الفصل 17 | من 17 فصل

رواية الوهم القاتل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
21
كلمة
5,328
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ظل مراد طيلة أسبوع يتدلل على آسيا، وهي مستسلمة تمامًا له، تبثّه حبًا وعشقًا، وتتفانى في إرضائه حتى أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. كانت هي تحمد ربها أنه بخير وأنه في بيته. كانت تتخيل أشياء بشعة وهي نائمة لتستيقظ فزعة، ليأخذها في أحضانه ويهدئها ويتحمل ويصبر، ففيها شيء خطير يوجعها. كانت قد أصبحت شعلة بهجة في البيت حتى لاحظ الجميع ذلك، وأصبحت مرحة بعد شهر من الهم وقبضة روحها.

بعد أن سمع كل كلامها أحس براحة الدنيا. كيف أنها تعشقه وتحبه ليسعد ويهنأ، ويهتف: "طالما بتحبك، أي حاجة تانية مش مهم. خلاص يا مراد مراتك بقت ليك، بس لازم تعرف هيا فيها إيه. شوف طريقة تعرف بيها من غير ما ترهبها وتوجعها. شوف وفكر إزاي هتخليها تقرب منك وتحكي اللي جواها. فيه فزع ووجع جواها وده اللي متأكد منه. بس إزاي هخليها تقول؟

أنا شايف قدامي واحدة بتلف حواليا طايرة من الفرحة بعد ما شفتها ميتة في بعدي من الوجع. يا ترى فيكي إيه يا قلبي؟

أما آسيا فقررت أن تقبل بمشاعرها تجاهه وتقبل بالقليل منه، وهي لا تعلم أنه سمعها، فكانت سعيدة أنه عاد إليها كما كان ينظر إليها ويشاكسها، كان ذلك فقط أقصى أمانيها. كانت تحمد ربها ألف مرة على وجوده حولها، وأنه ربما صرف نظرًا عنها أو ربما أراد أن يعيش في سلام. كانت تحوم حوله سعيدة راضية فرحة تتمنى فقط أن يشير فتجيبه.

كان مذهولًا من تفانيها، كان يتعمد لمسها فلم تكن تغضب بل كانت تحمر وتخجل وتشع نورًا أكثر وأكثر. ليشعر بتحسن وتمر الأيام ويذهب إلى عمله ويقابل عمر ويعلم أن أكمل انتهى تمامًا، ليخبره خبر سعيد أخيرًا أن أصول الشركة انتقلت لاسم آسيا وأن أكمل أصبح السجن وشيكًا به وأن روحه في يده ليرتاح قليلًا، ليقول: "اديني التليفون." ليتصل بأكمل ويهتف: "إزيك يا دكر، عالله تكون بخير واتربيت." ليهتف أكمل: "مراد! ليصرخ أكمل:

"مراد بيه يا كلب! ليقول أكمل: "يا مراد بيه أنت خربت بيتي، عملتلك إيه لده كله وهتسجن بسببك." ليقول مراد: "لا مش بسببي، ده بسبب آسيا. آسيا ملكت أصول شركاتك يا أنجس خلق الله ولسه الحبس." ليهتف أكمل: "طب هيا بنت عمي تحبسني. يا مراد بيه أنا... ليصرخ أكمل: "أنا أكمل الهلالي هتحبس وأنت السبب، ارحموني! ليصرخ مراد: "وما رحمتهاش ليه؟

أنا هعرفك معنى الذل كويس يا ابن الهلالي، هخليك كلب. لا هخليك إيه، أنت بقيت كلب ولا تسوى. وآخرتها توطي على رجل ستك آسيا تبوسها يا دكر. عشان تبقى تعمل سبع رجالة في بعض. ولسه أما أعرف اللي في دماغي هخلي أيامك طين وهطلع ميتين أهلك يا نجس." ليتوسل إليه أكمل: "أنت عايز مني إيه؟ مش خدتها وخدت فلوسي، عايز إيه؟ ما تعتقني بقى يا أخي، ليه الجبروت ده؟ ليصرخ مراد: "أعتقك يا نجس؟ أعتقك وأنت غارز غرزتك وهعرف هيا إيه؟

ده أنا لو طلت روحك هطلعها. واعرف كويس إن آسيا هتعيش وهسعدها وأنت هتتذل من خلق الله ولسه لينا تكملة يا أنجس خلق الله، لسه هعلم عليك بس أوصل للي في دماغي." ورزع التليفون بغضب. ليصرخ أكمل: "يا مصيبتك يا أكمل، يا فضيحتك بين الخلايق. بيتي اتخرب والبت راحت، أروح فين أروح فين؟

هيفضحني أنا عارف ده تعبان ولدعته والقبر أنا هتفضح يا سوادك يا أكمل على اللي هتشوفه. أكمل الهلالي هيبقى سيرته على كل لسان يا قهرتي يا أنا. البت قالتله وإلا ما قلتش. طب عرف. عرف إني ما بعرفش يا دي الطين اللي شلته. طب أعمل إيه الناس هتاكل وشي. أنا دي آخرتها فضيحة وجرسة محصور والقهره في كبدي، هتجرس أكتر من كده أروح فين؟ ده أنا هتزف في الشوارع."

وقام وطاح في كل ما حوله من غله وحقده وقهرته، فقد أصبح بلا حيلة بعد أن فقد كل جبروته. ليأتي يومًا، آسيا تعود مرة أخرى لأحزانها وتحس بالقهر والدونية حين تدخل عليهم كاميليا البيت وتطلب أن تتكلم مع آسيا على انفراد. لتذهب معها آسيا. كانت كاميليا أنثى جميلة وتعرف كيف تبين جمالها بعدم حياء. فكانت لا تخجل من لبسها المكشوف أو الذي يلتصق بها ليبرز جميع مفاتنها، لتهتف كاميليا: "أنت آسيا صح؟

