دلف ياسين للداخل فتخشّب الجميع محلّهم. يحيى بصدمة وهو يلقي نظرة على الطعام: _أيه داا!! جاسم بابتسامة واسعة: _مش فاكر الصراحة بس ممكن أجيلك الوصفة لو تحب. أدهم بسخرية: _ليك عين تتكلم! تطلّع لهم ياسين بنظرة فعمّ الصمت المكان ليتحدث قائلاً بثباته المريب ونظراته الغامضة كأنه يحاول إثبات شيء ما باختباراته لهم: _كل واحد ومراته هيعملوا الأكل.
صعقت الفتيات وسعد الشباب لأشراكهم بتلك المهمة. خرج ياسين بعدما ألقى كلمته الأخيرة ونظرته الغامضة تتنقل بينهم، بينما رتب يحيى وعز المكان بشماتة بالطرفين. تطلّعت رحمة لمليكة بغضب، علمت مصدره كذلك الفتيات تطلعن لها بغضبٍ شديد. أقترب جاسم من داليا قائلاً بابتسامة هادئة: _أحلى حاجة عمي عملها. خجلت للغاية فجذبه رائد قائلاً بسخرية: _ولا كأن أخوها موجود يا أخي، دانت كمية جبروت مع بعض!
تطلّع جاسم للقميص المتعلق بين يديه قائلاً بنظرة مميتة: _شيل إيدك. وبالفعل جذب يديه قائلاً بتهكم: _مش عارف مين أكبر من مين؟!! مازن بسخرية: _مفيش هنا احترام للسن، ما أنا أكبر منكم وعاملين معايا الواجب. حازم بشماتة: _مش مكسوف وأنت بتقول كدا؟ مازن بغرور: _لا. _ممكن نجهز الأكل بدل الكلام ده. قالتها مروج بملل فتوّزع كل واحد على الطاولة التي أعدها يحيى وعز لكل منهم.
بحثت رحمة عن عدي فخرجت تكمل رحلتها بالبحث عنه بالخارج. وقفت تتأمله وهو يسبح بالمياه باحتراف شديد، عضلات جسده تنقبض كلما أسرع بالسباحة، خصلات شعره الطويلة متناثرة على عيناه العاكسة اللون الخافت لأشعة الشمس الذهبية كأنها تتحداها بأنها أبهى باللون منها. أقتربت لتقف على مسافة قليلة منه وهي تراه هكذا حمدت الله كثيراً أنها زوجته وإلا كانت ستلقى بمعصية غض البصر حليفة لها.
أستدار بجسده فوجدها تقف وبسمة الهيام على عيناها. أقترب منها قائلاً بثباتٍ قاتل: _واقفة كدا ليه يا رحمة؟ تأملته بابتسامة فشلت بإخفائها: _أنت معرفتش إلا إن كل ياسين طلبه؟ أكتفى ببسمة صغيرة وأستدار بجسده بالمياه فصاحت به: _مش هتيجي؟ أشار برأسه قائلاً بمكر: _هسمحلك أنتِ لو حابة.
ابتسمت بخجل وهي تراقب المكان فلم تتردد بإلقاء نفسها بأمواج غزيرة لعلمها بأنه سيكون حصناً قوياً لها. جذبها بين ذراعيه فرفعت يديها على كتفيه، ابتسم وهو يراها تتعلق به كطوق النجاة لهلاك ألقت بنفسها به. تاهت العينان بلقاء ممزوج ببرودة المياه وحرارة الشمس المعاكسة، قربها منه مستنداً بجبينه على جبينها قائلاً بصوت يكاد يكون مسموع: _خايفة؟
تأملت عيناه بهيام ثم أشارت برأسها نافية حديثه. ابتسم بمكر ثم ابتعد عنها فبدا الخوف يتشكل على وجهها وهي تتمسك بيديه. تشبثت على طول ذراعه حتى وصلت لأحضانها برجفة الرعب الذائب بعدما وصلت لأمانها، لف ذراعيه على جسدها يطوفها بأحضانها فهمس جوار أذنيها بسخرية: _من شوية ما كنتيش خايفة! أختبأت بين أحضانه قائلة ببراءة: _وأنا معاك مش بخاف من حاجة، لكن لو سبتني أكيد هغرق وأم... قاطع كلمتها بأن أخرجها من أحضانه بقوة وعنف:
_مش قولتلك الكلمة دي متقولهاش تاني. تأملته بابتسامة رقيقة ودمع يلمع فقالت ويدها تتمسك بذراعيه: _تعرف يا عدي الموت ده كان حلمي من شهور، كنت بتمنى يكون ليا الخلاص من معتقل مصطفى وعمي، لكن دلوقتي بخاف من سيرته عشان ممكن يبعدني عنك وعن العيلة دي. أنا عمري ما ضحكت من قلبي غير هنا، كان حلمي يكون لي أخ أو أخت، لقيت بدل الأخ 7 كلهم بيخافوا عليا بجد والبنات بالنسبالي أكتر من الأخوات، حتى الأم والأب، أنا هنا لقيت نفسي بجد.
جذبها إليه فأزاح دموعها بيديه ليخرج صوته أخيراً: _مش عايزك تتكلمي كدا تاني، سامعاني يا رحمة؟ أشارت برأسها فأحتضنها بعشق طوفها بموج خاص غير موجات البحر القارصة. *** بالمطبخ... وقفت مروج تعاونه على إعداد الطعام. لم تسلم من نظراته ولمسات يديه الحنونة عن قصد ليديها. رفعت عيناها بخجل شديد وهي تحاول تخليص يدها من بين يديه ونظراتها تتفحص من بالمطبخ بخوف شديد من أن يراهم أحد، نعم هو زوجها ولكن الخجل سيدها الوحيد.
