كان أيوب قد وصل البيت عند عطر ليجده مفتوحاً، ليندفع. لينشل عندما وجد عطر تقف مشلولة ترتعش، شعرها مكشوف، وهناك رجل يحاوطها ويقترب من شفتيها. ليشتعل، ليهجم عليه ويرفعه خارج البيت، وينهال عليه ضرباً. كان قلبه مكوي أنه اقترب منها هكذا، وأحس بطوفان بداخله. كان يضربه بكل ما أوتي بعنفوان. ليهالك الرجل تماماً ويسقط في دمائه. ليأتي رجاله ويبعدوه عنه لأنه كان سيقتله. ليهتف: "الواد ده ينعدم. العافية فاهمين؟
وتعرفوهولي جاي ليه، وبيعمل إيه، وعايز إيه؟ وتبعدوه عن طريقي يومين تلاتة عشان هجتله لو وعيت له." لياخذوه بعيداً. ليندفع ليجد عطر ملقية على الأرض. ليندفع ويحملها، ليضعها على الكنبة ويتلمسها ليطمئن أنها مستورة. ليهدأ قلبه أن ذلك الحيوان لم يفعل بها شيئاً. فكان يعدو كالمجنون ليدرك أنها أصبحت بداخله، تلبسته تماماً. ليحاوطها لبرهة، يطمئن نبض قلبه، ليتلمسها بحنان، ليحاول أن يفيقها.
لتستفيق رويداً رويداً، لتفتح عينها، لتظل ساهِمة فيه، لتدرك ما كانت فيه. لتنتفض وتندفع وتحتضنه رغماً عنها. ليرتد إلى الخلف من قوتها، ليبت. ليحاوطها بقوة، لِتنهار من البكاء. ليغمض عينيه، ليشدد عليها، وقلبه يصرخ من قربها. ليهمس: "أهدي، أهدي، انتِ بخير، والله بخير، أهدي يا جلب أيوب، أهدي." كانت تنتحب وترتعش، كانت تخاف بشدة، ولا تقوى على المواجهة. كانت شخصاً حالماً، ضعيفاً، لا تقدر ولا تستطيع أن تفعل شيئاً.
ليأتي أيوب، لتحس بالأمان، لِتندفع وتكلبش فيه، وتنهار من البكاء. ليظل يهدهدها وهي تكلبش فيه بلا وعي منها، وهو يتلمسها بحنان، علها تهدأ وتعود إلى نفسها. لتبدأ هي رويداً رويداً أن تعود إلى نفسها، لتخجل مما فعلت، وتندفع بعيداً عنه وتنكمش. وتغطي شعرها. ليتنهد ويقترب ويمسك يدها. لتشدها، ليهتف: "ممكن تهدي؟ انتِ بتترعشي." لتسيل دموعها. ليتنهد: "طب اهدي، خلاص، انتِ بأمان." لِتَهْمِس: "أنا كنت مرعوبة، لو ما جيتش كنت هعمل إيه؟
وخفت أنطق عمتي يجرالها حاجة." ليتنهد: "اهدي، إني خلصت عليه." لتشهق: "جتلته؟ يا مري! ليه يا أيوب؟ ليه تعمل في حالك أكده؟ يا مري! يا ريتني ما كلمتك ولا جيت أُوحلَك الوحلة دي." لتنتحب: "ليه؟ ليه يا مرك يا عطر؟ ليه هتروح في داهية عشاني؟ يا خرابي! جَلبي ياني. هموت." لِتَمْسِك يده بلهفة: "هتروح؟ انت هتروح." ليهتف سعيداً بلهفتها: "اهدي، اهدي. جَتلت إيه؟ ما جَتلتش حد." لتنظر إليه بلهفة وخوف: "صُح؟ والنبي."
ليبتسم: "صُح يا جلب أيوب، والله. أجتل إيه بس؟ إني خلصت عليه ضرب، ولسه هربيه أكتر." لتتنهد وتحس براحة. لتهتف: "جلبي كان هيجف. ريحت جلبي." ليبتسم ويقترب: "إيه؟ خفتي عليا صُح." لِتَرْتَبِك: "هاه... آه... "لأ." "قصدي يعني ما أحبش تتاذي بسببي." ليمسك يدها ليهتف: "عشانك أعمل أي حاجة." لتخجل وتنكمش. ليهتف: "طب احكيلي جالك إزاي ده." لتخاف وتخجل أن تقول أن أباها أحضره.
