أسرع خلفها وقلبه يتحطم كلما أبتعدت عنه. تلقى صدمات متتالية حينما وجدها تعبر الطريق ولم ترَ السيارة القادمة. بغضب كأنها في سباق مع الزمن القاسي، صاح بلهفة وخوف: "مليكة! كانت تركض كأنها تهرب من واقع مرير. لم ترد تصديق ما استمعت إليه منذ قليل. شعرت بإضاءة قوية تشوش رؤيتها، فرفعت يدها على عينيها حتى تتمكن من الرؤية. تصنمت محلها حينما وجدت السيارة تقترب منها، فعلمت أن لا مفر من مصيرها المحتوم.
على الجانب الآخر، كان يهبط من سيارته بعدما أعطى المفاتيح للحارس. فتوجه للداخل، ولكنه تصنم محله حينما وجد ابنة عمه تركض بسرعة كبيرة والبكاء حليفها. حتى ياسين يركض خلفها بلهفة ويحثها على الوقوف. تخشب محله حينما وجد سيارة قادمة بسرعة الريح، ربما لم ترها مليكة، فأسرع إليها. تجمدت خطوات ياسين من رؤية المشهد القادم، ولكن عاد قلبه مجددًا للنبض حينما وجدها آمنة بعد أن جذبها معتز سريعًا عن الطريق.
أزاحت يدها ببطء لتجد أنها مازالت على قيد الحياة. لم تتمالك نفسها بمجرد التفكير بالأمر. كان صوت معتز هو الملجأ لها من دوامة الفكر وإعادة ذكري ما استمعت إليه. معتز بخوف: "أنتِ كويسة؟ رفعت عينيها المغمورة بالدموع كأنها تشكو له ما بها. اقترب منهم ياسين سريعًا ثم جذبها بقوة من معصمها قائلاً بغضبٍ جامح: "أنتِ مجنونة! حاولت إخفاء دموعها ولكن لم تستطع، فرفعت عينيها لمعتز قائلة برجاء: "رجعني القصر يا معتز أرجوك."
وزع نظراته بينها وبينه قائلاً بشك: "انتوا اتخضيتوا؟ خشيت أن تفضحها دمعاتها، فهرولت لسيارة معتز. معتز باستغراب: "في إيه يا ياسين؟ مليكة مالها؟ تتابعها بعينيه ثم رفع يديه قائلاً بنبرة لا تحتمل نقاش: "مفاتيح عربيتك." "مع الحارس." قالها معتز بعدم فهم. *** بالقصر. تطلع لهم الجميع بزهول، على عكس نظرات أسيل كانت صدمة مغلفة بالدموع. حصلت الآن على إجابة مصرحة لكافة أسئلتها. آية باستغراب: "عدي!
اقترب منها ومازالت هي تحتضن يديه، تشعر برجفة تسري بجسدها. فسارت الآن تعلم بنفوذ عدي عندما رأت هذا المكان الضخم المأوى بالحرس. وقف عدي أمام والدته قائلاً بهدوء وهو يشير لها: "دي رحمة يا ماما." حينما استمع عمر لاسمها تأملها باهتمام وصدمة بآنٍ واحد. أما آية فكانت بحيرة من أمرها من تلك الفتاة؟ وماذا تفعل معه؟ لم تجد سوى الصمت تلتزم به. خرج صوت ياسين قائلاً بابتسامة هادئة: "مش محتاج تعرفنا عليها."
علم الجميع بمعرفة ياسين بها، فكان محل صدمة للجميع وبسمة غامضة لعدي. أسترسل حديثه قائلاً بغموض: "هي محتاجة تتعرف علينا." مازن بصدمة: "إيه دا؟ الوحش وقع بجد!!! جاسم بصدمة تفوقه أضعاف: "بص هو حلم وأنت معايا فيه صح؟ صفعهما عمر بقوة قائلاً بسخرية: "عودوا لأرض الواقع." تطلعوا له بغضب جامح، فاسرع ليقف أمامهم.
