الفصل 19 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد

المشاهدات
23
كلمة
4,787
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

داعبت الشمس عيناها فحاولت الهروب ولكن لا مفر. فتحت عيناها ببطء فوجدته يقف أمامها مبتسم بعشق. أقترب منها قائلاً بابتسامة رقيقة: _صباح الخير. جلست بعد معاناة للاستيقاظ: _صباح النور يا معتز. هي الساعة كام؟ رفع يديه قائلاً بهدوء: _11. تطلعت له باستغراب: _أنا نمت لحد دلوقتي؟ رفع خصلات شعرها المتمردة على عيناها قائلاً بصوتٍ منخفض: _تخيلي. ابتسمت وهو يتأملها بعشق، فقامت وتوجهت لحمام الغرفة قائلة بسعادة:

_ثانية واحدة وهكون جاهزة مش هنتأخر. مرقها باستغراب: _على مين؟ أغلقت باب الحمام قائلة بصوت عالٍ حتى يستمع لها: _أنكل عز قال أنه هيخدنا كلنا اسكندرية بمناسبة نجاح عملية نور وكمان عشان مرحناش شهر عسل. معتز بصدمة: _بابا قال كده؟ طب امته؟ تعالت ضحكاتها قائلة بغرور: _قالنا امبارح على الشات. معتز بعدم فهم: _شات إيه؟ قالت بمكر: _افتح الفون بتاعي وانت تعرف. وبالفعل جذب هاتفها ليتفاجئ بشات جماعي لجميع أفراد العائلة إلا الشباب.

تأمل حديثهم ونص الاتفاقية قائلاً بسخرية: _ما شاء الله بتتفقوا من ورانا. لا وعمي ياسين معاكم. _أيوا طبعاً معانا بالشات وعنده علم بالمخطط. قالتها بنوع من الغرور بأنها من حلف ياسين الجارحي. فخرج من الغرفة ليرى ماذا هناك. بالأسفل. هبطت رحمة وخلفها الخدم بالحقائب. فتطلع لها عدي باستغراب: _إيه دا يا رحمة؟ جلست جواره قائلة بغرور: _مسافرة. عدي بصدمة: _مع مين؟ _: معايا. كانت كلمة ياسين الجارحي بعدما هبط الدرج ليقف أمامه.

راقب عدي الحقائب والخدم يحملونها للخارج بزهول. فجلست رحمة تقص له مخططهم. ما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى علم من بالقصر بمخطط الفتيات مع عز وياسين، فسعدوا للخروج بمكانٍ واحد جميعاً. هبط الجميع للأسفل فحمل رائد صغيرته بين يديه. فقالت بسعادة: _جدو أنا عايزة أنزل الميه. تعالت ضحكات رعد قائلاً بسعادة: _عيوني بس كدا. لما نوصل هنزلك الميه وكل اللي تحبيه. أحتضنته الصغيرة بسعادة تاركة والدها. فقال بسخرية:

_كده يا مريم تبيعي أبوكِ عشان الميه! رعد بثبات مريب: _عندك أي اعتراض؟ ابتلع ريقه بخوف شديد: _لا طبعاً. خد راحتك يا والدي. تعالت ضحكات حازم قائلاً بشماته لرانيا: _جوزك اترعب من أبوه. شاطر بس يفرد دراعاته علينا ليل نهارك. كادت أن تجيبه ولكن توالى حمزة المهمة عندما هوى على رقبته بيديه قائلاً بابتسامة واسعة: _هو فيه فرد عضلات علينا ولا إيه. تطلع له حازم بضيق مكبوت. فتعالت ضحكات رانيا. هبط عمر للأسفل قائلاً بابتسامة مرحة:

_أيوا بقا هيصوا في اسكندرية. يالا مالناش نصيب. حازم: _متيجي انت ونور. عمر بسخرية: _بس يا بابا. وقفت جوار داليا ومروج وهي بعالم آخر. كلمات أحمد تتردد بذهنها فخلقت قواعد من الآلام. كانت تعتقد أنها حينما تعترف بحبه النابض بقلبها ستنهي رحلة المعاناة، ولكنها خلقت ألم جديد بقلبها. تتابعها بنظراته الغامضة وقلبه يرقص بلهفة اللقاء. ربما ما فعله كان كافياً بإثبات حبها له كما ذكرت من قبل، ولكن عليه الصمود. اقتربت