لتهتف: "هاه، كان الباب مفتوح، و معدي، واتهجم عليا راجل سو. منه لله." ليتنهد: "إني ما أأمنش جعدتكو دي في الحتة المجطوعة دي. أشوف لكوا دار في حتة تانية، بالله عليكي." لتهتف: "لأ يا أيوب، دي داري، ما أهملهاش. إني اللي غلطانة وسيبت الدار مفتوحة. إني ما أعرفش أقول لك إيه بس." ليتنهد: "تقولي إيه؟ ما تقوليش. أيوب في ضهرك، ما يهملكيش واصل." لتهمس: "تسلم يا واد عمي." ليقترب ويرفع وجهها: "اسمها تسلم يا أيوب." لتبتسم.
ليهتف: "طب أبَات أهنه بره على ما أجيب نفر يجعد لكوا." لتهتف: "لأ لأ، ما تتعبش حالك، مالوش لزوم." ليهتف: "طب انتِ زينة صُح؟ يعني ما عملش حاجة عفشة." لتتذمر وتنتفض وتسيل دموعها. ليرتعب ويشدها إلى أحضانه، ليهتف وقلبه محترق: "لمسك إزاي؟ جولي، كشفك، لمس... انطجي، ابزلي عياط، لأنسك فين؟ انطجي، هتحصريني." كان ملهوفاً. لِتَتَمَلْمَل. ليصرخ: "اكتمني وجولي لمسك فين! لتهتف في دموعها: "لأ، ما لمسنيش. هو بس كشف شعري، وكان عايز...
عايز... "يعني... ليصرخ: "وباسك؟ إني شفته. لمسك ولمس شفايفك. والله أجتله." لتهمس: "لأ، والله، لأ. أنا ما خليتوش، والله." ليتنهد ويضمها بشدة، ليهمس: "بالله ما لمس شفايفك." لتهز رأسها بخجل. ليشدد عليها: "والله كنت أجتله عن حق، واخص عليه." ليتنهد. لتبتعد خجولة. ليقترب ويمسك يدها. كان لازماً تسمعي صوتك، عمتك تصحى. ليهتف: "عمتي تعبانة." ليصرخ: "تقومي تسيبيه؟ كان هيبوسك ويلمس شفايفك. انتِ عايزة تحرجيلى جَلبي؟
انتِ شفايفك دي ما حدش يجربلها، والله أجتله." لتهتف: "خلاص، أهي عدت. منه لله، كان عايز يكتب عليا ويديني فلوس ودهب. ولما رفضت جرب أكده." ليبهت ويهتف: "يكتب عليكي." ليهمس بغضب: "كتب عليه عزرائيل. هو فيه إيه؟ انتِ كل واحد يشوفك عايز يكتب؟ دا إيه المرار." "البت بتلحس العجل والكل بيلف وراها." كان يغلي ويفكر فيه. ليظل حاساً يأكله قلبه، غاضباً، صامتاً، يتخيل ما كان يمكن أن يحدث. كان يأكل نفسه. لتقترب بهدوء: "أيوب."
ليصرخ بلا وعي: "دانتِ مرار ومعيشاني مرار." لتنكمش بقهر وتبتعد. ليهب من منظرها: "إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ لتبتلع ريقها وتهمس: "حقك عليا يا بن الناس. إني كنت بستنجد بيك، وما لقيتش إلا انت. إني آسفة، ما تتحصليش تاني. إني كنت خايفة ياخدني في الحرام." وما إن نطقت تلك الكلمة، حتى صرخت وترنحت. ليتلقفها بين يديه برعب، ليهتف: "عطر، عطر! فُوقي."