تطلعت له رحمة بصدمة حقيقة، ثم وزعت نظراتها بينه تارة وبين معشوقها تارة أخرى لتتيقن بأنه لم يكن يمزح، فبالفعل هناك نسخة متطابقة معه. ما يميزه عنه هو شعره الطويل. عمر بابتسامة واسعة بعدما رفع يديه لها: "عمر الجارحي، تؤام الأخ اللي جانبك ده بس أنا طيب وكيوت عنه." رفعت يدها بابتسامة رقيقة على حديثه المرح، ولكنه تراجع للخلف حينما لمح نظرات غضب الوحش. تقدمت منها مروج تتأملها بدِراما، ثم أطلقت صفيرًا قائلة بإعجاب وهي توزع
نظراتها بينها وبين نور: "بتجيبوا الموزز دي منين يا جدعان؟ دفشها جاسم قائلاً بخوف مصطنع: "روحي على جنب واسجدي شكر لله أنك بنت، وإلا كان زمانك متعلقة في نجفة القصر ده." أنهى حديثه ثم أعدل قميصه قائلاً بابتسامة هادئة بعدما رفع يديه لها: "معاك جاسم الجارحي، 346588 ده رقم الفون و... دفشه مازن قائلاً بغضب: "انت لسه هتحكي قصة حياتك. بص لو سمحت أنا فضولي حبّتين، عايز كل التفاصيل. إزاي قدرتي تحصلي على قلب هذا الوحش؟
تعالت ضحكات رحمة على مرح تلك العائلة وغضب الوحش الفتاك لهم، فجعلهم يهرولون للخارج. جاسم بخوف مصطنع ونظراته على عدي: "كنت أتمنى أفضل هنا، بس للأسف أنا لسه صغير وليا مستقبل، خسارة أموت من غير ما أكونه." وغادر جاسم سريعًا. مازن ببسمة واسعة: "لا، أنا معنديش حاجة أخاف عليها ولازم أعرف إجابات مقنعة لأسئلتي." يارا بغضب: "ده وقته يا مازن. اتفضلي يا حبيبتي." تركت يده وجلست لجوارهم تتأملهم بسعادة.
صعدت للأعلى سريعًا ودموعها تزداد شيئًا فشيئًا. لم تقو على تحمل تلك الصدمة التي ستفتك بقلبها لا محالة. دلفت لغرفتها ثم أغلقتها سريعًا، غير عابئة لصوت أحمد الذي يحثها على الوقوف. جلست على الفراش محتضنة جسدها الهزيل بين ذراعيها. يحترق قلبها كلما تتذكر دلوفه معها، يدها المتشبثة بيدها. شعرت بأن قلبها يحترق بنيران الكراهية لتلك الفتاة التي تلتقي بها لأول مرة.
بكت كثيرًا وصوتها يعلو شيئًا فشيئًا، فيحطم قلب العاشق ذو القلب المحمل بالأوجاع. فصاح بغضب: "أسيل افتحي الباب ده بقولك." استمعت لصوته، فهو الرفيق الدائم لها على الدوام، ولكن تلك المرة لن يتمكن من تطيب جرحها العميق. أحمد بهدوء مخادع: "أسيل افتحي عشان خاطري، حرام اللي بتعمليه في نفسك ده." تعالت صوت الطرقات وتعالى صوت بكائها، فلم يجد سوى تحطيم هذا الحاجز الذي يحجب بينه وبين معشوقة القلب.
دلف للداخل يبحث عنها بجنون، إلا أن وقعت نظراته عليها فوجدها تجلس على الفراش محتضنة جسدها، والدموع تغرق وجهها كالموت الذي يحتضنها. اقترب منها بحزن يخيم عليه. يضعه القدر باختبارات تفوقه أضعاف، ألا يكفي جرعته من العذاب فتزداد عليه الآلام لرؤية دموعها؟ جذب يدها من على وجهها، فتقابلت عيناها بعينيه. خرج صوته الهزيل قائلاً بحزن: "قولتلك قبل كده فوقي قبل ما تتوجعي." تطلعت له بصدمة، فخرجت الكلمات بصعوبة:
"انت كنت عارف يا أحمد؟ أشاح نظراته عنها، فتوجهت إليه بصدمة. جذبته من جاكيته ليتطلع له، فصاحت بصراخ هيستيري: "انت كنت عارف وشايفني بتعذب، طب لييييه مقولتليش لييييه؟ رفع يديه على وجهها قائلاً بحزن يمزقه: "اهدّي يا أسيل." دفشت يدها بعيدًا عنها، ثم احتضنت وجهها بعدم تصديق. جلست على الأريكة تحاول استيعاب ما يحدث. كم تود أن تصرخ بصوت مرتفع، لعله يخرج ما بداخلها.