فلم ترد عليها، لتجلس كاميليا بثقة شديدة، فكانت قد لاحظت أثناء مكوثها معهم أن علاقتهما ليست طبيعية فجربت أن تجرب حظها. فقالت: "اسمعيني كويس يا آسيا. أنت ممكن ما تعرفينيش كويس بس اللي لازم تفهميه إن أنا ما أتنسيش." فأحست آسيا بقبضة في قلبها، فهتفت وقد أخرجت إحدى السجائر لتدخن وتقول في هدوء: "مراد استحالة ينساني وأكيد أنت حسيتي كويس بده." فقامت لتتمختر أمامها:

"مراد كان بيعشقني بس أنا اللي رفضت عيشته، ما هو أنا كنت مستهترة غبية بس أهو اللي حصل. أظن الفرق واضح أنا ما بعيبش فيكي بس أنا بالنسبة له كنت نجمة ومسيطرة وهو كان يتمنى لي بس الرضا أُرضى. هدايا وفسح وخروج عشان أبسطه وأخلي لياليه دلع في دلع. أنا بطلب منك لو أنت مش بتحبيه أنا ما بأحبش أؤذي حد، ابعدي عنه وسيبيني مني ليه ونربي بنتنا سوا، وأظن أنت بتحبي تاليا زي ما سمعت وأنا شفت بعيني إنكم مش متوافقين، أظن ده واضح للكل وإنك مش ست تنفع له."

فهتفت آسيا بقهر: "بس أنا ما أقدرش أسيب تاليا حتى لو سبت مراد." هنا سعدت كاميليا ليتأكد ظنونها لتقول: "خلاص طالما أنت ومراد ما فيش بينكم حاجة يبقى تخليكي. تاليا هتعوز حد يرعاها ومراد هيعوزني كست ثاني في حياته. يبقى مش هنختلف." نظرت إليها آسيا بقهر ورأت كيف هي واثقة في نفسها إزاي. فأحست أن عندها حق. فقامت كاميليا سعيدة بما خططته وأحرزته من انتصار على آسيا الغلبانة، لتقول:

"أنت حد محترم بجد وسعيدة ليكي وإنك هتفكري في مصلحة البيت ده ومش ست أنانية ولا هتقفي في طريق سعادة مراد، أنت ومراد واضح إنكم مش لبعض وأنت أهو موافقة ضمنيًا يبقى ليه لا نسعد كلنا عمومًا خذي فرصتك اللي متأكدة إنها هتبقى لصالح مراد وأنت أكيد هتشوفي قد إيه هيبقى سعيد معايا. ده الكارت بتاعي مستنياكي تكلميني. يلا باي."

هنا فكرت آسيا أن فعلًا أيوه. فعلًا كاميليا تستحق مراد وأن هي هتسيبه عادي ما هو خلاص ما عادش بينهم حاجة ومراد رمى طوبتها وقرر يعيش حياته. لتحس بالقهر الشديد لتصعد إلى حجرتها وتعتذر للسيدة حكمت وأنها متعبة لتظل تاليا مع الخادمة وتدخل هي لتقفل على نفسها وقلبها وعقلها.

كانت زيارة كاميليا كالضربة القاضية بالنسبة إليها. امرأة جميلة عن حق متفجرة الأنوثة ومراد ظل متمسكًا بها يبقى أكيد كان فيه حب وانسجام. يا ترى يا آسيا هيفضل عمره كده؟ قاعد مع اللي بتربي له بنته؟ ما حدش هيصدق أصلًا أنت إزاي مصدقة نفسك ومكملة في علاقة لازم تنتهي؟ أنت إزاي أنانية كده؟ ما فيش راجل بيقعد من غير ست أنت مجنونة يا آسيا إيه اللي هأرضى بقربه وبالقليل؟ إيه اللي هتغير وهأسعده؟ أنت مصدقة نفسك؟

أنت مش البطلة في القصة، أنت مش اللي هتقرري. هو البطل وهو اللي في يوم هيعوز بطلة في حياته. ساعتها هتعملي إيه؟ ما أهو من بدري اعقلي وبطلي أنانية. أنت كده بتموتي صحيح بالحيا بس الواقع واقع وماتضحكيش على نفسك وإن مراد بجلالة قدره هيكمل لباقي عمره معاكي. تبقي مش طبيعية لو كملتي. كاميليا عندها حق. البنت هتبقى في وسط أمها وأبوها. ومراد هيبقى له ست تنام في حضنه ويسعد بيها وتسعد بيه. ظلت صامتة: "طب وأنت يا آسيا؟

أنت ما لكيش تفرحي؟ أنت ما لكيش تبقي جنب حبيبك حتى لو فترة؟ طب ما تسكتي جايز ما يرجع لهاش ويقعد معاكي كام سنة لحد أما يطلب يتجوز؟ أنت غلبانة قوي يا آسيا. بتأجلي دبحك وتستنيه؟ طب ما يتجوز من دلوقتي. أنت لما اتفقتوا هو قال لو عايز ست هيتجوز. يبقى خلاص يا آسيا يتجوز، يبقى متجوزني عشان تاليا ومتجوز كاميليا عشان نفسه."

ظلت تفكر والهم يأكل قلبها ولم تخرج من الحجرة حتى حل الليل والقهر يأكل قلبها لتدخل تأخذ حمامًا لعل الماء الساخن يهدئ من روعها وتحاول أن توقف وجع قلبها قليلًا. في تلك الأثناء كان مراد قد أتى بعد يوم عمل طويل ليجد البيت هادئًا ليستغرب ليجد أمه تجلس بمفردها فيدخل ويقبل يديها. ويقول: "إيه اللي ومقعدك لوحدك؟ فهتفت بحزن: "والله يا ابني من الصبح قاعدة القعدة دي ومستنياك." ليهتف: "خير يا أمي، أمال فين تاليا وآسيا؟ فتنهدت:

"تاليا يا ابني الخادمة نيمتها وآسيا من صباحية ربنا قافلة عليها الأوضة ما خرجتش ولا عايزة تخرج." أحس برهبة: "ليه يا أمي حصل إيه؟ تنهدت الأم وقالت: "اللي منها لله كاميليا جت وخدتها المكتب، إيه عايزة تكلمها ومن ساعتها هي في حالة تانية اتقلبت يا ابني حاولت أكلمها أعرف أي حاجة. اتقلبت خرسا وقافلة على روحها. ما أعرفش عملت فيها إيه أو قالت لها إيه، كنا قاعدين مبسوطين جت نكدت علينا منها لله." فاقترب من أمه وقبلها وقال:

"ما تقلقيش يا حبيبتي أنا هأشوف فيها إيه." هنا هتفت أمه: "مراد أنت ما لكش في كيد النسوان خلي بالك هي ممكن تكون قلبت آسيا عليك دي واحدة حرباية يا ابني وممكن تخش تلاقي آسيا بتفكر في حاجات غريبة أوعى تصدق أي حاجة هتقولها لك يا حبيبي. اهدأ واعرف إن الست من غلها ممكن تشقلب حال ست قدامها خصوصًا لو حد طيب زي آسيا." ظل يفكر في كلامها ليتنهد ويقول: "ادعي لي يا أمي عشان أنا تعبت." فهتفت بحنان:

"ربنا يسعدك يا حبيبي ويهديكم لبعض." صعد وهو يعلم أنه سيجد آسيا أخرى متحولة، فزوجته عندما تتحول لا يعرف لها مدخلًا، استعاذ بالله ودخل إلى حجرته بعد أن اطمأن على ابنته أولًا ليجد الحجرة صامتة ليعرف أن آسيا في الحمام ليبدل ملابسه وظل ينتظرها ولكنها لم تخرج.

كانت آسيا مغمضة العينين تفترش البانيو وتحس بالخدر الشديد في جسدها من الماء الساخن وعقلها مشوش، كانت في عالم آخر تحاول أن تريح قلبها. أما مراد بالخارج انتظرها ليشعر بالقلق فقد مر وقت طويل لينقر بهدوء على الباب فلم تستجب في البداية كانت سرحانة ليعيدها مرة أخرى: "آسيا آسيا أنت كويسة آسيا حبيبتي، سامعاني؟ لتنتبه له وأنها نست نفسها لتقوم بسرعة وتنشف نفسها وتضع برنسها عليها وتهتف: "أيوة يا مراد دقيقة."

ظلت جالسة على حرف البانيو مرتبكة ولا تعلم ومحرجة من منظرها غير تلبكها من الهم الذي بداخلها. لتفتح الباب أخيرًا وهي تشعر بالخجل. ليبتسم على منظرها الجميل وحمار وجهها. ليقترب منها ويقول: "إيه ده كله، أنت نمتي جوا؟ فهتفت: "لا والله بس سرحت شوي معلش." ليقترب أكثر ويقول: "ممكن أعرف في إيه؟ لتتنهد بغلب وتبتعد عنه ليمسكها من يدها ويأخذها ويجلسها على حرف السرير لترتبك وتلملم برنسها حتى لا ينكشف جسدها. وبدأ هو في القول:

"يلا يا ستي أنا سامعك. قررتي إيه بقى جوا الحمام؟ ما هي القاعدة الطويلة دي الواحد بيأخذ فيها قرارات مصيرية. قولي قولي سامعك يا قلبي." نظرت إليه بذهول فكيف عرف ذلك. ليضحك على منظرها ويقول: "شفتي، عارفك وحافظك الدماغ دي مش سهلة ونفسي أعرف جواها إيه." فهتفت: "مراد! فاقترب منها وقال: "عيونه." فخجلت وأطرقت وقالت: "أنا كنت عايزة أتكلم معاك بخصوص آآآآ، آآآآ بخصوص... كانت متلبكة. فأردف هو: "بخصوص كاميليا خير كملي."

فنظر إليه بدهشة فهز رأسه بابتسام. "أيوة عارف إنها كانت هنا وإنها خدتك وما أعرفش عملت فيكي إيه خليتك تتحولي وتقفلي على نفسك من الصبح. أخيرًا خدتي قرارات مستني أسمعها." أغمضت عينيها لتبذل مجهودًا لتسيطر على نفسها لتفتحهم ليمسك يدها بحب: "قولي سامعك." فسحبت يدها حتى تستطيع التكلم. ولملمت نفسها وملابسها بشدة وتشجعت. كان هو مبتسمًا ومنتظرًا أن تقول شيئًا غبيًا لأنه يعرف تفكير زوجته، فهتفت:

بص يا مراد، أنت عارف إن إحنا مرينا بفترة عصيبة. وكان فيه خلافات، وأنت كنت متجوز ست يعني كويسة، وهي صحيح اللي طلبت الطلاق وأنت ما كنتش عايز تسيبها بس ندمت، فكنت بقول إنك يعني... يعني... فهتف هو: أرجع لها صح؟ فأحست بقبضة في قلبها وهتفت بهمس وقهر: آه... ليسكت قليلًا ثم يكمل: طب وأنتِ هتروحي فين يا قلبي؟ كانت تحاول ألّا تبكي فقالت: ما هي قالت لي إني هأفضل على ذمتك عشان هتعوز حد لتاليا.

كانت تتكلم ببراءة، فرفع حاجبيه مصعوقًا غير مصدق: لا والله! هي قالت كده؟ كتر خيرها! وإيه كمان؟ كملي كملي، دانتِ لقطة. فقالت: هي ندمت والله يا مراد، وهتبقى الست بتاعتك، وأنت أكيد هتعوز ست وبنتك تبقى أمها موجودة، وأنا قالت لي هأفضل أخلي بالي من تاليا. فهتف ضاحكًا: ونفرح كلنا وتبقى عيشة لوز! تصدقي يا آسيا، تاليا بنتي لو فكرت ما هتجيبش ربع اللي جه في دماغك ده. طب وأنتوا أخدتوا القرارات دي، هتنفذوها إمتى إن شاء الله؟

يعني شاركوني في المعلومة. فقطبت: مراد، أنت بتتريق؟ فصدحت ضحكته: أتريق! لا يا شيخة إزاي؟ قولي بس هنفذ إمتى؟ فاستغربت: لما أنت تقول... فأكمل ضاحكًا: أما أنا أقول! لا كتر خيركم بجد، سيبتوا لي حتة أبرطع فيها براحتي. كان يضحك: يا بنتي مش أنتوا قررتوا وجوزتوني اتنين وعيشتوني سعيد ومبسوط وهنقول هيه كلنا؟ يبقى لازمتي إيه؟ كيس الجوافة يتحط مطرح ما تقولي. فنظرت إليه ببلاهة: مراد، أنت غريب! ليه كده؟ بطل طريقتك دي.

