لاه، حرجتيني. ده الجمر كان فاير وراشج." فهتفت: "بطل بقى. عيب كده، الله." فهل: "طب أي حاجة إلا أنا. هموت محصور." فهتفت: "بعد، بلا حاجة بلا بتاع. إحنا مش كده وخلاص؟ كله راح؟ مابينا." فشدها يعتصرها: "مين اللي راح؟
ده حبيبي نام في حضني وقالي بحبك يا يحي، وأريدك. وجلب حبيبي موجوع مني، بس رايدني. حجك عليا يا جلبي. وجعتك، أنا أستاهل." فهتفت: "بعد، عيب. جلتلك خلاص، ما كنتش في وعيي." فحاوطها وشدد عليها، ليهمس: "بس حبيبي كان بيطلع اللي في جلبه. يا جلبي، حبيبي كان رايق وجمر. اتوحشتك واتعبت يا جلبي واتربيت." فهتست وحنانها ينساب، وهمست بحنان: "مالي بيك خلاص؟ بعد." فتلمس وجهها: "ابعد ليه؟
ما قادرش خلاص. والله ما عدت قادر. جلبي انهارى. بعد يحي هيموت على حبيبه ونفسه ترجعله. رجعلي دنيتي. أنا عايش جهنم من غيرك. أستاهل، بس ما عدت قادر. بنحرج وشايف عيونك العشق فيها. سيبي جلبي يا جلبي، سيبهولي." فأبعدت وجهها، فهي تتعذب: "بطل، أوعى. مش قادرة." فقبلها: "يعني أنا اللي قادر؟ والله ما عدت قادر."
لینهال عليها وهي تحاول أن تبتعد، وهو لا يتركها. كانت تحاول أن تستعين بقوة داخلها، ولكن عشقها يؤلمها. فحملها وينهال عليها، فتتوّه معه وتشُدُّه إليها، فلم تعد قادرة. ولكن كتب عليه العذاب. كان الخبط على الباب جرس إنذار لتلك الجميلة أن تعود إلى وعيها. فـ هربت وهو محترق لا يتركها، ويحاول ألا تعود لنفسها. إلا أن الخبط أصبح عاليًا وصرخات ابنه تعالت، فانتفضت وهي تبعده. فأغمض عينيه بقهر، ليهتف: "يعني يا ولدي؟
أقوم أهرسك دلوقتي؟ حد ماجرك عليا؟ كنت خلاص. لانت بين يدي. أعمل إيه؟ أدعي على حالي؟ ماهو ما أعرف أدعي على ولدي. يا مرك يا يحي. جتك بتحرجك منك لله. عيل بومة وفاجر." فقام مترنحًا، ليفتح ويدخل ابنه ويقفز عليه. فابتسم واحتضنه، وظل يداعبه وهو ينتظرها. ليهتف: "قوم يا ولدي. أمك ماهياش خارجة في سنتها. زمانها بتاكل حالها جوه. قوم. أبوك عيل فاجر وماسك ديل كلب أسود." فقام وهو يشعر بالحرق بداخله. ***
أعطى الأطباء عطر مهدئًا. ليدخل عليها أيوب ويقترب منها بهدوء. كانت رقيقة، جميلة. فتساقطت دمعة من خده. ليهمس: "حقك عليا يا جلبي. حقك عليا. ما كنتش أعرف إن لما هجبرك على كده هيحصل ده كله. كنت بتتوجعي وأنا جاحد، بدوس على روحك وأقولك مش عايزها. تجومي تروحي كده وتطلعيلي العفش كله؟ عشان أنا عفش ومنجوع في العفشة. جلتلك رايد جسمك، تجومي تبعدي؟
تحدفي عليا نصيبة سودة مالهاش شكل. مسخ يا جلبي. عيشتني أيام سودة. والله أيام سودة. حتى وأنا معاها والله ما اتبسط ولا كنت رايد. كان رغبة وجرف. أما روحي، كنت بتردلي لما تكوني معايا. الجمر اللي جلبه دهب، عيون البنفسج الرايقة. حلالي اللي ما عايز إلا الحلال. وأنا بغباوتي أقولك ما رايدش. تجومي تطلعيلي جهر السنين كله. الحرام والجهر كله. إيه الجرف ده؟ أنا فعلاً أستاهل الجرف ده. أنت حد نضيف تجعديلي ليه؟
