بدأت أسيا تستفيق لتشعر بتحسن، ولكنها كانت مصابة ببعض الوهن. فقامت وأخذت حماماً لكي تفيق، فهي نامت يوماً كاملاً. استفاقت وبدأت تتذكر ذلك الحقير، ثم صراخها واحتضان مراد لها بشدة. فأحست بالخجل الشديد والاستياء مما حدث، وقررت أن تنزل لتتكلم معه، فما حدث يجب تبريره على الأقل. نزلت أسيا واستأذنت ودخلت عليه، وكان هو أيضاً في حالة وجوم لتبدأ في الكلام.
"مستر مراد، أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أنا كنت بمر بظروف صعبة وفعلاً ما قدرتش أحتمل، فبعتذر عن اللي حصل. حضرتك نبهت قبل كده إن ما فيش مشاكل تخش البيت بسببي، فبعتذر لحضرتك إنها مش هتتكرر تاني." ظل مراد ينظر إليها برهة، رافعاً حاجبيه. كيف لها أن تكون بهذا التصالح وتحاول أن تعتذر عن شيء ليس لها فيه ذنب؟ فتنهد وقام وبدأ يتكلم.
"أسيا، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. أنا امبارح سمعت للأسف كل المكالمة وحسيت باللي أنتِ بتمري بيه وعارف إن الموضوع صعب. اسمعيني كويس. أكمل الهلالي مش سهل وشكله كده مش هيسيبك. أنا تقريباً عرفت عنه كل حاجة، بس اللي مش قادر أفهمه ليه مش قادر يسيبك في حالك. وعشان كده لازم أتدخل، ما ينفعش أسيبك تبقي لوحدك قدامه." هتفت بحدة: "شوف حضرتك، أنا مش حابة الموضوع ده يتفتح نهائي. أنا قفلته خلاص، هو انتهى من حياتي."
فقاطعها: "ممكن بقى تسمعيني شوية؟ عشان هو لا انتهى من حياتك ولا طلع من حياتك ولا سابك أصلاً ولا هيسيبك." نظرت إليه بدهشة من طريقة كلامه، فقالت: "حضرتك بتقول إيه؟ فقال: "أنا بقول الحقيقة. أكمل مش هيسيبك إلا أما يرجعك يا أسيا. وأظن أنتِ سبب انهيارك إنكِ حسيتي فعلاً إنه هيعمل ده." أطرقت بوجهها ولم تعرف ماذا تقول. فعلاً ما جعلها تنهار هو أنها أحست أن أكمل سيفعل المستحيل ليعيدها إلى جحيمه.
هنا تدخل مراد وقال: "بصي يا أسيا، أنا قدامي حل واحد، إني أعرض عليكِ عرض، وأعتقد إن العرض ده هو الحل الوحيد. أنتِ يا أسيا بقيتي لبنتي كل حاجة، ما أعتقدش إن بنتي تقدر تبعد عنك وإلا هيحصل لها صدمة، وأنا ما عنديش استعداد إني أخليها تنصدم تاني. فـ أنا دلوقتي بعرض عليكِ عرض، وهو الجواز." نظرت إليه ببلاهة وأحست بقبضة في صدرها، وتحاول أن تستجمع نفسها وتتكلم. "جواز؟ جواز إيه حضرتك؟
أنا مش ممكن أتجوز تاني، أنا استحالة إني أتجوز أصلاً." فقاطعها محاولاً إقناعها وتخفيف الأمر وقال: "ممكن تهدّي عشان تفهمي أنا قصدي إيه؟
أنا مش قصدي جواز بالمعنى الحرفي. أنا مش هاطلب منك حاجة أنتِ رافضاها أو هاخد حق أنتِ رفضاه أو غصب عنك. بس كل اللي أنا طالبه منك إنكِ تفكري. أنتِ هتبقي أم بنتي وفي نفس الوقت هتبقي في حمايتي وتبعدي عنه تماماً وما يقدرش هو يهوب منك ولا يرجعك مرة تانية. ده الحل الوحيد لأني عرفت إن عيلتك كلها مش هتسكت. أنتِ لازم تسكتيهم بطريقة مَعادش حد فيهم يقدر يفتح بقه. وأنا قادر إني أقف له، أنتِ ساعتها هتبقي مراتي وفي بيتي وتحت عيني. فكري كويس يا أسيا، إنكِ ممكن في أي لحظة لو رفضتِ العرض ده هتبقي مرات أكمل الهلالي في ثانية."
