الفصل 11 | من 17 فصل

رواية الوهم القاتل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
5,109
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

استيقظ في الصباح قبلها. فنومه منذ الأساس قليل، ليجد جميلته تنام بهدوء في أحضانه. فخاف أن تستيقظ، فلم يعد يحتمل أكثر من ذلك. لينحني ويقبلها وينسل بهدوء من جوارها، ويدخل الحمام ليأخذ حمامًا ليطفئ النار بداخله. ونزل مسرعًا، لم يقوِ أن يمكث معها أكثر ذلك.

بدأت هي في الاستيقاظ وقامت وجلست تفكر قليلًا، لتحمد ربها أنها بعيدة مطمئنة وأن مراد سيحترمها، وأنها ستعيش حياة هادئة لتشعر بالراحة أخيرًا. لتقوم وتغتسل، لتلبس فستانًا جميلًا يبين ملامح وجمال جسدها، ورفعت شعرها وكانت هناك خصلات تتدلى منه بعشوائية، ووضعت أحمر شفاه. فأرادت أن تبدو كعروس كما قال لها. فكانت خلابة ساحرة.

ظلت تنظر لنفسها في المرآة، فكانت لا ترى نفسها جميلة. كانت تقف متخبطة في مشاعرها تجاهه، لترفضه. لا تستطيع أن تكن مشاعر لأحد، ولا أن يكن لها أحد مشاعر، فلا يوجد عندها هذا النوع من المشاعر لأحد. وظلت تنظر إلى نفسها في المرآة لتبتسم بحسرة على منظرها، فما هي إلا مسخ يثير اشمئزاز الرجال. نزلت بهدوء مع تاليا، تأخذها في أحضانها لتحس فعلًا أنها أصبحت أمها. لتنزل لتجد السيدة حكمت على مائدة الطعام، لتجري تاليا لتجلس. تقبلها،

لتقول لها والدتها: "مراد في المكتب يا حبيبتي، هاتي جوزك يفطر وتعالي." رنت الكلمة برجفة في قلبها: جوزك. "مالك يا أسيا، اتجننتي؟ يلا ناديله عشان نخلص، دا إيه حرقة الأعصاب دي." توجهت للمكتب لتطرق عليه وتدخل. كان يجلس على مكتبه مغمض العينين، فلم يكن قد نام جيدًا. كان هائمًا بها. ليضع يده على شفتيه ويبتسم، كان يفكر بلمس شفتيها. وكان كأنه أصابه المس. كان يفكر في جسدها بين يديه طول الليل، كان حالمًا مرتخيًا. فظنت أنه نائم.

لتقترب منه بهدوء ولا شعوريًا، لتضع يدها على كتفه. فظنته نائمًا وتنحني قليلًا لتهمس: "مستر مراد.. مستر مراد." ليفتح عينيه فجأة، لتتراجع بسرعة من الخجل، فكانت قريبة بشدة. ليتوقف هو زمنه في تلك اللحظة. ولم يحاول أبدًا أن يخفي نظراته المشتعلة إليها، فكانت تشع نورًا وجمالًا. فأحست بالإحراج ولم تفهم نظراته. ظل ينظر إليها بتمعن، يرى كل شيء جميلًا وقلبه سيخرج من مكانه. فأول مرة يراها تلبس شيئًا يبرز جمال جسدها. فهمست بحنان:

"حضرتك كويس." ليقوم فجأة ويقترب منها بشدة، وهيا مطرقة وجهها. فهتف: "قلنا إيه؟ حضرتك ومستر.. ارحميني يا أسيا." فقالت: "مانا مش عارفة، مش متعودة، أعمل إيه طيب." فاقترب أكثر وانحنى قربها قليلًا وقلبه يرجف. "قولي ورايا... "انت كويس يا مراد." ظلت صامتة، فمسك يدها وضغط عليها. فتشنجت وسحبتها واحمرت وهمست: "انت كويس يا مراد." أغمض عينيه من جمال همسها وظل صامتًا وقال بلا وعي: "لا خالص، أنا ماعدتش كويس."