رحمة من ياسين قائلة بفرحة: _أنكل جبت اللي طلبته من حضرتك. تتابعها الجميع ليعلم ما الطلب الذي أخبرته لياسين الجارحي. ابتسم قائلاً بهدوء: _مستنينكِ بره من الصبح. تعالت ضحكاتها وتركته وهرولت للخارج. فتبعها الجميع ليروا ماذا هناك، فكانت صدمتهم حينما رأوا باص كبير الحجم للغاية يتكون من طابقين وباللون الأحمر الفاتح. حازم بمرح: _ووواو إيه الجمال دا! شروق بسعادة: _فكرة رحمة. معتز: _الله عليكي يا رحمة بجد.

ياسين بابتسامة هادئة: _فكرة مش وحشة. خلع عدي نظارته السوداء وهو يتأمل الباص ليهمّس بجوار أذنها بصوتٍ منخفض: _بتخططي من ورايا يا رحمة. ابتسمت قائلة بتأكيد: _أينعم. استداروا على صوت مازن المرتفع وهو يركض قائلاً بمرح: _نسيتوا واحد يا شباب. تعالت ضحكات عز قائلاً بتعجب: _إيه كل الشنط دي يا مازن؟ أجابه بغرور: _أمال يعني هسافر كده. أنا لازم أكون عامل حسابي. أدهم: _هههه طب اطلع اطلع. داليا:

_على فكرة يا جماعة لسه في الجزء التاني في اتفاقية رحمة مع أنكل ياسين. رائد بتعجب: _جزء إيه؟ تعالت ضحكات ملك قائلة بشماته: _إن مفيش سواق. حضرتكم إلا هتكفلوا بالموضوع دا. أحمد بصدمة: _نعم! يحيى بحزم: _زي ما سمعتم كده. ثم استدار للفتيات قائلاً بابتسامة مرحة: _يلا يا بنات. وبالفعل صعدوا جميعاً وتبقى مازن ومعتز وجاسم ورائد وياسين وباقي الشباب بالخارج. تطلع لهم عدي ثم ارتدى نظارته ولاحق بهم.

فعلموا بانسحابه من تلك المهمة التي وضعتهم بها زوجته. تطلع لهم جاسم قائلاً بسخرية: _ها يا شباب السواقة على مين؟ معتز بضيق: _لا ماليش فيه. وصعد خلف عدي. تطلع جاسم لمازن فهرول سريعاً قائلاً بلهفة: _أنا مبعرفش أسوق الهيكل دا. أنا بسوق عربيتي بالعافية. تجيبوني أسوق اتوبيس لا وفيه ياسين الجارحي. انسوا. تطلع جاسم وأحمد لياسين فخلع نظارته قائلاً بنفاذ صبر: _عارف إني هشيل الليلة. اتفضلوا.

صعدوا جميعاً وبالفعل توالى ياسين القيادة ولجواره كانت تجلس مليكة. صعدت رحمة للأعلى بسعادة خاصة بأن الطابق مكشوف، فياسين حرص على تلبية طلبها. بالأسفل. كان يجلس ياسين ولجواره آية يحتضن يدها بين يديه ونظراته تتأملها. بعد عدد من المقاعد الخالية كان يجلس يحيى الجارحي وهو يتأمل مشاكسته تريه الثياب التي مازالت تجد صعوبة في اختيارهم. فتطلع للاب مشيراً على أحدهم فسعدت كثيراً وظلوا يتبادلون الحديث بسعادة.

بعدهما بقليل كانت غافلة على ذراعيه بعدما بذل صعوبة كبيرة في إفاقتها فأكملت نومها بين ذراعيه. تأملها عز بصمت واضعاً جاكيته على كتفيها بعشق. على بعد ليس ببعيد عنهم كانت تتجادل معه كالعادة فمازالت تلك العنيدة المدللة. فرفع رعد يديه باستسلام بأنه من ربحت تلك الجولة من لعبتها الحمقاء كما يلقبها رعد، ولكنه يحاول أن يجعل السعادة تتودد لوجهها. مقابلاً لهم كان يجلس أدهم وهو يتأمل شرودها بالطريق.