أقترب منها وعيناه تكاد تختم صورتها لسنوات عديدة فجعلها تشعر بنيران مريبة تربكها. مازن بصوت منخفض: _مش بتردي على رسايلي ليه؟ حاولت جذب يديها قائلة بخوف: _سيبني يا مازن. ابتسم بتسلية قائلاً بهمس بعدما أقترب منها وهو يجذب السكين من خلفها بخبث فازداد لون وجهها بشدة. لتسمع صوته الرجولي: _مش قبل ما أسمع إجابة سؤالي اللي قفلت تلفونك عشان متجاوبيش عليه. ابتعدت عنه خطوة قائلة بصوت متقطع: _معنديش إجابة.
ابتسم وهو يقلب محتويات الطعام ومازالت يدها أسيرة يديه: _يعني مش بتحبيني يا مروج؟ أسرعت بالإجابة: _مقلتش كدا. أستدار بوجهه قائلاً بمكر: _بس كلامك معناه كدا.
تطلّعت له برجاء ليبتعد عنها حتى لا يراها معتز وجاسم ومن بالغرفة، فترك يدها بهدوء فأبتعدت بضع خطوات تجذب الخضروات، فشهقت حينما جذب يدها مجدداً فكادت الحديث ولكن أنسحبت الكلمات حينما وضع بيديها خاتم مميز للغاية، رفعته بابتسامة واسعة حينما قرأت اسمها واسمه بخطوط صغيرة للغاية، تطلّعت له فوجدته ابتعد عنها ويقطع باقي المكونات وعيناه مازالت مرتكزة عليها. ابتسمت له وهي توزع نظراتها بينها وبين الخاتم بيدها. ***
وقف جوارها وهي تتهرب من عيناه وتعد الطعام فقالت بارتباك كبير: _ممكن تساعدني بدل ما أنت واقف تبص لي كدا! ابتسم لتطل وسامته قائلاً بصوت هامس: _بس كدا عيوني. وأقترب منها للغاية جاذباً الأطباق من خلفها عن تعمد النظر لعيناها فشعرت بأنها على وشك الصراخ فقالت بتوتر: _بتعمل إيه؟ أجابها ومازالت نظراته عليها: _بساعدك زي ما قولتي. أقسمت بأنه سيقودها لمحطة الجنون فقالت بغضب: _مش عايزة منك مساعدة يا جاسم، كنت غلطانة أرجع مكانك.
أقترب أكثر قائلاً بخبث: _بس أنا مرتاح كدا. أعادته بيدها على صدره قائلة بضيق: _بس أنا لا. ابتسم قائلاً بمكر: _مش هتعرفي تهربي مني بعد كدا يا داليا. ابتسمت بخجل شديد ثم صاحت بضيق مصطنع: _ممكن تسبيني أركز. تعالت ضحكاته بسخرية: _ده طبخ يا قلبي مش امتحان. أقتربت منه قائلة بضيق: _بدل ما تستخف دمك ساعة اعمل حاجة مفيدة، إن شاء الله حتى تعمل السلطات. ابتسم قائلاً بعشق: _بس كدا أنا ممكن أعمل أي حاجة عشانك.
ابتسمت بخجل وأكملت ما بيدها. *** جلست على الطاولة وهي تتناول التفاح وتتأمله وهو يطهو بضيق شديد وبسمتها متسعة بصورة واضحة فأقترب منها قائلاً بزهول: _ممكن أعرف إيه اللي مفرح ساعاتك كدا؟ هبطت لتكون على نفس مستواه قائلة ببسمة واسعة وبيدها الهاتف تلتقط صور عديدة له: _مسؤول مقر وشركات الجارحي في المطبخ، لا وأيه بيعمل بنفسه، بذمتك مش فرحة؟ خلع عنه رداء الطهي ثم أقترب منها فتراجعت للخلف بخوف ليقول بغضب شديد ونظرات فتاكة:
_هاتِ التلفون ده. وضعته خلف ظهرها قائلة بنفي: _لا. أقترب أكثر قائلاً بنبرة خالية من المزح: _هاتِ الفون أحسن لك يا مليكة. _ولو مجبتهوش؟ قالتها بعند يراه ياسين لأول مرة فأبتسم بخبث قائلاً بجدية مصطنعة: _اللي هيحصل مش هيعجبك. تماليت به ووضعته بحقيبتها المعلقة فجذبها لتتحصر بين ذراعيه غير عابئ بمن حوله: _من امتى وأنتِ بتتحديني يا مليكة؟ رفعت عيناها له قائلة بلهجة تكبت الرعب: _أنت اللي مش بتديني فرصة أتحديك.
تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية: _فرصة؟ أوك معاكِ دلوقتي. ابتسمت قائلة بغرور: _أخدتها من زمان لما نجحت أدخلك المكان ده. لم يفهم حديثها إلا حينما صرخت رانيا وهي تركض للمرحاض قائلة بضيق: _منك لله يا مليكة، كان مالنا ومال الطبيخ، لازم تعملي الخطط دي. داليا بتأييد: _أه والله معاكِ حق يا رانيا. ياسين لداليا: _أنا مش فاهم حاجة؟ داليا بغضب:
_رحمة حطت خطة الأتوبيس والأستاذة مليكة الأكل بس اترعبت من حضرتكم فألقت التهمة على رحمة لعلمها قوة نفوذ الوحش. تطلّع لها جاسم بغضب ولكن ليس كياسين الذي تحاولت سيل من النيران فتراجعت قائلة بابتسامة مشاكسة: _شوفت بقا التحدي، أقنعت بابا إني أدخلك هنا، أينعم بعد صعوبة بس في النهاية وافق والصور معايا هحتفظ بيها ذكرى. وقبل أن يتمكن منها هرولت للأعلى سريعاً فأتبعها بغضب. جاسم بسخرية: _الله يرحمك يا مليكة، كانت طيبة البت دي.