هنا رفعت وجهها هتفت بقلق: "ليه حضرتك، فيك إيه." فتنهد وضحك وقال: "حضرتك بيقول لحضرتك وحياة النبي ماعاد قادر." لتقطب وتقترب منه: "هو إيه ماعادش قادر؟ قلي أساعدك." ليهتف بغلب: "لا والله لو قلتلك هتروحي مني، أعمل إيه يا رب بقى." لتهتف: "أروح فين؟ مانا قدامك أهوه." ظل ينظر إليها وتنهد أخيرًا ليهتف: "لا كده كتير، مفيش فايدة والله." ثم مسك يدها وشدها وخرج بها من المكتب، وهيا تشتعل من داخلها ولا تعلم ماذا بها.

لتقابله تاليا: "صباح الخير يا بابا، شفت أسيا حلوة إزاي." لينظر إليها ليدق قلبه بشدة، وهيا تقف خجلة من فعلة تاليا. ليشدد على يدها ويقبلها ويقول: "أسيا طول عمرها حلوة." وأخذها في أحضانه، وهيا متجلدة وتحس بالنار بداخلها وأنها لا تتحمل كل ذلك. ليجلسها في مكانها، ليقبلها من خدها بهدوء ويعود ليجلس ولا يحيد عينه من عليها.

لتهمس لوالدته وتصبح عليها. ظلت صامتة تشتعل وهو في دنيا غير الدنيا. لا يعلم ماذا فعلت به تلك الجميلة التي دخلت عليه بطلتها الرائعة وشعرها المتهدل على كتفيها، لتقلب حاله ويحس برقصه في قلبه. كانت في ذلك الوقت تشعر بالحرج الشديد واحمر وجهها وبدأ يحاول أن يكون طبيعيًا، ولكنه كان يجلس وقلبه يشتعل.

بدأ الجميع يتكلم و تاليا تثرثر وتضحك في جو من الألفة، وهو يحاول إشراكها في الكلام، وكان يضع يده على يدها بين الحين والآخر ويأخذها ليتلمسها بشفتيه ويطعمها بين الحين والآخر. لتنظر إليهم والدته بالسعادة، كما كان هو أيضًا سعيدًا. وأدرك تمامًا أنه اتخذ القرار الصحيح وأن قرار الزواج هو فعلاً ما كان يجب أن يفعله، وأنه في سبيل لاتخاذ قرار آخر سيغير من حياتهم معًا. فهو يشعر بأنه طاير وملامستها تلهبه وإثارته بالجنون. كان يريد

دائمًا أن يتلمسها ليخفض نبض قلبه، ولكن في كل الحالات يشتعل. كان سعادته تطفح على وجهه. كان يومه كله إجازة، فقرر قضاءه بجانبها. وذهبا ليجلسا معًا جميعًا. كانت تاليا تلعب على الأرض بلعبها، وأمه تشاهد التلفاز. أما هي فجلست ليأتي هو ويجلس بجوارها ملتصقًا بها ويضع يده حولها على ذراعها، لتتخشب من فعلته.

لينزل على أذنها: "أهدي أمي قاعدة." لتتنهد وتستسلم وجلست تشاهد الفيلم، أما هو فلا يرى ولا يحس شيئًا سوى بتلك الجميلة في أحضانه. فركن وجهه على رأسها وقلبه سيخرج من مكانه. وكل حين وآخر يقبل رأسها. كان في عالم آخر ولمس ذراعها يلهبه. كان قلبه سيخرج من مكانه ليهتف: "يا ربي بقى." لترفع رأسها وتقول: "إيه؟ إيه؟ ليهتف بغلب: "مفيش يا أسيا." وتنظر أمه إليه ليغمض عينيه. لتقول: "مالك يا حبيبي، أنت تعبان." ليستجمع نفسه:

"لأ، مرةق شوية." لتقول أمه: "حد يتعب والقمر جنبه كده." لتخجل أسيا. لتهتف الأم: "إيه يا أسيا، مش واخده بالك منه وإلا إيه." كانت تشعر بالاحتراق والخجل، فيكفيها لمساته. ليقربها منه ويقبل خدها ليقول: "لأ، إزاي يا أمي، دا أسيا في العين والنني، مش كده يا أسيتي." لم تعرف أين تذهب وماذا تقول، لتهمس وهيا تموت من هول ما يفعله: "هاه.. آه آه." ليضحك: "أهو يا أمي، معذباني. أقلها يا أسيتي مش تقلي مرادي، قلبي، أي حاجة." لتضحك الأم:

"بس يا واد، البت قلبت طمطمايه." ليهتف: "اشمعنى تاليا طول النهار يا قلبي يا روحي، مفيش حاجة لمراد خالص وإلا إيه." أحست أنها تموت بين يديه وكلامه سيوقف قلبها. ليهتف بمرح: "طب والله بقة يا أسيا، إن ما قلتيلي زي تاليا، لأخد تاليا وأطفش." لتهتف وتهمس: "ما تبس بقة." ليقول: "طب يا أمي، عايزة حاجة؟ هاخد بنتي وأمشي." لتهتف أمه بضحك: "يا بنتي، قولي له أي حاجة." ليشدها: "هاه، هتقولي وإلا أخُد البت، والله همشي، أنا حالف."

لتهمس وهيا ستموت: "طب خلاص، خلاص، عيب بقة." ليضحك، ليقترب من وجهها ويعطيها خدها ويقول: "طب بلاش قلبي، دي تقيلة شوية، ارزعيني واحدة، يلا يلا." كان خده أمام شفتيها مقتربًا منها، ليخرج قلبها من مكانه وتشهق بشدة. لتضحك الأم بشدة: "والله لو عيل صغير ما هيعمل كده." لتهتف الأم: "اخلصي، دا زي العيال، أنا عارفة، مش هيهدي."

كان وضعها صعبًا وهو أمام وجهها ملتصقًا وأمه تنظر إليهم سعيدة. لتتنهد بغلب. لتقترب منه بهدوء وهيا تموت وتقبل خده، ليلتفت ببطء، لتقع شفتيها على جانب شفتيه، لتحس أنها سيغمى عليها وتشهق. لتصدح ضحكته وياخذها في أحضانه: "خلاص يا أمي، أسيا هتسرق يومين، نقعد بقة نتفرج على الفيلم." أما هيا فقد ماتت تقريبًا من الخجل، وانشلت تمامًا. هو اتجنن، هو بيعمل كده ليه؟ هو يعني لازم يمثل أوي كده قدام مامته؟

لا مش هستحمل كده، أنا لازم أكلمه بجد، إيه ده.

ففكرت أن كل ما يفعله أمام والدته ما هو إلا تمثيل لإسعادها. كما قال لها أنه يريده زواجًا حقيقيًا، فهي أيقنت أنها لا تمثل له شيئًا، فل تتصرف على هذا الأساس وتحاول أن تقف تلك الرجفة التي تجتاحها عندما تكون بجانبه، خصوصًا بعد أن بدأ يلمسها. فلمسته حانية ولم تعهدها من أحد. فكان أكمل لم يعلمها إلا كل ما هو بشع. ولكن قد جاء رجل عن حق يعرف معنى الأنثى ومعنى الدلال ومعنى إيقاظ المشاعر.

