الفصل 17 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,558
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان الحفل مغمور بالسعادة، فمنهم من حصد غزلان العشق، والآخر بملحمة مريبة يريد الأفاقة منها. تعالت الأجواء الهادئة حينما خطف كلا منهم حوريته على النغمات الهادئة الساطعة بالحفل. ياسين… مليكة رفعت عيناها فألتقت بعيناه الزرقاء الفتاكة، فحاولت الهروب ولكنه لم يمنحها فرصة لذلك. خرج صوته قائلاً بعشق بنبرته الهادئة كالمعتاد: _بتحاولي تهربي بس مش هتعرفي. ثم أكمل بخبث: _أو أنا اللي مش هعطيكي فرصة. ابتسمت قائلة بخجل شديد:

_انت ليه دايماً بتحب تحرجني! صمت خيم عليه، فأخيراً صارت بين يديه وزوجة له أمام الجميع. خرج صوته الثابت ونظراته مازالت متحمسة لرؤية تلك العينان: _وليه متقوليش أني بعشقك وبعشق كل تفاصيل صغيرة خاصة بيكي يا مليكة. شعرت بنيران تتأكل مع وجهها، فهربت بعيناها عنه وبسمة صغيرة تشبع وجهها. ياسين بخبث: _هو أنا عامل مشاكل كدا، أوك مش هزعجك تاني. رفعت عيناها له ولكن نست كلماتها، فظلت تتأمله بصمت وشرود. معتز وشروق

كان بعالم آخر بين عتاب القلب القاسي. لم يشعر بنظراتها المفعمة بالحب له، رفع عيناه لتنسجم مع نظراتها فحفلت بالغموض. شعورها بالخوف من القادم بدأ يتزايد شيئاً فشيئاً، ولكن بداخلها حماس لأعترافها بعشقها له. أحمد… أسيل كان يتحاشي النظر في عيناها، فربما يفتضح أمره لها. لا يعلم بأنها تشعر به، ولكن بداخلها حاجز يفصل بينها وبينه.

تألم قلبه وهو يرى نظراتها المسلطة على عدي بحزن، فلم يكن الأمر بالهين له، فبداخله بركان يتأجج كلما علم بحقيقة الواقع بأن قلبها سيظل ملكاً لغيره. على الجانب الآخر هناك عاشق ومعشوقة بحلقة الروح، وجماع العشق هو رابط موحد لعلاقتهم الطاهرة. روح حالت بين الأمد لتجمع قلب عاشق للروح ومربط بأغلال الشوق والحنين. هناك حب كسر الحواجز الزمنية ليظهر حقيقة ربما تكون أشبه للخيال. عدي ورحمة

تميل معها بعدم اتزان، كأنه بعالم آخر منعزل عن البشر والكائنات. نعم هو بسحر عيناها الساكنة ممزوج بعشقه الخاص. تأملته بدون خجل، فهي الآن زوجة له، تحل له ويحل لها. نقلت له بالنظرات كم تحمل من شغف عشقه اللا منتهي، ليبادلها النظرات بسحر وهدوء خاص بهم. خرج صوته أخيراً ليتمرد على هدوئه المميت قائلاً بصوت منخفض أشبه للهمس: _بقيتي ملكي وللأبد. ابتسمت قائلة بنبرتها الرقيقة: _ودا من حسن حظي وتعاسة حظك المسكين.

اتسعت ابتسامته لتزيد وسامته الساحرة قائلاً بسخرية: _لو فاكرة إني سهل، تبقي متعرفنيش لسه. اقتربت منه قائلة بهمس خاطف لضربات قلبه: _انت اللي متعرفنيش يا سيادة الرائد، لو حاولت تزعلني هوجعك بدموعي. كانت رسالة صريحة منها نالت إعجابه بكلماتها. فقال بخبث: _دا تهديد لنقاط الضعف صح ولا أنا فهمت غلط؟ تعالت ضحكاتها قائلة بمكر يشابه له: _والله على حسب مقصدك من كلامك. انحنى بذراعيه ليحملها وسط زهولها وخجلها الشديد قائلاً بخبث:

_نشوق الموضوع دا فوق عشان الناس بس. رفعت قدميها بغضب: _نزلني يا عدي، الناس تقول إيه؟ لم يبالي بها وتوجه لغرفتهم وسط نظرات اندهاش للجميع. لجوارهم كان يتأملها بعشقٍ جارف، فخجلت من نظراته بشدة حتى أنها حاولت الفرار قائلة بخجل: _ممكن متبصليش كدا. ابتسم قائلاً بمكر: _ليه؟ اشتعل وجهها غاضباً: _من غير ليه؟ اقترب منها قائلاً بخبث: _نظراتي اللي مش عاجباكي ولا طريقتي؟ داليا بخجل: _جاسم الله. تعالت ضحكاته قائلاً بخبث:

_هو أنا ممكن أبطل أبص ليكي بس ساعتها هتندمي. تطلعت له بعدم فهم، فأشار بعيناه على فتيات الحفل. فجذب وجهه بغضب مميت ليبتسم بمكر: _شوفتي، سبيني أركز بقا. ابتسمت بخجل شديد وهي تحاول التهرب من نظراته الجامحة. *** _بحبك. كلمته الصريحة لها جعلتها تتلون خجلاً، رغم أنها استمعت لها كثيراً منه، ولكن مازال الخجل رفيقها. خرج صوتها أخيراً قائلة بعشق: _وأنا كمان. بادلها بسؤال خبيث: _وأنتِ كمان أيه يا نور؟

حمدت الله كثيراً أنها لم تراه، وإلا كانت سقطت بين ذراعيه من قمة خجلها. أكمل بمكر: _هتهربي من السؤال، ودا مستحيل على فكرة. ابتسمت قائلة بخجل: _بحبك يا دوك، وهحبك أكتر لو خرجتني من اللحظات المحرجة دي. تعالت ضحكاته الخاطفة للأنفاس قائلاً من وسط ضحكاته: _هخرجك بس لما توعديني الأول. نور باستغراب: _بأيه؟ تأمل عمر الناس من حوله، ثم قال بتفكير: _تعالي معايا وأنا أقولك. وعاونها عمر على الهبوط لتتخفى معه بعيداً عن الحفل. ***

نظرات العينان يحتضنان بعضهما البعض بصمت وسكون. ربما تقص أنشودة، وربما تقص فنون. ولكن بالنهاية المطاف طريق للعشق مختوم. قالت بابتسامتها التي يعشقها: _على فكرة أنا مش بعرف أرقص، وقولتلك قبل كدا في فرحنا لو تفتكر. ابتسم رائد قائلاً بهدوء: _دا مش اسمه رقص، وبعدين بذكائك هنسبكم ترقصوا قدام الناس ليه؟ معندناش ذرة رجولة. كبت ضحكاتها قائلة بسخرية: _طب دا أيه؟ رائد بجدية:

_دا نوع راقي جداً، بتتحركي مع شريكك بحرية كأنه هو القائد. _بس ميمنعش أنه رقص. قالتها رانيا باستغراب، ليسترسل حديثه: _أنا مش بسميه كدا، الرقص هو الزايد عن الحد والحركات الكتيرة، لكن دا بسميه انسجام الحب أو فرصة لاتنين بيحبوا بعض يتأملوا إشارات العيون. رانيا بغضب: _يعني أنت جايبني هنا عشان تتأمل نظرات العيون! تعالت ضحكاته قائلاً بهمس جوار أذنيها: _لا عشان أخطفك من مريم، مش مديني فرصة أنفرد بيكي.

أقترابه منها زلزل قلبها، فربما هذا الشعور كان كفيل بجعلها تشعر بأنها ستفقد الوعي. ابتعدت عنه قائلة ببعض التعب التي حاولت جاهدة ألا يراها به: _أنا هرجع الطاولة. رائد باستغراب: _ليه؟ رانيا بتعب: _معلش يا رائد، أنا مصدعة شوية. أجابها بلهفة: _أجبلك دكتور. ابتسمت قائلة بحب: _لا مفيش داعي. رائد بتفهم: _طب هوصلك. ابتسمت وأخضعت له، فعاونها على الهبوط ثم أوصلها للطاولة. ***

رفعت يدها بين يديه بخجل، فمازالت لم تتعرف عليه بعد ليصبح زوجها. مازن بهدوء بعدما قرأ ما بعينيها: _قولي اللي أنتِ عايزة تقوليه. تطلعت له بارتباك ثم قالت بتوتر: _مش فاهمه؟ ابتسم لترى جاذبيته الشديدة، فقال بثبات: _شايف في عيونك كلام كتير، فمستني أسمعه منك. أشارت بمعنى لا، فتطلع لها بعدم تصديق. زفرت قائلة بضيق: _أكيد يعني، عندي أسئلة كتير لأني معرفش عنك حاجة.

صمت وهو يتأملها بعشق ينبض بقلبه لأول مرة، فخجلت كثيراً وهي تراه يتأملها بهذا الشغف. خرج صوته العاشق قائلاً بصوت مثير: _أوعدك بعد الحفلة هتعرفي عني كل حاجة، بس للأسف مش هضيع الفرصة دي بالكلام عن بطولاتي. تعالت ضحكاتها على أسئلته المرح، ثم قالت بعدم فهم: _فرصة إيه؟ _:أنك قريبة مني. قالها بهيام بعينيها، فتيقنت مروج بأن مصيرها معه محتوم. *** على طاولة ضخمة للغاية كان يجلس أفراد عائلة الجارحي بأكملهم.