لتظل مغمضة العينين. ليحملها ويريحها في أحضانه على الكنبة. ليمسد عليها. لتفتح عينها ساهمة. ليتنهد: "تاني، تاني. دا إيه الغلب ده يا بنتي؟ انتِ بتسرجي وانتِ صاحية؟ يحرج أبو الشغل اللي بيتعبك ده. فُوقي، طيب." ليمُسك يدها ويقبلها: "يمين بالله ما عايزك تفوقي، وتفضي في حضني مسهمة أكده. يا رب جمر. مش عايزة تستنجدي بيا؟ عايزة تحصريني؟ داني كنت هموت لو حرب منك." ليلمس شفتيها: "دول ما حدش يجربلهم. دول...
ليتنهد ويقترب من شفتيها، يلمسهم بنعومة. ليظل ساهِماً في حلم جميل. لينتفض مرة واحدة، ليهتف: "الله يخربيتك! البت مسروجة، وانت بتحضن وتبوس؟ منك لله يا محروق. احترم حالك." ليتنهد: "البت هتخلص عليك وتهبلك." ليفِقها: "اصحي بقى. إني حاسس إني هنجلط." لتفوق لنفسها، لتجد وجهه قريباً. لتبتسم إليه بحنية. لتهْمِس: "أيوب." ليبتلع ريقه: "محصور، ووالع، وعجلة خف." لِتَنْتَفِض مرة واحدة.
ليتنهد ويهتف: "كتير والله الغلاية اللي بتطحن جواتي دي." ليقترب ويمسك يدها: "بصي بقى. انتِ مالكيش غيري، فاهمة؟ إني ضهرك وسندك." لتهتف بخجل: "مش قولت إني مرار ومعيشاك مرار؟ ليهتف: "يا عطر ارحميني. مرار إيه؟ داني لو عيشت عمري كله ما أقول." ليقترب: "والله ما أنطق." لتخجل. ليهتف: "طب جولي الشغل. انتِ بتتتعبي بالله ومش كل شوية تسورجي أكده؟ ما أتحملش." لتتنهد: "إني بس تعبت مع عمتي. ربنا يخليك ليا." ليبتسم ويهتف: "إيه؟
جولي تاني أكده." لتخجل وترتبك: "هاه... آه، بجول يعني ربنا يخليك... ليرفع وجهها ويهمس بهيام: "لمين؟ جولي تاني. لـ... لأي حد أكده." لتحني رأسها خجلاً. ليتنهد: "ويخليكي ليا يا عطر." لتخجل وترتبك. لتهتف: "إني داخله أشوف عمتي." لتتركه واقفاً ينظر في أثرها، وقلبه يشتعل من كلمتها. ليستدير ويرحل. لتظل هي مرتعِبة، تخاف من أبيها، ولا تعلم كيف تصد شره. *** عند يحي. اتصل خالد، صديق يحي،
بيحي وقال: "اسمع يا يحي، جبت لك تليفون واحدة. هاه، كلمها الأول، لاغيها كده قبل ما تقابلوها، ونشوف هينفع وإلا إيه." ليهتف يحي: "أكلم إيه؟ مش عايز أتكلم. إني جولتها نتجابل ونتخطب على طول، وعايز الجواز في وقته." ليهتف خالد: "انت أهبل؟ مش تقعد تحب هبالة في الحرمة." لينفعل يحي: "أحب إيه يا طور إنت؟ إني ما أحبش في حد." ليهتف خالد: "يابني بقه. مانت بتقعد تحب في مرتك قدامنا بالساعات. جولها زي ما هي هتبقى زيها."