لتمر بعض الوقت ويذهب لمكتبه، لتشعر أخيرًا أنها ارتاحت بعد تلك الحرب الطاحنة بداخلها. وملامسته بهذا القرب نهشها من داخلها. لا تعلم ماذا حدث لها وما هذه الرجفة وهذا الشعور. لتقرر أنها لن تحتمل هكذا، لتذهب إليه وهيا تموت خجلًا. كان هو جالسًا يضع يده على فمه والسعادة ستخرج من صدره. "دا قلبي رقيق وصغنن، إيه اللي حصل بره ده؟ البت مالها رقيقة كده؟

آه يا غلبك يا مراد. نفسي أرزعها بوسة أخلص عليها. مالي اتشقلبت كده وحالي اتقلب؟ إيه اللي ولع وشبط جوايا كده؟ والله لولا أمي لكنت لفيت وشي كله واللي يحصل يحصل." ليسمع طرقًا لتدخل، ليري احمرارها ويراها تفرك ولا تنظر إليه، ليكتم ضحكته ليقول بنبرة عادية: "خير يا أسيا، فيه حاجة؟ كان قد تحكم في نبرته ليبدو مراد العادي غير المبالي. لتحس بالخجل: "إيه ده، هو قلبه؟ طب هقول إيه دلوقتي؟ هيقول بتتلكك و تتكلم في قلة أدب." لتهتف:

"اصل اصل كنت عايزة أقولك يعني." ليقترب منها: "مالك يا أسيا، بتتأتأي كده، هو حصل حاجة." لتهتف بخجل: "ممكن يعني.. يعني.. تبقي يعني... اللي هو يعني." ليضحك: "طب إيه؟ ألف وشي عشان تقولي." لتقول: "لأ، هقول أهوه. ممكن يعني لما تمثل قدام طنط ما يبقاش أوي كده، أنا بتكسف، هتقول إيه." لينظر إليها بحب، فهي بريئة لدرجة لا تصدق. وتصدق أن ما يفعله تمثيل، ولا تحس بالنار التي تغلي بداخله. ليقول:

"إيه يا أسيا، إحنا عرايس، عايزة أمي تنقهر، هتقول إيه علينا؟ لازم شوية دلع كده. أمي ست كبيرة وأنا مش عايز أزعلها." كانت لا تنظر إليه لتقول: "طب ممكن براحه طيب، والله بتكسف أوي، معلش يعني خف تمثيلك شوية." ليتنهد: "تمثيلي هخفه حاضر، دانا وربنا هخف عالاخر." ليهتف لنفسه: "دي كانت متجوزة إزاي؟ اقسم بالله كانها بت ماشافتش رجالة. آه يا قلبي، بوستو قمر وهو قمر. هو أنا لو هجمت عليها هتسورق كام سنة؟

يا رب صبرني. مشاعري نازلة طحن فيا، وهيا هبلة. فيه إيه يا مراد؟ أنت مالك اتهبلت كده." لتهتف: "مراد، أنت مش معايا خالص، أنت رحت مني خالص، فيه حاجة." ليقول: "آه، رحت، رحت والله، عندك حق." لتقول: "طب أسيبك لشغلك، معلش إني أزعجتك." ليقترب منها ويقول: "إنت تزعجيني في أي وقت." ونظر إليها نظرة حارقة أظهر ما يجيش في صدره، لتنظر للاسفل وتهتف: "عن إذنك." ليجلس على الكرسي: "طب أعمل إيه دلوقتي." ووضع يده على جانب شفتيه.

لتخرج وهيا ترتجف: "هو بيبصلي كده ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة، وبصاته غريبة أوي." لتقول: "أهدي يا أسيا، هو طبعًا بيعمل كده عشان يسعد أمه، وقالك أهوه، يبقى أهدي. أنت هبلة؟ هو عادي أهوه وبيتكلم عادي، متتبقيش دماغك وحشة. بس أنا مكسوفة أوي." لتقرر أن تحاول أن تهرب منه على قد ما تقدر، لأن قلبها بدأ يرجف رجفات غريبة أدهشتها، فهي لم تحس بتلك المشاعر من قبل.