فهتف ومسك يدها وقبَّلها لتشعر برجفة في قلبها: غريب بقى يا مفترية! تجيء لك واحدة عقربة زي دي وتلفك على صباعها وتخليكِ بالشكل ده، وتنزلي هبد لما تشبعي، دانتِ هبدتِ هبد لسنين قدام. لتهتف بصدمة: عقربة؟! ليكمل هو: أمال فاكرة إيه؟ أنتِ عقلك ده متركب إزاي؟ أنتِ هبلة يا آسيا. أنتِ فاكرة إني ممكن أرجع لدي أو أفكر حتى فيها؟ دي صفحة سوداء وانتهت. فخفق قلبها: يعني مش عايزها بجد ولا عايز تتجوزها؟ فاقترب منها وقال:

والله ولا طايقها حتى، واللي عايزها عقلها تراللي خالص وبتنحان على الآخر. فقطبت جبينها بقهر وغلب: يعني أنت فيه حد عايزه يا مراد؟ لتشعر بالدموع تقفز لعينيها وتقوم لتبتعد. ليقوم ويشدها إليه ويحتضنها ويقول: اهدي والنبي اهدي وما تتحوليش. وحياة مراد عندك اهدي. فرفعت عينيها لتنظر إليه: بصي لي كده كويس واعرفي حاجة واحدة. كان يشدد عليها وركنها على الحائط حتى لا تهرب ويستطيع أن يسيطر على نوباتها:

أيوه عايز وعايز قوي وهموت على اللي عاوزه. ليشير إليها: عايز ده وهموت والله خلاص ماعدتش قادر. عايز حبيبي اللي قدامي كله على بعضه. مفيش في حياتي حد ولا عدت بأشوف حد إلا أنتِ. لتنظر إليه ويخفق قلبها: وقلبي بقى معاكِ وعارف ومتأكد إنك بتحبيني زي ما بأحبك. والله بأحبك وبعشقك، والله ما بأشوف غيرك يا ستي ولا عايز غيرك. أنتِ اللي مغلباني يا آسيا بالله عليكِ يا عمري.

لتحس بكلماته تنزل كالبلسم على قلبها وتهيم به حبًا فقد طال بعده عنها، ليكمل: على فكرة أنا سمعت كل كلامك في المستشفى. لتفتح عينيها ويخفق قلبها بشدة ليضع رأسه في شعرها ويقترب من عنقها بشدة وهو يشدد عليها ويقول: سمعت اللي ما كنتش أتخيله. سمعت اللي شقلب حالي ووقف لي قلبي. سمعت اللي رد لي روحي. سمعت ألف مرة بأحبك. وسمعت ألف مرة عايزاكِ. وسمعت ألف مرة بأعشقك. هتجنن يا ناس. وأنا بأقول لك أهوه. وضغط عليها بشدة:

إن فوق الألف ألوفات بأحبك ومش بس عايزك، دانا قلبي هيقف وأنتِ جنبي وهموت عليكِ وبيكِ. أنتِ دماغك دي إزاي مش قادرة توصل لده؟ طب قلبك. وأخذ يدها ووضعها على قلبه لتنساب مشاعرها: إزاي مش حاسس بالولعة اللي جوايا؟ ارحميني يا آسيا قلبي هيقف من كتر حبك.

لتستسلم له وتهيم به حبًا وعشقًا ليقترب منها بعشق وحنان ويضع يده في شعرها ليتحكم بها ويضمها إليه ويضغط عليها وهي تاهت وهو تحكم وتحكم. كان يهيم بوجهه وهي لا تحس إلا بأنفاسه وعالمها قد توقف. كان يصب عشقه وما بداخله عليها. كانت لمساته حارقة وقد أشعلته تمامًا فهي بالنسبة له كتلة أنوثة متفجرة، قربها يشعله ويعطيها من حبه. كانت قد أصبحت كالهلام الطري الذي تطبع بجسده وأصبحا لا يحسان إلا ببعضهما، ويهمس بجنون بكلمات العشق. كان

قد جن من شهور بعدها لتستسلم له وتعطيه وتتشبث به. كان بعدها ألهبه وأوجع قلبه ولما اقترب اكتشف ما يفقده، اكتشف شعلة الحب التي تفجرت بينهما. كان قد أصبح مسيطرًا وقد تراخت تمامًا ليفضلا فترة معًا وقد هلكا من العشق. فقد ذابا معًا لفترة طويلة في عشق صريح كان قلبه سيتوقف من انفعالاتهما معًا. كانت قد بدأت تتراخى بين يديه من فرط انفعالها ليرفعها ويشدد عليها. وكان مصعوقًا من ردات فعلها كانت مثيرة بدرجة كبيرة لتصل به إلى قمة

رغبته فيها فلم يحس بهكذا مشاعر من قبل رغم كونه مر بتجربة. كانت مثيرة طاغية وكان هو قلبه سيتوقف. كانت بين يديه يتحكم بها كيف يشاء لتأخذه إلى عالمٍ جننه وأشعله برغبة لينتقل إلى مرحلة النهاية وقلبه يرجف وتوقف قلبها تمامًا حتى هلكت وجن هو مما هما فيه ليمد يده ليزيل باقي برنسها. كانا مغيبين تمامًا وكان هو وصل إلى طريق اللانهاية وقلبه سينشق من رغبته فيها، أنثى ألهبته ولم يعرف أن يسيطر على نفسه أكثر من ذلك لتحس به وهو لا

يحس إلا بها وقلبه سينفجر هائم. لم يترك مجالًا للتراجع وتحس به يمد يده ليزيل برنسها لتشعر بالقهر لتمسك يده وتغرز أظافرها به وتحاول أن تمنعه لتنفجر بالبكاء ليأخذها في حضنه ولم يكمل ويشدد عليها. كان منتظرًا تلك اللحظة وكان يعلم أنها ستأتي، كان واثقًا أنها ستفعل ذلك ليتحمل على نفسه ويتحكم فيها ويسيطر على رغبته التي تقتله فكان قلبه سينفجر ولكنه تجلد من أجلها وقرر أن يقابل نوبتها بحنانه وصبره ليحملها ويجلس بها على الكرسي

