كنا قد تركنا أسيا وقد أصبحت كالعجينة بين يديه. ليفيقها عقلها، ليحاول أن يقبلها غصباً. لتسقط تحت قدميه وتتشبث بهما وتصرخ قائلة: "لا أبوس إيدك، لا والنبي بلاش. بلاش مش عايزة، والله ما عايزة. رجولتك فين؟ إزاي تقبل كده؟ كانت تبكي تحت قدميه بعنف وتصرخ: "كفاية، أكمل كان في حياتي."
كانت تقصد كفاية اللي عملته فيه. فظن أنها تكتفي بأكمل. انصعق وهو في ذهول مما فعلت، وقلبه يرجف بشدة. يجز على أسنانه ويمسك يديه بغضب، ليشد رجله بعنف وهيا عالأرض. ليبتعد عنها ليهتف بغضب صاعق: "للدرجة دي مش عايزة ومش قادرة تقربي مني؟ للدرجة دي ضغط عليكي؟ إيه لسه أكمل معلق معاكي؟ عشان كده قلبك وجعك عليه؟
طب يا أسيا مش مراد اللي يترجى حبه من واحدة فاقدة الحب أصلاً. انتِ فعلاً ماتنفعليش. أنا غلطان افتكرتك تستاهلي أحارب عشانك. انتِ مش عارفة انتِ عايزة إيه، وأنا خلاص... انسي إن أبقى في يوم أعوزك تاني. خليكي تبكي على أوهامك لأن فعلاً قرفت. انتِ من انهارده مربية لتاليا زي ما قلتي، وانسي أي كلام اتقال. وعيشي مع نفسك اللي غاوية تحرق نفسها، عيشي لوحدك واهدي خلاص. انتِ من انهارده ما هتتسميليش ست، انتِ بالنسبالي مِتّي خلاص."
ليستدير ويخرج غاضباً وقلبه يحرقه من رفضها بتلك الطريقة المهينة. ظلت نائمة عالأرض والدموع تحرق عينيها.
"خلاص يا قلبي، جرحتك ومشيت. خلاص يا روح أسيا، هتكرهني وتنساني. ما عدش هتفكر فيا، ويجي يوم تفكر في واحدة تانية. خلاص يا نور عين أسيا من جوه. خلاص يا حبيبي، خلصت قصتنا اللي ما بدأتش. خلاص يا روح أسيا، انت روحي يا مراد وجرحتك وقتلت مشاعرك. والله ما كنت أتمنالك كده. كنت أتمنى تبقى في قلبي وأخبيك من أي حاجة. وجعك يا قلبي بيوجعني، آه يا قلبك اللي مات يا أسيا. آآآه يا قلبي مش قادرة، ياترى عامل إزاي؟ سامحني يا عمري."
كانت تنتحب وهي تحس بالسكينة والراحة أنه خلاص رماها، تركها بدل ما كان يكره عيشته معاها. "بس انت هتفضل حبيبي لحد ما أموت. حبك جوايا وخلاص هعيش معاه. كفاية إني شايفاك قدامي. هتبعد... آه هتبعد يا قلب أسيا وخليتك تبعد وأذيتك. بس أذية قريبة ولا إنك تتأذى طول العمر." كانت نائمة عالأرض بعد أن سحب قدمه وتركها لتنسحب روحها.
"كان نفسي أقرب منك وتاخدني في حضنك وأموت. نفسي أموت بين إيديك يا مراد، ساعتها هرتاح يا روح أسيا. أنا تعبانة أوي يا رب، أعمل إيه؟
هموت عليه وخايفة عليه. هو بالنسبالي روحي بس، لا استحالة يعيش بقية عمره كده. انت جرحته وهو هينساكي وخلاص بقيتي ولا حاجة بالنسبة ليه. مش مراد اللي يتعمل فيه كده ويفضل يحب. هتتنسي يا أسيا، أيوه ولازم تتنسي. انت مش لازم تخشي دنيته وهو كل دنيتك. يا رب خف وجعه، يا رب أنا راضية وحامدة بس هو لا. خد وجعه ونزله عليا ألف مرة ولا يتوجعش لحظة. أسفة يا قلبي إني وجعتك، أسف يا حبيب القلب. كده أحسن حاجة، بس الصبر يا رب. الصبر على شقة قلبي، الصبر على الدنيا اللي هعيشها وأنا ميتة. الصبر على أيام أتمنتها ولا جت. الصبر على وجع الحبيب، وجع بيوجعني أكتر من وجعي أنا. هو اللي قلبي وأنا حاسة بيه بيتوجع. حطيت وجعك فوق وجعي يا قلبي، يعني مش كفاية اللي فيا."
