الفصل 21 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد

المشاهدات
24
كلمة
6,197
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

بالأسكندرية كان زفاف مميز للغاية، وخاصة بعد أن توالى الشباب تزين المكان بأنفسهم، فصنعوا جواً هادئاً. هبطت نور من الأعلى بفستانها الأبيض، لتأسر ما تبقى بقلب عمر. وقفت على الدرج المؤدي للزفاف المحصور بين أمواج المياه والسماء، تطلعت لهذا الوسيم بعشقٍ جارف بعد أن تألق بحلى سوداء اللون وكرافات أبيض اللون، مصففاً شعره بحرفية، فكان بقمة جماله، فاليوم يستحق ذلك.

هبط ليقف أمامها، فتأملها بابتسامة هادئة وهو يرى تلك الحورية ذات الرداء الأبيض الساحر. رفع يديه لتحتضن يدها قائلاً بصوت منخفض: _إيه الجمال ده؟ خجلت للغاية وهي تراقب من حولها بوجه متورد. عاونها عمر على صعود المنصة الخاصة بهم. هبطت داليا مع والدها للأسفل بعد أن ألحّت له بذلك أن يهبط معها للأسفل. تأملها جاسم بابتسامة واسعة، فأخيراً بعد معاناة أعوام صارت زوجته ملكاً له هو.

ابتسمت بسعادة لا توصف حينما رأت بعينيه عشقه اللا منتهي، فهبطت بحذر لتقف أمامه وتخطف النظرات من أميرها الوسيم. وضع رعد يدها بيد جاسم قائلاً بجدية: _حافظ عليها يا جاسم. ابتسم قائلاً بعشق وعيناه مازالت متعلقة بعينيها: _في قلبي قبل ما تكون في عيوني. ابتسم رعد بثقة باختياره لابنته، ثم انسحب على الفور. وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى هبط يحيى بابنة أخيه المتعلقة بذراعه بسعادة، لتجد من أسرع إليها قائلاً بصدمة: _إيه الجمال ده!

لا مش هنحضر حفلات نرجع بيتنا في أمان الله، أنا مش حابب حد يشوفك غيري. يحيى بسخرية لمروج: _مش كان نفسك في واحد شبيه أبوكي؟ اشربي بقى الهبل اللي على مزاجه. ثم استدار بوجهه إلى مازن قائلاً بغضب: _انزل يا حيوان على الكوشة بلاش فضايح، أعلنا للكل إن النهاردة فرحكم، هنقولهم إيه؟ العريس خطف العروسة. زفر بغضب وهو يتوجه معها للمنصة. هبط يحيى لينضم لطاولة ياسين، فزفر بغضب. خرج صوت ياسين وهو يتأمل غضبه قائلاً بثباته المعتاد:

_فيه إيه؟ خرج صوته قائلاً بسخرية: _الزفت اللي اسمه مازن عايز يهرب بالبت. تعالت ضحكات ملك وآية بعدم تصديق، فحزن يحيى يشبه الأب الحقيقي لها، ومن هنا ربما إيضاح نقطة هامة بأنها إبنة له. ياسين بسخرية: _وحضرتك زعلان ليه؟ يحيى بصدمة: _بقولك عايز ياخدها ويرجع مصر. رفع يديه على كتفيه قائلاً بابتسامة هادئة: _مراته أكيد هترجع معاه بيتها. يحيى بتفكير: _طب ما نخليهم يفضلوا معانا هنا. ياسين بتفكير لإقناع رفيقه:

_يا يحيى، أنت مش من النوع اللي بيفرض على حد حاجة. أنا مقدر اللي أنت فيه عشان تعلقك بمروج، بس هي مش هتبعد عننا. أشار بوجهه بتقبل الأمر. فرفعت ملك يدها بابتسامة رقيقة، ليلتقطها بهيام، فما زالت لديها سحر خاص عليه. تميل معها على نغمات الموسيقى الهادئة، وهي تطلع له بشرود. أناته حينما قالت بجدية: _ليه عمرك ما قسيت عليا يا يحيى؟ انكمشت ملامح وجهه باستغراب: _إيه مناسبة الكلام؟ ابتسمت بدلال:

_من غير مناسبة، بحاول أفتكر موقف ليك مش لاقيه. تأملها وهي تتحدث بابتسامة مرسومة على وجهه، فقال بعشق: _أنا لو قسيت على الدنيا كلها مبقدرش أقسى عليكِ يا ملك، لأنك جزء مني ومستحيل أحس بغير كده. تلون وجهها بالخجل وعيناها بالدموع، فلم تشعر بأنفاسها إلا وهي بين أحضانه. على الطاولة، رفع يديه على يدها الموضوعة على الطاولة قائلاً بلهفة حينما رآها تضغط على رأسها بتعب: _أنتِ كويسة؟ أسرعت بالإجابة: _الحمد لله. رمقها بنظرة شك،

فاستسلمت قائلة بألم: _حاسة بصداع رهيب. جذبها قائلاً بثبات: _طب تعالى نبعد عن هنا. انصاعت له ولحقت به لمكانٍ بعيد بعض الشيء عنهم. جلست على الرمال أمام أمواج البحر الهائج تتأمله بشرود، فابتسم وهو يفكر قليلاً ثم انصاع لقلبه بالجلوس جوارها. تطلعت له بفترة من الصمت، ثم خرج صوتها أخيراً وهي تتأمل قسمات وجهه وعينيه الساحرة: _هو أنا ليه مقدرتش أغيرك لحد دلوقتي يا ياسين؟ انكمشت ملامحه، ثم قال بسخرية: _كل ده ومتغيرتش!

