لم تنم الأم ليلتها تفكر في ابنها والفضيحة التي ستحل عليهم، فهم من أعيان المدينة. وما إن حل الصباح حتى ذهبت إليه لتخبره برغبة آسيا في الطلاق، وأنها لن تعود إليه مرة أخرى. وأنها في مقابل ذلك ستوافق وتتنازل كي تخرجه من ذلك المكان القذر. "وإنه يجب أن يطلقها بلا عودة." ليهتاج ويكمل، وظل يصرخ ويقول: "ده بعدها استحالة إني أسيبها، طول ما هي تحت إيدي، طول ما أنا في أمان، استحالة إني أسيبها."
حاولت أمه كثيراً أن تقنعه، ولكنه لم يعد قادراً على الهدوء. فهو يشعر أن برحيل آسيا ستصبح الفضيحة علنية. وقال: "لأنها ما إن تتزوج، ساعتها سينكشف أمره. أسيبها إزاي يا أمي؟ أنتِ عايزة تخلي سمعتي في الطين. آسيا قمر وبت ألفرازة، وهموت عليها. بس أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ سنتين وأنا بتعذب، ولفيت على دكاترة الدنيا، وهي هبلة ومصدقة إنها ما تنفعش ست وخلاص، قلت قدري. بس أهي معايا، حتى أبصلها وأملي عيني منها، تقوم تسيبني؟
ده أنا أقتلها. يا أمي، آسيا ما فيهاش غلطة، أنا اللي ماليش في النسوان. مشيطالي قلبي دا، كفاية رقتها وجمالها، والا جسمها اللي قهرني ومش عارف أطوله. ليه؟ ليه اتخلق كده؟ لا مش هسيبها. اعملي حاجة، أنا هانقهر. البت تروح مني كده؟ يا سوادك يا أكمل." "طب استسمحيها، وأنا هحاول أتحكم في قهرتي، هحاول، بس ماتسيبنيش. أنا مابطلش منها غير إني أقعد أملس على جسمها بعد ما بضربها. بضربها عشان تِسورق، وأقعد أحسس عليها من قهرتي."
أخبرته أمه محاولة أن تقنعه، أنها هي من ترسخ في ذهنها أنها هي المريضة، وأن آسيا فتاة بسيطة ولن تقرب من رجل، وأنها لن تجرؤ على أن تدخل رجلاً في حياتها. وأنهم ليس أمامهم حل آخر إلا أن يطلقها. ظل يهيج ويميج، ولكن في النهاية رضخ لأمه، لأنه كان قد وُجِّه إليه تهمة الضرب والشروع في القتل، وكان ذلك سيجلب له الحبس لمدة طويلة. فوافق على طلبها، ولكنه اشترط أن يقابلها أولاً. وكان يخطط لتلك المقابلة بخبث. فجاءت الخالة وزوجها، وحضر المأذون، وآسيا معهم تشعر بالقهر والذل.
فطلب منهم أن يجلس معها بمفردها، ليبدأ في بث سمه إليها. فهي فتاة طيبة وصادقة، ولا تعلم كم الحقد بداخل ابن عمها تجاهها. فهي ليس لها ذنب في مرضه، ولكنه يحملها ذلك. دخلا بمفردهما، وجلس وتصنع
الهدوء والعقل وقال لها: "اسمعي يا آسيا، أنا عارف اللي أنا عملته ده شيء مش كويس، وبعتذر عن ضربي لك. بس يا آسيا، أنتِ السبب. أنتِ السبب في كل ده. أنتِ بنت عمي يا آسيا. وأنا كنت باصون لحمي وعرضي، وأنتِ اللي كنتِ عايزة تفضحي نفسك. وأنا كنت باجي على نفسي."
وتنهد مكملاً: "وأجي على نفسي، وحارم نفسي من كل متعة الدنيا. فأنا راجل زي بقيت الرجالة، وليا طلبات. لكن إزاي أفضحك، وأنتِ بنت عمي، لحمي ودمي، وأبويا مأمني عليكي. لكن أرجع وأقول، أنا راجل، من حقي يبقى ليا زوجة. من حقي يبقى ليا أطفال. لكن تغاضيت عن كل ده عشانك، وكنتِ أنتِ مصممة تخربي على نفسك، وأنا صابر وصابر، وأقول مش مهم مراتي وخلاص، استحمل يا واد. استحمل."