ويضعها على قدميه وهي متشبثة به تبكي وتنتحب وهو صامت يمدها بحبه ودعمه ويهمس بكلمات الحب والدلال لا يستعجل عليها ويجعلها تهدأ رويدًا رويدًا. كانت تنتحب وكلما هدأت تعود مرة أخرى لتنفجر في البكاء فسنينها قد تعبتها وتعبت قلبها واكتفت. كان يمسد جسدها بحنان ويلملم ثوبها وقفل ما بان منه لتشعر بالأمان وهي على قدمه، ليهتف بهمس وحنين وقلبه سيقف مما كان فيه وهو ينهج بشدة يحاول أن يهدأ،

ليقول بخلع: مهما حصل بأحبك ومهما كان فيكِ إيه هأفضل أحبك. كان حنونًا ليشجعها: قولي يا آسيا، قولي يا قلبي مرادك معاكِ وهيفضل معاكِ وكل حاجة بتتحل. لتهز رأسها نفيًا وتنتحب. ليقول بإصرار: لا هتتحل مفيش حاجة ما بتتحلش. طب جربيني جايز أطلع مختلف وأعرف أفكر معاكِ. العشق اللي بينا مفيش حاجة هتوقفه. اهدي وقولي يا قلبي. دانتِ حبيبي اللي بأتمناه من الدنيا. كانت تحتضنه وتشهق لتحاول أن تتكلم: ما... ما... ينفعش... أنت مش مش فاهم.

كانت تقطع في الكلام، ليهدئها: طب اهدي طيب. هو حد قال لك إني غبي؟ براحة عليَّ كده ونقول يلا يا قلب مراد يلا يا عمري. كان يشجعها ويمسد عليها، لتنفجر أخيرًا وتهتف مرة واحدة: ما ينفعش... بأحبك بس ما ينفعش... بأعشقك بس ما أقدرش أسعدك. كانت تشهق بشدة، كان هو في هذه اللحظة يشدد على احتضانها وهي ترتعد ليشعرها أنه معها ولن يتركها. لتحاول أن تبتعد ولكنه رفض واعتصرها بحب وهتف: كملي يا آسيا. ليه ما ينفعش يا حبيبتي؟

ليه يا قلب مراد؟ ماهو مش هنروح من بعض في حتة مهما حصل. قولي يا عمري سامعك أهوه والله هنحل كل حاجة. لتحتضنه أكثر لأنها تحس أن هذه آخر لحظاتهما معًا لتقول له:

عشان أنا مريضة ما أنفعش أبقى ست. ما أنفعش أبقى حاجة. أنا واحدة باردة مريضة ما أنفعش ليك هموتك وأدفن رجولتك أنا مريضة برود يا مراد. أنت ما لكش ذنب في اللي أنا فيه. أنا هأقتلك ببرودي ومرضي. سنين وأنا بأعذب في أكمل. سنين وأنا بأحسسه إنه مش راجل عشان أنا ست ما تنفعش تبقى ست. كان بيضربني من غلبه عشان ما كنتش بين إيديه ست لحد ما يغمى عليَّ ويأخذ حقه وأنا مش حاسة. كان قرفان مني وبيشمئز من مرضي وأنا ما أعرفش أعمل حاجة. ما بأعرفش أثير راجل ولا يرغب فيَّ. ما بأعرفش أبقى ست لراجل يعوزها و...

أنا واحدة باردة ما أعرفش أسعد راجل وأشبعه وأشبع رغباته. أنا مش ست أنا ما أنفعش. عشان كده عايزة أبعد مش عايزة أموتك أنت ما لكش ذنب أنت عايز ست تحبها وتنام معاها وتفرح إنما أنا إيه مفيش. أنا ما أنفعش حد يلمسني ويفرح. أنا هأقهرك وأقتل رجولتك وأقرفك من برودي. أنا تعبت يا مراد تعبت. وظلت تنتحب:

أديك عرفت كنت بأبعد ليه. ما كنتش عايزاك تكرهني. ما كنتش عايزاك تحس بالقرف مني. أنا ما حبيتش أكمل ووجعني بس أنا حبيتك. متخيل إيه لما أعمل فيك كده؟

أقتلك بأمراضي وقلة حيلتي. البرود ما لوش علاج وبيقل الحب وبيقتل المشاعر وأنت ما تستحقش كده. أنت تستحق ست تعيشك كراجل وتلبي رغباتك. الجواز مش حب بس لا لازم تلاقي بين إيديك ست تثيرك وتخليك تعوزها وأنا مش ممكن أعمل كده. برودي بين إيديك هيقتلك مش هأحسسك برجولتك ولا هأثير فيك رغبتك. وأنت مش أكمل. أنت مش هتضربني ولا تعمل زيه. أنت هتنقهر وتسكت وتعيش عمرك مقهور تقهر رغبتك نفسك في ست.

كانت قد انتهت تمامًا وأجهشت بالبكاء بعد أن أخرجت ما في قلبها أخيرًا. أخيرًا ارتاحت وظلت تبكي. كانت كلماتها قد نزلت عليه كالصاعقة. ظل يحاول أن يجمع كلماتها: برود إيه ومين دي اللي باردة وما تنفعش؟ هي هبلة؟ أمال اللي كانت في إيدي من شوية دي مين؟ برود إزاي دي كانت هتوقف قلبي؟ برود إيه يا آسيا دانتِ في لحظة قلبتِ حالي وخلتيني نار والعة. هو إيه اللي مش هتثير رغبتي هي عبيطة أكيد أمال الولعة اللي كنا فيها دي كانت إيه؟

ظل يحاول أن يعقل الكلمات حتى هتف عقله: استحالة. ما أنت مش مجنون يا مراد ودي مش أول مرة. صحيح ما حبيتش كاميليا بس عارف يعني إيه ست. أحس بالجنون: وكان بيضربها ليه؟ ده عبارة عن كتلة أنوثة ماشية وشعلة نار إيده. أنا مش فاهم حاجة. مين دي اللي باردة؟ أمال اللي كنا بنعمله من شوية ده إيه؟