ليهتف يحي: "ما حدش هيبقى زي سارة. سارة في حتة لوحدها، ولازم تبقى عارف كده." ليهتف خالد بتافف: "بقولك إيه، ادي الزفتة النمرة. يا تكلمها يا تنفلق." وأعطاه النمرة. ليتنهد ويهتف: "دا إيه الجرف ده. أحب إيه؟ واطين إيه؟ إني." ليتنهد ويتصل بالفتاة. ليظل يتكلم معها، ليحس بخنقة، فالفتى تتدلل عليه. ليكبت نفسه وينساق في الكلام. كان جالساً في التراث يتكلم بصوت خفيض. ليهوي قلبه عندما حاوطته زوجته بيديها، لتهْمِس: "إيه يا جَلبي؟
بتكلم مين؟ لِتَجْلِس على قدمه، لتهْمِس: "إيه مالك؟ فيك إيه؟ ليهتف: "هاه، لاه، مفيش، مفيش." لتقبله وتهتف: "طب ماتتكلم. إني هنام بس في حضنك، ما هعملش حاجة." لتنام في حضنه، ليشعر بالشلل، ويحس أنه سينفضح. لتداعب سارة زر قميصه، وتداعب صدره بحنان، ليشتعل. كان يخاف أن يتكلم. كان يبعد الفون بعيداً حتى لا يظهر صوت الفتاة. كان في موقف لا يحسد عليه، وزوجته حالمة تداعب صدره. ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه، ليغلق الخط دون أن ينطق.
لتنظر إليه: "جفلت ليه يا جَلبي؟ أنا ضايجتك." لتقوم وتهتف: "طب معلش، اتكلم براحتك." ليقوم ويشدها: "راحة فين وسيباني؟ يغور أي حد وما تبعديش عني." لتبتسم: "إيه؟ بطل؟ هو أنا ببعد عنك؟ شوف شغلك." ليشدها يحتضنها: "يولع أي شغل. المهم جَلبي يبقى في حضني." لتتنهد وتحتضنه: "بجد يا يحي؟ يعني إني أهم من الشغل؟ ليقبل شفتيها بحنان: "إنتِ أهم من الدنيا دي."
لتحتضنه بقوة: "واني نفسي أسعدك، ومستنية السنة بفارغ الصبر. أعمل العملية لو هعملها ألف مرة عشان أجيب لك الخلف اللي تعوزه يا جَلبي." ليشعر بالوجع، ليهتف: "إني ما أستاهلش حبك ده. انتِ تاخدي العجل والروح." لتهتف: "بطل، بطل. مالي يعني؟ عادية بعمل إيه؟ بحبك وبس." ليشدها: "مين اللي عادية؟ دانتِ روحي ونفسي ودنيتي." لتضحك: "واد يا بكاش. يعني ما تبصش أكده وإلا أكده."
ليهتف: "أعدم عافيتي إن كان فيه ست تخش دماغي من أساسه. دانتِ اللي متربعة في جَلبي." لتهتف: "وانت والله متربع في روحي وجَلبي. لما هفطس من حبك." ليهتف: "لأ، كتير عليا أكده." ليحملها. لتضحك: "مش هتبطل جنونك ده." ليهتف: "هو لما أعوذ مرتي كل دقيقة وأحبها، لما أفطس أبقى مجنون؟ دا أحلى جنان." ليريحها على الفراش ويتوه معها في دنياه التي يعشقها، وهي تعشقه. ولكنه صنف لا يقدر النعمة التي يغوص فيها. *** دخلت عمتها عطر عليها،
لتهتف: "عطر يا بتي، مرة الحاجة بدوي عايزة تيجي تزورنا." لتهتف عطر: "ما تيجي يا عمتي، تشرف." لتهتف العمة: "أصل هيا مش لوحدها." لتهتف عطر: "إزاي ده." لتهتف: "أصلها جايبالك عريس زين." ليخفق قلب عطر وتهتف: "عريس؟ عريس إيه بس." لتبتسم العمة: "عريس زين، ابن حلال، وبتشكر فيه. نشوفه يا بتي." لِتَشْعُر عطر بالرهبة. "هاه، طب نستنى طيب. إني ما عايزاش دلوك." لتتنهد عمتها: "عشان خاطري تشوفه بعض بس. هيا جايه بعد شوية."
لتهتف عطر: "يا مري يا عمتي، أكده تخليها تيجي من غير ما تقوليلي." لتهتف العمة: "أكده عايزة تزعليني." لتتصنع التعب. لتهب عطر: "خلاص يا عمتي، خلاص. والنبي ما تزعلي وتتعبي. هعملك اللي تعوزيه." لتبتسم العمة: "أيوه أكده. ولو لاجينه زين، نجري الفاتحة. أفرح بيكي قبل ما أموت." لتحتضنها عطر: "بطلي تقولي أكده، بالله عليكي." لتهتف العمة: "هتوافقي صُح؟ بالله هتوافقي." لتهتف عطر: "طب أشوفه طيب."