انحنى أحمد أرضًا ليكون على مستواها، فجذب يدها حتى تنحدر الستار العازل بينهم، فترى عيناه لعلها تشعر بصدق حديثه: "كنت عارف بس مقدرتش أحطمك بأيدي يا أسيل." تعالت شهقاتها قائلة بصوت متقطع من البكاء يحمل السخرية بين أحضانه: "خلاص يا أحمد، اتحطمت واتكسرت من زمان." لم يحتمل سماع بكائها المزلزل، فجذبها بين أحضانه. استكانت قليلاً ثم رفعت عينيها لعينه قائلة بسخرية: "كنت فاكرة إنه هيديني فرصة أكون بحياته، بس خلاص غيري أخدها."
"أنتِ بالنسباله مجرد أخت. أنا سبتك تعيشي بالوهم ده بس مش كتير يا أسيل." قالها أدهم بغضب جامح، فأستدارت لتجد والدها يقف أمامها والغضب يشكل قسمات وجهه. صدمت من معرفته الأمر، وما زاد صدماتها صوته الصارم: "أنا السبب من البداية، بس النهارده الموضوع ده هيكون ليه حد. الأسبوع الجاي هيكون فرحك أنتِ وأحمد، وده آخر كلام عندي حتى لو هجوزك غصب." وترك الغرفة وغادر، والغضب يلعب دوره بنجاح.
تطلعت للفراغ بصدمة، لم تستوعب ما قاله منذ دقائق!!! أستدارت تتأمله بفيض من الذهول. فأقترب منها قائلاً بهدوء: "أسيل أنا... قاطعته قائلة بدموع: "سبني لوحدي يا أحمد من فضلك." تطلع لها بحزن دافين ثم خرج، تاركًا إياها تستوعب ما استمعت له منذ قليل. *** بالأسفل. ابتسمت بسعادة وهي تجلس معهم، حتى أنها تعرفت على نور وأحبت الحديث معها كثيرًا. ولكن ما شغل تفكيرها آية التي أشارت لعدي وصعدوا للأعلى. بالأعلى. صاحت بغضب:
"أنا مش مصدقة بجد!!! أنت يا عدي؟ عدي بهدوء: "هو أنا عملت حاجة غلط؟ اقتربت منه قائلة بنبرة هادئة: "يا ابني أنا واثقة في أخلاقك وعارفة أنا ربيتك أنت وأخواتك على إيه، بس الناس متعرفش كده. يعني تواجدك معها بمكان واحد وهي لسه مبقتش مراتك ده شيء مثير للشكوك والناس مبترحمشي." استدار قائلاً بغضب: "من امتى واحنا بندور على اللي يرضي الناس؟ زفرت بعصبية:
"يا حبيبي أنت ميهمكش، لكن هي لأ، حتى لو محدش يعرفها. وبعدين في أصول محدش يتعداها. هو أنا أكره أشوفك مبسوط أنت وأخواتك؟ أنا فعلاً زعلت لما اتفاجئت بيها ومكنتش أعرف حاجة عن اللي حصل، بس ده ميمنعش أني شفتها زي مليكة، واللي ميرضوش لبنتي ميرضوش لغيرها. عشان كده حاول مترددش هناك كتير." اقترب منها ثم قبل يدها قائلاً بتفهم: "حاضر يا حبيبتي." ثم أكمل بمكر: "بس ده لحد كتب الكتاب." تعالت ضحكاتها ثم قالت بفرحة:
"ربنا يسعدك يا حبيبي. هنزل بقى أتعرف عليها، أصل زمانها أخدت عني فكرة مش كويسة بعد ما صدرتلها الوش الخشب." أكتفى بابتسامته الصغيرة، ثم تتابعها بعينيه إلى أن هبطت للأسفل. *** بقيت بالسيارة تنتظر معتز والدموع تشق وجهها. قلبها يتحطم كلما تذكرت كلماتها. لا يعقل ذلك؟ هل خانها قلبها فشعرت بأنها نالت قلبه؟ حاولت إيقاف سيل الدموع الحارقة ولكن لم تستطع. دلفت للسيارة، فما أن رأته حتى أسرعت للهبوط. جذبها من معصمها قائلاً بغضبٍ
جامح: "لحد كده وكفاية، أنا استحملت جنانك ودلوقتي هتهدى وتسمعيني." تطلعت له بنظرة مميتة ثم صرخت قائلة بعصبية شديدة: "انت إيه لسه ليك عين تتكلم! تطلع له بنظرة كادت أن تقتلها، فأرتعبت من ردة فعله. كبت غضبه بصعوبة كبيرة، ثم شغل محرك السيارة وأنطلق بسرعة كبيرة تنقل غضبه الفتاك. وقف أمام أحد المطاعم الهادئة، ثم خرج من السيارة. فأبت الهبوط ولكن انحازت له حينما جذبها بقوة كبيرة للغاية. دلفوا للداخل، ثم أعانها على الجلوس.