وأنا جاحد والكل يرجعني عن الطريح؟ وأنا الكبر هيخلص عليا. أهي جأتلي اللي وحلتني أكتر. قادرة وطايحة وما هي هامهاش حتى الروح. تجف، تجلع للرجالة وتنحدف عليهم. إيه الحرف ده؟ تغرس المفك في الواد كأنها بتلعب. ولا يهمهاش. جاحدة من غير مشاعر، صعرانة. كنت هتبقي مرتي وتعلمني الجهر كله. كنت هبقى مسخ زيها. حبيبك أيوب كان هيضيع. يا جهرى ياني، حقك عليا يا عمري. ما أعرف هكفر عن عملتي إزاي؟
أصلاً أنا مرطت نفس ربنا وعملت فيها كده. يا رب رجعهالي. يا رب اشفيها وعافيها. أنا عارف إني ما أستاهلش، بس عهد عليا لأتصدق بكل قرش حرام أخذته وما ارجعش تاني للسكة دي. رجعالي يا رب." فيحتضن أيوب عطر وهي تائهة، تشعر بالوجع ودموعها تتساقط، وتعيش في عالم الأحلام، ولكن أحلام تنهش قلبها. ليقترب منها بهدوء ويمسح دموعها. ويهمس: "أيوب بيعشقك. أيوب بيحبك. بطلي ما تبكيش يا جلبي." فتفتح عينيها وتهمس: "أنت رجعت ليا يا جلبي؟
فيشدد عليها بقوة: "أيوه يا حبيبتي، رجعت لك. وهاكون لك العمر كله. أيوب الطاهر النضيف." فتنظر إليه وتهتف: "نضيف؟ أنت بتجول نضيف؟ ليهتف: "أيوه يا غالية. أنا هملت كل حاجة عشان ربنا يرضى عني." فتبتسم بحالمية: "أنا باحلم؟ إن أنا باحلم؟ إني عارفة. بحلم حبيبي بقى راجل طيب، ما بيعملش إلا الطيب."
فتقرب منه وتلمسه: "نفسي أفضل جوه الحلم. أنا وأنت بس. حاسة إني طايرة وسعيدة ومبسوطة. حبيبي همل الواغش كله في حلمي. حلمت عمري إنك تبقى طيب. ما عايزة حاجة في دنيتي غير إنك تبقى طيب. عارف يا أيوب، نفسي أموت دلوقتي وأنا شايفة عيونك طالبة الحلال. اخذ حلالك مع حلالي وأموت. مش عايزة حاجة تاني."
فيقترب ويقبل عينيها ويهتف: "ده مش حلم يا غالية. دي حقيقة. دي حقيقة واتحججت على يدك. أنت السبب. أنت دخلتك دنيتي سبب الخير كله. بس أنا دخلتي دنيتك سبب الخراب. بس عهد عليا لأكبش الخراب ده لو جمر وأرميه في أوخس حتة. أنت الفرح كله. وأنت الدنيا اللي ربنا أداني عشان راضي عني. أنا حاسس إن ربنا راضي عني لأنه دخلت حياتي. رغم اللي بأمر بيه، بس حاسس إنه راضي عن إني ما كنتش حاسس باللي ما كنتش فيه إنه حرام. ما كنتش حاسس بيه إلا لما كبشت جمر في يدي. مرار. مرار وحنضل وعلقم في بقي. أنت بس اللي هتشيلي كل ده. جلبك بس اللي هيشيل كل ده يا أنضف خلق الله."
فتبتسم إليه وتهمس: "أيوب." فيشدها يحتضنها: "روحه وعجله. والله روحي وعجلي يا جلبي. أنا بحبك قوي." فتهمس بحب: "عايزني كده؟ هترضى بيا كده؟ ليهتف: "أرضى بيكي؟ ده أنت الرضا كله. ده أنت الخير كله. نعمة ربنا عليا. أرضى بس. ده أنا أحفي كده لحد ما تتراضي يا جلبي. تتراضي وتفرحي وتجبليي. إني أيوب هقعد بس تحت رجلك وأنت تجشري وتجولي وهو بس يجول حاضر وطيب. والله هاجول حاضر وطيب عشان أنت طيب. الدنيا كله."