لتهتف: "جَمَرْ وواد زين وعنده كتير، وهيهنيكي. نفسي قبل ما أموت أفرح بيكي." لتتنهد: "طب سيبيني لما ييجوا." لتتنهد وتقوم، تشعر بالحزن، وصورة أيوب في خيالها. لِتَتَنَهَد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أهدي. بتفكري في إيه؟ بتعلقي نفسك ع الفاضي ليه؟ هو فين وانتِ فين؟ ما تعلقيش جلبك. يميل ميلة مش بتاعته." لتحس بوجع: "إيه؟ هجبل صُح زي ما عمتي عايزة؟ إني ما هقدرش أجاهرها."
ليصدح تليفونها. لتجده أيوب، لتشعر بالقهر. لتفتح تليفونها وتهمس باسمه. ليهس أن بها شيئاً، ليهمس مسرعاً: "مالك يا عطر؟ لتهتف: "هاه، مفيش." ليهتف: "لأ، فيه. صوتك فيه حزن. مالك." لتهتف: "مافيش بجد." ليهتف: "طب جولي." "والله... " لِتَتَنَهَد وتصمت. ليهتف: "شوفتي؟ فيه أهه." لتهتف: "بجد، ما تسألش، الله يخليك." ليهتف: "مانا هقعد على نار أكده." لتدخل عمتها: "قومي اجهزي، الراجل زمانته جاي، واتزوجي أكده." ليسمعها أيوب، ليشتعل.
ليسمع عطر: "طب يا عمتي شوية، حاضر." لتخرج العمة. لينفعل أيوب: "راجل مين اللي جاي يا عطر؟ وهتتزوجيله؟ هو فيه إيه؟ لتخجل وتهتف: "هاه، مفيش، مفيش." ليصرخ: "عطر جولي دلوك مين اللي جاي، لاما تلاقييني جدامك." لتتنهد وتهمس: "أصل... أصل عمتي جايبالي... جايبالي." ليصرخ: "جايبالك عريس صُح؟ العروسة كلته مين ده؟ تعرفيه منين؟ شافك وشوفتيه؟ بتتزوجي ليه؟ عجبك؟ عجبك يا عطر؟ انطقي." لتهتف: "عجب إيه بس؟
إني ما أعرفوش ولا شفته. وعمتي مدبساني دلوك، وعمالة تتعب ومصممة أشوفه." ليهتف: "اسمه إيه؟ سي طين ده." لتخبره عطر. ليهتف: "طيب، جاين دلوك، جاين لك دلوك. طب يا عطر." ليقفل الخط. لتشعر بالهم، أنه تركها. في تلك الأثناء، كان أيوب يقف مشتعلاً. "ابن الرخاوي عايز ياخدها؟ خده ربنا. إني أولى دلوك. أعمل إيه؟ البت هتتاخد يا مرك يا أيوب. طب إيه؟ إيه؟ فكر، فكر. هتفشكلها إزاي؟ طيب يا طين، خليك قاعد لما عمتها تخليها توافق."
ليظل يدور. ليهب: "أيوه، مفيش إلا أكده... ماينفعش لها. أصل... ليقوم وقد تحرك ومعه بعض رجاله. وذهب إلى ذلك الرجل الذي يعتزم أن يخطب عطر. ليأمر رجاله أن يحذروه أن يبتعد عنها ولا يقربها. ليخاف الرجل ولا يذهب إلى الميعاد. ليذهب أيوب إليها، ليجدها جالسة تنتظر. ليهتف منفعلاً: "إنتِ متزوجة بالجامد ليه؟ يعني رايداه؟ لتنظر إلى نفسها بتعجب: "إني يا أيوب متزوجة؟ فين ده؟ إني لاه بتاعة أحمر ولا أخضر."