ابتسمت داليا وعادت تكمل ما تفعله. أما رائد فهرول خلف رانيا يعاونها على الوقوف بعدما أفرغت ما بجوفها حينما تسربت رائحة الطعام أنفها. *** كان يعاونها وهي تصنع الطعام بعشق يخطف نظراتها وهي تخطف البسمات الساحرة فأقتربت منه وهي تقدم له الخضرة قائلة بابتسامة: _اتفضل يا شيف معتز. ابتسم بسخرية: _شيف إيه بقا؟ ثم تطلّع للطعام قائلاً بإعجاب: _مكنتش أعرف أنك بتعرفي تطبخي. ابتسمت قائلة بغرور مصطنع:
_أنا اللي كنت بعمل الأكل لبابا وإخواتي على طول حتى لو ماما عملته كنت بعوض في العشاء. تعالت ضحكاته قائلاً بعشق وهو يقبل يدها: _بس أنا اللي هاكل من إيدك على طول. سحبتها بخجل وهي تحاول التهرب من نظراته الفتاكة. فألهت نفسها بتقليب الطعام حتى تتحاشى النظر بعيناه. *** بعيداً عنهم بمكان متطرف عن المطبخ بقليل... كان يعد يعد الحساء الساخن فوضعت قطع الدجاج بزيت فصرخت بقوة حينما أنسكب عليها فجذب يدها للمياه قائلاً بغضب:
_في حد يحط الفراخ وهي لسه في ميه في الزيت؟ صرخت بألم حينما وضع يدها أسفل المياه: _آه وأنا إيش عرفني، كنت طبخت قبل كده. تطلّع لها ثم انفجر ضاحكاً. لم تبتسم مثلما فعل بل تأملته بتفكير يورد عقلها لأول مرة. لم تعد تراه صديقها المقرب بل تراه حبيب مجهول!
عشق ظل جوارها وعاشت بفيض حنان موحد جوارها وها هي تفق على وجوده. كف عن الضحك وهو يرى نظراتها له فلمعت عيناه بشرارة الأمان الراحة حينما التمس عشقه بعينيها أخيراً، لم يعد يشعر بآلام فتأكد الآن بأنها باتت تعشقه مثلما يعشقها.
أقترب منها وهي كالمتصنمة محلها تحت أسر عيناه، فرفع يديه يزيح قطرات المياه على وجهها بفعل الصنبور، أغلقت عيناها تلقائياً فطبع قبلة صغيرة على جبينها. ابتعد عنها ففتحت عيناها الممتلئة بدموع تعجب منها ولكنها قالت بصوت متقطع مصاحب لبسمة رقيقة: _أنا أذي كنت غبية كدا؟ ابتسم أحمد قائلاً ومازال يقف أمام عينيها عابثاً بعينه: _يمكن عشان أنا كنت غبي كمان. تعالت ضحكاتها فشاركها هو الآخر لتقول هي: _طب أنت كنت غبي ليه؟
توقف عن الضحك رافعاً وجهها بيديه يتأمل عينيها: _لأني محبتش أصارحك بحبي وأخسرك، فده بحد ذاته غباء. تاهت بعيناه فهمست كأنها تردد صدا لسحر خاص: _بحبك يا أحمد. أحتضنها قائلاً بعشق وهو يشدد من احتضانها: _وأنا بعشقك. تركت كل شيء ونسيت ما خلفها لتكون بأحضان العشق ودفئ المعشوق. *** بينما بالأعلى: أسرعت بالركض وهي تراه أوشك على القبض عليها فدَلفت لغرفتها ومن ثم لحمام الغرفة وأغلقت جيداً وضربات قلبها تعلو بقوة مرددة بغضب:
_منك لله يا داليا، رحمة شالت الليلة، كان لازم تتكلمي. أتاها صوت هلاكها بعدما أغلق باب الغرفة قائلاً بصوت هادئ مخيف: _افتحي الباب ده يا مليكة. ابتلعت ريقها بخوف شديد وهي تتراجع للخلف بخوف فهي تعلم شخصية ياسين الجادة كيف تكون. صاح بغضب مكبوت: _كدا أقول لك تفهم كلماته إلا حينما دفش الباب ليعلن سقوطه أمام تلك القوة المريبة. أقترب منها فتراجعت للخلف بزعر فلم يكن بأوسع مخيلاتها أن يحطم الباب. تراجعت للخلف قائلة بصوت مرتجف:
_همسح الصور كلها.