"أنا مش عارف أقول لك إيه. أنا كان نفسي إن العلاقة بيننا ما تبقاش كده، بس أنتِ كنتِ بتستفزيني إلى أبعد حد. أنتِ صعبة أوي يا آسيا. ومرضك مرض مستفز، كان بيوجعني كزوج وكراجل." كانت دموعها تنهمر من قهرتها على حالها.
ليكمل: "أنا رجل وعايش عيشة سوداء. عارف إن مراتي ما تنفعش تبقى ست، ما تنفعش تفهم يعني إيه ست، ما تنفعش لأي راجل. حاولت كتير معاكي، وكنت باخد حقي منك وأنتِ في دنيا غير الدنيا، لأني ما كنتش قادر أقرب منك وأنتِ صاحية، لأنك كتلة من البرود، كتلة من الثلج، ما تعرفيش حاجة عن الأنوثة. أنا بأقول لك كل الكلام ده عشان تعرفي إن أنا قد إيه استحملتك، وقد إيه كنت جدع معاكي. صحيح كنت بضربك، بس ده كان غصب عني من غلبي وقهرتي. كنتِ بتستفزي رجولتي، وأنا ما ليش ذنب. أنا من حقي إن يبقى لي ست، ومن حقي إن أتمتع بست، من حقي إن يبقى ليا عيال. بس إزاي؟
إزاي وأنا اللي معايا ما تنفعش حتى تبقى ربع ست. في النهاية أنا هطلقك، وتعيشي طول عمرك لوحدك، وهتكملي دنيتك لوحدك. كان ممكن تفضلي معايا بدل ما تبقي لوحدك. بس أنتِ اللي اخترتي. أنتِ اللي اخترتي إنك تعيشي لوحدك، وعارفة كويس إن ما فيش راجل هيوافق بيكِ أو هيقدر يقرب منك." ثم اخفض رأسه
وتصنع الزعل والقهر وقال: "بصي يا بنت عمي، هنصحك نصيحة لله، إنك ماتقربيش من جنس راجل عشان ما توجعيهوش زي ما وجعتيني. ما حدش هيستحملك زيي. ما فيش حد ليه ذنب يتعمل فيه زي اللي اتعمل فيا. أنتِ عيشتيني سنتين من أسود حياتي، قضيتي على رجولتي وخلتيني أبص بره، وأنا اللي ما بغضبش ربنا."
"أوعي يا آسيا تدخلي راجل حياتك. أوعي يا بنت الهلالي تفضحي نفسك وعيلتك. أوعي تبقي مصدر أذية. ربنا هيحاسبك. أوعي تخدعي حد وتدخلي راجل عليكي، هتبقي كده بتغضبي ربنا. عايزة تتجوزي، صارحي الراجل اللي هتتجوزيه بعيبك ومرضك، عشا العذاب اللي شفته، ما بأتمناهوش لصنف راجل. أنا راجل واتوجعت." "ومع ذلك مسامحك، وبتمنالك تعيشي مبسوطة."
كانت هي تسمع كلامه وهو يطعنها في قلبها بالكذب، وتنهمر دموعها بقوة. كان قلبها ينشق وهي تسع مدى الأذية التي تسببت فيه، ولكنها كانت تصدقه تماماً. وكانت تحس بنغزات في صدرها وتشعر بالدونية وعدم الثقة. وكانت تبكي بشدة لأنها أذته كثيراً وأتعبته كثيراً وطعنته في رجولته. فهو يستحق امرأة عن حق وليست مسخاً. فهي فعلاً أنثى رائعة من الخارج، وأنثى عن حق، ولكنها في الحقيقة في معتقدها أنها مسخ بشع لا يقدر أحد أن يقترب منه إلا ويشعر بالغثيان والقرف. كان هو ينوي من تلك الجلسة أن يرسخ في عقلها أن لا تقترب من جنس رجل، وهذا ما صدقته فعلاً. فبعد طلاقها لن تقترب من جنس مخلوق، وهذا ما نجح فعلاً في فعله.