ليهتف: "والفستان الفاتح ده مش زواج." لِتَقْطُب: "فستان فاتح." ليهتف ساخطاً: "أيوه، دا تلبسيله أسود على أيامه. مش فستان بمبي لابساله بمبي! انتِ اتخبلتي؟ عايزة تجهريني." لتنظر إليه ببلاهة. ليشيح بوجهه، كان غاضباً. لتهتف بغلب: "ماله الفستان؟ عادي، ما فيهوش حاجة." ليصرخ: "بينور عليكي! لابساله بمبي، وجتتك بتنور من تحته. والله لافلجه نصين." لتهتف باستغراب: "انت غضبان ليه طيب." ليهتف: "مش بقيت من العيلة؟
كت هفضل أكده. ما خبرش حاجة. هتجعدي مع راجل غريب؟ كنت هتحصريني يا عطر. ميفو السلطان." لتتنهد: "ليه بس؟ دا حلال ربنا. فيه حصر ده." ليهتف: "اسكتي يا عطر، إني على أخري. انتِ قاعدة تحرجيني وخلاص." ليمُر الوقت ولا يأتي الرجل. لتتصل العمة بالسيدة، لتخبرها أنه صرف نظر. لتحزن العمة، وتشعر عطر بالحرج أمام أيوب. لتدخل العمة تنام حزينة. ويخرج أيوب ليجلس بالخارج. لتهتف: "طب هغير وأجيلك."
ليشتعل ويشدها: "اجعدي وعدي يومك. ليه ما أشبهش؟ تلبسيلي بمبي." لِتَجْلِس هيا خجولة. ليهتف حانقاً: "زعلانة عليه." لتتنهد: "أزعل؟ أزعل على إيه؟ أعرفه منين." ليهتف: "أمال مالك حزينة أكده؟ بكرة يجلك سيد سيده." لتطرق بوجهها وتدمع عيونها. لتحس أن ربما يكون والدها وسمعته السبب، وأنها لا تصلح لأحد. ليقترب: "عطر مالك أكده؟ بالله إياكي تزعلي. دانتِ تتاجلي بالدهب."
لتتنهد وتهتف: "الله يكرمك يا أيوب. كتر خيرك. الله يسامحه أبوي. ما هيخليش حد يجرب مني." ليهتف: "لاه، والله ما تجولي أكده. دانتِ الجرب منك نعمة." لتهتف: "أبوي مش كويس يا أيوب. انت ما تعرفش حاجة. واكيد الراجل ده مشي عشان أكده." ليهتف: "لاه، والله ما عشان أكده. بطلي بلا أبوكي بلا أخوكي. بكرة تفرحي. دانتِ ست البنات." لتبتسم وتهمس: "صُح؟ والنبي." ليهتف: "انتِ إزاي مش حاسة بحالك؟
دانتِ لوحدك أكده في حتة تانية يتمناكي العالي والغالي." لتبتسم: "انت طيب جوي. الله يراضيك." لينظر إليها بحب: "هيراضيني. وأي رضا؟ إني خابر إنه هيراضيني بالجوي." لتتنهد: "ربنا يرزقك ببت الحلال تراضيك." ليهتف: "أحلى دعوة والله." لتتنهد: "أما أقوم بقه أشوف عمتي. زمانتها مقهورة. وجالتلي هتكلمهم تشوفهم. ربنا يهديها." لينفعل: "إياكي تخليها تكلمهم، الله يهديكي. هو لو زين كان جه. اصحك يا عطر." لتتنهد وتهتف: "حاضر، والله."
ليهتف: "عطر، ممكن طلب." لتهتف: "أؤمر." ليهتف: "إني بقيت من العيلة. ما تتحصليش تاني. وما تجوليليش أعرف. والفستان ده ما يتلبسش تاني." لتنظر إليه ببلاهة: "ليه؟ وحش." ليهتف: "أه، وحش." ليبتلع ريقه. "لأ، مش وحش جوي." ليهتف: "هو ما يتلبسش وخلاص، فاهمة." لتتنهد وتهز رأسها. ليشعر براحة ويظل واقفاً يتأملها. لتخجل. ليتنهد ويتركها. لتستدير سعيدة أن الموضوع لم يكتمل. *** دخلت عطر إلى قصر السوالمية، لتقابلها والدة أيوب.