جلست بهدوء بعد تأكدها بأنها لن تتمكن منه. جلس ياسين يتراقبها بصمت مؤقت، فوجدها تبذل قصارى جهدها حتى لا تسقط دموعها أمامه. تحطم لرؤيتها، فمازالت هي نبض هذا القلب. ترك مقعده ثم اقترب من المقعد المجاور لها ممسكًا يدها بين يديه. ياسين بنبرة تحمل العشق في أحضانها: "اللي شوفتيه النهاردة ده مش صحيح يا مليكة، صدقيني أنتِ فاهمة غلط." رفعت عينيها المغمورة بالدموع، فأزاحها عنها بوجع. يرتد هذا القلب لرؤيتها هكذا.
خرج صوتها أخيرًا قائلة بدموع: "انت تعرفها؟ تلامست يديه وجهها، غير عابئ بمن حوله. "هجاوب على كل أسئلتك، بس عشان خاطري متبكيش." أشارت له بالموافقة، فهي تتلهف لمعرفة الكثير والكثير. استرسل حديثه قائلاً بعين تلتهب بنيران العشق القاتل: "عايزك تعرفي حاجة واحدة بس، أنا محبتش في حياتي حد زيك." "جاوبني يا ياسين، كنت فعلاً على علاقة بيها؟ قالتها مليكة بخوف شديد من معرفة الحقيقة. أخفض يديه لجواره قائلاً بشرود بالماضي:
"أعرفها من أيام الجامعة، منكرش إني بالأول أعجبت بيها، وبعدين كنت فاكر إني بحبها لما اتقربت مني وبقيت أنا كل اهتماماتها، أو زي ما كنت فاكر." "وبعدين؟ قالتها بلهفة لمعرفة المزيد، فأكمل حديثه قائلاً بغضب دفين: "علاقتنا كانت شبه معدومة أو سطحية جدًا، بس مع الوقت بقيت أحس أنها مهمة في حياتي. عرضت عليها الجواز، وكانت سعيدة جدًا. عملت كده إزاي صدقيني؟
معنديش إجابة على السؤال. يمكن عشان اتربينا إن مفيش علاقة بتجمع الراجل بالست غير الجواز؟ كبتت أحزانها وشهقاتها قائلة بصوت مرتعش: "عمي موفقش؟ ابتسم قائلاً بسخرية: "قولتلك من أول ما بدأنا الكلام إن كلامها مش مظبوط. بلاش تربطي الأحداث بطريقة غلط يا مليكة." حاولت الصمود فقالت بثبات مخادع: "يعني هي رفضتك؟ "تقصديني خدعتني؟ قالها بنبرة تحمل الغضب الشديد. فتطلعت له بعدم فهم. استرسل حديثه قائلاً بنبرة متقطعة من الغضب:
"مخططها كان ناجح جدًا، شاب وسيم وغني، يعني عيشة مرتاحة." "ده غرور؟ قالتها مليكة بسخرية، فأكمل هو بهدوء: "دي الحقيقة اللي عرفتها وسمعتها بنفسي. لا والغريبة إن الطمع عماها، ففسخت خطوبتها من ابن خالتها حب حياتها زي ما سمعت. الفلوس عمت نفوس كتير يا مليكة. صحيح، فوقت بس بعد ما اكتشفت إنها مش كل حاجة بحياتنا." رفع يديه محتضنًا ليدها المرتجفة، عيناه تتفحصها باهتمام. فخرج صوته قائلاً بشرود بعينيها:
"أنا ندمت فعلاً يا مليكة، لأنك كنتِ جنبي طول الوقت. كنت فاكر إن ده هو الإعجاب، لكن بالعكس، أنتِ ملكتي قلبي قبل ما أعترفلك بحبي يا مليكة." رفعت عينيها المحتقنة بالدموع، فشعرت بصدق مشاعره. ارتمت بأحضانه تبكي بقوة، فشدد من احتضانها كأنه طوق النجاة لها من الموت. شعرت بأمان غريب بين أحضانه، فتسللت حمرة الخجل لوجهها حينما وجدت الجميع يتطلع إليهم. تطلع لها ياسين قائلاً بمرح لرؤية دموعها مازالت تلامس وجهها:
"ها، مش هتقوللي بقى رايحة فين؟ تعالت ضحكاتها قائلة بدلال: "لما تطلب لي أكل الأول." رمقها بنظرة عشق، ثم همس بنبرة منخفضة: "بس كده، ده أنا كلي ملكك." وأشار بيده للنادل ليحضر لهم ما ألذ وأطيب. *** بالمقر. جلس على المقعد بشرود، فرفع هاتفه قائلاً بنبرة غامضة: "ممكن آخد من وقتك دقيقتين." دلفت للداخل ببسمة على طريقته المرحة، فجلست أمامه ومازالت نظراته ساكنة. زرع القلق بقلبها، فقالت بقلق: "أنت كويس يا معتز؟
طال صمته، فقطعه قائلاً بثبات مريب: "خايفة عليا؟ أردفت بتأكيد: "أكيد طبعًا." تخلى عن مقعده ثم جلس مقابل لها قائلاً بنظراته الساحرة: "ليه؟ كانت بمأزق حقيقي، أتهرب من سؤاله المربك أم من نظراته الفتاكة؟ عبثت بالملف على قدميها كمحاولة للهروب منه، فقالت لأعين متعلقة بالفراغ: "الملف ده واقف على توقيعك." جذبه منها ثم ألقاه على المكتب بإهمال، فجذبها لتقف أمامه. رفعت عينيها بارتباك حينما رفع يديه على وجهها بحنان قائلاً
بصوت هامس وأعين متفحصة: "مجاوبتيش على سؤالي.. ليه بتخافي عليا يا شروق؟ علمت أنها محاصرة لا محالة، فوضعت عينيها أرضًا قائلة بصوت منخفض: "لأنك جوزي." اقترب أكثر قائلاً بمكر: "بس؟ "ها... قالتها بارتباك وتوتر جامح. صدح الهاتف الخاص بالمكتب، فدفشته بعيدًا عنها وهرولت للخارج كمن رأت شبحًا مخيفًا. لم ترَ من يتجه للمكتب، فصدمت به. رفعت عينيها لتجد جاسم أمامها. جاسم ببسمة مكبوتة: "إيه يا شروق، قفشِك في وشك كده ورايحة فين؟
تخلت عنها الكلمات، فقالت بعد جهد كبير: "ها، أصل أنا... قاطعها قائلاً بمكر: "طب اهدّي كده وكل شيء هيكون تمام. قولي يارب." رمقته بغضب، ثم أكملت طريقها لمكتبها وهي تلعن عقلها الذي تخل عن مهامه الأساسية، فجعلها أضحوكة هذا الأحمق. *** بالجامعة. دلف بسيارته الفاخرة، ثم هبط بطلته المميزة كعادته. بحث عنهم بعينيه إلى أن وقعت عيناه عليهم. توجه حازم إليهم، فجذب المقعد وجلس على الطاولة المخصصة بكافيه الجامعة قائلاً
بابتسامة بسيطة: "صباحووو يا شباب." "صباحو فل يا جارحي." قالها صديقه السوء، ولكن هذا الأحمق مازال يعتقد أنهم أخيار. لا يعلم خططهم الدنيئة للإيقاع بتلك الفتاة وتحمل هو نتيجة المجهول. صعدت للأعلى فجتمعت برفيقاتها قائلة بابتسامة: "السلام عليكم يا قوم." "لسه فاكرة يا أختي." "سبك منها، معتش حاطة حد في دماغها." جلست قائلة بغضب: "إيه ده، انتوا اجتمعتوا عليا ولا إيه!
"أينعم، ولازم تجيبيلنا حاجة على حسابك، وإلا تستهلي اللي هيحصلك." قالته لها رفيقتها. فغضبت نسرين للغاية، فتركت الطاولة قائلة بتذمر: "ماشي يا أختي، هروح وأمري لله." وتوجهت نسرين للأعلى أو لمصير سطره لها هؤلاء الأوغاد. أشار له بعينيه، فتطلع لها وهي تحمل أكواب القهوة الساخنة وتتجه لرفيقاتها. فوزع نظراته عليها وعلى حازم المنشغل بهاتفه، فوضع خطة محبوكة. وضع قدميه بطريقها فتعثرت لتسقط بين على صدره.