أحست بصراع داخلها، لا تعرف ماذا تتكلم وماذا تقول. هنا تدخل ليريحها قليلاً ويقول: "بص يا أسيا، أنا مش هاخد منك أي رد دلوقتي. أنا هاديكي فرصة تفكري، بس يا ريت تفكري بعقلك. أنا مش طالب الجواز ده ليا، أنا طالب الجواز ده لكِ ولبنتي." استأذنت منه مسرعة لتدخل إلى حجرتها لتقفل على نفسها وهي تفكر. "جواز؟ جواز إيه اللي هو بيقول عليه؟
أنا مش ممكن أتجوز تاني. يا نهار أسود، ده أنا ساعتها أتفضح. مقدرش أعيش اللي أنا عيشته تاني، ما أقدرش أعذب إنسان وأتعذب معاه تاني. أدخل راجل تاني في حياتي؟ مش ممكن ده يحصل. بس يا أسيا، أكمل مش هيسيبك، وأنا متأكدة إنه في أي وقت هيقدر ياخدك ويرجعك تاني. أنتِ مالكيش حد. بس لو اتجوزتي هيسيبك. بس هتتجوزي إزاي وأنتِ فيكي اللي فيكي؟ هتقولي له إيه؟ هتروحي تقولي له إنك مش طبيعية؟ مريضة؟ إنك باردة؟ ما تنفعيش ست؟
ما أقدرش أبقى قدامه متعرية كده. مراد راجل تتمناه أي ست، إيه اللي يربط حياته بواحدة زيي ما تقدرش تبقى زوجة طبيعية؟ أنا عارفة ليه هو عامل كل ده، ليه؟ عشان بنته. أنا عارفة وضغط على نفسه، بس هو ما يعرفش المصيبة والمرض اللي أنا فيه. افرضي فكر وعايز زوجة، ساعتها بعد كام سنة هتتفضح وهعذبه تاني وهتعذب تاني؟
أنا لازم أفكر كويس، أنا ما أقدرش أسيب تاليا أبداً. لو سبتها هاموت، دي بقت بنتي. ولو رجعت لأكمل هموت نفسي. وما ينفعش أتزوج لأني ما أصلحش للجواز. ويوم ما أتزوج أجوز مراد، راجل الستات بتترمي عليه. طب أعمل إيه يا ربي؟ أعمل إيه؟ ولا أروح فين؟
ظلت تبكي فترة على حالها، لا تعرف ماذا تفعل. توافق لتبقى بجوار حبيبتها، ولكن مراد هو المشكلة الكبيرة، فهو رجل وله احتياجاته، وهي أبداً لن تعطيه احتياجاته. ظلت تدور وتدور وتدعو ربها لتصل في النهاية إلى قرار. وقررت أن تريح نفسها وتنزل وتخبره به، لعلها تنهي عذاباتها وتعيش بقية حياتها سعيدة، لا تؤذي أحداً ولا أحد يؤذيها، لتعود إليه مرة أخرى. كانت مرتبكة. ما إن دخلت، قام وجلس أمامها
ودعاها للجلوس ليهتف: "أنا سامعك ومستني قرارك اللي متأكد إنه قرار لمصلحة الكل."