فوضع يده على يدها فأستدارت لتقابل مع عيناه لتبتسم وتنعم بالهدوء بين أحضانه. مقابل منهم كانت تجلس تالين وهي تتحدث بغضبٍ جامح على ما ارتكبه حمزة. فبدأ مجدداً بالمرح ليخرجها مما هي به. وعلى مسافة ليست ببعيدة كانت تجلس رانيا ولجوارها مروج وشروق يتبادلون الحديث المرح بسعادة كبيرة للغاية. وعلى مقربة منهم كانت تجلس داليا وهي منغمسة كلياً بالرواية الورقية بين يديها.

بآخر مقعد كانت تجلس أسيل ودمعها هو من يأنس وحدته بعدما رفضت الجلوس مع أحد. بالأعلى. كان يجتمع الشباب بالمقعد الخلفي يجلسون بحرية ومرح شديد وخاصة بعد هبوط عدي للأسفل. فتح مازن الحقيبة قائلاً بغرور: _بتتريقوا على الشنط دي ومتعرفوش فيها إيه؟ جاسم بسخرية: _قنابل ذرية ولا سلاح أرض جوي. أخرج منها عدة أكياس من الحلوى والشوكولاتة قائلاً بضيق: _للأسف مش هينوبك من الطيب نصيب. جذب رائد الحلوى منه قائلاً بابتسامة غامضة:

_طول عمري أقول الواد دا بيفهم. ابتسم بغرور: _حبيبي يا أبو مريومة. جذب معتز الشوكولاتة قائلاً بسخرية: _أبو مريم اتنازل عن البنت ووالدتها وجاي يقعد معانا في القعدة العسل دي! رائد بغضب: _هو أنا عارف أتلم عليها ياخويا. قاعدة تحت مع مراتك ومروج وفاتحين تحقيق عن حياتهم وداليا مفيش وراها غير الروايات بس. المرادي إيه بتقرأ حاجة محترمة؟ الشبح المنتقم هههه. جاسم بغضب: _طب وانت مالك ما تقرأ اللي عايزه. رائد بخوف مصطنع:

_طب يا خويا خليك تدافع عنها لحد ما... قاطعه قائلاً بتحذير: _لحد ما إيه؟ كمل. أحمد بغضب: _دا وقته انت وهوا. معتز: _أحمد شوف الزفت أخوك قاعد هو ورحمة قدام والمكان هنا مش أمان لو حصل حاجة رقبتنا كلنا مش هتكون كافية عند الوحش. أومأ برأسه ووقف حتى وصل لحازم الذي يجلس بالمنتصف مغلق عينيه والسماعات بأذنيه. نزع أحمد السماعات من أذنيه قائلاً بتأفف: _عارف لو عدي شاف رحمة هنا هيعمل فيك إيه. ابتلع ريقه بخوف شديد:

_وأنا مالي يا عم. هو أنا اللي قلتها تقف هنا. حاول تقنعها تنزل تحت. المكان هنا خطر. رفع عينيه ليجدها تجلس في الأمام حتى أنها تركت مقعدها ووقفت تتحرك بسعادة. فكادت أن تتعثر فجذبها أحمد قائلاً بهدوء: _أنتِ إيه اللي مطلعك هنا يا رحمة؟ رحمة بابتسامة واسعة: _أنا اللي طلبت من أنكل ياسين يجيب باص مكشوف عشان أقعد هنا. اقترب معتز قائلاً بضيق: _بس مينفعش يا رحمة الباص مكشوف أوي. انزلي تحت مع البنات. حزنت للغاية وانكمشت ملامحها.