في مكان آخر بعيد، أخبرت الخالة جميع العائلة أن أسيا تزوجت من رجل أعمال كبير وأنها الآن سعيدة، فليكفوا ألسنتهم عنها. ليصل الكلام لأكمل، لتشب النار بداخله، ليسأل عن زوجها ليعرف أنه وحش السوق مراد الشهاوي. "يانهارك أسود يا أكمل." "ودا جابته منين؟ يا سوادك وفضيحتك يا أكمل." وظل يدور وهاج وماج ولا يستطيع أن يتنفس. "بقي تروحي تتجوزي وتتجوزي ده؟ دا راجل مالوش زي. طب أعمل إيه؟ هتفضح أنا عارف. ليه هو هيتجوزها ليه؟

هيا اتجوزت إزاي؟ استحالة، دا آخر مكالمة كانت منهارة، يعني دماغها لسه فيها اللي فيها. أكيد فيه سر، مش مراد الشهاوي اللي يسيب ست ويوم ما تتجوزه ماتعديش من تحت إيده. يا فضحتك في السوق، هيعرف. هيعرف إيه؟ زمانه عرف. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ وظل يكسر في كل ما حوله. "مافيش قدامي غير إني أكلمها، مانا لازم أعرف عشان أتصرف. يا دي المصيبة، دا حتى مش هعرف أطولها. جبتيه منين يا أسيا؟ منك لله."

واتجه إلى أحد الخدم وأخذ تليفونها وظل يرن. كانت أسيا في ذلك الوقت تلعب مع تاليا في الحديقة وينتظران وصول مراد بعد يوم عمله، وكانت الأم قد دخلت لتستريح. لتفتح أسيا التليفون. ليقول لها بغل: "مبروك يا عروسة، والاهبل ده وقعتيه إزاي." لتصعق من كلامه لتصرخ فيه: "إنت ماعندكش دم، أنا ست متجوزة، عايز مني إيه." فهتف: "اتجوزتي حلو يعني؟ وإلا البرنس مالوش في الحريم." وضحك. "عبوشكلك." لتقول له:

"إنت واطي وزبالة وانساني بقه، انساني خلاص، إنت ماتقدرش تيجي جنبي ولا تقربلي." فقاطعها ساخطًا: "لأ فعلاً، ماهقربلكيش ولا حد هيقربلك أصلاً. بالذمة دي منظر واحدة حد يقربلها؟ ماكنتش اعرف إن مراد الشهاوي سوسن في نفسه. أمال باين عليه دكر يعني. وإلا إنت قرفتيه من أول يوم؟ وإلا إيه نظام الجوازة بالظبط." فصرخت: "إنت مالك يا أخي، منك لله."

ولم تحس بمن يقف ورائها ويتلبسه شياطين العالم، ليقترب وقلبه يحرقها، لياخذ منها التليفون ليسمع كلماته التي تقطر سمًا. "ولا هيقربلك، إنت ماتنفعيش لحد أصلاً. جوازة الهم، يا مراتي السابقة، هتعيشي حياتك مذلولة كارهة الرجالة، والرجالة كارهينك. خلي البيه بتاعك ينفعك، أما أشوف هيبص لواحدة زيك إزاي." هنا لم يتحمل مراد، مما جعل أكمل يرتجف.

"طب بص بقة يا حيلتها، الكلام اللي اتقال ده أنا هحاسبك عليه، ومابقيش مراد الشهاوي إن ماخدتش حق مراتي منك، وهطلع ميتين أهلك عشان تعمل دكر عالنسوان يا واطي. ويمين باللله لأكون معرفك أنا مين يا دكر. أسيا ستك وتاج راسك يا واطي وهتتشال عالراس. أسيا أمنية أي راجل، واترحم على نفسك. شوف اللي جايلك سواد وهخليك تمشي تصوت زي النسوان. مراد الشهاوي، أسيا بتاعته وتخصه ويحطها في عينه، وكلب زيك هعرفه إزاي يقله كلام زي ده، وهخليك تجيلي ملط توطي على رجلي تولول زي النسوان يا نجس. هخليك تنام وتصحى مذلول مرعوب من اللي هعمله فيك."