رمقته بنظرة شك، فابتسم قائلاً بهدوء: _يا حبيبتي، لو بصيتي كويس لقعدتي جانبك كده هتعرفي إني اتغيرت. باتت نظراتها بعدم فهم، فصاح بها بغضب مصطنع: _ياسين الجارحي قاعد على الرمل عشان زوجته، بذمتك مش إنجاز؟ تعالت ضحكاتها بقوة وهي تتأمله بعدم تصديق، فبعد أصغر التفاصيل إنجازاً من وجهة نظره. تطلع لها بصمت وهو يرى سيل الضحكات، فطوفها بنغمات عشقه المتيم. *** أقترب عز من ابنته قائلاً بابتسامة لم تخسره وسامته بعد:

_ألف مبروك حبيبتي. احتضنته بسعادة: _الله يبارك في حضرتكِ. كيارا بابتسامة لامعة بالدمع: _ألف مبروووك يا روح قلبي. شعرت مروج بحاجتها للبكاء، فلم تبخل بذاك وتركت العنان لدموعها وهي تحتضن والدتها. خرج صوت مازن بقلق: _فيه إيه يا حبيبتي مالك؟ ابتسم عز ليارا التي كانت على وشك احتضان ابنتها، فتراجعت حينما وجدت مازن يتدخل بالأمر. بسمة عز كانت تصريحاً لها بأنه المناسب لابنته. جذب يديها ثم هبط للأسفل معها قائلاً بفرحة:

_كدا خلاص الأولاد مسؤولياتهم انتهت ومفيش حاجة هتفصل بيننا. تعالت ضحكات يارا قائلة بسخرية: _هما الأولاد كانوا مضايقينك في إيه يا عز؟ تأفف قائلاً بضيق: _البت مروج دي دايماً بتطلع في أوقات غلط، وأهي الحمد لله هتروح بيتها ونرتاح، أقصد ترتاح. لم تتمالك زمام أمورها، فتعالت ضحكاتها ليحتضنها بمكر بداً للغاية. أما على الجهة الأخرى. تطلع أدهم لابنه بسعادة، فأخيراً رأى زفافه بعينيه ليشعر الآن بالراحة. وضعت يدها على كتفيه

قائلة بابتسامة رقيقة: _بتفكر في إيه؟ استدار بوجهه لها قائلاً بعشق: _فيكِ. أجابته بشك: _معقول؟ ابتسم قائلاً بنبرة غامضة: _عندك شك؟ أشارت برأسها بتأكيد، فجذبها لينضم لهم وهي بين يديه. على بعد منهم، كان يقف جوارها قائلاً بسعادة: _داليا كبرت. ابتسمت وهي تتأمله بسخرية: _أنت كويس يا رعد؟ استدار بوجهه قائلاً بتعجب: _ليه بتقولي كده؟ أجابته بسخرية:

_لأن داليا مش في كي جي ون يا رعد، وبعدين سيبك منها وبصيلي كويس، هتلاقيني موزة وأحلى منها. اسمعي مني. تعالت ضحكاته قائلاً بجدية: _برضو يا دينا مش هتبطلي مشاكسة أبداً. احتضنته بسعادة وهي تهمس بخجل: _بحاول والله، بس أنت اللي عسل. احتضنها قائلاً بسيل من الضحكات: _أنا برضو! **** صاحت بعصبية: _حرااام عليك يا حمزة! أنا مش حمل الجري ده، فاكرني لسه صغيرة؟ ترك يدها قائلاً بغضب: _تصدقي أنا غلطان، عملتلك مفاجأة وقولت أفرحك.

تأملته قائلة بصدمة: _هدية لياااا أنا! أشار برأسه، ثم رفع يديه مصفقاً بيده، فلم يأتيه الرد، ليصفق عالياً، فعيّنت نظراتها. بالأعلى، زفر أحمد بضيق وهو يتبع إشارة والده، فألقى بالورود الحمراء عليهم قائلاً بغضب حينما استمع لصوت الصفقات: _خلاص الورد خلص، أعمل إيه يعني؟ زفر حازم هو الآخر وهو يلقي بالورود بدون قطف: _شوف إيه اللي في الأوضة ينفع يتحدف. تطلع له أحمد بغضب شديد، فدلف الآخر الغرفة وحمل الوسادات قائلاً بمكر:

_والله فكرة. ثم توجه لأحمد قائلاً بابتسامة واسعة: _خد، أصل أنا عارف أبوك مش هيبطل تسقيف لحد ما ينبسط، وبما إن الورد خلص، الجيش قالك اتصرف. جذبها أحمد قائلاً بضيق: _كان مالي وماال القرف ده. وبالفعل فتحها ونثرها عليهم، ليزداد حمزة بالتصفيق، ليجذب حازم المزهرية ثم يلقاها بغضب: _قولنا الورد خلص، الله. صرخ أحمد بصدمة: _وقعت عليه! الله يخربيتك. صعق حازم قائلاً بصراخ: _أحييييه!

رمقه أحمد بنظرة صادمة، ثم هرولوا سريعاً من الغرفة. بالأسفل. حمزة بألم: _ااااه دماغي يا حيوان منك له، ااااه. هرولت تالين إليه مسرعة قائلة بصدمة: _حمزززة حبيبي. أبعدها عنه قائلاً بغضب: _هما فيييين؟ والله لأوريهم. صاحت بغضب: _دا وقته يا حمزة، تعال أعقملك الجرح. وبالفعل عاونته على الوقوف وتوجهت معه للداخل. ***** على طاولة كبيرة للغاية، كان تجلس الفتيات منعزلين عن الشباب، الضيق يعتلي الوجوه. حتى تلك الصغيرة تجلس جوارهما.