بدأت تتكلم بجدية شديدة: "شوف يا مستر مراد، العرض اللي أنت عملته مش هقدر أقول عنه غير إنه إنقاذ لي من الجحيم اللي أنا ممكن أعيش فيه. أنا عشت مع أكمل سنتين من أسود أيام حياتي، ما عنديش استعداد إني أرجع له تاني. وفي نفس الوقت ما عنديش استعداد إني أدخل راجل تاني في حياتي. هنا مشكلة، ومشكلة جامدة. حضرتك بتقول جواز، والجواز ده يعني عيلة وبيت، وأنا ما أقدرش أعمل حاجة زي كده. حضرتك، أنا هقول اللي أنا أقدر أعمله، ولك إنك
توافق أو ما توافقش. أنا موافقة على الجواز عشان حاجتين. الحاجة الأولى طبعاً تاليا، لأن أنا خلاص معتش أقدر أبعد عنها. تاليا بقت عبارة عن جزء مني، بنتي اللي أنا ما ولدتهاش. الحاجة الثانية، إني ما ينفعش أبقى زوجة. أنا جربت حياتي مرة، ما أقدرش أدخل راجل تاني في حياتي، ودي هتبقى مشكلة بيني وبينك، يعني الجواز ده يبقى جواز بيني وبينك وعلى ورق بس، مش ممكن أبداً في يوم من الأيام يتحول لجواز طبيعي. أنا عارفة إنك ممكن ترفض، لأن
حضرتك أكيد فاهم يعني إيه جواز، بس أنا بقول لك ده اللي أقدر أعمله. أنا استحالة أكون زوجة بالمعنى الحقيقي، ده كل اللي أقدر أقدمه. في مقابل طبعاً طلب حمايتك لي من أكمل. أنا عارفة إنك أنت ممكن تكون مظلوم في الموضوع ده، وعارفة إنك بتعمل ده عشان تاليا وعشان أنا ما أبعدش عنها، مش عشان حاجة تانية. بس فيه حاجة مهمة، أنا فعلاً موافقة لو حضرتك وافقت على اللي أنا قلته. بس في يوم لو حصل إن حضرتك حبيت، أنا ما عنديش مانع تماماً إن
حضرتك تتجوز وتعيش حياتك. أنا ما أقدرش أمنع حضرتك إنك تحب حد، وأكيد في يوم من الأيام هتحب وإن يبقى لك بيت وزوجة تحبك وتحبها، وده طبعاً الشيء اللي أنا مش هقدر أديه لك، واستحالة هيحصل. أنت اللي المفروض تقرر إن كان كلامي ده ينفع ولا ما ينفعش، لأن وقت ما إحنا ننفذ الكلام ده، استحالة الشروط اللي بيننا تتغير. مستحيلة يبقى فيه بيني وبينك زواج طبيعي."
أحس مراد بعض الغضب وأحس بإهانة في رجولته، ولكنه كان يعلم جيداً أن الموضوع صعب لها وأن هناك شيئاً يوجعها. ولكنه غصب عنه أحس بالغضب، فهو ليس أي رجل. فالنساء تتهافت عليه، ولكنه كظم غيظه وغضبه وبدأ في الكلام.
"اسمعي يا أسيا، إن كنت أنا طلبت الجواز، فـ أنا من الأول قلت لك الجواز ده مش عشان نفسي. أنا قلت لك الجواز عشان تاليا، في المقابل هحميكِ من أكمل. أما حتة جواز راجل وست دي، أنا كمان مبفكرش فيها. بس ولو حصل زي ما أنتِ بتقولي، ساعتها ممكن، ليه لا؟ هتجوز، إيه اللي يمنعني؟ أتجوز مرة أو اتنين زي ما أنتِ بتقولي، وهتكوني أنتِ ساعتها أم تاليا وبس، وساعتها أنا أقدر أعيش حياتي زي ما أنا عايز."
أحست بوجع من جملته، ولكنها لا تعلم لماذا.
"أظن كده نكون اتفقنا على كل حاجة، وأنا هبعت أجيب خالتك وجوزها ونتم الجواز هنا، وهما يعرفوا بقية العيلة. يبقى كده حطينا أكمل قدام الأمر الواقع ويعرف هو هيقف قدام مين. أنا مش حد قليل ومش سهل، وما بتتهونش في أي أحد يخصني. في خلال يومين تلاتة هنكون أنهينا الموضوع ده. بس طبعاً هيبقى الجواز قدام الناس إننا متجوزين، يعني ما حدش هيحس بحاجة. وده شرط مني مقابل كل الشروط بتاعتك، حتى أمي مش عايزها تعرف بحاجة. أنا عايز البيت ده يعرف يعني إيه معنى السعادة، يعرف يعني إيه زوج وزوجة وأم وبيت، لأنه عمره ما دخله فيه الإحساس ده ولا مرينا بيه."