دانتِ نار والعة يا آسيا ولعتِ فيَّ هموت وألمسك وأنتِ ما بتعمليش حاجة أمال لو عملتِ. برود هي هي عبيطة. داحنا كنا في مدعكة هتخلص عليَّ. دانا ناقص أطلع دخان من وداني. هو إيه اللي ما تنفعش ومش ست؟ قلبي هيقف ودي بتقول كده إزاي؟

دانا فيه نار بتطحن جوايا وهي ولعت فيَّ وهي ولا هنا. أمال لما تدلعك وتعرف يعني إيه راجل وست هتعمل فيك إيه دانا هموت بين إيديها. يا نهارك أسود يا آسيا ما تنفعيش إزاي دانا لو كملت معاكِ أنا اللي ما هنفعش من الشيطنة وهأنجلط من رغبتي فيكِ. اهدي يا مراد كده أما نشوف الهبل واصل لفين البرود ده. حاول أن يمسد عليها ويخرجها من حضنه ليتكلم معها ولكنها رفضت: طب ممكن تهدي بس وتبصي لي؟ فهزت رأسها نفيًا فابتسم على طفولتها وخجلها:

طب هتفضلي قافشة فيَّ كده لحد إمتى؟ فهدأت وحاولت أن تبتعد ليتمسك بها: لا وحياة عيونك الجميلة ما أنتِ متحركة من حضني. أنتِ بس تهدي ونتكلم بالعقل كده ونقول ثاني إلا أنا عندي حتة غباء بعيد عنك. اهدي وكري ثاني كده من الأول.

لتنام في حضنه وتبدأ بسرد كل شيء عليه منذ زواجها من أكمل وما عانته معه وكيف عذبته وكيف عذبها حتى زواجها منه وحبها له وخوفها عليه حتى هذه اللحظة ليحس بالنار تشبط في قلبه. كان يريد أن يقتلع قلب أكمل في يديه ليدرك أن زوجها كان مريضًا وليس رجلًا وأنه كان يخرج مرضه ويغرزه بها. فآسيا كانت بين يديه من قليل شعلة من الأنوثة الطاغية مهلكة لحد الفتنة أعطته بسخاء ولكنها من قهرها لا تحس بهذا. أما هو فهو رجل فيدرك جيدًا ما حدث بينهما ويدرك أنها أنثى ليس لها وصف ولولا أنها تشنجت لكان أكملا زواجهما في سلام. ليبدأ

في الكلام بهدوء وهو يقول: تصدقي يا قلبي نفسي أقوم وأجيب أكمل من مصارينه أطلعها في إيدي. أنتِ يا عمري مش حاسة بنفسك. أكمل اللي مريض يا آسيا. أنتِ كنتِ معايا كتلة نار كنت هموت معاكِ. أنتِ إزاي مش حاسة بده؟ يا آسيا من شوية كنت في حالة جنون بيكِ. يا آسيا إحنا كنا في وسط نار موتتني لما وقفنا كان قلبي هيطلع من مكانه. سنتين بيزرع جواكِ إنك ما تنفعيش وأنتِ ست الستات.

حاجة كده عالفرازة تاخد القلب وتعمل فيه شياط. آسيا أنا راجل ومش أي راجل وجربت قبل كده وعارف الأمور دي. أنا عارف إن صعب بعد سنتين تصدقي بس عايزك تثقي فيا. جوزك مش قليل والله. ضحك لتحس بالخجل. "هيّا مين اللي ما تنفعش ومش ست؟ أقول إيه بس؟ هتقولي عليا مذموح وبيقول كلام قلة أدب. يا بنت أنا والع وبطلع دخان. آسيا أنتِ خلتيني في ثانية أتجنن بيكي وأنتِ ما عملتيش ولا اتحركتي سنتي. ما تنفعيش إزاي بس؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟

هتتعبي مني وهتتسورقي. طب إيه مش هتقولي حاجة وهتفضلي قافشة كده؟ هزت رأسها نفيًا ليرفعها ويدور بها، ويدور ويسمعها من الحب أشكالًا إلى أن وصل بها للسرير. "طب أقول أنا بقى." ظل يداعبها ويدغدغها حتى ضحكت من مداعباته ويقول: "دانتِ ست الستات. البرود قال! دانا يا شيخة جنبك غلبان وعلي قدي، وشكلك هتوقفي قلبي." شعرت بالخجل الشديد.

هتف: "لا ما تحمريش كده، إلا أنا خلاص النار قايدة في جتتي وماعدتش قادر. دانتِ خلصتي عليا يا شيخة. اديني فرصتي بقى، إلا قلبي اتهلك." هتفت بخجل: "أنا خايفة." بدأ في تقبيلها بروية وهمس: "من إيه خايفة؟ من إيه؟ أنتِ مش حاسة أنتِ بتعملي فيا إيه؟ والله سيبي نفسك وسيبيني أشبع. قلبي هيقف يا عمري." تتململت بخجل. همس: "بس بس بطلي فرك. والله ما ناقص، جتتي والعة خلقة." جال بوجهه على وجهها وشعرها،

ليهتف كأنه مس أو جن: "خايفة إيه بس؟ دانا اللي خايف عليكي من اللي هعمله." اقترب منها ليشعرًا معًا بالتناغم ويزيل كل العوائق بينهم وتهدأ آسيا أخيرًا من أوجاعها ولينعم هو بحبيبته أخيرًا وهو سعيد أنه تغلب على ما بها بحب وحنان. لتشعله مرة أخرى. كانت ناعمة حالمة سعيدة بلمساته، تستجيب له بحب وهو يتحكم في انفعالاته حتى لا يؤذيها من شدة رغبته ليتم حبهما.

ليكتشف أن أكمل لم يقربها من الأساس ليشعر بالذهول أن حبيبته هو أول من كان في حياتها. ليشدد عليها وهي نائمة والسعادة ستقتلع قلبه. ليشعر بشعور غريب وجميل. حبيبته التي تمناها هو زوجها وأول حبها وأول رجل في حياتها، أي سعادة وأي مفاجأة. كان غير مصدق أن آسيا لم يمسها أكمل من أساسه وكانت كما هي. أحس بالجنون من سعادته ليظل مرددًا لكلمات الحب لها وهي نائمة لا تحس من تعبها من هول ليلة طاحنة أشعلته فأهلكها عشقًا، كان هو غير مصدق ما فيه.