ثم رزع التليفون على الأرض من غضبه وأحس بنار بداخله، وهيا تقف تنتحب. ليقول لتاليا بحدة: "روحي لتيتا يا تاليا."

ويسحب أسيا من يدها ويصعد بها لجناحهم. فالغضب أنها ردت عليه يأكله. كانت تنتحب وترتجف واحست أنها اتفضحت ولا تعلم ماذا تفعل. ظل ينظر إليها، كان غاضبًا، ولكن محياها مزق قلبه. ليقترب منها وياخذها في أحضانه ويشدد عليها. كان بكاؤها يوجع قلبه وبكاؤها يشعله. ظل يشدد عليها ويمسد على جسدها وهيا لا تشعر سوى بالأمان بين يديه. كانت تبكي وتبكي ولا تتوقف. ليحاول أن يبعدها ليهدئها قليلًا ويهمس بكلمات حانية، لتشهق ولا تقدر أن تتكلم، فكل هذا فوق طاقتها.

وحاولت أن تتكلم: "أنا آسفة والله آسفة." وهيا تنتحب. ولم يدعها تكمل لياخذها مرة أخرى ويحاول أن يجعلها تهدأ. إلا أنها كانت تشعر بالعار من نفسها وتخاف أن تظل في أحضانه وأرادت أن تبتعد بشدة، ولكنها لم تقدر. أخذها وجلس. أجلسها على قدميه في أحضانه وتشبثت هيا به، لا تعلم ماذا أصابها. ظل يهدئها وكلام

ذلك الحقير يتردد بداخله: "إنت ماتنفعيش لحد.. خلي البيه بتاعك ينفعك.. مش هيبصلك أصلاً." كان كلامًا فظيعًا ولا يعرف لماذا ينعتها بهكذا كلام. وبدأ يمسد على جسدها ويهمس لها بحنية أن تهدأ. هنا هدأت أسيا ليهتف: "طب بتعيطي ليه دلوقتي وأنت اللي غلطانة." لتشهق بشدة: "مانا ماكنتش أعرف إنه، والله أنا ما عرفت أرد عليه." ليهتف:

"يا أسيا، ماكنتيش طولتي معاه، تسمعي صوته ترزعي السماعة في وش أمه، مش أرجع ألاقي مراتي بتتكلم مع الوسخ ده وهو نازل سفالة وقلة أدب." لتبكي مرة أخرى. ليتنهد ويقول: "طب خلاص بقة، أهدي، بطلي عياط بقة، مش قادر وأنت قريبة كده."

لتتجمد من كلمته، ليحس بتشنجها، وأحست بمدى الموقف الصعب الذي هي فيه في حضنه وعلى قدمه ويحاوطها بيديه. ويقول إنه مش قادر. لتنساب دموعها غصبًا، وأحست بالغلب، للدرجة دي صعبت عليه، للدرجة دي متحمل وجودي في حضنه، زمانه قرفان وبيجي على نفسه ومش قادر.

وهنا هبت مرة واحدة لينتفض من فعلتها. لتبتعد بعيدًا عنه وهيا تحس بوجع ولتعرف أنها كان يجب أن لا تقرب منه. وظل عقلها يتفجر بداخلها ودموعها تنزل. كان ينظر إليها ويستغرب الحالة التي هي فيها، كأن بها مسًا. ليحاول أن يقترب بهدوء، لترفع يدها وتقول: "خلاص، أنا بقيت كويسة، وآسفة إني زعلتك وحطيتك في موقف زي ده، وصدقني أنا ماكنتش أعرف إنه، وماكنتش حاسة بنفسي وأنا بعيط. متشكره على مساندتك ليا، بس أنا كده كويس."