فتدخل جاسم قائلاً بغضب: _سيبها يا معتز. خدي راحتك يا رحمة مش عايزين مشاكل مع عدي. تعالت ضحكات أحمد قائلاً بسخرية وهو يعاونها على الجلوس بمكان بعيداً: _جببااان. حازم بسعادة وصوت مرتفع: _هات حاجة من اللي معاك دي يا واد يا مازن. مازن بسخرية: _وأنت اتشلّت لما تيجي تاخدها! هبط حازم وتقدم منه. فوقف الباص بشكل مفاجئ لينبطح حازم أرضاً ويصرخ ألماً. تعالت ضحكاتهم جميعاً. فعاونه جاسم على الوقوف. أحمد بسخرية:

_ههههههه عشان تصدقي يا رحمة إن المنطقة هنا خطر. معتز بفيض من الضحك والضيق: _قوم ياخويا فضحتنا وعرتنا. الله يعرك. حازم بغضب شديد: _الحيوان اللي تحت دا بيوقف كدا مرة واحدة كدا من غير ما يدي خبر إنه هيقف. رائد برعب: _حازم. صاح بضيق شديد: _بلا حازم بلا زفت. ينفع كدا البرستيج ضاع خااالص. _: سيبلي أنا البرستيج دا يا خفيف. استدار ليجده يقف أمامه فأبتسم برعب حقيقي قائلاً بغضب: _مين اللي قال على ياسين كدا؟ دا حتة سكرة يا ناس.

لكمه ياسين بقوة كبيرة قائلاً بتحذير: _اتخطى حدودك تاني ورقبتك الحلوة دي هتطير. رائد بابتسامة مكبوتة: _خلاص يا ياسين حقك عليا أنا. أحمد بغضب: _انت بتدافع عنه يا ذفت! جاسم بصدمة: _هو الواد دا مش أخوك ولا إيه يا أحمد؟ أحمد بثبات: _ولا أعرفه. ياسين بغضب: _عشان كدا الحيوان دا اللي هينزل يسوق وطول الطريق بدون تبديل. حازم بصدمة كبيرة: _نعم! لييييه؟ استدار بوجهه قائلاً بعين تحمل الوعيد: _عندك اعتراض؟ انصاع وهو يتوجه للأسفل:

_لا مفيش اعتراضات. ربنا ياخدكم كلكم. أحمد بجدية: _عدي فين يا ياسين؟ توجه للأسفل قائلاً بصوتٍ منخفض: _نزل مع بابا يجيب حاجات من الماركت. جاسم: _إيه دا من غيري؟ طب مش يقولوا. رحمة بابتسامة واسعة: _هات شوكولاتة ليا يا جاسم لو نزلت. استدار لها قائلاً بابتسامة هادئة: _بس كدا عيوني. بالأسفل. توجهت مروج وشروق لداليا فقالت بسخرية: _يا بنتي ارحمي نفسك. دا وقت روايات. شاركتها شروق قائلة بابتسامة مكر:

_اهبطي على أرض الواقع يا فتاة. أجابتها بتهكم: _وانتوا مالك يا باردة انتِ وهي. مروج: _تصدقي أحنا غلطانين إننا جينا نقعد معاكِ. خليكي بقى تمائم عشق لم يكتمل دي تنفعك. أجابتها بغرور: _هتنفعني جداً. خليكي انتِ بس في الأستاذ مازن بتاعك. ما أنتي لو قرأتيلك سطرين هتعرفي إننا في واقع خالي من الرومانسية الجميلة. شروق: _نهار أسود لو جاسم سمعك. داليا:

_يا ستي انتِ وهي فاضيين. شوفوا أسيل روحوا شكلها كدا دابة خناقة. حاولوا تصلحوا الأمور. شروق بتأييد: _وما له. تعالى يا بت يا مووجة. وبالفعل توجهوا للأسفل. بالخارج. حمل عدي ويحيى الأغراض ثم توجهوا للباص. فتفاجئ عدي برحمة وهي تشير له من الأعلى. تلون وجهه بالغضب الشديد وتوجه للصعود. أحمد بصدمة: _يا نهارك أسود. بتشاوري لمين يا ماماااا! مش بقولك ناوية على موتنا النهارده. رائد باستغراب: _في إيه؟

أتاه الصوت من خلفه كرد على سؤاله. صوت كالرعد: _رحمة بتعملي عندك إيه؟ ابتسمت قائلة بفرحة: _عدي أنا بدور عليك من ساعتها عشان تقعد معايا هنا. أرمقه بغضب شديد: _أنتِ هنا من أول ما الباص اتحرك؟ أنا كنت فاكر إنك مع البنات تحت. ابتلعت ريقها بخوف وهي تطلع الغضب بعينه. فاستدار لهم قائلاً بعصبية: _وحضرتكم سايبنها هنا؟ لا وكمان واقفة مش قاعدة. معتز بهدوء بعدما جاهد للحديث: _والله يا وحش طالبنا منها تنزل بس هي اللي مرضتش.