لم يبالي بها فأسرعت للخلف لتصطدم بالجزء المتحكم بالمياه فينصَب بقوة كبيرة جعلتها تصرخ من الرعب والذهول. حاولت الابتعاد عن المياه ولكنها محاصرة تماماً فالمياه خلفها وبركان الغضب أمامها. تراجعت حتى صار الحائط مسواها. أقترب منها فأندثرت المياه عليه هو الآخر محاصرة بين ذراعيه والنظرات بينهم وسط المياه هي السائدة. رفع يديه ومازال الرعب بقلبها ولكنها تفاجئت به يحرر خصلات شعرها لتتمرد على عينيها ويلقي بحجابها بعيداً. أقترب لتصبح بين أحضانه فأغمضت عيناها برجفة لقربه منها شعر بها فقال بهمس وخصلات شعره البني
تنثر المياه على رقبتها: _أول مرة أشوف الخوف بعيونك. أنا مستعد أحققلك أي أمنية حتى لو طبخ بس لوحدنا وخليكِ فاكرة أنا مش بحب الطريقة دي. ابتعد عنها فوجدها تبتسم بمشاكسة: _بس أنا بحبها. أقترب منها فتراجعت للخلف فقال هو بتحذير: _مليكة. وضعت عيناها أرضاً بضيق فرفع وجهها لتقابل وجهه ومازالت المياه تتساقط بقوة. تطلّعت له بخجل شديد ويديه تقربها منه لتكف عن الحديث المشاغب وتنصاع لحديثه الخاص الممزوج بعشق خاص. ***
بغرفة ياسين الجارحي: كانت تتأمل المياه بسعادة من شرفة الغرفة ويدها موضوعة على السور. شعرت بدفء يديه فأستدارت لتجده يقف جوارها بطالته المحتفظة بجوهرها. قالت بابتسامة واسعة: _المكان هنا ما شاء الله خرافة. ابتسم وهو يتأمل سعادتها قائلاً بثبات: _طب كويس أنه عجبك. _جداً وفرحانة بجد عشان نور وعمر حتى الأولاد السعادة باينة عليهم كلهم، بدعي ربنا إننا نفضل دايما كدا يا ياسين. قالتها بلمعة من السعادة فأحتضنها قائلاً بثبات:
_إن شاء الله يا حبيبتي. رفعت وجهها له قائلة بخجل: _هتفضل تدلعني كدا كتير؟ ابتسم ابتسامته الهادئة: _أكيد بس مش في الغلط. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية: _هو حد يقدر يغلط وهو في بيت ياسين الجارحي؟ شاركه البسمة قائلاً بشرود: _محدش معصوم من الغلط يا آية، المهم الاعتراف بيه عشان نقدر نعالج المشكلة. استمعت له باهتمام ثم قالت بهيام بعسلية عيناه: _لسه زي ما أنت وهتفضل كدا ياسين الجارحي.
أحتضنها مرة أخرى وتلك المرة ليعشقها بحرية مثلما يشاء. *** بغرفة يحيى: جلست جواره قائلة بضيق: _يحيى أنا عايزة أنزل أتمشى شوية. أجابها بتعب النوم: _بعدين يا ملك هرتاح شوية من السفر وهننزل. لوت فمها بضيق: _طب ما ننزل الوقتي وبعدين ترتاح براحتك. يحيى بغضب مكبوت: _هو الدنيا هتطير؟ أجابته بغضب: _مش عايزة منك حاجة، هروح أخلي ابني ينزلني. جذبها قائلاً بعصبية: _ابنك عريس لسه، اعقلي، هتروحي تخبطي عليه تقولي له إيه؟ ملك بحزن:
_أعقل؟ شايفني مجنونة؟ نهض عن الفراش قائلاً بنفاذ صبر: _قومي يا ملك هنزلك وأخلص. _ومين قالك إن بعد اللي قولته عايزة أنزل! قالتها بدموع فأقترب منها سريعاً قائلاً بلهفة: _أنتِ زعلتي مني يا حبيبتي؟ وجد دموعها أنسب جواب على سؤاله فزفر ليتحكم بأعصابه فمازالت كما هي لم يغيرها الزمان. جفف دموعها قائلاً بنبرة هادئة: _طب عشان خاطري خلاص وبعدين أنا مقصدتش. لم تعبئ به فجذبها لتقف أمامه قائلاً بضيق:
_عقلك صغير أوي وهتفضلي كدا مفيش فايدة فيكِ. رمقته بنظرة محتقنة فتعالت ضحكاته غامزاً بخبث: _تعالي أصالحك. وقبل أن تتحدث وتتجادل معه كالعادة كان قد طوفها بعالمه الخاص. *** جلس لجوارها بابتسامة واسعة يتأملها وهي ترتل كلمات الله بالصلاة في خشوع وصوت مثل الألماس أنهت صلاتها فوجدته يجلس على المقعد القريب منها. حملت سجادة الصلاة ووضعتها على الأريكة قائلة بابتسامة واسعة: _أنت صحيت امتى؟ ابتسم عز قائلاً بهدوء:
_من شوية، قولت أفوق كدا وأنزل معاكِ نأخد جولة في المكان لحد ما الأولاد يخلصوا الأكل. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية: _أنا بقول تطلبوا أكل جاهز أفضل. تعالت ضحكات عز قائلاً بتأييد: _والله قولت كدا لياسين بس هو مصمم. تعالت ضحكاتها فقالت بهدوء: _طب هغير هدومي وننزل نشوفهم بيعملوا إيه؟ جذبها لتقف أمام عيناه قائلاً بنبرة ماكرة: _هساعدك. يارا بغضب: _عز! أقترب منها قائلاً ببراءة مزيفة: _هبص بأدب. قالت من وسط سيل الضحكات:
_مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت. جذبها لتقابل عيناه قائلاً بهمس: _أنتِ السبب. صمتت وظلت تتأمله بعشق مثلما يتأملها بشغف واشتياق فدعت للعشق تهويدة خاصة بالعز ويارا. *** كانت تجلس جواره على الفراش بخجل شديد فأبتسم قائلاً بمكر: _بموت فيك وأنت أحمر من الكسوف كدا. تطلّعت له بغضب فتعالت ضحكاته لتصرخ به بعصبية: _اتلم يا أدهم الله! كبت ضحكاته قائلاً بجدية مصطنعة: _اتلم؟ في واحدة تقول لجوزها كدا؟ لوت فمها بضيق:
_أنت اللي على طول بتصمم تزعلني منك. أقترب قائلاً بابتسامة جذابة: _طب حقك عليا. لم تبالي به فقال بحزن وخبث معاً: _زعلتي تاني؟ طب تعالي أصلحك. دفشته بعيداً عنها: _بالعكس، دانا اترضيت ومعتش هأزعل منك أبداً. تعالت ضحكاته فشركته البسمة وهي بأحضان. *** جلست على الرمال الملتهبة بفعل أشعة الشمس التي بدأت في الاختفاء معلنة انتهاء يوم بدأ بالعشق وظهور طواقي الليل الغامض فجلس جوارها قائلاً باستغراب: _قاعدة كدا ليه يا دينا؟
ابتسمت وهي تستدير بوجهها قائلة بفرحة: _كنت لسه بفكر فيك. تأملها باستغراب: _فيا أنا؟ أشارت بوجهها ثم أشارت له بالجلوس فرفض بشدة: _لا طبعاً أقعد فين؟ هخلي رائد يجبلنا طربيزة هنا. وأستدار ليغادر فجذبته ليجلس جوارها فتطلّع له بشرار قائلاً بغضب: _هتفضلي طول عمرك كدا. تعالت ضحكاتها ثم أستكانت الصمت وأكملت شرودها مجدداً، شعر رعد بأنها ليست على ما يرام فجذبها قائلاً بخوف حينما رأى دموعها: _في إيه؟
أشارت بوجهها بمعنى أنها بخير ولكنه جذبها لتكون على مقربة منه قائلاً بلهفة: _حد زعلك؟ أشارت بلا فقال بغضب: _أمال في إيه؟ اتكلمي! رفعت عيناها تتأمله بغموض ثم قالت بهدوء: _بحبك. تأملها بعدم استيعاب ثم قال بسخرية: _ولا يحب حد يعيط!!! أشارت بلا فبدت ملامح وجهه بالذهول إلى أن قالت بهدوء وجدية يراها رعد لأول مرة:
_أنت كنت جنبي على طول يا رعد في كل أزمة كنت بلاقيك ظل ليا حتى بعد موت بابا وماما خففت عني كتير وخلتيني قوية وقدرت أطلع آية منها بمساعدتك ودعمك ليا، أنا عمري ما رديتلك حاجة من اللي عملتها عشاني بالعكس كنت دايماً بتصرف بطيش وعند حتى مع رائد وداليا حاسة إني مكنتش أم كويسة. رفع رأسها بيديه قائلاً بثبات وهدوء:
_ليه بتقولي كدا يا دينا ومين قالك إنك قصرتي مع أولادنا، أنا شايفك أم مثالية ومش منتظر منك مقابل للي بعمله، كفايا وجودك جانبي وبالعكس أنتِ بعندك والمساكسة دي بتخرجيني من تعب يوم كامل في الشركة، أنا من غيرك بحس إن الدنيا واقفة مالهاش طعم. ابتسمت قائلة بفرحة: _بجد يا رعد؟ ابتسم وهو يتأمل المكان من حوله: _نطلع أوضتنا ونتكلم فوق أحسن. وعاونها على الوقوف ثم توجهوا للأعلى بعد سعادة زرعت بالقلوب. *** بغرفة تالين:
صاحت قائلة بخجل: _عشان خاطري بلاش يا حمزة، أنا مش عايزاه. رفع وجهه بغضب: _بس أنا جايبهولك يا تالين وقولت ادخلي ألبسيه. تالين بخجل وهي تتأمله: _أنا من زمان ملبستش فساتين من دي!! أقترب منها قائلاً بابتسامة واسعة تعتاد على الزيارة الدائمة لهذا الوجه البشوش: _متخافيش محدش هيشوفك غيري. جذبته ودلفت لحمام الغرفة ثم ارتدته وخرجت لتجده يجلس على الأريكة وما أن رآها حتى وقف وأقترب منها قائلاً بهيام: _إيه الجمال ده؟ _بطل مجاملة.
قالتها بغضب شديد. فأقترب منها قائلاً بسخرية: _لا حول ولا قوة إلا بالله، أعاكس مش عاجب، ألتزم الصمت، اتغيرت يا حمزة، أبص بره هقتلك يا حمزة، عايزة حمزة يولع في نفسه ويرتاح. تعالت ضحكاتها الساحرة ففتكت بقلبه ليقترب منها قائلاً بعشق: _بس أنتِ هتفضلي طول عمرك جميلة ودي الحقيقة يا تالين. لم تجد كلمات تجيب بها سوى التوغل لأحضان. *** بالأسفل...
جلس على الأريكة بتوتر، يلهو بالهاتف بارتباك لا يعي التفكير كل ما يعلمه أنه يريد الاستماع لصوتها. أخرج هاتفه وطلبها فجاء الصوت الملكي: _السلام عليكم. صمت قليلاً ثم قال: _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا حازم يا نسرين. قالت بزهول ورعب: _حازم!! = متقلقيش مش هاخد من وقتك كتير، أنا اتصلت عشان أقولك ارجعي الجامعة وعيشي حياتك، الحيوان اللي اسمه نادر ده أخد جزاته خلاص يعني اعتبري موضوعه انتهى هو والحيوانات اللي معاه.
_بجد يا حازم يعني مش هيتعرضولي تاني؟ سرح قليلاً باسمه المترنم من بين شفاها فقال بعدما استمع لصوتها: _ألو. = معاكِ، أيوا مش هيتعرضولك تاني لأنهم بالحبس وحتى لو خرجوا مستحيل يحصل وأنا موجود على فكرة، أنا هكلم بابا في موضوع خطوبتنا، عارف إنك مستغربة من كلامي بس لو مش موافقة عادي جداً. تلون وجهها بشدة فقالت بارتباك: _تصبح على خير يا نسرين.