ظلت تبكي وتنتحب وهي نائمة عالأرض حتى نامت واستكانت كما هي ولم تحس بشيء. كان مراد قد خرج والغضب يأكله. "بقى أنا مراد الشهاوي اترفض بالشكل ده؟ ليه؟ عشان إيه؟ بتحبيه يا أسيا؟ لا مش بتحبيه. أنا متأكد إنك مش بتحبيه، بس بعني إيه "كفاية أكمل في حياتك"؟ أنا هتجنن. أنا أول مرة أحس بالإهانة كده. إيه ده؟ كل ده عشان حبيتها؟ كل ده عشان حاربت عشانها وهي رفضتك بكل قرف؟
نزلت وركعتلك تبعد عنها. قالت انت مش راجل عشان تقرب غصب عنها. انت إزاي كنت مكمل ومش شايف إزاي؟ كنت هتاخدها غصب؟ هتعمل زي الزبالة تاني وتبقى زيه؟ كنت فاكر إنك لما تحسسها بمشاعرها هتلين وتنخم تبقى ليك؟ بس هي فعلاً لانت وكانت عايزاني. أنا هتجنن. هو فيه إيه؟ حاسس إن قلبي مكلبش ومش قادر آخد نفسي. ليه يا حبيبتي توجعيني كده؟ يا رب دي كانت زي الملاك هيمانة فيا وكانت خلاص، إيه اللي حصل عشان تتقلب كده؟
لا وتجرحك بالشكل ده يا مراد. إيه اللي جرالك يا أسيا؟ بس بقى يا مراد، لسه بتلتمس العذر؟ خلاص انت حسمت الأمر وهي ماتت بالنسبالك. بس بس يا مراد، هتضحك على روحك. هي مين اللي ماتت؟ دي روحك يا مراد، عشقك روحك. حبيبتك ومافيش غيرها. يا رب أنا حاسس إن عقلي هيروح. إيه ده؟ كانت شعلة نار بين إيديا وهتموت عليا وفي ثانية تعمل اللي عملته وتؤذيني بالشكل ده؟ تكونش مريضة؟ ما جايز مريضة نفسية؟ جايز أكمل خلاها مريضة بتكره الرجالة؟
بس هي مابتكرهنيش. أنا قاعد أكلم نفسي، أنا خلاص اتجننت. انت يا أسيا جننتك يا مراد، ابعد عنها وخليها تربي بنتك وشوف الأيام هيحصل فيها إيه. عدي دنيتك يا مراد وسيبها تحس إنها خلاص ولا حاجة، أما أشوف ساعتها هترتاح وإلا هتتكمل إيه. انت خلاص ما عدتش عارف تتصرف. اقتصر من سكات وراقبها، جايز فيه حاجة. أسيا ماتركعش كده إلا أما يكون وجعها فوق احتمالها. ابعد يا مراد والوقت كفيل يطبطب عليك."
ظل هكذا مع نفسه في جدال حتى تعب ليرجع حجرته ليجدها نائمة عالأرض وآثار الدموع عليها، مستسلمة كما هي. أحس بوجع السنين ليذهب وينظر إليها. "مبسوطة بحالك كده؟ ما أعتقدش إنك ارتحتي يا أسيا. بس خلاص انت حرة في مشاعرك وفعلاً هحترم شرطك وأستنى أشوف آخرتك إيه." ودخل وقرر تركها في حالها ليستعد للنوم ويذهب إلى السرير ليظل يتقلب على نار وهي نائمة عالأرض. "ليه ما تتخمد بقى؟ إيه؟ انت مالك؟
هي حرة، خلي عندك كرامة. اتخمد بقى، انت هتتجنن." أحس بقبضة في قلبه ليلتفت إليها ليستغفر ربه ويحاول أن ينام ليهب فجأة. "لا مش قادر أسيبها كده." ليقترب منها ويحملها بهدوء ليضعها على السرير ويدثرها وينام بجوارها. ليلتفت إليها وظل ينظر إليها ويتنهد بغلب شديد ولم يستطع أن يفي بوعده أن يبتعد، ليضمها إليه بشدة كأنها روحه. "اهدّي بقى واهدي ونام. أهي في حضنك، ارضي بالقليل بدل المفيش."