وقف والغضب تسلل لعروقه، فمن تلك اللعينة التي تجرؤ على فعل ذلك؟ ابتسم نادر بخبث لحدوث مراده، فقال بمكر: "أنتِ مبتشفيشي." نسرين بارتباك وهي تتفادى الحديث مع هذا اللعين، فوجهت حديثها لحازم: "أنا آسفة صدقني، مقصدتش." دفع حينما شعر بالصدق بعينيها، فتلك الفتاة تأسره بسحرها الخاص. تمالك الغضب نادر لظنه بأن خطته باتت بالفشل، فعال صوته قائلاً بغضب مصطنع: "أنتِ متقصديش!! ههههههه دي دخله جديدة دي ولا إيه؟ قال الشاب الآخر:
"مش قولتلك يا حازم، البنت دي عايزة اللي يفوقها عشان تعرف مين هو حازم الجارحي. بتتعمد تبين للكل إنك ولا حاجة." لمع الغضب بعينيه، وما زاده حديثها حينما اقتربت رفيقاتها منها، فصاحت بغضب: "أنتم فعلاً أشكال زبالة! أنا غلطانة إني وقفت واعتذرت." قالت كلماتها وكادت أن تخرج من المكان، ولكن وجدت من يجذبها بالقوة ليهوي على وجهها بصفعة قوية للغاية. كانت صدمة لطلاب الجامعة بأكملهم. رفعت عينيها بصدمة، فرأته يقف أمامها قائلاً
بصوت كالرعد: "الزبالة دي أمثالك. الغلط اللي حضرتك بتتكلمي عليه ده جه من زمان يا حلوة. أنا عديتلك المرة اللي فاتت، بس خلاص شكلك مش بتفهمي بالذوق، وأمام الكل لو حد شافك تاني هنا مبقاش حازم الجارحي." قالها بعين من جحيم، فجذبتها رفيقتها على الفور، فهي تعلم جيدًا ماذا يستطيع أن يفعل؟ ولكن لا تعلم بأنها ملكٌ له وسيعافر لتحظو بحياتها ليتحمل هو الأشواك الطعنات القاتلة لتراقب هي شمس العشق الدافئ. *** بالقصر.
لم تصدق رحمة أن بهذا الزمان كم من الطيبة. نعم، فما أن جلست معهم بالقصر شعرت بأنها محاطة بحصون من الحب مجتمعة بقوة. وما زادها إعجاب شخصية آية الغامضة. بالأعلى. صعدت لغرفتها بمساعدته ونظراته تشملها بعشق. فزفر بضيق طفولي: "كل ده عشان أشوق الرسمة؟ كبتت ضحكاتها قائلة بجدية مصطنعة: "أنا تعبت في رسمتها ولازم تتعب لما تشوفها." عمر بسخرية: "ده إيه الذل ده؟ تعالت ضحكاتها قائلة بشفقة: "خلاص هجيبها."
وتوجهت بمفردها للخزانة، ثم لامست بيدها اللوح وجذبته لينصدم عمر. نور بلهفة: "إيه رأيك؟ عمر بصدمة كبيرة: "مين ده يا نور؟ تلبت قائلة باستغراب: "مين ده إيه؟ أكيد أنت طبعًا." "يا نهار أسود! قالها عمر بأعين متسعة على مصراعيها. فأقتربت منه قائلة بلهفة: "ليه بس، في إيه؟ جذب عمر اللوحة في محاولة أخيرة لإقناع نفسه، ثم صاح بهدوء: "في حاجات مش حاجة واحدة، بصي يا قلبي مترسمينيش تاني. أقولك على حاجة حلوة؟
مترسميش خالص يكون أفضل. أنا عايزك ترتاحي وتصفي ذهنك." ثم رمق اللوحة نظرة مجددًا فتمتم بخفوت: "بسم الله الحافظ." انفجرت ضاحكة ثم قالت: "أعمل إيه يعني، ما أنا تعبت من التخيلات." عمر بغضب وعيناه على اللوحة تأبى تركها: "متتخيليش خااااالص بعد كده." ابتسمت قائلة بجدية: "نفسي أشوفك يا عمر." غزت كلماتها قلبه فحطمته بنجاح. اقترب منها ثم قربه منه قائلاً بعشق: "قريب أوي يا قلب عمر، بس ساعتها هشوف هتقدري تعرفيني ولا لأ."