فتشده وتحتضنه، فيعتصرها لآخرها. فتتفتح من حاسة براحة جواتي، حاسة بجسمي بينساق. حاسة بسعادة لأول مرة. أنت حياتي اللي أنا متخيلهاش. إنك تبعد عني أصلاً؟ أنت نفسي يا أيوب." فتقبل شفتيه. ليظل ينظر إليها بحب. كانت تتلمس وجهه بهيام وتتوهم أنها في دنيا الأحلام التي دخلت فيها. كان كل ذلك بالنسبة إليها حلم سعيد. فتهتف أخيرًا: "نفسي ما أخرجش من الحلم ده واصل. بحلم يا أيوب، صح؟
خابره إنه حلم. عشان كده رايدة أفضل فيه وأحبك وأغرقك حب في الحلال." فيظل ينظر إليها بقهر وهي تتلمس شفتيه بحنان، يشدها ويقبلها، قبلة حارقة، لعلها تحس به وهي تتوه. ليهمس: "حسي بيا طيب. حسي إنه ماهوش حلم. حسي إنه حقيقة وحبيبك نفسه فيك وفي حبك ده. والله نفسي فيك." فتبتسم له، فيشدها ويجلس ويحتضنها بين ذراعيه. تهمس: "هملت كل حاجة، صح؟ وهنعمل عيلة جميلة بالخير." ليهمس ويقبلها: "أحلى عيلة يا جلبي."
تهمس وتتدلع: "صوح، أنت ورتني مرار. هتدلعني وتحبني." فيمسك وجهها ويتلمسها بحنان: "أدلعك بس. داني ههريك دلع. داني هعيش دنياي بس أدلع وأهنن. دانت هتاخدي حب كبش جواتي وعصر جلبي." تهمس: "يعني بتحبني كده يا جلبي؟ وعايز روحي؟ فيقيلها ويتوه فيها، ليهمس: "أحبك كده؟ داني محصور. حصره على كده اللي عايز يروح مني. روحك... داني رايد روحك. لما جلبي انهري." فتقترب وتقبله بحالمية. فيشدها، يدخلها في ضلوعه،
ليهتف: "إني هتجنن عليكي. يا رب إيه ده؟ يا رب نجهالي." فتظل تنظر إليه بحالمية إلى أن أغمضت عينيها وتاهت في حلمه. في ذلك الحلم الذي ظنته أنه حلم، ولكنه في الحقيقة واقع جميل سيكون لها كما تريد. ليتنهد أيوب بهدوء ويظل يتأمل عينيها ووجهها وهي نائمة بسلام، ويدعو ربه. ليهمس: "سبحانك يا ربي. الوش بيتغير. وش الحلال بيدخل الجلب، يجلب له حب وعشق. ونفس الوش لما بيجيله السوء بيكوي الجلب وينهشه ويخليك تموت على وجه حبيبك وقلبه."
فيقيلها ويتركها ويقوم يذهب إلى الطبيب. ليدخل الطبيب ويأخذه، كان أحد الأطباء الكبار. ليهتف: "أيوب، مش كده. اجعد. لينا حكاوي كتير." ليهتف أيوب: "أيوه يا دكتور. أنا أيوب جوز عطر." ليهتف: "طب عايزك تحكيلي بقى كل اللي تعرفه عنها وما تسيبش ملحوظة، حتى لو هايفة."
فيبدأ في قص عليه حياتها ومعاناتها مع والدها حتى مقابلتهم، وكيف كانت سعيدة، ثم تحولها إلى النقيض، ورفضه من أجل الحلال لإجبارها على الزواج، وتبجحه عليها أنه لا يريد روحها، وكيف ظهرت عطور، وكيف عاش معهم وهو لا يدرك أنهم شخصيتين. لينتهي من سرد كل شيء.