حاول أن يقترب منها فصرخت: "ماتقربش، قلتلك أنا كويسة." كانت تنهج بشدة وتسيطر على نفسها بأعجوبة، فهي تحتاج أن ترمي في أحضانه. "خلاص، كفاية عليك كده وكتر خيرك، ماينفعش أحملك فوق طاقتك، مافيش داعي، إحنا جوه الأوضة مش قدام الناس. ماتضغطش على نفسك. أنا بطيب نفسي بنفسي." ودخلت جري إلى الحمام. وكان مزهولًا من كلامها، لم يفهم شيئًا من كلامها. "أضغط على نفسي في إيه؟ وجوه الأوضة إيه؟ " وايه تطيب نفسها بنفسها دي؟ هو فيه إيه؟

ولكن كل ما يفهمه أن بها شيئًا خطيرًا يتحكم بها وأن هناك شيئًا لابد أن يعرفه. كانت بين أحضانه كأنها روحه، ليدرك أن هذا مكانها وليس لها مكان آخر. ليدرك في تلك اللحظة أنه وقع في أسيا، وأن وجعه عليها ما هو إلا حب شديد. وغضبه منها كان غيرة شديدة عليها. أحب مراد أخيرًا وأصبحت أسيا أنثاه التي يتمناها. أحب امرأة تكره الرجال، أحب امرأة صعب الوصول إليها، ولكن النتيجة أنه أحبها.

وهنا قرر أن يبدأ بشن هجومه عليها ليمحي كلام ذلك الحقير وليفك عقدها من الرجال وليعاملها بحنية ويغرقها بحبه. وهو يظن أن كرهها للرجال نتيجة أفعال ذلك الحقير. ليقوم ويرفع فونه ليكلم محمود ويستعجله على خطته لذلك الحقير. ليخبره أنه بدأ في التنفيذ وأن هناك خمس مناقصات سيخربون له بيته، مجرد أسبوع واحد وينتهي أكمل الهلالي بجبروته. ظلت هيا في الحمام تنتحب. "دخلتي حضن راجل يا أسيا، ومش أي راجل، دا مراد. صعبتي عليه للدرجة دي؟

لاء، ويقلك مش قادر. اتفضحتِ وانبسطتي. ادي اللي هتكسبيه من الجوازة. زمانه قرفان منك يا شيخة، إنت إيه ماصدقتي وكلبشتي فيه؟ وهو ماقدرش يبعد. يا سوادك يا أسيا، يا ترى بيفكر إزاي." ظلت تبكي لتسمع نقرًا على الباب وتسمعه يقول: "اهدي يا أسيا، كل حاجة هتبقى كويسة، اخرجي من فضلك." كان قلبه يتمزق عليها.

أما هيا فوجهها أصبح كلون الدماء وقلبها يرجف. كانت تتمنى أن تبقى في أحضانه، فهي تحتاج لأحد يطمئنها. بكت على حالها. "يا حسرتك يا أسيا، نفسك تترمي في حضنه. ولو عملتيها هتتفضحي. عندك مشاعر؟ هتعملي بيها إيه؟ ما هاخدش منها حاجة. حطيها في نفسك وانقهري أكتر. اجمدي يا أسيا واعقلي. مراد مايستحقش إنك تأذيه. مراد وقف جنبك، مايستحقش إنك تخليه يحس ناحيتك بحاجة. ويوم ما يقرب تقتليه بأمراضك النفسية." جلست بغلب.