تعالت ضحكاته بعدما أغلق الهاتف فحديثها بث الراحة بقلبه بأنها موافقة لتكون على عصمته. استند برأسه على المقعد قائلاً بصوت مسموع: _تصبح على خير يا حازم. مازن بسخرية: _بتقول لنفسك تصبح على خير؟ جاسم: _ههههه الواد بينه اتلخص. حازم بهيام: _قالت حازم مرتين، قالتها وأنا سمعتها. جذبه أحمد بغضب شديد: _هي مين دي يالا؟ تفاجئ بوجودهم حوله فقال برعب: _هو إيه؟ أحمد بصوت كالرعد: _أنت هتستهبل يا حيوان. تعالت ضحكات معتز قائلاً بسخرية:
_ألبس أخوك وقع. مازن بغضب: _لسه في الجامعة وبتحب يا بجحتك يا أخويا. حازم بغضب: _خاليك في نفسك يا مازن وبعدين أنا هفاتح بابا. جاسم: _هههههههه لا دا بجد ياريت عمر كان هنا ههههههه. رائد باستغراب: _هو في إيه؟ جذبه حازم ليقف أمام أحمد قائلاً بفرحة: _حبيب قلبي يا رائد دايماً حمى ليا قدام الحيوانات دي. أستدار قائلاً بغضب: _مين اللي حيوانات ياض؟ جاسم: _خلاص يا أحمد اهدا بس شوية لما نعرف مين البنت دي وهيكلم مين عليها. تطلّع
له مازن بصدمة: _أنت مهتم بالموضوع كدا ليه يا جاسم؟ جاسم بغرور: _وأنت مالك! هبط الجميع للاسفل فوقفوا بصمت حينما وجدوا ياسين الجارحي يهبط للأسفل. وضعت الفتيات الطعام على المائدة فجلسوا جميعاً يتناولون الطعام. تطلّعوا جميعاً لياسين كأنهم ينتظرون نتيجة اختبار فأشار برأسه دون النظر إليهم:
_المشاركة بين الزوجين أساس نجاح أي علاقة زي الأكل دا بالظبط سواء هو أو هي على كفاءة أعلى من الثاني بس بالنهاية حد من الطرفين سعى عشان الطبخة تنجح، الحياة كدا مش شرط الزوج هو اللي يكافح عشان العلاقة تنجح بالعكس الست ممكن يكون دورها أقوى بكتير المهم إن النهاية تكون الوحدة تحت سقف أي علاقة هي الرابط الأقوى، أتمنى تحطوا النقطة دي في اعتباركم.
كلماته صدحت بعقولهم ليعلموا الآن ما هدف ياسين الجارحي من استغلال خطة ابنته مليكة وزوجة ابنه رحمة. كان الجميع يتطلعون له بإعجاب شديد وبالأخص زوجته التي تراه فخر هذه العائلة ورفيقه الذي يراه العمود الأساسي بتلك المملكة العريقة وابنه الملقب بالوحش الثائر يراه سبب وحدتهم جميعاً. *** بالقاهرة وبالأخص بقصر الجارحي.
كانت تجلس على الأرجوحة وهي شاردة بمعشوقها الذي يسعى لإسعادها بكافة الطرق حتى أنها تركت الجميع واختارت الجلوس معها لحين أن يكتمل شفاءها فيسافر معها للإسكندرية قاطعاً وعداً ثميناً أنه سيظل جوارها إلى آخر نفس يبقيه على قيد الحياة. وضعت الهاتف بجوارها بعدما أنهت مكالمة الفيديو مع عدي ورحمة والعائلة بأكملها فكانت سعيدة حينما علمت من ياسين الجارحي بأن زفافها على عمر سيقام بالإسكندرية مع جاسم ومازن إلى أن تتماثل للشفاء
كلياً حتى أنها تحدثت مع الفتيات فلم تخلو المحادثة من مشاكسة مروج ومليكة المعتادة حتى أسيل شعرت بأنها تبدلت للمرح هي الأخرى وقصت لها رانيا معاناتها بالحمل ونوم مريم منذ أن خطت قدماهما المكان فأبتسمت بقوة عليها. وأخبرها جاسم بأن تسرع بالشفاء فهو يريد الزواج بأقصى سرعة وإلا سيصبح من السهل الموت على يد والده أو ياسين الجارحي لخططه الدنيئة.
فزعت حينما تحركت الأرجوحة فتطلّعت خلفها بخوف اختفى حينما رأته يحركها بهدوء وابتسامة عشق محفورة بعيناه. رددت بهمس خافت: _عمر! خضتني. أقترب ليكون على مقربة منها قائلاً بعشق: _وحشتيني. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية: _أنت لسه سايبني على فكرة. جذب المقعد ليجلس أمامها قائلاً بنظرة تبعث أنين الشوق: _أنتِ السبب بقا هعمل إيه؟ تعالت ضحكاتها فأشاحت بعينيها بخجل عنه قائلة بتوتر:
_قولتلك مش تبص لي كدا الله، أنا حاسة إني شايفة واحد معرفهوش. تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية وهو يتطلع لها: _لا تعالي أرجعك زي ما كنتِ مدام فيها معرفكش. ابتسمت قائلة بخجل: _خلاص بقا يا عمر الله! أشاح بنظراته: _أهو يا ستي ينفع أسألك عن الأكل والأدوية؟ تهربت بعينيها ليعلم الجواب فصاح بغضب: _تاني يا نور؟
كادت الحديث فأشار لها بالصمت والغضب يتلون على وجهه فطلب منها كثيراً الانتظام على الأدوية والطعام لحين عودته من المشفى، نعم هو بإجازة مفتوحة لحين تماثلها للشفاء ولكنه يتودد ليراقب العمل فهو بالأخير مسؤول المشفى. حزنت حينما تركها وغادر فشعرت بحزن شديد حينما أغضبته، حاولت القيام ولكنها مازالت تتألم فالجراحة شديدة للغاية توجهت لفراشها بصعوبة فأستمعت لصوته يصرخ باسمها بعدما وضع الطعام من يديه ليعاونها على التمدد،