ليهتف الطبيب: "شوف حضرتك، حالة عطر عبارة عن انفصام نتيجة للصراع الداخلي بين الحلال والحرام على مر السنين. والدتها بتزرع فيها حب الحلال، ولكن ما قابلته من عذاب عشان تعيش في الحلال كان قاسيًا. بدأ الأمر في البداية بصداع، ثم دوخة وتوهان، لتنفصل عن العالم عندما لا تجدر على مواجهة كل العذاب ده. يعني مثلاً، أمها ماتت وهي بتدافع عن الحلال. هنا عطر فسرت موت أمها على كيفها هي. عقلها ما جابش غير إن أمها ماتت بسبب تمسكها بالحلال. ودي ضربة رهيبة لشخصية عطر الحالمة. عطر مش شخصية مدافع خالص. ولما أنت دخلت حياتها، بقيت حبيبها. اطمنت واعتقدت إن الصداع في الفترة دي انتهى أو جل ليه؟
لأنك شخص كويس، وهي ظنت إنها خلاص هتعيش بحلال ربنا وتنبسط. لحد ما عرفت بتجارتك اللي أنت جلت عليها. رفضت الحرام وعملت اللي عليها. ولو كنت سبتها، ما كانش شخصية عطور ظهرت. بس أنت أجبرتها على إنها تخش الحرام. لا وفوق ده، رفضت روحها السمحة وجلتلها مش عايز روحك. كلمتك دي وكلام عطور إنك السبب، وإنك اللي خلقتها هو سبب اللي حصل لعطر. بس صراخ عطور الأخير وإنك اتخليت عن الحرام، ضعفها كتير، وإن عطر توجع عطور وتظهر من غير ما عطر
تتحكم. وده اللي ما اتملتوش عطر. ما اتحملتش إنك تكمل مع عطر. ما اتحملتش إنك تبقى عايز الحلال. عطور انهارت لما أنت اتعهدت إنك تبطل تجارتك عشان عطر، وإنك عايز عطر ومش عايز عطور. والصراع دلوقتي ما بين عطر وعطور في أكبر مرحلة، بس عطر فرصها أقوى. الصراع هنا بين عطر إنها تحارب وتخرج، ويبقي عندها رغبة إنها ترجع لحياتها عشان تعيش في الحلال، وبين عطور اللي ما ترتاحش إلا لما تموت عطر. بس أنت اللي هتكون العقده هنا. الحل في إيدك
إنك وأنا معاك نخلي عطر تبقى قوية وتخرج للنور. وأنا بفكر في حاجة كده هتساعد عطر على الخروج للنور، وأنت اللي هتساعدني."
ليهتف: "طب لو طلعتلي عطر هعمل إيه؟
ليهتف: "عادي. تكون أنت واثق في عطر إنها مش هتسيبك. لأنك هتغرز ده في عطر إن حياتك متعلقة فيها. وأول ما عطور تحس بالخطر وإنك رحت منها، وإن عطر بقت قوية وهتعيش بالحلال. صدقني، عطور هتموت نفسها بنفسها. لأنها هتتعذب زي ما عطر اتعذبت. عطور عايزاك أيوب اللي بيتاجر ويكسب حرام. عطور بتتغذى على الحرام. ووجود دراج مهم لأنه مؤذي نفسيًا لعطور. لازم دراج يبقى متواجد في حالة ظهور عطور. أنا عايزه في جلساتي. أنا الشق الطبي، وهو الشق
الديني. وجوج دراج كان نعمة من ربنا لأنه مان موازي لنفس عطر الحلال. كان بينهش عطور ما خلاهاش تقوي. عموما، هاتوه لي وأنا هقعد معاه ونتفق. عموما، إن شاء الله عطر هتقوم بالسلامة. وأهم حاجة أنت ما تسيبهاش. هي هتقعد في المستشفى هنا تحت الرعاية عشان ممكن عطور تؤذي نفسها. عطر لازم نحافظ عليها من عطور على قد ما نقدر. ومعاملتك مع عطور، يا ريت تبقى باردة. ما تستجيبش لانفعالها، لأنها طول ما هي بتأثر فيك هتفتكر إن ليها قيمة.
طبعًا أنا جايب مجموعة دكاترة معايا لدراسة حالة عطر وهنتناوب عليها بجلسات تقوية ذات وتفتيح عقل، سواء لعطر أو عطور. لازم عطور تتقبل إنها ممكن تموت، لأنها لو عاشت هتتعذب زي عطر ومش هتتحمل ده، وممكن تموت عطر وجسم عطر. يبقى بسلام ترحل عطور وبكيفها عمومًا. قدمنا جلسات وربنا كريم ونقول يا رب."