لتهتف: "إيه الجمر ده؟ انتِ بت مين يا بتي؟ لتهتف عطر: "من الكفر يا خالة، بس أطراف البلد. إني جايه أدرس لمحمد." لتهتف أم أيوب: "تنوري الدار. أول مرة أشوف بت جمر أكده. عيونك دي شكلها كيف أكده؟ انتِ حاطة البتوع دول اللي بيحطوهم." لتضحك عطر: "لأ يا خالة، دي عيوني." لتهتف والدة أيوب، كانت تعشق أي فتاة جميلة، لتقول: "انتِ بدر منور. ومشبوكة يا صبية على أكده." لتهتف: "لأ يا خالة، ما جاش النصيب."
لتهتف السيدة: "ولا حد اتكلم عليكي؟ خاليه يعني." لتضحك عطر: "لأ يا خالة، مفيش. ربك يبعت النصيب." لتدخلها السيدة إلى المقعد. لتقترب وتهتف: "والله يا بتي، شكلك يدخل الجلب." لتتصنع الترنح وتقترب من الفتاة وتشد طرحتها. لتشهق عطر وتسقط الطرحة. وينهال شعرها. لتسعد السيدة بهذا الحرير. لتهتف: "يا جَلبي يا جَلبي! إيه ده؟ هو فيه أكده." لتهتف عطر: "خير يا خالة؟ انتِ بخير." لتتلمسه السيدة: "بخير! واي خير؟ دا الفرح دخل بيتنا."
لتبتسم لها عطر وتلم طرحتها وتغطي نفسها. لتقترب سارة بمحمد: "إزيك يا عطر؟ محمد أهه." لِتَأْخُذ محمد وتخرج به إلى حجرة المضيفة بجوار القصر. كانت غرفة على الجنينة خاصة منعزلة. لتشد والدة أيوب سارة. لتقول بلهفة: "مين دي يا بت؟ لتهتف سارة: "مدرسة محمد. بس بت أخلاق جوي ومحترمة."
لِتَظَل السيدة تفكر. لِتَنْدَفِع وتذهب، تجد أيوب راكناً في المقعد، كان يفكر بها وساهِماً يتذكر ملمس شفتيها، ويستغرب مما فعله ولماذا لا يريد لأحد أن يقربها. لتهتف وتشده: "جُوم يا واد، تعالي بسرعة." ليهتف أيوب: "ياما، فيه إيه." لتهتف: "جُوم، جُوم. فيه بت جمر عايزاك تشوفها يا واد. عروسة يا واد، جمر." ليضحك: "أهدي ياما، بلا عروسة بلا سخماط. ما هتجوزش إني أكده."
لتهتف: "ما تجوم يا طين. البت فلجة. جمر، جشطة. جوم، هنهبل عليها إني. جوم شوفها." ليضحك أيوب، فهو يعلم أمه وعشقها للجمال. ليهتف: "مين اللي لحستلك عجلك دي؟ انتِ خفيفة ياما. همليني، دماغي مش رايجة دلوك." "روحي نادي لدراج جوزيه، خليه شالله يهمد ويبعد عني وينزل عن وداني." ليدخل دراج ليضحك: "أهو جالك أهه. يلا عليه، خده للبت يشوفها، وأروح أشَبكهاله. شالله يهمد." لتهتف: "والله خسارة في جتتك يا هم. ناجع؟
تعالي يا واد يا دراج، عروسة لجطة." ليضحك أيوب: "جابل بقه أمك شبطت في بت حلوة؟ هتلزجهالك. بتنهبل لما تلاقي بت حلوة. يلا الله يسهلك. أجي أخطبهالك يا واد." ليهتف دراج: "لو بت طيبة وزينة وبتعرف ربنا، وماله." لتهتف أمه: "بتعرف يا واد، وبتعلم دين كمان. جوم. هقعدك معاها تتكلم، ونروح نشبكها. جوم، أما أقفشهالك. دا عينها لون البنفسج يا واد، لون جلابية البت سارة اللي لبساها." ليضحك دراج. ليشتعل أيوب ويهب فجأة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!