فكانت تجلس يارا جوار عز بهيام به، تتذكر يوم زفافها ومغامرات عشقها المميز معه. فبادلها البسمة العاشقة لها، فخجلت للغاية وهي تؤكد له أنها تعشقه هو الآخر. جوارها كانت تجلس شذا، ومقابل لها يجلس زوجها ورفيق الدرب. تتحدث معه بذكرياتها يوم حفل الزفاف، فأبتسم حينما تذكر المهرجانات التي أشعلها حمزة بالحفل. على مقربة منهم كان يجلس الرعد وجواره العنيدة الرابحة لقلبه، يتأملها بسكون وصمت، كأنه يسترجع شيئاً ما من الماضي.

على رأس الطاولة كانت تتدلل عليه كالمعتاد، لتجد بسماته الطاغية تفيض بلا حدود. فيحيى الجارحي ذو سحر خاص لم يفقده بعض. لجوارهم كانت تتجادل معه كالمعتاد، وكعادته يبرر أنه لم يفعل ذلك. فحمزة فمازال كما هو، يفعل ما يشاء ويجادل مثلما يشاء، وتالين تحاول الوصول لمطاف معه وتفشل بنهاية الأمر. يترأس الطاولة من الناحية الأخرى ياسين الجارحي، ولجواره زوجته الهائمة بابنتها مليكة. فطلعت له لتجده يتأملها هو الآخر. آية بابتسامة رقيقة:

_مليكة كبرت يا ياسين. ابتسم هو الآخر وعيناه على ابنته: _تعرفي إنّي مش مصدق، عشان كدا عيني منزلتش من عليها من أول الحفلة. _مليكة مش بنتي بس يا آية، دي حتتة من روحك وقلبك لأنها بتشبهك كتير. _جايز تكون علاقتي بيها مش زيك، بس دا طبعي، مش بحب الكلام كتير. رفعت يدها على يديه الموضوعة على الطاولة قائلة بخجل: _ربنا يخليك لينا يا ياسين، أنا نفسي أعمل حاجة تسعدك بجد زي ما بتسعدنا، بس مش...

قاطعها حينما رفع يديه ليحتضن يدها قائلاً بثباته المريب: _وجودك جنبي أكبر سعادة ليا يا آية. هامت العينان ببعضهما البعض، إلا أن قطع النظرات بالحديث: _يالا نبارك. شاركته البسمة وتقدمت معه لابنتها التي ارتمت بأحضان والدها بسعادة. رفع ياسين يديه على رأسها قائلاً بابتسامة هادئة: _مبروك يا حبيبتي. ابتسمت مليكة بسعادة: _الله يبارك في حضرتك يا بابا. ياسين بضيق مصطنع: _طب وأنا يا عمي، مفيش مبروك؟ تعالت ضحكات آية قائلة بسعادة:

_لا أذي طبعاً، ألف مبروك يا ياسين. تطلع له ياسين ثم قال بهدوء: _يعني أديتك الجوهرة اللي عندي، وكمان عايزني أقولك مبروك؟ _داخل على طمع الواد ده. قالها له يحيى بابتسامة خبيثة وهو يتطلع لابنه بسخرية. ملك بغضب وهي تحتضن ابنها: _في إيه يا يحيى، أنت وياسين بتتكلموا الولد كده ليه؟ ياسين بسخرية: _هو أنا طفل يا ماما؟ ملك بغضب: _تصدق إنّي غلطانة إني بدافع عنك. يحيى بخبث: _قولتلك يا قلبي متدافعيش عن حد غيري.

ياسين لمليكة بعدما ابتعدوا عنهم قليلاً: _كده خلاص يا مليكة، بقا ليكي سند ودعم غير أخواتك وغيري. قاطعته قائلة بخوف: _لا طبعاً، حضرتك أكبر سند ودعم ليا. ابتسم قائلاً بهدوء: _الزوج هو اللي بالمرتبة الأولى يا مليكة، ودا شيء يسعدني. عايزك تعرفي إنّي جنبك على طول، حتى لو فضلت معاكي فترة عمر وعدي معاكي على طول. تربيتي كافيلة تخليهم يحموكي العمر كله، لأنه الرابط مش أخ وبس، أقوى من كده بكتير.

كانت تتأمله بفخر وسعادة، إلى أن قطعتهم يارا بالتهنئة لتحظو بأحضان أخيها أمام مليكة، كأنه يخبرها بأنه ورث علاقته المتينة بشقيقته لها ولأحفاد الجارحي جميعاً بلا استثناء. *** شعرت بدوار شديد يهاجمها، فأشارت لتالين حتى تعتني بابنتها لحين عودتها. توجهت للقصر وهي تعافر للوصول قبل أن يلمحها أحد، ولكنه رآها، فهرول خلفها مسرعاً. صعدت أولى درجات الدرج، ولكن لم تستطع أن تكمل طريقها، فسقطت مغشياً عليها.