وضع يديه على وجهها بقلق: _أنتِ كويسة حبيبتي؟ أشارت برأسها وهي تحتضن يديه ببعض التعب: _عمر متزعلش مني عشان خاطري. جلس جوارها وهو يتأملها قائلاً بضيق: _لو سمعتي كلامي مش هزعل. أشارت بسعادة فأخفى ابتسامته وتعامل بحزم. وضع الوسادة خلف ظهرها ثم شرع بإطعامها بيديه فكانت تتأمله بسعادة وبعض الخجل. جذب الأدوية والمياه فتناولته منه بطاعة ورضا تام ثم قالت برجاء بعدما جذبت يديه وهو يتوجه للخروج: _لسه زعلان؟
جلس جوارها متصنع الحزن: _جداً. _طب أصالحك إزاي؟ قالتها بحزن فأشار لها بالاقتراب منه قائلاً بمزح: _لو رسمتك عجبتني. تعالت ضحكاتها فشاركها البسمات بعيون تبعث العشق برسائل خاصة. ***
شموع هادئة تحيط بالمكان بعدما فصلت الإضاءة من الفيلا بأكملها ليضيء الليل بضوء القمر والشموع كحال الليل الختام للأحفاد. فروع من الورود تملأ الرمال جوار الشموع فصنعت جو مميز للغاية من الرومانسية كأنها عاصفة ذات موج مميز أو طوفان ساحر. ملأت الرمال بطاولة ضخمة مزينة بحرفية فضمت ياسين الجارحي وزوجته التي خطفت قلب من يحمل تلك العائلة العريقة لتثبت للجميع أنها فعلت المحال حينما ملكت عرش قلب ياسين الجارحي، كان يتأملها
بفستانها الأحمر الخاطف للأنفاس بعشق جارف يختم الأواصر. يتأمل ما حدث منذ سنوات وكيف تحدا العقبات والدهر لتظل لجواره بدون رؤية دمعة من عينيها. عاشق يتعلم منه العشق كيف يكون. حاد وغليظ حينما ترتكب خطأ ما. قاسٍ معها في بعض الأوقات لتعلم ماذا فعلت وتتراجع سريعاً ولكنها بالنهاية من صنعت المحال بفوزها بقلب كقلبه.
جوارهم طاولة ليحيى الجارحي ولجواره مشاكسيته التي تمتلك عقل صغير ولكن قلبها صافٍ للغاية فسحرها يجعله شغوف بها وبعشقها. لجوارهم طاولة أخرى خاصة برعد وعنيدته التي أذهلت قلبه بمعاناة ولكنه يعشقها حد الجنون. لجوارهم طاولة خاصة بأدهم الذي وقع بعشقها منذ النظرة الأولى فكانت سجنيته.
على مقربة منهم كان يصدح الطرب الهادئ والبعض ينسجم مع نصفه الآخر كعز ويارا يتأملها بعشق ممتد إلى الآن فمازال عشق الطفولة يترنم على نغمات الكبر والزمان. جوارهم كانت تتحرك معه بشرود بعيناه فحَمزة مرح للغاية ولكنه لم يتسبب بدمعها قط بل حرص على جعلها جوهرته الثمينة. على بعد ليس بالكبير كان يدور بينها بسرية تامة ومكان محجوب عن الأنظار خاص بهم بالوحش وحوريته الرقيقة تدور بين يديه وهو المتحكم بحركاتها لتتناغم
بسحر عيناه قائلة بعشق: _بحبك يا عدي. ابتسم وهو يتحرك معها: _أنا اتعديت مرحلة الحب من زمان. ابتسمت قائلة بلهفة: _أوعدني إنك هتفضل تحبني كدا لحد ما تبقى بعمر بابا. تعالت ضحكاته قائلاً بتأكيد: _لحد آخر نفس خارج مني يا رحمة. أحتضنته بسعادة فحملها بين ذراعيه لتقف على أطراف قدميه وتركت زمام الأمور له فحركها معه بهدوء وهو يشدد من احتضانها بين الحين والآخر.
بمركب بالمياه كان المصباح ينير لهم والقمر حافل عليهم. فتطلّع لتلك الحورية اللامع ثيابها بالأبيض كضوء القمر بعشق، جذب يديها بين يده قائلاً بثبات: _إيه الجمال ده؟ خجلت للغاية فقالت بتوتر: _أنت اللي عيونك جميلة يا معتز. تعالت ضحكاته وهو يقترب ليجلس جوارها: _أنا عيوني جميلة عشان اختارت الجمال ده يا شروق، بدعي ربنا نكون مع بعض لآخر يوم مكتوب لي.
رفعت يدها على فمه تجبره على الصمت فقبل يدها وجذبها لأحضان والأمواج تتراطم من حولهم. بقلبٍ صنع من الورد الأحمر والشموع كانت تجلس بسعادة وهي تلتقط الورد تشم رائحتها المميزة بسعادة مما صنعها لها معشوقها وهو بجوارها يتأملها بصمت. جذب أحدها وقربه من يدها الموضوعة على الرمال فأستدارت له بخجل شديد وهو يتأملها بعشق. رفعت يدها على يديه قائلة بابتسامة عشق: _ياسين. خرج صوته أخيراً: _روحه. ابتسمت وأخفت عيناها قائلة بخجل:
_تفتكر هيكون عندنا أولاد؟ تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية: _لسه متجوزين من كام يوم وبتفكري بالأولاد! تطلّعت له بجدية: _عشان بحبك بفكر كدا. تاه بعيناها فمليكة تمتلك نفس عين أخيها فجذبها لأحضانه قائلاً بعشق: _إن شاء الله يا قلبي، اللي ربنا عايزه هيكون. أنا أتمنى أشوف منك أولاد والحلم هيتحقق إن شاء الله بس وإحنا جنب بعض. ابتسمت وهي بأحضان لتنعم بعشق الوجه الآخر لياسين الجارحي.
على مقربة منهم كان يركض خلفها بسعادة فحملها بين ذراعيها قائلاً بضيق مصطنع: _ينفع كدا يا مريم بابي هبط من الجري؟ تعالت ضحكات الصغيرة قائلة بمشاكسة طفولية: _خالو كان بيجري ورايا كدا، رجعني ليه أو اجري ورايا زي ما بيعمل. تطلّع لها بزهول: _والله خالك ده اتظلم معانا جامد.