أحمد بهدوء: _ما خلاص يا جماعة الله. مفيش حاجة تستدعي العصبية دي يا عدي. هي كانت قاعدة هنا. طلعت لها فوجد الحزن بدا على وجهها. فجذبها للمقعد الأمامي وجلس جوارها. عادوا للخلف جميعاً وأستكانوا بجوار بعضهم البعض. رفع رائد قدماه على المقعد المجاور لهم مستنداً برأسه على كتف معتز. وعلى يساره كان يجلس مازن وبيده هاتفه يتحدث مع مروج بسعادة وابتسامة تنير وجهه. أشاحت بوجهها بعيداً عنه. فخلع نظارته قائلاً بصوتٍ هادئ:

_يعني أنتِ شايفة اللي عملتيه دا صح؟ لم تعيره انتباه. فحاشت النظر إليه. أدارها له لتقابل عسلية عيناه قائلاً بهدوء: _زعلانة؟ تطلعت له بسخرية. فأبتسم قائلاً بعشق: _خلاص أسف. بس لو عملتي حاجة تاني يا رحمة من غير إذني تصرفك مش هيعجبك. لم تنجح في كبت ضحكاتها. فجذبها قائلاً بضيق: _لا وطلعتي أستاذة في التمثيل. _: مش تمثيل يا حبيبي اسمه دلع. قالتها بعدما وضعت رأسها على كتفيه. فرفع ذراعيها واحتضنها بعشق.

صعد جاسم ومعه الكثير من الأكياس بداخلها تسالي يعشقها الجميع. -حرك الباص بعدما توالى حازم القيادة. جلس جاسم جوار أحمد بعدما قدم له ما نوعه المفضل من البيبسي. تناولها أحمد بشرود فتعجب جاسم من هدوئه المريب. فقال بمرح: _هي الكولا بتاعتك فيها مخدر ولا إيه؟ ابتسم بسخرية: _لا وانت الصادق. الهم اللي في مخدر. جاسم باهتمام: _هم إيه؟ أنت وأسيل اتخانقتوا تاني؟ استقام بجلسته بمكر: _آه يا جاسم اتخانقنا. أجابه بلهفة: _ليييه؟

تصنع الحزن قائلاً بصوتٍ مخادع: _نفسي تعرف إني بحبها يا جاسم. ساعتها ممكن يكون عندي فرصة. قال بتلقائية: _بس هي عارفة. هنا تلونت عيناه بجمرات من غضب ليس له مثيل. فألقى ما بيده ليقابل الطريق السريع وأنقض عليه قائلاً بصوتٍ كالسهم: _يبقى أنت اللي قلت لها لأ وأنا شكيت في معتز. آخر حاجة كنت أتوقعها أنت. جاهد للحديث وهو يحاول تخليص نفسه: _اسمع بس يا أحمد. أجابه بسخرية: _اسمع! اسمع إيه؟ دا أنا هطلع برقبتك النهاردة.

أفاق الجميع على صوت صراخ جاسم وصوت أحمد المرتفع. -رول معتز ورائد ومازن إليهم سريعاً حتى عدي. معتز بصدمة: _فيه إيه يا أحمد؟ جاسم بصراخ: _انت لسه بتسأل فيه إيه!!! شيله عني هموت. وبالفعل بعد عدد من المحاولات تمكن رائد ومعتز من الفصل بينهم. عدي بنظرات كالسهام: _فيه إيه؟ ابتعد أحمد عنه ونظراته ممتلئة بالغضب. ثم هبط سريعاً حتى لا يكشف عدي أمرهم. بحث عنها بعينيه إلى أن رآها تجلس بآخر مقعد بالسيارة.

كلماته تتردد بأذنيها فجعلتها هشة للغاية. تحاول التهرب من الجميع لتبقى بمفردها كالعادة. وجدته جوارها يتأملها بغموض. أزاحت دموعها وهي تردد بهمس. أحمد. ثم صاحت قائلة بلهفة: _أحمد صدقني أنا. أشار لها بالصمت وعيناه على من حوله. فعلمت ما يريد قوله فألتزمت الصمت هي الأخرى. بعد عدد من الدقائق توقف الباص أمام فيلا كبيرة للغاية تطل على البحر من الجانبين. وقفت رحمة تتأملها بسعادة وفرحة كبيرة.