"طب هو أنا ليه ماجربتش أتعالج؟ ما جايز فيه علاج." "هو أنا ماينفعش أبقى ست خالص." عنفت نفسها: "إنت اتجننتي؟ هو خلاص افترضتي إنك هتفضلي في حضنه؟ هتتعالجي وتبقي ليه؟ إنت عقلك خف خلاص؟ ابعدي عنه، أكرملك. مش آخرتها تأذيه وتأذي نفسك. يا رب، خرج مشاعري ناحيته من قلبي، يا رب أنا تعبانة وماعدتش قادرة." مسحت دموعها وهدأت نفسها وخرجت، ليقترب منها لتهرب لغرفة الملابس. وعندما خرجت كان ينتظرها وقال: "مش عايزة تتكلمي؟

الكلام هيريحك." ف نظرت إليه: "أرجوك يا مراد، أنا تعبانة وماعدتش قادرة، ومرة تانية سامحني." فأحس بالغضب وهتف: "إنت هتجننيني، أسامحك على إيه." فابتسمت له: "معلش إني فرضت نفسي عليك ومش هتحصل تاني، وهاخد بالي بعد كده ومش هحرجك وأقرب أوي كده. إنت حد محترم ومؤدب. وأنا كان المفروض آخد بالي وأتعدى حدودي. صدقني مش هتتكرر تاني عشان ما أضيقكش بقربي ده. تصبح على خير."

واتجهت ودموعها تسيل. لتنام وهو مذهولًا من كلمتها. اتظن أنها كانت في أحضانه فرضًا؟ اتظن أنها كانت كرهًا منه؟ وهو إيه اللي مش هيتكرر؟ دانا هموت وأهجم عليها. هيا هبلة؟ حدود إيه اللي عايزة ماتتعداهاش؟ دانا نفسي أدخلها جوه قلبي. أنا هتجنن. إيه اللي في دماغها ده؟ هموت عليها، والع ودي فكراتي. مضايق إنها في حضني؟ أحس بالجنون من تلك التركيبة. فقد كان يريد أن يدخلها ضلوعه وهيا تقول ذلك. وظل ينظر إليها وهتف في نفسه:

"طيب يا أسيا، أنا هوريكي إزاي تفكري كده. تقريبًا أكمل ماكنش راجل أصلاً، عشان كده كرهتي وجودنا. أنا هخليكي تتمني الحضن ده وماتخرجيش منه. أنا هعرفك يعني إيه راجل. أنا مش قليل وهخليكي تتمنيني أكتر. مانا هموت عليكي. أنا مش عارف دماغك دي كده إزاي، بس أنا عارف هجيبك إزاي، بس اصبر يا مراد، واحدة واحدة، عشان ممكن تموت في إيدك لو دخلت بتقلك. ماشي يا قلبي، اللي واجعني، قريب هتبقي في حضني وبتاعتي. هتبقي بتاعتي يا قلبي."

وذهب إلى النوم ليجدها نائمة ودموعها مازالت آثارها عليها، ليتنهد: "منك لله يا أكمل، بقي دي يتعمل فيها كده." ليمُد يده ليأخذها في أحضانه، لتندس بهدوء ودون وعي، ليتشبث بها. وكانت بين الحين والآخر تنتفض. وظل يمسد عليها ويقبلها بحنان على رأسها وعلى وجهها حتى هدأت واستكانت. وما أن استكانت أحس بالراحة وأن قلبه هدأ أخيرًا. فوجودها في أحضانه يحسسه أنه ملك الدنيا. لينظر إليها:

"بحبك.. قلبي اللي نايم ولا حاسس، قلبي اللي خلاني هموت عليه. حبيبي في حضني دلوقتي، بكرة هخليه يعشق ويعرف يعني إيه حب. يا رب صبرني على قلبي، هموت عليه والله وهو حلو ومنور كده." وانحنى بهدوء ووضع شفتيه عليها لفترة متصنمًا حتى لا يأتي بحركة. يشعر فقط بملمس شفتيها وأنفاسها، ليحس بحرق في قلبه وصدره سيتمزق. ليبتعد بهدوء ويغمض عينيه حالمًا لفترة ونام هو مرتاحًا وأقسم في داخله أنها بعد ذلك لن يكون لها مأوى إلا أحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...