ظلت تفكر بعض الوقت في ذلك الشرط، وقالت أخيراً: "وأنا موافقة." وهنا أحس بالارتياح الشديد وانزاح هم من على قلبه، وأحس ببعض من الراحة والسعادة بداخله، لا يعلم ما هي. رغماً شروطها المجحفة ورغم شروطها التي تهين رجولته، فهي ترفضه كرجل. ولكنه فكر أولاً في الموافقة، ثم يقرر فيما بعد ماذا سيفعل معها. فليتزوجها وليضمنها بين يديه، ثم يرى ماذا يريد. فهو ليس بالرجل السهل، إذا أراد شيئاً سيأخذه.
مرت الأيام يوماً في يوم، ليذهب ليخبر والدته أنه سيتزوج من أسيا لأنه يحبها ويجدها مناسبة له ولابنته. لتشعر والدته بالسعادة الشديدة وأنه أخيراً وجد ضالته، لأن أسيا امرأة جميلة حنونة. ليمر الوقت وتأتي خالتها وزوجها ليتم عقد القران، وتصبح أسيا رسمياً زوجة مراد الشهاوي. كانت الأجواء بسيطة، كانت تلبس فستاناً بسيطاً، كانت تبدو جميلة، وكانت تاليا تقفز بينهم بسعادة وسرور. ليحس مراد بشيء في داخله يتحرك وأنه فعل الصواب، لأنها
تستحق أن تكون زوجته عن حق. وأحس فجأة بأن مشاعره مختلفة بعد أن أصبحت له وباسمه. فجأة عندما انتهى عقد القران، اقترب منها وقبلها واحتضنها، ليحس بشيء بداخله وأنه لا يريد أن يخرجها من أحضانه. وتعجب من حاله. أما هي، فكانت تحترق من الخجل ومشاعرها ملتهبة من جراء فعلته. وظل ممسكاً بيدها طول الجلسة، وكان الجميع سعداء. لتتمنى لها خالتها السعادة، وتفرق الجميع. وأخذ مراد أسيا من يدها، ووجهها أصبح كالطماطم من خجلها، وأدخلها إلى
جناحه. لتتصنم في مكانها، لا تعلم كيف تبقى معه في مكان واحد. ليدخل هو بهدوء غير مبالٍ، ولكنه في الواقع يتشوق من الداخل ليعرف ماذا ستفعل. فأصبح سعيداً بمراقبتها، فكانت جميلة فعلاً.
جلست هي على طرف السرير، ورفعت نظرها إليه وقالت: "هو حضرتك، إحنا هنقعد هنا؟ فضحك وقال: "والله يا أسيا، أنتِ مالكيش حل. حد يقول لجوزه حضرتك؟ فأحست بالخجل أكثر ولم تعرف أن تنطق. فأكمل بمرح: "أمال هنقعد فين؟ فهمست: "إزاي في أوضة واحدة؟ ليرفع حاجبيه وقال: "أمال أنتِ عايزاه إيه؟
أنتِ دلوقتي مراتي قدام الناس كلها، أظن ما ينفعش يبقى كل واحد فينا في أوضة. وأنا زي ما وعدتك، أنتِ في حالك وأنا في حالي. أنا أصلاً المواضيع اللي في دماغك دي ما بفكرش فيها نهائي." أحست بالحرج الشديد من كلامه، ثم نظرت حولها فلم تجد مكان آخر تنام عليه. لا يوجد إلا السرير واثنين فوتيه بينهما منضدة، وغرفة للملابس وحمام وتسريحة كبيرة متوسطة الحائط. فهتفت وقالت: "طيب، إحنا هننام إزاي؟ ما يصحش إن إحنا...
فقاطعها وقال: "فيه إيه يا أسيا؟ أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما أنا قلت لك إني ما بفكرش في الحاجات اللي في دماغك دي. نامي في الحتة اللي تعجبك، فوق السرير، تحت السرير، نامي في الحتة اللي أنتِ عايزاها. أنتِ لو نمتي على السرير، أنا بالنسبة لي عادي." أحست بالقهر من كلامه وداس دون وعي على وجعها الوهمي. فها قد لاحت معالم حياتها، وأنه بدأ يحس بأنها لا تفرق له شيئاً حتى لو نامت بجواره. فهو رجل، وأكيد حس أنها لا تثيره.