فشدد على قبضة يدها كأنه يشعرها بوجوده لجوارها وحرصه على سعادتها. دلف الجميع للداخل بتعبٍ شديد بعد عناء السفر. فتمدد البعض بالقاعة وصعد البعض لغرفهم بالأعلى. جلست رانيا جوار مروج وشروق. حتى رحمة وداليا جلسوا جوارهم. رحمة بإعجاب: _المكان هنا تحفة بجد وأحلى حاجة إنه قريب من البحر. شروق: _أنا بخاف من منظر البحر. مروج بسخرية: _في حد في الدنيا بخاف من البحر؟ تعالت ضحكات رانيا وهي تشير بيدها بأنها مع الحلق المنقرض.

بمجلس الشباب. تمدد معتز على الأريكة قائلاً بابتسامة كبيرة: _المكان دا مش بيفكركم بحاجة يا شباب؟ تعالت ضحكات رائد قائلاً بسخرية: _على صوتك عشان البنات يسمعوا. ياسين بسخرية: _وانت الصادق أبوه أو عمه اللي هيطيروا رقبته. عدي بهدوء: _محسسني إنكم كنتوا بترتكبوا المعاصي. معتز بسيل من الضحكات: _لا أنا اللي فاكر الواد جاسم لما كان بيكلم بنت على النت والوحش قفشه. حازم: _ههههههه فااااكر ههههههه. لوى فمه بضيق:

_أنا كنت بكلمها عادي على فكرة بس موعدتهاش بجواز ولا غيره وبعدين أنا كنت 19 سنة يعني الكلام دا من خمس سنين. ياسين: _تحليل منطقي. نهض رائد عن الأريكة قائلاً بتعب: _طب حللوا بقا براحتكم. أنا جسمي اتكسر. هطلع أختار أي أوضة وأريح فيه. مازن بسخرية: _هتختار لوحدك؟ لوى فمه بازدراء: _هو بعد المشوار دا عاد في حايل حد يختار معايا! وتركه وغادر فتعالت ضحكات مازن قائلاً بجدية:

_طب خدني معاك ينوبك ثواب. أريح ساعة وبعدين أنزل أتفحص المكان براحتي. وأتابعه للأعلى. وقف جاسم هو الآخر قائلاً بنبرة ساكنة: _عن إذنكم أنا كمان يا شباب. وتوجه هو الآخر بالصعود. أستند بجسده على الأريكة قائلاً بثباته المريب: _مشكلتك اتحلت يا حازم. اعتدل بجلسته قائلاً بفرحة وابتسامة واسعة: _بجد يا عدي؟ رمقه بنظرة مخيفة فعلم بأنه لن يعيد حديثه مجدداً. ثم توجه للأعلى بصمت.

توجه جاسم للأعلى فتقابل مع أحمد ونظراته مازالت كالعاصفة. اقترب منه قائلاً بهدوء: _كان لازم تعرف يا أحمد. تطلع له بصمت قاتل ثم تمرد عليه السكون قائلاً بثبات مريب: _كانت هتعرف بس مش بالطريقة دي. أنا كنت عايزها تحبني من نفسها مش لما تحس بالضغط والواجب تجاهي. ثم اقترب منها قائلاً بغضب مكن: _تفتكر أنا مكنتش هعرف أقولها إني بحبها؟ بالعكس كان سهل جداً. بس فكرت إنها هتدور على طريقة تحبني كواجب مش حب هي حاساه.