كانت تنتفض بين يديه ليتوجع قلبه ويهديها ويمسد عليها. "يا رب عدلها من عندك." في الصباح استيقظت ووجدت نفسها عالسرير. وظلت لفترة ثم قامت وبدأت تصلي وتدعو يلهمها الصبر. وبدأت حياتها تتحول لشبه جحيم. فمراد كان يستيقظ قبلها ويتركها ويذهب لعمله ويعود عالأكل ولا ينظر إليها حتى ولا يقرب منها ولا يوجه إليها كلام، لدرجة أن أمه لاحظت وهمت أن تكلمه فقاطعها أن لا تتدخل.
ظلت أسيا تصبر وتصبر حتى فاض الكيل وزاد الوجع. بعده يقتلها، حتى لم يعد يمثل أمام أمه. لم يقترب منها لمدة شهر كامل وهي كل ليلة تنتحب من جفائه وتتمنى كلمة واحدة طيبة. "إيه الوجع والعذاب ده؟
فكرت أن ترحل ولكنها أثرت أن تتمزق أشلاء على أن لا تراه ولا تفقد تاليا. كانت كثيراً ما تأخذها في أحضانها لتشعر ببعض الراحة، وأحياناً تنام معها وهو غير مبالي بها، كأنها غير موجودة، لا يراها. أصبحت شاحبة، صامتة، وجهها يصرخ من الوجع، ولكنها صابرة وصامدة من أجل حبيبها. كانت أحياناً تراقبه وهو نائم لتشبع منه لأنه أصبح بعيداً مئات الأميال.
لتتذكر كلامه: "ولا حتى هتتسميلي ست". ل تنتحب بصمت وهي نائمة بجواره وتكتم بداخلها حتى لا يستيقظ. وأحياناً تتلمس شعره بحنان، فهي تفتقده بشدة. أما هو، فكان يراها هكذا ويتمزق قلبه ويستغرب منها ومن تصرفها. فأصبحت كالميتة، لا تأتي أي ردات فعل وفقدت البهجة وماتت روحها. كان يتخيل أنها سترتاح، ولكن العكس ما حدث. كانت متمزقة، متألمة، وأصبح هو شارد، يسرح كثيراً وهو على حافة الجنون. وفكر أكثر من مرة أن يجلب أكمل ويضربه حتى يعرف ما بينهما. وخلال هذا الشهر، تأكد تماماً أن هناك شيء، وشيء خطير، فهي فقدت كل ما هو جميل، ويبدو أنها تموت بالبطيء. ليحزن قلبه ويوجعه عليها. أيعود مرة أخرى ليحاول؟
ليتركها لحالها؟ كانت انقلبت لشخص آخر، بائس، صامت. وأحياناً يحس أنها تنظر إليه خلسة وتسرح فيه، ليدق قلبه. لماذا تفعل ذلك؟ كان هو أيضاً مهزوزاً، ساهماً، شارداً، لا ينام ومنغمساً في العمل حتى أخذ الإرهاق منه وكل تعب.
إلى أن أتى يوماً كان عائداً من العمل لتنصدم عربته بعربة أخرى ويتعرض لحادث، ويتم نقله إلى المستشفى. كانت هناك بعض الرضوض والإصابات السطحية، ولكن العربة تحطمت تماماً ونجا هو بمعجزة. ليظهر على النت صورة العربة وأنه تم إنقاذ مراد الشهاوي إلى المستشفى بعد الحادث. لتأتي الخادمة وتخبر أسيا، لتصاب بالجنون. أحست أنها ستصاب بالذبحة وظلت تنتحب واتصلت بأحد الحراس لياخذها ولم تقل لوالدته خوفاً عليها.