رفعت عينيها إليه وقالت: "حقك عليا يا ابن عمي، أنا طلبت منك كتير إنك تطلقني، بس أنت ما كنتش راضي. وأنا مش ذنبي إني مريضة، أنا مش ذنبي إني كده. ربنا خلقني كده ورضيت بنصيبي في الدنيا. أنت كان من حقك تتجوز عليا، كان من حقك تطلقني، بس أنت كنت عامل حساب للدم، وكنت عامل حساب لعمي. وأنا عارفة إنك كنت بتتوجع وكنت بتستحمل مرضي من أنا أبقى ست زي بقيت الستات." كانت
دموعها لا تتوقف وأكملت: "أنا كنت عارفة إني بالنسبة لك مسخ، شيء مقرف زي ما كنت بتقول، بس ده غصب عني يا أكمل. في إيدي إيه؟ ما كانش ليا يد فيه. بتحاسبني على إيه دا؟
ربنا مش أنا. يا أكمل، قلت لك ميت مرة ابعد، حتى بعد ما رحنا للدكتور وقال إني ما أنفعش، ساعتها قلت لك سيبني وروح، أنا معيوبة يا أكمل. ابتلاء من ربنا ورضيت بيه، أنت اللي ما رضيتش. عارفة إني عذبتك، بس ده نصيبي خلاص. بس فعلاً أنا ما عدتش قادرة أكمل كده، أنا بتوجع وبتوجع، وما ليش ذنب غير إن ربنا ابتلىني باللي أنا فيه. إذا كنت فاكر إني في يوم من الأيام هكرر اللي حصل ده، عمره ما هيحصل. أنا بشكرك على إنك تحملتني، بس أوعدك
فعلاً زي ما أنت بتقول، عمري في حياتي ما هدخل راجل ثاني في حياتي، ولا هأذي حد زي ما أذيتك، عشان يعيش الجحيم اللي أنا عيشته ليك. اطمن يا ابن عمي، لا هفضحك، لا هفضح نفسي، هستفاد إيه لو راجل دخل حياتي غير الغصة والفضايح وتعذيب اللي معايا وتمزيق أتي. طلقني يا أكمل وعيش حياتك، اتجوز واتبسط. طلقني، أنا ما ينفعش خلاص، كفاية على كده. أنا رضيت باللي ربنا قسمه ليا والحمد لله على كده، وسامحني يا ابن الغالي على عذابك مني."
خرجت من تلك الجلسة وذلك اللعين قد رسخ في أذهانها كل تلك الأفكار الحقيرة، وهو ذلك المريض الذي لا يصلح لكونه أن يكون إنساناً من الأساس. فهو حقير، يفعل ذلك ليخفي على فعلته، وأنهى على فتاة جميلة رائعة الجمال، طيبة القلب، محبة للناس، لا تستحق ذلك. وخرجت هي أيضاً من الحجرة وقد أقسمت أن تكون بمفردها طول عمرها، وأن لا تعرض نفسها أبداً لتلك التجربة البشعة مرة أخرى، ولا تقترب من أحداً كمصدر لأذيته. ولكنها الآن تشعر بالألم
بشدة، وأنها أبداً لن تكون أماً. فهي تعشق الأطفال بشدة. فتمنت أن تعمل في الملاجئ حتى تشبع تلك الرغبة، فعشقها للأطفال فوق الوصف، ولكنها لن تحصل عليها. خرجت وكلها تصميم ألا تدخل أبداً رجلاً إلى حياتها لتجعل الحياة جحيماً كما فعلت مع ابن عمها. لتخرج وتشعر بالحزن الشديد على حالها، وهو يشعر بالسعادة. وعلى وجهه نظرة خبيثة، لأنه يعلم أن زوجته أصبحت وحيدة طول عمرها. فتصرفه هذا معها لن يكون هناك داعٍ من الفضيحة. وأحس
بالارتياح، وتم الطلاق بهدوء، وتنازلت هي عن كل حقوقها له، وتركت تلك الحياة للأبد. بعد أن عاشت أبشع سنتين عاشتهم في حياتها. سنتين من الذل والإهانة، سنتين من عدم الكرامة، سنتين من المرض الشديد، سنتين من إيذائها لزوجها، فهو ليس له ذنب فعلاً بذلك. ولكنه في فكرها كان يصون لحمه وابن عمه. دخلت تلك الزيجة أنثى متفجرة الأنوثة، ذات جمال خلاب وإقبال على الحياة، لتخرج منها جثة بلا روح، شخص مهلهل من الداخل. ليترسخ بداخلها وهم صعب
إخراجه، فذلك الحقير وكفى.