وحملها وتوجه لحوريته الجالسة على الطاولة بفستانها الوردي الساحر فجلس جوارها وصغيرته على قدميه. رفعت يديها تطعمها بحنان فتطلّع لها بضيق فأبتسمت وهي تطعمه هو الآخر. رائد بابتسامة عاشقة: _عاملة إيه دلوقتي؟ وضعت يدها على بطنها تتحسن الجنين: _أخدت الأدوية وبقيت كويسة الحمد لله. ابتسم قائلاً براحة: _الحمد لله، أنا عارف إن الواد ده تعبك بس يجي وهيشوف هعمل فيه إيه؟ مريم باستغراب: _هو مين يا بابي؟ رائد بابتسامة واسعة:
_أخوكِ يا حبيبتي. أجابته بطفولية: _هيجي منين؟ تعالت ضحكات رانيا فقال هو بصدمة: _مش عارف. رانيا بتمتمة: _بالجراحة ما إحنا اللي بنتخدر ونتشق بطننا. زمجر قائلاً بضيق: _طب أولد أنا يعني ولا أعمل إيه؟ مريم: _بابي قوله يجيب معاه شوكولاتة وهو جاي عشان أحبه وألعبه معايا. _هو راجع من رحلة، يارب ارحمني برحمتك. قالها بغضب شديد لتسود ضحكات رانيا ومشاكسة الصغيرة.
على مسافة منهم كان يجلس أحمد وأسيل على الأرجوحة تتعالى ضحكاتهم لذكرى الطفولة، فهبط أحمد ودفشها برفق لتعلو وتهبط وتتقرب من وجهه وعيناه فقالت بابتسامة مرحة: _فاكر يا أحمد؟ ابتسم قائلاً بعشق: _هي الذكريات دي تتنسي يا أسيل؟ بادلته باهتمام: _أنت حبيتني من امتى؟ جلس على الأرجوحة المقابلة لها قائلاً بشرود: _من أول نفس ليا اتولدت لقيت نفسي بحبك، أعمل إيه بقا مجنونة. هبطت من الأرجوحة قائلة بغضب جامح: _ليه بقا إن شاء الله؟
أحمد بغرور: _زي ما سمعتي كدا، أنا مجنون إني حبيت هبلة زيك. جذبت البيبسي الموضوع على طاولة صغيرة ثم ألقته عليه قائلة بسخرية: _هبلة بقا، معلش. ما أن أنهت جملتها حتى ركض خلفها فهرولت بضحكة كبيرة وهو يلحق بها بسعادة كأن الماضي يعاد من جديد وصداقة الطفولة تعاد ولكن تلك المرة بعشق فتاك. *** جلست جواره واضعة قدماها بالمياه وهو يجلس جوارها. فقال بهيام بها: _بتحبيني يا داليا؟ رفع عيناها له بدهشة كبيرة فقالت بسخرية:
_هو أنت لسه بتسأل؟!! جاسم بجنون: _أنا كدا بحب أسمعها كتير، عندك مانع؟ أشارت برأسها وعيناها تتأمل عيناه فأبتسم قائلاً بعشق وهو يرفع يده على وجهها: _أنا واقع من زمان ومستني منك كلمة بأخذها بالعافية. تذمر بغضب فألقى بها بالمياه قائلاً بضيق: _قولت ميت ألف مرة صوتك ميعلاش عليا. صاحت بقوة: _جااااسم! ثم قالت بصوت متقطع: _مش بعرف أعوم.
تذكر ما فعله وأسرع خلفها فعلت بين ذراعيه وهو يطوف بها لتلتقي العينان بلقاء مخلد بضوء القمر ونثرات الأمواج. *** جلست جواره تضحك بقوة من صميم القلب وهو يريها صور له منذ الجامعة ومع عائلته ويقص لها كل صغيرة وكبيرة خاصة به فهو المارد الذي فعل المحال بفتك قلب ابنة الجارحي الوحيدة التي فاز بقلبها شابٍ من خارج إمبراطورية الجارحي. استمعت له وهو يقص لها كل شيء فأنغمست بالشرود لتقول بهيام: _بحبك. كف عن الحديث وقال بصدمة:
_قلتي إيه؟ وضعت عيناها أرضاً ثم رفعتها بتأكيد: _زي ما سمعت يا مازن، أنا بحبك. لم يتملك نفسه فحملها بين ذراعيه وطاف بها بسعادة وهي تصرخ به قائلة بسعادة وضحكات مثيرة: _مجنوووون! *** بقصر الجارحي:
كالعادة غفلت بين ذراعيه بأمان وثقة غالية لم يمتلكها أحد بزمننا هذا فهي زوجته وتحق له ولكنّه يحافظ على فرحتها بيوم حافل بالجميع ليشهد عرس مبجل يليق بها وبه. أنهى عمر ترتيل القرآن بصوته التي تعشقه نور ليجدها غفلت على ذراعيه فأغلق الإضاءة وجذبها لأحضانه يتأملها بعشقٍ مكنون. أما حازم فجلس بغرفته وبيده رفيقه الوفى الجيتار بعدما حصل على موافقة ياسين الجارحي بزواجه من تلك الفتاة فهام بها كأنه يراها أمامه. ***
تخفى القمر خجلاً من طوفان العشق المحفز بين العشاق على شاطئ ممتلئ بقصص مسجلة بالتاريخ ولكن نهايتها موحد تحت مسمى العشق القاتل فأمبراطورية الجارحي ليست ثروة ومال بل عشق وأخلاق ومبادئ تزينها القيم التي زرعها ياسين الجارحي ويحيى الجارحي وعاونهم الجميع الأمهات. لتُزف للعالم قصص عشاق مختوم بعشق وريحان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!