كانت تسير كلمجنونة في المستشفى تبحث عنه وعيناها أصبحت ككاسات من الدماء. "أيعقل أن أفقد حبيبي؟ أيعقل أن يذهب دون أن أقول له كلمة حب؟ أحست بالجنون. "آه يا قلبك يا أسيا، لو جرى له حاجة هاموت وراه." لتجد مكانه وتدخل، وكان نائماً وعمر بجواره. ليراها في انهيار. لتهتف: "سيبني معاه والنبي." ليربت على كفها ويتركها ويخرج. لتقترب منه بهدوء، كان يبدو عليه الألم. لتضع يدها عليه وتهمس: "مراد...
أو عي تكون جرالك حاجة، دانا أموت. مراد، أنا أسيا حبيبتك." هنا أفاق مراد وسمع صوتها، ولكنه لم يفتح عينيه. فاكملت: "أوعى تسيبني، دانا أموت من غيرك. قوم يا قلبي، قوم يا حتة من روحي. أنا ماعرفش فيك إيه... بس انت نايم كده ليه؟ أول مرة أشوفك كده. كنت عايز تسمع مني كلمة بحبك؟ قوم وأنا أقولهالك ألف مرة."
كان مراد في ذلك الوقت يسيطر على نفسه بصعوبة، وكانت عضلاته تتشنج من كلماتها. فقد قالتها وتقولها. قرر أن يستمع إليها لعلها تبوح بما بداخلها. لتكمل: "أيوه يا قلبي بحبك، لا ده أنا عديت الحدود وبعشقك. أنا آسفة إني جرحتك، بس كان لازم أبعدك عشانك يا حبيبي." لتنتحب قليلاً وتشهق بشدة. وفي ذلك الوقت أراد أن يدخلها إلى أحضانه، ولكنه صمد. لتكمل:
"كنت أتمنى أبقى جنبك وفي حضنك شهر كامل وانت بعيد وأنا بموت. شهر كامل مت فيه ألف مرة. حتى مستنية نظرة منك يا عمري. حرقت قلبي شهر كامل وأنا راضية بس تبقى كويس. انت بقيت روحي اللي بتنفسها، قلبي اللي بيدق جوايا. بس غصب عني عذبتك عشان ماينفعش، والله ماينفعش." لتنتحب وتنام على صدره وتتلمسه بحنان.
"أنا قلبي هيقف. مراد اصحى، وأنا راضية بعذابك لو هعيش عمري خدامة تحت رجليك. اصحى وعذب فيا براحتك. دانت مرادي وأماني ودنيتي. انت حمايتي من الدنيا، انت سندي. يوم ما تبقى مش موجود أموت وراك. جوايا كلام كتير نفسي تسمعه. نفسي تسمع ألف مرة بحبك، ألف مرة بعشقك، ألف مرة عايزاك ونفسي أبقى معاك. انت مش متخيل لما جرحتك كنت بتمناك قد إيه. تبقى رجلي وكل دنيتي. انت فاكر إني مش عايزاك؟ دانا أموت عليك يا قلبي." ليرجف قلبه بشدة.
"هاموت المسك، هاموت وأحضنك، هاموت وأنام بين إيديك، هاموت وتبقى راجلي وأماني. لمستك ليا الدنيا وما فيها. هاموت يا مراد. بس أموت أنا ألف مرة ولا تتوجع دقيقة يا قلب أسيا. وحشتني شهر وانت بعيد وأنا بتفزع. بس كل ده عشانك والله عشانك. كل ده وإنك تبقى مبسوط وسعيد. دبحت نفسي عشانك. هنتك وخلّيتك تكرهني عشان تبعد. بس ابعد وماتسبنيش. ابعد وارجع بيتك. جرحتك يا رب، كنت مت قبل ما تتوجع مني يا رب. أنا غصب عني، انت قلبي اللي هاموت عليه. أنا بحبك حب ممكن أضحي أموت ولا إنك لحظة تشوف حزن مني. قوم يا قلبي."