أخذتها خالتها إلى بيتها وهي لا تعلم شيئاً تماماً عما يدور في خلد بنت أختها. فآسيا كانت فتاة كتومة، لا تريد أن تفضح نفسها أو تعلم الآخرين كم عانى ابن عمها بسببها، وكم أوجعه، وأنها طلبت منه كثيراً الانفصال، ولكنه كان يصون العشرة. أما خالتها، فلم يأتِ أبداً إلى بالها أن يكون ذلك الحقير يصب في أذنها كل ذلك، ويصب مرضه عليها، وهو يلقي عليها كل ما هو سيء بداخله. كل ما هو مريض بداخله. حتى أشبعها مرضاً وجعلها أنثى ميتة من
الداخل، رغم أنها فتاة رائعة الجمال من الخارج. ولكن لله في ذلك حكم، ولا يعلم أحداً إلا الله ماذا سيكون مقدراً لتلك الفتاة أن تعيشه. فهل ستكون لها يوماً حياة سعيدة، أم ستظل وحيدة تعاني من مرض ليس فيها، ولكنه انغرس فيها من شخص مريض ليس له علاج. شخص حقود ألصق بها كل ما هو سيء. أم سيأتي من يزيح تلك الغمامة لتعود آسيا مشعة. لا نعلم حقيقة، فنتركها وندعو لها أن ينزل الله على قلبها صبراً لما تعانيه من وجع سيوجع بعد ذلك من
حولها دون شعور منها.
في مكان آخر يبعد آلاف الكيلومترات في مدينة القاهرة، في إحدى الفلل الكبيرة، كانت هناك عائلة مراد الشهاوي. فهي من العائلات الكبرى والعريقة. وكان هو شخصية حادة وجادة وذو رجولة طاغية، وسيم بدرجة كبيرة. كان شخصاً يحب العمل كثيراً وينغمس فيه، ولا يرحم من يقف أمامه. ومع ذلك، كان له في أمور التسلية البسيطة، ويحب أن يرى النساء تترمي تحت قدميه. كان ذلك يشبع غروره، ولكنه لا يعيرهم أي انتباه. كان لا يخطئ، ولكن من فرط رجولته أصبح
حديث المجتمع المخملي التي تتمناها أي أنثى. وبالفعل كانوا يحومون حوله بلا كلل ولا ملل، ويتفننون في لفت انتباهه، لعله ينظر إليهم نظرة واحدة. ولكنه كان رجلاً ثقيلاً، لا تعجبه أي ست من الأساس. فكان مثالاً لرجل الأعمال الشديد الذي ليس له أي نقاط ضعف.
تزوج مراد من إحدى نساء العائلات الكبرى، فكان زواجاً من أجل المصلحة ومن أجل اندماج الشركات. هذه الفئة من الناس يعتمدون على المصالح أكثر من المشاعر.
كانت زوجته امرأة مدللة، تحب الخروج والسهر، ولا تتعب من سهراتها يومياً، ناسيه بيتها تماماً. كانت لا تمل ولا تكل من الطلبات وابتزازه نفسياً ومادياً. وكانت تتحدث مشاكل عديدة بينهم. فهي لا تتحمل طبعه الحاد ورجولته الزائدة، وهو لا يتحمل طبعها المنفلت وابتعادها المستمر عن بيتها وسهراتها المستفزة. كانت تلبس ما يحرج رجولته، وكان الوضع بينهم كالجحيم بالنسبة له، فكان لا يأتي للبيت هرباً منها. كانا قد أنجبا طفلة جميلة تسمي
ليان، وقد أصبحت في الثالثة من عمرها. كانت طفلة ملائكية، ولكنها كانت تفتقد الحنان بشدة. أمها منذ أن ولدتها أحست أنها عبء عليها، فتركتها للخدم، كانت أماً بالاسم فقط. وكانت مشاكلها من الأساس أنها لا تريد أن تنجب. وقد تشاجرا كثيراً من أجل إنجاب تلك الطفلة، وكان ذلك بإقناع من أهلها. فمراد رجل يتمناه الجميع، ولكن تلك الجاحدة المغرورة لا تقدر ما معها. ولكن بإنجاب تلك الطفلة جلب التعاسة لابنتها الصغيرة. وكانت تلك الصغيرة قد
التصقت بالجدة بشدة، لأنها هي الوحيدة التي تعطيها الحنان. فالأب منشغل دائماً في عمله، رغم أنه يحاول بصعوبة أن يجعل لها وقتاً في حياته. فكان تقريباً لا يلتقي بزوجته التي أصبحت تتأفف دائماً وتتذمر من العيشة. أما عن الأم، فكل شاغلها وهمها الذهاب إلى النوادي والحفلات وصحبة أصدقائها، فهي ليست قادرة أن تكون أماً ولا تصلح من الأساس أن تكون أماً.