في الصباح تململت آسيا بين يديه وهو يراقب وجهها بحب فقد أضناه التعب من بعدها. ليقبلها قبلات متفرقة لتستيقظ لتحمر خجلًا وتخفض رأسها خائفة بعض الشيء. ليبتسم على حبيبته ليرفع وجهها. "بصيلي." لم تنظر إليه ليقبلها بعمق ويقول: "بصيلي." نظرت إليه والدموع تلمع في عينها، تشعر ببعض الرهبة. همس: "بعشقك يا قلب مراد. أنتِ قلبتي حالي يا عمري." تنهدت. هتف: "هو القمر اللي ولع فيا بيتنهد على إيه كده وشايل هم؟ همست: "مراد." أسرع قائلًا

بهيام: "قلبي كله كله. اللي وقف لي قلبي إمبارح يا مفترية، حد يهبل حد كده؟ تخجل وتقول: "أنا عملت إيه بس؟ هتف: "والله وما عملتي، أنا اللي عملت وقلبي وقف وجتلي أحلى هدية في الدنيا. آسيا، أنا أول حد لمسك يا قلبي." شهقت ليقول: "أيوة يا عمري، أنا كان قلبي هيقف من الفرحة. تعبت شهور والآخر ربنا اداني على قد صبري وحبي." كانت تشعر بالخجل. ليكمل: "أنتِ لسه بورقتك يا قلبي." ضحك: "لا كنتي بورقتك."

تخجل ليقول: "حبيبي برضه، وأنا أقول إيه الكسوف ده؟ أتاري قلبي ما حدش قرب منه. والله نفسي أقتله، عذب فيا لما روحي طلعت. وأخيرًا نولنا الرضا وقلبي بقى بتاعي منوّر كده وقمر." همست: "يعني أنا.. أنا يعني.." قبلها ويقول: "بتتأتأي ليه؟ ما تقولي يا قمري." تقول: "يعني أنت مش زعلان وأنا يعني.. يعني كويسة وهنفع؟ كانت خائفة ليضحك عاليًا: "زعلان وكويسة وتنفع؟

يا قلبك اللي هيخرج من مكانه يا مراد كده كتير. أنتِ لسه عقلك باين تعبان وما حسيتيش إن الولعة شابطة فيا يا قلبي؟ أنتِ ست تجيب جاز، تخليني عايز أولع فيا من غير ما أقرب، ولما قربت كان قلبي هيقف. آسيا أنتِ شعلة تاخدي القلب وتطلعي بيه لفوق." هتفت: "بجد يا مراد؟ يعني أنفع؟ هتف: "يا سوادك يا مراد، تنفعي! طب بس بس عشان أنا كده هتخلصي عليا وربنا. أوعي يا شيخة وسيبيني أوريكي تنفعي وتنفعي وهموت في الآخر."

اقترب منها بشدة ويهيم بها من جديد في وصلة من العشق الطاحن الذي جعل عقله يجن من جمال حبيبته وبعد فترة من عذابه وبعده وهي تظن أنها لا تصلح وهي أنثى ليس لها مثيل. ليأخذها بين يديه بحب شديد ويمسد عليها وهي تتنهد على صدره كأنها كانت في صراع وارتاحت. كانت تحرك يدها على صدره بحب وحنان ليمسك يدها بحب ويقبلها: "لا وحياة أبوكي ما عدت قادر وهتتعبي مني كده." كانت خجولة ليقول: "حاسة بإيه؟

تنهدت وتقول: "حاسة إني عايشة. أخيرًا حبيبي معايا وما بعذبوش ولا بيا حاجة. أخيرًا هبقى طبيعية وأحب وأتحب. أنا مبسوطة قوي يا مراد، أنا حاسة إني طايرة. كنت مريضة بوهم اتزرع فيا وجيت أنت يا قلبي بصبرك وحبك شلته مني." هتف: "بعد ما طلعتي روحي يا شيخة!

دانا كان عقلي قرب يخف وقلبي والع من بعدك. كنت بموت عليكي وما أعرفش إن فيه هبل جامد مزروع جوا. من يوم ما شفتك وأنتِ اتزرعتي جوايا. ربنا ياخده البعيد بس وحياة أمه ما هسيبه. بقى شحات وجربوع! لا، على قد ما اتعذبت هفضحك فضيحة لوز بس اصبر." هتفت: "خلاص يا قلبي، مالناش دعوة." نظر إليها بحب ليقول: "قولي كده تاني والنبي. أنا قلبك، أنا مش مصدق أصلًا، خايف أصحى ألاقيني بحلم."

هتفت بدلع وخجل: "لا يا عمري، أنت قلبي ودنيتي وحبيبي." وأشارت لقلبه: "وقلبي أنا هيموت على اللي جوا هنا." يقول: "طب باااس كده، كتر خيري قوي عشان يا آسيا دلعك ده هيموتني." يبدأ في تحسسها مجددًا. لتعترض وتئن من تعبها فقد أتعبها من فرط انفعاله. هتف بغلب: "وحياة أبوكي استحمليني بقى الأيام الجاية عشان هتتطحني يا عمر مراد. والله ما قادر. معلش يا عمري عشان خاطري هموت والله."

تتنهد وتستسلم له رغم تعبها لينخرط معها بحب من فرط حرمانه منها وشدة حبه لها لتعطيه وتعطيه فكان حرمانها أيضًا جعلها تعطي بزيادة لتستجيب استجابة مُلهبة له ليكملًا وصلة عشقهما. لتمر أيامهما بسعادة وحب لا يتوانى مراد عن بث عشقه وطلب المزيد وهي تعطيه من جمالها أنثى عن حق لتمر أيام وأيام لم يشبع من عشقها وهي فاضت وكالت وأعطت لتجعله دائمًا هائمًا بها. يذهب لشغله ليعود إليها مسرعًا لا يقدر على بعدها لا يقدر أن يبتعد سنتي.