ونامت على صدره وظلت تنتحب. "قوم يا عمر أسيا. أنا راضية تعاملني أي حاجة وهعيش قاطمة ما بفتحش بقي. قوم بس قوملي شهر بحاله، قلبي انشق من بعدك. وحشتني أوي، هاموت وأبقى في حضنك." ليتأثر بكلامها بشدة، كان قلبه سيقف من هول مشاعرها، وهو يخفيها. فهي تحبه وتعشقه وتتمناه زوجاً وتتمنى لمساته. "إيه الحب ده؟ إزاي كده وبتحاربه ليه؟ وإيه اللي هيوجعني من حبها؟ وبتتمناني وعايزاني المسها بس بتبعد عشاني ليه؟
إزاي مستحملة الوجع ده عشان إيه؟ إيه اللي بيكي يا عمري وعامل فيكي كده؟ وما زال لا يعرف ما الذي يؤلمها ويبعده. ظل صامتاً لتكمل وهي على صدره. "عارف يا قلبي لما قربت مني، كنت مبسوطة وطايرة في السما. كنت بتمناك وأفضل العمر كله جنبي. بس افتكرت همي وقهرتي. ده اللي خلاني أبعدك وأنا بتمنى لمسة من إيدك. نفسي أبقى في حضنك وأموت. مش عايزة حاجة تانية. أنا آسفة يا قلب أسيا."
"قوم وأنا هعتذرلك ألف مرة وهحاول أعدل من نفسي، جايز ترضى بيا." كان كلامها مبهماً، أحس أنه سيجن. ماذا تخفي عنه وهي تتمناه لهذه الدرجة؟ "كل ده حب يا أسيا؟ كل ده يا عمري وبتتعذبي؟ ياترى بيكي إيه؟ واجعك كده يا عمري؟ أنا قلبي هيقف من فرحته إن عمري عايزني وهيموت عليا. وأنا والله يا قلبي، بس هانت، هصبر يا عمري وهشوف بيكي إيه. خلاص ارتاحي يا قلبي."
ظلت تبكي وتبكي حتى أحست به يتحرك، لتهب بسرعة وتمسح دموعها وتنظر إليه ملهوفة. ليفتح عينيه، لتهتف برعب: "انت كويس؟ كانت ترتجف. ليمسك يدها ليجدها متلجة، ليقول متأثراً: "اهدي يا حبيبتي، اهدي. أنا كويس." لم تقدر أن تصمد أكثر من ذلك، لترتمي في حضنه ليضمها وتبكي، وأحست أخيراً أن روحها ردت إليها وأنه ما زال موجوداً في حياتها سليماً معافى. قامت وبدأت تتكلم: "مالك؟ حاسس بإيه؟ طب فيك إيه؟ فيه حاجة بتوجعك؟ طب الدكاترة قالوا إيه؟
طب... ليقاطعها: "حيلك حيلك، أنا كويس مجرد خدوش ورضوض." فهمست: "طب احلف." فقال لها: "وحياتك عندي أنا كويس." ليمسك يدها ويقبلها، لتشعر بالخجل وتسحب يدها. "طب الحمد لله. أنا كنت هاموت عليك." فابتسم لترتبك. "قصدي كنت خايفة يكون جرى لك حاجة، وإحنا مالناش غيرك. أنا جيت وما قلتش لماما خفت عليها. انت بجد كويس؟ حاول أن يقوم، لتقفز إليه تحاول أن تساعده. ليحتضنها ويعتمد عليها كلياً، ليتأوه. "إيه وجعتك؟ فنظر إليها وتنهد.
"أنا كويس يا حبيبتي، صدقيني." لتبقى ملتصقة به تساعده وتعدل له الفراش، وهو قلبه يرجف من هول كلامها. كان ينظر إليها وعيناها مخمرة، واللهفة ستمزقها، وهو كلامها يرن في أذنه، كان سيجن بها. هنا دخل عمر وقال: "حمد الله على السلامة يا كبير. خضتنا يا عم. العربية سبحان الله ادشملت وربنا فداك يا حبيبي. ألف سلامة. الدكاترة هيحجزوك لبكرة." فهتف مراد: "لا رجعني يا عمر، أنا عايز أروح بيتي." فهتفت: "لازم تسمع الكلام."