فصاحت مليكة بغضب: _وبعدين بقى، محدش هيعبرنا ولا هيجي يصالحنا. زفرت شروق بغضب شديد: _أنتِ مجنونة يابت، مش من شوية كنتِ تقيلة ومينفعش نضعف ولا نستسلم. رانيا بألم: _البت دي عايزة تتأدب. أسيل بتأييد: _والله معاكِ حق يا رانيا، كلنا سمعنا كلامها هي ورحمة ونفذنا الخطة. صاحت بغضب: _ورحمة مالها يا أختي؟ أنتِ وهي، خطتي كانت إنكم تختبروا حبهم ليكم، مش اللي عملتوه ده. شروق بتفكير: _الصراحة أنا زودتها أوي. مليكة

بصوت يكاد يكون مسموع: _وأنا. رانيا: _+1. أسيل: _وأنا. رحمة بمحاولة للهروب ولكنها انصاعت بنهاية الأمر: _وأنا كمان. أسيل بغضب: _نعم! أنتِ السبب ومليكة، وجايين دلوقتي تعترفوا هنا. مليكة بهدوء زائف: _أنا بقول نعتذر وعفا الله عما سلف. رحمة باستسلام: _وأنا مع البت مليكة. أسيل بغضب: _أنا بقول تخرسوا انتوا الاتنين، ما جربنا نصايحكم المرادي، امشوا ورايا بقى. شروق بتأييد: _قول يا كبير. انخفضت قائلة بصوت منخفض: _بصوا...

وقصت لهم عما سيفعلونه. ********* على الجانب الآخر. كان يجلس الشباب على طاولة بعيدة عنهم، ولكنها تحت أنظارهم. فصاح ياسين بغضب: _يوووه! مش قولتلك مش عايز حاجة؟ جلس رائد جواره وهو يناوله العصائر قائلاً بضيق: _يا عم أمسك وروق أعصابك، أنتوا لسه عرسان جداد، مدخلتوش في الغويط. معتز بسخرية: _إيه الغويط ده؟ رائد بغرور: _لما تكبر هبقى أقولك. عدي بغضب: _مش مكسوفين من نفسكم وأنتم قاعدين كدا! وسايبين البنات. ياسين بنفس اللهجة:

_وسيادتك قاعد معانا ليه؟ تلونت عيناه العسلية بالغضب، فصمت ياسين. استدار معتز برأسه ليجدهم مجتمعون بتركيز، فقال بخوف: _بيتفقوا على إيه؟ رائد بصدمة: _ربنا يستر. ياسين بغضب: _أكيد كارثة جديدة. عدي بخبث: _هنعرف دلوقتي. لم يتمكنوا من معرفة ما يخمن إلا حينما أشار لمن أتت تهرول لأحضانه، فحملها بين ذراعيه قائلاً بهدوء وبسمة تشبع وسامته الفتاكة: _حبيبة قلبي يا ناااس، شوفي جبتلك إيه؟ وأخرج من جيبه شوكلا، فصرخت الصغيرة بحماس:

_شوكلا! عدي بحزن مصطنع: _هدهالك لو سمعتي كلامي. رائد بصدمة: _أنت بتجند البنت يا عدي! ياسين بغضب: _اخرس أنت، مش عايز تشوف مراتك بتخطط لأيه؟ صمته كان إجابة لسؤاله، فقال بحزم: _يبقى تخرس خااالص. تطلع لهم عدي بنظرة أخرستهم، وبدأ يستدرجها بالحديث لتخبرهم كل شيء. ياسين بتوعد: _كدا ماااشي يا مليكة، حسااابك معايااا عسير. عدي بهدوء: _رحمة فكرت كدا أذي؟ صاح بغضب: _حضرتك بتسألني. معتز بسخرية: _فكروا في حل بدل اللي أحنا فيه ده.

عدي بابتسامة مكر: _أوك، خاليهم ينفذوا اللي عايزينه. معتز: _بتفكر في إيه يا وحش؟ بسمته كانت كفيلة بإزعاج القلوب. قطع حديثهم هرولة حازم وهو يلتقط أنفاسه قائلاً بصوت متقطع: _ألحقوناااا يابشر! جلس أحمد ونظراته تكاد تقتل هذا الأحمق، فأجابه رائد باستغراب: _فيه إيه؟ حازم بخوف وعيناه تراقب الطريق: _فيه حاجات، مش حاجة واحدة. معتز بغضب: _ما تنجز يا زفت، أحنا على أعصابنا من غير حاجة. حازم برعب: _الراجل دماغه اتفتحت.

رائد بعدم فهم: _راجل مين؟ حازم بغضب: _هيكون مين غيره، أبويا يا جدع، ركز معايا. معتز بصدمة: _يا نهار أسود! من إيه؟ تعبيرات وجهه كانت كفيلة بجعل الجميع يتوصلون للإجابة الصائبة، فردد ياسين بهمس: _يا نهارك أسود. صاح بخوف: _هو قال أنا هسقف تنزل أنت وأخوك بالورد، خلصنا الورد عليه، ومفيش فايدة، نازل تسقيف، شوفت اللي قافش حرامي. رائد: _وبعدين؟ حازم بحماس وغرور:

_روحت داخل على الورد اللي مرصوص على صور التراس، رميته وقولت أهو كله ورد والراجل هاتك يا تسقيف، مالقيتش غير المزهرية، قولت أهي تنفع. معتز بصدمة: _مش مصدق. رائد بصدمة أشد: _الله يخربيت غباءك، وسبت أبوك وجاي تقعد معانا؟ حازم بغضب: _أمال أموت نفسي في يوم خطوبتي ده، حتى محطش في دماغه العروسة اللي قاعدة من غير عريسها وعايش حياته، ولا اللي عنده 10 سنين. أحمد بغضب: _أنا غلطان من الأول إني مخلصتش عليك يا حيواان.