اقترب منها رائد بزعر ولهفة، فعلى صوته قائلاً بفزع: _رانياااا. رانياااا. استكانت بين ذراعيه كالجثة الهامدة، فخطفت زمام قلبه ليحملها بين ذراعيه للداخل. توجه للأعلى بعدما طلب من الخادم إحضار طبيب على الفور. وضعها على الفراش بحذر، ثم أحضر العطر الخاص به في محاولة مستميتة لإفاقتها، وبالفعل بدأت تستجيب له. فتحت عيناها بضعف شديد لتستمع لصوته المرتبك. رائد بفزع: _مالك يا حبيبتي؟ حاسة بأيه؟

رفعت يدها على رأسها تقاوم الإغماء مرة أخرى، ولكن لم تستطع. فرائحة البرفنيوم الذي نثرها ليعاونها على الإفاقة جعلتها تشعر بالغثيان، فهرولت لحمام الغرفة تفرغ ما بجوفها. عاونها على الاغتسال والخوف ينهش قلبه، فحملها للفراش بعدما شعر بأن قدماها لم تعد تعاونها على الوقوف. ما هي إلا دقائق معدودة حتى حضرت الطبيبة للداخل ومعها دينا بعدما علمت ما حدث من الخدم. وقفت لجوارها قائلة بقلق: _مالها يا دكتورة؟

رفعت الطبيبة ذات الأربعين عاماً رأسها قائلة ببسمة صغيرة: _سوء تغذية، والفترة دي من الحمل محتاجة تغذية كويسة. تطلع رائد لها بشيء من الصدمة، لأول مرة يستمع لخبر يجعله كالصنم المتحجر. أحتضنتها دينا بسعادة وفرحة: _ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يرزقك بأخ لمريم يارب. ابتسمت بخجل وهي تخطف بعض النظرات لمن يتأملها تارة، ويتأمل موضع البطن تارة أخرى بدهشة كبيرة مسطرة على وجهه بوضوح.

خرجت دينا مع الطبيبة للخارج، وهو مازال كما هو يتأملها بصمتٍ مميت. تحرك أخيراً، فجلس أمامها ونظراته تحمل الدهشة: _يعني أنا هشوفك وأنتِ بتتنفخي. تلون وجهها بالغضب، فأسرع قائلاً بوعي: _أقصد بطنك يعني بتكبر. لم تنكر سعادتها بارتباكه الذي حرمت منه بجنينها الأول، فقالت بمكر: _ودا شيء يسعدك. _:طبعاً. قالها بفرحة كبيرة، ثم اقترب منها فاحتضنها بقوة قائلاً بسعادة: _ألف مبروك يا حبيبتي، بس أنا مش عايز ولد، أنا عايز اتنين.

رانيا بسخرية: _أنت داخل على طمع ولا إيه؟ وبعدين هو واحد والحمد لله. الرائد بابتسامة واسعة: _عادي يا قلبي، بعد الدور ده نجيب كمان، إيه المشكلة؟ تطلعت له بصمت، ثم صاحت بشكل مفاجئ: _لا أنا رجعت في قراري وعايزة أطلق تاني، يا كدا يا هعملك تنازل رسمي بولادة الطفل التاني ده. انفجر ضاحكاً على حديثها وطريقتها الساخرة، فسحرت بسحره الخاص ليكف عن الضحك وينغمس معها بنظرات العشق المميت. ****

أنتهى الحفل وصعد كلا منهم لغرفته، ليبقى الهدوء سيد القصر بأكمله. بغرفة عدي وضعها أرضاً لتنظر له بغضب شديد، ثم صاحت قائلة بضيق: _الحفلة لسه مخلصتش ليه طلعتني؟ أنا كنت حابة أفضل كمان. اقترب منها قائلاً بنظراته الساكنة: _بس مقدرتش أسيب الجمال ده حد يشوفه غيري. استدارت مسرعة حتى لا يرى خجلها المتزايد، فأدارها له ليجدها تخفي وجهها بيدها. ابتسم قائلاً بمكر: _إيه اللي على إيدك دار؟

رفعت عيناها لتجدها فارغة، فتعالت ضحكاته لتلكزه بغضب شديد. فتركته ودلفت للمرحاض لتبدل ثيابها لأسدال الصلاة الأبيض. خرجت لتجده فرد سجادة الصلاة وبانتظاره لتنضم له. كانت سعيدة وهي تستمع لصوته الخاشع بالصلاة وهو يردد القرآن الكريم بصوت خاشع للغاية. أنهى صلاته، ثم رفع يديه على رأسها مردداً دعاء الزواج. فتحت عيناها لترى أن يده مازالت على رأسها حتى بعدما أنهى الدعاء، فخجلت للغاية. فاقترب منها ليهمس:

_الحديقة هنا هتعجبك أوي، هستناكي تحت. وغادر بذكاء لترك لها مساحة من الوقت. ابتسمت وهي تتأمله من الأعلى، لتجده يجلس على المقعد بسرواله القصير بعض الشيء وتيشرته الأبيض. فحسمت قرارها بالهبوط لترى حديقة الغرفة الجديدة. رحمة بإعجاب: _حمام سباحة هنا كمان! أفاق على صوتها، فأقترب منها وهو يرى شعرها المفرود بحرية على خصرها. ابتسم بسخرية لما ترتديه من بجامة طفولية للغاية.