تأمله بصمت واستمع له جيداً ليعلم كيف يفكر. خرج صوته أخيراً: _محبتش أشوفها عايشة تبني في أحلام وخيال. ساعدتها تشوف الواقع. قاطعه قائلاً بسخرية حتى ي -ريه ماذا فعل: _أسيل قالت إنها بتحبني. ابتلع باق -ي كلماته قائلاً بصدمة: _إيه؟ _اللي حضرتك سمعته. كذبت عشاني أو عشان واجب الصداقة اللي بينا. جاسم بهدوء: _وليه متقولش إنها بتحبك بجد؟ رفع عيناه قائلاً بنوع من الزهول والسخرية: _في يومين؟ تأمله بصمت فأبتسم قائلاً:

_أنا مش زعلان منها يا جاسم. بالعكس هفضل جنبها لحد آخر يوم في حياتي. بس مكنتش حابب إنها تكون تحت ضغط كبير بسبب حضرتك. وده اللي خلاني أمثل الزعل لحد ما أعرف مين فيكم اللي كشف حبي ليها. وبصراحة الموضوع مخدش معايا ساعات وحضرتك وقعت. ابتسم قائلاً بإعجاب: _لا ذكي والله. بس تفكيري مكنش زيك كدا. تدرج غضبه قبل الفتك به قائلاً بشيء من الثبات: _اخفي من قدامي يا جاسم. وبالفعل اكتفى من أمامه بلمح البصر.

توجه أحمد للغرفة فدلف ليرتاح قليلاً. تمدد على الفراش مستنداً برأسه بثبات مريب. مغلق العينان ولكن عقله ما زال بمعركة مريبة. بحثت عنه كثيراً إلى أن علمت بأنه بالغرفة. اقتربت منه وهو ما زال يغمض عينيه ليمنحهم فترة من الراحة ليتمكن من التفكير. فتفاجئ بها جواره. فتح عينيه ليجدها تجلس على المقعد المقابل له والدموع ما زالت تملأ وجهها. أستقام بجلسته قائلاً بلهفة: _أسيل! رفعت عيناها المنغمسة بالدموع لعله يقرأ ما بعينيها.

خرج صوتها أخيراً قائلة بدموع: _أنا فعلاً بحبك يا أحمد. مقولتش كدا عشان عدي صدقني. تأملها بنظرات غامضة وفرحة خفية. فجذبها لأحضانه بقوة كادت أن تفتك بها. كأنها ألتمست حنان القلب فأفرغت ما بقلبها. فبكت بقوة وهي تشدد من احتضانه. أخرجها من أحضانه مزيحاً دموعها برفق. فتطلع لها بعشق قائلاً بصوت هادئ: _مش عايزك تضغطي على نفسك يا أسيل. قاطعته بدموع:

_أنا كنت بسمع إن الحب أمان وراحة وسعادة غريبة وأنا مش بلقيهم غير معاك يا أحمد. جذبها لأحضانه مجدداً ولكن تلك المرة ليريها كم كان يعشقها لسنوات. كيف كان يحتمل عاصفة العشق المتمردة على قلبٍ صاح بالآنين والأشواق. أستغرقت فترة الراحة من تلك الرحلة ساعات معدودة. فهبط الجميع للأسفل وجلسوا بالقاعة الضخمة يتبادلون الحديث. معتز بتأييد: _عندك حق والله الرحلة دي ناقصة عمر ونور. يحيى:

_أسبوع بس أو 10 أيام عمر يطمن على نور وهيكونوا هنا بإذن الله. ياسين بثبات: _فين عدي؟ رحمة بابتسامة مرحة: _مختفي من أول ما جينا يا عمي. أنا شاكة إنه راح يقابل مزة. تعالت الضحكات. فقالت آية بضيق مصطنع: _كده يا رحمة دي أخلاق ابنك! _: بتقولي إيه يا حبيبتي. قالها عدي بصوتٍ ثابت فجلست جوار ياسين ويحيى قائلة بابتسامة تكاد ترسم بصعوبة: _مقولتش حاجة يا ديدو. رائد بسخرية: _مراتك بريئة تماماً وأنا شاهد. حازم: _زائد واحد.