عدي بصوت كالرعد: _اخفي من وشي بدل ما ورحمة جدك أدفنك هنا. رائد بغضب هو الآخر: _روح يا حازم اقعد جانب عروستك أفضلك، وسيبنا في ثورة البنات اللي عاملينها علينا. أعتدل أحمد بجلسته قائلاً بصدمة: _وأنتم كمان؟ معتز بتأكيد: _أيوا يا خوي، دا العملية طلعت فيها عصابة وخطط ومؤامرات. أحمد بعدم فهم: _أنا مش فاهم حاجة. رائد بهدوء: _أنا هفهمك. وشرع رائد بقص ما حدث على مسمعه، لتشتعل عيناه بالغضب هو الآخر.

تطلع لعدي، فأخبرهم ما عليه فعله، فأبتسم معتز بإعجاب: _حلوة الفكرة دي. ياسين بإعجاب: _الله عليك يا وحش. رائد بسخرية: _بلاش أحمد يسوق اليخت، أكيد أعصابه تعبت من اللي حصل مع عمي. رمقه بنظرة جعلته يقول بسرعة كبيرة: _هسوق أنا عشان متعبكش معانا يا أبو حميد. عدي بنظرة كالسهام: _دا وقته أنت وهو! معتز: _أنا رايح أبارك لعمر وللجميع، وهبدأ بخطة الوحش. ياسين بغضب من تصرف أحمد ورائد: _خدني معاك يا معتز.

وبدأ الجميع بتنفيذ خطة الوحش. تلفتت الفتيات حينما وجدوا الشباب يصعدون للمنصة واحداً تلو الآخر يباركون لعمر بسعادة حقيقية، غير عابئين بالفتيات، كم هو مذكور بخطة الوحش، حتى جاسم ومازن انضموا لهم. مازن بصوت منخفض: _ما تيجوا نخربها رقص شعبي. رائد بخوف من نظرات عدي: _ياريت. جاسم بتأييد: _وأهو مفيش حد هنا يعرفنا كتير، والصحافة مش حاضرين. حازم بفرحة: _يعني أقلب الأغاني دي. عمر ونظراته تتطوف الوحش:

_بلاش يا حازم، مش عايزها تبقى مجزرة. ظهرت شبح بسمته، فهرول حازم بسعادة: _الوحش ضحك، يبقى موافق. وأخرج هاتفه قائلاً بفرحة: _ده إحنا هنخربها، بس ربنا يسترها من ياسين الجارحي. وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى صدح المهرجان الحفل، ليتميل رائد ومازن بسعادة عليه، فهبط ياسين وعمر وأحمد وجاسم يتمايلون باحتراف، ليخطف الوحش الحفل حينما انضم لهم تحت نظرات حسرة الفتيات، لمن يتأملهم من الفتيات الأخريات. حتى حازم صعد للمنصة قائلاً

لمعشوقته: _كنت أتمنى والله نرقص مع بعض، بس أنا راجل شرقي وبغير. تعالت ضحكات نسرين قائلة بصعوبة بالحديث: _مجنون. ابتسم قائلاً بهيام: _بس بعشقك. خجلت للغاية، فابتسم قائلاً بمكر: _5 دقايق ونكتب الكتاب، وأقولك اللي نفسي فيه. استدارت بوجهها عنه قائلة بتحذير: _حازم، الله. همس بعشق: _يخرابي على كلمة حازم اللي بتطلع دي، بتخليني فوق في السما. _طب انزلي على الأرض يا خفيف.

قالها حمزة بغضب شديد وهو يجذبه من تلابيب الحلى السوداء، فابتلع ريقه بخوف شديد قائلاً بابتسامة واسعة: _اهدأ عليا يا حاج، والله مقصدت حاجة. جذبه بقوة قائلاً بسخرية: _لا صدقتك، يالا ولما حضرتك مقصدتش حاجة جريت ليه؟ أجابه بمكر: _عشان تاخد راحتك مع المزة وتشوف خوفها عليك. أجابه بعدم فهم: _إزاي؟ أجابه الآخر بخبث: _هقولك. حمزة باهتمام: _قول. ابتسم قائلاً بغرور: _لما حصل اللي حصل، مش لقيت توتو جريت عليك وعملتلك اللازم.

تركه قائلاً بهيام: _أيوا. أكمل الآخر بمكر: _شوفت حبها ولا لأ. حمزة بابتسامة واسعة: _شفت. أجابه الآخر بغرور: _شوفت بقى أنا بحبك أد إيه، ده أنت والدي الغالي، معنديش غيرك في الدنيا، عمرك شوفت واحد عنده 2 أب؟ أجابه بحيرة: _لأ. قال الآخر بغرور: _أنا عندي. صاح بغضب: _إيه؟ أسرع بالحديث: _بهزر معاك يا حموزة، ده أنا من حبي فيك مشغلك أغنية الصاحب أهو، وشوية ومهرجان الفرح هيشتغل اللي أنت بتحبه. ابتسم بفخر: _بجد يالا.

أجابه بتأكيد: _بجد يا أسطى، ارفع راسنا بقى قدام توتو. تذمر بغضب وهو يربط على رأسه: _أنت خلت فيها رأس، الله يسامحك. صاح حازم بشدة: _مش شوفت شوية حب وخوف هتطمع ياحاااج. أجابه باقتناع: _أيوا ياض، أمك طلعت بتحبني. حازم بسخرية: _يا راااجل. تلونت عيناه بالغضب، فأسرع قائلاً بابتسامة كبيرة: _ألف مبروك يا باباااااا، ألف مبروك يا حبيبي. ابتسم حمزة بتسلية على ابنه الذي يشبهه كثيراً. ***** أما بالأسفل.