وبالحرج الشديد، هنا دخلت وأخذت ملابسها وأخذت بيجامة بيتية طويلة بأكمام، وضعت حجابها على رأسها، وخرجت تفرك في يديها. ليدخل هو أيضاً الحمام يغير ملابسه. وظلت تنظر إلى السرير ولا تعلم ماذا تفعل وكيف تنام بجواره. لتتنهد بغلب شديد.
"نامي يا أسيا، هو أصلاً قال لكِ إنكِ مش في دماغه ولا تهميه كست. أنتِ مش ست في عينه. أحمدي ربنا إنه قال لكِ كده وهو عند كلمته، مش هيحصل حاجة. حتى لو قربت منه، مش هيحصل حاجة كده. استغفري ربك واحمدي ربنا على اللي أنتِ فيه. مراد على الأقل مش هيضربك ولا يهينك. هو صحيح قاسي شوية، بس أنتِ في حالك وهو في حاله."
خرج ليجدها تهيئ السرير وتضع المخدات بينهما، ويستمتع بسذاجتها، فهو مزاجه قد تغير تماماً بعد الزواج وأصبح مراقبتها يمتعه. واتجه بهدوء إلى السرير، وهي أيضاً. ليهتف: "وأنتِ هتنامي كده؟ لم تفهم. فأشار إلى طرحتها. أحست بالحرج واقترب منها فجأة وشال طرحتها، لتبهت وتتراجع وتخفض وجهها. لينبهر بشلالات الشمس الجميلة التي تسقط وتتدلى على كتفيها. كانت ساحرة. ليتجمد لفترة من كتلة الجمال وأنوثتها الجميلة.
"أنثى وديعة براقة بتاج من الشمس الجميل، إيه الجمال ده؟ هو فيه كده؟
قلبك يا مراد." ليتنهد ويسيطر على نفسه ويقول ويحاول أن يكون جاداً: "أظن ماينفعش تعاملك ده كده، هنتفضح من أول دقيقة. طرحة وحضرتك وهدومك اللي تلبس تلاتة في بعض، وقدام والدتي، قدام الخدم، ماينفعش خالص. إحنا المفروض بنحب بعض، فشغل الجبس ده ماينفعش خالص. أنتِ هتلبسي لبس مختلف، أنا وصيت عليه وده اللي هيتلبس قدامي وقدام البيت كله. ده مش تحكم ومش فرض سيطرة، بس ده عشان إحنا المفروض عرايس. وأي حد غير كده هيشك فوراً. اللبس في الدواليب من بكرة، تاخدي بالك يا أسيا. وعلاقتي بيكي بره الأوضة زوج وزوجة."
أحست ببعض الغضب، ولكن وجدت أن عنده حق، فهي أصبحت زوجته وأصبحت واجهة له اجتماعياً. فعلى الأقل لترد له الجميل وأن تحافظ على شكله أمام الناس، لأنه قدم لها معروفاً ليرحمها من ذلك الحقير وجعلها تنعم بحبيبتها وروح قلبها تاليا. فهتفت بهمس ووجهها يشع احمراراً جعل قلبه يرجف من جمالها: "عندك حق، هحاول."
أراد أن يذهب إليها ويحملها كعصفورة صغيرة من جمالها وخجلها، كأنها لم تكن مع رجل من قبل. فاستغرب خجلها هذا. انتظر حتى نامت ليسهر طول الليل يتأملها، جميلة، هادئة، وفاتنة. غمازاتها رائعة وشعرها يضفي عليها جمالاً مختلفاً. كانت تخبئه لتنير قلبه الآن.