لتمر الأيام ليعلم أكمل أن آسيا حامل وستلد طفلًا ليحس بالقهر بعد أن خسر أمواله وبعد أن ذهب إليه مراد وأشبعه ضربًا حتى كادت روحه أن تخرج منه. ليتجمع أهله ليفضحه مراد وبدأ في وصمه بعاره وكال وفاض وأسمعه أبشع الكلام وفضحه في وسط عائلته ليوصم بالعار في وسط عائلة من كبار البلد لينفره الجميع وتلوكه الألسنة ويصبح مسخًا لكل من هب ودب. لم يرتاح مراد إلا بعد أن فضحه على رؤوس الأشهاد وليرد له الصاع صاعين، فأي تَجبُّر ذلك الذي

فعله بتلك الرقيقة. لم يهنأ ولا ينام إلا بعد أن قضى على أكمل تمامًا ليعيش طول عمره مذلولًا مفضوحًا يستجدي الآخرين لتعيش آسيا سعيدة وليكمل هو مفضوحًا بقية عمره وهنا قُفلت تلك الصفحة القذرة بمرضها البشع لتعود وتصبح صفحة بيضاء يخط فيها مراد بداية عشق ملتهب، بداية دنيا جديدة. أخيرًا نعم بحبيبته بعد أن ذهب لذلك الحقير واقتلع قلبه وأخذها في أحضانه ونام وحمد ربه ليعدها ويعد نفسه بأيام وليال عشق طويلة يعوضها عن حرمانهما من

الحب والسعادة. ليرزقا بطفل رائع لتفرح تاليا التي تعشقها آسيا، فالطفل لم يغير ذرة من آسيا فأصبح لديها فتاة تعشقها وابن تعشقه لأنه حتة من مرادها ليعيش مراد أسعد أيامه هائمًا بحب زوجته وسط أولاده حامدًا ربه أن رزقه بتلك الجميلة المتفانية لينتهي فصل الصراع والهم والمشاكل.

وتمر الأيام والسنين ومراد لا يتوانى عن بث عشقه لها لا يشبع أبدًا منها ومن حبها ولا تقل رغبته فيها ليكونا معًا في يوم من أيامهم بعد أن تماديا في عشقهما ليستكين مراد وتصدح ضحكته بعد أن استكانت حبيبته على صدره. لتهمس: "بتضحك على إيه؟ لينفتح في نوبة من الضحك لتقطب جبينها وترفع رأسها غاضبة. لينظر إليها بحب: "لا يا قلبي بفتكر حاجة كده." لتهمس: "إيه اللي مُسخسخك كده فيه إيه؟ هتف بحب مشَاكسًا: "آه فاكرة لما كنتي ما بتعرفيش؟

لتحمر خجلًا ليعود للضحك مرة أخرى: "يا لهوي مش قادر ده كانت أيام طين." وانفتح في الضحك. لتخبطه: "ما تبس بقى! أنت كل شوية تقعد تتريق عليا؟ أنت ما بتزهقش؟ أوعي كده." كانت تحاول أن تبتعد وهو يضحك بشدة ويمسكها وهي مغتاظة منه فهو كل مرة يلهبها حبًا ثم يذكرها بما فات.

يضحك: "يا قلبي ما هو كان هبل عالي خلّى المرارة رشقت في السقف. قلبي هيقف يا بنت الإيه كل مرة من اللي بنعمله وأنت كنتي قافشة وما بتعرفيش. دانا سنين عدت وما أعرفش فيه إيه. ولعة ونار قايدة كل مرة غير الثانية يا قادرة." تخجل: "لا بقى أنت قليل الأدب، ليه كده؟ أوعي يلا من هنا بقى شطبنا، ابقي كلي روحك بقى." وظلت تخبطه

وتبعده وهو يضحك ويهتف: "خلاص والله هبطل هبطل بس بس خلاص بلا يلا من هنا، أنتِ هبلة باينك. داحنا سخنا مرة لسه هناكل ونحلي. ده الليلة لسه في أولها." لتنظر إليه مصعوقة: "لا بقى أوعي، أنت إيه ده ما بتزهقش؟ يشدها إليه: "بقولك إيه بطلي فرك، أنتِ عارفة ما ههمدش كده وبترجعي تتعبي، فاهدي وعدي ليلتك يا قمر. مانا مش بسكت وأنتِ عارفة. يا غلبك يا مراد سنين ومش عارف تهمد أصلها ما بتعرفش."

ضحك ليغمز لها: "ما توريني كده حبيبي اللي ما بيعرفش كنا وصلنا لفين." كانت تتململ تحته من اشتعالها. همس: "افركي كمان وولعي فيا عشان ألاقيكي مسورقة في الآخر. آه يا قلبي اللي هيطلع من مكانه. نسكت بقى عشان نسكت اللي شابط فيا ده، إلا جتتي هترشق في الحيطة من الدخان. بحبك يا قلب مراد ولا عمري مرة قل الحب ده دقيقة. يا هنا الدنيا وفرحها كله."

لينخرطا معًا في دنياهما لتنسى آسيا أي ماضي فات وتعيش حاضرًا ولا أروع بعيدًا عن أي مشاكل، كانت المشاكل لا تحل إلا بالصبر والمصارحة، فلا يأتي من وراء العنف مشاعر فهو صبر وصبر حتى كانت له كما يريد حتى كافأته وأعطته أكثر ما تمنى. أعطته نفسها كاملة وفوقها حب السنين. لتصل آسيا بصبر مراد إلى مرادها وحب عمرها ليعيشا معًا قصة حب يستحقانها بعد معاناة وصبر. فالسعادة بعد المعاناة لها طعم آخر، طعم العسل الذي يقتل أي أوهام وأي

أمراض في القلوب ليصبح الوهم القاتل سرابًا وماضيًا كان سببه مرض النفوس البشرية وعدم الحب والتجبر على خلق الله. كانت عايشة في متاهة كلها عتمة، كنوز مشاعرها مدفونة في قلب الزيطة والزحمة، جالها اللي خلى أيامها كلها تحلى، ونور بحبه طريقها وداق حلاوة عسلها وكملوا الرحلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...