يبتسم الطبيب: "أهم حاجة حبك ليها يكون ظاهر وعالي. ولازم نخترع حاجة تحفزها على العيشة، وده مفيش غير حاجة واحدة هقولك تقولها لها." فيتفق الطبيب وأيوب على ما سيقوله لعطر وقت أن تقوم من غفوتها. عاد أيوب إلى بيته منهكًا، متعبًا، يشعر بثقل على قلبه. ليدخل ويقترب منه الجميع. ليجلس ويقص عليهم حكايتها وقلبه يتمزق. ليهتف طاهر: "أقول إيه؟
الحرام آخره أهو. جلتلك يا ولدي سكة عفشة. بس الله جهر قلبك بيدك. طلبت الحرام، طلع لك الحرام. والعيب كله مش متخيل حد بالجرف ده. دي كانت هتبقي أم ولدك. تعلمهم إيه الشر كله؟ تبجالك مرة سو وأنت راجل مسخ، تجبل بعيبتها. كنت واخد ملاك من السما، ما رايد إلا الحلال. ترفص النعمة وتجهرها. يجوم ربك ينتقم منك ويحدف عليك المرار كله. إيه؟ ما تراضيتش ليه؟ مش أنت اللي طلبت ونولت؟ ليهتف: "بالله عليك يا أبوي، جلبي بيتقطع. كفاية."
ليهتف: "مش أنت السبب؟ مش أنت اللي جلتلها موتي روحك؟ جاي تنح ليه؟ بعد ما تمرغت في الحرام. لما دجت الحلال مرة، خلاص الحرام مش نافع. بس الحلال لو ما غذينوش، الحرام بيقوي. وأنت مرطت نفس البت ودعستها لها. وهي اللي اتراضت تبقى ليك مرة وتساعدك. وأنا طلبت منها كده." ليهبت أيوب: "بتقول إيه؟ عطر كانت راضية بيا؟ ليهتف: "أيوه، وكت هتبجي ليك لما تعاود عن السكة دي. وعدتني إنها هتحاول ترجعك عشان بتحبك. تجوم تجهرها لي."
فيحس أيوب بخلعة في صدره: "يعني هي رضت؟ وتشدني للحلال؟ وأنا أجهرها وأعلي الحرام عليها؟ يا رب إيه ده يا رب؟ هموت. ما قادرش." فيقف دراج ويربت على كتفه: "اهدي يا أخوي، اهدي. وشوف هنرجعها إزاي. ندعي ربنا."
لينظر إليه: "ياخدوا روحي ويرجعوها هي روحي. دراج، عايزك معايا يا أخوي. عايز كلام ربنا يقويها. عطر بتحبك. والمحرجة التانية بتكرهك عشان أنت قوي. بكلام ربنا ساعدني يا أخوي. هموت، هموت والله. إني راجل سو وأستاهل. هي ذنبها إيه؟ ليه أعمل فيها كده؟ أمرط نفسها وأتجوزها غصب وأقولها مش عايز روحك؟ تجوم يطلعلي عفريت أغبر يمسك في رجبتي. أنا عايش في جهر. حسيتها بروحها وجمالها، وربنا أراد يحرج جلبي ويحط عليا شر الدنيا. إيه الجرف ده؟
أرفض حلاله ليه؟ ناقصني إيه؟ يا حرجة جلبي." فتقترب أمه وتهتف: "بس يا ولدي، ما توجعش جلبك. هتبقى زينة الأطباء من ناحية، وأنت من ناحية، وأخوك وكلام ربنا من ناحية. وندعي يردها الحنينة الطيبة. والله خلعت لي جلبي. يا حسرة حلبي على ولادي الاتنين. واحدة متلجحة في المستشفى، والتانية ميتة فوق، ما بتنطقش. أحول إيه؟ ولادي حرجوا جلوب نسوانهم بكيفهم. أقول إيه؟ الله قادر يشفي الجلوب." ***
في الأعلى، عادت سارة إلى حجرتها لتدخل. كانت تهرب من تلك الحجرة وتفكر أن تتركها. فهي ضعيفة بداخلها وتحن إليه. لتنتقل إلى حجرة أخرى. لتستأذن زوجة عمها، لتهتف: "يا بتي، هتسيبي مجعدك لمين بس؟ آه، يحي غلط، بس بيحبك. بالله عليكي ما تحزنيني أكتر ما أنا حزنانة."