لم تأبه به وجلست على حرف المسبح، وضعت قدماها بالمياه وتحركها بسعادة. جلس جوارها بعدما وضع حذائه جانباً لينضم لها قائلاً بسخرية: _أنا فكرتك هتنزلي الميه، اتفاجئت بسباحة الأقدام. رمقته بغضب وضيق: _مش بعرف أعوم على فكرة، ثم إني بحب أتفرج على حمامات السباحة دي، شيء يزعلك؟ استدار بوجهه قائلاً بهدوء: _كنت عارف، عشان كدا اخترت الأوضة دي.

صمتت بخجل وهي تتأمل عيناه من على قرب مهلك لها، ثم خرجت من مطافها على رشة المياه الباردة بعض الشيء على وجهها. جحظت عيناها وهي تراه يبتسم بمكر، فحملت المياه ونثرتها عليه بغضب شديد، إلى أن اختل توازنها لتسقط بين لهيب الموجات. صرخت بفزع وهي تحاول التقاط أنفاسها، فرفع عيناها بعد دوامة من الصراخ لتجده يحملها بين ذراعيه ويحركها بالمياه. ابتسمت بسعادة، فرفعت يدها على رقبته واليد الأخرى تلهو بالمياه كأنه طفل صغير يتعلم الخطى.

تراقب سعادتها بفرحة وقلب يعلو طرب صوته، إلى أن تعلقت النظرات ببعضها البعض لتعلو شرارة العشق وتطوف بطوفان خاص لتمنح لقب زوجة بمسمى خاص. بغرفة ياسين ظلت تتأمل الغرفة بإعجاب شديد، فلم تسمح لها ملك برؤيتها إلا يوم الزفاف كمفاجأة لها. دلفت لحمام الغرفة وأبدلت ثيابها بحرية لعلمها بأن ياسين مازال بالأسفل مع أبيها وعمها. خرجت من الحمام بعدما ارتدت الأسدال تبحث عن حجابها في الخزانة.

دلف ياسين للداخل فوجد تلك الحورية تقف أمامه بشعرها المنثدر على عينيها. رفعت الحجاب على شعرها بخجل شديد، فأقترب منها بهيام ولكنه تباعد حينما وجدها تكاد تنهار من الخجل. ابتسم قائلاً بمكر: _بتخبي شعرك ليه؟ مش حلو؟ رفعت عيناها بغضب شديد، ثم قالت بتذمر: _جداً. كبت ضحكاته قائلاً بجدية مرتسمة بحرافية: _عارف عشان كدا بقولك عادي، هنشوف علاج أكيد. خلعت حجابها بغضب جامح، لتتمرد خصلات شعرها الذهبي كأنها تتحدا من يتحدث معها

بسخرية حتى لو كانت مصطنعة: _العلاج ده ممكن تشوفه لكلامك اللي مش كويس. وتركته وهمت بالرحيل، فجذبها لتلتقي بعينيه. رفع يديه يزيح خصلات شعرها المتناثرة على عينيها قائلاً بعشق: _أنا فعلاً محتاج علاج بس بالصبر للجمال ده. تراجعت للخلف بنظراتها التي تتهرب منه، فأبتسم بتسلية قائلاً بمكر: _مش هنصلي؟ رفعت حجابها ومازالت نظراته أرضاً، واقتربت من موضع الصلاة بأنتظاره لينضم لها.

وبالفعل، ما هي إلا دقائق، أبدل فيها ثيابه وأنضم لها. أنهى صلاته، ثم جلس على الأريكة يتطلع لها وهي تحاول الهرب مجدداً من نظراته، فأبتسم مشيراً على المقعد: _تعالي يا مليكة. أقتربت منه وقلبها يكاد يتوقف، إلى أن جلست على مقربة منه. طال الصمت ومازال نظراته الفياضة تطوفها، إلى أن قرر الحديث قائلاً بهدوء:

_مش عايز حاجة تفرقنا عن بعض أبداً، عشان كدا أنا حابب من اليوم الأول مع بعض أعرفك كل حاجة عن حياتي، كل تفصيل صغير هيكون عندك خلفية عنه، حتى لو معلومة صغيرة، لأنك شريكتي في كل حاجة. ابتسمت له بسعادة وهو يقص لها عما كان يخفيه عن الجميع، سواء كان بفرح أم حزن. سر أم علني، علمت عنه الكثير والكثير، إلى أن ختم حديثه قائلاً بعشق: _هي دي كل تفاصيل حياتي، بس الزيادة وجودك فيها يا مليكة.