ولكنهم لم يقدروا عليه. دخل البيت وهو يضع يده حولها لتسنده، ليجلس ببعض الإرهاق والتعب، وهيا تستفسر على كل شاردة وواردة لتريحه. كانت تلف حوله كالنحلة لتوفّر له كل مجالات الراحة. لتأتي أمه وينشغل قلبها، ليطمئنها. لتحمد ربها. ليصعدا لجناحهما وتحاول أن تساعده في لبس ملابسه. رغم أنه يشعر أنه بخير، ولكنه سعيد باهتمامها. كانت تلبسه بهدوء، وهو يتأملها وعينه مسلطة عليها، وهي تشع نوراً. وسرح بها: "كل الحب ده مخبياه ليه يا قلبي؟
أنا قلبي هيقف، مش مصدق إنك عايزاني أوي وبتعشقيني."
كانت هيا لا تبالي إلا براحته، كانت تتحامل على نفسها وحرجها وتلبسه ملابسه، وهو يتلمسها بارتياح. لتتغاضى عن أي شيء، المهم تراه مرتاحاً. كانت تلبسه وهو يقترب من وجهها ويتلمس رقبتها بخبث، وهيا لا تفعل شيئاً. كان سيموت من تفانيها وحبها، وقلبه مشتعل، يريد أن ينقض عليها، ولكن سيصبر حتى يعيدها إليه أولاً. لتأتي له بالطعام وتجلس بقربه تأكله، لياكل من يدها ويقبلها كل فترة، ويهمس بكلمات حانية، وأحياناً يتلمس أصابعها بشفتيه. كان أصبح كأنه جن من سعادته. وهيا تبتسم وتتكلم بمرح، وهو يستقبل منها كل ما تجود به. ليتوقف عن الأكل،
لتهتف: "لا والله، عشان خاطري." ليهمس بحب: "عشان خاطرك أعمل أي حاجة." لتلهمه بابتسامة رائعة، كانت كأن روحها عادت إليها بعد موتها. شهر كامل كان كل همها هو وراحته. لينهي طعامه ليذهب إلى النوم، لتساعده، وكانت بين أحضانه تساعده. تشعر بالسعادة وترضى بذلك القرب وتسعد به. وأحس هو بذلك. كانت ستبتعد، ليمسك وجهها ويقبل جنب شفتيها بحب، ليرجف قلبها. ليقول: "ربنا يخليكي ليا يا قلب مراد." لتنظر إليه بحب جارف، الهبها. لتقف وتقول:
"عايز حاجة قبل ما تنام؟ فابتسم لرجوع حبيبته إليه محبة مشعة. عينها رجع لها لمعانها. كل ذلك فقط لأنه بخير وجنبها. ليهتف ويحاول ادعاء المرض ليتأوه: "ممكن بس تخليكي جنبي عشان لو احتجت حاجة." فاقربت منه بسرعة وجلست جنبه ومسكت يده بحنان. وكان هذا كثيراً عليه. لتقول: "أنا هفضل صاحية، ماتخافش. نام وارتاح انت بس اطلب تلاقيني صاحية."
ظل ينظر إليها ليحتضنها، لتخجل، ولكنه كان قد تعب، شهر كامل بعد. ل تستكين في أحضانه هادئة، ليسعد بها ويمسد عليها بحنية ويقبل شعرها ويمسك يديها ويضعها على قلبه. ليهتف: "وحشتيني." ليرجف قلبها. "والله وحشتيني أوي."
ليمــسك وجهها مرة أخرى لينظر في عينيها ليجد الحب ظاهر ينور وجهها. ليقبل شفتها بحنان جارف، قبلات رقيقة، وهيا لا تفعل شيئاً. كان سعيداً بحاله السكون التي بها، لم يفعل شيئاً يفزعها. لتستمر حاله السكون هذه. كانت قبلاته حانية، ليست راغبة حتى لا تهرب منه. كانت قد تحولت لكتلة من الدماء. ظل ينظر إليها بحب وقبلاته لا تتوقف. وقلبها سيخرج من مكانه وهو يسيطر على حاله، ليستمر هذا السكون وهذا الجمال الذي يعيشه لفترة. وهي ساهِمة.