مازن بتفكير: _معرفش حاجة. ملك بخبث: _هو انتوا مش جعانين؟ رانيا بسخرية: _دا سؤال أكيد. داليا: _وأنا كمان. رحمة بتفكير: _مش عارفة الصراحة بس بين أهي. ياسين بسخرية: _طب فكري في الإجابة براحتك. عز: _هههه أبغى أقولكم إن محدش لسه طلب طباخ أو حد من الخدم بس استحى. حازم بصدمة: _نعم! أدهم بتأكيد: _وعشان كدا الطبخ هيكون منصف جداً. يوم للشباب ويوم للبنات. معتز بصدمة: _نعمين؟ طبخ إيه دا أنا عمري ما جبت لنفسي كوباية ميه! يارا:

_هههه هتتعود يا حبيبي. شروق: _هههه أبغى أقولكم إنها فكرة رحمة بس استحى. تطلعت لها رائد ومعتز وعدي ومازن وحازم وجاسم واحمد وياسين بعين تشع بجمراات. فقالت بعد صعوبة: _يا جماعة أنا عايزها تكون رحلة مميزة من غير خدم ولا سواق ولا أي حاجة. لم تتبدل ملامحهم. فانخفضت برأسها قائلة لياسين: _أعتقد إني بحاجة لمساعدة حضرتك. رفع عيناه لها فتوسلت له من إنقاذها. فخرج صوته أخيراً ليعم الصمت على المكان: _زي ما سمعتوا كدا وياريت بسرعة.

أنهى حديثه فتنقلت النظرات لرحمة التي اختبأت من الخوف. وبالفعل جلس الجميع بالخارج وبالداخل كانوا يتطلعون للمكونات من أمامهم بذهول وعدم فهم. معتز بصدمة وهو يحمل المشروم: _دا إيه؟ ياسين بغضب شديد: _بتسألني أنا؟ رائد: _طب والحل يا شباب؟ تطلع ياسين لعدي الجالس على الطاولة يرتشف عصيره ببرود. فزفر معتز قائلاً بغضب مكبوت: _عاش يا وحش. مراتك تخطط وأحنا اللي ندبس. ياسين بضيق:

_سواقة وقولنا ماشي. لكن طبخ ولمين ياسين الجارحي يبقى دا الدمار. حازم: _هههه عشت وشوفتكم خايفين من حاجة. البت رحمة دي عسل والله. نظرة عدي جعلته يتراجع سريعاً: _لا مش حلوة خااالص. أحمد بصوت كالجمر: _بره يا ل. جاسم بسخرية: _دا اللي أنت فالح فيه. مازن بغضب: _انتوا جايبني هنا تبهدلوني يا جدعان. جاسم: _اشتغل وانت ساكت يا حيوان. مازن: _هشتغل أعمل إيه؟ حازم: _أنا بقول النت ممكن يساعدكم. أحمد: _ممكن تستريح بره شوية.

جاسم بتفكير: _الواد دا صح. وأخرج هاتفه ثم بحث عن طرق للطهي. وبدأ العمل كالتالي: جاسم ينقل الكلمات لمعتز وهو يشرع بالتنفيذ. الجانب الآخر ينفذ مازن وياسين نفس المهمة. أما رائد فوزع الأطباق وأحمد اكتفى بإخراج حازم من الداخل. وجوارهم كان يجلس عدي غير عابئ بهم. تلصصت عليهم الفتيات وهم بحالة من الشماتة والترقب. جاسم: _ضع قليلاً من الملح والفلفل الأسود. وضع معتز الفلفل ثم أكمل باقي المقادير. فصرخ به جاسم قائلاً بصراااخ:

_دا سكر يا غبي. طلع له بعين تغلي غضباً ثم خلع عنه الرداء الخاص بالطهي واقترب منه. ابتلع ريقه بخوف شديد قائلاً بصوت متقطع: _عادي يا حبيبي نعمل غيره. بتحصل. لكمه بقوة فصاح بألم. وقف يتأمل ما يحدث بصمت. فصرخ به جاسم: _ألحقني يا أحمد. أحمد بسخرية: _ألحقك انت! دا أنا لو طلبت أخلص عليك مش هتخلص. جذبه مرة أخرى قائلاً بصوتٍ كالرعد: _بقا أنا غبي. جاسم: _محصلش. لم يحتمل عدي رائحة الحريق فخرج سريعاً قبل أن يفقد ما تبقى بقوته.

ابتعد ياسين قائلاً بنظرات مريبة: _إيه الريحة دي؟ مازن: _معرفش. معتز: _الريحة دي على ما أعتقد جاية من الأكل. توجه جاسم ليكشف الغطاء فصاااح بصدمة: _لاااااااا. دلف ياسين الجارحي ويحيى والجميع ليرى من أين تلك الرائحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...