عيناه الزرقاء كانت كالبحر العاصف بشواطئ قلبها، فأبتسم وهو يقترب منها ليعلمها الجزء الجديد بوجودها بحياتها بطريقته الخاصة، لتصبح زوجته ووريثة العشق الطائف. بغرفة أحمد دلفت للداخل بهدوءٍ تام، شعر به أحمد فتفهم ما بها. دلف لحمام الغرفة فأبدل ثيابه، ثم خرج ليجدها تجلس على الفراش بفستانها الأبيض ودموعها منسوجة على وجهها. فأزاحتها بقوة كأنها تحارب للبقاء، لا يعلم أنها في صراع تحاول به أن تفتح قلبها المحطم له.

فهي تعلم أنه يحبها كثيراً، ولكن ليس بيدها شيء تفعله سوى الصبر. أنحنى أحمد ليجثو على قدميه فيكون على نفس مستواها قائلاً بنبرة هادئة رغم العاصفة المشتعلة بقلبه: _لسه برضو يا أسيل؟ رفعت عيناها له قائلة بدموع: _غصب عني يا أحمد، ثم تعالت بالبكاء: حاولت والله كتير بس مش عارفة. جلس لجوارها على الفراش قائلاً بحزن عليها: _طب ممكن تبطلي بكى؟ أنا حاسس بيكي صدقيني، بس أنتِ اللي اخترتي الجوازة دي تتم ليه دلوقتي حزينة كده؟

تطلعت له بدمع شق صدره: _أنا مش قادرة أتكلم يا أحمد، أرجوك. وأرتمت بأحضانه تبكي بقوة، رفع يديه يشدد من احتضانها وبداخله يتزايد دقات قلبه. أستكانت بداخل أحضانه، فساد صمتها الذي انقلب لعاصفة من الفكر. لما تشعر براحة بداخل أحضانه؟ لماذا تجده المأوى كلما طاف بها الأنين، فتجد قلبه المحطم مرحب بها رغم ما به من ألم؟ يا لها من حمقاء حقاً، كم نعتها بها أخيها. رفعت يدها تشدد من احتضانه كأنها وجدت دنياها المخفية عنها.

فابتعد عنها سريعاً حينما وجد قلبه يتزايد، فربما سيحطم آخر صبة تجمعه بها، وهي الصداقة كما ترابطها هي. أبعد خصلات شعره عن وجهه قائلاً بابتسامة مرح جاهد لها: _طب إيه يا عشماوي، مش هنتفرج على الفيلم الرعب اللي جبته من إيطاليا مخصوص ولا إيه؟ وقفت بفرحة ينجح أحمد بصنعها على الدوام لمعرفته ما يسعدها: _فيلم رعب بجد؟ لم يجيبها وأقترب من الكوماد وأخرج منه الفلاشة الصغيرة، فصرخت بفرحة قائلة بسعادة:

_جهز القعدة والتسالي عما أغير وأجي. أشار لها برأسه، فهرولت للمرحاض، أما هو فجلس على المقعد براحة لنفاذ الموقف قبل أن تكشف عشقه لها. لا يعلم أنها من صارت على أول خطى عشقه! بغرفة معتز دلف وهو يخلع رابطة عنقه بضيق، كأنه يشعر بأن شيئاً ما يخنقه. أتبعته للداخل وهي تراه بتلك الحالة. فأقتربت منه قائلة بخوف بعدما رفعت يدها على كتفيه: _معتز أنت كويس؟ أستدار ليكون مقابلاً لها ليلمح نظرات الخوف بعينيها، فقال بسخرية: _كويس؟

ثم اقترب منها قائلاً بجدية: _أنا عايز أعرف رأيك فيا يا شروق. تطلعت له باستغراب، فأكمل موضحاً: _يعني وجهة نظرك فيا، مش عشان زوجك لا، في المجمل. رغم حالة الزهول إلا أنها أجابته: _أنت شخص كويس جداً يا معتز ومحترم. _:ليه شايفني كده؟ كلماته مريبة، فأجابته بهدوء: _أنا مشفتش منك حاجة ممكن تخليني أقول غير كده. اقترب منها ليكون على مقربة منها قائلاً بصوت ساخر: _لا أنا شخص زبالة وحقير ومش محترم، دا كان رأيك من أسبوعين تقريباً.

تراجعت للخلف بخوف شديد، فأقترب منها قائلاً بلهجته المخيفة: _أنا احتفظت بتذكارك الغالي عشان أردّهولك في الوقت المناسب. لم تفهم ما يلقيه عليها من كلمات إلا حينما هوى على وجهها بصفعة قوية أسقطتها أرضاً. لم يكن الألم شديداً، فربما اعتادت التحمل، ولكن صدمتها كانت قوية للغاية. أنحنى على قدميها يتطلع لها بلهيب مخيف قائلاً بصوت كالجحيم: _تفتكري مكنتش أقدر أعمل كدا في وقتها؟ الجواب قدامك.