فتهتف: "ما قادرش يا أماي. حاسة بموته في المجعد ده. ما قادرش آخد نفسي. كل حياتي معاه. عايزة ما أشوفهوش. والنبي يا مرت عمي، اديني المجعد اللي في العلوية أقعد فيه لحالي. أنا ماليش حتة أروحها." لتهتف نبوية: "يا مري؟ مالكيش حتة؟ بطلي. دانت ست الدار. تتحكمي وتجولي تجعدي، تخرجي. بطلي. أنت هبلة؟ إياك مجعد إيه اللي في العلوية؟
لاه، أنا هعمل لك المجعد اللي في حجرة المسافرين، بس هجول للجج يوضبها ويجهزها. يعني بتاع شهر اتنين كده." فتهتف سارة: "كتير يا مرت عمي. ما أتحملش." لتهتف: "معلش يا بتي. أقولك اجعدي وما تقربيش من الطور ده. واجهريه وكيديه. خليه يعرف إن الله حق." فتتهتف: "ما تفرحش يا مرت عمي." وصعدت إلى حجرتها، وتركت نبوية جالسة تتحسر على أولادها. ليدخل يحي. لتهتف: "تعالى يا معدول يا جوز الاتنين. تعالى يا فاقد ناسك."
ليهتف: "أما بالله عليكِ، أنا مش ناقص جهر." لتهتف: "لا وحياة أمك. مانت اللي جبت لنا الجهر لحدنا. ها، ارتاحت علك؟ تبقي مبسوط أنت من ناحية، والمعدول الكبير من ناحية. خراب اتحط على بيت طاهر السوالمي. بس أقول إيه؟ ولسه أما مرتك تهملك عشان تجهر جلبك قوي." ليهتف: "مراتي ما تهملنيش لو طلعت روحه." لتضحك: "لا والله. واللي هتقعد في مجعد المسافرين دي مين؟ ليهتف بحسرة: "بتقولي إيه؟
لتقول: "بأقول إن مرتك هتهملك المجعد تجعد فيه لحالك. أصله بيخنقها. ما أعرفش تتنفس فيه. أصلها انحبت فيه بالجوي وشافت عشق فيه وطلع كدب. يبقى تهمله وهتجعد لحالها. وجت طلبته مني." ليصرخ: "لاه والله ما هيحصل. تبعد عني؟ تهملني؟ ماهقدرش. أما جولي لها لاه." لتهتف: "جولت يا ولدي. اترجتني. أصل مالهاش حتة تروحها. مرطت نفسها منك لله. دي يتعمل فيها كده. أقول إيه." ليصرخ: "هتسيبيني كده؟ ساعديني يا أما بالله عليكي."
لتهتف: "تنح دلوقتي. أديني جلتلها بعد شهرين هعملك مجعد وأجهزه. أقول إيه تاني؟ جايز تهدأ. أنت عليك تعرف إزاي هتداوي مرتك. واحد جنن واحدة والتاني جهرها. الثانية. صحيح اللي ما يقدر النعمة تزول من وشه." ليصعد هو مسرعًا. فلم يجدها في حجرتها، ليشعر بالقهر. ليندفع إلى الحجرة ليخبط عليها. ليهتف: "افتحي يا جلب يحي. حبيبك ما هيقدرش يجعد لحاله." لم ترد عليه.
ليشعر بالقهر: "طب اطلعي. اطلعي وما هانطقش ولا أجرب. ما أعرفش أنام. طيب." ظل فترة يحايلها وهي تنتحب بالداخل. ليشعر بالقهر. لينزل إلى أمه: "الحجيني يا أما. دا في مجعد المسافرين. بالله عليكي طلعيها." لتنهد: "طب سيبها انهارده. وأنا بكرة هتهبب أجلبها. كن الناس بتوضبها. أقول إيه؟ عيال فجر تجهر النفس." ليهتف: "لاه دلوك. أنا ما أعرفش أنام." لتهتف ساخطة: "اطلع بقى. مش ناقص جهر. وعدي ليلتك."
ليصعد ويدخل الحجرة ويجلس وحيدًا. ليقوم ويحضر قميصها، يحتضنه. يشعر بقربها وقلبه ينكوي. ليهتف: "اتوحشتك. هموت. النعمة لما بتزول بتبقى وعرة. والحب نعمة لوحدها للي يفهم ويجدر." *** ذهب أيوب وأخذ أخيه وعاد إلى المشفي. ليجهز أيوب مكان له ولأخيه بداخل المشفي. ليقربها ويكون تحت أمرها وأمر الأطباء. ليدخل عليها وهي نائمة في ملكوت الله. ليقترب ويقبل رأسها.