تعالت ضحكاتهم بسعادة، وخاصة أحمد وهو يرى احتراف الوحش وجاسم، فكانوا مميزين بحركاتهم الراقصة التي لم تفقدهم رجولتهم بل زادتهم أكثر. وتركوا الفتيات يشتعلن من الغضب. انتهى الحفل، وصعد عمر بزوجته لغرفتهم وهي بين ذراعيه متعلقة برقبته، وعيناه تتأملها بعشق. دلف للغرفة المزينة بشموع بيضاء وورود بنفس اللون، جعلت الغرفة جنة. هبطت من على ذراعيه تتأمل الغرفة بإعجاب هي الأخرى. خطى عمر للداخل قائلاً بابتسامة هادئة:

_لا بجد الشباب تعبوا النهاردة، عمرهم ما عملوا حاجات من دي، بس النهاردة صمموا إنهم يعملوا كل حاجة بنفسهم. ابتسمت هي الأخرى قائلة بتأييد: _فعلاً ذوقهم وحبهم واضح. أقترب منها قائلاً بعشق: _مفيش حاجة بينا اسمها حب، أنتِ العشق يا نور. خجلت للغاية واستدارت تبحث عن حمام الغرفة، فحمدت الله لعثورها عليه. دلفت للداخل ونبضات قلبها تعلو وتهبط، كأنها بمعركة حاسمة بين قلبها المتمرد وخجلها المميت. بعد قليل.

خرجت بأسدالها الفضفاض تبحث عنه بخجل شديد. وجدت الغرفة فارغة، فزفرت بارتياح، ولكنها تخشبت محلها حينما استمعت لصوته بجانب أذنيها: _أنا هنا. استدارت بوجهها قائلة بضيق: _خضتني يا عمر، الله. تعالت ضحكاته قائلاً بعشق: _حقك عليا يا قلب عمر، وبعدين بعد كده لازم تتوقعي وجودي معاكِ في أي مكان. تاهت نظراتها بضحكاته التي زادت من وسامته. رفع صوته قائلاً بمحاولة للإفاقة من سحرها الخاص: _يلا نصلي.

أومأت برأسها وأتابعته لسجادة الصلاة ليكون أمامها. أنهى عمر صلاته، وهي ما زالت تجلس جواره، عيناها أرضاً، وجهها يتلون من الخجل. رفع ذراعيه مردداً دعاء الزواج، ثم جذبها لتقف معه. جلس على الأريكة قائلاً بهدوء: _مصدقة الحلم ده يا نور؟ ابتسمت قائلة بعدم تصديق: _بحاول. تعالت ضحكاته وهو يجذبها لأحضانه مردداً بهمس: _الحلم أتحقق وبقيتِ ملكي لوحدي.

ابتعدت عنه بخجل حتى كادت أن تتركه، فجذبها ليحرر حجابها المحكوم، فأنسدلت خصلات شعرها الطويل بحرية. أقترب منها قائلاً بعشق: _مبروك يا حبيبتي. رفعت عيناها بخجل شديد قائلة بصوت يكاد يكون مسموع: _ممكن تبعد، أنا بتوتر من قربك. ذات الوسامة وجهه حينما قال بابتسامة رقيقة: _ليه يا نور؟

لم تجد الكلمات مخرجها، فرفع وجهها حتى يسهل لقاء العينان، فألتقت الأشواق والنظرات لتحفل قصة حفرت بالصبر وانتهت بثماره الطيبة لتصبح زوجته شرعاً وقانوناً. ###### بغرفة جاسم. أنهت صلاتها لتجده يجلس جوارها يتأملها بنظرات جعلت عيناها تلمع بدمع السعادة لوجود عاشق متيم بعشقها مثله. ابتسمت وهي تتأمله مثلما يتأملها، فخرج صوته قائلاً براحة: _بعد سنين طويلة بقيتِ خلاص حرم جاسم الجارحي.

أشاحت بعيناها بعيداً عنه بخجل شديد، فأدار وجهها قائلاً بعشق: _بقيتِ زوجتي يا داليا. ابتسمت قائلة بسيل من الضحكات: _على فكرة أنا زوجتك من شهور مش من دلوقتي. أقترب منها، فكفت عن الضحك وانصاعت لعينيه، فهمس لها قائلاً وعيناه متعلقة بعينيها: _بس دا أول يوم تكوني ليا وبين إيدي. لم تفهم ما يقوله إلا حينما أراها عالمه الخاص المزين بتاج عشقها الفياض. ******** بغرفة مازن. صاحت بغضب حينما أنهت صلاتها واقترب منها:

_بقولك عايزة أروح لأمي، خالي عندك شوية إحساس، واحدة وبتقولك وديها لوالدته. تعالت ضحكات مازن قائلاً بسخرية: _طب خليكي وهجبلك شوكلا وكل حاجة بتحبيها. رمقته بنظرة كالسهام قائلة بغضب: _ليه فاكرني طفلة قدامك؟ ابتسم قائلاً بسخرية: _أنتِ اللي شايفة نفسك طفلة، ماما إيه اللي أوديها لي ليه؟ متجوز بنت أختي، اعقلي كده. جلست على الفراش بدموع زائفة: _أنت بتتريق عليا يا مازن. جلس جوارها قائلاً بحزن مصطنع: _أنا! إمتى بس.