معتز الجارحي مفيش واحدة اتخلقت على وجه الأرض تقدر تمد إيدها عليه، والمميز أنك عملتيها عشان كدا حبيت أكسرك في أفضل يوم بيكون في حياة أي بنت. أنا فعلاً عمري ما غضبت ربنا ومشيت بالطريق الزبالة اللي أنتِ كنتِ فاكراني فيه، بس كرامة رجولتي متسمحليش أسيب جزء منه ولو بسيط مهتز بسبب واحدة زيك. حالت عليها معركة من الدموع، فهمت خلفه حينما تقدم للخروج من الغرفة. تمسكت بمعصمه قائلة بدموع وهي تستند عليه لتقف: _معتز أنت بتهزر صح؟

لم يجيبها وظل يتأملها بغموض مميت، فبكت قائلة برجاء: _قولي إنك بتهزر عشان خاطري. أزاح يدها من على كتفيه ثم خرج، صفق الباب بقوة خلفه، فهوت أرضاً تبكي بصوت منكسر، فربما لم يزورها هذا الحلم من قبل. بالحديقة الخاصة بالقصر كانت تجلس نور لجواره والهدوء يخيم المكان بأكمله، تنتظره يتحدث لترى ما الوعد الذي يطالبها به. فقالت بخوف: _في إيه يا عمر؟ خرج صوت عمر الحزين كلما مرت الساعات على الموعد القابض لقلبه:

_عايزك توعديني يا نور. قالت بعدم فهم: _بأيه؟ رفع يديه على يدها قائلاً بصوت مجاهد للحديث: _إن لو العملية لا قدر الله منجحتش، متبعديش عني ولا تزعلي أبداً. ابتسمت قائلة بثقة: _قل لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، يعني يا عمر، اللي في نصيبي هشوفه، ودا أنت مالكش ذنب فيه، أنا. ثم صمتت برهة من الزمن لتعد بشجاعة: _تصميمي إني أشوف عشان نفسي أشوفك أولاً، وثانياً عشان مش حابة حد يتشفى فيك ويقول أتجوز واحدة ع... قاطعها بغضب

قبل أن تكمل تلك الكلمة: _عارفة لو نطقتي الكلمة دي تاني هعمل فيكِ إيه؟ بكت قائلة ببسمة مزيفة: _بس دي الحقيقة يا عمر. رفع يديه على وجهها قائلاً بغضب: _الحقيقة إنك مراتي أنا، يعني تخصيني، بس مش تخصي حد تاني. واحتضنها عمر لتتخفى بين ذراعيه بأمان حينما شعرت به، غفلت بين ذراعيه وما هي دقائق حتى لحق بها، فغفلوا بالحديقة وبجوارهم الحدائق والأزهار وطوف من العشق الخالد. بغرفة حازم

زارته بأحلامه كثيراً، فلم يستطع النوم وهي ملحقه الوحيد حتى سطع النهار بشمسه المذهبة على جميع جوانب القصر. أشاح بوجهه بضيق من أشعة الشمس الحارقة، ففتحها ليتذكر بأنه غفل معها هنا. أستقام بجلسته وهو يحاول إفاقتها، ولكن سحره جمالها وسكونها بين يديه، فتأملها بصمت. إلى أن أفاقت، فعاونها على الصعود حتى تبدل ثيابها وتتوجه للمشفى. ****** بغرفة عدي فتحت عيناها بتكاسل، فبدأت بالبحث عنه جوارها لتجد التخت فارغاً. لتفق على صوته

القادم من على قرب منها: "صباح الخير" أستدارت لتجده يجلس على المقعد المجاور لها. ابتسمت قائلة بخجل: _صباح النور يا عدي. ترك المقعد وجلس جوارها يزيح خصلات شعرها المتمردة على عينيها قائلاً بابتسامة جذابة: _قلب عدي ونبض الروح. ابتسمت بخجل، ولكنها تلاشت حينما وجدته يرتدي ملابس الخروج، فقالت باستغراب: _انت خارج؟ أجابها بهدوء: _أيوا يا رحمة، النهاردة معاد جراحة نور ولازم أكون جنبه.

وضعت عيناها أرضاً بحزن، فظن أنها تريده لجواره، فرفع يديه على وجهها قائلاً بأسف: _أنا وعدته أكون جنبه ولأزم أوفي بوعدي. رحمة برجاء: _ينفع أجي معاك؟ عدي بتفكير: _بس... أسرعت بالحديث: _عشان خاطري يا عدي، أنا عايزة أكون مع نور. ابتسم قائلاً باستسلام: _أوك. ركضت سريعاً للخزانة وألتقطت ما أمامها بسرعة كبيرة، ثم هرولت لحمام الغرفة تحت ضحكاته الهادئة. ***** بغرفة ياسين أستيقظ على صوت الهاتف فرفعه بنوم شديد: _ألو.