ليتنهد لينظر إليها بحب: "ممكن تيجي بس انهارده في حضني؟ والنبي يا أسيا، عايز أنام مرتاح."
لتسرع إليه وتندس في أحضانه. كانت لا تتوانى على فعل أي شيء يريحه. لياخذها ويحس براحة بعد وجع شهر كامل بعاد. شهد فيهم سواداً لم يشهده في حياته. كانت نائمة ملتصقة به، كأنه روحها، مستسلمة تماماً، سعيدة، تحمد ربها أنه بخير. نست مرضها وتناست من أجل راحته. وهو من فرط سعادته ضمها إليه بشدة، كان يشعر أنه دخل الجنة ووجد حبيبته. كان يمسد جسدها بحنان، لا يصدق أنها مستكينة. لتنام قريرة العين سعيدة بعد لهفة رعب من فقدانه. لتنام
مرتاحة من دنيتها، لن تبالي بما بها وليحدث ما يحدث. ستتمتع بوجودها معه بأي شكل يرضاه. وستحاول أن تعدل من نفسها لعله يرضى بها. ستفعل له ما يحبه. ستعيش على نظرة حب منه يجود بها عليها. نامت أخيراً مرتاحة سعيدة. ليتأملها بحب. كانت كلماتها
ترن في أذنه ألف مرة: "عايزاك وبحبك". "أخيراً يا أسيا، قلبي ارتاح. حب وعشق ورغبة في قبل حبيبي. بس إيه اللي مانع؟ عايزاني أوي؟ ليتنهد. طب إيه؟ أنا كمان عايز وعايزك أوي وهموت عليكي. طب الحل بقى؟ الصبر. هصبر يا عمري وهيحصل وهشوف. إن شاء الله عمري كله. نش بعد ما سمعت الكلام ده أسيبك أبدا. مش أنا اللي اتنازل عن حبي بسهولة كده. كفاية أوي إنك راضية في حضني."
كانت الأيام تمر عليهم وهي تراعيه بحب شديد وهو مستمتع بها جداً ليهدأ قلبه أخيراً. فهي تحبه وتعشقه وهو يتدلل عليها. لتقترب منه وتساعده بحب شديد. كانت لهفتها تنزل السكينة على قلبه الموجوع ليرتاح قلبه أخيراً ويرتاح من أن أخيراً حبيبته تحبه. وأن هناك شيء خارج إرادتها جعلها تفعل ذلك. ومهما يكن لا يهمه، يكفي أنها تحبه وتعشقه. أدرك مراد أن حبيبته تريده. وتيقن من كل شيء. يبقى أن يكشف ما بها. فهي لا تكره الرجال بل تكره شيئاً
أكمل غرزه فيها. السبب أكمل وليس الرجال. أكمل فعل شيئاً جعلها هكذا. تعشقه وتحبه ولكن أكمل يبعدها بشيء لا يعلمه. أسيا مرعوبة بشيء غرزه أكمل فيها وليس حقيقياً. فمهما يكن فيها السبب أكمل. قرر أن يعرف ما بها بصبره وتفانيه. قرر أن يجعلها حبيبته وسيكشف ما غرزه أكمل بها. هنا لا يوجد عنف ولا قوة ولا تسلط ولا أوامر. سيعرف ما بها بفرط حبه وصبره. سيراعي ويحميها لتدرك أن ما وضعه أكمل ليس صحيحاً. كان الحل بداخل دماغها وأدرك أن بها
شيئاً ليس لها حيلة فيه. تعاني من شيء غصباً. أكمل فعل شيئاً بها جعل بداخلها رعباً من شيء ليرهبها من أي علاقة عاطفية. فالحب والرغبة موجودة إذاً هناك شيء يقف ليمنع إتمام تلك العلاقة. وسيعرفه لا محالة. ليهدأ ويقر عينه أن حبيبته تتمناه كما يتمناها. ليتصرف على هذا الأساس. ومهما يكن سيرضى بما قسمه الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!