احتضنها قائلاً بمكر: _لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا يا موووجة! ده أنا بحبك حب ما حبوش روميو لجوليت. خرجت من أحضانه سريعاً قائلة بسعادة: _بجد يا مازن. أقترب منها قائلاً بعشق: _أنا بعشقك يا قلب مازن. تخلت عن عنادها وتركت زمام الأمور له ليصحبها لعشقه الخاص بدوامة محفزة بطوفان العشق. ************* بالأسفل. شرع الشباب بتنفيذ خطة الوحش، فبعث كل منهم برسالة لزوجة الآخر بأن زوجها على متن اليخت مع فتاة.

جن جنونهم وتوجهت كل منهم لليخت واحدة تلو الأخرى. وفى نفس اللحظة كانوا يحاولون الصراخ حينما كمم فمهم أحداً ما وقيد حركاتهم بحبال، ومن ثم حملهم لليخت الذي تحرك على الفور. جذب أحمد الغطاء من على وجوههم، فتفاجأوا بهم جميعاً يقفون أمامهم ونظرة الغضب السائدة على الوجوه. تلفتت رحمة جوارها فوجدت شروق ورانيا وأسيل ومليكة لجوارها، ومن ثم رأت اليخت المتحرك بالمياه. صاحت شروق برعب: _هو في إيه؟ رانيا بخوف:

_أنت مقيدني ليه يا رائد؟ أقترب رائد منها ونظراته لا تنذر بالخير قائلاً بصوت قابض للأرواح: _عشان النهاردة آخر يوم في عمركم. فزعوا جميعاً، فأكمل رائد: _شايفين البحر اللي وراكم ده، هتكونوا في أحضانه كمان شوية. صرخت أسيل قائلة برعب: _إيه الكلام الفاضي ده! ثم استدارت بوجهها لأحمد قائلة برجاء: _الحقني يا أحمد. أقترب منها بابتسامة واسعة قائلاً بهدوء:

_نعم يا حبيبتي، مش كنتِ طالبة الطلاق، وبعدين الموت أهون من حقيقة إني خاين، ولا نسيتي. ابتلعت ريقها بخوف شديد، فأسرعت بالحديث: _لاا يا حبيبي، أنت عمرك ما تخني، الموضوع كله كدب. شروق بصراااخ: _أيوا والله كدب، البت رحمة ومليكة أصحاب الفكرة، فكونااا واقتلوهم همااا. أقترب منها معتز قائلاً بابتسامة مريبة: _حبيبتي والله، فكرة إيه بقااا؟ شروق بخوف: _طب أوعدني إنك هتفكني الأول. انعقد حاجبيه بضيق: _مش لما أسمع. صاح ياسين بغضب:

_كل دا من وقتك، انجززى. أسرعت بالحديث: _البت مليكة ورحمة عملوا أكونت جديد باسم بنت اسمها جولينا، وكل واحدة دخلت لجوزها منه، كنا بنشوف يعني آخرتكم إيه؟ تلونت نظرة معتز بالغضب، فتراجعت بوجهها للخلف. مليكة بغضب: _الله يخربيتك اخرسي… واستدارت بوجهها قائلة بابتسامة واسعة: _والله أنتوا طلعتوا شباب محترمين وظرفتونا ببلوك. انحنى ياسين ليكون مقابلاً لها قائلاً بعين كالصقر: _أنا هظرفك بلوك بس من الدنيا كلهااا. قالت بخوف:

_وأهون عليك يا ياسين. صاح بغضب: _اخرسي، اسمي ميجيش على لسانك، ده أنا هحدفك من هنا وحالا، وأبقى خالي بقى الأكونت واللي جنبك دول ينفعوكِ. رفعت صوتها بثقة: _هو أنت فاكرني إيه؟ ماليش أخ أسند عليه. ثم استدار لعدي قائلة بابتسامة واسعة: _ألحقني يا ديدو يا حبيبي. أجابها بسخرية: _لا متحلميش، أنا هساعده وهو بيرمي سعاتك من هنا. صاحت رحمة بغضب: _هو أنت فاكرين البلد سايبة مفهاش قانون؟ أجابها أسيل بغضب:

_بلاش أنتِ يا أختي، القانون كله في إيد جوزك، الله يخربيت شورتك الطين دي. مليكة بغضب: _وتفتكروا بابا هيسيبكم لما يعرف اللي هتعملوه؟ _: فيه حاجة يا مليكة، سمعتك جايبة اسمي. فزع الجميع وحلت الصدمة على وجوههم حينما رأوا ياسين الجارحي بالطبق الأعلى من اليخت الضخم، ولجواره يقف يحيى وعز ورعد وأدهم والجميع. أسيل بصدمة: _بابا! أدهم بسخرية: _لو فاكرنا هندافع عنكم في الغلط ده تبقوا غلطانين. شروق بخوف: _يعني هنترمي بجد؟

رائد بسخرية: _أمال بنهزر معاكم. ياسين لآية: _يالا يا حبيبتي. واختفوا جميعاً من أمام أعينهم. انحنى عدي لرحمة قائلاً بسخرية: _العقل المدبر للعصابة، أخبارك دلوقتي قبل الموت! رمقته بغضب ثم قالت بهمس: _ما أنت هتموت معايا يا عدي. تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية: _لا متخافيش عليا. ثم أردف، عايز أسألكم إيه التفكير الخطير ده؟ وبعدين يا أغبية، أحنا معاكم هنا بقالنا 6 شهور، لا رحنا شمال ولا يمين، هنخون إزاي؟ رانيا بسخرية:

_ربنا يخلي النت ياخوي. رائد بغضب: _بلاش أنتِ يا رانيا بدل ما أحدفك من هنا وتموتي أنتِ واللي في بطنك، وأهو يبقى شهيد أفضل من جيمس بوند اللي عايش ليلي معاه نهار. أسترسل حديث عدي وياسين فقال بسخرية: _شهر العسل 30 يوم بس، وأحنا سبنا اللي ورانا واللي قدامنا وبقالنا هنا معاكم 6 شهور، وكل ما عمر أو جاسم يطلبوا الفرح نأجله ليييه؟ عشان نتفرغ لسيادتكم، وفي الآخر عاملين خطة وزعل من غير دليل. مليكة بابتسامة واسعة:

_لا ما حنا لما عملنا الأكونت كان بهدفين، الأول نشوف رد الفعل، التاني نشوف لما نكشفكم لو في حاجة كدا أو كدا كانت هتبان وتوقعوا بلسانكم. ياسين بنبرة مميتة: _ده أنا اللي هسحبك من لسانك دا، اصبري بس عليااا. أجابته رحمة بحزن: _على فكرة دا أبسط حقوقنا، حضراتكم بتتعاكسوا وأحنا معاكم، أمال من ورانا بيحصل أيه؟

وبعدين إحنا حلوين وكل حاجة، بس بنعرف نحافظ على نفسنا، وأبسطها لما بيعرفوا مين أزواجنا بيترعبوا، لكن إحنا غلابة، لا بنهش ولا بنش، يعني اللي هتعاكس مش هتحط اعتبار للزوجة. رفع عدي يديه يشدد على شعره بقوة قائلاً بصوت خافت: _مجانين وربي، وما أعبد، ما يلمكم غير مستشفى واحدة، خلونا نخلص منكم. رمقته بنظرة غاضبة، ثم صاحت بعصبية: _ماشي يا عدي، اقتلني اقتلني، بس ساعتها هقول لابني إن أبوهم المحترم قتل أمه وابنه.

تحولت نظراتهم إليها بصدمة، وبالأخص عدي، فشاركتها شروق بدموع الخوف: _وأنا كمان حامل يا معتز. مليكة بغضب لكشفهم المفاجأة الكبرى، فقالت بنفاذ صبر: _أبو أشكلكم، مش قولنا نخبي. استدارت لياسين قائلة بخوف: _وأنا. رانيا بابتسامة غرور: _مش محتاجة أحلف، أنا على وش ولادة. رائد بغضب: _اركني على جنبِ، قولت. أسيل بغضب: _على فكرة يا أحمد، أنا مش حامل زيهم، إيه هترميي عشان مش حامل؟ تعالت ضحكاته واقترب منها رافعاً يديه على وجهها،

غير عابئ بمن حوله: _أنا أقدر يا روحي، أنا بس حبيت أشوف خوفك. رائد: _جبان، لحقت توقع! ابتسم أحمد ولم يعبئ به، فحل وثاقها وحملها بين ذراعيه لغرفتهم باليخت. رمقته قائلة بغضب: _كدا يا أحمد، مااشي. أجابها وهو يتوجه للغرفة: _يعني اللي عملتيه ده عجبك؟ تراقصت بقدميها قائلة بسعادة: _بصراحة لا، بس حبيت أخوض التجربة. تعالت ضحكاته بعدما أغلقت باب الغرفة ليهمس لها قائلاً بعشق: _وأنا كمان لما خطفتك حبيت أخوض التجربة.

تعالت ضحكاتهم لتستكين بين ذراعيها. **** حمل رائد زوجته هو الآخر، وهي تحثه على فك الرباط بيدها، فرفض. وضعها على الأريكة قائلاً بتعب مصطنع: _بقيتي تقيلة أوي يا حبيبتي. زمجرت قائلة بعصبية: _معندكش دم، أحنا اتنين على فكرة. توجه للفراش قائلاً بلا مبالاة: _لا مانا واخد بالي. صرخت به قائلة بغضب: _أنت هتنام وتسيبني كده؟ فكني يا رائد، إيدي وجعتني الله. رائد بهدوء: _مش هفكك، وبلاش صوت عشان عايز أنام. تناثرت الدموع

على وجهها قائلة بهدوء: _مش عايزة منك حاجة، أنت أصلاً قاسي وأنا أخدت على كده منك. تمزق قلبه حينما رأى الدموع بعينها حقيقة، فهرول إليها مسرعاً قائلاً بلهفة وهو يزيح الرباط عنها: _أنا بهزر معاكِ يا رانيا، وكل ده كان هزار من أوله لأخره. تحاشت النظر إليه، فجذبها لأحضانه قائلاً بتفهم لهرومات الحمل المجنونة: _طب خلاص، حقك عليا، متزعليش. لم تجبه وتمسكت بقميصه تبكي بقوة، فزفر متحكماً بأعصابه قائلاً بهمس:

_رحمة دي أفكارها بتيجي على دماغ الكل، هي والزفتة مليكة. تعالت ضحكاتها، فأبتسم قائلاً بسعادة: _أيوا كدا، اضحكي يا قلبي، والله مأقصد. استقالت على قدميه قائلة بدلال: _طب احكي لآسر حدوته بقى، وأهو بالمرة تصالحه وتصالح أمه. حسم أمره بالثبات، فمر الكثير من حملها وتبقى القليل، وبالفعل أخذ بسرد قصة على مسمعهم، فغاصت بنوم عميق، ليحملها للفراش جوار ابنته، فهي غافلة من قبل تحرك اليخت. **********

تصنم ياسين ومعتز وعدي بأماكنهم بعد سماع تلك الصدمات. الصدمة الأولى علمتهم بأمر الحمل، والأخرى بإخفائهم ذلك. حل وثاقها ياسين ونظرات الغضب ما زالت بعينيه، فلوت يدها بألم قائلة بخوف: _آسفة. لم يجيبها وغادر بصمت. بينما حل معتز وثاق شروق قائلاً بفرحة كبيرة: _بجد يا شروق، أنتِ حامل؟ أجابته بتأكيد، لتتخلص من الأفكار التي تراودها عن الموت بالمياه: _ورحمة جدي وجدك حاااامل، بس الله يكرمك، مشينى من هنا، أصل بخاف من الميه.