ابتسمت بخجل: "أكيد هعرفك من صوتك." تعالت ضحكاته ثم قال بجدية: "عدي صوته بيشبهني." دلفت دوامة الحيرة، فأحتضنها بقوة لعلها تتمكن من تميزه بنبضات القلب المتراقص. أبتعد عنها وهو يتأمل وجهها، ملامحها البريئة، عيناها الزرقاء. رفع يديه على وجهها وباليد الأخرى حرر حجابها ليلمع شعرها الأسود بجمال. خجلت كثيرًا وهي تحاول الابتعاد عنه، ولكنه حاصرها بين ذراعيه هامسًا بجوار أذنيها: "بتثقي فيا يا نور؟
كان سؤال مزلزل لها، فمرت ذكريات الماضي أمام عينيها لتجده المنقذ لها على الدوام. خرج صوتها الخجول كحالها قائلة بتأكيد: "مش بثق في حد غيرك." غمرها بين ذراعيه بسعادة كبيرة لسماعه كلماتها الرقيقة. حملها للفراش، فأنقبض قلبها بقوة، ولكنها علمت بأنها صرحت له بالثقة. طبع قبلة خفيفة على جبينها قائلاً بعشق: "ارتاحي شوية لما أرجع من المستشفى عشان نبدأ علاج للجراحة." ابتسمت قائلة بحماس: "خلي بالك من نفسك."
"لما توعديني بده، أوعدك أنا كمان." قالها بهيام بعينيها، فقالت ببسمة رقيقة: "الكل هنا واخدين بالهم مني يا عمر. وبعدين أنت مش عادتك تتأخر على المرضى، هتغير عادتك عشاني ولا إيه يا دكتور؟ تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية على كلمتها: "اتعلمتي منهم." أشارت بغرور مصطنع: "أنا بقيت منهم، نور الجارحي." "ههههههه ماشي يا عم، محدش بقى قدك." قالها عمر وهو يتوجه للخروج. فقالت بعشق: "متنساش تكلمني." ابتسم قائلاً بتأكيد:
"إن شاء الله يا حبيبتي. سلام." نور: "في رعاية الله." وغادر عمر للمستشفى وتبقت هي هائمة به. *** بالأسفل. هبط عدي للأسفل، فأبتسم حينما وجد مليكة عادت من الخارج وجلست تشاركهم الحديث والمرح. فرحمة تعلقت بجميع الفتيات، وآية ويارا وشذى، حتى دينا وتالين أعجبن بها للغاية. هبط ليكون على مقربة منهم، فركضت مليكة لأحضانه كالمعتاد قائلة بابتسامة مرحة: "وحشتني يا ديدو، قليل لما بشوفك." رفع يديه يحتضن أميرته الصغيرة، ثم قال بثبات:
"لو عايزاني، عارفة إزاي توصليلي، بس ده مش في مخططك. مخططك الفلوس اللي بتاخديها من عمر، فعارفة إزاي توصليله هو." فتحت عينيها على مصراعيها قائلة بصدمة: "هو أنا اتفضحت كده؟ "وأكتر كمان يا أختي." قالتها مروج بضيق. كانت تتأمله بغضب وغيرة شديدة. اقترب عدي منهم فجلس على مقربة منهم، فصاحت داليا به: "عدي مشفتش رائد؟ أجابها بجدية: "لا يا داليا." مروج: "أخوه." رحمة بصدمة: "مش جاسم أخوه؟ تعالت ضحكات الجميع،
فأجابت مليكة مؤكدة لها: "عندك حق تتلخبطي، العيلة كبيرة أوي ما شاء الله، بس أنا هفهمك كل حاجة ثانية واحدة." وتركتهم وهرولت للأعلى، ثم هبطت بعد دقائق ومعها ألبوم كبير بعض الشيء. فردته أمامها لتجد بكل صورة عائلة متكاملة، فقالت بسعادة: "يعني أنتِ أخت عدي؟ مليكة بغرور: "أينعم، الصغيرة." سعدت كثيرًا، فعلم عدي ما كان سبب غضبها منذ قليل. انغمست معهم بسعادة عائلية فقدتها رحمة بحياتها، ولكن هل ستدوم السعادة طويلًا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!