جاسم بسخرية: _صباحو فل يا عريس، إيه الأخبار عندك؟ أستقام بجلسته على الفراش قائلاً بغضب شديد: _انت عايز إيه على الصبح يا حيوان. جاسم: _الحق عليا بفكرك إن النهاردة جراحة نور وكلنا رايحين معاهم حتى الوحش. ياسين بجدية: _أيوا أنا نسيت خالص، 5 دقايق وأكون معاكم. جاسم بتفهم: _أوك. وأغلق ياسين الهاتف، ثم وضعها لجواره ليتأمل تلك الحورية الغافلة على ذراعه. تسلل لحمام الغرفة حتى لا تفيق من نومها، ثم ارتدى ثيابه وتوجه للأسفل.

***** بغرفة أحمد فتح عيناه بفزع حينما وجد أمامه شبحاً ما. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية: _خوفتي يا بيضة. تطلع لها بغضب شديد، ثم صاح بعصبية: _إيه دا! أسيل: _دا وش إجرام، احتفظت بيه عشان أخوفك، مش بقولك تخصصي رعب. أحمد بسخرية: _لا مهو واضح، أخفي بقا من آدمي. وتركها وتوجه للمرحاض، فتمسكت بذراعه قائلة بحماس: _غير هدومك بسرعة عشان هنخرج. جذب ذراعيه قائلاً بغضب: _أخرج معاكِ أنتِ؟ بتاع إيه؟ اتجننت!

أنا فعلاً خارج بس مش معاكي يا أسو. أسيل بابتسامة واسعة: _طب أوصفهالي. أحمد باستغراب: _هي مين دي؟ أسيل بحماس: _اللي هتخرج معاه. رفع يديه على شعره بقوة: _الرحمة يارب. وتركها ودلف لحمام الغرفة. ***** بغرفة معتز دلف للغرفة فوجدها تفترش الأرض بفستانها الأبيض، عيناها متورمة من البكاء الحارق. أقترب من الخزانة فجذب منها ثيابه للذهاب معهم للمشفى.

وبالفعل أبدل ثيابه وتوجه للخروج، فاستدار يتطلع لها وهي تجلس بهدوء مريب تتأمل الفراغ بصمت قاتل وشرود مريب. ذبح قلبه، فأقترب منها وأنخفض لمستواها. رفعت عيناها لتتقابل مع عينه، فهبطت دمعة خائنة منها، لعلها كانت الدفعة القوية له ليستعيد وعيه. جذبها لتقف أمامه قائلاً بهدوء: _أدخلي غيري هدومك. كأنها لم تفهم ما يقوله، فأقترب من الخزانة وجذب ما يناسبها، ثم قدمه لها، فحملته وتوجهت لحمام الغرفة بهدوء شديد، كأنها بغير وعي.

دلف للداخل، فجلس على المقعد في صراع بين شعوره بالذنب وبين قلبه المرتجف. فاق على صوت اصطدام قوي للغاية، فدلف للداخل بعد عدد من الطرقات، ليجدها مغشياً عليها بفستانها الأبيض. حملها معتز بقلق شديد على الفراش، ثم حاول إفاقتها، فأستجابت له بعد عدد من المحاولات لترمقه بنظرة لم يتمكن من نسيانها أبداً. معتز بقلق: _أنتِ كويسة؟ _:وهتفرق معاك؟ قالتها بصوت منكسر ودموع حارقة كسرت حوائط القلب، فجذبها لذراعيه بقوة قائلاً بألم:

_أنا بحبك يا شروق، صدقيني بحبك أوي، مش عارف عملت كدا إزاي. تطلعت له بحزن شديد، فما ارتكبه ليس بالهين. رفع يديه يزيح دموعها قائلاً بعد عدد مهول من المحاولات للتحدث: _أسف. تطلعت له بصدمة حقيقية، فرفع يديه قائلاً بضيق: _مش هعدها تاني على فكرة. ابتسمت بمكر ثم قالت بحزن: _بس أنت كسرتني يا معتز، وبالفستان. _:بس هلحق أصلحك وبنفس الفستان. قالها بعدما اقترب منها، فتركته واستقامت بجلستها قائلة بجدية: _ليه عملت فيا كدا يا معتز؟

تطلع للفراغ قائلاً بصدق: _صدقيني معنديش إجابة لسؤالك، بس الأكيد إني كنت في حرب بسبب اللي عملتيه دا، مش تصرف إن واحدة تمد إيدها على واحد. شروق بحزن: _يعني أنت اتجوزتني عشان تنتقم؟ تطلع لملامحها بعشق، ثم قال: _في الأول آه، لكن بعدين اكتشفت إني حبيتك يا شروق. تلون وجهها بخجل، فقال هو: _أنا لازم أخرج دلوقتي عشان نور، ولما أرجع هنتكلم. أكتفت بإشارة بسيطة له، فغادر وهو يتطلع لها بنظرة أخجلتها للغاية. ****

هبطت نور للأسفل مع داليا وبداخلها خوف شديد يلاحقها، فربما مجهول آخر، وربما حلقة تميمة العشق لنرى ملحمة من العشق بآخر حلقات #الوحش _الثائر (أحفاد الجارحي3)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...