تعالت ضحكاته، فجذبها بعيداً عن المكان لغرفتهم بالداخل، فجلست على المقعد برعب وهي تتأمله يضع الفاكهة أمامها قائلاً بسعادة: _كلي يا قلبي. تطلعت له تارة وللفاكهة تارة أخرى، ثم قالت برعب: _هتسممني يا معتز؟ هي غلطة ومش هتتكرر تاني والله. تعالت ضحكاته بشدة حتى تورّد وجهه قائلاً بسخرية: _مجنونة. أجابته بهدوء: _يعني أكل مش مسموم؟ احتضنها قائلاً بهمس لون وجهها: _لا قلبي اللي مسموم.

وقبل أن تعي ما قاله، كانت برحلة بين الأمواج وسحاب السماء وعشق الثالث بين العواصف. ********** بالخارج. تركها كما هي وجذب المقعد ليجلس أمامها قائلاً بسخرية: _ها يا قلبي، مفيش خطط تاني عشان تطلعي من اللي عملتيه؟ وضعت عيناها أرضاً بضيق شديد، ثم صاحت قائلة بغضب: _فكني يا عدي. أشار بوجهه، فزفرت بضيق. ليبتسم قائلاً بشماتة: _عجبني شكلك كده. تحاملت على نفسها حتى وقفت ويدها مقيدتان، ثم أقتربت منه، فوقف يتأمل بسمتها الماكرة.

تلاقت النظرات لوقت طويل، نقلت فيها العشق الخالد بطريقة لا توصف، حتى قالت هي بصوت منخفض سمعه هو: _مش بتقدر تزعل مني أبداً، ودا اللي بشوفه في عيونك يا عدي، اللي بيضايقك بقرأه من قبل ما تتكلم، وعارفة إنك مستحيل تأذيني حتى ولو بالضحك زي دلوقتى. تأملها بإعجاب قائلاً بنفس نبرة صوتها: _إيه الغرور ده؟ أجابته بهمس بعدما أقتربت منه لتهمس جوار أذنيه: _دي ثقة مش غرور. وابتعدت عنه قائلة بسعادة: _بمفهوم تاني، هثبتلك.

لم يفهم كلمتها الأخيرة إلا حينما تراجعت للخلف، ونظراتها ما زالت متعلقة به. تراجعت ولم يعد يفصل بينها وبين المياه سوى مسافة قليلة، فركض سريعاً ليجذبها لأحضانه، كاد الحديث ولكنه تحل بالصمت حينما رأى نظرات عشق لم يرها بعينيها من قبل. حرر يدها وما زالت النظرات متعلقة بها. جذبها لأحضانه قائلاً بحب: _بعشقك يا رحمة.

انكمشت بأحضانه وهي تستمع لكلماته، فجذبها وصعد للأعلى لتستكين بأحضانه وهو يتأمل السماء وهي جواره بعدما رفضت الدلوف للغرفة وبقيت على سطح اليخت. جذب جاكيته وداثرها جيداً حتى غاصت بنوم عميق، فرفع يديه على بطنها بفرحة، وكلمتها تتردد بآذنيه بأنها تحمل بجزء منه. **** دلف مليكة خلفه فوجدته يجلس على المقعد وملامحه ثابتة للغاية، فجلست على المقعد بجانبه قائلة بارتباك: _آسفة يا ياسين، أنا بحبك وبغير عليك. أجابها بسخرية:

_دا هبل مش غيرة، وبعدين بتعتذري ليه وأنت شايفه نفسك صح ومش غلط. زفرت بغضب: _يووه ما خلاص اعتذرت، وبعدين أنا افتكرت إنك هتفرح إني حامل وهتنسى اللي عملته. رمقها بغضب أشد: _أنا مش من النوع اللي يتغاضى عن الأخطاء، وأنتِ عارفه كدا كويس. حزنت للغاية، فتركته وتوجهت للفراش. جذبت الغطاء على وجهها تخفي دموعها، فزفر بغضب شديد. تمدد لجوارها وهو يحاول الحديث، ونجح بنهاية المطاف: _عرفتي إمتى إنك حامل؟ رفعت

الغطاء بسعادة فقالت بلهفة: _من 10 أيام. انكمشت ملامحها مجدداً وهي تقول بحزن: _كنت عايز أعملهالك مفاجأة في عيد ميلادك. أجتبها بسخرية: _عيد ميلادي بعد أربع شهور، وبعدين أكيد بطنك هتكبر، هتقوليلي إيه؟ انتفاخ؟ أشاحت بنظراتها عنه، فشدد على شعره بغضب، ثم جذبها لتقابل عيناه: _يا مليكة، أنا بحبك والله، فعشان خاطري بلاش أي حركة تنرفزيتى بيها. ابتسمت قائلة بسعادة: _مش هعمل أي حاجة، صدقني. ابتسم على سعادتها الطفولية،

فأحتضنته قائلة بفرحة: _ربنا استجاب دعواتي وهيبقا عندي بيبي منك. شدد من احتضانها قائلاً بفرحة: _هسمي فهد إن شاء الله. أبتعدت عنه قائلة بتفكير: _جامد الاسم دا. أقترب منها قائلاً بخبث: _أنتِ اللي جامدة. تعالت ضحكتها بخجل لتعم على المياه موجات من العشق الطائف، عشق خالد من نوعه ومحفز بعشاق علموا للجميع كيف تكون قواعد وأسس العشق. أنهى خاتمة الجارحي بلقاء حافل غداً إن شاء الله بالفصل الرابع من #معشوق _الروح

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...