ليهتف: "أنا جيت أهه. من هنا ورايح أيوب ما هيسيبكِ. حالك ثانية. تحت رجلك يا جلب أيوب. ماسك كتاب ربي وبدعي ينجيكي ويرجعك ليا." لتفتح عيونها بتوهان وتبتسم وتغلقهم. ليهمس: "عهد عليا، لاستنى بسمتك دي العمر كله. استنى النور يدخل عينيا. عهد عليا لأحارب دنيا الحرام لأجل تعاودي." ليشدها يحتضنها: "ده حبيبي. هو الدنيا وحضنه بالدنيا. قدامنا طريق هنمشي فيه. هحط جلبي تخطي عليه، ولا تدوسي بقدمك على حاجة توجعك."
ليقترب من أذنيها: "عطر، سمعاني؟ مستنيكي يا جلبي. ما عايز إلا أنت. وعارف إنك هتعاودي." ليحس بتزايد أنفاسها. ليضع يده على قلبها. ليهمس: "عارف إنك حاسة بحبيبك ولوعته. وخابر عشقك ليا جد إيه. اللي توافق تصلح من حرام جوزها وتيجي على نفسها، يبقى العشق جواها طايح. بس أنا بقى عشقي طافح. وعشان كده مستني ده يهدي ويدج بحنية وعينيه تروق وترجعلي الحنية." فيقيلها.
ليهم: "مستنيكي. آخدك وأفرح بيكي وأفرحك. والله هفرحك. ولا يوم أمرط نفسك." ليحتضنها ويشدها إليه ويلتصق بها. ليحس براحة غير عادية. داعيًا أن تعود إليه حبيبته من ظلام أدخلها هو فيه. لتبدأ رحلة البحث عن عطر وإرجاعها. ولا نعلم هل ستعود عطر بعد أن رفضها الكل؟ هل ستعود إلى أيوب؟ هل سيصبح أيوب أيوبًا عن حق ويصبر صبر السنين حتى يتحمل البلاء؟
والذي أحله به. لا يعلم متى ستعود عطر وما المدة. هل سيتحمل ويأخذ لقب أيوب الصابر على بلاء ربه؟ وهل ستدرك عطر أن أيوب عرف وأدرك حلاوة الحلال ويهفو إليه؟ هل ستدرك تلك الجامحة أنه لم يعد لها مكان في دنيا أيوب فتخبو وتذبل وتخرج عطر لهم؟ هل ستحس عطر أن رجلها يتمنى الحلال ويصبو إليه ويطلبها من رب العباد؟
إنه الآن صراع بين الحلال والحرام. فالحرام سهل، والحلال كالجمر. نقبض عليه، يشق أيدينا ويحرقه. ولكن متى غذيناه ورويناه ابتغاء وجه الله، سيتحول الجمر إلى ماء دافق، ينهمر على الحسد، يزيل معه كل معاصي الله ويغسل الجسد ليشيع نورًا.
فليصبر أيوب ألف مرة. فليصبر ويترك طريقًا كان سيغمس فيه وتأتيه الشرور دفعة واحدة. فليس هناك فرق بين حرام بسيط وحرام كبير. إنه الحرام حرامًا لو كان وزن جناح بعوضة. إن الحرام يبدأ ضعيفًا، ثم يغذيه الشيطان ليكبر ويكبر، حتى يصبح الثقل همًا، ويندعس القلب تمامًا، ويزول الخير من داخله. ليتحول إلى نابض يضخ دمًا أسودًا يسري في الجسد، ليتعفن الجسد ويصبح جثة قميئة بلا روح. لا تعرف إلا شر نفسها. إنها عطور يا سادة، الجزء الأسود في قلوبنا. متى غذيناه يكبر ويعلو. فكيف السبيل لعلاج عطور قلوبنا السوداء؟
إلا بالحب والخير. لتنبثق العطر من الداخل ويعود القلب يضخ دمًا راح منه سواده. فلننتظر ولندعو أن يضخ قلب تلك الجميلة، وتعود تلك النسمة العاطرة لذلك الأيوب الصابر. فأمامنا صراع بين العطر والعطور. صراع الإنسان الأبدي، النفس والنفس الأمارة بالسوء. ولكن دائمًا نقول: الخير في أمتي ليوم الدين. صدق رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام. هنفرح قريب يا ولاه. جتنا شجتت يا مرارنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!