ظلت المشاكل تزيد وتزيد بين مراد وزوجته، وكان هو يصبر عليها من أجل ابنته. فكان تارة يتشاجر معها، وتارة أخرى يجعل والدها يتدخل، ولكنها كان الأمل مفقوداً فيها أن تكون امرأة صالحة، وأم وزوجة جيدة.
في أحد الأيام اشتد هذا الخلاف ما بين مراد وزوجته، وكانت تدعى كاميليا. فكان يريد أن يمنعها من كثرة الخروج، وهي لم تلقِ بالاً لأوامره، فكل شاغلها نفسها وفقط. فظل يتشاجران بشدة، وهنا قررت كاميليا أن تنهي تلك العلاقة وتطلب منه أن ينفصلا. فهي لم تعد قادرة على أن تكمل حياتها معه، فهي ليست قادرة على تحمل المسؤولية. وهنا كانت الصدمة عند مراد، أنه فوق طلبها للطلاق، قد تخلت أيضاً عن ابنتها، وأنها لا تريد منه شيئاً وتريد أن تبتعد عنهم. كان مذهولاً، يشعر بالقرف منها. فهي كل ما تفكر به متعتها ومتع الدنيا التي انغمست فيها، وصحبة السوء التي أنستها فطرتها كأم، وأنسيتها كونها زوجة. زوجة من المفترض أن تركن إلى زوجها وتكون سكناً له.
هنا انصاع مراد إليها فوراً ونفذ كل أوامرها، وابتعد كل منهما بهدوء. ولكنه كان قد أعد كل شيئاً بالقانون كي تتنازل له عن حقوقها في ابنتها وحضانة الابنة، وأن يأخذ هو الولاية. فوافقت دون أن تشعر هي بأي ذنب، وقد انتهت تلك الحياة برمتها، وشطب اسمها من حياته، فهو لا يحتاجها ولا يحتاج أي أنثى شبيهة بتلك الحقيرة. وهنا نبه على الجميع أن لا يذكر اسم كاميليا في البيت مرة أخرى، وأن ينساها الجميع، وأنها أصبحت ميتة بالنسبة لابنته.
ظل مراد يعمل ويعمل ويحاول أن يعطي ابنته جزءاً من وقته، ولكنه لا يستطيع. فتاليا انكمشت على نفسها وأصبحت لا تتكلم كثيراً، فقدانها لأمها، حتى لو لم تكن أماً، أحدث خللاً في داخلها. أما هو، فلم يعانِ، لأنه من الأساس لم يحب تلك الجاحدة التي لفظت ابنتها عن طيب خاطر لتلتفت لمجونها. فالخطأ هنا ينصب على مراد، فلم يتخير السكن الذي يداوي زيجته، وإنما اختار سلطة ونفوذاً واندماج أموال ليبتلي ربه بأبشع زوجة. لا تمتلك من المشاعر إلا نفسها.
أما هو، فانخرط في العمل وترك الحياة تسير، ولكن إلى متى؟ وهناك تاليا التي تحتاج لمن يعطيها الحياة لتعود طفلة طبيعية. هل سيجد مراد من يعطي لابنته تلك الحياة، أم سيموت قهراً على ضياع ابنته الرقيقة التي سيفعل من أجلها الغالي والنفيس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!