مد يده يتلمسه بنعومته وقرب منه وظل يشتم فيه، ومشاعره تتصاعد شيئاً فشيئاً. ليتطور الأمر ويلامس خدها بنعومة، ليرجف قلبه. كان هناك شيئاً متفجراً بداخله. كانت نائمة متعبة لا تحس بشيء، وهو يلاطف وجهها بنعومته. ظل يحاول أن يحدد مشاعره، وكل ما فهمه أنه يريدها كأنثى وبشدة. أما المشاعر، فعرف أن لها مكاناً كبيراً بداخله. كيف لهذا الجمال والنعومة يعامل إلا بكل ما هو رقيق؟
كان هائماً بها في دنيا لوحده، ولا يعلم كيف اقترب منها وهو لا يحس. ولمس بشفتيه جانب شفتيها وضغط عليهم ليحس بقلبه سيخرج من مكانه، وكأنه في حالة من المس. فملمس شفتيها أخرج قلبه من مكانه ليشعر بشعور أنه يريدها بشدة. ووضع رأسه في تجويف عنقها ليشعر بالقهر من كبت مشاعره. ليبتعد بسرعة وهو ينهج، ومشاعر طاحنة قد تولدت وتفجرت.
"هي حلوة ونايمة ملاك، وأنا هموت دلوقتي." كان يريدها بين أحضانه. ظل يفكر ماذا ستكون الحياة بعد ذلك، وقرر ألا يحارب مشاعره التي أصبحت طاحنة وواضحة وأدركها بعد أن أصبحت زوجته. أدرك أنه يريدها ولن ينكر بعد ذلك ما بداخله وسيسعد به. ولكن، لم يتحكم في نفسه وشدها إلى أحضانه. تململت أسيا لبعض الوقت، ليتخشب جسده خوفاً، لتستكين مرة أخرى ليضمها ويتلمسها بحب شديد. وبداخله يشعر بالغلب، فقلبه سينفجر. ظل طول الليل يقظاً ينظر إليها، يتلمسها بحنان تارة، ويمسد شعرها تارة، ويقبل رأسها مرة أخرى.
"أنت اتجننت يا مراد؟ أنت قلبك هينط من مكانه! إيه اللي أنا فيه ده يا رب؟ أنا عايزها أوي. إيه المشاعر دي؟ ليهتف: "نام يا مراد، هتصحى وتنصرع بين إيديك. نام وارتاح. نايمة مزة وقمر وأنت قافش فيها أهو. يا غلبي يا نا، البت قمرين وأنا راجل لحم ودم." وظل ساكتاً يغلي من داخله.
ليهتف: "لا مش قادر." ليقترب أكثر ليقبل شفتيها بنعومة شديدة وملاطفة، وظل لفترة، أحس أنه جن. لتبدأ هي في التحرك، ليرجف قلبه ويبتعد فوراً، وهناك بركان بدأ بداخله. "قلبي هيقف يا بنت الإيه. لا والله أبداً. أنت خلاص هتهبليني. ده أنا ما كملتش ساعتين وهموت واقفش فيها. قلبي اللي هيخرج ده وشابط فيه الولعة، أطفيها إزاي؟
ههجم عليها تقوم شقاني نصين. نام يا حزين، نام. هنام أهو. دا ليلة سودة، اتنيل نام بقى. أنت هتقعد تحضن والبت نايمة وتعبانة؟
ماتتهب، هدي على روحك." لينام أخيراً مستمتعاً، ليفكر في حياته وأنه سيغير خجلها ويلين رأسها بطريقة ما، فهو ليس بالشخص الهين، ويستطيع أن يجعلها تعشقه بسهولة. ولكنه سينتظر حتى تتأقلم على وضعها لوجود رجل في حياتها. فبعد أن قضى طوال الليل يتأمل وجهها، وصل إلى هذا القرار. "لا خلاص، مانا هموت عليها، يبقى عايزها وأنا اللي أعوزه هاخده. ودي حتة قشطة، بنبوناية، ملاك نزلت من السما، تتاخد وتتحط في العين. خلاص، أنا معاش قادر، أنا قلبي هيقف لو ما قربتش ومقهور. إيه النعومة والجمال ده؟
ده انت هتموتيني من أول ليلة. بس خلاص، أنا هعرف أخليكي تتمني تبقي معايا زي ما أنا هموت عليكي ومحصور كده. أنا مش قليل، قابلي بقى يا قطتي اللي هعمله. قلبي يا ناس قمر نايم، اتخمد بقى ارحم أبويا. قلبك ولع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!